كتب قانونية

6.01.2017

المحكمة الابتدائية بزاكورة تحكم بثبوت بنوة ابن غير شرعي لأبيه، رغم أنه ناتج عن علاقة غير شرعية.

المحكمة الابتدائية بزاكورة  تحكم بثبوت بنوة ابن غير شرعي  لأبيه، رغم أنه ناتج عن علاقة غير شرعية.
بسم الله الرحمن الرحيم مرحبا بك في موقعنا، إذا أعجبك الموضوع لا تنسى دعمنا بمشاركته مع أصدقائك لتعم الفائدة، شكرا لك.






المحكمة الابتدائية بزاكورة  تحكم بثبوت بنوة ابن لأبيه، رغم أنه ناتج عن علاقة غير شرعية.









بتاريخ 25/05/2017 أصدرت المحكمة الإبتدائية بزاكورة-جنوب المغرب-حكما يعد من بين الأحكام المبدئية، حيث أقر مبدأ حق الطفل الطبيعي في انتسابه لأبيه لتجنيبه آثار الوصم الاجتماعي، إعمالا للإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
الحكم الجديد صدر بعد أشهر قليلة  من صدور حكم عن محكمة طنجة شمال المغرب، أقر نفس المبدأ وفق نفس الحيثيات المستندة على عدد من الاتفاقيات الدولية. ويكتسي هذا الحكم الجديد أهمية كبيرة باعتباره يؤسس لبداية ميلاد اجتهاد قضائي جديد يعترف بحق الطفل الطبيعي في انتسابه لأبيه بغض النظر عن الحالة العائلية لوالديه، في تأويل جديد لنصوص مدونة الأسرة[3].
ملخص وقائع القضية
تتلخص فصول القضية في أن امرأة تقدمت بدعوى أمام المحكمة الإبتدائية بزاكورة تعرض فيها أنها أنجبت من المدعى عليه طفلا بتاريخ 25/05/2005، وقد رفض هذا الأخير الإعتراف به، رغم أن الخبرة الطبية أثبتت أنه من صلبه. وأضافت المدعية أن الفقرة الأولى من المادة 02 من إتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب نصت على أنه يتوجب على القضاء إيلاء الإعتبار لمصالح الأطفال الفضلى عند النظر في النزاعات المتعلقة بهم. كما نصت المادة 07 من نفس الإتفاقية على أن الطفل يسجّل بعد ولادته فوراً، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما. ملتمسة الحكم ببنوة الإبن لأبيه المدعى عليه مع تحميله صائر الدعوى.
أجاب المدعى عليه بنفي أي علاقة له بالمدعية وابنها، مدلياً بعدد من الأحكام القضائية.
حيثيات المحكمة
في دراستها للقضية، اعتمدت المحكمة على نصّ المادة 142 من مدونة الأسرة في تحديدها لمفهوم البنوة باعتبارها النتيجة الطبيعية للتوالد الذي يكون ثمرة إتصال جنسي بين رجل وإمرأة، إذ يكون الولد في هذه الحالة إبنا طبيعيا لطرفي العلاقة التي كانت سببا في وجوده، والتي يجب أن تتوافر فيها مجموعة من الشروط لتكون شرعية. وإذا انتفت تلك الشروط، اعتبرت غير شرعية.
كما اعتمدت المحكمة على الفقرة الثالثة من الفصل 32 من الدستور المغربي والتي تنص على أن الدولة تسعى لتوفير الحماية القانونية والإعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية. فضلا على تصدير الدستور والذي أشار بصريح النص إلى أن الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين البلاد وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية.
من جهة أخرى، اعتمدت المحكمة على الإتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل وعلى الإتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الأطفال الموقعة بستراسبوغ والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 27/03/2014. فقد نصت المادة السابعة من الإتفاقية المذكورة على أنه "يسجل الطفل بعد ولادته فوراً ويكون له الحق منذ ولادته في إسم والحق في إكتساب جنسيته ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما". كما نصّت المادة الثامنة من نفس الإتفاقية على أن الدول الأطراف في الإتفاقية "تتعهد بالحفاظ على هوية الطفل بما في ذلك جنسيته وإسمه وصلاته العائلية على النحو الذي يقره القانون، وأنه إذا حرم أي طفل بطريقة غير شرعية من بعض أو كل عناصر هويته تقدم الدول الأطراف المساعدة والحماية المناسبتين من أجل الإسراع بإعادة إثبات هويته".
قرار المحكمة
إنطلاقا من الحيثيات السابقة المستمدة من نص الدستور ومن الإتفاقيات الدولية ومن مدونة الأسرة، اعتبرت المحكمة :
"إن حماية الطفل ومصلحته الفضلى وفق ما جاء في الفصل 32 من الدستور المغربي وكذا الإتفاقية المشار إليها أعلاه يتطلب بالدرجة الأولى حقه في معرفة والده ومن تم هويته  بغض النظر إذا كان أبا طبيعيا له أو بيولوجيا لما في ذلك من تأثير إيجابي على تكوين شخصيته وتجنيبه آثار الوصم الإجتماعي.
وحيث إن الثابت من خلال تقرير الخبرة الجينية المدلى به بالملف أن المدعى عليه هو الأب البيولوجي للإبن والذي لم يكن محل منازعة من طرف المدعى عليه، مما يكون معه الطلب مبنياً على أساس قانوني ويتعين الإستجابة له".
وعليه، قضت بثبوت بنوة الإبن المولود بتاريخ 25-05-2005 لوالده البيولوجي.
المصدر: http://www.legal-agenda.com