10.03.2017

آثار إلغاء الحكم المشمول بالنفاذ المعجل بعد تنفيذه ذ. يونس الزهري

آثار إلغاء الحكم المشمول بالنفاذ المعجل بعد تنفيذه ذ. يونس الزهري










آثار إلغاء الحكم المشمول بالنفاذ المعجل بعد تنفيذه
ذ. يونس الزهري



القاعدة العامة في تنفيذ أحكام الإلزام ألا يتمكن المحكوم له من تنفيذ ما أمرت به المحكمة إلا بعد أن يستنفذ الحكم طرق الطعن العادية، إذ أن ممارسة الطعن بالتعرض أو الاستئناف ترتب الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ بقوة القانون وذلك بمجرد أن يدلي المنفذ عليه لعون التنفيذ بما يفيد مباشرته لأحد هذين الطعنين(1).
فاشتراط نهائية الحكم المؤسس عليه طلب التنفيذ يجد مرجعيته في أن الحكم النهائي يتضمن تأكيد للحق الثابت بدرجة يرجح معها احتمال تأييده إذا ما تم الطعن فيه بطريق غير عادي(2)، كما أن الطعن بالطرق غير العادية لا يجوز إلا لأسباب محددة على سبيل الحصر بخلاف طرق الطعن العادية التي يمكن الالتجاء إليها في كل حين.
ومع ذلك فإن المشرع قد تنبه إلى أن تطبيق القاعدة أعلاه قد يضر بمصالح المحكوم له إما لضعف وضعيته الاجتماعية أو لقوة السند المؤسس عليه الحكم، وأجاز في مجموعة من الحالات تنفيذ الحكم معجلا(3)، أي قبل أوانه العادي الذي هو اكتسابه الصبغة النهائية. وخاصية هذا التنفيذ أنه تنفيذ مؤقت وقلق وغير مستقر لأن مصيره يتعلق بمصير الحكم ذاته.
ومن هنا تأتي الإشكالية التي سنعالجها في هذا الموضوع فتنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل رهين بمآل الطعن(4)، فهو يبقى إذا بقي الحكم وأيدته المحكمة المعروض عليها الطعن، ويزول ويسقط وتسقط إجراءاته إذا ألغت محكمة الطعن الحكم، فما هي الآثار التي تترتب على إلغاء الحكم المشمول بالنفاذ المعجل والذي سبق تنفيذه ؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-راجع الفصل 132 والفقرة الأخيرة من الفصل 134 من ق.م.م.
انظر الأستاذ محمد ميكو: قواعد المسطرة في المادة الاجتماعية، مطبعة الساحل، الرباط السنة غير مذكورة ص 93
2-أحمد مليجي: الموسوعة الشاملة في التنفيذ-شركة ناس للطباعة- الاسكندرية-ط3 -2003-2004-الجزء1 ص 342 .
3-ان الأحكام اما ان تكون نافذة معجلا بقوة القانون ومن حالات ذلك: الاوامر الاستعجالية (الفصل 153 من ق.م.م)،
الأحكام القاضية بالنفقة (الفصل 179 مكرر من ق.م.م)، الأحكام الصادرة في قضايا حوادث الشغل (الفصل 285 من ق.م.م)
التعويضات المسبقة في إطار حوادث السير، الأحكام الصادرة في دعاوي الاستحقاق الفرعية (الفصل 483 من ق.م.م)الأحكام
الصادرة في إطار المساطر الجماعية المتعلقة بصعوبات المقاولة (الفصل 728 من مدونة التجارة).
واما ان تكون نافذة معجلا استنادا إلى الحكم القضائي نفسه، وفي هذه الحالة اما أن تكون المحكمة ملزمة بالحكم به دون اشترط
كفالة اذا كان هناك سند رسمي أو تعهد معترف به أو حكم سابق غير مستأنف،ويسمى في هذه الحالة بالنفاذ المعجل القضائي
الوجوبي،وفي غير ذلك من الحالات يبقى المجال مفتوحا للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع ولذلك يسمى في هذه الحالة بالنفاذ
المعجل الجوازي (الفصل147 من ق.م.م)
4-اقصد هنا التعرض بالنسبة للاحكام الغيابية الصادرة ابتدائيا و انتهائيا، والاستئناف بالنسبة لغيرها من الأحكام.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إن هذا التساؤل هو الذي سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا الموضوع وذلك في نقطتين أولهما إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وثانيهما مسؤولية المنفذ له عن الضرر اللاحق بالمنفذ عليه.
أولا : إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه
يفترض إلغاء الحكم المشمول بالنفاذ المعجل ضرورة إعادة أطراف التنفيذ إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التنفيذ، وبالتالي نتساءل ما هو الأساس المعتمد لتقرير هذه القاعدة، وما هو مضمون إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه. بمعنى ما هو وعاء الإرجاع، هل هو محصور في محل التنفيذ وحده، أم أنه شامل للثمار التي حصل عليها المنفذ له خلال الفترة الفاصلة بين التنفيذ وإرجاع الحالة، وهل يتم الإرجاع تلقائيا اعتماد على مجرد إلغاء الحكم المنفذ أم انه يلزم صدور مقرر قضائي يأمر بإرجاع الحالة، وفي الحالة الثانية ما هي الجهة المختصة بإصداره ؟
كل هذه التساؤلات سنحاول أن نعرض لها في هذا المقطع من خلال فقرتين نتناول في الأولى: شروط ومضمون إرجاع الحالة، وفي الثانية الجهة المختصة بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
الفقرة الأولى : شروط ومضمون إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه
من المعلوم أن التنفيذ المعجل هو تنفيذ مؤقت يرتبط وجودا وعدما بمآل الطعن في الحكم، فإذا تم تأييد الحكم استقر التنفيذ وأصبح نهائيا، وبالمقابل فإنه إذا ألغي زالت قوته التنفيذية، وبالتالي يكون من العدل والمنطق إعادة طرفي الدعوى إلى الحالة التي كانا عليها قبل تنفيذ الحكم الملغى(5).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(5) يلاحظ عمليا أنه كثيرا ما يستعمل كذلك مصطلح إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في المجال الجنحي، حيث يتعين تمكين المتضرر من إعادة وضع يده على الشيء موضوع الجريمة بناء على حكم الإدانة، و إذا كان هذا هو المبدأ فإن النقاش يثور حول عدة نقط تتفرع عنه، و منها التكييف القانوني السليم لحكم إرجاع الوضع على حاله، و هل هو من صميم الدعوى العمومية أم يخضع للقواعد المنظمة للدعوى المدنية التابعة و المسؤولية التقصيرية، مع ما يترتب عن ذا التكييف من آثار حول مسطرة التنفيذ، وبالتالي حول تحديد الجهة المختصة للبت في الصعوبات التي تعترضه.
فقد ذهب رأي إلى اعتبار إرجاع الوضع إلى حالة من ضمن التعويضات التي يحكم بها لفائدة المتضرر من الجريمة و يترتب على الأخذ بهذا الرأي تقرير الأحكام التالية:
أ-أن يتم تقديم طلب إرجاع الوضع إلى حاله في إطار الدعوى المدنية التابعة طبقا للقواعد المنظمة لهذه الأخيرة شكلا و موضوعا، أو في إطار الدعوى المدنية المستقلة بعد ثبوت نهائية الحكم القاضي بالإدانة، و يمكن في هذه الحالة تقديم الطلب سواء إلى قاضي المستعجلات أو محكمة الموضوع، و هكذا جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش عدد 1033 بتاريخ 16/11/1999 في الملف عدد 844/99 - غير منشور : "حيث إن الطلب يهدف إلى إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه و ذلك بطرد المدعى عليه و من يقوم مقامه . و حيث ثبت من وثائق الملف أن المدعى عليه عمد إلى الترامي على البيدر المدعى فيه عقب تنفيذ الحكم الجماعي.
و حيث إن المدعى عليه أدين من أجل جنحة انتزاع عقار من حيازة الغير بمقتضى حكم جنحي أصبح نهائيا حسب القرار المشار إلى مراجعه أعلاه.
و حيث أصبح بالاستناد لكل ما ذكر أعلاه أن تواجد المدعى عليه بالمدعى فيه هو تواجد غير مشروع. و حيث إنه انطلاقا من المركز القانوني الذي أقرته الأحكام المشار إليها أعلاه للمدعي نرى أن هذا الأخير له ما يشفع له في اللجوء إلينا بصفتنا قاضيا للمستعجلات لدرء الضرر عنه و حماية حقوقه و مصالحه، مما يتعين الاستجابة لطلبه"
و جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش تحت عدد 2820 بتاريخ 14/06/1999 في الملف عدد 86/99 غير منشور : "حيث إن الحكم الابتدائي و الاستئنافي الغير مطلوب نقضه أثبت حيازة العقار للمدعي و بالتالي فإن طلبه الرامي إلى إرجاع هذه الحيازة إلى ما كانت عليه قبل التزامي مبرر قانونا، و يتعين الاستجابة له".
ب- أن يتم تقديم طلب إرجاع الوضع إلى حاله من طرف المتضرر أو من ينوب عنه، و لا يمكن للنيابة العامة و هي طرف في الدعوى العمومية أن تلتمس إرجاعه، كما لا يمكن للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، و في هذا الصدد قرر المجلس الأعلى : " لما اعتبرت المحكمة أن المشتكي لم يقدم مطالب مدنية في المرحلة الابتدائية و صرحت بعد ذلك بعدم قبول استئنافه، ثم قضت بناء على استئناف النيابة العامة وحدها بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة من أجل الهجوم على مسكن الغير، و حكمت على المتهم بالإدانة و إفراغ الأملاك المعتدى عليها تكون قد خرقت القانون، لأن الإفراغ يدخل ضمن المطالبة بالحق المدني الذي لم يقدمه المشتكي".
قرار عدد 4971 بتاريخ 26 يوليوز 1983، ذكرته الأستاذ حسن البكري في مؤلفهن الحماية القانونية لحيازة العقارات في التشريع الجنائي المغربي - مطبعة الرشاد - سطات - 2001 - ص 115.
و ذهب رأي ثاني إلى القول بأن إرجاع الوضع إلى حاله هو جزء من العقوبة الزجرية، و مؤيدهم في ذلك الفصل 105 من ق ج الذي ينص على أن : " كل حكم بعقوبة أو تدبير يجب أن يبت في الصوائر و مصارف الدعوى و يجب أن يبت علاوة على ذلك، إن اقتضى الحال في طلبات الرد و التعويضات المدنية".
- و قد عرف الفصل 106 من ق ج الرد بأنه :" الرد هو إعادة الأشياء أو المبالغ أو الأمتعة المنقولة الموضوعة تحت يد العدالة إلى أصحاب الحق فيها، و يمكن للمحكمة أن تأمر بالرد و لو لم يطلبه صاحب الشأن".
و يترتب على الأخذ بهذا الرأي النتائج التالية:
أ- إن إرجاع الوضع إلى حاله يخضع لمقتضيات الدعوى العمومية و من تم فإنه يرتبط بصورة وثيقة بالنظام العام.
ب- إن اعتباره من النظام العام يعطي للمحكمة الحق في الحكم به و لو لم يطلبه المتضرر أو النيابة العامة. و في هذا السياق جاء قرار المجلس الأعلى:
""يسوغ للمحكمة و هي تبت في انتزاع الحيازة من يد الغير أن تأمر برد الأمور إلى نصابها قبل الجريمة، و هي بعملها هذا لم تتجاوز اختصاصها بالفصل في الأصل أو الاستحقاق، و إنما اتخذت تدبيرا يحمي الحيازة و يضع حدا للحالة المترتبة عن الجريمة، و بذلك تكون المحكمة عللت حكمها وبنته على أساس سليم".
- قرار المجلس الأعلى عدد 1760 صادر بتاريخ 09/12/1982 - منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الجنائية - ص 29.
و لأخذ فكرة مفصلة حول الاشكاليات الناجمة عن تنفيذ حكم إرجاع الوضع إلى حاله راجع : - حسن البكري، م س ص 122 و ما بعدها.
و نشير في الأخير إلى أن المشرع بمقتضى التعديلات المدخلة على قانون المسطرة الجنائية حاول أن يوفر للمعتدى عليه حماية سريعة لتفادي إجراءات و بطء مسطرة التقاضي فخول للنيابة العامة صلاحية الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه إذا وقع انتزاع الحيازة من جديد بعد الحكم و التنفيذ، و يلزمها في هذه الحالة أن تعرض الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه (الفقرة الثامنة من المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فصورة الإشكال من الناحية العملية هي كالتالي : صدر حكم ابتدائي وقضي بشموله بالنفاذ المعجل، ثم بادر المحكوم له بمباشرة إجراءات التنفيذ، فتقدم المنفذ عليه بطلب يرمي إلى إيقاف إجراءات التنفيذ أو طعن في الحكم المعتمد كسند تنفيذي في الإجراءات، فتم التنفيذ، ثم بعد ذلك صدر حكم عن غرفة المشورة قضى بإيقاف إجراءات التنفيذ أو صدر حكم عن محكمة الطعن قضى بإلغاء  الحكم  المشمول  بالنفاذ المعجل(6).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(6) جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 142 صادر بتاريخ 22 أبريل 1977 في الملف المدني عدد 150430 أشار إليه أستاذنا الدكتور مولاي امحمد الأمراني زنطار في مقال له بعنوان " غرفة المشورة بين صراحة النص القانوني و الواقع القانوني في المادة الاجتماعية، منشور بالمجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية - عدد 22- سنة 1999- ص 77 هامش 27 ما يلي : الحكم بإيقاف التنفيذ معناه وجوب الامتناع عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ في الحالة التي لم يلجأ فيها بعد إلى تنفيذ الحكم المطلوب إيقاف تنفيذه، بينما يعني في حالة ما إذا شرع في تنفيذه كلا أو جزءا وجوب إرجاع الحالة التي كانت عليها قبل التنفيذ أو شروع فيه".
إن قراءتنا لهذا القرار تجعلنا نتساءل عن مضمون إرجاع الحالة بعد تنفيذ الحكم و الحال أنه من الثابت أنه تنفيذ يشترط للاستجابة لطلب إيقاف التنفيذ أن يقدم الطلب قبل تمام التنفيذ، و بالتالي فإنه متى تبين لغرفة المشورة أن الحكم المطلوب إيقاف تنفيذه قد نفذ فعلا، فإن الطلب يصبح غير ذي موضوع.
يجيب بعض الباحثين بأن الأمر يقتضي التمييز بين فرضيتين أولهما حالة رفع طلب الإيقاف بعد تمام التنفيذ، ففي هذه الحالة يحكم بعدم قبول طلبه لفوات أجل تقديم الطلب و بين الحالة التي يقدم فيها الطلب إلى القضاء أثناء سريان عملية التنفيذ، ففي هذه الحالة يتعين قبول الطلب من الناحية الشكلية، لأن العبرة بوقت تقديم الطلب و ليس بتاريخ صدور الحكم، و من تم فلو قضي بإيقاف التنفيذ لوجب إرجاع الحالة على ما كانت عليه.:
"- انظر: - محمد شبيب: إيقاف تنفيذ الأحكام المدنية في التشريع المغربي- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة - نوقشت بكلية الحقوق بمراكش - 1999 - 2000- ص 59.
و عليه فإذا صدر حكم أو قرار بإيقاف تنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل بعد تمام التنفيذ، فإن ذلك يطرح مجموعة من الصعوبات حول إرجاع الحالة.
- راجع في ذلك : - محمد منقار بنيس: القضاء الاستعجالي - دار نشر المعرفة- مطبعة المعارف الجديدة - الرباط - 1998- ص 200.
و نشير إلى أن بعض المتقاضين سيئي النية يعمدون إلى تقديم طلبات قصد منحهم أجلا إضافيا للجواب و التعقيب و ذلك بهدف تأجيل البت في طلب الإيقاف إلى حين تمام التنفيذ، و لتفادي طلبات قصد منحهم أجلا إضافيا للجواب و التعقيب و ذلك بهدف تأجيل البت في طلب الإيقاف إلى حين تمام التنفيذ، و لتفادي هذا الوضع ذهب الدكتور محمد السماحي إلى القول إنه يمكن لمحكمة الطعن أن تعمد إلى اتخاذ قرار في شأن طلب إيقاف التنفيذ المعجل يمكن وصفه بالإيقاف لأجل - بحيث إذا ارتأت المحكمة تأخير القضية لإعادة استدعاء المدعى عليه طالب التنفيذ أو لتمكينه من فرصة للجواب لها إن خشيت من استغلال هذا الأجل في إتمام عملية التنفيذ، أن تعامله بنقيض قصده فتأمر في نفس الوقت بتلبية طلبه في التأجيل و إبقاء الحالة إلى ما كانت عليه إلى حين البت في طلب إيقاف التنفيذ.
- محمد السماحي : التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي، مؤسسة عنور للطباعة - دمشق - ط 2 - 1996 - ص 325.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ففي كلتا الحاليتن فإن أثر ذلك هو زوال الحكم بما يلازمه من آثار، ولا يزول الحكم ولا تتبدد آثاره إلا بإلغاء التنفيذ الذي تم استنادا إليه، وإزالة ما ينجم عن هذا التنفيذ من آثار وما يرتبط به من نتائج، وهو ما يقتضي إعادة تسكين الخصوم في ذات المراكز القانونية التي كانوا فيها قبل تنفيذ الحكم الملغى، ويترجم ذلك في قاعدة مستقرة يجري التعبير عنها في الصيغة التالية : "إلغاء الحكم بعد تنفيذه أثره إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ "(7)، وهو ما يسمى في لغة التنفيذ بالتنفيذ العكسي(8).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(7) إن إرجاع الحالة هي فكرة واردة في كل فرضية يلغى فيها السند التنفيذي المعتمد كأساس لتنفيذ الحكم. حتى لو تعلق  الأمر بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، و قد نص المشرع المصري صراحة على ذلك بالنسبة لقرارات النقض، فقد جاء في المادة 271 من قانون المرافعات ما يلي: يترتب على نقض الحكم بإلغاء الأحكام أيا كانت الجهة التي أصدرتها و الأحكام اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساسا له "
(8) أنظر : - أحمد ماهر زغلول: أصول التنفيذ الجبري القضائي: دار النهضة العربية - القاهرة - السنة غير مذكورة - ص 242.
" و حيث إن إيقاف التنفيذ يترتب عنه إرجاع الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التنفيذ.
و حيث إن استيفاء المدعى عليه للمبالغ المطلوب إرجاعها بسبب كان موجودا ثم زال و هو التنفيذ الذي تم إيقافه بمقتضى القرار المذكور يضفي على النازلة صبغة الاستعجال، و يقتضي تدخل قاضي المستعجلات للأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، و ذلك برد المبالغ المدفوعة بمقتضى التنفيذ إلى المدعي و قدرها 23710 درهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد حاول بعض الفقه التأصيل لفكرة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، فانتهى في تحليله إلى أن الحق في التنفيذ الذي يثبت للمحكوم له في حكم يقبل الطعن فيه، ليس حقا باتا، وإنما هو حق معلق على شرط فاسخ،  وهو ألا يلغى الحكم في مرحلة الطعن، ولا يستقر الحق في التنفيذ على وجه ثابت وبات إلا باكتمال حصانة الحكم داخل الإجراءات أي بتحصنه ضد الطعن فيه، فإذا تحقق الشرط، وتم إلغاء الحكم من طرف محكمة الطعن، فإن الحق في التنفيذ يزول، لا من وقت تحقق الشرط، وإنما وجود الحق وذلك إعمالا للأثر الرجعي للشرط(9).
وإذا كنا نتفق مع الأستاذ في النتيجة التي انتهى إليها من وجوب إرجاع الحالة إلى ما كانت إليه قبل التنفيذ إذا ألغي الحكم من طرف محكمة الطعن، فإننا لا نؤيد الطرح المعتمد من طرفه بخصوص أساس الإرجاع من أن التنفيذ معلق على شرط فاسخ، فالحكم عندما يصدر فهو يؤسس لمراكز قانونية معينة بسبب احترامها وبيانها وذلك عن طريق التنفيذ. ومن تم تكون قطعية وحاسمة، وبالتالي لا يمكن تعليقها على أي شرط، وبالإضافة لذلك فإن الشرط باعتباره أحد أوصاف الالتزام يفترض توافقا إراديا بين طرفيه، وهو أمر غير وارد مطلقا في الفرضية التي نعالجها، إذ الأمر يتعلق بحل نزاع بين الطرفين عن طريق سلطة القضاء.

وعليه، ففي نظرنا فإن إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه يجد سنده القانوني في النظام القانوني للتنفيذ الجبري الذي يوجب تنفيذ كل حكم قضائي بعد تذييله بالصيغة التنفيذية، ومن تم فإن إلغاء السند التنفيذي يجعل التنفيذ مفتقرا لأساس مشروعيته. وهو ما يبرر إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، لأن المحكوم له في الحكم الملغى قد استوفى نتيجة هذا الحكم ما لا حق له فيه، ليقوم في جانبه التزام بالرد يقابله حق المنفذ عليه في استرداد محل التنفيذ.

ويشترط لإعمال قاعدة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ثلاثة شروط :
أ- صدور حكم إلزام يقضي على المحكوم عليه بأداء معين، ولا يهم في هذا الحكم تحديد الجهة التي أصدرته، وبالتالي يتعين اعتماده سواء صدر عن محكمة الموضوع أو في إطار الأوامر، المهم أن يلزم المنفذ عليه بأداء معين أو القيام بعمل معين، وهو ما يجعلنا نستبعد الأحكام المنشأة والأحكام المقررة من حكم الفرضية التي نعالجها، اعتبارا لأنها لا تقبل أصلا التنفيذ الجبري.

ب- يجب أن يكون التنفيذ قد تم بصفة جبرية، بمعنى أن المنفذ عليه لم يبادر إلى التنفيذ طوعا(10)، بل تم إنذاره بذلك ثم قام بالتنفيذ وأنجز محضر في الموضوع من طرف عون التنفيذ، أما إذا نفذ الحكم خارج هذا الإطار فإن مراكز الطرفين تكون قد تغيرت بعيدا عن السند التنفيذي الملفي، ومن تم فإن إلغاء السند لا أثر له على مراكز الطرفين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
9-أحمد ماهر زغلول: آثار إلغاء الأحكام بعد تنفيذها- دار النهضة العربية -القاهرة- ط2،1996 ،ص 65.
10-اذا كان المحكوم عليه ماهو محكوم به خارج اجراءات التنفيذ الجبري، فانه يمكن له ان يطالب بالرد قضاء اذا ما ألغي
الحكم من طرف المحكمة التي تنتظر في الطعن بناء على قاعدة الاثراء بلا سبب لتوفير شروطها وهي: حصول الاثراء للمدعي عليه
وحصول افتقار مقابل له للمدعي، وانعدام المبرر الشرعي لهذا الاثراء، وهي شروط مستمدة من نص الفصل 66 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه: من تسلم أو حاز شيئا أو اية قيمة أخرى مما هو مملو الغير، بدون سبب يبرر هذا الاثراء التزم برده لمن أثرى على حسابه وللاطلاع بنوع من التفصيل راجع: عمر الرواكاب: الاثراء  بلا سبب في ضوء التشريع المغربي- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا- نوقشت بكلية الحقوق بالدار البيضاء 1991-1992 ص 139 ومايليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ج- إلغاء الحكم المنفذ من طرف المحكمة التي تنظر في الطعن، وعليه فإذا قضت المحكمة بتأييد الحكم المنفذ فإن إرجاع الحالة يكون مفتقرا لأساسه القانوني. إذ بتأييد الحكم تستقر المراكز القانونية للطرفين، وهو ما يوجب استمرار تسكينهم في نفس المركز، أما إذا ألغي الحكم فإنه يجب إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التنفيذ، ولا يشترط أن يكون الإلغاء كليا بل يكفي الإلغاء الجزئي للحكم المنفذ، وفي هذه يتم الإرجاع في حدود الشق الملغى وحده.

فاجتماع هذه الشروط الثلاثة يوجب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ، بحيث يتعين رد محل التنفيذ إلى حالته السابقة على التنفيذ، فلو كان الحكم قد قضى بإغلاق نافذة، فإنه يجب إعادة فتحها، ولو كان قضى بالإفراغ فإنه يتعين إرجاع المحكوم عليه إلى العين التي أفرغ منها، ولو تعلق الحكم الملغى بأداء مبلغ مالي فإنه يتعين على المحكوم له إرجاع المبلغ الذي تسلمه تنفيذا للحكم الملغى.

وقد اختلفت الآراء الفقهية بخصوص الأساس القانوني للالتزام بالرد، فرأي أول استند إلى فكرة الخطأ بحيث إن المحكوم له الذي يباشر إجراءات تنفيذ حكم قابل للإلغاء يكون قد ارتكب خطأ يتمثل في استخلاصه لمحل التنفيذ، ويلزمه الرد، واتجاه ثان أسس طرحه على نظرية تحمل التبعة والمخاطر، إذ أنه يتعين على المحكوم له أن يتحمل مخاطر إلغاء الحكم المنفذ، في حين ذهب اتجاه ثالث بأن هذا الالتزام يعد التزاما قانونيا بالمعنى الضيق يجد مصدره المباشر في إرادة القانون، بينما ذهب فريق آخر إلى أن هذا الالتزام يجد سنده في الإثراء بلا سبب وتحديدا في قاعدة دفع غير المستحق(11).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
11-انتصارا لهذا الرأي يقول الدكتور  أحمد ماهر زغلول: يجد التزام المحكوم عليه في حكم الالغاء برد ما استوفاه نتيجة الحكم الملغى لصالحه أساسه القانوني في قاعدة دفع غير المستحق فهو يكون قد استوفى بعد إلغاء الحكم سند التنفيذ ما ليس مستحقا له، فيلتزم
برد ما استوفاه بغير حق، فالمحكوم له حال قيامه بتنفيذ الحكم المطعون فيه انما ينفذ التزاما كان محلا لتأكيد قضائي تناوله في وجوده واستحقاقه، و إلغاء هذا الحكم في مرحلة الطعن يفيد إلغاء ماتضمنه من تأكيد وبزوال الالتزام يكون المحكوم له في الحكم الملغى
قد استوفى ماليس مستحقا له فيلتزم برده.
-أحمد ماهر زغلول : أصول التنفيذ الجبري،م.س.-ص237-238.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ونميل بدورنا إلى تبني هذا الأساس الأخير وهو دفع غير المستحق كسند لالتزام المنفذ له بالرد، ولتوضيح ذلك نرى من المفيد أن نورد مقتضيات الفصل 68 من ق.ل.ع باعتباره أحد الفصول المنظمة له، فقد جاء فيه : "من دفع ما لم يجب عليه، ظنا منه انه مدين  به، نتيجة غلط في القانون أو في الواقع، كان له حق الاسترداد على من دفعه له ..."
فقيام دفع غير المستحق يفترض توافر ثلاثة شروط : أولها أن يكون هناك وفاء، وهو شرط قائم في الفرضية التي نحن بصدد معالجتها، إذ أنه  حصل التنفيذ.

وثانيها يجب ألا يكون لهذا الوفاء سبب، إذ انعدام السبب هو الذي يجعل الوفاء دفعا لدين غير مستحق، ورب قائل قد يقول بأن سبب الوفاء قائم وهو الحكم الذي على أساسه تم الوفاء، ونعقب عليه بأن الفقهاء يدخلون في مفهوم انعدام السبب زواله بعد تحققه(12)، وهي الفرضية التي تنطبق على الحالة موضوع المعالجة، إذ أن الحكم الذي كان سببا في الوفاء قد زال أثره بعد إلغائه من طرف المحكمة التي نظرت في الطعن.

وثالثها يجب أن يكون الموفي قد قام بالوفاء ظنا منه انه مدين، فالمحكوم عليه الذي يبادر إلى الوفاء إنما يفعل ذلك ظنا منه أنه مدين، فإذا ألغي بحكم تأكد لديه عدم قيام مديونية، وبالتالي يحق له المطالبة بالرد، فالمشرع لم يميز في إمكانية المطالبة بالرد بين الدفع الاختياري والجبري، وهو ما يفهم من حصره لحالة عدم جواز الرد في حالة الدفع الاختياري مع علم الموفي بأنه غير مدين(13) وبمفهوم المخالفة، فإن الرد جائز في غير ذلك من الحالات.

ومما ذكرنا نخلص إلى أنه بعد إلغاء الحكم المشمول بالنفاذ المعجل يقوم التزام في جانب المنفذ له برد ما تسلمه تنفيذا للحكم الملغى، فما هو وعاء الرد ؟

مما لا شك فيه أنه يلزم المحكوم رد محل التنفيذ على الحالة التي كان عليها قبل تنفيذ الحكم الملغى، فلو كان قد تسلم مبلغا من النقود لزمه رده(14)، وإذا كان قد تسلم عينا وجب عليه إرجاعها على حالتها للمنفذ عليه(15)،  وإذا كان قد قضى للمحكوم له برفع ضرر معين كإغلاق نافذة أو نحوها وجب إعادة فتحها، وإذا قضى بإزالة حق ارتفاق وجب إرجاعه لخدمة العقار المخدوم... على غير ذلك من الصور الواقعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
12-انظر في ذلك :-مامون الكزبري: نظرية الالتزانات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي- مطبعة النجاح الجديدة-
الدار البيضاء- ط2 -السنة غير مذكورة -ج1-ص357.
-عمر الرواكاب،م.س -ص263.
13-نص الفصل 69 من ق.ل.ع على مايلي:- من دفع باختياره ما لا يلزمه، عالما بذلك، فليس له أن يسترد ما دفعه-
14-جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش تحت عدد 829 بتاريخ 9/8/2000 في الملف عدد 601/4/2000
-غير منشور: -حيث  يظهر من المستندات المذكورة أعلاه ان المدعي استصدر قرارا بايقاف تنفيذ الحكم القاضي عليه لفائدة المدعى عليه بأداء واجبات الكراء إلى حين البث في الطعن بالاستئناف وحيث ان ايقاف التنفيذ يترتب عنه إرجاع الطرفين إلى الحالة التي
كانا عليها قبل التنفيذ.
وحيث ان استيفاء المدعى عليه للمبالغ المطلوب إرجاعها بسبب كان موجودا ثم زال وهو التنفيذ الذي تم ايقافه بمقتضى القرار
المذكور يضفي على النازلة صبغة الاستعجال، ويقتضي تدخل قاضي المستعجلات للامر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه،
وذلك برد المبالغ المدفوعة بمقتضى التنفيذ إلى المدعي وقدرها 23710 درهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ونشير هنا إلى أن العبرة في تحديد محل الإرجاع هي بما تم اقتضاؤه حقيقة لا بما تم الحكم به، إذ في بعض الحالات قد يؤدي المحكوم عليه جزاءا من المبلغ المحكوم عليه ويصرح أنه لا يتوفر على الباقي، ففي هذه الحالة يكون مبلغ الرد في حدود ما دفعه المحكوم عليه، وفي أحيان أخرى يمتنع المحكوم عليه عن الوفاء بما هو ملزم به بمقتضى الحكم، فيعمد المحكوم له إلى حجز أمواله وبيعها بثمن أكثر من مبلغ الدين فيستوفي الدين، والباقي يتسلمه المنفذ عليه، فلو قضي بإلغاء الحكم فإن الرد سيكون في حدود المبلغ الذي استوفاه الحاجز لا مبلغ البيع الجبري(16).


على أنه في بعض الحالات قد يصبح من المتعذر إرجاع الأموال والأشياء التي تم التنفيذ عليها بالحالة التي كانت عليها قبل التنفيذ، من ذلك مثلا حالة الحكم باستحقاق منقول وبعد ذلك يبادر المحكوم له إلى تسلمه والتصرف فيه بالبيع، أو حالة صدور أمر من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات قضى برفع الحجز المنصب على عقار، وبعد رفع الحجز قام طالب رفع الحجز ببيع العقار إلى شخص من الغير حسن النية، أو إذا حكم على شخص بالقيام بعمل كإنجاز تصميم ونحوه فقام بإنجاز التصميم وسلمه للمحكوم له(17)،  ثم ألغي هذا الحكم ففي هذه الحالات كلها يصعب إرجاع الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التنفيذ، وهنا يسار إلى التنفيذ بمقابل حيث يلزمه رد قيمة الشيء في اليوم الذي تسلمه(18).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(15) أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش تحت عدد 57 بتاريخ 18/02/2000 في اللف 1062/4/1999 غير منشور - مشار إليه في هذا المقال بعده في الفقرة الثانية من النقطة الأولى.
(16) نشير إلى أن بعض التشريعات المقارنة قد تنبهت إلى أنه يصعب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد البيع الجبري إذا ما الغي  الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، فقررت جواز حجز العقار مع عدا إمكانية إجراء البيع إلا بعد صيرورة الحكم نهائيا، من ذلك ما جاء في المادة 426 من قانون المرافعات المصري التي تنص: " للدائن الذي يباشر الإجراءات و لكل دائن أصبح طرفا فيها وفقا للمادة 417 أن يستصدر أمرا من قاضي التنفيذ بتحديد جلسة البيع و يصدر القاضي أمره بعد التأكد من الفصل في جميع الاعتراضات .. و بعد التأكد من أن الحكم المنفذ أصبح نهائيا"
- أنظر: أحمد أبو الوفا: إجراءات التنفيذ في المواد المدنية و التجارية - منشأة المعارف- الاسكندرية - 2000
(17) مع العلم أن إرجاع الحالة لا يطرح أي إشكال متى تضمن الحكم الملغى التزاما بالامتناع عن القيام بعمل إذ أن تنفيذه يقتضي مجرد نشاط سلبي يتمثل في الكف عن إتيان عمل معين، و بالتالي فإرجاع الأمور إلى حالها يقتضي فقط فسح المجال للمحكوم عليه للاستمرار في نشاطه، و لا مجال للرد، لكونه لم يوف بأي شيء.
نعم، يحق له أن يطالب بتعويض لجبر الضرر اللاحق به من جراء تفويت فرصة، و هو ما سنعمل على بيانه في النقطة الثانية من هذا الموضوع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ويشمل الرد أيضا ملحقات محل التنفيذ وهي الثمار التي جناها أو التي فرط في جنيها بسبب سوء إدارته متى كان سيئ النية(19)، كما يشمل الرد الفوائد القانونية للمبلغ المتحصل عليه من جراء التنفيذ، ويتم احتسابها وفق السعر القانوني عن المدة الفاصلة بين تاريخ التنفيذ وتاريخ الحكم بإرجاع الحالة(20)، كما يشمل الرد مصاريف تنفيذ الحكم الملغى(21)

الفقرة الثانية : الجهة المختصة بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه
إن السؤال المطروح هو هل يتم إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بقوة القانون بناء على الحكم الذي ألغى الحكم المنفذ ؟ أم يجب صدور حكم مستقل بذلك ؟
جوابا عن هذا السؤال يذهب بعض الفقه إلى القول بأنه يكفي الإدلاء بالحكم القاضي بإلغاء الحكم المنفذ لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، ذلك أن استقرار التنفيذ رهين بتأييد الحكم من طرف محكمة الطعن، وأنه بإلغاء الحكم المنفذ يصبح التنفيذ غير ذي موضوع ويصبح الحكم الذي ألغى الحكم المنفذ لوحده سندا تنفيذيا لإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه من غير حاجة إلى استصدار حكم جديد بذلك. غير أن مجاله يقتصر حصرا على محل التنفيذ دون الفوائد والثمار التي لا يمكن اقتضائها إلا بموجب حكم يقضي بذلك(22).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(18) ينص الفصل 75 من ق ل ع على ما يلي: " من أثرى بغير حق إضرارا بالغير لزمه أن يرد له عين ما تسلمه، إذا كان ما زال موجودا أو أن يرد له قيمته من يوم تسلمه إياه، إذا كن قد هلك أو تعيب بفعله أو بخطأه. و هو ضامن في حالة التعيب و الهلاك الحاصل بقوة قاهرة وقت وصول الشيء إليه إذا كان قد تسلمه بسوء نية..."
كما نص الفصل 76 من نفس القانون على ما يلي : إذا كان مت تسلم الشيء بحسن نية قد باعه فإنه لا يلتزم إلا برد ثمنه أو بتحويل ما له من حقوق على المشتري إذا استمر على حسن النية إلى وقت البيع.
(19) ينص الفصل 75 من ق ل ع على ما يلي : " المحرز بسور نية يلتزم أيضا برد الثمار و الزيادات و المنافع  التي جناها و تلك  التي كان من واجبه أن يجنيها أو أحسن الإدارة و ذلك من يوم حصول الوفاء له أو من يوم تسلمه الشيء بغير حق، و إذا كان المحرز حسن النية فإنه لا يسأل في حدود ما عاد عليه من نفع، و من تاريخ المطالبة".
(20) إذا كان الفصل 870 من ق ل ع ينص على أن اشتراط الفائدة بين المسلمين باطل و مبطل للعقد الذي يتضمنه سواء جاء صريحا أو اتخذ شكل هدية أو أي نفع آخر للمقرض أو أي نفع لأي شخص غيره يتخذ وسيطا له، فإن المجلس الأعلى أكد في مجموعة من قراراته أن هذا النص إنما ينطبق على الفوائد الاتفاقية، أما الفوائد التأخيرية فتعتبر بمثابة تعويض و من تم لا يشملها المنع المذكور، و مما جاء في أحد قراراته : "لكن حيث إن الفائدة المحرمة بين المسلمين بمقتضى الفصل 870 من ظهير الالتزامات و العقود هي الفائدة الاتفاقية المترتبة عن القرض و ليس الفائدة القانونية المرتبة عن التأخير و التي تعتبر تعويضا عنه، و أن سند الدعوى الذي هو الاعتراف بالدين لا يتضمن اشتراطا للفائدة الاتفاقية عن القرض لكن إقرارا بأحقية الدائن في استخلاص أصل الدين و فوائده القانونية في حالة عدم وفاء المدين بالتزامه رد المبلغ المقترض و من تم فالدفع بمقتضيات الفصل 870 المذكور لا سند له و هذه العلة القانونية تحل محل العلة المنتقدة.
- قرار عدد 704/91 بتاريخ 13 مارس 1991 في الملف التجاري عدد 1056/89 - منشور بسلسلة القانون و الممارسة القضائية - ع 1 - 203 - الفوائد البنكية - ص 81.
و على هذا الأساس يحق الحكم بالفوائد القانونية إلى غاية تاريخ التنفيذ حسب ما أعده المجلس الأعلى في قراره عدد 118/2002 - منشور بمؤلف الفوائد البنكية، م س ص 34.
و للاطلاع بشكل مفصل حول الموضوع راجع : أحمد محمد سعد: الفوائد التأخيرية - دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية - دار النهضة العربية - القاهرة - ط 1- 986 - 255.
(21) راجع الفصلين 54 و 55 من ظهير 27 أبريل 1984 المتعلق بالمصاريف القضائية في القضايا المدنية و التجارية و الإدارية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فحسب هذا الرأي فإن الحكم القاضي بإلغاء الحكم المنفذ أو إيقاف تنفيذه ينص ضمنيا على وجوب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وهو حكم يجد تبريره في أن طلب إرجاع الحالة يعد مندرجا بصفة ضمنية في طلب الإلغاء أو الإيقاف، فالذي يطلب ذلك إنما يطلب إلزام الخصم بالكف عن التنفيذ، ثم إن الحكم بالإيقاف أو الإلغاء إنما يدل على انصراف نية المحكمة إلى الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ، وذلك لاقتناعها بعدم سلامة ما تضمنه السند المعتمد في هذه العملية(23)، وقد ذهب المجلس الأعلى في بعض قراراته إلى هذا الاتجاه(24).
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(22) أحمد أبو الوفا: م س - ص 64.
(23) أنظر: أحمد خليل: طلبات إيقاف التنفيذ أمام محكمة التنفيذ و محاكم الطعن في المواد المدنية و التجارية - دار الجماعة الجديدة للنشر - الاسكندرية - 1996- ص 328.
(24) جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 515 بتاريخ 11/02/1982 في الملف المدني عدد 891483 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 28 صفحة 42 ما يلي: "حيث إن القرار الصادر عن المجلس الأعلى بإيقاف التنفيذ الجبري في إطار الفصل 361 من ق م م معناه وجوب العدول عن القيام بأي إجراء من إجراءات التنفيذ الجبري في الحالة التي لم يباشر فيها تنفيذ الحكم المطلوب إيقاف تنفيذه ورد الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ عندما يكون التنفيذ قد تم كليا أو جزئيا و بدون لجوء إلى استصدار قرار استعجالي في شأن ذلك.
و يترتب على الأخذ بهذا الاتجاه أنه إذا نشأت مراكز جديدة بعد التنفيذ تعين على عون التنفيذ أو الأطراف رفع الصعوبة إلى السيد الرئيس الذي يأمر بتأجيل إجراءات التنفيذ (ف 436 من ق م م) و ذلك إلى حين البت في هذه المراكز من طرف المحكمة و هي تنظر في الصعوبة الموضوعية (الفصل 26 من ق م م).
ـــــــــــــــــــــــــ
غير أن الغالب من الناحية العملية، أن إرجاع الحالة لا يتم بناء على قرار محكمة الطعن الذي ألغى الحكم المنفذ، وإنما يستصدر الطالب حكما بذلك، وتأكيدا لذلك يقول الأستاذ عبد العزيز توفيق: "إلا أن إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد إلغاء الحكم المنفذ مؤقتا لا تتم إلا بقوة القانون بل لا بد من صدور أمر قضائي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، ولا يكتفي بالحكم الذي ألغى الحكم المنفذ، ما لم يشر إلى ذلك في منطوقه وبناء على طلب المستأنف في مقال استئنافي أو في طلب بعد التنفيذ المعجل وقبل صدور الحكم"(25 ).
وعليه فإن المنفذ عليه لكي يتفادى هذا النقاش الذي من شانه أن يجره إلى مساطر فرعية إضافية، فإنه يمكنه أن يضمن مقال تعرضه أو استئنافه طلبا يرمي إلى الحكم بعد إلغاء الحكم المطعون فيه بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وله أن يقدم هذا الملتمس في شكل مقال إضافي فيصرح الحكم القاضي بإلغاء الحكم المنفذ بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وهذا الطلب لا يندرج ضمن خانة الطلبات الجديدة التي يمنع تقديمها في المرحلة الاستئنافية(26)، لأن هذا الطلب يندرج في عموم طلب إلغاء الحكم الذي يتضمنه الطعن فيه بالاستئناف، ولذلك يجوز تقديم هذا الطلب أمام محكمة الاستئناف بالتبعية للطعن المرفوع أمامها لكي تقضي فيه بقضاء صريح.

ودعوى إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه إما أن تظهر في صورة بسيطة إذ يكون من السهل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لعدم نشوء مراكز قانونية جديدة بعد التنفيذ، وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أمر بذلك(27).

ولتوضيح هذه الصورة نعطي مثالا بالحالة التي يلجأ فيها المكري إلى مسطرة الأمر بناء على طلب لاسترجاع المحل الـمكتري بدعوى أن المكتري قد غادره بصورة نهائية، ويقوم كاتب الضبط في إطار تنفيذ الأمر بكسر أقفال المحل، وتسليمه للمكري(28 )، ثم يظهر المكتري ويطالب برد الحال ويكون المحل لا يزال فارغا غير مكترى مرة أخرى، فيصدر أمر وفق الطلب دون إشكال، وفي ذلك قضى رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش :
ـــــــــــــــــــــــــ
(25) الأستاذ عبد العزيز توفيق: شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائي- مطبعة النجاح الجديدة - الدار البيضاء- 1995 - ج 1 - ص 315.
(26) تنص الفقرة الأولى و الثالثة من الفصل 143 من ق م م على ما يلي: "لا يمكن تقديم أي طلب جديد أثناء النظر في الاستئناف باستثناء طلب  المقاصة أو كون الطلب الجديد لا يعدو أن يكون دفاعا عن الطلب الأصلي.
لا يعد طلبا جديدا الطلب المترتب مباشرة عن الطلب الأصلي و الذي يرمي إلى نفس الغايات رغم انه أسس على أسباب و علل مختلفة".
و لأخذ فكرة مفصلة حول مفهوم الطلب الجديد أمام محكمة الاستئناف راجع: محمد صابر: أنواع الاستئناف و الطلبات أمام محكمة الاستئناف - رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة - نوقشت بكلية الحقوق بمراكش - 1998-1999 ص 124 و ما يليها.
- محمد نصر الدين كامل: الاستئناف في المواد المدنية و التجارية - منشأة المعارف- الاسكندرية- 1993 - ص 302 و ما يليها.
(27) و بطبيعة الحال فإن اختصاص قاضي المستعجلات لا ينزع اختصاص قاضي الموضوع باعتباره قضاء أصيلا في هذا المجال.
(28) راجع حول مسطرة فتح محل مهجور: - عبد الجبار الشجعي : استرجاع حيازة المحلات المغلقة و المهجورة و مسطرته- مساهمة في البحث عن المسطرة الواجبة التطبيق في استرجاع المحلات المغلقة و المهجورة- مجلة المرافعة- ع 7.
ـــــــــــــــــــــــــ
"حيث إن الطلب يرمي إلى الأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش في ملف عقود مختلفة رقم 3277/99 بتاريخ 23/12/1999.
وحيث إن المدعى عليها تقر بالعلاقة الكرائية الرابطة بينها وبين المدعي بالنسبة للدكان السالف الذكر، وأن استصدارها للأمر الاستعجالي المذكورة مراجعه أعلاه، والقاضي لها بالدخول إلى الدكان ثم تحت عهدتها ومسؤوليتها وبصفة مؤقتة وتعينها حارسة على ما يمكن أن يوجد من منقولات بذات الدكان مع الرجوع إلى مصدر الأمر عند وجود صعوبة.

وحيث إن ظهور المدعي باعتباره مكتريا للدكان وإدلائه بما يفيد عرضه لمستحقات كراء الدكان المذكور على المكرية يجعل طلبه الرامي إلى إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في محله ويتعين الاستجابة له.(29)
واختصاص رئيس المحكمة ينتقل إلى السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف متى كان النزاع في الجوهر معروضا على أنظار محكمته، وذلك اعتمادا على مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 149 من ق.م.م(30)، وبالتالي يكون الرئيس الأول مختصا إذا طعن في الحكم بالاستنئاف، أو إذا أحيل الملف من جديد على محكمة الاستنئاف بعد نقض القرار الاستنئنافي(31)، أو إذا تعرض عليه من له مصلحة تعرض الغير الخارج عن الخصومة(32)، أو طعن في القرار الاستئنافي عن طريق إعادة النظر(33). وهو اختصاص من النظام العام يلزم رئيس المحكمة إثارته من تلقاء نفسه(34).
ـــــــــــــــــــــــــ
(29) أمر رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش عدد 57 بتاريخ 19/01/2000 في الملف عدد 1062/4/99 - غير منشور.
(30) جاء في الفقرة الثالثة من الفصل 149 من ق م م :"إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف مارس هذه المهام رئيسها الأول".
(31) راجع الفصل 369 من ق م م و لقد اعتبر الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش أنه غير مختص بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد نقض القرار الاستئنافي لأن ذلك لا يدخل ضمن الاختصاص المحدد في الفقرة الثالثة من الفصل 149 من ق م م و بالتالي فالاختصاص يبقى منعقدا لرئيس المحكمة بصفته صاحب الولاية العامة.
قرار عدد 2062 بتاريخ 30/10/1991 في الملف عدد 35/24/91 منشور بمجلة المحامي عدد 23/24 سنة 1993- ص 155، و قد ذيل القرار بتعليق للاستاذ بلهاشمي التسولي جاء فيه بأن القرار غير منسجم في تعليلاته، و خيار اللجوء إلى رئيس المحكمة فيه تجاهل للفقرة الثالثة أعلاه- انظر: م س ص 157.
32-راجع الفصل 303 و مايليه من ق.م.م.
33--راجع الفصلين 402 و406   من ق.م.م.
34-محمد سلام،تعقيب على أمر استعجالي و التعليق عليه -مجلة المحامي- ع12-السنة الثامنة ص74.
ـــــــــــــــــــــــــ
فقاضي المستعجلات مجسدا في كل من رئيس المحكمة والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بحسب التقاطع الزماني في الاختصاص، مختص بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لتوفر شرطي اختصاصه، وذلك نظرا للاستعجال المتمثل في الخطر المحدق بالحق. وهو الخشية من التصرف في محل التنفيذ أو إثقاله بتحملات إضافية، كما أنه ليس من شأن إرجاع الحالة في هذه الصورة أي مساس بالجوهر، إذ أنه لم تنشأ أية مراكز جديدة بعد إلغاء الحكم المطعون فيه، ومن تم فإن قاضي المستعجلات يكتفي بمعاينة الحكم القاضي بالإلغاء وكذا محضر التنفيذ ليصرح بعد تحسسه لظاهر هذه الوثائق بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
أما الصورة المعقدة التي يمكن أن تطرح فيها دعوى إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه فهي حالة إنشاء مراكز قانونية جديدة بعد التنفيذ، وذلك كقيام المكري مباشرة بعد تنفيذ الحكم بالإفراغ المشمول بالنفاذ المعجل بإكراء المحل لشخص آخر، وعند إلغاء الحكم من طرف محكمة الطعن، يواجه المكتري أثناء طلب رد الحالة إلى ما كانت عليه بوجود شخص ثالث يدعي أنه حسن النية، أو بتفويت المحل إلى شخص ثالث حسن النية، إلى غير ذلك من الحالات المشابهة.
وأهم إشكال تطرحه هذه الصورة هو مدى اختصاص قاضي المستعجلات للأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت في ظل هذا الوضع ؟
لقد كان الاتجاه القضائي يعتبر أن تواجد الغير بالمحل المراد رد الحالة بشأنه لا يعتبر دفعا جديا يغل يد قاضي المستعجلات عن البت في الطلب، ذلك أنه لا اعتبار لحسن نية أو سوء نية من تلقي الحق ويسري على من استمد منه الحق، وقد أكد المجلس الأعلى هذا المبدأ في قراره بتاريخ 15/10/1986 الذي جاء فيه : "حيث إنه حقا لقد صح ما عابه الطاعن ذلك أنه من جهة فإن المتدخلين بصفتهما مكتريين من المحكوم عليه نفس الشيء الذي سبق أن أكراه للمدعي، جري عليهما ما جري عليه بحكم ضمانه لتعرضهما، ولذلك فلا اعتبار لحسن أو سوء نيتهما"(35).
ـــــــــــــــــــــــــ
35-قرار المجلس الأعلى عدد 2300 الصادر بتاريخ 15/10/1986 في الملف المدني عدد 387/97  قضاء
  المجلس  الأعلى ع40 ص 25.
ـــــــــــــــــــــــــ
وتعليقا على هذا القرار يقول الأستاذ أحمد عاصم : "يوجد أساس لهذه الدعوى هو أن إلغاء المقرر القضائي بعدما كان قد نفد في حق المكتري بالإفراغ يعطي لهذا الأخير الحق في أن يطالب المكري ومن آل إليه المحل برد الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ إعمالا لقاعدة أن إلغاء الحكم يؤدي إلى بطلان جميع الآثار التي ترتبت عليه بما فيه إجراءات تنفيذه ويرد الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التنفيذ"(36).
وخلاف هذا الاتجاه يرى البعض أن نشوء مراكز جديدة بعد التنفيذ يغل يد قاضي المستعجلات لأن من شأن تناول الحقوق الجديدة المساس بالجوهر فإذا اكرى مثلا المالك محله للغير بعد تنفيذه للحكم القاضي بالإفراغ فإنه يمنع على رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد إلغاء الحكم المستند عليه لتنفيذ الإفراغ، لأن الإرجاع يقتضي إبطال الكراء المبرم مع الشخص الأجنبي، وهذا فيه مساس بجوهر النزاع الذي يحظر على قاضي المستعجلات الخوض فيه، وتختص به محكمة الموضوع لا محكمة الرئيس الاستعجالية، ونفس الطرح يسري في حالة تفويت العقار المسترجع بمقتضى حكم مشمول بالنفاذ المعجل، إذ أن إرجاع الحالة إلى ما كانت إليه يقتضي تناول الوضعية القانونية للمشتري وصحة شرائه، بمعنى تحديد هل هو سيء النية أم سيئها(37)، وهي كلها أمور تمس جوهر النزاع.
ـــــــــــــــــــــــــ
36-الأستاذ عاصم -تعلي على قرار المجلس الأعلى السابق قضاء المجلس الأعلى عدد 40 ص28.
(37) ينص الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري في فقرته الثانية على ما يلي: لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة.
للمزيد من التفصيل راجع: ابتسام جمجمي: مفهوم حسن النية في العقود- رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة- نوقشت بكلي الحقوق بمراكش- 2000-2001- ص 139.
- عبد الجبار ناجي الملا صالح: مبدأ حسن النية في العقود- مطبعة يرموكي- ط1- 1974.
توفيق حسن فرج: عقد البيع و المقايضة- المكتب المصري الحديث للطابعة و النشر- 1970-ص 210.
ـــــــــــــــــــــــــ
وقد سار المجلس الأعلى الذي جاء في قراره الصادر بتاريخ 20/3/1991 الذي جاء فيه : "حقا تبين صحة ذلك إذ الشقة التي حصل عليها الطاعن حصل عليها إثر تنفيذ القرار الاستعجالي القاضي بطرد المطعون ضدهما منها أكراها للغير، وأن عمله هذا في منتهى الشرعية، لذا فإن طلب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد أن خرجت الشقة من يد الطاعن بمقتضى كراء يعتبر أمرا مستعجلا ولا يمكن الإرجاع إلا بعد الحكم بإبطال الكراء مع الشخص الأجنبي مما يكون معه القرار معللا غير سليم يتعرض للنقض(38).
ثانيا : المسؤولية عن تحريك مسطرة التنفيذ المعجل
تنشأ المسؤولية العقدية عن عدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد(39)، وتنشأ المسؤولية عن الفعل الضار الماس بسلامة شخص الغير في عرضه أو شرفه أو ماله أي عن الإخلال بالتزام قانوني(40).
وإذا كانت المبادئ العامة للقانون توجب بأن من ألحق ضررا بالغير يلزم بتعويضه في حدود ما ألحقه به من ضرر، فإن السؤال المطروح هنا هل يلتزم المحكوم له بتعويض الضرر الذي يلحق بالمحكوم عليه نتيجة لتنفيذ حكم ابتدائي تنفيذا معجلا ألغي من طرف محكمة الطعن؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب التفرقة بين ما إذا كان المحكوم له سيء النية أم لا، فإذا كان سيء النية(41)، أي عالما بأنه مبطل في دعواه أو كان الحكم الابتدائي مبنيا على غش أو تزوير فإنه يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق المحكوم عليه من جراء هذا التنفيذ، وغالبية الفقه تتبنى هذا الاتجاه(42)
ـــــــــــــــــــــــــ
(38) قرار المجلس الأعلى عدد 741 بتاريخ 20/03/1991 في الملف عدد 7070/88 - منشور بمجلة المحامي- ع 32-33-يونيو- 1998- ص 318.
و في نفس الاتجاه جاء في أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش: "و حيث إن إكراء المالك محله للغير بعد استرجاعه في إطار مسطرة فتح المحل يجعل قاضي المستعجلات غير مختص للبت في طلب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لأن إرجاع يقتضى إبطال الكراء المبرم بين المالك و المكتري الجديد و هو ما يعتبر مسا بجوهر النزاع الذي يمنع على قاضي المستعجلات الخوض فيه، و عليه يتعين التصريح بعدم الاختصاص للبت في طلب إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه".
- أمر عدد 479 بتاريخ 09/05/2000 في الملف عدد 280/4/2000- غير منشور.
(39) الدكتور احمد عبد الرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني -  نظرية الالتزام- مصادر الالزام- دار النهضة العربية- طبعة 1964-ص733.
(40) الدكتور احمد عبد الرزاق السنهوري م س - ص 865.
(41) نشير إلى أن المشرع المغربي جعل حسن النية هو الأصل طبقا لمقتضيات الفصل 477 من ق ل ع، وبالتالي فإن من ادعى سوء نية خصمه و تقاضيه بسوء نية لزمه إثبات ذلك، و إثبات سوء النية هو واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة الوسائل (الفصل 448 من ق ل ع).
كما أن الفصل الخامس من ق م م أوجب على كل متقاضي ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية.
- للمزيد من الإيضاح راجع علي عوض حسن: إجراءات التقاضي الكيدي و طرق مواجهتها - دار المطبوعات الجامعية- الاسكندرية- 1996- ص 92 و ما يليها.
(42) راجع عز الدين الديناصوري و حامد عكاز: التعليق على قانون المرافعات - منشأة المعارف- الاسكندرية- ط 10 - ج2-ص 1145 - أحمد ابو اوفا: م س ص 56.
ـــــــــــــــــــــــــ
أما إذا كان المحكوم له حسن النية، فإن ذلك يثير التساؤل حول ما إذا كان حسن نيته يمنع من مساءلته مدنيا عن جبر الضرر اللاحق بالمحكوم عليه أم أن ذلك لا يفيده في دفع المسؤولية.
لقد انقسمت الآراء الفقهية إلى فريقين، اتجاه أول قال بقيام المسؤولية،  واتجاه ثان نفى إمكانية قيامها. وهو ما سنعرض له تباعا.

الفقرة الأولى : الاتجاه القائل بمسؤولية المنفذ له حسن النية عن الخطأ في التنفيذ
ذهب رأي أول إلى أنه يلتزم بتعويض الضرر حتى ولو كان حسن النية، على أساس أن المحكوم له بحكم واجب النفاذ مؤقتا إنما يجري التنفيذ على مسؤوليته لأن الحكم الذي ينفذ به ليس نهائيا، إلا إذا كان متأكدا من أن الحكم سيؤيد وإلا امتنع عن التنفيذ حتى يصبح الحكم نهائيا، أو يفضل المخاطرة بالتنفيذ ويتحمل المسؤولية في حالة إلغاء الحكم، وأن تنفيذ الحكم الابتدائي تنفيذا مؤقتا مع احتمال إلغائه بالطعن فيه لا يخلو من عدم التبصر الموجب لمسؤولية المحكوم له لعلمه أن الحكم جائز الطعن فيه ويحتمل إلغاؤه، كما يستند أنصار هذا الرأي إلى أن التنفيذ المعجل ليس حقا للمحكوم له وإنما هو رخصة يستعملها على مسؤوليته.(43)

وفي هذا الاتجاه تسير محكمة النقض الفرنسية بعدما تراجعت عما ذهبت إليه من تمييز بين الأحكام النهائية والنافذة معجلا، وأقرت في حكمها الصادر بتاريخ 30 مارس 1931 إمكانية مؤاخذة المحكوم له عن تنفيذ حتى الأحكام النهائية التي يقع نقضها فيما بعد(44).

أما القضاء المصري فيحمل المسؤولية فقط لطالب تنفيذ الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، من ذلك ما قضت به محكمة النقض المصرية، حيث جاء في قرارها : "وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن تنفيذ الأحكام الجائزة تنفيذها يكون- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- على مسؤولية طالب تنفيذها وحده، إذ يعد إجراء التنفيذ مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء  انتفع بها، وإن شاء تربص حتى يحوز الحكم قوة الشيء المحكوم فيه، فإذا لم يترتب المحكوم له وأقدم  على تنفيذ الحكم وهو يعلم أنه معرض للإلغاء عند الطعن فيه فإنه يكون قد قام بالتنفيذ على مسؤوليته بغير تبصر فيتحمل مخاطره إذا ما ألغي الحكم(45).
ـــــــــــــــــــــــــ
43-انظر فتحي والي :الوسيط في قانون القضاء المدني - دار النهضة العربية-القاهرة-2001-ص93.
44-حكم منشور في المجلة الفصلية للقانون المدني-ص515 أشار الدكتور محمد السماحي- م.س -ص515.
45-قرار محكمة النقض المصرية: طعن رقم 10 السنة 34 القضائية- جلسة 23/15/1987 منشور بالجلة العربية للفقه و القضاء
ع 17 أكتوبر 1997- مطابع جامعة الدول العربية- القاهرة -ص309.
ـــــــــــــــــــــــــ
أما الأحكام النهائية فقد أقر بشأنها أن : "مسؤولية تنفيذ الأحكام النهائية يخضع للقواعد العامة التي تشترط ثبوت الخطأ المستقل عن استعمال الحق في التنفيذ(46).
ومن الانتقادات التي وجهت إلى هذا الاتجاه أنه يميز بين الأحكام النهائية والنافذة معجلا، فرتب المسؤولية عن تنفيذ الثانية لأن المحكوم له لا يمكنه أن يتذرع بحسن نيته في لجوئه إلى طلب التنفيذ خاصة أنه يعلم أن سنده التنفيذي ما يزال خاضعا للطعن بواسطة الطرق العادية، وأنه لم يحز قوة الشيء المقضي به وأنه معرض للإلغاء أو التعديل، بينما يعتبر منفذ الأحكام الأولى معفى من أية مسؤولية، فهي من جهة أحكام لا تقبل الطعن بالطرق العادية. وأن المحكوم له، وقد أصبح حكمه نهائيا محق في أن يباشر التنفيذ والنتيجة في النهاية واحدة بالنسبة لإلغاء ما تم من تنفيذات(47).
ـــــــــــــــــــــــــ
(46) نقض مصري 14/04/1970 سنة 21 ص 61 مذكور في مؤلف الدكتور احمد مليجي م س ص 301.
كما جاء في قرار آخر لمحكمة النقض المصرية: تنفيذ الأحكام و القرارات الجائز تنفيذها مؤقتا يجري على مسؤولية طالب التنفيذ لأن إباحة تنفيذها قبل أن تصبح نهائية هو مجرد رخصة للمحكوم له إن شاء انتفع بها و إن شاء تربص حتى يحوز الحكم أو القرار قوة الشيء المقضي به، فإذا اختار استعمال هذه الرخصة و أقدم على تنفيذه و هو يعلم أنه معرض للإلغاء إذا ما طعن فيه فإنه يحمل مخاطر هذا التنفيذ إذا ألغي الحكم أو القرار المنفذ له بناء على الطعن فيه وجب على طال بالتنفيذ بعد أن تشبت أن الحق ليس في جانبه أن يرد على خصمه الذي جرى التنفيذ ضده ما يكون قد استوفاه منه، و أن يعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ، كما يلتزم بتعويض الضرر الذي لحق هذا الخصم من جراء التنفيذ المعجل.
نقض بتاريخ 27/03/1969 سنة 20 - ذركه الديناصوري و عكار - مس - ص 1152.
47-انظر تفصيل هذه الاراء لدى محمد السماحي،م.س-ص1152.
ـــــــــــــــــــــــــ
الفقرة الثانية : الاتجاه القائل بعدم مسؤولية المنفذ له حسن النية :
بينما ذهب رأي آخر إلى أن المحكوم له بحكم مشمول بالنفاذ المعجل لا يعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يلحق بالمحكوم عليه إذا كان حسن النية، وأساس هذا الرأي الراجح أن المحكوم له بالنفاذ المعجل إنما يستعمل حقا خوله إياه القانون، ومن استعمل حقه لا يسأل إلا إذا أساء هذا الاستعمال أو كان سيء النية، فالمحكوم له يجري النفاذ المؤقت بمقتضى حق لا رخصة،  وذلك لأن الرخصة وفقا لأسلم المعايير في التفرقة بينهما وبين الحق هي مكنة يعترف بها القانون لجميع الأشخاص، ومن تم لا يعتبر إجراء النفاذ المؤقت من قبيل الرخص التي منحها القانون للجميع كالمرور في الطريق العام مثلا، وإنما هو حق بالمعنى الخاص للكلمة، فمن صدر له حكم مشمول بالنفاذ يعتبر صاحب حق ظاهر يحميه المشرع ويمنحه رعاية خاصة فيبيح اقتضاء هذا الحق قبل أن يستقر الحكم نهائيا، ويجب أن يكون شأنه شأن أي صاحب حق ظاهر يحميه القانون لا يسأل إذا باشر هذا الحق، فمثلا الخصم الذي يطالب بتعيين حارس قضائي على عين متنازع على ملكيتها ويحكم له بذلك لا يسأل بالتعويض إذا حكم عليه في دعوى الملكية بحجة أنه سار في إجراءات تبت أنه لم يكن على حق في إجراءها(48).
كما أنه إذا كان القانون لا يعتبر فشل أي خصم في الالتجاء إلى القضاء دليلا على خطئه موجبا لمسؤوليته، وإنما هو يسأل إذا كان سيء النية، فمن باب أولى ذلك الشخص الذي يقوم بإجراء معين معتمدا على حق ظاهر منحه إياه حكم لم يستقر بعد، لا يكون مسؤولا إذا فشل في النهاية لأنه أولى بالرعاية من الأول الذي لم يستند إلى حق ظاهر أو إلى حكم غير مستقر يحتمل إلغاؤه.
كما أنه ليس صحيحا القول بأن حق المحكوم له في إجراء التنفيذ يزول بإلغاء الحكم فيصير التنفيذ الذي تم غير مستند إلى أساس من الحق، والدليل على عدم صحته أن من مقتضى هذا القول أيضا أن يسأل المحكوم له بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المحكوم فيه إذا نفذه ثم ألغي بعد ذلك نتيجة للطعن فيه بطريق طعن غير عادي، لأن التنفيذ يصبح بعد إلغاء الحكم غير مستند إلى أساس من الحق، مع أنه من المسلم به أن المحكوم له بحكم حائز لقوة الشيء المحكوم فيه لا يسأل عن تنفيذه إذا ما ألغى الحكم بعد الطعن فيه بطريق غير عادي إلا إذا كان سيء النية(49).
ـــــــــــــــــــــــــ
48-الدكتور أحمد مليجي.م.س. ص297.
49-عقب أنصار الراي الأول على ذلك بان النفاذ المعجل بما يتضمنه من مساس بأموال وحقوق المنفذ ضده قبل أن يصير حق طالب التنفيذ نهائيا يعتبر وسيلة خطرة، ومثل هذه الخطورة غير متوفرة بالنسبة للنفاذ العادي ، لذا يجب اعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل
التنفيذ اذا ما ألغي الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، وهذه الاعادة يجب ان تكون كاملة لتشتمل تعويض الضرر الذي لحق المنفذ ضده
من جراء التنفيذ المعجل.
-عاشور مبارك- الوسيط في التنفيذ وفقا لمجموعة المرافعات الحالية- دار النهضة العربية- القاهرة -ط2-2004-ص204.
ـــــــــــــــــــــــــ
وفي نظرنا فلا محل للتفرقة بين تنفيذ الحكم تنفيذا معجلا وبين تنفيذ الحكم الحائز لقوة الشيء المحكوم فيه إذا ما ألغي كل منهما بعد الطعن فيه بطريق الطعن المناسب، وإذا كان تنفيذ الحكم تنفيذا معجلا لا يخلو من عدم التبصر لعلم المحكوم له أن الحكم قد يلغي بعد الطعن فيه بالتعرض أو الاستئناف كما يدعي أنصار الرأي الأول، فإن تنفيذ الحكم الحائز لقوة الشيء المحكوم فيه القابل للطعن فيه بطرق الطعن غير العادية لا يخلو كذلك من عدم التبصر فقد يلغى الحكم بعد الطعن فيه بطرق الطعن غير العادية، كما أن القول بأن المحكوم له كان عليه ليتفادى مسؤوليته أن يتريث حتى يصبح حائزا لقوة الشيء المحكوم فيه، يؤدي إلى إهدار الحق المحكوم له وإلى عدم الإفادة من المنفعة التي قصدها المشرع من تقرير حالات النفاذ المعجل.

والاجتهاد القضائي المغربي يسير في هذا الاتجاه إذ يشترط لتقرير المسؤولية عن التنفيذ توفر عنصر أساسي هو سوء النية لدى مستعملي الحق، ويمكننا الوقوف على هذا الاتجاه من خلال قرارين ذكرهما الدكتور محمد السماحي في أطروحته، وهما وإن كانا لا يتعلقان بصفة مباشرة بالتنفيذ المعجل، فهما يدخلان في إطار استعمال حق التقاضي.
خاتمــة :
حاولنا من خلال هذا الموضوع أن نرصد بعض الإشكاليات العملية التي يطرحها تنفيذ الحكم بصفة معجلة، ووجود هذه الإشكاليات لا يمنع من القول بأن هذا النظام يؤدي وظيفة مهمة تكمن في توفير الحماية لبعض المراكز القانونية التي يلزم حمايتها على وجه الرحمة، ولئن كان تنفيذ الحكم معجلا قد يطرح بعض المشاكل في الواقع على النحو الذي سطرناه أعلاه، فإن المشرع وفر للمحكوم عليه وسائل حمائية لضمان حقه وتتمثل في إمكانية مطالبته بوقف تنفيذ الحكم متى تعلق الأمر بنفاذ معجل قضائي، مع العلم أن نفس النتيجة يمكن الوصول إليها عن طريق إثارة الصعوبة في التنفيذ متى تعلق الأمر بحكم نافذ معجلا بقوة القانون و بالإضافة إلى ذلك فقد أعطى المشرع للمحكمة صلاحية فرص كفالة لضمان إرجاع الحالة إذا ما ألغي الحكم من طرف محكمة الطعن وبالتالي يتعين تفعيل هذه الوسائل لتحقيق التوازن بين المحكوم له والمحكوم عليه.