9.13.2017

المحكمة الدستورية تصدر قرارها الجديد بخصوص النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 13-09-2017

المحكمة الدستورية تصدر قرارها الجديد بخصوص النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 13-09-2017













المملكة المغربية                                                                             الحمد لله وحده،

المحكمة الدستورية

ملف عدد: 7/17

قرار رقم: 38/17 م.د                                              

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أحاله إليها السيد الرئيس المنتدب لهذا المجلس رفقة كتابه المسجل بأمانتها العامة في 15 أغسطس 2017، وذلك للبت في مطابقته لأحكام الدستور ولمقتضيات القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة؛

وبعد الاطلاع على مذكرات الملاحظات المسجلة بالأمانة العامة المذكورة في 25 و28 أغسطس 2017؛

وبعد الاطلاع على باقي المستندات المدلى بها؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليو2011)، خصوصا الفصل 132 (الفقرة الأولى) منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)، لاسيما المادتين 22 (الفقرة الأخيرة) و25 منه؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.40 بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)؛

وبناء على القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بتاريخ 14 من جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)؛

وبناء على الظهير الشريف رقم 1.17.11 بتاريخ 8 من رجب 1438 (6 أبريل 2017)، بتأليف المجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

وبناء على قراري المجلس الدستوري رقم 991/16 م د و992/16 م.د  بتاريخ 15 مارس 2016، المتعلقين بالقانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

أولا- فيما يتعلق بالاختصاص:

حيث إن الدستور ينص في الفقرة الأولى من فصله 132 على أن الاختصاصات التي تمارسها المحكمة الدستورية، هي تلك المسندة إليها بفصول الدستور وبأحكام القوانين التنظيمية؛

وحيث إن القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ينص في الفقرة الأولى من مادته 49 على أن النظام الداخلي لهذا المجلس، بعد وضعه وقبل الشروع في تطبيقه، يحال إلى المحكمة الدستورية للبت في مطابقته لأحكام الدستور، وهذا القانون التنظيمي، وكذا أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة؛

وحيث إنه، بناء على ذلك، تكون المحكمة الدستورية مختصة بالبت في مطابقة النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية للدستور والقانون التنظيمي لهذا المجلس والقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة؛ 

ثانيا- في شأن الإجراءات المتبعة لإقرار النظام الداخلي:

حيث إنه، يبين من الاطلاع على محضر اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية المنعقد، على إثر صدور قرار المحكمة الدستورية عدد 31/17 م.د، بتاريخ 2 غشت 2017 ولائحة حضور الاجتماع المذكور، المضمنة به، أن النظام الداخلي لهذا المجلس، المعروض على نظر المحكمة الدستورية، تم وضعه وإقراره بالتصويت بالإجماع من لدن أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية الحاضرين بالاجتماع المشار إلى تاريخه، بمراعاة النصاب القانوني لانعقاد اجتماعاته والأغلبية المتطلبة لإقرار مقرراته، وذلك وفقا للمادة 58 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس المذكور؛

ثالثا- فيما يتعلق بالموضوع:

حيث إن القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ينص، على التوالي، في مواده 49 و50 (الفقرة الرابعة) و52 (الفقرة الثالثة) و60 (الفقرة الأولى) و74 (الفقرة الثانية) و77 (الفقرة الأخيرة) و86 (الفقرة الثانية)، وكذا المادة 56 (الفقرة الأولى) من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، على كيفية تنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ونشر النتائج النهائية لأشغاله وسير وتنظيم لجانه وعدد أعضائها، وهياكله الإدارية والمالية وعددها واختصاصاتها وتنظيمها وكيفية سيرها، وكذا كيفية تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات التي يتلقاها، وتحديد المدة اللازمة لتسجيل القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل في لائحة الأهلية للترقية، وشروط ومعايير الانتقال من محكمة إلى أخرى، ومسطرة الاطلاع على تقارير تقييم الأداء الخاص بالقضاة، تحدد بموجب نظام داخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

وحيث إن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المعروض على المحكمة الدستورية، يحتوي على 74 مادة تتوزع على ثمانية أقسام، خصص الأول منها لمقتضيات عامة، ويتكون من المادتين 1 و2، والقسم الثاني للرئيس المنتدب، ويشمل المواد من 3 إلى 5، والقسم الثالث لتنظيم وسير أعمال المجلس ويتضمن ثلاثة أبواب، الأول منها يتعلق بدورات المجلس، ويحتوي على المواد من 6 إلى 11، والثاني منها يخص تنظيم أشغال المجلس، ويشمل المواد من 12 إلى 16، والثالث يتكون من المادة 17 يهم كيفية نشر النتائج النهائية لأشغال دورات المجلس، والقسم الرابع للجان المجلس ويتكون من ثلاثة أبواب، الأول منها يتعلق باللجان الدائمة، ويحتوي على المواد من 18 إلى 25، والباب الثاني منها خصص للجان الموضوعاتية في مادة فريدة هي المادة 26، والثالث منها لمقتضيات مشتركة في المادة 27، وخصص القسم الخامس لهياكل المجلس (المادة 28)، ويشمل أربعة أبواب، الأول منها خاص بالأمانة العامة للمجلس، ويضم المواد من 29 إلى 41، والثاني منها لقطب الشؤون الإدارية والتكوين، ويشمل المادتين 42 و43، والثالث منها لقطب الشؤون المالية والتجهيز ويضم المادتين 44 و45، والرابع منها لقطب الشؤون القضائية ويتكون من المادتين 46 و47، أما القسم السادس فقد تناول شروط ومسطرة تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات ويشمل المواد من 48 إلى 56، والقسم السابع نظم ضوابط ومسطرة معالجة بعض القضايا الخاصة بالقضاة ويتضمن أربعة أبواب، الأول منها يتعلق بالمدة الزمنية اللازمة لتسجيل القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل من لائحة الأهلية للترقية (المادة 57)، والثاني منها يتعلق بشروط تلقي ومعالجة طلبات الانتقال ومعايير معالجتها ويشمل المواد من 58 إلى 67، والثالث منها (وليس الرابع كما ورد خطأ في نسخة الإحالة) لمسطرة الاطلاع على تقارير تقييم الأداء الخاص بالقضاة ويضم المواد من 68 إلى 71، والقسم الثامن والأخير يتضمن مقتضيات ختامية ويضم المواد من 72 إلى 74؛

وحيث إنه يبين من فحص مواد هذا النظام الداخلي، مادة مادة، أنه ليس فيها ما يخالف الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالسلطة القضائية والقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، باستثناء ما سيأتي بيانه بشأن المواد 5 و17 (الفقرتين الأولى والثانية) و47 و48 (الفقرة الأخيرة) و 49 و50 و51 و52 و54، مع مراعاة الملاحظة المتعلقة بالمادة 28 منه؛

في شأن المادة الخامسة:

حيث إن هذه المادة تنص على أنه "تطبيقا للمادة 113 من القانون التنظيمي، يسهر الرئيس المنتدب على تتبع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع المجلس، ويعمل على إحاطة أعضاء المجلس علما بمضمونها"؛

وحيث إن المادة 113 المذكورة تنص على أنه "يمكن للمجلس أن يقيم، في مجال اختصاصه، علاقات تعاون وشراكة مع المؤسسات الأجنبية المماثلة وكذا الهيئات الأجنبية المهتمة بقضايا العدالة من أجل تبادل المعارف والتجارب ونقل الخبرات..."؛

وحيث إن عبارة "يعمل على إحاطة أعضاء المجلس علما بمضمونها"، الواردة في المادة 5 المذكورة، يستفاد منها أن أعضاء المجلس لا يطلعون على مضمون الاتفاقيات إلا بمناسبة تنفيذها أو تتبع تنفيذها، وهو ما يخالف ما نصت عليه المادة 113 المذكورة من أن المجلس هو الذي يقيم علاقات تعاون وشراكة مع المؤسسات والهيئات الأجنبية الشبيهة والمماثلة؛

في شأن المادة 17 (الفقرتان الأولى والثانية):

حيث إن هاتين الفقرتين تنصان على أنه "يقوم المجلس بنشر نتائج أشغاله النهائية المتعلقة بتعيين المسؤولين بمختلف المحاكم وبتعيين القضاة في السلك القضائي فور موافقة الملك عليها.

تنشر باقي النتائج النهائية لأشغال كل دورة من دورات المجلس فور اتخاذها من طرف المجلس..."؛

وحيث إن المادة 60 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي جاءت الفقرتان المذكورتان تطبيقا لها، تنص على أنه "ينشر المجلس النتائج النهائية لكل دورة وفق الكيفية المحددة في نظامه الداخلي"، وبالتالي، فإن المطلوب من النظام الداخلي أن يحدد كيفية نشر نتائج الأشغال النهائية للدورة في كليتها دون تمييز لمواضيعها سواء تعلقت بمجال التعيين أو الترقي أو التأديب أو غيرها؛

وحيث إن التمييز الذي أقرته الفقرتان المذكورتان، بخصوص طريقة نشر أشغال دورة المجلس، ليس له سند في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

وحيث إن نشر مقررات أشغال دورات المجلس مباشرة بعد اتخاذها، ودون اطلاع جلالة الملك عليها، لا يراعي ما قرره الدستور من أن الملك هو الذي يرأس المجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 56)، وأنه الضامن لاستقلال السلطة القضائية (الفصل 107)، مما تكون معه المادة 17 المذكورة غير مطابقة للدستور؛

في شأن المادة 28:

حيث إن هذه المادة تنص على أنه "تطبيقا للفقرة 4 من المادة 50 من القانون التنظيمي، تتألف هياكل المجلس، بالإضافة إلى اللجان المنبثقة عنه، وديوان الرئيس المنتدب من : أمانة عامة، قطب الشؤون الإدارية والتكوين، قطب الشؤون المالية والتجهيز، قطب الشؤون القضائية، مفتشية عامة للشؤون القضائية يحدد القانون تأليفها واختصاصاتها وقواعد تأليفها واختصاصاتها وقواعد تنظيمها وحقوق وواجبات أعضائها"؛

وحيث إن الفقرة الرابعة من المادة 50 المذكورة تنص على أنه "يحدد النظام الداخلي للمجلس الهياكل الإدارية والمالية للمجلس وعددها واختصاصاتها وتنظيمها وكيفيات تسييرها"؛

وحيث إنه، لئن كانت المفتشية العامة تابعة في تنظيمها الإداري للهيكلة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفي انتظار صدور القانون المنظم لها، وبالنظر لصلاحياتها غير المختزلة في المجال التأديبي كما ذهب إلى ذلك المجلس الدستوري في تفسيره للمادة 53 في فقرتها الأولى في قراره عدد 991/16، فإنه ضمانا لاستقلاليتها الوظيفية، يتعين أن تمارس أشغالها تحت إشراف المفتش العام مع  تبعيتها في أداء مهامها للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في كليته؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، وبعد الأخذ بالملاحظة المذكورة، تكون المادة 28 سالفة الذكر غير مخالفة للدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

في شأن المادتين 47 و54:

حيث إن المادة 47 تنص على أنه "يتألف قطب الشؤون القضائية من ...3- وحدة تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات"، وأن المادة 54 تنص على أنه "تحدث بجانب الرئيس وحدة للشكايات والتظلمات تتكون من أطر قضائية وإدارية مختصة يعينهم الرئيس المنتدب وتعمل تحت إشرافه المباشر"؛




وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 86 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية تنص على أنه "يحدد النظام الداخلي للمجلس كيفية تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات"؛

وحيث إنه، يستنتج من ذلك، أن موضوع الشكايات والتظلمات مخول لهيكلين إداريين مختلفين، دون بيان اختصاص كل واحد منهما، ومدى تكاملهما توخيا للنجاعة التدبيرية، وهو ما قد يؤدي إلى تنازع ممارسة اختصاص واحد من قبل جهازين إداريين مختلفين؛

وحيث إنه، بالنظر لما تقدم، فإن إحداث هيكلين إداريين لمزاولة اختصاص واحد، يخل بما أناطه القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالنظام الداخلي لهذا المجلس، من تحديد كيفية تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات؛

وحيث إنه تبعا لذلك، فإن ما نصت عليه المادتان 47 و54 المذكورتان، مخالف للقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ 

في شأن المادة 48 (الفقرة الأخيرة):

حيث إن الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص على أنه "يمكن للمشتكي أن يوجه شكايته عبر البريد المضمون، أو بأي وسيلة يعتبرها المجلس ملائمة لهذا الغرض..."؛

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 86 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية تنص على أنه "يحدد النظام الداخلي للمجلس كيفية تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات"؛

وحيث إن معالجة التظلمات والشكايات، يتوقف بدء على تحديد طرق تلقي الشكايات والتظلمات، وإيرادها بشكل صريح داخل النظام الداخلي حتى يتأتى للمعنيين بها معرفتها والمفاضلة بينها لتوجيه شكاياتهم وتظلماتهم؛

وحيث إن ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 48 المذكورة، من تلقي الشكايات والتظلمات "بأي وسيلة يعتبرها المجلس ملائمة"، دون تحديد هذه الوسيلة بشكل إجرائي، يعد مساسا بحق المواطنين في معرفة، وبشكل قبلي، الوسائل التي تمكنهم من الولوج إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية لتقديم شكاياتهم وتظلماتهم؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن الفقرة الأخيرة من المادة 48 المذكورة تعتبر مخالفة للقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

في شأن المادتين 49 و50 :

حيث إن هاتين المادتين تضعان شروطا من أجل قبول الشكايات والتظلمات؛

وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 86 من القانون التنظيمي المتعلق بالسلطة القضائية، تنص على: "يحدد النظام الداخلي للمجلس كيفية تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات"؛

وحيث إنه يبين من أحكام هذه المادة أن القانون التنظيمي المذكور حصر مجال تدخل النظام الداخلي في "تدبير ومعالجة التظلمات والشكايات" دون أن يمتد هذا التدخل إلى وضع شروط خاصة لقبول تلك التظلمات والشكايات؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادتين 49 و50، لا تجدان فيما نصتا عليه من شروط، سندا في القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتكونان غير مطابقتين له؛

في شأن المادتين 51 و52:

حيث إن هاتين المادتين تنصان، بالتتابع على، أنه "يمكن لشعبة الشكايات والتظلمات مراسلة المسؤول القضائي للمحكمة التي يمارس بها القاضي المشتكى به مهامه، قصد التأكد من صحة البيانات الواردة في الشكاية أو التظلم، وعند الاقتضاء، إبداء ملاحظاتهم وتقديم أي معلومات أو توضيحات تقتضيها معالجة الشكاية أو التظلم" و"تتحرى شعبة الشكايات والتظلمات حول مدى جدية الشكايات أو التظلمات، وتحيل بيانات بشأنها دون تأخير، إلى الرئيس المنتدب"؛

وحيث إن شعبة الشكايات أو التظلمات، المشار إليها في المادتين المذكورتين، لا تظهر في الهياكل الإدارية المحدثة بمقتضى النظام الداخلي، ولم يرد انتظامها في أي قطب من الأقطاب المحدثة؛

وحيث إنه، علاوة على ذلك، فإن تخويل شعبة، غير محددة طريقة تشكيلها ولا مكانتها ضمن الهياكل الإدارية، مهام فحص جدية الشكايات والتظلمات، والاتصال بالمسؤولين القضائيين قصد التحقق من البيانات المضمنة فيها، وتلقي ملاحظاتهم عند الاقتضاء، يعد مندرجا في صميم إجراء البحث والتحري الضروريين، وهو ما لا يمكن أن يناط إلا بالأجهزة المؤهلة للقيام به، خصوصا وأن الشكايات أو التظلمات يمكن أن تكون مقدمة لتحريك المسطرة التأديبية تجاه القضاة المعنيين؛

وحيث إن إحداث أجهزة إدارية لتلقي الشكايات أو التظلمات، يجب أن يقترن بحصر مهامها في التدبير والمعالجة، دون أن يمتد عملها إلى تجهيز ملف الشكايات والتظلمات من الجانب القضائي، اعتبارا للضمانات التي خص بها الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية المسطرة التأديبية، لاسيما تخويله لقضاة مفتشين من ذوي الخبرة القيام بمهام البحث والتحري؛

وحيث إنه، بناء على ذلك، فإن عدم تحديد مكانة شعبة الشكايات والتظلمات داخل الهياكل الإدارية للمجلس وعدم ترتيب مضمون موادها، وتخويلها مهام الاتصال بالمسؤول القضائي والتحري بشأن موضوع الشكايات والتظلمات مع إغفال ضمانة الاستماع إلى المشتكى به، يعد مخالفا للمادتين 86 و87 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

لهذه الأسباب:

أولا- تقضي :

1- بأن المواد 5 والفقرتين الأولى والثانية من المادة 17 و47 والفقرة الأخيرة من المادة 48 و49 و50 و51 و52 و54 مخالفة للدستور والقانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة؛

2- بأن باقي أحكام النظام الداخلي ليس فيها ما يخالف الدستور والقانونين التنظيميين المذكورين، مع مراعاة الملاحظة المسجلة بشأن المادة 28 منه؛ 

ثانيا- تأمر برفع قرارها هذا إلى علم جلالة الملك وبتبليغ نسخة منه إلى السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبنشره في الجريدة الرسمية.

وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الأربعاء 22 من ذي الحجة  1438  

                 (13 سبتمبر 2017)

الإمضــــاءات

اسعيد إهراي

السعدية بلمير                        الحسن بوقنطار                             عبد الأحد الدقاق            

أحمد السالمي الإدريسي         محمد بن عبد الصادق           مولاي عبد العزيز العلوي الحافظي

محمد المريني             محمد الأنصاري                   محمد بن عبد الرحمان جوهري