10.03.2017

حجز ما للمدين لدى الغير في القانون الفرنسي والتشريع المغربي الأستاذ محمد امركي

حجز ما للمدين لدى الغير  في القانون الفرنسي والتشريع المغربي   الأستاذ محمد امركي









حجز ما للمدين لدى الغير 
في القانون الفرنسي والتشريع المغربي  
الأستاذ محمد امركي






الأستاذ محمد امركي
نائب رئيس المحكمة التجارية باكادير

الفصل الأول : حجز ما للمدين لدى الغير في ظل القانون الفرنسي : الحجز التخصيصي نموذجا.
الفصل الثاني : حجز ما للمدين لدى الغير في التشريع المغربي وافاق تعديل مقتضياته.

حجز ما للمدين لدى الغير في ظل القانوني الفرنسي
اصبح الحجز التخصيصي  Saisie attribution محل حجز ما للمدين لدى الغير المعروف سابقا إذ ان هذا الغير كان يخول للدائن بحبس مبالغ مالية لدى الغير او الاشياء المنقولة العائدة للمدين الى حين الوفاء بها للدائن  الا انه تبين ان نظام حجز ما للمدين لدى الغير المعمول به يتميز بالشكلية المفرطة اذ انه يجب ان يعقب بعد الامر به مسطرة التصريح امام المحاكم المدنية متى وجد لدى الدائن السند التنفيذي والتقنية الجديدة استمدت  من تشريعات الالزاس واللورين واصبحت بذلك مسطرة تنفيذية خالصة لا تحمل في طياتها أي اجراء تحفظي.

Iـ تنظيم مسطرة الحجز التخصيصي Saisie attribution  
لسلوك هذه المسطرة الخاصة من اللازم التوفر على السند التنفيذي اذ ان المسطرة التنفيذية ستمارس خارج الاطار القضائي .
كما ان الفصل 42 من قانون 1991/07/9 ينص على ان الدائن الحامل  لسند تنفيذي يتعلق بمبلغ مالي حال الاداء يحق له استخلاص دينه بين يدي الغير وذلك باجراء حجز بين يديه بخصوص المبالغ العائدة للمدين، ويشترط لاعمال هذه المسطرة اضافة الى ما اشير له من سند تنفيذي يثبت المديونية بمبلغ مالي حال الوفاء ان تكون الاشياء العائدة للمدين المطلوب حجزها  مبالغ نقدية قابلة للتصرف فيها وإذا تعلق الامر باشياء غير نقدية  اتبعت مسطرة حجز قصد البيع Saisie Vente اضافة الى ان المبلغ النقدي، كما اسلفنا، يجب ان يكون قابلا للتصرف فيه وان لا يتعلق بالنفقة، اذ ان هاته الاخيرة تخضع لمسطرة خاصة 

IIـ مسطرة  التخصيصي Saisie attribution 
 1 ـ القواعد العامة :
نظم المشرع الفرنسي في الفصول من 55 الى 68 من القرار  المؤرخ في 91/07/31 القواعد المتعلقة بحجز المبالغ وكذا حسابات الايداع ويمكن استنباط القواعد التالية :
ـ تبدا المسطرة بمحضر ينجزه العون القضائي والذي يجب الاشارة فيه الى البيانات المعتادة مثل ساعة التبليغ وهذا الاجراء يعد حجزا يتعين تبليغ المحضر المنجز الى المحجوز بين يديه.
ـ للغير المحجوز بين يديه اثناء انجازه محضر الحجز حق اخبار العون بالالتزامات المالية التي له على المدين وكذا كل ما من شانه ان يجعل المبلغ المطلوب حجزه غير قابل لذلك إذا كان لذلك محل وما إذا وجدت حجوزات سابقة.
ـ الفصول 59 و60 من القرار المذكور نظمت التزامات الغير المحجوز بين يديه والعقوبات المدنية التي يمكن ان يتحملها.
ـ يجب ان يدلي المحجوز بين يديه بتصريحه فور انجاز الحجز وان يشار الى تصريحه بمحضر الحجز وكذا التصريح بما إذا كانت له وثائق مفيدة وان عدم الادلاء بالمعلومات المطلوبة تعرض المحجوز بين يديه لاداء المبالغ المطلوبة دون الاخلال بحق التعويض الذي يمكن ان يثبت للمحجوز بين يديه اتجاه المدين.
ـ ويمكن كذلك ان يواجه بطلب التعويض في حالة ثبوت خطا من جانبه او تصريحه الخاطئ او التدليس.

2 ـ الاداء من طرف المحجوز بين يديه :
ـ لا يتم الاداء الا بعد الادلاء بشهادة صادرة عن كتابة الضبط تثبت عدم وجود أية منازعة داخل اجل شهر الموالي لتاريخ انجاز محضر الحجز.
ـ الا انه استثناء يمكن ان يتم الاداء داخل شهر خاصة إذا عبر المدين صراحة عن عدم اعتراضه على الحجز وهذا التصريح يجب ان يتم كتابة.
ـ يجب على الدائن الحاجز او وكيله تسليم وصل بالمخالصة للمحجوز بين يديه واخبار المدين بذلك.
ـ بالاداء ينقضي التزام المدين وكذا التزام المحجوز بين يديه.
ـ وإذا رفض المحجوز بين يديه اداء المبلغ المحجوز والذي صرح ايجابيا بوجوده اثناء الحجز احيلت المنازعة على قاضي التنفيذ الذي يمكن ان يسلم سندا تنفيذا في مواجهة المحجوز بين يديه.

3 ـ المنازعات الخاصة بالحجز التخصيصي :
ـ القاعدة المنصوص عليها في الفصل 45 من قانون 9 يوليوز1991 تشير الى اجل شهر من تاريخ تعرض المدين على الحجز المنجز.
ـ يبث قاضي التنفيذ في المنازعات المثارة ويمكن له ان يامر باداءات جزئية يحدد مبالغها وتواريخ ادائها قاضي التنفيذ المختص مكانيا وهو قاضي مكان اقامة المدين المثير للمنازعة.
ـ المدين الذي لم يثير أية منازعة داخل الاجل القانوني المشار اليه سلفا يمكن له ان يرجع على الدائن إذا كان لذلك محل في اطار قاعدة الاثراء بلا سبب لكن امام محكمة الموضوع إذا تبين ان الاداء تم بغير حق وان ممارسة هاته المسطرة لا توقف اثار واجراءات الحجز.
ـ في حالة عدم اداء كامل الدين لقاضي التنفيذ على ان يامر بتجزئة اداء الدين الغير المنازع بشانه ويكون قراره قابلا للتنفيذ على الاصل ولا يكون قراره محل طلب ايقاف التنفيذ في حالة الاستئناف من طرف الرئيس الاول.
ـ بمجرد رفض المنازعة من طرف قاضي التنفيذ يبلغ قراره الى الاطراف وعلى المحجوز بين يديه أداء الدين للدائن الحاجز فورا بمجرد الادلاء بقرار رفض المنازعة.

4 ـ آثار الحجز التخصيصي:
يترتب عن تنفيذ الحجز المذكور تخصيص المبلغ للطرف الحاجز أي يترتب عنه اخراج المبلغ فورا من ذمة المدين.
والدائن الحاجز له حق الأفضلية في الحالتين :
1ـ حق الافضلية على حجوزات لاحقة ولو كانت لفائدة دائن ممتاز.
2ـ حق الافضلية في حالة فتح مسطرة التسوية او التصفية القضائية لا يواجه بقاعدة الاستخلاص لديون نشات قبل فتح المسطرة.

5 ـ الحجز التخصيصي للحسابات المفتوحة لدى المؤسسات البنكية
من الالتزامات الاساسية الملقاة على البنك حق الاخبار عن الرصيد الموجود اثناء الحجز لكن احيانا يكون الرصيد بطبيعته متحرك ورغبة من المشرع في اعطاء الحجز اثرا انيا وجعل الرصيد غير قابل للتصرف فيه ابدع مبدا مفاده عدم قابلية المبالغ المرصودة بالحساب للتصرف داخل خمسة عشر يوما ابتداء من تاريخ الحجز وخلال هاته الفترة يمكن ان يعرف الحساب حركية دائن ومدين الناتج عن عمليات نشات قبل ايقاع الحجز وعلى هذا الاساس ينقلنا جانب الدائنية الشيكات والكمبيالات المقدمة قبل الحجز والاوامر بالتحويل التي لم تحول الى الحساب وينقل الى جانب المديونية شرط ان  تكون العمليات ناشئة قبل تاريخ الحجز على الشيكات المودعة لاجل الاستخلاص او التي قيدت في دائنية الحساب قبل الحجز ورجعت بملاحظة عدم الاداء لعدم كفاية الرصيد وكذا سحب عن طريق بطاقات الاداء بشرط كون الدائنين نشات ديونهم قبل الحجز.

ولقد دأب العمل البنكي على انجاز تقييد عكسي للكمبيالة او الشيك موضوع الخصم التي سلمت قبل الحجز وتبين انها بدون اداء لاحقا عن تاريخ الحجز ويتم ذلك داخل اجل شهر بعد تاريخ انجاز الحجز.
ـ ومن الالتزامات الاساسية الملقاة على عاتق البنك - التصريح بطبيعة الحساب المفتوح ومبلغ الرصيد يوم اجراء الحجز.
ـ وفي حالة وجود عدة حسابات للمدين تعين ان يكون اداء المبلغ بحساب الاطلاع ما لم يختر المدين ان يتم الاداء من حساب اخر.

6 ـ المسطرة الخاصة بالحجز على المرتبات والاجور:
تم احداث مسطرة خاصة لحجز المرتبات والاجور وتم تعداد نسب مائوية الواجبة الاخذ بعين الاعتبار في حدود مبلغ معين وفق جدول تصاعدي. ومن خصوصيات هاته المسطرة انها تبدا لزوما بمسطرة التوفيق امام القاضي الابتدائي حيث يستدعي الاطراف داخل اجل 15 يوما، وعلى القاضي السعي للتوفيق بين الاطراف. وفي حالة عدم احترام المدين لالتزامات بالاداء المقسط للدين تعين على الدائن اعلام كتابة الضبط بذلك ولا تتم جلسة التوفيق ثانية.
ـ في حالة عدم التصالح تعين على القاضي فحص مبلغ المديونية والبت في ادعاءات المدين ودور القاضي المصالح ينتهي دائما اما بتحرير محضر التصالح او عدم التصالح.

7ـ التخلي عن المرتبات :
ـ يحق للمدين التخلي كليا او جزئيا عن مبالغ من اجوره في النطاق المسموح به قانونا خلاف حجز ما للمدين لدى الغير يتم التخلي بتصريح من المتخلي ( المدين ) يبلغ او يسلم الى المتخلى له. هذا الاخير يطلب من كتابة الضبط تبليغ التصريح الى رب العمل وبمجرد التبليغ يكون التخلي ساري المفعول في مواجهة الاغيار ويواجهون به.
ـ وهاته الطريقة تخول لرب العمل الاداء المباشر للدائن الحاجز المبالغ المتخلى عنها من طرف المدين لفائدة الدائن.
ـ وللإشارة فان هاته المسطرة يمكن ان تمارس دون الادلاء بسند تنفيذي فهي  احيانا ضمانة حلول Garantie de substitution..

حجز ما للمدين لدى الغير في قانون المسطرة المدنية
( الفصل 488 الى 496)

ــ مقدمة  
ــ مسطرة التصريح الايجابي 
ــ اشكاليات التصريح الايجابي 


مقدمـة :
حجز ما للمدين لدى الغير هو الحجز الذي يوقعه الدائن على ما يكون لمدينه من حقوق في ذمة الغير، ويقصد منه حبس اموال المحجوز لديه ومنعه من الوفاء بها اليه وذلك تمهيدا لاستيفاء حقه ومن ثم فهو يبدا تحفظيا ثم يتحول بعد ذلك الى حجز تنفيذي عندما يتخذ الدائن الاجراءات لاستيفاء حقه كما قيل في تعريف هذا الحجز بانه يمهد لاقتضاء حق الحاجز.

والمشرع المغربي اشار في الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية الى شروط اعمال هذا الحجز والمحل الذي يرد عليه حيث اباح لكل دائن ذاتي او اعتباري المتوفر على دين ثابت اجراء حجز بين يدي الغير باذن من المحكمة على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له وأورد تعدادا لبعض المستحقات التي لا يمكن ان تكون محلا للحجز اعتبارا لطبيعتها المعيشية للفرد  او مراعاة لطبيعة الخدمة المرصدة لها تلك المبالغ ويقابل هذا النص في التشريع المصري المادة 325 من قانون المرافعات الذي اورد تدقيقا للدين الموجب لاجراء الحجز فنص على وجوب ان يكون محقق الوجود وحال الاداء، والثبوت المنصوص عليه في النص المغربي يعني ان لا يكون معلقا على شرط ولا اجل اذ لا يجوز توقيع الحجز لدين غير محقق الوجود او الاجمالي او المعلق على شرط موقف ولا يجوز كذلك الحجز على دين لم يحل اجله لان الدين المؤجل لا يجوز المطالبة به فلا يجوز من باب اولى الحجز بمقتضاه الا انه إذا كان الاجل مقررا لمصلحة الدائن جاز الحجز.

ومسطرة حجز ما للمدين لدى الغير يمكن ان تسلك تلقائيا من طرف مامور او عون التنفيذ إذا ما وجد لديه سند تنفيذي يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب بشرط الرجوع اليه عند وجود صعوبة ( الفصل 491 من قانون المسطرة المدنية) ويفهم من النص ان انعدام وجود سند تنفيذي يبيح للرئيس استصدار امر بالحجز وفي هذه الحالة يكتفي مثلا بسند يثبت المديونية حال اجل الوفاء ولا معلق على شرط او بحكم لم يحز بعد قوة الشيء المقضي به وهذا الاتجاه هو الذي تبناه الامر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط ( امر عدد 898 بتاريخ 1987/7/6 ) شركة اسمنت تمارة / ضد ادريس بن الطاهر ومن معه - الرئيس محمد ليديدي - الامر المنشور بالمجلة المغربية للقانون العدد 14 سنة 1987 ص 249 - وقرر الامر المذكور بمناسبة البت في مسالة رفع  الحجز القاعدة التالية :
" لكي يؤمر باجراء حجز ما للمدين لدى الغير ليس مطلوبا ان يكون الحكم الذي يستند عليه قابلا للتنفيذ ...".
ان احد الشروط الاساسية لايقاع حجز لدى الغير هو توفر دين في ذمة  المحجوز لديه تجاه المحجوز عليه.

واستقر راي  الاجتهاد القضائي المغربي على ان الدين المؤدي الى الحجز لدى الغير هو الدين المؤكد وان ممارسة مسطرة تصحيح الحجز امام محكمة الموضوع لا تحول دون اختصاص القضاء المستعجل بالتصريح بعدم الاعتداد بالحجز متى توافر وجه الاستعجال في الطلب " مجلة المحاكم المغربية ص 200 الامر المؤرخ في 6/4/1935".

ـ مسطرة التوزيع الودي :

يمكن سلوك مرحلة التوزيع الودي من طرف كل من مامور التنفيذ استنادا الى السند التنفيذي المتوفر لديه وكذا الحاجز المتوفر على امر الرئيس استنادا الى الفصل 491 من قانون المسطرة المدنية. ويكون ذلك بعد اجراء التبليغ المنصوص عليه في الفصل 492 من قانون المسطرة المدنية، أي يتعين على مامور الاجراء المتوفر على سند تنفيذي المبادرة الى تبليغ محضر الحجز الى كل من المحجوز عليه (المدين) والمحجوز بين يديه وإذا كان الامر يتعلق باجور او مرتبات فيتم التبليغ الى نائب او المكلف باداء هذه الاجور او المرتبات في المكان الذي يعمل فيه المدين المحجوز عليه، وينص على المبلغ الواقع عليه وإذا كان الامر يتعلق بامر الرئيس فيتم التبليغ تلقائيا بنفس الطريقة السالفة الذكر.

بعد حصول التبليغ يتعين استدعاء الاطراف ( الحاجز المحجوز عليه، المحجوز بين يديه) الى جلسة التوزيع الودي وان يتم ذلك 8 أيام الموالية للتبليغات.
والفصل 494 من قانون المسطرة المدنية يوضح ضوابط جلسة التوزيع الودي لكن القرارات المتخذة في اطارها ليست كلها واضحة المعالم ذلك ان المحاكم اختلفت في تعاملها مع الفصل المذكور ونلخص اشكاليات جلسة التوزيع الودي في ما ياتي : 

1 ـ عدم احترام اجل 8 أيام الموالية للتبليغ لدعوة الاطراف لجلسة التوزيع الودي وذلك بجعل  تلك الامكانية مشترطة بوجود طلب من الحاجز تحت طائلة اعتبار الحجز المامور به من طرف الرئيس فقط كـأن لم يكن وهذا الاتجاه هو ما تبناه المشرع المصري في المادة 333 من قانون المرافعات الذي ذهب اكثر من ذلك الاشتراط حيث حدد قضاة الموضوع هو الواجب رفعه له دعوى داخل ثمانية أيام من التبليغ يكون موضوع طلب الحاجز هو الاقرار بثبوت الحق وصحة الحجز، الا ان سلوك هذا المنحى يقتضي اشتراط تبليغ الامر بالحجز المامور به الرئيس تضمينه بالزام المحجوز  بين يديه بالادلاء بتصريحه داخل اجل معين تمكينا للحاجز باللجوء الى قضاء الموضوع.

2 ـ اعادة استدعاء الاطراف رغم ثبوت عدم اتفاقهم الى جلسة مقبلة ( الفقرة الثالثة من الفصل 494 من قانون المسطرة المدنية ) لا مبرر لهذا المقتضى ويؤدي الى التطويل.

3 ـ  تخلف احد الاطراف عن الحضور يؤدي الى اعادة الاستدعاء من جديد دون النص بوضوح عن حالة توصل احد الاطراف وعزوفه عن الحضور او احوال تخلف الاطراف ورجوع شهادات التسليم بملاحظات عليها عناوينهم مجهولة وهل يجوز تطبيق مسطرة الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية ام لا ؟

وفضلا عما ذكر فان عمل المحكمة التجارية باكادير بخصوص القرارات الصادرة عن هاته المرحلة - مرحلة التوزيع  الودي - على اصدار  القرارات التالية : 
أ ـ قرار بحفظ الملف : متى تبين وجود تصريح سلبي للمحجوز بين يديه او ان الحاجز تنازل عن الحجز او تبين ان الحجز تم رفعه بناء على امر استعجالي ( ثم احداث مطبوع من طرف وزارة العدل بهذا الصدد).
ب ـ قرار بثبوت الاتفاق: هاته الحالة يحرر بشانه محضرا بثبوت  اتفاق الأطراف إذا وافق المحجوز عليه على تسليم المبالغ المحجوزة بين الغير للحاجز وفي هذه الحالة يعتبر هذا المحضر امرا للمحجوز بين يديه بتسليم المبالغ المحجوزة للحاجز يصبح قابلا للتنفيذ بعد فوات الاجل المنصوص عليه في الفصل 428 من قانون المسطرة المدنية.
ج ـ قرار بعدم اتفاق الاطراف : ويعتبر هذا القرار من صنع الممارسة العملية فقط ويتخذ في حالة وجود تصريح ايجابي الا ان الطرف المحجوز عليه لم يوافق على تسليم المبالغ المحجوزة او طعن في صحة الحجز او مقدار المبالغ المحجوزة. والطرف الحاجز عمليا يلجا الى قضاء  الموضوع طالبا التصديق على الحجز مرفقا بنسخة من محضر عدم الاتفاق ونسخة من التصريح الايجابي المدلى به اثناء جلسة التوزيع الودي وعادة ما يكون الحكم بالتصديق على الحجز مشمولا بالنفاذ المعجل.

ـ إشكاليات التصريح الإيجابي :

عادة تلجا البنوك والمؤسسات العمومية الى الادلاء بتصريحاتها بمجرد توصلها بالامر الرئاسي باجراء حجز ما للمدين لدى الغير والتصريح اما ان يكون ايجابيا او سلبيا.

واحيانا يكون منطوق القرار الرئاسي مثيرا لصعوبات مثل عدم الاشارة بالنسبة للوكالة البنكية لرقم حساب المدين وتكفي البنك في حالة تبليغها بالامر المتضمن لهذا النقص برفض التصريح لعلة عدم ذكر الحساب وسبق ان صدر عن محكمة الاستئناف بمراكش الغرفة المدنية - القرار رقم 1115 بتاريخ 1984/06/7 المنشور بالمجلة المغربية للقانون عدد 13 لسنة 1987 قضت فيه ان الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية لا يلزم طالب حجز ما للمدين لدى الغير بالادلاء برقم حساب المدين عند الغير لكون العبرة هو وجود الاموال بحساب المدين وان الغير المحجوز بين يديه يتعين عليه ان يكون على بينة من حساب مدينه عند البنك.

ونظرا لتطور مجال الإعلاميات وتوافر امكانية البحث عن حساب الزبون باستعمال عدة معطيات فانه من المناسب انذار البنك في حالة تذرعه بجهل رقم حساب الزبون لعدم ذكره بالقرار واعتباره بمثابة الرافض للادلاء بالتصريح والحكم عليه حكما قابلا للتنفيذ باداء الاقتطاعات التي لم تقع والمصاريف اعمالا للفقرة الرابعة من الفصل 494 من قانون المسطرة المدنية.

ويلاحظ كذلك عدم فهم ما وراء بعض الوكالات البنكية لجلسة التوزيع الودي، فتارة يرفضون التوصل بالاستدعاءات تحت ذريعة عدم ارفاق الاستدعاء بمقال جاهلين بخصوصية هاته المسطرة، وتارة رافضين الادلاء بالتصريح لعدم الادلاء برقم الحساب كما سلف ذكره وتوضيحا لذلك نقوم باعداد جرد للوكالات البنكية التي تتخذ المواقف السالفة الذكر لمكاتبة المكاتب الجهوية المسؤولة لعدم تكرار السلوك المذكور ولضمانة نجاعة هذه المسطرة وافهام خصوصياتها وعواقب عدم التصريح رغم الانذار.

ولعل سلوك بعض الوكالات سواء في التذرع بعدم ذكر حساب المدين المطلوب الحجز على امواله وعدم حضور الجلسة او الادلاء بالتصريح لعلة عدم ارفاق الاستدعاء بالمقال يعتبر من اهم معوقات السير العادي للجلسة رغم اهمية المسطرة في ضمان دين الدائن واقتضاء حقه بأسير الطرق. ولعل من المناسب احداث مطبوع خاص لاستدعاء المحجوز بين يديه يتضمن الاشارة الى المقتضيات القانونية وعلى الخصوص عواقب عدم التصريح.

أفرد المشرع المغربي الفصل 494 من قانون المسطرة المدنية لجلسة التوزيع التي يتراسها الرئيس والتي يقع فيها الاستماع الى اطراف الحجز : الحاجز، المحجوز عليه، المحجوز بين يديه. وقد يتوصل الحاجز  والمحجوز عليه لاتفاق ودي لا يعارض بشانه المحجوز عليه ( المدين) ويحرر الرئيس انذاك محضرا مثبتا لاتفاق الاطراف وقد يتخلف المحجوز بين يديه او لم يصرح رغم انذاره بالمبالغ التي قد تكون في حوزته العائدة للمدين فيصدر الرئيس حكما باداء المحجوز بين يديه المبالغ المطلوبة. ولم يتطرق النص الى الحالة التي يتخلف فيها المحجوز عليه رغم توصله بالاستدعاء وهل ذلك يعد اقرارا للدائن قصد استلام المبلغ المحجوز.

ومن عيوب النص المذكور :

1 ـ عدم تمييزه بين حالة حجز ما للمدين لدى الغير بناء على امر الرئيس وحالة حجز ما للمدين لدى الغير بناء على سند تنفيذي وبدون امر رئاسي اذ لا شك ان هاته الحالة ليس من اللازم سلوك هاته المسطرة لعدم جدواها اذ ان التوفر على السند التنفيذي يخول التنفيذ المباشر على  اموال المدين لدى الغير وانه بمجرد التصريح الايجابي للغير يتعين اللجوء، في ظل التشريع الحالي، الى طلب التصحيح للحجز قضاءا. وكان من الافيد احداث مؤسسة قاضي التنفيذ وتفعيل كذلك دور المساطر الغير القضائية لما لها من جدوى وذلك باتباع النهج التالي:

1 ـ لجوء الدائن المتوفر على سند تنفيذي ( حكم، عقد موثق، عقد الصلح، عقد اداري، الانذار بالاداء من المصالح الضريبية، او الضمان الاجتماعي)  مباشرة الى العون القضائي، هذا الاخير الذي يتعين عليه انجاز محضر حجز يبلغ الى الحاجز او المحجوز عليه ويتضمن فورا تصريح المحجوز بين يديه.

2 ـ بعد مرور شهر على تاريخ التبليغ للاطراف يتعين على  الحاجز الدائن اللجوء الى كتابة الضبط قصد استلام شهادة عدم وجود اعتراض على الحجز او وجوده من طرف المدين حسب الاحوال.

3 ـ في حالة حصوله على الاشهاد بعدم وجود اعتراض يامر قاضي التنفيذ الغير المحجوز بين يديه بتسليم المبلغ المحجوز للحاجز ويبث كذلك في حالة امتناع المحجوز بين يديه على التصريح وذلك بالزامه بالاداء.

4 ـ في حالة وجود الاعتراض يبث قاضي التنفيذ في صحته وفي حالة عدم ثبوت صحته الامر بتسليم المبلغ المحجوز عن طريق حكم قابل للطعن امام محكمة الاستئناف.
يستخلص من ذلك ان لقاضي التنفيذ والعون القضائي وكتابة الضبط دورا فعالا في تفعيل حجز ما للمدين لدى الغير.
ـ فللعون القضائي دور في حالة وجود سند تنفيذي بالقيام التلقائي بحجز بين يدي الغير وينجز محضرا يبلغ الى الاطراف يتضمن  الاشارة  الى  ان للمدين المحجوز عليه اجل شهر لتقديم اعتراض بكتابة الضبط وله دور في التنفيذ على الغير بعد مرور  الاجل دون اعتراض او حالة رفع الاعتراض من طرف قاضي التنفيذ والامر بالاداء او حالة الحكم على الغير الممتنع من التصريح بالاداء.
ـ ولكتابة الضبط دور كذلك في منح شواهد  بوجود الاعتراض او عدمه وتهيئ ملف الاعتراضات لقاضي التنفيذ قبل البت فيها.
ـ لقاضي التنفيذ دور قضائي فعال، فهو المرجع في حالة وجود الاعتراضات حيث يبث فيها على وجه السرعة ويامر بالاداء إذا كان لذلك محل ويراقب العون القضائي في عملية التنفيذ.

ومن المفيد تنظيم التخلي عن المبالغ الناتجة عن الاجور وفق ما نص عليه المشرع الفرنسي وذلك بايجاد اجراءات جد مبسطة تمكن من التخلي عن المرتبات المذكورة بتنظيم العلاقة بين المتخلي والمتخلى به ورب العمل وذلك وفق الخطوات التالية :
ـ تصريح من المدين برغبته في التخلي متضمن مبلغ وسبب المديونية ومبلغ القسط الواجب الاداء.
ـ تضمين ذلك التصريح بكتابة الضبط بعد مراقبة القاضي عن التخلي لا يتجاوز المبلغ الغير القابل للحجز.
ـ تبليغ التصريح للمتخلى عنه،
ـ مجرد الإدلاء بالتصريح كان لرب العمل للعمل بالتصريح والادلاء وفق الاتفاق في حالة ظهور بحجز اثناء التنفيذ من طرف الاغيار على كاتب الضبط اعلام رب العمل بالحجز المذكور الذي يتعين عليه الادلاء بلائحة ما بقي من المبلغ حتى يتم اجراء محاصة بين الاغيار والمتخلى له.
ـ تلك هي بعض المحاور التي تستوجب المزيد من التامل وذلك لتفادي الاجراءات البطيئة لمسطرة التوزيع الودي وعدم فعاليتها في اغلب الاحيان كما ان مسطرة التخلي عن جزء من مبالغ الاجور لفائدة الدائنين وفق جدول زمني للاداء بمناسبة دين على المدين يسهل عملية الاستخلاص.