كتب قانونية

9.10.2017

الفرق بين البطلان والإبطال

الفرق بين البطلان والإبطال










بالرغم من كون أن مصطلحي البطلان والإبطال يتقاسمان في نفس النتيجة أو الغاية، والتي تتجلى عامة في حل العقد وجعله في حكم العدم وكأن شيئا لم يكن، إلا أن هنالك اختلافا جوهريا بين هاذين الاصطلاحين على المستوى القانوني، من خلال تدقيق النظر إليهما من خلال مجموعة من وجهات النظر المختلفة، والتي إن سلطنا الضوء عليها، سوف نعرف الفرق بين كل من هاذين المصطلحين الشائعين على مستوى الواقع.
إن أول ما يمكن تسليط الضوء عليه لمعرفة الفرق بين البطلان والإبطال هو التعريف، وحيث يعرف البطلان عامة بكونه جزاء يفرضه القانون نظرا لمجموعة من الأسباب، وهي كالتالي:
1- إما نتيجة لتخلف ركن من أركان العقد، كالرضا أو المحل أو السبب أو الشكل طبقا للقواعد المنظمة للعقود الشكلية أو التسليم طبقا للمقتضيات المنظمة للعقود العينية.
2- وإما نتيجة لاختلال ركن من أركان العقد، كعدم مشروعية الباعث، أو عدم مشروعية المحل، أو عدم تعيينه أو استحالته.
3- أو بموجب نص قانوني خاص حماية للمصلحة العامة.
4- أو بمقتض حكم قضائي يقضي ببطلان العقد على الرغم من توافر أركان انعقاده، كما سلف التطرق إليه آنفا.
في حين يلاحظ أن الإبطال انطلاقا من تعريفه عامة يتمظهر بأنه جزاء قانوني يؤدي إلى انحلال العقد بعد انعقاده لاحقا، وذلك نتيجة وجود مجموعة من الأسباب المبررة لذلك، والتي يمكن اجمالها فيما يلي:
1-إما نتيجة إخلال في ركن الرضا، مثلا نتيجة استغلال أو غبن.
2- كما يمكن أن يكون نتيجة تطبيق نص خاص، ومثاله كما جاء في بيع ملك الغير وفقا للتشريع المغربي، إذ يعد قابلا للإبطال لمصلحة المشتري.
أما من زاوية أخرى، يتجلى الفرق بين كل من البطلان والإبطال من خلال آثارهما المتباينتين، وحيث يلاحظ بأن البطلان لا يقبل التصحيح أو الإجازة، لأنه لا يمكن الإتفاق على مخالفة القواعد الامرة التي ما جاء أثر البطلان إلا لحمايتها مبدئيا.
هذا بخلاف أحكام الإبطال عامة، والتي يمكن الإتفاق على تصحيحها عكس الأول كما قلنا، والذي لا يقبل هذا المنطق الأخير، ولفهم ذلك أكثر نضرب مثلا : شخص إشترى هاتفا من نوع “أيفون 5” لكن عندما وصل إلى منزله اكتشف بأنه غلط في محل البيع، بحيث سلمه هاتف “أيفون 4” ، بالتالي من أجل تصحيح العقد الذي يعتبر قابلا للإبطال نتيجة الغلط الذي وقع فيه المشتري، وذلك بإرجاع هاتف “أيفون 4” وتعويضه بالهاتف المتفق عليه أثناء التعاقد وهو “أيفون 5″، هذا فضلا عن إمكانية طلب المشتري الإبطال رضاءا أو قضاءا.
وهكذا نخلص إلى الحسم إلى القول بأن الفرق بين كل من أثري البطلان والإبطال، يتجليان سواء من خلال التعريفات القانونية المقدمة لكل منهما، أو من حيث الآثار اللذان يرتبانه، وحيث يستفاد عامة بأن العقد الباطل يكون تحت طائلة البطلان، إذا تعلق الأمر بفقدانه لركن من أركانه بحيث يعتبر العقد والعدم سواءا وذلك ما يظهر من خلال تعريفه. أما الإبطال، فينشأ عندما يتعلق الأمربفقدان شرط من شروط العقد، على أن العقد في هاته الحالة الأخيرة، يكون قابلا للتصحيح لأنه نشأ ثحيحا من حيث أساس قيامه عكس البطلان.
من إعداد الطالب الباحث في مسلك الماستر ذ.بدر النور
المصدر:http://alkanounia.info