كتب قانونية

5.13.2017

التبليغ في القانون الضريبي المغربي الاستاذ عبد الغني ييفوت مستشار بالمحكمة الإدارية الدارالبيضاء

التبليغ في القانون الضريبي المغربي  الاستاذ عبد الغني ييفوت  مستشار بالمحكمة الإدارية الدارالبيضاء







التبليغ في القانون الضريبي المغربي  الاستاذ عبد الغني ييفوت  مستشار بالمحكمة الإدارية الدارالبيضاء






مداخلة القيت في ندوة" المنازعات الانتخابية والجبائية  من خلال توجهات  المجلس الأعلى

المركب الرياضي والاجتماعي لبنك المغرب
حي الرياض –مدينة العرفان
10-11 مايو 




التبليغ في القانون الضريبي المغربي  الاستاذ عبد الغني ييفوت  مستشار بالمحكمة الإدارية الدارالبيضاء




التبليغ في القانون الضريبي المغربي  الاستاذ عبد الغني ييفوت  مستشار بالمحكمة الإدارية الدارالبيضاء

المقدمـة :

يتضمن القانون الضريبي مجموعة من المساطرالخاصة لتطبيقه ، وتتميزهذه المساطربواقعية كبيرة ، مما يجعلها تعرف تطورات مهمة على مستوى التشريع والتطبيق ، ويمكن أن نرصد                هذه التطورات – بشكل واضح – من خلال مسطرة التبليغ ، لكن قبل ذلك علينا أن نتعرف أولا             على الإشكالية التي تطرحها هذه المسطرة .

-I إشكـالية التبليغ في ضوء الإلزام الضريبي :
                              
إن الإلزام الضريبي ينبني على القانون ، ويتمثل أساسا في تطبيق مبدأ دستوري ([1])             وهو أن يساهم الجميع ، كل حسب مقدرته ، في التكاليف العمومية .
وإذا كان النظام الضريبي المغربي يعتمد – في السابق- على الإدارة الضريبية                في تقديرالقدرة التكليفية للملزمين ، فإنه اليوم ، وعلى غرارباقي الأنظمة الضريبية المتحضرة ، أصبح يعتمد على مبادرة الملزم نفسه في التصريح بقدرته التكليفية ، وأداء ما بذمته للخزينة العامة للدولة ، ويمنح للإدارة المكلفة بتدبيرالشؤون الضريبية الحق في أن تذكرالملزم بواجباته الدستورية أو أن تصحح وتتدارك ما شاب التصريح من اخطاء أو نقصان ، مثلما منحه الحق في أن تقوم المخالفات المرتكبة في حق القانون الضريبي ، وهذا الأسلوب أسلوب حضاري                      ستدعي من الأطراف المعنية بالقضية الضريبية التحلي بالمسؤولية والجدية وروح المواطنة .
فالمشروع الضريبي ألزم الإدارة الضريبية ، إذا ما اعتزمت أن تقوم أو تصحح الإلزام الضريبي ، أن تتبع مسطرة دقيقة ، تواجهية ، تتجسد فيما يسمى بالتبليغ ، أي بإبلاغ الملزم               عن طريق المراسلة الكتابية ، وهذا الإبلاغ يهدف تحقيق غايتين :

* الغاية الأولى : حفظ حق الملزم في الإعلام حتى لاتأخذه الإدارة على حين غرة ،      فتفرض عليه الضريبة دون أن يتمكن من إبداء رأيه في هذا الفرض ودون أن يتوفرعلى مسالك تصحيح الأولى الضريبي وفق مقدرته التكليفية الحقيقية .
* الغاية الثانية : تمكين الطرفين معا من احتساب أجل التقادم بصورة صحيحة تنظيما للمعاملات بينهما وفق ما سطره القانون من مدد تتقادم فيها مطالبة كل واحد من الطرفين                   في تصحيح ما اعوج من ذلك الإلزام .



إن التبليغ في اللغة يعني الإيصال ([2]) ولكنه في المعجم الضريبي يعتبركل وثيقة تستعملها الإدارة من أجل إعلام الملزم بالمسطرة الضريبية التي تمارسها ضده ، وأن الغاية من إيصال            هذه الوثيقة هي قطع التقادم بالنسبة للإدارة وفتح آجال جديدة للتقادم بالنسبة للملزم                      سواء للجواب أو للتظلم ([3]) .

ورغم وضوح المصطلح المذكورمن الناحية اللغوية إلا أنه في الواقع عرف تأويلات           متعددة ، أهمها موقف الإدارة الضريبية الذي كان يرى أن مجرد قيام هذه الأخيرة بإرسال المراسلة المتضمنة لمطالبها ، أو إيداع تنبيه لدى كتابة ضبط المحكمة ، يعتبرإجراء معبرا             عن وجود مطالبة ضريبية جدية وبالتالي يعتبرفي نظرها كاف لقطع التقادم .

أما الموقف الثاني فهوالذي يعبرعنه الملزم بالضريبة والمتمثل في كون التبليغ الصحيح لمطالب الإدارة لايتحقق سوى بالتوصل الفعلي بالرسالة المتضمنة لتلك المطالب .

ونظرا لاتساع البون بين التأويلين ، فقد تدخل القضاء في مرات عديدة لإعطاء تفسير             لهذه المسألة ، كما تدخل المشرع لكي يرفع اللبس عن مصطلح التبليغ في القانون الضريبي ، غيرأن المشاكل الناجمة عن تطبيق هذه المسطرة ما زالت تحتاج إلى تمحيص وبحث دقيقين ، رغما عن التطورالكبيرالذي شهده مصطلح التبليغ عبرالتاريخ الضريبي المغربي .

-II تطورمسطرة التبليغ في القانون الضريبي المغربي :
                              
لقد عرف القانون الجبائي المغربي ثلاث مراحل فيما يتعلق بكيفية تبليغ المراسلات             الى الملزمين ، وهي مرحلة ما قبل الإصلاح الضريبي ومرحلة ما بين الإصلاح الضريبي             وسنة 1995 والمرحلة الحالية التي ينظمها قانون المالية لسنة 1995 ، وكذلك قانون المالية              لسنة 2001 .






أ‌-    التبليـغ خـلال مرحلـة ما قبـل سنـة 1995 :

تتميزهذه المرحلة بتنوع وسائل التبليغ المنصوص عليها في القانون الضريبي المغربي بحيث نلاحظ وجود عدة أساليب للتبليغ حسب تنوع الضرائب .

وهكذا نجد التبليغ عن طريق الأعوان القضائيين ، وكان هوالسائد في ضريبة             التسجيل والتمبر، بينما كان أسلوب التبليغ بالبريد هو المعمول به في الضرائب المباشرة ،             ولا شيء كان يمنع الإدارة من اللجوء الى السلطات الإدارية لهذا الغرض .
وفي هذه المرحلة لم يكن المشرع الضريبي المغربي يعيراهتماما بالغا للتبليغ                بالبريد المضمون ، بل كان يؤكد على ضرورة إبلاغ الملزم بالأسس المقررة من طرف الإدارة ودعوته الى إبداء ملاحظاته قبل أي فرض . (4)
ورغم ذلك فإن الممارسة الإدارية في هذا المجال كانت تعتمد التبليغ بالبريد المضمون         الى ان أصبحت هذه الوسيلة هي القاعدة ، وتتم عن طريق وضع المراسلة المراد إبلاغها للملزم داخل ظرف يحمل عنوان هذا الأخير، أوتبعت إليه عارية من أي ظرف لكنها مصحوبة بشهادة التسليم ذات اللون الأحمر.
ومع ذلك عرفت هذه المسطرة مساكل كثيرة . أهمها ، في نظرنا ، عدم ضبط أسلوب عمل مصالح البريد في إيضال المراسلات الى أصحابها ، مما دفع بالقضاء الى اعتبارالرسالة             التي لايطالب بها صاحبها ، وهي موضوعة رهن إشارته في مصالح البريد ، غيرقاطعة للتقادم ، وهو موقف دفع بالمشرع الى محاولة إصلاح الوضع بواسطة مقتضيات تضمنها قانون المالية لسنة 1995 .

ب- التبليـغ خلال مرحلـة ما قبـل سنـة 1995 :

أمام هذه المشاكل ، التي أثيرت بسبب عدم التبليغ ، تدارك المشرع الأمروأدخل تعديلات مهمة على هذه المسطرة خلال قانون المالية لسنة 1995 ، حيث نظم عملية التبليغ بطرق أخرى أضيفت إلى المراسلة بالبريد المضمون ، ولايسعنا هنا إلا أن نترك القانون نفسه ينطق بما أحدث من تعديلات في هذا الباب ، حيث جاء في المادة II-112 من الضريبة على الدخل مثلا أنه :
"إذا تعذرتسليم الإعلام لسبب غيرالامتناع من تسلمه ، بوشرالتبليغ المذكور             بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب أو أعوان كتابة الضبط أو الأعوان القضائيين أو بالطريقة الإدارية ...
" وإذا لم يستطع أو لم يرد الشخص الذي تسلم التبليغ توقيع الشهادة وجب على العون           الذي يقوم بالتسليم أن يشيرفيها إلى ذلك ، وفي جميع الأحوال يوقع العون المذكورالشهادة ويوجهها الى مفتش الضرائب المباشرة والرسوم المعتبرة في حكمها المعني بالأمر.
"وإذا لم يتأت إنجاز التسليم الآنف الذكرنظرا لتعذرالاتصال بالخاضع للضريبة                              أو بأي شخص ينوب عنه ، وجبت الإشارة إلى ذلك في الشهادة التي ترجع الى المفتش المشارإليه في الفقرة السابقة ...




وإذا ما تتبعنا المنطق الذي بنيت عليه تلك التعديلات فسوف نلاحظ أن المشرع جعل التبليغ بالبريد المضمون هوالقاعدة ، أي الإجراء الأول الذي يجب على الإدارة سلوكه ،                 وذلك هو مايفهم من قوله : "إذا تعذرتسليم الإعلام ، بوشرالتبليغ المذكوربواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب ..." أي أنه عندما لايتم التبليغ بواسطة البريد ،              حينذاك فقط يمارس التبليغ بواسطة أعوان الإدارة ، وهذا الاستنتاج هو نفسه الذي خرجت به الإدارة والقضاء معا ، غيرأن التطبيق العملي لهذا التتابع أفضى إلى عدة مشاكل حالت              دون الغاية من التبليغ ، حيث لوحظ أن المدة الفاصلة بين تاريخ إرسال التبليغ بالبريد المضمون وتاريخ علم الإدارة بتوصل الملزم أو عدمه قد يفوق 20 يوما ، في حين أن هذه المدة هي نفسها
قد تكون كافية ليسقط حقها في تعديل الفرض الضريبي بالتقادم ، مما يجعلها في موقف حرج ، فتحتاربين مواصلة التبليغ بالطرق المتاحة الأخرى أو بانتظاررجوع الطي .

ج- تعديـل قـانـون الماليـة لسنـة 2001 :

لعل ما سبق هوالذي دفع بالمشرع خلال إعداد قانون المالية لسنة 2001 إلى أن يصحح الوضع بإدخال تعديلات جديدة على هذه المسطرة ، مفادها أن التبليغ يجب أن يقع في العنوان الذي سبق أن صرح به الملزم في مراسلاته وتصريحاته ، وذلك سواء بالبريد المضمون أوبالتسليم يدا بيد أو بواسطة الأعوان القضائيين أوالسلطات العمومية أو بأي طريقة أخرى ،                دون اعتبارلأي ترتيب ، ويعد التبليغ صحيحا بمجرد مرور 10 أيام عن مباشرة التبليغ بالعنوان المذكور.

إن هذا الموقف يمكن اعتباره عودة الى التوازن المنشود بين جميع أطراف العملية الضريبية ، فبعد ان كانت الإدارة هي صاحبة السلطة في التبليغ ، جاء قانون المالية لسنة 1995 ليقيد ويلجم سلطاتها تحت ضغط تيارات حقوق الملزم المتنامية يوما بعد يوم ،                          لكن بعدما تبين أن هذه القيود من شأنها أن تستغل من طرف الملزم فيتعسف في استعمال                    هذا الحق جاء قانون المالية لسنة 2001 ليضمن لهذا الأخيرالحق في الاخبارويضمن للإدارة الحق في اختيارالوسيلة الملائمة للتبليغ .

وتعزيزا لموقف الإدارة أضاف المشرع ، بالمناسبة إلى مقتضيات المادة 5 من قانون الضريبة العامة على الدخل ، التي كانت تنص على أنه : "تفرض الضريبة في مكان الإقامة الاعتيادية للخاضع للضريبة أو في المكان الذي توجد به مؤسسته الرئيسية" ، مقتضيات جديدة تضمنتها المادة 10 تنص على أنه يجب على الملزم إخبارإدراة الضرائب بكل تغييريطرأ                على محل الإقامة أو مكان المؤسسة الرئيسية أو الموطن الضريبي في رسالة مضمونة                   مع إشعاربالتسلم أوعلى إقرار تضعه الإدارة رهن إشارة الملزم لهذا الغرض ،                  وذلك خلال الشهرالتالي للشهرالذي وقع فيه التغيير.







-III مشـاكل التبليـغ بين القـانـون والواقـع :

يبدو من خلال ما سبق أن المشرع يحاول دائما أن يسايرالتطورات الواقعية ، لكن أهم المشاكل التي يمكن ان تقع في هذا المجال تحتاج ، دائما ، إلى مزيد من التحليل سواء من طرف الفقه أوالقضاء .
من هذه المشاكل نستطرد ما يلي :

أ‌-       مشكلة التوصل بعنوان الملزم :

كثيرمن المراسلات ترجع إلى الإدارة وهي تحمل عبارة "غيرمطلوب" أوعبارة                 "يرجع الى المرسل" ، مما دفع بهذه الأخيرة إلى فرض الضريبة بصورة تلقائية نظرا لعدم استجابة الملزمين لمراسلاتها ، وكان موقفها في ذلك أن المراسلات العائدة بعبارة غيرمطلوب تعني أن الملزمين رفضوا سحبها من مصالح البريد ، مما يحملهم مسؤولية عدم التوصل ، وقد دافعت الإدارة عن هذا الموقف ، غيرما مرة ، أمام المحاكم ، مدعية أن المراسلات الموجهة إلى الملزمين             تحمل أسماءهم كاملة والعناوين المدلى بها من طرفهم بأنفسهم والتي اختاروها محلا للمخابرة معهم ، وأنها لايمكن أن تعلم عناوين غيرتلك التي أدلى بها الملزمون أنفسهم ، لذلك فإن المسؤولين ترجع إليهم لا إلى الإدارة .

غيرأن المحاكم الإدارية بالغرب اتخذت مواقف مختلفة من هذه القضية ، فهناك من هذه المحاكم من لم تشاطررأي الإدارة ، بينما اعتبرت محاكم أخرى أن مسؤولية الإدارة غيرقائمة                     في مثل هذه الحالات وأنه يتعين الإبقاء على الفرض التلقائي للضريبة ، وعلى الملزم اللجوء             في هذه الحالة الى مسطرة التظلم .

وإن سبب هذا التضارب في الأحكام المتعلقة بهذه القضية هوتقيد المحاكم الإدارية باجتهادات المجلس الأعلى التي مرعليها رده من الزمن ، في حين أن واقع الحال يفرض عليها تجديد الموقف القضائي بشأن التبليغ بالبريد المضمون ، خاصة عندما يتعلق الأمربعلاقة تربط بين إدراة ،           لاحيلة لها سوى ما يتضمنه الملف الجبائي من عناوين ، وملزم حرفي تنقلاته وتغييرمقرعمله .

ب- مشكلة تعدد الأطراف :

كذلك من المشاكل الشائكة ، في هذا الباب ، تعدد الأطراف الموجهة إليهم المراسلات ،          خاصة فيما يتعلق ببعض الضرائب التي يتابع فيها شريكان أو أكثرفي نفس الوقت بصفتهم متضامنين فيما بينهم ، كضريبة التسجيل ، ذلك أنه في هذه الحالة غالبا ما يتوصل البعض                   بينما لاتصل البعض الآخر.



إن موقف الإدارة في هذا الباب هوإعمال مبدأ التضامن بين الملزمين المشتركين في ضريبة واحدة ، لكون الضريبة لايمكن تجزيئها في هذه الحالة تماما كما لو أمضى واحد من الشركاء صلحا مع الإدارة فإن الصلح المذكوريلزم الجميع .

وإذا كان هذا الموقف منطقيا فإننا صادفنا أحكاما غريبة في حق ملزمين مشتركين على الشياع في عقارموضوع منازعة ضريبية حيث اعتبرأحدهما مبلغا بينما رجعت الرسالة الموجهة الى الثاني تحمل عبارة "غيرمطلوب" فما كان من المحكمة إلا أن اعتبرتهما معا غيرمتوصلين .

ج- مشكلة العنوان الناقص :

أما الرسالة التي تعود الى الإدارة تحمل عبارة "عنوان ناقص" فمن المنطقي أن يتحمل               كل طرف على حدة مسؤولية عدم ذكرالعنوان كاملا ، بحيث تكون الإدارة مسؤولة إذا لم تكتب العنوان الصحيح على الظرف ، بينما يكون الملزم هوالمسؤول إذا لم يدل بالعنوان الصحيح .

د- مشكلة تسليم التبليغ يدا بيد في مكتب المفتش :

في بعض الأحيان يضطرمفتش الضريبة ، في حالة اقتراب أجل التقادم ، الى أن يسلم المراسلة للملزم مقابل الإمضاء على الإعلام بالتوصل ذي اللون الأحمروذلك دون المرور بمصالح البريد ،     ولايشكل ذلك بالنسبة إلينا أي خرق للقانون ما دام أن الهدف في نهاية الأمرهوتبليغ الملزم بالمراسلة ، أي اطلاعه على مضمونها ، لكن بعض المحاكم رأت لكن بعض المحاكم رأت أن هذا الإجراء مخالف للقانون .

وهنا وبعد استعراض لبعض المشاكل التي لاتزال تثارفي هذا الباب ، يمكن أن نعود          إلى ملامسة المعني الحقيقي لمفهوم التبليغ حسب ما يقتضيه القانون الضريبي ، ذلك أنه إذا كانت الغاية من هذه المسطرة هي تمكين طرفي العملية الضريبية من التعاون بشكل حضاري من أجل تقديرواجب وطني هو مدى قدرة الملزم في المساهمة في أعباء الدولة فإن المصلحة                   تقتضي من الجميع محاربة التعسف في استعمال الحق ، فالتبليغ مسطرة تبدأها الإدارة                ويجب أن يتممها الملزم ، وهذا ما حدا بالقضاء الفرنسي مثلا أن يكمل باجتهاداته ما نقص أثناء تطبيق القانون الضريبي فاعتبرالتبليغ صحيحا في حالات عديدة منها :
-         إذا تم تسلم الملزم الرسالة من المفتش يدا بيد .
-         إذا وجهت إدراة الوعاء الرسالة الى عنوان قديم ولوسبق للملزم أن أعلن إدراة التحصيل بالعنوان الجديد .
-         إذا تم توجيه الرسالة الى مؤسسة أغلفتها الملزم دون إخبارالإدارة .
-         إذا تم توجيه الرسالة الى المؤسسة ، بدل عنوان الملزم ، ما دام أن هذا الأخير                  لايصرح إلا بمدخول يأتي من هذه المؤسسة وحدها .
-         إذا توصل الملزم ولو كان هناك خطأ ما في العنوان أوفي الاسم .
-         إذا تسلم أحد الشركاء الرسالة .
-         إذا أعلم الملزم بأن رسالة مضمونة رهن إشارته بمصالح البريد .
-         إذا أقرالملزم في مراسلاته بتوصله .



























الطعـون المرفـوعة إلى المحـاكم الإداريـة
فيما يتعلق بالانتخـابـات

       
المادة 26 : تختص المحاكم الإدارية :

1-      بالنظر، بدلا من المحاكم الابتدائية ، في الطعون المنصوص عليها في :
- الظهير الشريف رقم 1.59.161 بتاريخ 27 من صفر1379 (فاتح سبتمبر1959)                    المتعلق بانتخاب مجالس الجماعات الحضرية والقروية ، وتحل نتيجة لذلك                          عبارة "المحكمة الإدارية" وعبارة "رئيس المحكمة الإدارية" محل عبارة "المحكمة الابتدائية"                    وعبارة "رئيس المحكمة الابتدائية" في الفصول 13 (الفقرة الثالثة) و 17 (الفقرة السادسة)                 و19 (الفقرة الأخيرة) و30 (الفقرة الثانية) و 33 و 34 و 35 و37 و38                               من الظهيرالشريف المذكور؛
- الظهيرالشريف رقم 1.63.273 بتاريخ 22 من ربيع الآخر1383 (12 سبتمبر1963)                 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم ومجالسها ، وتحل نتيجة لذلك عبارة "المحكمة الإدارية"                وعبارة "رئيس المحكمة الإدارية" محل عبارة "المحكمة الابتدائية"                                      وعبارة "رئيس المحكمة الابتدائية" في الفصول 10 و21 و 22 و27 و28 و 29 و 30                 من الظهيرالشريف المذكور؛
- الظهيرالشريف رقم 1.62.281 الصادرفي 24 من جمادى الأولى 1382 (24 أكتوبر1962) بتحديد النظام الأساسي للغرف الفلاحية ، وتحل نتيجة لذلك عبارة "المحكمة الإدارية"              وعبارة "رئيس المحكمة الإدارية" محل عبارة "المحكمة الابتدائية"                                وعبارة "رئيس المحكمة الابتدائية" في الفصول 11 و25 و 29 و30 و31 و33                       و35 من الظهيرالشريف المذكور؛





- الظهيرالشريف رقم 1.63.194 الصادرفي 5 صفر1383 (28 يونيو1963)                  بتحديد النظام الأساسي لغرف الصناعة التقليدية ، وتحل نتيجة لذلك عبارة "المحكمة الإدارية" وعبارة "رئيس المحكمة الإدارية" محل عبارة "المحكمة الابتدائية" وعبارة "رئيس المحكمة الابتدائية" في الفصول 11 (البند 2) و 25 (الفقرة الثانية) و29 و 30 و31 و33 و34                  من الظهيرالشريف المذكور؛
- الظهيرالشريف المعتبربمثابة قانون رقم 1.77.42 الصادرفي 7 صفر1397 (28 يناير1977) بتحديد النظام الأساسي للغرف التجارية والصناعية ، وتحل نتيجة لذلك عبارة "المحكمة الإدارية" وعبارة "رئيس المحكمة الإدارية" محل عبارة "المحكمة الابتدائية" وعبارة "رئيس المحكمة الابتدائية" في الفصول 17 (الفقرة السادسة) و 27 (الفقرة الأخيرة) و32 و 33 و34   و36  و38 من الظهيرالشريف المذكور؛

2- بالنظرفي النزاعات الناشئة بمناسبة انتخاب ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية الثنائية التمثيل المنصوص عليها في الظهيرالشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان (24 فبراير1958) المعتبربمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والعاملين في المؤسسات العامة .

المادة 27 : تقدم الطعون المتعلقة بالانتخابات ، ويبت فيها وفق القواعد الإجرائية المقررة                 في النصوص المشارإليها في المادة 26 أعلاه .
 
       







* الأجـل :

حدد المشرع الأجل لتقديم الطعن إلى المحكمة وكذا أجل البت في الطعن من طرف المحكمة.
وقد استقرقضاء هذه المحكمة أي المحكمة الإدارية بالدارالبيضاء على اعتبارأجال تقديم            هذه الطعون من النظام العام وتثارتلقائيا من طرف المحكمة ويترتب على عدم احترامها                 عدم قبول الطعن شكلا .

نعلم أن المشرع حدد أجل 40 يوما للبت في الطعون المذكور، وقد استقرقضاء هذه المحكمة رغم طبيعة المنازعات الانتخابية وما يتطلب الأمرمن إجراءات مسطرية وبحث عن الاقتضاء       على احترام هذا الأجل رغم أن محاكم إدارية أخرى لاتشاطرنا الرأي                                      وتعتبرعدم التزام المحكمة بالأجل المذكورلايسحب النزاع من ولايتها ولايترتب على البت خارج الأجل المذكورأي أثرقانوني .

  * مسطرة الطعـن :


لم يأت القانون المحدث للمحاكم الإدارية بأي تحديد فيما يخص الإجراءات اللازم اتباعها لرفع دعوى الطعن الانتخابية انما اكتفى بالنص على أن الطعون المتعلقة بالانتخابات                 تقدم وفق القواعد الإجرائية المقررة في النصوص المنظمة لهذه الانتخابات .

ونشيرهنا فقط إلى مجانية الطعن في الانتخاب والمسطرة الكتابية سيرا على المنهاج      الذي اتبعه المشرع لتسهيل الرجوع إلى الأحكام القانونية المتعلقة بالإجراءات أمام المحاكم الإدارية نكتفي بإحلال عبارة محكمة إدارية ورئيس المحكمة الإدارية محل عبارة المحكمة الابتدائية ، ورئيس المحكمة الابتدائية في النصوص المتعلقة بالانتخابات .





* طرق الطعن في أحكام المحاكم الإدارية :

تنص مختلف النصوص المتعلقة بالانتخابات وعلى الخصوص انتخاب أعضاء الغرفة المهنية على أن أحكامها نهائية ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن فيها باستثناء الطعن بالنقض .
أما فيما يخص أحكام المحاكم الإدارية فقد نصت المادة 45 من قانون 90/41                  على أنها قابلة للطعن بالاستئناف لدى المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية) وفق الإجراءات والآجال المنصوص عليها في الفصل 134 وما يليه إلى الفصل 139 من قانون المسطرة المدنية  المتعلق بالنقض ويعتبرالطعن بالاستئناف ذا أهمية خاصة لاسيما من زاوية نشرالدعوى                  أمام المجلس الأعلى من جديد وإمكانية البحث والحكم فيها بناء على مطالب الأطراف والوسائل الجديدة للطعن التي لم يتمكنوا من تقديمها وتتميز عريضة الطعن بالاستئناف على خلاف الطعن بالنقض في نقطة أساسية ذلك أنها معفاة من الرسم القضائي ويمكن تقديمها من محامين غيرمقبولين للترافع أمام المجلس على أنه بالرغم من مزايا الطعن بالاستئناف فإن السؤال الذي يثارإلى الذهن بهذا الخصوص هو إمكانية ما يتعلق بالانتخابات الجماعية وانتخابات الغرف المهنية التي تنص القوانين المنظمة لها على عدم قابلية أحكامها للاستئناف فهل يعني أن احالته على النصوص المنظمة للطعن في الانتخابات فيما يخص القواعد الإبرائية المتعلقة برفع الطعن الانتخابي والبت فيه تشمل أيضا طرق الطعن في الأحكام التي تصدربمناسبة هذه الانتخابات أي إمكانية الطعن فيها بالنقض دون الاستئناف قد نجد جوابا جزئيا عن هذا السؤال وفيما يتعلق بانتخابات مجال الجماعات الحضرية والقروية ذلك أن قانون 97/9 المتعلق بمدونة الانتخابات                      لم ينص على أية طريقة من طرق الطعن بل اكتفى بالنص على أن المحاكم الإدارية                 تختص بالنظرفي النزاعات الانتخابية الواردة فيه ومن ثمة يمكن القول بأن الأحكام الصادرة             عن هذه المحاكم تكون قابلة للطعن بالاستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى                  حسبما تقضي بذلك المادة 4 من أحكام الفصل 141 والفصل 854 والفصل 356                         من قانون المسطرة المدنية أمام المجلس الأعلى عندما ينظرفي أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة لديه أما بخصوص باقي الانتخابات فيجب أن يتدخل لحسم الموقف في هذا الميدان .



وهنا لابد من استعراض بعض المبادئ التي كرسها المجلس الأعلى في المادة الانتخابية والتي استلهمتها المحاكم الإدارية خلال أول تجربة لها مع الطعون الانتخابية                           وذلك بمناسبة وضع ومراجعة اللوائح الانتخابية وإجراء انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية التي شهدتها المملكة في شهريونيو من سنة 1997 .

* الطعـون الانتخـابية ... طبيعتها .... دعاوى استعجالية
حيث أكد المجلس الأعلى في الحكم عدد 282 بتاريخ 15/7/1977 قضية الرباط                 إبراهيم ضد وفاء علي – ملف عدد 60858 (مجلة القضاء والقانون لسنة 17 يوليوز1978             العدد 128 ص 135) على مايلي : " قضايا الانتخابات .... دعاوى استعجالية ....                        يجب الفصل فيها خلال أجل قصير ولاتتقيد فيها المحكمة بمقتضيات الفصل 40 من ق.م.م ...نعم.
إلا أنه إذا كان هذا المبدأ إيجابيا ويوافق طبيعة هذه الدعاوى حفاظا                              على استقرارالمراكزالقانونية لكل من الطاعنين والمطعون ضدهم إلا أنه يلاحظ أن المجلس الأعلى لايحترم هذه الآجال .
- قرار رقم 1253 بتاريخ 24/9/97 الملف الإداري 1276/5/1/97 الفصل 26 من قانون إحداث المحاكم الإدارية وتحديد طبيعته – حصرالطعون الانتخابية الموكولة للمحاكم الإدارية الطعن في انتخاب رئيس فرع العلوم الاقتصادية بكلية الحقوق – عدم اندراجه في هذه الطعون – اختصاص المحاكم العادية للنظرفيها .
- الطعون الانتخابية التي تنظرفيها المحاكم الإدارية محددة على سبيل الحصرفي الفصل 26           من قانون 90/41 المنشئ للمحاكم الإدارية .
-         الطعن موضوع النزاع المتعلق بانتخاب رئيس فرع العلوم الاقتصادية لكلية الحقوق               لايندرج ضمن هذه الطعون ويبقى من اختصاص المحكمة العادية .


                                                                     من إعداد : الاستاذ عبد الغني ييفوت
                                                                         المستشار بالمحكمة الادارية
                                                                               بالدارالبيضاء .



[1]) ينص الفصل السابع عشرمن الدستورالمراجع بموجب استفتـاء 13 شتنبر1996 على مايلي :
   "على الجميع أن يتحمل ، كل قدراستطاعته ، التكاليف العمومية التي للقانون وحده الصلاحية لإحداثها                      وتوزيعها حسب الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستـور".
[2] ) يعرف المعجم العربي الأساسي الذي أصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم –لاروس- باريس 1989 ،                كلمة التبليغ بما يلي : بلغ الشيء أي أوصله .
      كما ان لسان العرب –المعجم اللغوي- بيروت- عرف نفس الموضوع بمايلي : بلغ ، وصل ، انتهى .
      تبلغ بالشيء وصل إلى مراده
      الإبلاغ هو الإيصال والتبليغ .
[3] )    Histoire du vocabulaire fiscal : Laure Agron  .
 4) ينص الفصل 25 من القانون المنظم للضريبة على الأرباح المهنية (ظهير رقم 430-59-1 الصادربتاريخ 11 مارس 1960) على مايلي :
"يقوم المفتش بالتحقق من التصريحات قبل أو بعد إصدارقوائم الضرائب ، وفي حالة ما اضطرالى أن يدخل تعديلات على النتائج المصرح له بها أوعلى تسمية المهن المزاولة ، فإنه يبلغ إلى الملزم بالضريبة أساس فرضها الذي يعتزم اتخاذه ويدعوه إلى الإدلاء عند الاقتضاء ..." .