كتب قانونية

9.12.2017

آثار المصالحة في الميدان الزجري حمو مستور مدير إدارة السجون

آثار المصالحة في الميدان الزجري حمو مستور مدير إدارة السجون











آثار المصالحة في الميدان الزجري
حمو مستور
مدير إدارة السجون




نص الفصل الثالث من قانون المسطرة الجنائية على ان الدعوى العمومية تسقط وتنطفي بابرام مصالحة اذا كان القانون ينص على ذلك بوجه صريح .
ان بعض القوانين منها قانون الجمارك وقانون التبغ وقانون الصرف تجعل من اثار المصالحة حدا للمتابعة وذلك للحكم بالادانة ولو اصبح قابلا للتنفيذ.
وبمجرد ابرام مصالحة يصبح المتصالح متحررا من كل متابعة جنائية من كل قيد لحريته ولأمتعته ولممتلكاته، فاذا كان معتقلا وجب الافراج عنه حالا دون قيد ولا شرط.

من الجهة التي ستقرر الإفراج عنه ؟
ان النيابة العامة هي التي تتولى هذه المسؤولية وحدها دون سواها ومن اختصاصها المطلق الاضطلاع بهذه المهمة.
ان المحكمة لا تتولى حق الافراج مؤقتا عن المتهم الا اذا كان الامر بالاعتقال له اساس ووجود قانوني او اذا كان المتهم ينازع النيابة العامة  في شرعية الاعتقال، اما اذا سلمت النيابة العامة بقانونية المصالحة تعين عليها الافراج عن المتعلق دون ادنى تردد.

واذا قيل بان المحكمة هي التي قررت ابقاء المعتقل رهن الاعتقال حين  مثوله  امامها في الجلسة الاولى وطلبه اجلا لاعداد دفاعه وبالتالي فانها هي التي يرجع اليها الحق والاختصاص في البت في الافراج عنه فالجواب يكون بان المحكمة  يقتصر  دورها  في  الفصل  في  موضوع  التهمة ولا تتولى البت في وضعية الاعتقال الا في اطار طلبات الافراج المؤقت او في حالة المنازعة في شرعية الاعتقال.

لنفترض جدلا ان المحكمة الابتدائية اصدرت حكمها بالادانة واثناء اجل الاستئناف ابرم المتهم صلحا مع الجهة  المعنية  من  سيتولى في هذه الحالة الامر بالافراج عنه؟ اذا قلنا بان المحكمة هي صاحبة الاختصاص فانها تكون بعد البت في الموضوع قد رفعت يدها عن النازلة.
واذا قلنا بان محكمة الدرجة الثانية هي التي يرجع اليها الامر بان الحكم في الادانة لازال لم يطعن فيه بالاستئناف.
وفي حالة صدور قرار محكمة الاستئناف بالادانة - وهذه صورة اخرى-  ثم يقع الصلح اثناء اجل النقض او بعد الطعن بالنقض لا يمكن لنفس المحكمة جعل حد للاعتقال لانها رفعت يدها عن القضية كما ان المجلس الاعلى لا يمكنه اذا علم بوقوع الصلح ان يصرح الا بان طلب النقض اصبح غير ذي موضوع ولا يعنيه مشكل الاعتقال.
وفي كلتا الصورتين يكون المتهم في وضعية المعتقل الاحتياطي لان الحكم الصادر عليه في الموضوع لازال غير قابل للتنفيذ.
واذا كان من حق وواجب النيابة العامة الافراج عن المعتقل ولو بعد صيرورة الحكم بالادانة قطعيا على اثر وقوع المصالحة دون وجوب الرجوع الى جهة قضائية معينة فانه اكثر لزوما عليها ان تامر بالافراج عنه وهو في مجرد وضعية المعتقل الاحتياطي.

وخلاصة القول ان الافراج عن المتهم يكون بحكم القانون ولا يحتاج بتاتا الى قرار قضائي على يد المحكمة ولو لازالت القضية تحت نظرها، وبعبارة اخرى فان كل ما هو محقق وقائم موجود بقوة القانون في غير حاجة الى حكم قضائي لاقراره والاعلان عن قيامه ووجوده.
واذا كان سقوط الدعوى العمومية وما تمخض عنها من احكام ولو كانت قطعية هو النتيجة الحتمية للمصالحة بحكم القانون، فان الاعتقال الذي تفرع عن ممارسة وتحريك الدعوى العمومية يسقط بدوره بقوة القانون.

وعلى النيابة العامة بوصفها الساهرة والمسؤولة على حسن تطبيق القانون ان تبادر الى الافراج عن المعتقل بمجرد علمها بوقوع المصالحة شريطة ان تتاكد قبل كل شيء بان المصالحة قد ابرمت مع الجهة الادارية المعنية وان القانون الناص على المخالفة المنسوبة الى المعتقل وعلى عقوبتها ينص كذلك على امكانية اجراء التصالح وعلى ان الدعوى العمومية تسقط بسبب المصالحة.

وما يهم محكمة الموضوع المعروض عليها ملف المتابعة هو الاعلان عن سقوط الدعوى العمومية ولو جاء ذلك متاخرا عن تاريخ الافراج عن المتهم، وبهذه الطريقة نكون قد احترمها المبدا السائد عاما والقائل بتفسير وتطبيق القانون دائما لصالح المتهم.
لكن اذا نازعت النيابة العامة في الصبغة القانونية للمصالحة امكن حينئذ اللجوء الى المحكمة المنشور امامها موضوع التهمة للبث في المنازعة ولا يتم الافراج عن المعتقل الا بعد الاعلان قضائيا عن سقوط الدعوى العمومية.
فاذا كان قد صدر الحكم في جوهر الدعوى بالادانة استحالت المنازعة الى اشكاليات في التنفيذ ينبغي عرضها على المحكمة المختصة في اطار الفصل 646 من قانون المسطرة الجنائية.

* مجلة المحاكم المغربية، عدد 53، ص 63.