6.06.2019

موانع المسؤولية الجنائية في قانون العقوبات الإماراتي

 موانع المسؤولية الجنائية في قانون العقوبات الإماراتي







 موانع المسؤولية الجنائية في قانون العقوبات الإماراتي




 موانع المسؤولية الجنائية في قانون العقوبات الإماراتي

تقوم المسؤولية الجنائية على من اتى فعلا محرما وهو مدرك لما يفعل وقام بالفعل بارادته الحرة المطلقة ، وبالتالي لا تقع المسؤولية الجنائية في حالة الضرورة والاكراه ، والتي يمكننا تعريفها بانها ظرف خارجي ينطوي على تهديد بالخطر يحيق بالشخص ويجبره على الاتيان بفعل مجرم قانونا حفاظا على نفسه او ماله او نفس غيره او ماله ، وتشترط في حالة الضرورة عدم مقدرة المدعى عليه على دفع الخطر الا باتيان هذا الفعل المحرم ، ومثال ذلك الطبيب الذي تضطره عملية ولادة عسيرة للتضحية بحياة الجنين حفاظا على حياة الام ، او من يخرج مسرعا من مبنى اندلع فيه حريق ليصطدم بغيره ويؤدي الى ايذائه ، او من يسرق خبزا لينقذ حياته وقد شارف ع الموت جوعا .
ولنا في التشريع الاسلامي خير مثال على رفع المسؤولية في حالة الضرورة والاكراه ، فلقد رفع الله فريضة الصيام عن المريض والمسافر ولم يكلف الفقراء بفريضة الحج ، كما ان الخليفة عمر بن الخطاب لم يقع يد السارق عام المجاعة .
وقد وردت حالة الضرورة والاكراه في قانون العقوبات الاماراتي في المادة 64 التي قالت :
لا یسأل جنائیاً من ارتكب جریمة ألجأته إلیھا ضرورة وقایة نفسه أو ماله أو نفس غیره أو ماله من خطر جسیم على وشك الوقوع ولم یكن لإرادته دخل في حلوله.




كما لا یسأل جنائیاً من أُلجئ إلى ارتكاب جریمة بسبب إكراه مادي أو معنوي.
ویشترط في الحالتین المنصوص علیھما في الفقرتین السابقتین ألا یكون في قدرة مرتكب الجریمة منع الخطر بوسیلة أُخرى وأن تكون الجریمة بالقدر الضروري لدفعه ومتناسبة معه.
فوفقا للمادة الانفة الذكر امكننا تحديد شروط وجب توافرها في الظرف او الحالة لتكون حالة ضرورة واكراه وهذه الشروط هي :
وجود خطر جسيم يحيق بالنفس او المال :
الخطر الجسيم هو الخطر الذي لا يمكن جبره واصلاحه كالموت وحالات العجز الدائم والتشوهات ، اما الاخطار البسيطة فليست بحالة ضرورة كالجروح والكدمات والخسائر المادية البسيطة، وبعبارة اخرى فان الخطر الجسيم هو الخطر الذي لا يمكن معالجة اواصلاح نتائجه ، والمقصود بالتفس هي كل الحقوق المتعلقة بالانسان كالحياة والجسد والحرية والعرض والشرف والاعتبار، أما المال فيشمل كل الحقوق المالية ذات القيمة الاقتصادية ، والتي تدخل في دائرة التعامل.
أن يكون الخطر محدقاً :
اي أن يكون الخطر واقعاً لا محالة إن لم تتم المسارعة الى تطويقه او تجنبه او تجنبه نتائجه ، ويكون الخطر محدقا اذا كان على وشك الوقوع او كان قد بدأ ولكنه لم ينته بعد، ويكون غير محدق اذا كان قد وقع وانتهى او كان من المتوقع وقوعه مستقبلا ، ففي هذه الحالة هناك فسحة من الوقت تسمح باتخاذ اللازم لاتقاء الخطر بوسائل أخرى دون اللجوء إلى ارتكاب الجريمة.

عدم العلم المسبق بالخطر وعدم اتجاه إرادة الجاني إليه:
لان الضرورة تتطلب وجود المفاجأة التي تؤثر في حرية الاختيار ، حيث انها لا تترك لدى المضطر فسحة من الوقت يتدبر فيها أمره في سبيل الخلاص من الخطر.
أما إذا كان المدعى عليه قد سبّب الخطر قصداً ، فمعنى ذلك أنه توقع الخطر ، ومن المفروض فيه أنه أعد العدة لتجنبه على نحو لا يمس الغير في أنفسهم أو في أموالهم ، ومثال ذلك من يغرق سفينة قصداً ثم يضطر إنقاذا لنفسه إلى دفع شخص اخر خارج السفينة ، فالحالة هذه لا تعد حالة ضرورة.




تعذر دفع الخطر بوسيلة أخرى:
لا نكون أمام حالة الضرورة إلاّ إذا كانت جريمة الضرورة هي الوسيلة الوحيدة للوقاية من الخطر الجسيم ، ولم يكن أمام المضطر أي وسيلة أخرى مشروعة أو طريقة أخرى لصد هذا الخطر وتوقيه ، فإذا كان من الممكن دفع الخطر بالجرح أو الضرب فلا يجوز دفعه بإزهاق الروح .
ومن الأمثلة على دفع الخطر بوسيلة أخرى ، طالب الطب الذي يجري عملية جراحية لمريض وكان بوسعه أن ينقله إلى مستشفى أو إلى طبيب مختص.

أن يكون الفعل متناسباً مع الخطر:
لا يجوز للمدعى عليه أن يأتي فعلاً أشد جسامة مما يكفي لدرء الخطر ، إذ يخرج ذلك الفعل عن نطاق الضرورة ، فمن استطاع دفع الخطر بجريمة ضد المال ويرتكب في سبيل ذلك جريمة ضد النفس لا يتوفر بالنسبة له شرط التناسب ويسأل عن التجاوز ، فربان السفينة الذي كان يستطيع إنقاذ ركاب السفينة عن طريق إلقاء جزء من البضائع ولكنه بدلاً من ذلك يلقي بعض ركابها في البحر ، يسأل عن ذلك ، ولا يستفيد من حالة الضرورة .
وبالتالي نكون قدد عددنا الشروط الواجب توافرها لنكون امام حالة ضرورة واكراه والتي تقتضي سقوط المسؤولية الجنائية عن المجرم في هذه الحالة ، ويتضح مما ذكر ان المشرع الاماراتي عمد الى اسقاط المسؤولية الجنائية عن مجرم الضرورة ولكنه حدد شروطا محددة لاعتبار الحالة جريمة ضرورة وهنا تتضح عقلانية وموضوعية المشرع الذي اتجه الى تبيان كل ظروف الجريمة ومدى حرية المدعى عليه في الارادة والاختيار .



المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق