8.28.2017

لماذا استبعد المشرع المغربي من الطعون: الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري

لماذا استبعد المشرع المغربي من الطعون: الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري













لماذا استبعد المشرع المغربي من الطعون: الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري
الحسن أولياس 
باحث في القانون
تقديم: 
عرف الأستاذ العبدلاوي الطعن بإعادة النظر، من كونه " طريق غير عادي يستطيع بواسطته أحد الخصوم في الدعوى ان يسلكه في حالات معينة للطعن في الاحكام الانتهائية غير القابلة للتعرض والاستئناف، وذلك امام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ابتغاء رجوع هذه المحكمة عنه والقيام بالتحقيق في القضية من جديد تلافيا لخطا غير مقصود كان يشوب الحكم المطلوب إعادة النظر فيه" .
وقد نصت المادة 402 من قانون المسطرة المدنية على حالات إعادة النظر كما يلي: 
" يمكن ان تكون الاحكام التي لا تقبل الطعن بالتعرض والاستئناف موضوع إعادة النظر ممن كان طرفا في الدعوى ام ممن استدعي بصفة قانونية للمشاركة فيها وذلك في الأحوال الاتية مع مراعاة المقتضيات الخاصة المنصوص عليها في الفصل 379 المتعلقة بمحكمة النقض".
غير ان موضوع بحثنا هذا سيقتصر على دراسة الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري، وذلك ما بين تطبيق مقتضيات المادة 379 من قانون المسطرة المدنية، وما بين اعمال الفصل 109 من قانون التحفيظ العقاري المعدل والمغير بالقانون 14-07، الذي نص على انه لا تقبل الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري الطعن الا بالاستئناف و النقض.
وعليه سيتم تقسيم موضوع البحث هذا الى محورين ، الأول سيتم التطرق فيه لمسألة الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري بين نص المادة 379 من ق.م.م والفصل 109 من ظهير التحفيظ العقاري، على أن نتولى بعد ذلك وفي محور ثان التعرض للآراء الفقهية والاجتهادات القضائية الصادرة في الموضوع، وسيتم انهاء البحث بخلاصة ووجهة نظر في الموضوع
المحور الأول: الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري بين نص المادة 379 من ق.م.م ومقتضيات و مقتضيات الفصل109 من القانون رقم07/14 المعدل والمتمم لظهير التحفيظ العقاري
تنص المادة 379 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي:
" لا يمكن الطعن في القرارات التي تصدرها محكمة النقض الا في الأحوال الاتية:
ا)- يجوز الطعن بإعادة النظر:
1-ضد القرارات الصادرة استنادا على وثائق صرح او اعترف بزورتيها، 
2-ضد القرارات الصادرة بعدم القبول او السقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية وضعت على مستندات الدعوى، ثم تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستظهار بها فيما بعد، 
3-إذا صدر القرار على أحد الطرفين لعدم ادلائه بمستند حاسم احتكره خصمه. 
4-اذا صدر القرار دون مراعاة لمقتضيات الفصول371 و372 و375....." 
وبالرجوع الى مقتضيات هذه المواد الأخيرة نجد ان مقتضيات الفصلين 371 و372 تجيز إعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة اما بهيئة غير مشكلة تشكيلا قانونيا صحيحا، او في حالة صدورها دون الاستماع الى النيابة العامة، بينما تتعرض المادة375 من نفس القانون لشكلية القرارات الصادرة عن محكمة النقض من حيث وجوب صدورها باسم جلالة الملك، وطبقا للقانون، وتضمنها كافة البيانات اللازم توفرها في الحكم القضائي بصورة عامة، إضافة الى وجوب تعليلها.....
انطلاقا من هذا الفصل يتضح ان قرارات محكمة النقض، تقبل الطعن بإعادة النظر كلما توفرت أسباب هذا الأخير المذكورة بالفصول أعلاه، وفي جميع القضايا.
الا انه بالرجوع الى ظهير التحفيظ العقاري، ، نجد انه حدد على سبيل الحصر طرق الطعن ضد الاحكام والقرارات الصادرة في منازعات التحفيظ في طريقين: هما : الاستئناف والنقض لا غير.
فما هي اذن غاية المشرع من تحديد طرق الطعن في منازعات التحفيظ العقاري وبنص خاص، في الاستئناف والنقض فقط، علما ان قرارات محكمة النقض الصادرة في نزاعات التحفيظ العقاري يمكن ان تصدر دون احترام لمقتضيات الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية ودون مراعاة لأحكام المواد 371 و372 و375، من نفس القانون، بمعنى ان هذه القرارات من الممكن ان تصدر في غياب احدى الشكليات المتطلبة في الحكم او القرار بصورة عامة، كما انه بالإمكان ان تصدر غير معللة او بعبارة أخرى حسب مفهوم انعدام التعليل في مواجهتها غير مجيبة بالمرة على وسيلة من وسائل النقض.
قد يتبادر الى الذهن، ان المشرع استبعد مثلا التعرض ضد الاحكام الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري، وهذا امر بديهي لان الاحكام الصادرة في التحفيظ، تكون دائما حضورية، كما استبعد تعرض الغير الخارج عن الخصومة لان المتعرض في هذه الحالة وان صدر حكم مس بحقوقه وثبت انه لم يستدع لإجراءات التقاضي في النزاع، فهو بطبيعة الحال منعدم الصفة لأنه ليس بطالب تحفيظ ولا بمتعرض ضده، وقد كان عليه اثناء المرحلة الإدارية للتحفيظ اما ان يتقدم بالمطلب او يتعرض عليه، وبعبارة اصح فانه اثناء تحديد المراكز القانونية للأطراف يتضح المدعي من المدعى عليه، ويقفل باب المطالبة في أي وجه كان، ..
وبعيدا عن طرق الطعن، فحتى التدخل الارادي في نزاعات التحفيظ العقاري، غير مقبول لان المتدخل اراديا كذلك عديم الصفة فلا هو بطالب تحفيظ ولا هو بمتعرض، والحالة الوحيدة التي يكون فيها التدخل الارادي جائزا، هي حالة المتدخل اراديا من اجل مؤازرة أحد أطراف الخصومة، (طالب التحفيظ او المتعرض)، وفي هذا الصدد ورد في قرار عن محكمة النقض:
" ان التدخل في مسطرة التحفيظ، غير مسموح به الا إذا كان لتأييد أحد اطراف الدعوى"، قرار عدد2639 بتاريخ 13 نونبر1985 في الملف المدني: 74015.
كما ورد بقرار اخر:
" ان التدخل الارادي غير جائز في مسطرة التحفيظ العقاري كما نظمها ظهير12/08/1913." 
( قرار عدد 432 بتاريخ 27/01/2010، في الملف عدد 3837/1/1/2008.)
وفي نفس السياق أورد قرار مماثل ما يلي: 
" لا يقبل التدخل الارادي في الدعوى المعروضة امام المحكمة والمتعلقة بعقار في طور التحفيظ، ما لم يمارس هذا التدخل في شكل تعرض على مطلب التحفيظ"
( قرار عدد5088 المؤرخ في : 22/11/2011، ملف مدني عدد 3495/1/1/2009)





ونفس الامر يطبق بالنسبة للطعن بإعادة النظر ضد احكام محاكم الموضوع في منازعات التحفيظ، ، اذ طبقا للمادة402 من ق.م.م ، فان هذا الطعن لا يكون إلا بالنسبة للأحكام التي لاتقبل الطعن بالتعرض وبالاستئناف وما دامت الأحكام العقارية تبقى دائما قابلة للطعن بالاستئناف فهي غير قابلة للطعن إعادة النظر.
لكن بالنسبة لإعادة النظر ضد قرار صادر عن محكمة النقض في نزاع تحفيظ، فهنا ك أسباب للطعن قد تكون متوفرة من صفة ومصلحة وموجبات للطعن، لان المتضرر من القرار سيكون اما طالب التحفيظ او المتعرض او المتعرضين عليه، كما ان موجبات الطعن واضحة ومن ذلكم صدور قرار محكمة النقض غير معلل مثلا، كما سبق سياق ذلك او صدوره مع اخلال بشكليات معينة موجبة لاعادة النظر فيه....الى غير ذلك من الموجبات الأخرى.... 
وفي هذا المنحى ورد في قرار صادر عن محكمة النقض ما يلي:
" ان الفصل 379 من ق.م.م يفيد انه يمكن إعادة النظر، في قرار صادر عن المجلس الأعلى دون مراعاة لمقتضيات الفصل 375 من نفس القانون، والذي يلزم ان تكون قرارات المجلس الأعلى معللة.
ان القرار الذي لا يجيب عن كل النقط المشار اليها في الوسيلة التي اثارها طالبه والتي لها تأثير على موضوع النزاع، مخالفا بذلك ما نص عليه الفصل375 المشار اليه، مما يبرر قبول إعادة النظر في قراره هذا. (قرار عدد 1036 بتاريخ 25/5/1983 في الملف المدني عدد 2441، منشور بمجلة رابطة القضاة عدد12و13 ص48 وما يليها).
والسؤال المطروح في هذا الإطار، لماذا استثنى المشرع طلب إعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في التحفيظ، رغم إمكانية ثبوت أسباب الطعن المذكور في تلكم القرارات.
اظن انه ربما ثمة أسباب معينة، كانت وراء ذلك بل جعلت الفقه واجتهاد محكمة النقض في الموضوع يتأرجح ما بين اتجاه يؤيد قبول الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في نزاعات التحفيظ، واتجاه اخر يرى عكس الامر، رغم وضوح وصراحة نص المادة الواردة بظهير التحفيظ من حيث اقتصار الطعون في منازعات التحفيظ العقاري على الاستئناف والنقض لا غير، وهذا ما سيتم التطرق اليه في المحور التالي:

المحور الثاني: راي الفقه والاجتهاد القضائي في موضوع الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة بشأن نزاعات التحفيظ العقاري.
إذا كانت الأحكام الصادرة عن محاكم الموضوع تقضي إما بالاستجابة للطلب أو عدم القبول أو الرفض فإن القرارات الصادرة عن محكمة النقض ، إما أن تقضي بالاستجابة لطلب النقض ونقص القرار المطعون فيه وإما برفض طلب النقض وإما بعدم قبوله ومن تمة ، تكون جل القرارات المذكورة قابلة للطعن بإعادة النظر لصيغة العموم التي جاء بها الفصل 379 من ق م م ، لكن امام وجود نص خاص وهو ظهير التحفيظ العقاري الذي حدد طرق الطعن ضد الاحكام الصادرة بشان منازعاته، في الاستئناف والنقض، فانه من البديهي وحسب القاعدة القانونية ان النص الخاص يقدم على النص العام.
غير ان ثمة جدل فقهي وقضائي في الموضوع ، نتج عنه تياران الأول يذهب إلى القول بجواز الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في نزاعات التحفيظ، ولا يعتبر فيه الا توافر الأسباب الواردة في قانون المسطرة المدنية، في حين اعتبر التيار الثاني أن سكوت المشرع عن تنظيم إعادة النظر ضمن ظهير التحفيظ العقاري بمثابة منع لممارسته، مستدلين في ذلك على كون ظهير التحفيظ العقاري يتضمن قواعد شكلية وموضوعية ونظم طرق الطعن دون الإشارة إلى الطعن بإعادة النظر وبذلك لا يجوز الرجوع إلى قانون المسطرة المدنية باعتبارها الشريعة العامة لعدم وجود إحالة صريحة في ظهير التحفيظ عليها،

وقد تمخض هذا الجدل الفقهي ، من خلال قرارات صادرة عن محكمة النقض، لم تستقر على اتجاه موحد الا مؤخرا ، ومن ذلكم:
القرار عدد277 بتاريخ14 يبراير1989، في الملف المدني عدد 3250/83، جاء في قاعدته القانونية:
" ان طلب إعادة النظر امام المجلس الأعلى، يقبل في جميع القرارات التي يصدرها، سواء تعلقت بمطالب التحفيظ ام بغيرها، ولا يعتبر فيه الا توفر أحد الأسباب المنصوص عليها في الفصل379 من قانون المسطرة المدنية
• ان تعليل المجلس الأعلى الغير السليم، يعتبر كانعدام التعليل يعرض قراره لإعادة النظر.
• إذا قبل المجلس الأعلى طلب إعادة النظر، وكان الملف جاهزا بت في طلب النقض من غير حاجة الى تأخير النظر"
غير ان هذا الاتجاه سرعان ما تم التراجع عنه، بموجب:
• القرار عدد 887 بتاريخ 5 ابريل1989، في الملف المدني عدد 2182/85، الذي ورد في تعليلاته ما يلي:
"...حيث ان ظهير12 غشت1913 المتعلق بالتحفيظ هو قانون موضوع وقانون الشكل، كذلك فقد تضمن الإجراءات التي تتخذها محكمة التعرض على التحفيظ وكذا الاحكام التي تصدرها وكيفية تبليغها وطرق الطعن فيها ، فنص على ان هذه الاحكام يطعن فيها دائما بالاستئناف كطعن عادي وحيد دون التعرض، ومهما كانت قيمة العقار كما نص على انه يطعن فيها بالنقض كطعن استثنائي وسكت عن الطعن بإعادة النظر وان سكوته على هذا الطعن الاستثنائي يحمل على ان المشرع أراد استبعاده بحيث لا يجوز القول بقبول إعادة النظر في احكام محكمة التعرض على التحفيظ استنادا الى احكام قانون المسطرة المدنية لأنه مادام ظهير12 غشت1913 قد نظم طرق الطعن فلا يجوز الرجوع الى قانون الشكل العام بشان هذا الموضوع الذي تناوله للقول بطعن لا يعرفه ولم يحل عليه في قانون المسطرة المدنية كما فعل بالنسبة لأكثر من اجراء ولا وجه للقول بهذا الطعن لمجرد ان المشرع لم يستبعده صراحة ....ولا وجه للاستدلال بما جاء في الفصل الثالث من الظهير بمثابة قانون بالمصادقة على قانون المسطرة المدنية لان الذي ورد في هذا الفصل يهم القوانين الخاصة التي لا تنظم موضوعا بكامله ................."
• القرار عدد 1826 بتاريخ 22/11/2000، في الملف المدني عدد 536/2000، الذي ورد فيه ما يلي:
" ان إمكانية او عدم إمكانية ممارسة الطعون في الاحكام، تعتبر من النظام العام، فلا يجوز بالتالي احداث وسيلة طعن الا بمقتضى نص صريح، وان قرار المجلس الأعلى المطلوب إعادة النظر فيه، صدر في نزاع يتعلق بمادة التحفيظ العقاري، والتي ينظمها نص خاص...سواء من حيث الشكل او من حيث الموضوع.
وان هذا الظهير نظم موضوع هذه المادة بأكمله ، بما في ذلك طرق الطعن في الاحكام التي حددها على سبيل الحصر في الطعن بالاستئناف ثم الطعن بالنقض، وقد كان في وسع المشرع لو أراد ان يضيف طعنا اخر للطعنين المذكورين لفعل، ولكنه لم يفعل ذلك عن قصد ، وكان بالتالي في حل من الإحالة على قانون المسطرة المدنية، لاحداث وسيلة أخرى للطعن في تلك الاحكام والقرارات بإعادة النظر فيها لاسيما وان الطعن بهذه الوسيلة يتسم بطابع الاستثنائية علما انه بمقتضى الفصل 47 من الظهير المشار اليه في صيغته الاصلية لم يكن مسموحا به للخصوم الا بعد تعديل الفصل المذكور بظهير 20/05/1960، مما يفيد ان سكوت المشرع عن جواز الطعن بإعادة النظر كان مقصودا مع استبعاده لذلك، يتعين التصريح بعدم قبوله".
• القرار الحديث الصادر مؤخرا تحت عدد 302 الصادر بتاريخ 28 ماي2013، في الملف المدني عدد 867/1/8/2013، المنشور بمجلة ملفات عقارية، (مجلة تصدرها محكمة النقض)، العدد الرابع سنة2014، جاء في قاعدته القانونية: 
" بمقتضى الفصل 110 من قانون التحفيظ العقاري كما تم نسخه وتعويضه بالقانون 07/14، لا تقبل الاحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري الطعن الا بالاستئناف والنقض، ولما كان الطلب يرمي الى إعادة النظر في القرار الصادر في مادة التحفيظ العقاري، فانه يكون غير مقبول".

و من ثمة ، يتضح ان المستقر عليه حاليا قانونا واجتهادا ، هو عدم جواز الطعن بإعادة النظر ضد قرارات محكمة النقض الصادرة في نزاعات التحفيظ ، وهو ما تم تأكيده من خلال القانون رقم07/14، الذي نظم طريقان للطعن فقط هما الاستئناف والنقض، ويظهر ذلك من خلال المواد 40 و41 منه( بالنسبة للاستئناف) ،و47( بالنسبة للنقض) ، بل ان المشرع و لإثبات فحوى المواد المذكورة وتحديد طرق الطعن المتحدث عنها على سبيل الحصر ودون أي تفسير او تأويل اخر، عاد واكد الامر بموجب المادة 109، من نفس القانون التي نصت على ان الاحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري لا تقبل الطعن الا بالاستئناف والنقض، تلكم المادة التي هي مجرد تحصيل حاصل لفحوى المواد 40،41،47 المتطرق اليها انفا.

خلاصة ووجهة رأي:
انطلاقا مما تقدم ، ورغم كون المشرع المغربي قد حسم الامر في تحديد طرق الطعن ضد الاحكام والقرارات الصادرة في منازعات التحفيظ العقاري بنص صريح ، و تأكد مضمون ذلك من خلال قرار محكمة النقض عدد302 الصادر مؤخرا، فانه من البديهي ان هذا التقنين يتماشى و ما يستلزمه الامر من السرعة في البت في نزاعات التحفيظ في افق تسوية الوضعية بعد إحالة الملفات المنتهية على انظار المحافظ لتطبيق الاحكام ، الا انه ليس من العدالة والمنطق ان يصدر قرار عن محكمة النقض في نزاع للتحفيظ ويرد غير معلل او مختل شكلا من حيث بياناته...الخ ، ونقول بعدم امكانية الطعن ضده بإعادة النظر، لان ذلك من جهة فيه مس لحقوق الطرف المتضرر خاصة وان من اثار إعادة النظر رجوع الأطراف والقضية الى الحالة ما قبل صدور القرار المطعون فيه ، ومن زاوية أخرى اكساب نوع من التحصين لقرارات محكمة النقض رغم ما قد يشوبها من انعدام للتعليل او اختلالات ان صح التعبير قد تكون شكلية او موضوعية وبصورة عامة رغم توفر كافة موجباب إعادة النظر ضد هذه القرارات والتي تؤطرها النصوص والفصول القانونية المعنية ، فقضاة محكمة النقض بشر، والبشر معرض للخطأ ولو دون قصد .

المراجع المعتمدة:
• مامون الكزبري وادريس العلوي العبدلاوي،شرح المسطرة المدنية، الجزء الثالت ، دار القلم للطباعة بيروت، لبنان، الطبعة2 لسنة1975، ص329
• محمد القدوري، الطعن بإعادة النظر في القرارات التي يصدرها المجلس الأعلى
• الطيب بن المقدم، الطعون المدنية في التشريع المغربي
• محمد بفقير، قانون المسطرة المدنية والعمل القضائي
• خزان خليد، عرض تحت عنوان الطعن بإعادة النظر ضد قرارات المجلس الأعلى المنشور من الاجتهاد القضائي المغربي في المادة العقارية/ بحث لنيل الاجازة في الحقوق ، السنة الجامعية1993-1994، تحت اشراف ذ/ احمد ادريوش
• مجلة ملفات عقارية، العدد4، لسنة2014، مجلة تصدرها محكمة النقض.