10.03.2017

تحويل الحق في الثمن قبل الوفاء وتطبيقاتها العملية في مجال الائتمان الفصل 492 من ق.ل.ع الأستاذ ثريا توفيق

تحويل الحق في الثمن قبل الوفاء وتطبيقاتها العملية في مجال الائتمان الفصل 492 من ق.ل.ع الأستاذ ثريا توفيق









تحويل الحق في الثمن قبل الوفاء
وتطبيقاتها العملية في مجال الائتمان الفصل 492 من ق.ل.ع
الأستاذ ثريا توفيق  




 ثريا توفيق  دكتورة في الحقوق
تقديم: 
كانت ولا تزال القاعدة  العامة، المرجع الاساسي الذي  لا غنى عنه ،  لحل  اية اشكالية يبرزها الواقع العملي، في  مجال التجارة والائتمان، خاصة بعد التطور العلمي والتكنولوجي، الذي اضهر تقنيات واساليب حديثة،ابتدعها المختصون، للاستفادة من هذا التطور في جميع المجالات، تقنيات يقتضي الاخذ بها، البحث اساسا عن الترجمة الصحيحة لها، بشكل تراعى  فيه  جميع  المعطيات ،  التي  تستند عليها  حتى توضح الصورة امام الجميع عند التطبيق، وبالتالي تسهل امكانية البحث، عن الاساس القانوني الانسب والملائم لها، في طيات النص العام متى لم تحظ باي تنظيم خاص، يعفي الممارسين لها من البحث عن السند القانوني.

واذا كان النص المدني اساس تنظيم المعاملات عموما، لما يتسم به من طابع شمولي، قادر على استيعابها ايا  كانت  طبيعتها ، فان الرجوع اليه اصبح المنفذ الوحيد، الذي لا بديل عنه حاليا، ليس بالنسبة للمهنيين فقط لتبرير التقنيات  التي  ابتدعوها ، بل للمشرع ايضا الذي وجد نفسه ملزما بالنص عليه صراحة، عند تنظيم هاته التقنيات، ويؤكد الواقع العملي ذلك، خاصة في مجال الائـتمان، متى تعلق الامر بانتقال الحقوق، حيث يتعين الرجوع للحوالة او الحلول الاتفاقي لتنظيم هذا الانتقال. وهو ما سنوضحه من خلال شرح مقتضيات  الفصل 492 من ق.ل.ع وتطبيقاته العملية في مجال الائتمان.

اولا: شرح لمقتضيات الفصل 492 من ق. ل.ع :
تاكيدا لمبدا سلطان الارادة، الذي يعد اساسا القوة الملزمة في العقد، وتحقيقا لمبدا التكافؤ بين الطرفين، والمساواة بينهما في الحقوق والالتزامات، اجاز المشرع ، في الجزء الخاص بالبيع لكلا طرفيه احقية التصرف في حقه،بمجرد تمام العقد، حتى قبل استلام المشتري للمبيع،او حصول البائع على الثمن، ونظم هذا الترخيص في الفصل 492 من ق.ل.ع الذي جاء فيه بانه ( بمجرد تمام البيع يسوغ للمشتري، تفويت الشيء المبيع ولو قبل حصول التسليم، ويسوغ للبائع ان يحيل حقه في الثمن ولو قبل الوفاء، وذلك ما لم يتفق العاقدان على خلافه).

وليس هدفنا من شرح هذا النص، اثارة مبدا المساواة بين طرفي عقد البيع، بل توضيح نقطة اساسية، اثارت اهتمامنا كقاعدة مهمة في الواقع العملي، وخاصة  في المجال الائتماني، والمتعلقة باحقية البائع في تحويل حقه في  الثمن ولو قبل الوفاء.

1- شروط تطبيق الفصل:
يقتضي تطبيق هذا النص، توافر شروط معينة، يجب مراعاتها للاخذ به، يتعلق بعضها بطبيعة العقد محل التطبيق، وبعها بالوفاء، بينما يتعلق البعض الاخر، بالحق محل عملية التحويل.

أ- الشروط المتعلقة بالعقد:
ان يكون العقد بيعا: جعل المشرع هذا الشرط من اساسيات الاخذ بهذا الفصل، محدد بذلك مجال تطبيقه، بل وحصره في البيع فقط، بالنص عليه ضمن القواعد المنظمة له، والتاكيد عليه بصراحة ووضوح، لا تدع مجالا للتاويل، ويتجلى ذلك كالاتي:
من حيث ذكره بالباب المتعلق بالبيع فقط وضمن القواعد المنظمة لاثار البيع.
من حيث النص عليه بصراحة ووضح لا يدع مجالا للشك والتاويل بتحديد طبيعة العقد ومحله  وتاكيدها بعبارة البيع وتمامه، والنص على ذلك في بداية الفصل ( بمجرد تمام البيع...) دون استعمال عبارة العقد كعبارة عامة تسمح بالتاويل.
من حيث تحديد صفة طرفي العقد كبائع  ومشتر والترخيص لها فقط بتفويت محل البيع.
من حيث تحديد محل العقد في الشيء المبيع ومقابله في الثمن، وهذا لا يتحقق الا في البيع فقط.
والبيع عقد بمقتضاه ينقل احد المتعاقدين للاخر ملكية شيء او حق، في مقابل الثمن، يلتزم هذا الاخير بدفعه له ( الفصل478 من ق.ل.ع) أي عقد تتقابل فيه حقوق الطرفين والتزاماتهما، فبمقتضاه يلتزم البائع بان ينقل للمشتري، ملكية شيء او حقا ماليا اخر، في مقابل ثمن نقدي( المادة 418 مدني مصري) يلتزم هذا المشتري بالوفاء به فورا، او عند الاجل الذي اتفقا عليه. ذلك انه استنادا لطبيعة تقابل الالتزامات، نجد كل طرف ياخد مقابلا لما يدفعه، البائع ياخذ، ثمنا مقابل الشيء الذي باعه للمشتري، بينما يحصل هذا الاخير على المبيع كمقابل للثمن الذي دفعه، فالبيع هو تقديم شيء مقابل ثمن نقدي، والتنازل عن ملكية هذا الشيء في مقابل هذا الثمن، بحيث ينشا لفائدة البائع حقه في الوفاء يمكنه المطالبة به حالا او عند اجل الاستحقاق.

اسباب حصر هذه الرخصة في البيع وتتجلى كالتالي:
ان البيع تصرف قانوني، ينقل الملكية بما تخوله هذه الاخيرة من حقوق لمالك الشيء، من استعمال واستغلال وتصرف(1)، له وحده استعمالها والاستفادة منها دون غيره، وذلك في حدود الاطار الذي رسمه القانون(المادة 802 مدني مصري).
ان نقل الملكية يتحقق بمجرد تمام العقد، دون اتباع شكليات خاصة، وهذا يقتضي ان يكون المحل منقولا، اما العقارات فيتطلب نقل ملكيتها اتباع الاجراءات المسطرية المعينة في الفصل 489 من ق.ل.ع ( اذا كان المبيع عقارا او حقوقا عقارية، او اشياء اخرى يمكن رهنها رهنا رسميا، وجب ان يجري البيع كتابة، في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له اثر في مواجهة الغير، الا اذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون).
ان نقل الملكية يتحقق على التساوي بالنسبة للطرفين معا، فالبائع تنقل اليه ملكية الحق في الثمن والمشتري ملكية البيع.
 ينشا عن البيع الحق في الثمن وطبيعة هذا الحق ومحله هي التي تجعله قابلا للتحويل.
-------------------------
1- الدكتور السنهوري الوسيط في القانون المدني الجزء 8 حق الملكية ص 496.
-------------------------
الاستثناء:
اذا كان المشرع قد حصر الترخيص في مجال البيع دون غيره من العقود الاخرى، فان ذلك لا يعني ان مجال تطبيقه مرتبط بالبيع فقط. فما دام اساس هذا الترخيص مرتبطا بحق الملكية، فان انتقال حق الملكية هو الذي يحدد محل تطبيق هذا الترخيص، لان مالك الشيء هو الذي يجوز له تفويته للغير. والحق في الوفاء حق ملكية يجوز تحويله للغير، ويتحقق هذا في عقود مالية اخرى، تخرج عن اطار البيع، كانجاز اعمال او تقديم خدمات، والتي تنشئ حقوقا مالية لفائدة مقدمها تتمثل في حقه في الثمن كمقابل لما قدمه من خدمات، او ما انجزه من اعمال، وبالتالي ملكيته لهذا الحق الذي يمكن تحويله للغير.
ومن ثم فان مجال تطبيق هذا الترخيص لا ينحصر في البيع فقط بل يمتد نطاقه الى عقود اخرى كتقديم خدمات او انجاز اعمال.

ان يكون البيع تماما ويتحقق ذلك بتوافر الشروط التالية:
يتم العقد بمجرد ان يتبادل طرفاه التعبير عن ارادتيهما بشانه على وجه التطابق، مع مراعاة ما يقرره القانون ( المادة 89 مدني مصري) أي تراضيهما على العناصر الاساسية، وعلى باقي الشروط المشروعة الاخرى التي يعتبرها اساسية ( الفصل19 من ق.ل.ع) كاجل الوفاء ومكانه او مكان التسليم واجله.
وجوب تراضيهما على العقد باتجاه ارادتهما الى تحديد طبيعته في البيع ومحله وسببه، واتفاقهما على ان يبيع اولهما للثاني شيئا مقابل اداء الثاني لثمنه.
اتفاقهما على الشيء المبيع الذي يجب ان يكون محددا او معينا بالذات والصفات، وكذا على ثمنه الذي يجب ان يتم نقدا، ويكون محددا مقداره فلا يتم البيع الا بتراضيهما على الثمن.
عدم اشتراط شكل معين لتمام العقد، فمحل البيع عبارة عن منقولا وهذا لا يتطلب استيفاء شكليات خاصة.

ان يكون العقد صحيحا: فلا يكفي ان يكون التراضي قائما بل يجب ان يكون صحيحا، ولا يتحقق ذلك الا اذا 
كان صادرا من ذي اهلية ارادته غير مشوبة بعيب، كالغلط او الاكراه او التدليس، فاذا توافرت في البيع الشروط الواجبة قانونا وكانت صحيحة انتقلت ملكية المبيع الى المشتري فورا بمجرد تمام البيع بين المتعاقدين (2) لان صحة العقد تجعله مصدرا اساسيا للقوة الملزمة للطرفين فتجبرهما على الوفاء بالتزاماتهما والمبادرة في تنفيذها بارادتهما ووفقا لقواعد القانون.
--------------------
2- الدكتور السنهوري الوسيط في القانون المدني الجزء4 عقد البيع ص 425.
-------------------
* ان يكون العقد قابلا للتنفيذ: بحسب طبيعته وكذا قدرة طرفيه على ذلك لان استحالة التنفيذ تعيق امكانية تحويل الحق في الثمن. لذا يجب ان يكون البائع مالكا للمبيع، وقادرا على تسليمه للمشتري، اما فورا او ارساله بعد مدة حسب ما يجري به العرف، او حسب ما يقضي به  الاتفاق، فليس للبائع ان يمتنع من تسليم الشيء المبيع، اذا رخص لاحد من الغير في قبض الثمن او اذا منح اجلا للوفاء بالثمن ( الفصل 566 من ق.ل.ع). كما يجب ان يكون المشتري قادرا على الوفاء بالثمن، أي يكونان مستعدين للمبادرة في التنفيذ والوفاء بالتزاماتهما وفقا لما اتفق عليه والامتناع عن كل ما من شانه ان يجعل نقل الحق مستحيلا او عسيرا(3) .

ب- الشروط المتعلق بالوفاء:
ان يكون محل الوفاء ثمنا:
الوفاء قانونا هو اداء ما التزم به شخص تجاه اخر، بناء على اتفاق ابرماه معا، سواء كان الوفاء عبارة عن اعطاء شيء، او اداء عمل او الامتناع عنه.
والوفاء هنا هو اداء قيمة تعد ثمنا للشيء المبيع، او مقابلا للعمل او للخدمة المقدمة، محددا حسب السعر المتفق عليه بين الطرفين، او حسب سعر السوق في المكان والزمان اللذين يتم فيهما تسليم المبيع للمشتري (المادة 423 م.م) متى اتفقا على ان يكون الثمن هو سعر السوق، او حسب السعر الرسمي.
واذا كان ثمن بعض السلع او البضائع الخدمات، محددا، وفقا للقانون رقم 008/71 بتاريخ 12/10/1971 المتعلق بتنظيم الاثمان ومراقبتها وبشروط حيازة المنتجات والبضائع وبيعها كما وقع تغييره وتتميمه بالقانون رقم 35/79 تنفيذا للظهير الشريف رقم 208/82/1 بتاريخ 15/10/1984 وبقانون المالية لسنة 1985، فقد اتجه المشرع حاليا نحو اقرار تحرير الاسعار من المراقبة ( الا في حالات استثنائية معينة) بجعلها خاضعة لقانون السوق تحقيق للمنافسة الحرة وذلك من خلال مشروع قانون حرية الاسعار والمنافسة والماخوذ عن القانون الفرنسي بتاريخ 1/12/1986 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة والمعدل بتاريخ 1/7/1996 بالقانون المتعلق بامانة وتوازن المعاملات التجارية.
-----------------------
3- د/ محمود سمير الشرقاوي القانون التجاري الجزء الثاني طبعة 1987 ص 17.
----------------------
والذي يهمنا ليس تحديد مفهوم الثمن ومعناه القانوني والعملي، بل البحث عن مدى قابلية تحويله للغير ولو قبل الوفاء. وصيغة ولو قبل الوفاء، لا تعني ان هذه القاعدة تتحقق، حتى في حالة الوفاء الفوري لعدم وجود مبرر لذلك، اذ لا يعقل ان يحيل الموفى له حقه في الثمن للغير في حين ان الموفي مستعد لذلك، وبامكان البائع الحصول على الوفاء فورا من المشتري، بل ان التحويل ممكن ولو قبل حلول اجل الوفاء. فتاجيل الوفاء يبرر التحويل ذلك انه قبل اجل الاستحقاق، يمكن للبائع التصرف في حقه في الثمن مادام هذا الحق ثابتا بسند بحوزته، وهذا يعني ان صيغة، ولو قبل الوفاء تعني امكانية التصرف فيه.

مادام الثمن مؤجلا، ويتحقق ذلك خاصة، في مجال المعاملات التجارية، عندما يكون المحيل في حاجة ماسة للتمويل لذا يحيل حقه لاحدى مؤسسات الائتمان، سواء كانت بنكا او مؤسسة مالية كشركة ضمان تحصيل الفواتير.

ان يكون الوفاء مؤجلا، أي معلقا على اجل اتفق عليه الطرفان، او يجري به العرف للوفاء عند حلوله، ذلك ان تاجيل الوفاء من السمات الاساسية، التي استقرت عليها الاوساط التجارية، ويسهم في تداول الحقوق والاموال.
ج- الشروط المتعلقة بالحق محل التحويل 
طبيعة الحق :
الحق ( سلطة او قدرة الشخص على الزام اخر بتنفيذ ما التزم به، بناء على ما لديه من وسائل الاجبار، المستمدة من القانون، او الاتفاق، وذلك وفقا لقواعد القانون، ايا كانت طبيعة هذا الحق) (4).
فالحق ينشا عن التزام اساسه القانون او الاتفاق بشرط ان يكون الاتفاق صحيحا منتجا لاثاره القانونية. وصحة الاتفاق اساس وجود الحق، وامكانية المطالبة به، على وجه قانوني صحيح. فاذا كان الاتفاق بيعا نشا حق للبائع والمشتري على حد سواء وان كان محله مختلفا، الا ان اساسه ووجود واحد يصبح المشتري مالكا للمبيع والبائع مالكا للثمن. وهذه الملكية تجيز لكليهما التصرف في الحق الناشئ عن البيع وفق ارادتهما.

والحق في الثمن حق شخصي، يخول صاحبه القدرة على اجبار المدين على الوفاء به، فهو حق مديونية، ترتب نتيجة هذا البيع بذمته، لذا عليه اداؤه باعتباره التزاما مفروضا عليه. كما يعد حقا ماليا اعتبارا لطبيعة القيمة المتمثلة في مبلغ مالي معين.
------------------
4- د/ سليمان الوافي في شرح القانون المدني طبعة 1987 ص 564.
-----------------
محل الحق:
ان يكون الحق في الوفاء نقودا، أي ثمنا نقدا، عند ابرام الاتفاق كقيمة للمبيع، فهو عبارة عن مبلغ مالي معين. وهذه الصبغة المالية هي التي تسهل امكانية تحويله للفائدة المالية التي تعود على المحيل والمحال له، لذا كان ولازال تحويل الحق من الاساليب الائتمانية الرائجة.
ان يكون الثمن مقدرا ومحددا في سند البيع، وفقا لما اتفق عليه الطرفان. وبما ان الامر يتعلق هنا بمنقول، فان سعره يكون محددا حسب طبيعته، مع مراعاة عناصره الاساسية، لذا فان الثمن يحدد كقيمة انفرادية، تبين القيمة الحقيقية للمبيع كوحدة او ككمية، او يحدد كقيمة اجمالية، ومن ثم فان الثمن الوارد بسند البيع ( فاتورة او قائمة حساب) قد يرد ذكره تفصيلا بذكر الثمن الانفرادي والاجمالي معا، او مختصر بذكر المبلغ الاجمالي الواجب اداؤه للبائع، وذلك وفقا لما تحدده القوانين المعمول بها سواء كانت المعاملة محلية او دولية، وان كان في الحالة الاخيرة قد يتعرض البائع لمخاطر تقلب سعر العملة الاجنبية، لذا غالبا ما يبرم مع احدى مؤسسات الائتمان عقد الصرف الاجل  contrat de change à terme لضمان هذه المخاطر، والذي بمقتضاه يحصل البائع على قيمة المبيع، وفق السعر المحدد، عند ابرام عقد الصرف الاجل ايا كان سعر العملة وقت الوفاء، اذ بمقتضاه يبيع هذه العملة لمؤسسة الائتمان.
ان يكون مثبتا في سند مكتوب، يعد وسيلة لاثبات البيع، ويكشف عن طبيعته ومحتواه طرفا ومحلا وثمنا، ومن ثم يضمن المطالبة بالحق موضوعه. وقد جرى العرف في الاوساط التجارية، ان يتخذ هذا السند شكل فاتورة او بطاقة الصندوق او قائمة حساب، والتي اصبحت بمقتضى القانون المالي لسنة 96/97 ولسنة 97/98، وكذا بمقتضى مشروع  قانون حرية الاسعار والمنافسة، التزاما مفروضا على المهنيين، تجارا او صناعا او حرفيين، الذين يجب عليهم تحريرها، بذكر بيانات محددة على سبيل الحصر بهاته النصوص وتسليمها للمشترين او المتعاملين معهم.
وتعد الفاتورة اهم المستندات التي تثبت الحق ووسيلة تحويله في المجال الائتماني كضمان تحصيل الفواتير او le factoring .
ان يكون حائزا للسند، وذلك لتمكينه من المطالبة بهذا الحق او التصرف فيه، سواء بتحويله او برهنه لاحدى مؤسسات الائتمان.
وعملية تحويل الحقوق او رهنها، نظمها المشرع الفرنسي بمقتضى قانون Dailly الصادر بتاريخ 02/01/1981 والمعدل بتاريخ 24/12/1984 والمتعلق بائتمان المقاولات. بينما اقتصر المشرع المغربي مؤخرا، على تنظيم عملية تحويل الحقوق المهنية في المادة 529 وما بعدها من مدونة التجارة والتي لم تقدم البنوك على ممارستها لحد الان. اما الرهن فلازال يخضع لظهير24/08/1948 المعدل بظهير29/10/1961 والمتعلق برهن الصفقات العمومية.

وحيازة السند من الشروط اللازمة لصحة الحوالة، لذا الزم المشرع المحيل بتسليم المحال له بسند الحق الحوالة وكذا ما لديه من وسائل اثباته، والبيانات اللازمة لمباشرة الحقوق المحولة ( الفصل199 من ق.ل.ع.)
سند الحق قد يتخذ شكل فاتورة ( المادة 3 و9 من ظهير6/7/1993 المتعلق بمراقبة مؤسسات الائتمان) او شكل قائمة ( المادة 529 وما بعدها من المدونة ) او غيرها من المحررات التي تثبت الحق.
ان يكون الحق مؤجلا وهذا لشرط هو الذي يتيح امكانية تحويل الحق في الثمن قبل الوفاء، لذا اكده المشرع صراحة في الفصل موضوع الدراسة، بصيغة ولو قبل الوفاء، ونص عليه بالنسبة لانتقال الحقوق الى الغير في المادة 190 من ق.ل.ع والتي جاء فيها انه( يجوز ان يرد الانتقال على الحقوق او الديون التي لم يحل اجل الوفاء بها….).
ان يكون قابلا للتحويل، وغير معلق على شرط او سند، يعيق او يبطل هذا التحويل، استنادا للفصل 191 من ق.ل.ع الذي ينص على انه ( تبطل الحوالة:
1- اذا كان الحق غير ممكن تحويله بمقتضى سند انشائه او بمقتضى القانون … وكذا الفصل 192 منه ( تبطل حوالة المتنازع فيه، ما لم تتم بموافقة المدين المحال عليه …).
والاصل ان كل حق شخصي قابل للتحويل الا في حالات استثنائية، استنادا لطبيعة او لاتصاله اتصالا وثيقا بشخص الدائن، او استنادا لعدم قابليته للتحويل بنص القانون او باتفاق الاطراف، او لعدم قابليته للحجز (5).
2- تحويل الحق في الثمن
ينقل الحق من الدائن الاصلي الى شخص اخر اجنبي استنادا لقاعدة معينة حددها المشرع في الوفاء مع الحلول او الحوالة والتي تتم اما باتفاق الطرفين او بمقتضى القانون ( الفصل 189 من ق.ل.ع) وهذا يعني انه يجوز لصاحب الحق ان يحوله للغير الذي يحل محله في المطالبة به لدى المدين ( المادة 303 م.م).
-----------------
5- د/ السنهوري المرجع السابق الجزء 3 الحوالة ص 449.
-----------------
ويحدد الهدف من تحويل الحق وفقا لارادة الطرفين، ارادة المحيل والمحال له. فالعبرة بارادتهما الحقيقية، التي تكشف عن الهدف الذي يسعيان لتحقيقه من عملية التحويل هاته وحاجتهما لابرامها، كحاجة المحيل للمال، لمواجهة الصعوبات التي يواجهها او لتمويل صفقات ثانية، بينما يكون هدف المحال له هو الاستثمار، لذا غالبا ما تنحصر صفة المحال له في  مؤسسة الائتمان.
شروط صحة تحويل الحق:
لصحة تحويل الحق يتعين اولا ان يكون العقد الاصلي المنشئ للحق والاتفاق على التحويل صحيحين، وثانيا توافر الشروط الواردة بالفصل 203 من ق.ل.ع والذي يقضي بانه ( من احال بعوض…. او أي حق معنوي اخر يلتزم بان يضمن:
كونه صاحب حق ومالكا له ملكية صحيحة ونافذة. فالتحويل هو نقل للملكية وهذا لا يتحقق الا اذا كان المحيل مالكا للحق المحال، اذ لا يمكنه ان يحيل حقا لا يملكه او زال او انقضى لسبب ما، والا كان هذا التصرف باطلا، وبالتالي يجوز للمحال له الرجوع على المحيل، لاسترداد ما دفعه دون وجه حق.
 وجود الحق وقت الحوالة وجودا حقيقيا وقائما لم ينقض، لا بمقاصة ولا بوفاء. فاذا احال المحيل حقا غير موجود جاز للمحال له الرجوع لاسترداد ما دفعه، فهو يلزم بضمان وجود الحق، وقت وقوع الحوالة، حتى تكون صحيحة منتجة لاثارها ( المادة 307 م.م) والوجود الحقيقي يتحقق حتى بالنسبة للحقوق المستقبلية فهي قابلة للحوالة.
 حقه في التصرف فيه باعتباره مالكا له، دون ان يرتبط بحق للغير فيكون محلا للمنازعة فملكيته يجب ان تكون ثابتة هادئة لا ينازعه فيها احد.
فضلا عن ذلك يلتزم المحيل بضمان وجود التوابع المتممة للحق وقت الحوالة، كالامتيازات وغيرها المرتبطة بالحق المحال، ما لم تكن قد استثنيت صراحة ( الفصل 200 من ق.ل.ع) فالحق ينتقل بخصائصه وتوابعه وما يكفله من تامينات ( المادة 329 م.م).


الاساس القانوني لعملية تحويل الحق:
يتم تحويل الحق باتفاق بين طرفين اثنين، بمقتضاه يحيل الاول ( المحيل) للثاني ( المحال له) ما له من حقوق لدى المدين ( المحال عليه) (الفصل 189 من ق.ل.ع).
ولصحة هذا الاتفاق لابد من توافر الشروط  القانونية من رضاء ومحل وسبب واهلية وصحتها، فما هو الاساس القانوني الذي يحكم الاتفاق والذي يمكن الرجوع اليه لتنظيمه وحل ما ينشا عنه من نزاع، هل هو الحلول ام الحوالة؟

الحوالة او  la cession des créances وهي اتفاق يتم بين الدائن الاصلي واجنبي على ان يحيل الاول للثاني حقه لدى المدين بجميع مقوماته وخصائصه (6) فيحل محله في استيفاء هذا الحق مباشرة من المدين به، ودون تدخل من الدائن الاصلي، الا عند الضرورة فقط. بمقتضى هذا الاتفاق يستوفي الدائن حقه من شخص اجنبي  ليس مدينا به ( الفصل 194 من ق.ل.ع) لذا يحل محله ولو لم يقبل المدين ذلك (المادة 327 م.م) ويكفي لانعقاد الحوالة مجرد تراضي المحيل والمحال له أي رضاء.
الدائن الاصلي والدائن الجديد ( الاجنبي)، دون اشتراط شكل خاص لانعقادها، فيحل المحال له محل المحيل في حقوقه، ابتداء من وقت التراضي ( الفصل 194 من ق.ل.ع) الذي ينقل ملكية الحق اليه، دون حاجة الى رضاء المدين ( المادة 303 م.م) ونقل الملكية وان كان صحيحا، الا انه لا يكون نافذا اتجاه المدين والغير، الا باتباع شكليات معينة، اقتضى القانون استيفاءها، تتمثل في اخطار المدين به، بطريقة رسمية او بقبوله إياها في محرر ثابت التاريخ ( الفصل 195 من ق.ل.ع) وهذه الاجراءات الشكلية، هي اساس التمييز بين الحوالة والحلول.

الحلول الاتفاقي، ويتم اذا اجل الدائن الغير محله، عند قبضه الدين منه، في الحقوق التي له على المدين، فيحل الثاني محل الاول، فيما له من حقوق لدى المدين، مقابل ادائه قيمة هذه الحقوق للمحيل وقت الحلول( الفصل 212 من ق.ل.ع) وبذلك يصبح المحال له دائنا جديدا للمدين ( المحال عليه ) يمكنه مطالبته بالوفاء استنادا على مخالصة الحلول وسند الدين.
ولا يشترط في الحلول شكلا معينا حتى يكون صحيحا منتج لاثاره القانونية. فهو ينعقد بمجرد تراضي المحيل والمحال له، وتعبير كل منهما عن ارادته ورغبته في الحلول دون حاجة لاخطار المدين وفقا لشكليات الحوالة (الفصل 194 من ق.ل.ع) فالحلول نافذ على المدين وعلى الغير، بمجرد وقوعه ( المادة 327 م.م: للدائن الذي استوفى حقه من غير المدين ان يتفق مع هذا الغير على ان يحل محله، ولو لم يقبل المدين ذلك. ولا يصح ان يتاخر هذا الاتفاق عن وقت الوفاء).
----------------------
6- د/ السنهوري المرجع السابق الجزء 3 الحوالة ص 444.
---------------------
ويشترط لصحة الحلول توافر عنصرين اساسين هما الصراحة والمعاصرة وفقا لاحكام الفصل212 من ق.ل.ع (…. يجب ان يقع هذا الحلول صراحة، وان يتم في نفس الوقت الذي يحصل فيه الاداء.
يجب ان يكون الحلول معاصرا للوفاء أي يتم في نفس الوقت الذي يتم فيه الاتفاق، على الحلول فلا يجب ان يتاخر هذا الاتفاق عن وقت الوفاء وان كان يجوزان يتم قبل الوفاء او معه او بعده بقليل. فمعاصرة الوفاء للحلول فرضها المشرع تفاديا للاحتيال والغش الذي قد يلجا اليه المحيل باعادة تحويل حق انقضى بالحلول الاول(8).
ووجوب معاصرة الوفاء لاتفاق الحلول يقتضي ان يتوافر الدليل على وقوع الاتفاق على الحلول في تاريخ سابق او موافق لتاريخ الوفاء(9)، ويمكن الرجوع الى مخالصة الحلول لاثبات هذا التاريخ والتي يجب ان تكون متضمنة تاريخا ثابتا حتى يتسنى للمحال له ان يتمسك به اتجاه الغير كمحال له ثاني او حاجز لما للمحيل لدى المدين، وفي هذه الحالة تكون الاولوية في الوفاء لمن كان اتفاقه موافقا لتاريخ سابق ويثبت ذلك وفقا للقواعد العامة في الاثبات.

ثانيا: تطبيقاته: العملية في مجال الائتمان:
ان طبيعة المعاملات التجارية وما تنفرد به من خصائص مميزة، ترتكز اساسا على الائتمان روح الحياة التجارية، تقتضي الاهتمام بهذا المجال، بوضع قواعد جديدة، كفيلة بتمكين المشروعات ايا كانت طبيعة نشاطها تجاريا او صناعيا ام حرفيا، من الحصول على التمويل اللازم لها.
واذا كانت مؤسسات الائتمان هي الوسيط الوحيد والممول الاساسي الذي تلجا اليه هذه المشروعات، فان الاساليب المعمول بها في مجال الائتمان، قد لا تستجيب لمتطلباتها الاساسية لكلفتها ماديا ومعنويا. لذا يسعى المهتمون في الدول الانجلوسكسونية، بالبحث عن اساليب جديدة، كفيلة بتقديم الخدمات المطلوبة باقل تكلفة واكثر ضمانا لوجود هذه المشروعات واستمرارية التعامل معها، وكذا لجلب عملاء جدد، وذلك بتسهيل امكانية الحصول على الائتمان. وظهرت تقنيات جديدة تختلف من حيث الشكل والاجراءات والهدف، مع ذلك ظلت الاشكالية قائـمة ليس بالنسبة للبحث عن اسلوب التحويل بل بالبحث عن السند القانوني المنظم للعقد الذي يربط مؤسسة الائتمان بعميلها والذي يمكن الرجوع اليه لحل أي نزاع قد ينشب بينهما.
--------------------
7- Dr Master la subragation  personnelle thése 1979 p 247.
8- ذ/ السنهوري المرجع السابق الجزء 3 الحوالة ص 679.
9- Gavalda la semaine juridique 1968 j 15610
---------------------
واذا كانت القاعدة العامة هي الحل عند عدم وجود نص خاص، فان الرجوع اليها لم يحقق الهدف المتوخى، اذ ظلت الاشكالية قائمة، عند تطبيق هاته التقنيات، التي تستند في غالب الاحيان، على قاعدة انتقال الحق كاسلوب للتحويل - وهو ما اكده الواقع العملي -  فقد انحصر بعضها في اطار الحلول الاتفاقي او الحوالة كقاعدة اساسية، وهذا محور الاشكالية. فشكليات اخطار المدين وما تفرضه من رسمية مرهقة لا تتناسب البتة وطبيعة الحياة التجارية والائتمانية.

1- ضمان تحصيل الفواتير اوle factoring ou l'affacturage :
ظهرت هذه التقنية في اواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الامريكية، كاسلوب جديد اتجه اليه الوكلاء التجاريون، لتفادي الركود الذي كانوا يعانون منه، نتيجة فرض رسوم جمركية على واردات الولايات المتحدة من النسيج الانجليزي (10)، وعجزهم عن القيام بمهامهم كوكلاء للانجليز، الا انهم لم يستسلموا لهذا الوضع اذ اتجهوا الى البحث عن وسيلة جديدة انجح، لتحسين وضعهم وتطوير خدماتهم بشكل يناسب حاجيات العملاء. وبدراستهم لوضع المنتجين المحليين، اكتشفوا مدى حاجة هؤلاء للتمويل- تعذر الحصول عليه من البنوك - بشروط وفوائد واجال معقولة، لضمان استمرارية نشاطهم (11). لذا اتجهوا الى تقديم خدمات تتلاءم وحاجة هؤلاء المنتجين الى اموال، بابتداع تقنية جديدة تتمثل في شرائهم دون رجوع لفواتيرهم على المشترين، مقابل عمولة وفوائد، حيث يقومون باداء قيمة الفواتير، المقدمة اليهم من عملائهم اداء نهائيا، ودون رجوع، وتحصيلها لدى المدينين بها عند اجل الاستحقاق، وهكذا ظهرت هذه التقنية كوسيلة لضمان خطر عدم الوفاء عند التحصيل وعرفت بـ  Factoring.

وتطور هذه التقنية وانتشارها، في الولايات المتحدة الامريكية وانجلترا، ادى الى الاخد بها في الدول الاخرى وخاصة اوروبا (12)، حيث ظهرت في فرنسا في منتصف الستينات اول شركة أنشئت بها هي S.F.F او   la société Française de Factoring    كما ظهرت في بلجيكا، وقد ادى ذلك الى خلق شبكات دولية، تمركزت في الولايات المتحدة الامريكية وانجلترا، وانشات فورعا في الدول الاخرى، كمراسلين لها ينوبون عنها في تقديم خدمات لعملائها المتواجدين بدول المراسل، وفق اتفاق، تتعهد بمقتضاه بتحويل الحقوق لمراسليها، بناء على نظام الشبكة او بناء على اتفاقات الوكلاء اوInterfactors  (13).
-----------------
10- Srolin le factoring 1972 p 15 
11- j. gerbier le factoring 1970 p 7 
12- le toux le contrat de factoring thése rennes 1977 p 43
13- Gavalda le factoring  encylc droitint . 
----------------
وفي منتصف سنة 1986، ظهرت هذه التقنية في المغرب، الا انها لم تمارس بالشكل المتعرف عليه في الاوساط الائتمانية، الا انه في سنة 1989، اذ كان بنك الوفاء مجرد وكيل عادي  ينوب عن شركة Factor France Heller  في التعاقد مع العملاء وليس مراسلا لها.
ثم بعد ذلك مارسته بعض البنوك كالبنك المغربي للتجارة الخارجية، والبنك المغربي للتجارة والصناعة، والشركة العامة للابناك والبنك التجاري المغربي. الا ان عدم اقبال العملاء على هذه التقنية، جعل بعض هذه البنوك تتوقف عن ممارستها، في حين استمر البعض الاخر، وانشات احداها شركات متخصصة، كشركة ضمان تحصيل الفواتير اوMaroc Factoring  التابعة للبنك المغربي للتجارة الخارجية وشركة Attijari Factoring Maroc  التابعة للبنك المغرب التجاري.

- مصطلح FACTORING  مصطلح انجلوسكسوني تعذرت ترجمته الى الفرنسية - وبالتالي الى العربية - لذا تدخل المشرع الفرنسي وترجمه بـ Affacturage في قراره الصادر في 29/11/1973. وهذه الترجمة ماخوذة من مصطلحFacture  - فاتورة- اساس العقد ومحل تحويل الحقوق فيه، وسايره المشرع المغربي في ذلك (المواد 3 و9 من ظهير06/07/1993 المتعلق بمراقبة مؤسسة الائتمان). ومع ذلك المصطلح الانجلوسكسوني مستعملا الى جانب مصطلح Affacturage  ليس فقط في فرنسا بل ايضا في بلجيكا والمغرب.

وقد حاول بعض الفقه المصري، ترجمته الى العربية الا انهم اختلفوا في اعطاء الترجمة الصحيحة للكلمة، فالدكتور جمال الدين عوض ترجمها بوكالة التسويق، والدكتور فايز نعيم رضوان بشراء الحقوق، والدكتور محيي الدين اسماعيل بشراء الفواتير، وهي الترجمة التي نصت عليها المادة 3 و9 من ظهير06/07/1993 المتعلق بمراقبة مؤسسات الائتمان والتي جاء فيها انه ( تعتبر من قبيل شراء الفاتورات...)

واذا كان تحويل الحق يعد بمثابة بيع له وتحصيل قيمته قبل اجل استحقاقه، فان ترجمة FACTORING بالشراء، لا يعد شاملا لجميع الخدمات التي يقدمهاLe factor  لعملية والتي لا تقتصر على الوفاء بقيمة الفواتير فقط، بل خدمات اخرى كتحصيل الفواتير غير المقبولة ومسك حسابات العميل وتقديم الاستشارات، وهي خدمات ينص عليها العقد. ومن ثم فان شراء الحقوق والفواتير، ليست الترجمة الصحيحة للكلمة، لان الشراء ليس معناه الضمان الذي يعد اساس هذه التقنية وهدفها الرئيسي، والمتمثل في ضمان خطر عدم وفاء المدين بما عليه، وهو قائم وثابت بمجرد قبول الفواتير قبولا نهائيا سواء تحقق عنصر الخطر ام لا، أي سواء امتنع المدين عن الوفاء ام لو يمتنع ووفى ما عليه. وهذا ما يميز هذا العقد عن عقود التامين الاخرى، التي يعد تحقيق الخطر شرطا اساسيا للحصول على قيمة الحقوق محل الضمان كعقد تامين الصادرات.

فقبول الفواتير من طرف le factor    معناه ضمان الحصول على قيمتها وبالتالي الاستفادة من الائتمان والتصرف فيه فور القبول بسحبه من الجانب الدائن للحساب الجاري بصرف النظر عن تحقق خطر عدم الوفاء ام عدم تحققه، وهنا تكمن اهمية هذا العقد كاسلوب جديد للائتمان اذ يحصل العميل ( المشروع) على الوفاء بصفة دائـمة ومستمرة بمجرد القبول دون تقييد التحصيل بشرط معين كما هو الشان في بعض العقود كالخصم او وكالة تحصيل الاوراق التجارية. فموافقةFACTOR   على الفواتير، معناه ضمان استحقاقها، من تاريخ علم العميل بهذا لقبول، الذي لا يجوز العدول عنه، الا في حالات استثنائية فقط محددة بالعقد، وبعد اخطار العميل خلال اجل معين.

والضمان هنا يتخذ طابعا مميزا كفيلا بجلب العملاء على الاخذ بهذا العقد، بشرط التعريف به في الاوساط التجارية، واشهاره بشكل يحقق الهدف المتوخى منه، لما تمثله عملية الاشهار من كشف لمزاياه والتعريف به، تعريفا كفيلا باقناع هؤلاء العملاء على الاقدام عليه. وذلك باظهار الصورة الحقيقية لهذا الضمان اساسا، ودعوتهم للاخذ به، ومن ثم كان لزاما ان تكون الترجمة شاملة للضمان، تعريفا لهذه التقنية بانها تستند عليه، وبشكل نهائي وقطعي، ودون رجوع، ولتمييزها هن التقنيات الاخرى.

لذا فان الترجمة الصحيحة للكلمة تتجلى من خلال عنصرين أساسيين بجب مراعاتهما للتعريف بها يتمثلان في:
أ- تقديم مصطلح مقابل لما يقدمه ضامن التحصيل من خدمات بمقتضى هذا العقد، والتي تتمثل اساسا في ضمان الوفاء، دون رجوع في حالة عجز المدين عن اداء ما بذمته، وهو اهم ما يقدمه هذا العقد للمشروع. لذلك فان الترجمة يجب ان ترتكز اساسا على الضمان، كعنصر مهم وتكشف عنه بوضوح وهذا لا يتحقق في الشراء.

 ب- في محاولة البحث عن المقابل، من خلال التقنيات المعمول بها في المجال الانتماني، وخاصة عقد توكيل البنك في تحصيل الاوراق التجارية(14)، حيث يشابه دور البنك الدور الذي يقوم به ضامن التحصيل (FACTOR)  الا ان الخلاف بينهما يكمن في الضمان الذي يعد اساسا وجود هذا العقد. فالبنك لا يضمن الوفاء، اذ يمكنه الرجوع على الموكل ( العميل)، في حالة عدم الوفاء بقيمة الاوراق التجارية محل التحصيل، فالائتمان  المقدم من البنك الوكيل معلق على  شرط التحصيل. اما ضامن التحصيل، فيضمن خطر عدم الوفاء، بمجرد قبوله لبعض او كل الفواتير المقدمة اليه، ولا يمكنه الرجوع على العميل في حالة تعذر الوفاء، لان القبول هنا معناه الضمان النهائي لخطر عدم الوفاء، أي ضمان امتناع المدين وعجزه عن اداء قيمة هذه الفواتير المقبولة، دون ان يكون له حق الرجوع على العميل، في حالة عدم تحصيلها.
-----------------
14- د/ جمال الدين عوض عمليات البنوك ومن الوجهة القانونية طبعة1981 ص 723.
----------------
وبناء على ما سبق ذكره، فكأن الترجمة الصحيحة التقنية، هي ضمان تحصيل الفواتير، لشمولها للمفهوم العملي وللهدف المتوخى من هذا العقد، الذي يرتكز اساسا على ضمان التحصيل، والكفيل بتوضيح الصورة الحقيقية له، وبالتالي تسهيل امكانية تعريفه تعريفا صحيحا. اما ترجمته بالشراء، فقد توحي للبعض بانه مجرد شراء فيعرفه وفق مفهوم الشراء فقط، غافلا عن مميزات وخصائص هذا العد. فهو وان كان يعد تحويلا للحق والحوالة تعد بيعا، الا ان البيع هنا مرتبط بالضمان، فهو بيع ذو طابع مميز يتمثل في الضمان. لذا كان حريا بمترجميه مراعاة هذه الاعتبارات وتوليتها الاهتمام، ليس فقط عند شرح طبيعة العقد، بل وترجمته حتى توفيه حقه ترجمة وتعريفا وبالتالي اشهاريا.

ج-  تعريفه: هو عقد بمقتضاه يلتزم العميل ( المشروع) بتحويل حقوقه الثابتة في فواتير مقبولة من ضامن التحصيلFactor  تحويلا ناقلا لملكيتها له مقابل حصوله على قيمتها اما معجلا مقابل فوائد وعمولة (هنا يعد ائتمانا) او عند اجل الاستحقاق مقابل عمولة فقط. بينما يلتزم ضامن التحصيل بتحصيل هذه الفواتير المقبولة لدى المدين عند اجل الاستحقاق وضمان خطر عدم الوفاء حيث يفقد حقه في الرجوع على المشروع في حالة عجز هذا المدين عن الوفاء. كما يقدم خدمات اخرى توكيلية تحصيلية الفواتير غير المقبولة -أي غير المضمونة- ومسك حسابات المشروع وتقديم الاستشارات.

وتنفيذ هذا العقد يتم وفق المراحل التالية:
بمجرد ابرام العقد يلزم العميل بقصر تعامله مع ضامن التحصيل (FACTOR) فقط والوفاء لهذا الشرط الوارد بالعقد، يتجلى من خلال تقديم جميع الفواتير موضوع معاملاته ونشاطه المهني - سواء كان بيعا للسلع والبضائع او تقديما للخدمات - والمحررة على الغير استنادا لمبدا الجماعية.
Principe de globalité . وهذا التقديم الاجمالي هو الذي يحق التوازن بين الطرفين والتكافؤ في الحقوق والواجبات. وتقديم الفواتير يتم وفق الاسلوب والاجل المحددين بالعقد، بعد ان يكون العميل قد قام بتحريرها، وفق الشكل العرفي والبيانات الالزامية المحددة بالنصوص الضريبية ( كالمادة 37/1 من قانون ض.ع.ق.م والمادة 31 من ق.ض.ش والمادة 29/1 من ق.ض.ع.ع.د) والمادة 60 من مشروع قانون حرية الاسعار والمنافسة.

* عند استلام ضامن التحصيل للفواتير المقدمة، يباشر حقه في اختيارها وتصفيتها باجراء عملية الفرز بين الفواتير المشكوك فيها وتلك المضمونة التحصيل، بناء على ما لديه  من معلومات عن المدينين بها.
والحق في الاختيار هو تطبيق لقاعدة التكافؤ بين المتعاقدين، اذ يوازي التزامه بضمان خط عدم الوفاء الذي يفقده في الرجوع على العميل في حالة عدم التحصيل.
ويتم الفرز من خلال دراسته للفواتير دراسة شاملة لموضوع المعاملة وقيمتها وطبيعتها والمركز المالي للمدين وسمعته التجارية، وما لديه من معلومات يحصل عليها سواء  من خلال التعاملات السابقة او ما يسمعه عنه في الاوساط التجارية، او ما يحصل عليه من جهات متخصصة كشركةVERIF  التي ظهرت حديثا بالمغرب(15) وبناء عليه يصدر علمه بالقبول او الرفض واخطار العميل به، وفق الاسلوب المتفق عليه وبمجرد علمه بالقبول. فان قيمة الفواتير المقبولة تعد مضمونة التحصيل، وما عليه سوى التصرف فيها، اعتمادا على قرار القبول، وسحب قيمتها من حسابه الجاري.

فالقبول يلزم ضامن التحصيل، بفتح حساب جاري للعميل وايداع مبلغ ائتمان محدد السقف تراعى عند تحديده اهمية العميل وعدد معاملاته ومبلغها ومركزه المالي وسمعته التجارية. ويغطي هذا الائتمان عددا من الفواتير المقبولة، التي تساوي قيمتها مبلغ الاعتماد ودون تجاوزه مع الاحتفاظ بالفواتير المقبولة الاخرى، لحين فتح اعتماد جديد، والاستفادة من قيمتها في اطاره. فطابع هذا الاعتماد متجدد، يودع بحساب العميل بصفة متجددة، تنفيذا لمقتضيات العقد، اما الفواتير غير المقبولة فلا يعيدها للعميل، بل يتولى مهمة تحصيلها لدى المدين كوكيل عادي مقابل عمولة معينة. وهذا يعد تنفيذا لمبدا القصر، الذي يفرض على العميل قصر تعامله معه فقط وبالتالي استفادة ضامن التحصيل من هذه العمولة والعميل من هذه الخدمة.

وهذه العناصر يجب مراعاتها عند محاولة تقديم تعريف لهذه التقنية، لان اغفالها هو اهمال لاهم ما يميز هذا العقد عن غيره وما يقدمه من جديد، وهذا مع الاسف ما لاحظناه في التعريف الذي نص عليه ظهير06/07/1993، المتعلق بمراقبة مؤسسات الانتمان، ليس فقط من حيث الترجمة التي لم يراع فيها السند القانوني الحقيقي لانتقال الحق بل واغفال عنصر الضمان اساس العقد. اذ تنص المادة 9 منه على انه ( تعتبر من قبيل شراء الفاتورات بالمعنى المراد، في ظهيرنا الشريف هذا، كل اتفاقية تلتزم فيها احدى مؤسسات الائتمان، بتحصيل الديون التجارية المستحقة لعملائها، وتسيير تداولها ان اقتضى الحال، وذلك اما بان تشتري الديون المذكورة، واما بان تتوكل للدائن في  تحصيلها، على ان يكون التزامها في هذه الصورة، التزاما بتحقيق الغاية المتوخاة من الوكالة) ويؤخذ على هذا النص النقط التالية:
ان هذه التقنية تستند على قاعدة الحلول الاتفاقية، الذي اتبع في فرنسا وبلجيكا والمغرب، او قاعدة الحوالة التي اتبعت في انجلترا والمانيا والولايات المتحدة الامريكية. ومن المستقر عليه قانونا ان هذه القاعدة ترتكز على تحويل حق او دين، الاولى علاقة دائن بدائن جديد، والثانية علاقة مدين بمدين جديد يحل محله. بما ان هذه التقنية تدخل في اطار عمليات الائتمان، والمحال له مؤسسة ائتمان، فان العلاقة تكون علاقة دائن بدائن جديد يحل محله، أي علاقة تنقل الملكية وهي تعد حقا أي حوالة حق وليست حوالة دين. فمؤسسة الائتمان تشتري ولا تحل محل المدين في الوفاء، بل تقوم بتحصيل الحقوق التجارية ( سنوضح ذلك  في اطار الحقوق المهنية).
----------------------
15- مجلة بنوك ومقاولات العدد49، ابريل1998 ص 53.
---------------------
اغفل النص نقطة اساسية تعد اهم ما يقدمه هذا العقد، وهو ضمان خطر عدم الوفاء، الناجم عن عجز المدين، معتبرا ان هذه التقنية، تقوم على التحصيل فقط والذي يتم اما مقابل الشراء واما في اطار الوكالة العادية متجاهلا ان التحصيل في حالة الشراء، مرتبط بالضمان الذي لا يتحقق في التوكيل العادي أي ان التحصيل اما بضمان او بدونه.
ان دورFactor في اطار الوكالة العادية، هو دور ثانوي يدخل في اطار الخدمات التي يقدمها ضامن التحصيل لعملية الاستفادة من العمولة، وللإحاطة بجميع معاملاته لجمع المعلومات عنه، مما يمكنه من اتخاذ قراره بالقبول او بالرفض. ومع ذلك ركز عليها النص كاساس للعقد، وليس كخدمة تابعة.

وبناء عليه فان التعريف الصحيح، يجب ان تراعى فيه نقطتان اساسيتان، هما ضمان خطر عدم الوفاء الناتج عن عجز المدين عن الوفاء وكذا القاعدة القانونية، التي تنقل ملكية هذه الفواتير، وهي تحويل الحقوق، استنادا لقاعدة الحلول الاتفاقية التي تعد انسب لطبيعة هذا العقد وملائمة للاسلوب الائتماني.

2- حوالة الحقوق المهنية او professionnelles la cession de créances 
للحصول على الائتمان، لجات المشروعات خلال القرن19 لتقنية حوالة حقوقها الناشئة عن اعمال انجزتها لفائدة اشخاص معنوية عامة او خاصة(16)، واستمر العمل بقاعدة حوالة الحقوق كاسلوب للتحويل الى ان تدخل المشرع الفرنسي في الستينات فوضع اطارا قانونيا جديدا سعى من خلاله الى تسهيل عملية الحصول على الائتمان وفق قواعد جديدة بمقتضى الامر عدد 838/67 بتاريخ 28/9/1967 الذي اعتبره البعض (17) اسلوبا جديا الهدف منه منافسة الاوراق التجارية، فقد ساوى بين الفاتورة والورقة التجارية من حيث تحرير بروتستو الامتناع عن الوفاء، محاولا اضفاء اهمية خاصة على الفواتير، بالرفع من مرتبتها وجعلها غير قابلة للاحتجاج، اذا لم يبد المدين اعتراضه عليها، خلال اجل 15 يوما، من استلامه للبضائع او لتقديم الخدمات (المادة 2 من المرسوم الصادر بتطبيقه) برسالة مضمونة مع اشعار بالاستلام.
---------------
Vasseur D1982 C 274.   -16
Jean Pierre Casimir Couret. Droit des affaires 1987 p 300.  -17 
---------------
 واذا كان هذا القانون قد اجاز تحويل الفواتير او القائمة محلها تحويلا ناقلا للملكية فان الشكليات التي يفرضها حالت دون الاخذ به كاسلوب للتمويل فلم تاخذ به شركات ضمان تحصيل الفواتير، لما يشكله من عرقلة لعملية التحويل، وكذا لان صدوره كان لاحقا لظهور هذه التقنية. الامر الذي دعا المشرع، الى البحث عن اسلوب كفيل بتسهيل الحصول على الائتمان وفق اجراءات مرنة ومبسطة. فوضع السيناتور داليDailly  مشروع قانون يجيز تحويل او رهن الحقوق المهنية بمجرد تسليم القائمة محلها لمؤسسة ائتمان وبناء عليه اصدر المشرع الفرنسي بتاريخ 2/1/1981 قانون دالي الذي تم تعديله بتاريخ 24/12/1984 والذي الغى الجزء المتعلق بالفواتير القابلة للاحتجاج الوارد بالامر بتاريخ 28/9/1967 واذا كان المشرع الفرنسي قد نظم بمقتضى قانون دالي عمليته رهن وحوالة الحقوق المهنية، فان المشرع المغربي اكتفى بتنظيم حوالة الحقوق فقط، بالمواد 529 وما بعدها من مدونة التجارة، التي لم تلق الاقبال، الذي حظيت به، من طرف الممارسين الفرنسيين، اذ لم تاخذ بها البنوك لحد الان اولا لانها تستند على النص العام والقاعدة العامة تاخذ بها البنوك وثانيا لان ضمان تحصيل الفواتير حقق ارتفاعا في حجم المعاملات الممولة، نظرا لما يقدمه من ضمان خطر عدم الوفاء، لا تقدمه حوالة الحقوق المهنية، كما انهما يقومان على اسلوب انتقال الحقوق المهنية وهذا التشابه ربما كان من الاسباب، التي ارجات الاقدام عليها.
ثالثا: ان الاخذ بها يتوقف على صدور نص ينظم الاطار القانوني لاسلوب الحوالة من حيث شكل القائمة والاخطار واجله وبياناته.
رابعا: امكانية الحصول على الائتمان برهن الحقوق المهنية وفقا لاحكام ظهير28/8/1948 المعدل بظهير29/10/1962 المتعلق برهن الصفقات العمومية، خاصة وان المحال عليه قد يكون شخصا معنويا عاما، وتسليم القائمة قد يتم ضمانا لائتمان قائم او مؤجل ( المادة 529 فقرة 2).

ترجمتها: اذا كان من الجائز لغة القول بان لفلان دينا على فلان، او له دين بذمة فلان او مستحق عليه، وذلك للتعبير عما للدائن لدى المدين أي عن حق الدائن لدى المدين، فان ذلك يثير اشكالية قانونية لا يمكن اغفالها، لاهميتها في تحديد مفهوم ومضمون العلاقة القانونية بين المحيل والمحال له، والبحث عن اطارها الصحيح، ضمن القواعد العامة. فاستعمال مصطلح دين، يقتضي اتباع قواعد حوالة الدين، لتنظيم الاثار القانونية، الناشئة عن حوالة الدين التي هي اتفاق بين المدين وشخص اخر، يتحمل عنه الدين الذي بذمته للدائن ( المادة 315 م.م : تتم حوالة الدين باتفاق بين المدين وشخص اخر، يتحمل عنه الدين ) فيحل الاجنبي محله في الوفاء. 

اما حوالة الحق، فهي اتفاق بين دائن واجنبي، يحل محله في تحصيل الوفاء وهو ما يتحقق في هذا النص:
ان المحال له بنكا أي تاجر لذا يرتكز عمله اساسا على شراء الحقوق.
ان عملية التحويل تقوم على نقل الملكية والملكية حق وليست دينا.
ان نقل الملكية يكون مقابل تسبيق كلي او جزئي لقيمة الحقوق الثابتة بالقائمة او ضمانا لائتمان قائم 
او مؤجل والتسبيق الكلي شبيه بالخصم اما الضمان فهو بمثابة رهن. والضمان او الخصم يتحققان في اطار حوالة الحق.
ان العملية تقوم على تحصيل الوفاء وليس الوفاء.

تعريفها:
تنص المادة 529 من مدونة التجارة بانه ( يمكن لكل شخص ذاتي اثناء مزاولة نشاطه المهني، او لكل شخص معنوي خاضع للقانون الخاص او للقانون العام، تحويل كل حق له لدى احد الاغيار، سواء كان شخصا ذاتيا مزاولة نشاطه المهنيي، اوشخصا معنويا، خاضعا للقانون الخاص او للقانون العام، بمجرد تسليم قائمة لمؤسسة بنكية.
ينقل التفويت للمؤسسة المفوت لها ملكية الحق المحال، سواء مقابل تسبيق كلي او جزئي لمبلغه، او ضمانا لكل ائتمان سلمته المؤسسة او ستسلمه للمحيل).

اطرافها:
حصر المشرع شخصية المحال له في مؤسسة بنكية- دون استعمال عبارة مؤسسات الائتمان - خلافا لما فعله المشرع الفرنسي. وهذا الحصر يمنع المؤسسات المالية من ممارسة هذه التقنية.
اما المحيل والمحال عليه فاما ان يكون شخصا طبيعيا بشرط ان تكون الحقوق المحالة ناشئة عن نشاطه المهني سواء كان تجاريا او صناعيا او حرفيا او خدماتيا.
وشرط مزاولة النشاط المهني، قاصر على الشخص الطبيعي دون المعنوي، الامر الذي اكده الفقه الفرنسي، اما الشخص المعنوي فقد يكون عاما او خاصا.
والسؤال المطروح هنا كيف يمكن للشخص المعنوي العام ان يكون محيلا، علما بان المؤسسات العمومية لها ميزانية خاصة تشكل ذمتها المستقلة. وممارسة هذه التقنية كفيل بالاجابة عليه.

طبيعة هذه الحقوق:
يشترط النص ان تكون الحقوق مهنية أي ناشئة عن نشاط مهني سواء كان نشاطا تجاريا او صناعيا او حرفيا او خدماتيا بالنسبة للطرفين معا. اما الحقوق الناشئة على المستهلك فلا تكون محلا للحوالة.
والحقوق المهنية هي الحقوق التي تكون محلا لعملية الفاتورة والمحررة على مهنيين.

حوالة الحقوق وتتم بمجرد تسليم القائمة للبنك سواء كان التسليم عاديا او اعلاماتيا بشرط النص على ذلك بها.
والقائمة يجب ان تتضمن البيانات الواردة على سبيل الحصر بالمادة 531 من المدونة التالية:
التسمية أي تسميته القائمة بانها محرر حوالة الحقوق المهنية، وذلك لتمييزها عن غيرها من المحررات، بل ولتحديد طبيعتها ودورها التجاري.
الاشارة الى ان المحرر خاضع لمقتضيات هذا الباب، والرجوع اليه لحل أي نزاع ينشا بشانها، وكذا حتى تكون المتعاملون به على بينة من القاعدة التي تحكمه.
الاسم والتسمية التجارية للمؤسسة البنكية المستفيدة ( المحال لها) وبذلك حصر المشرع المحال له في البنك دون المؤسسات المالية.
لائحة الحقوق المحالة، مع الاشارة بالنسبة لكل واحد منها، للعناصر التي تمكن من تشخيصها وخصوصا بذكر اسم المدين ومكان الاداء ومبلغها او قيمتها وتاريخ استحقاقها وعند الاقتضاء رقم الفاتورة.
غير انه حين يتم نقل الحقوق المحالة بطريق اعلاماتي يسمح بالتعريف بها فان اللائحة يمكن  ان تقتصر اضافة الى البيانات موضوع البنود 1 و2 و3 واحتمالا 5 من هذه المادة، على الاشارة الى الوسيلة التي تم النقل بواسطتها لعدد الحقوق ومبلغها الاجمالي.
كل البيانات التي تسمح بالتحقق من الائتمان المضمون.

وبعد ذلك يجب توقيعها من طرف المحيل ثم تقديمها للمحال له لتاريخها فلا يعد محرر حوالة حقوق مهنية، المحرر غير الموقع من طرف المحيل وغير المؤرخ من طرف المحال له ( البنك) وتنقصه احد البيانات اعلاه.
وهذه البيانات الزامية يجب ذكرها بالقائمة لصحتها ونفاذها، والاخلال باحداها يجعلها مجرد محرر عادي غير قابل للحوالة ولا ينتج اثاره كمحرر حوالة حقوق مهنية .
فذكر جميع البيانات وتوقيعها من طرف المحيل، وتاريخها من طرف المحال له، يجعل القائمة اداة لتحويل الحقوق وكذا اداة اثبات خاصة بعد التزام المدين باداء قيمتها للمحال له ( المادة 536). وتعد اداة لتحصيل قيمة الحقوق اما جزئيا او كليا، وفي كلتا الحالتين فان نقل الملكية يكون تاما ونهائيا ليس فقط في حالة الاداء الكلي بل ايضا في حالة الاداء الجزئي، لان المشرع استعمل لفظ تسبيق وهذا يعني ان هناك اداءا لاحقا لهذا التسبيق، وان كان بعض الفقه الفرنسي قد اعتبر التسبيق بمثابة خصم الا ان الخصم، هو اداء كلي لقيمة الورقة التجارية مع خصم عمولة فقط، ومن ثم فان التسبيق الكلي يعد خصما.

ونقل الملكية يتحقق في حالة الاداء الكلي او الجزئي، وكذا في حالة الحصول على الائتمان وهنا تعد القائمة اداة ضمان لهذا الائتمان، سواء كان ائتمان قائما تسلمه المحيل او ضمانا لائتمان مؤجل سيتسلمه فيما بعد، فهي سند ضمان. فهل التطبيق العملي لهذا النص، سيغني عن الاخذ بظهير رهن الصفقات العمومية؟ او سيظلان معا؟

* مجلة المحاكم المغربية عدد 79-78، ص1