كتب قانونية

6.11.2017

مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، بحث تخرج pdf

مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، بحث تخرج pdf







مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، بحث تخرج pdf 







مدى حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، بحث تخرج pdf 









مقدمـــــــــــــة
يشهد العالم اليوم ثورة كبيرة في ميدان الاتصالات، أو ما يسمى بثورة المعلومات[1]،والتي شملت مختلف مناحي الحياة، سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وغيرها.
ولعل السبب الرئيسي لهذه الثورة يعود لظهور الإنترنت[2]، وارتباطها بالحاسبات الآلية، والتي تطورت بشكل متسارع[3]، وفي وقت وجيز، بالنظر لقلة تكلفة استعمالها وسهولة وسرعة إنجاز المعاملات التي تتم من خلالها، مقارنة مع وسائل الاتصال الأخرى المعروفة، مما جعلها تشكل ملتقى للأفراد والشركات[4].
وأهم مجال تأثر بهذه التطورات التكنولوجية هو ميدان المعاملات القانونية بشتى أنواعها، مدنية كانت أو تجارية أو غيرها، وإن كانت المعاملات التجارية هي السبب الأساسي في دخول أنظمة المعلومات إلى الميدان القانوني، أو ما يسمى بالتجارة الإلكترونية[5].
نظرا لكونها تساعد على سرعة انتقال المعلومات وإمكانية الاتصال والتعامل المباشر، وتقديم الخدمات الإلكترونية، وبالتالي التحول إلى عصر حضاري جديد هو "عصر المعلومات"[6].
وقد كان لنمو هذه التجارة وازدياد التعامل بها الأثر البالغ في دعم المبادلات التجارية، حيث وصلت مليارات الدولارات، حتى أن كثيرا من المنشئات التجارية الدولية لم تعد تقبل بالفعل التعامل مع أعضاء جدد إلا إذا استطاعوا أن يبرهنوا مقدرتهم على التعامل بأسلوب التجارة الإلكترونية للبيانات، والتي فرضت نفسها على المستوى الدولي[7]، ولم يكن المغرب بعيدا عن هذا الإطار[8].
فبفعل العولمة أصبحت التجارة تتخذ بعدا عالميا، يستفيد منها الجميع بعد أن غدا العالم قرية كونية متشابهة، ينمو ويتلاحم بجميع أجزائه، وخاصة بعد الدور الذي لعبته شبكة الانترنت ومختلف أشكال ثورة الاتصالات[9]، والقانون باعتباره ظاهرة اجتماعية لابد وأن تتجاوب قواعده مع العولمة بمفهومها المعاصر[10].
ارتباطا بتطور وسائل التكنولوجيا الحديثة ظهرت مصطلحات ومفاهيم جديدة، لم تكن معروفة من ذي قبل، ويتعلق الأمر بالمحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، كأدوات لإثبات المعاملات التي تتم عبر الانترنت، بعد أن كانت المعاملات القانونية تتم عبر المحررات الورقية والتوقيعات اليدوية، مما يشكل تطورا كبيرا في وسائل الإثبات[11]، والتي تلعب دورا هاما وحاسما في الاعتراف بالحقوق[12]، و تعتبر الأدلة الكتابية من أهم هذه الوسائل وأقواها حجية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالقاعدة التي تقضي بأن الإنسان لا يستطيع أن يقتضي حقه بنفسه، بل عليه اللجوء إلى القضاء[13].
إلا أن المشرع المغربي تعامل مع الأدلة الكتابية في ق.ل.عبنظرة تقليدية صرفة، أي من زاوية عدم الاعتداد بأي جديد على مستوى وسائل الإثبات الحديثة، ومنها التوقيع الإلكتروني، أثار التساؤل حول إمكانية تجاوز هذه القراءة، نحو قراءة جديدة تسعف القواعد العامة في استيعاب كل مستجد على هذا المستوى؟[14].
فبرجوعنا للنصوص المنظمة للإثبات في التشريع المغربي، نجد أنه نص على ما يشكل دليلا كتابيا[15]، ذو قيمة قانونية في الإثبات، فلو أن المشرع اكتفى بذكر الكتابة والتوقيع، لكان بالإمكان أن نتحدث عن إمكانية استيعاب منظومة الإثبات للمحررات الإلكترونية باعتبارها أدلة كتابية.
لكن والحال أنه أشار إلى أن الكتابة يجب أن تكون بخط اليد والتوقيع كذلك[16]، يكون المشرع قد وضع حاجزا أمام قبول واعتماد أي نوع من أنواع الكتابة أو التوقيع التي تتم بشكل غير يدوي، وهذا راجع لكونه لم يركز على الوظيفة التي تقوم بها الكتابة والتوقيع فقط، وإنما ركز أيضا على الطريقة التي تتم بها، لذلك في نظري لم يكن هناك مجال للتساؤل أصلا عن إمكانية الأخذ بالمحررات الإلكترونية في ظل القواعد التقليدية للإثبات، وإن كانت القواعد القانونية تمتاز بخاصية العمومية والتجريد التي تضمن دوامها واستمرارها[17]، بشكل يجعلها صالحة للتطبيق على الحالات الراهنة أو التي ستحدث في المستقبل، إلا أنها بلغت حدا لا يمكن معها أن تحتوي أي تطور.
فخضعت قواعد الإثبات في النظم القانونية المختلفة لعملية تقييم في ضوء مفرزات تقنية المعلوميات وتحدياتها، وذلك من أجل تبين مدى مواءمتها للتقنيات الحديثة، على اعتبار أن القواعد القائمة في نطاق التشريعات عموما، وفي غير فرع من فروع القانون تتعامل مع مفاهيم ذات مدلول مادي من كتابة وتوقيع[18].
ولم يكن أمام المشرع المغربي والتشريعات المقارنة إلا أن تتدخل لتعديل منظومة إثباتها، بالشكل الذي يجعلها تستوعب هذا النوع من المحررات، وتضمن حجيتها في إثبات التصرفات القانونية، ولن يتأتى ذلك إلا بفصل الكتابة والتوقيع عن دعامتهما، وعن الشكل اليدوي الذي تتم بها.
إلا أن هذا التدخل يجب أن يتم بنوع من الحيطة والحذر، لأن وضع قواعد قانونية عامة تشير إلى الأخذ بالمحررات الإلكترونية كدليل إثبات، يجب أن يتلاءم مع خصوصياتها، وخصوصيات التعاملات المثبتة بواسطتها، دون الغوص في الأمور التقنية التي تبقى من اختصاص التقنيين فقط، وذلك بالنظر لكون القاعدة القانونية تتسم بالثبات والاستقرار، عكس المسائل التقنية التي تتجدد وتتطور بشكل متسارع ومستمر[19].






أهمية الموضوع:

تنبثق أهمية هذا الموضوع من كونه أهم المسائل إثارة للنقاش والجدل، قبل وبعد صدور القوانين المنظمة للمعاملات الالكترونية، ومن المواضيع الحساسة التي تحتل الصدارة في المجال القانوني، خصوصا في الوقت الراهن، لأن مسألة الإثبات بالمحررات الإلكترونية طرحت إشكاليات كبيرة، همت كل جوانبها، وأصبحت محل نقاش من طرف كل متدخل في الميدان القانوني، وإذا ما توصلنا إلى كونها تتمتع بحجية قانونية كاملة، سيشكل ذلك ترسيخا للثقة والاطمئنان في نفوس المتعاملين في الميدان القانوني بشتى مجالاته، وتشجيعا لهم للانخراط فيها.
كما أن الإثبات بالمحررات الالكترونية، يتماشى وسياسة الدولة المغربية في تشجيع الاسثتمار والتجارة الدولية، والانخراط في الأسرة الدولية كفاعل أساسي إقتصاديا وسياسيا، وذلك بالنظر للموقع الاستراتيجي الذي يحضى به المغرب، وكذا الاستقرار الأمني، ولذلك فإن تعزيز المنظومة القانونية للمغرب بتأطير وتنظيم حجية المحررات الالكترونية، يرقى بهذه السياسية نحو الأمام .

إشكالية البحث:

اذا كانت أهمية وقيمة الكتابة في الشكل التقليدي، تقوم أساسا على دعاماتها المادية فلم يطرح يوما تساؤلاأو تخوف حولها، لأن كل مساس بها يكون بين للعيان فان الكتابة في الشكل الالكتروني تختلف عنها في ذلك فالدعامة أصبحت لا مادية والوصول الى محتوى الكتابة لم يعد بالعين المجردة بل لا بد من الاستعانة بأجهزة وأنظمة معلوماتية للوصول اليها والاطلاع عليها.
فما المقصود بالمحرر الالكتروني؟
وما مدى حجيته في الاثبات؟

خطة البحث:

في ظل ما يثيره التعاقد عن طريق شبكة الانترنت من مشكلات في الاثبات تتعلق بتحديد صلاحية الوسائط الالكترونية كدعامات مادية مقبولة في تدوين المحررات الكتابية وما يتصل بذلك أيضا من تحديد إمكانية الاعتراف بالتوقيع الالكتروني،وامام كل هذه التطورات في وسائل الاتبات، فان فكرة هذا البحث تنحصر في الإجابة على السؤال الذي مفاده، كيف هيأ المشرع المغربي المحرر الالكتروني لاداء دوره كدليل كتابي كامل من حيث عنصريه الكتابة والتوقيع ؟
لذلك نجد أنه من الضروري ان نقسم هذا البحث الى فصلين نخصص الأول لبيان النظام القانوني للمحرر الالكتروني، ونخصص الفصل الثاني لبيان مدى إمكانية اعتبار المحررات الالكترونية كدليل كتابي كامل.
      وأمام كل هذه التطورات في وسائل الاتبات، فان فكرة هذا البحث تنحصر في الإجابة على السؤال الذي مفاده، كيف هيأ المشرع المغربي المحرر الالكتروني لاداء دوره كدليل كتابي كامل من حيث عنصريه الكتابة والتوقيع ؟
على ضوء هذه الإشكالية، سيتم تقسيم هذا البحث إلى فصلين:
الفصل الأول:النظام القانونيللمحررات الإلكترونية
الفصل الثاني: قوة المحررات الإلكترونية في الإثبات

تحميل البحث من هنا