5.13.2017

منــازعـات تحصيـل الديـون العموميـة على ضوء اجتهادات القضاء الإداري دعوى التقادم نمودجــا ذ/ اسماعيل زكـيــر ذة/ فاطمـة غيـلالــي

منــازعـات تحصيـل الديـون العموميـة  على ضوء اجتهادات القضاء الإداري دعوى التقادم نمودجــا  ذ/ اسماعيل زكـيــر  ذة/ فاطمـة غيـلالــي







منــازعـات تحصيـل الديـون العموميـة  على ضوء اجتهادات القضاء الإداري دعوى التقادم نمودجــا  ذ/ اسماعيل زكـيــر  ذة/ فاطمـة غيـلالــي






مداخلة القيت في ندوة" المنازعات الانتخابية والجبائية  من خلال توجهات  المجلس الأعلى

المركب الرياضي والاجتماعي لبنك المغرب
حي الرياض –مدينة العرفان
10-11 مايو 



منــازعـات تحصيـل الديـون العموميـة  على ضوء اجتهادات القضاء الإداري دعوى التقادم نمودجــا  ذ/ اسماعيل زكـيــر  ذة/ فاطمـة غيـلالــي


منــازعـات تحصيـل الديـون العموميـة  على ضوء اجتهادات القضاء الإداري دعوى التقادم نمودجــا  ذ/ اسماعيل زكـيــر  ذة/ فاطمـة غيـلالــي





منــازعـات تحصيـل الديـون العموميـة
على ضوء اجتهادات القضاء الإداري
دعوى التقادم نمودجــا
     ذ/ اسماعيل زكـيــر      ذة/ فاطمـة غيـلالــي


تقديـم :
-لقد شكل تاريخ فاتح أكتوبر من سنة 2000 حدثا بارزا في مجال التشريع الضريبي بالمملكة وذلك لكونه شكل دخول القانون رقم 15.97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية[1] حيز التنفيذ في إطار مسلسل الإصلاحات التي يعرفها المغرب تمشيا مع التحولات التي يعرفها العالم والتي تفرض ضرورة مسايرة المملكة لها خاصة في المجال المالي والاقتصادي.
- هذا وبعد مرور عدة سنوات على تطبيق مقتضياتهما يكون من المشروع التساؤل عن حصيلة التطبيق العملي لذات المقتضيات أمام القضاء الإداري المغربي إسهاما منا
في النقاش واحتفالا بالذكرى الخمسين لإحداث المجلس الأعلى .
- لقد شكل تطبيقهما محكا حقيقيا ونافذة لظهور عدد من المنازعات أمام المحاكم الإدارية والمجلس الأعلى -  الغرفة الإدارية[2] أفرزت عددا من الإشكاليات والتي سنحاول التطرق إليها فيما يتعلق بموضوع التقادم الضريبي والذي سنتناوله من خلال النقط التالية :
- الإطار القانوني المنظم للتقادم.
- تبليغ إجراءات التحصيل وآثاره .
- عدم تسلسل إجراءات التحصيل وآثاره.
- مدى استقلالية أداء الضريبة عن غيرها في احتساب التقادم .
- مدى أثر بعض الإجراءات في قطع أمد التقادم .

     I/ الإطـار القانوني المنظم للتقـادم :
- يعرف التقادم فقها بأنه سبب لانقضاء الحقوق المتعلقة بالذمة المالية ولا سيما الالتزامات إذا توانى  صاحبها عن ممارستها أو أهمل المطالبة بها خلال مدة معينة يحددها القانون لأن الأساس الذي ترتكز عليه فكرة التقادم هو توفير الاستقرار في المجتمع
وإشاعة الاطمئنان والثقة بين أفراده[3] .
- ولقد نظم الباب التاسع والعاشر الإطار العام للتقادم حيث نصت المادة 123
من المدونة على أنه : " تتقادم إجراءات تحصيل الضرائب والرسوم والحقوق الجمركية وحقوق التسجيل والتمبر بمضي أربع سنوات من تاريخ الشروع في تحصيلها، كما أضافت
في فقرتها الأخيرة على أنه ينقطع التقادم بكل إجراء من إجراءات التحصيل الجبري يتم بمسعى من المحاسب المكلف بالتحصيل أو بإحدى الإجراءات المنصوص عليها في الفصلين 381
و 382 من قانون الالتزامات والعقود، كما تنص مقتضيات المادة 125 على أن المحاسبين المكلفين بالتحصيل الذين تركوا أجل التقادم يمر دون القيام بإجراءات التحصيل أو الذين شرعوا فيها ثم تخلوا عنها إلى أن تقادمت الديون المعهود إليهم بتحصيلها تسقط حقوقهم تجاه المدينين غير أنهم يبقون مسؤولين تجاه الجهات العمومية المعنية .
- وهذا وقد أكد الاجتهاد القضائي المغربي المقتضيات الواردة أعلاه عندما صرح بسقوط حق الخزينة العامة للمملكة في استخلاص الضرائب المفروضة على الملزمين
إذا لم يعمل المحاسب المكلف بتحصيلها على القيام بإجراءات تحصيلها المقررة قانونا داخل أمد التقادم حيث قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأن عدم إدلاء الخزينة العامة للمملكة بالوثائق المثبتة لقطع التقادم طبقا لمقتضيات مدونة تحصيل الديون العمومية سيما المادة
39 منها فإن ذات الضرائب وبالنظر لتواريخ صدور الأمر بتحصيلها ما بين 31 أكتوبر 1990 و 30 أبريل 2002 ولتاريخ تقديم الطلب في 07 يونيو 2006 فإنها تكون مشمولة بالتقادم الرباعي الأمر الذي يناسب التصريح بسقوط حق الخزينة العامة في استخلاصها للتقادم"[4] وهو التوجه الذي تسير عليه الغرفة الإدارية والتي أكدت في إحدى قراراتها بقولها أن الضريبة محل المنازعة قد صدر الأمر بتحصيلها بتاريخ 30 أكتوبر 1986 غير أن الخزينة العامة لم تقم بمباشرة مسطرة تحصيلها إلا بتاريخ 28 يونيو 2000 وهو تاريخ تحرير آخر تنبيه دون صائر كما يتأكد من وثائق الملف دون الإدلاء بما يثبت سلوك أي إجراء قاطع للتقادم قبل انصرام أربع سنوات المحددة كأمد أقصى للمطالبة بالاستخلاص[5] .



II/ تبليغ إجراءات التحصيـل وآثــاره :

- يعتبر التبليغ شرطا أساسيا وجوهريا في عملية تحصيل ديون الدولة المختلفة ، ذلك أنه بعد صدور الأمر بتحصيلها من طرف إدارة الضرائب بعد احتساب وعاء الضريبة
يتم توجيه الأمر بالاستخلاص للخزينة العامة للمملكة لمباشرة إجراءات التحصيل لاستيفاء المبالغ الضريبية المفروضة على الملزمين ، علما أن صحة التبليغ من عدمه لها انعكاسات بالغة الأهمية على الإجراء المباشر من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل .
- هذا ولقد استقر القضاء الإداري المغربي على تحديد الشروط الواجب توافرها
في عملية التبليغ لسلامة الإجراء لما لذلك من انعكاس على عملية التحصيل واعتبار الإجراء المباشر قاطعا للتقادم من عدمه وهكذا استقر اجتهاد الغرفة الإدارية على وجوب ذكر الشخص المبلغ إليه وليس الاقتصار على صفته فقط عندما قضت أنه وقعت الإشارة أن التبليغ قد تم للمسير دون ذكر اسم ذلك المسير ومكان التبليغ إليه وأضافت أنه وقعت الإشارة
إلى أن التبليغ قد تم لابن الهالك المسمى منير في حين أن هذا الإسم لا يوجد من بين ورثة الهالك حسب مقال الاستئناف الذي قدمته الخزينة[6] كما قضت في قرار آخر بأن صور مستخرجات الجداول المحتج بها لا تشكل دليلا قانونيا على التوصل بالإنذار ، ذلك أنها مكتوبة بخط غير مقروء، ولا يعرف منها بتاتا من هو الشخص الذي قام بالتبليغ ولا مكان التبليغ
ولا الطرف الذي تسلم التبليغ المدعى به وذلك بغض النظر عن أن أرقام الإنذارات المذكورة في مقال الاستئناف تختلف عن الأرقام المذكورة في صور الجداول المحتج بها ولا شيء بالمرة يدل على مراعاة الخزينة العامة للإجراءات الواجبة قبل الشروع في التنفيذ[7] . وفي قرار آخر أكدت أن القانون يستلزم للشروع في تنفيذ الضريبة أن يكون الطرف المطالب بأدائها قد توصل بالإنذار القانوني إما شخصيا وإما في موطنه بواسطة أحد الأشخاص الذين خولهم القانون صلاحية التسليم ثم للشخص نفسه وإنما تم للغير دون تحديد المكان الذي تم فيه التسليم المحتج به ولا اسم من تسلم الطي ولا صفة واسم القائم بالتبليغ ولم يكن ما أدلي به يشكل حجة مقبولة مما يجعل ما أثير بدون أساس[8]  . كما صرحت في قرار أخر أن من الشروط اللازمة في الإنذار لكي يقطع التقادم أن يكون من شأنه أن يجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ المطلوب في الإنذار ولا يتأتى ذلك إلا بثبوت التوصل به وهو ما لا يتوفر في النازلة أو ثبوت إرساله في الأجل المناسب إلى العنوان الصحيح وأن عدم التوصل به يرجع إلى فعل المرسل إليه[9] . وفي قرار آخر قضت بأن المستأنف لم يدل بما يفيد توصل المستأنف عليه بالإنذارات المذكورة بصفة قانونية على اعتبار أن مجرد التقييد بالقوائم لا ينهض حجة على توصل الملزم بها[10] .
- إننا وباستقرائنا لتوجه القاضي الإداري المغربي من خلال القرارات المثارة أعلاه[11] يمكن استنباط عدد من الشروط التي حددها القضاء لسلامة التبليغ بإجراءات التحصيل يمكن إجمالها كالآتي :
1- ضرورة توصل الملزم شخصيا أو بموطنه أو بواسطة أحد الأشخاص الذين خولهم القانون صلاحية النيابة عنه في التسلم .
2- ضرورة احترام الشكليات المقررة قانونا لسلامة التبليغ ولإمكانية مواجهة الملزم به وترتيب الآثار القانونية عليه .
3- ضرورة تبيان صفة المبلغ والمبلغ إليه ومكان التبليغ وتاريخه .
4- أن تسجيل الإجراء بالجداول والقوائم الممسوكة من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل لا يمكن أن ينهض حجة على توصل الملزم وبالتالي عدم إمكانية ترتيب الأثر القانوني على ذلك .
5- ضرورة تضمين الإجراء للبيانات المقررة قانونا بشكل لا لبس فيه حتى ينتج آثاره في مواجهة الملزم .
إن تدخل القاضي الإداري فيما يخص التبليغ يمكن اعتباره من منظورنا تدخلا إيجابيا ضمانا لحسن تطبيق النصوص القانونية من طرف الإدارة بالشكل الذي قرره المشرع وانسجاما مع روح القانون وفلسفة المشرع الضريبي المغربي ويشكل ذلك حرصا أكيدا على ضمان حقوق الملزم المالية وتمتيعه بحقه في الدفاع عنها خاصة وأنه يعتبر الطرف الضعيف
في المعادلة طالما أنه في مواجهة إدارة عمومية .






 III/ عـدم تسلسـل إجراءات التحصيل وآثارهـا :

- حددت مدونة تحصيل الديون العمومية إجراءات التحصيل الجبري التي يتوجب
على القابض اتباعها حيث نصت المادة 39 على أنه تباشر إجراءات التحصيل الجبري للديون العمومية حسب الترتيب التالي :
- الإنـذار .
- الحجـز .
- البيـع .
ويمكن أيضا اللجوء إلى الإكراه البدني لتحصيل الضرائب والرسوم والديون العمومية الأخرى وفق الشروط المنصوص عليها في المواد 76 إلى 83 أدناه كما نصت المادة 36
من المدونة على أنه لا يمكن مباشرة التحصيل الجبري إلا بعد إرسال آخر إشعار للمدين دون صوائر ويجب تقييد إرسال هذا الإشعار في جدول الضرائب والرسوم أو في أي سند تنفيذي آخر ويعتد بهذا التقييد ما لم يطعن فيه بالزور .
- هذا وبقراءة متأنية لمضمون المادتين يتضح أن المشرع الضريبي قد أبرز شرطين لصحة إجراءات التحصيل باعتبارها إجراءات تقطع التقادم الرباعي وهما :
1- ضرورة إرسال آخر إشعار للمدين دون صوائر قبل مباشرة التحصيل الجبري.
2- ضرورة تسلسل الإجراءات حسب الترتيب المحدد قانونا .

- لكن التساؤل يثار حول مدى قانونية الإجراءات إذا لم يحترم المحاسب المكلف بالتحصيل الشرطين أعلاه ?
- الواقع أن مخالفة المحاسب للمقتضيات أعلاه يجعل الإجراء المباشر في مواجهة الملزم في حكم العدم خاصة مع وضوح النص الواجب احترامه من طرفه حفاظا على حقوق ومصالح الملزم وضمانا لحسن تطبيق القانون دون تعسف أو شطط لأن من شأن ذلك فقدان الإدارة لمصداقيتها وخلق نوع من التوتر في علاقتها بالملزمين مما قد يشكل مساسا بالعدالة الجبائية التي يسعى الجميع لإشعاعها إن على مستوى وعاء الضريبة أو على مستوى تحصيلها.


- وفي هذا الصدد فقد سار القضاء الإداري على إلزام المحاسب بضرورة احترام تسلسل إجراءات التحصيل وذلك بعدم تقديم إجراء لاحق على إجراء سابق له طالما أن الترتيب الذي حدده المشرع قد جاء ملزما له حيث قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أن مسطرة تحصيل الديون العمومية وضع لها المشرع الضريبي مسطرة معينة نص عليها الفصل 24 وما بعده من ظهير 21 غشت 1935 الذي كان ساريا في وقت إثارة النزاع تبدأ بالإنذار بدون صائر ثم الإنذار القانوني مرورا بالحجز ثم البيع وانتهاءا بالإكراه البدني وأنه لا دليل في الملف على احترام القابض هذا التدرج في المتابعات قبل الانتقال إلى توجيه الأمر بالأداء مما يجعل مسطرة التحصيل المتبعة معيبة[12]، كما صرحت في قرار آخر أن اقتصار القابض على تدوين تاريخ توجيه الإنذار بدون صائر وكذا تاريخ توجيه الإنذار القانوني في قائمة الضرائب لا يقوم مقام التوصل الفعلي بالإنذار القانوني الذي أوجب أن يتوصل به الملزم بالضريبة توصلا قانونيا قبل سلوك الإجراءات الموالية من حجز وإكراه بدني مما يجعل انتقال القابض المالي
إلى تطبيق مسطرة الإكراه البدني قبل التأكد من توصل المدين بالضريبة بالإنذار القانوني قد أخل بأحد الضمانات الأساسية التي أوجبها المشرع لفائدة الملزم وبحقه في الدفاع[13] . وفي قرار آخر قضت أن الاقتصار على تدوين هذه الإجراءات بمستخرج الجداول دون إثبات التوصل الفعلي للمدين بالضريبة بالإنذار القانوني رغم طعنه الجدي في مسطرة التوصل يجعل ما بني عليها باطل ولا يمكن أن ينتج عنه أي أثر[14] . كما صرحت في قرار آخر أن الملزمة المستأنف عليها نازعت في مسطرة الإكراه البدني المطبقة عليها وطالبت بإبطالها لعدم توصلها بأي إنذار ويبقى على المحاسب المكلف بالاستخلاص الإدلاء بما يثبت احترامه لذلك الإجراء الجوهري وأن ما أدلى به لإثبات قيامه بتبليغ الإنذار للمستأنف عليها هو عبارة عن صورة لقائمة المتابعات الجماعية ولا يمكن قراءتها إلا بصعوبة والضلع المتعلق بالمبلغ إليه فارغ وكذلك المتعلق بتوقيع المبلغ له فتكون بذلك ساقطة عن الاعتبار[15] .
- من هذا المنظور إذن يمكن القول أن القضاء الإداري قد أكد على ضرورة تسلسل إجراءات التحصيل الجبري المباشرة من طرف المحاسب المكلف بالتحصيل وإلا رتب
على ذلك بطلان الإجراءات وجعلها غير ملزمة في مواجهة الملزم وبالتالي عدم اعتبارها إجراءات يمكن الاعتداد بها في قطع أمد التقادم الرباعي مما يرتب بطلان مسطرة المتابعة وبالتالي سقوط حق الخزينة العامة للمملكة في استخلاص الديون المطالب بها . ولعل في ذلك حماية لحقوق الملزم في مواجهة تعسف الإدارة .

 /VIمدى استقلالية أداء الضريبة عن غيرها في احتساب التقادم :

- إن فرض الضريبة بصدور الأمر بتحصيلها وسلوك القابض مسطرة تحصيلها يستلزم ضرورة قيامه بالإجراءات المقررة بالمادتين 36 و 39 من مدونة التحصيل بخصوص كل ضريبة على حدة وما يستتبع ذلك من كون أداء الملزم بعدة ضرائب لضريبة من الضرائب في تاريخ محدد يعتبر أداءا قاطعا للتقادم بمفهوم الفصل 382 من ق ل ع الذي ينص على أنه ينقطع التقادم أيضا بكل أمر يعترف المدين بمقتضاه بحق من بدأ التقادم يسري ضده كما إذا جرى حساب عن الدين أو أدى المدين قسطا منه وكان هذا الأداء ناتجا عن سند ثابت التاريخ أو طلب أجلا للوفاء أو قدم كفيلا أو أي ضمان آخر أو دفع بالتمسك بالمقاصة عند مطالبة الدائن له بالدين .
- لكن التساؤل الذي يثار بهذا الخصوص هو مدى امتداد الأداء الجزئي أو الكلي لضريبة معينة على باقي الضرائب المطالب بها الملزم في قطع التقادم?  
- الواقع أن كل ضريبة تستقل بوجودها وخصوصياتها عن باقي الضرائب وبالتالي فإن أداءها جزئيا أو كليا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمتد إلى غيرها من الضرائب في قطع التقادم فالقابض ملزم بمباشرة إجراءات التحصيل بخصوص كل ضريبة على حدة وأن القول بامتداد الإجراء المباشر بخصوص إحدى الضرائب لباقي الضرائب الأخرى هو قول مردود وليس له ما يبرره قانونا وأن من شأن القول به مساس بحقوق الملزم وتهديد للاستقرار القانوني ومخالفة للمبادئ التي كرسها القضاء الإداري المغربي، وإننا لنؤيد توجه الغرفة الإدارية
عندما قضت أن أداء الضريبة عن سنة 1997 لا يقطع تقادم الضرائب السابقة عليها لأن كل ضريبة تستقل بوجودها القانوني من تاريخ الأمر بتحصيلها[16] .






V/ مـدى أثر بعض الإجراءات في قطع أمد التقادم : :

- لقد سبق وأن تطرقنا للإجراءات الواجب اتباعها من طرف القابض لاستخلاص الضرائب لفائدة الخزينة لكن ما يمكن إثارته بهذا الخصوص هو بعض الإجراءات الأخرى التي يقوم بها القابض في إطار مسطرة المتابعات خارج إطار الإجراءات الواردة بمقتضى المادتين 36 و 39 من مدونة التحصيل فهل يعتد بها لقطع التقادم الرباعي أم لا  ?
- فقد يقوم القابض بإنجاز محضر عدم وجود ما يحجز أو محضر تفتيش أو شهادتي الغياب والعوز المنصوص عليها بالمادة 126 من المدونة ويتمسك بها في مواجهة الملزم بالضريبة باعتبارها إجراءات من إجراءات التحصيل القاطعة للتقادم ، وهو تمسك مردود عليه وذلك للأسباب التالية :
1- أن إجراءات التحصيل قد جاءت على سبيل الحصر وليس على سبيل المثال للقول بقانونية إجراءات أخرى في قطع التقادم .

2- أن تمسك القابض بمحاضر أو شواهد للقول بقطع التقادم لا يمكن الارتكان إليه طالما أنها لا تعتبر إجراءات قاطعة خاصة أنها وردت في الباب العاشر
من المدونة الذي يتحدث عن المسؤولية في ميدان تحصيل الديون العمومية
في مواجهة القباض .
3- إن ذات الإجراءات تتعلق بعلاقة القابض بالإدارة التي ينتمي إليها طالما
أن مقتضيات المادة 126 من المدونة تنص على أنه إذا لم تقض جميع طرق التنفيذ على أموال المدين وعند الاقتضاء على شخصه تحصيل الديون العمومية يقترح إلغاء هذه الأخيرة بمبادرة عن المحاسب المكلف بالتحصيل ويتم اقتراح إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل بواسطة قوائم معززة بالتبريرات الضرورية يمكن أن تكون على شكل – محضر عدم وجود ما يحجز – محضر التفتيش- شهادة الغياب وشهادة العوز .
4- إنه لا يمكن للقابض استحداث إجراءات جديدة أو تغيير هدف إجراءات قائمة
على خلاف ما حدده المشرع . وهكذا فقد أكدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء على أن محضر التحري والتفتيش لم يصنفه المشرع ضمن إجراءات التحصيل الجبري وبالتالي لا يمكن اعتباره إجراءا قاطعا للتقادم بمفهوم المقطع الأول
من الفقرة الثالثة من المادة 123 علما أن المشرع تحدث عن محضر التفتيش ضمن مقتضيات المادة 126 وذلك خلال اقتراح إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل لذلك فإن الإطار الصحيح للمحضر المذكور يجب أن يبقى محصورا فيما ذكر دون أن يتعدى ذلك لاعتباره إجراءا من إجراءات التحصيل وبالتالي قاطعا للتقادم[17] .





















خــاتــمـة

نكون الآن قد أتينا على نهاية هذا البحث في موضوع التقادم الضريبي وإن كانت
من خلاصات يمكن الخروج بها فهي كالتالي :
1- أن هناك اختلاف في قراءة مضامين النصوص القانونية المنظمة لقواعد وإجراءات تحصيل الديون العمومية ما بين المحاسبين المكلفين بالتحصيل والقضاء الإداري المغربي .
2- إن القضاء الإداري قد وضع ضوابط وآليات للإدارة الضريبية يتعين عليها احترامها وهي بصدد تحصيل ديون الدولة تمشيا مع روح النصوص القانونية الجاري بها العمل وفلسفة المشرع الضريبي المغربي .
3- أن صيانة الحقوق والحريات تعتبر من محددات عمل القضاء الإداري المغربي والتي سعى غير ما مرة في عدد من اجتهاداته لبلورتها والعمل على تعزيزها دعما منه لحقوق المواطن وتوخيا للمساهمة في تأسيس دولة الحق والقانون .
4- أن القاضي الإداري المغربي قد تعامل بمرونة وبشكل إيجابي مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل مكرسا بذلك انفتاحه على محيطه السياسي الداعم للديمقراطية والاقتصادي المنادي بحرية المبادرة الفردية والاجتماعي الذي يراهن على حق المواطنة
وهو الانفتاح الذي يشكل أحد لبناة الاستقرار العام الذي ينشده المغرب في جميع المجالات .
5- أن الاجتهاد القضائي يعبر على مبدأ التوازن الواجب اعتباره ما بين ضرورة تحصيل الدولة لديونها باعتبارها أحد أهم موارد الدولة وضمانات الملزمين الواجب توافرها وضمانها وهو ما يبدو جليا من القرارات والأحكام في هذا المجال .
6- ضرورة تدخل المشرع لتحيين النصوص القانونية المنظمة لمجال تحصيل الديون العمومية وذلك تمشيا مع المستجدات المستحدثة والعمل على بلورة المبادئ المقررة من طرف القضاء الإداري وذلك إسهاما في تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي ودعم المبادرة الفردية وانسجاما مع السياسة العامة للمملكة .
                                             ذ/ اسماعيل زكـيــر
                                             ذة/ فاطمـة غيـلالــي














[1] الذي جاء بدلا من ظهير 21 غشت 1935 المتعلق بسن نظام للمتابعات في ميدان الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة والديون الأخرى التي يستوفيها مأمور الخزينة كما وقع تغييره وتتميمه.
[2] وحاليا أمام محاكم الاستئناف الإدارية .
[3] ذ/ عبد العزيز اليونسي – تقادم إجراءات تحصيل الديون العمومية م .م . إ. م. ث سلسلة مواضيع الساعة عدد 31/2001 صفحة 78.
[4] ملف رقم 422/06 غ بتاريخ 29 نونبر 2006 شركة حفيظة ضد الخزينة العامة للمملكة .
[5] قرار عدد 231 تاريخ 14 أبريل 2002 ملف إداري عدد 836/4/1/2001 قابض فاس البطحاء ضد عمراني حسني عبد الجليل
[6] قرار عدد 317 ملف إداري عدد 1419/4/1/2000 تاريخ 9 ماي 2002 قابض وجدة المدينة الجديدة ضد ورثة بصراوي احمد .
[7] قرار عدد 232 ملف إداري عدد 871/4/1/2001 تاريخ 04 أبريل 2002 قابض صفرو ضد شركة مدبغة صفرو
[8] قرار عدد 250 ملف إداري عدد 870/4/1/2001 تاريخ 11 أبريل 2002 قابض فاس المدينة الجديدة ضد فزازي أحمد
[9] قرار عدد 1000 ملف إداري عدد 1281/4/1/2001 تاريخ 26 دجنبر 2002 قابض فاس زواغة ضد المهدي المسفر.
[10] قرار عدد 55 ملف إداري عدد 1913/4/1/2001 تاريخ 17 يناير 2002 قابض تازة الجدية ضد موموح عبد العزيز .
[11] ولعدد آخر من القرارات الصادرة في نفس الموضوع .
[12] قرار عدد 448 تاريخ 10 يوليوز 2003 ملف إداري عدد 1688/4/1/2001 قضية قابض سبع عيون ضد بناصر نهاموشة .
[13] قرار عدد 1497 تاريخ 16 أكتوبر 2003 ملف إداري عدد 2275/4/2/2003 قضية عبد العزيز بصري ضد قابض البطحاء بمكناس ومن معه .
[14] قرار عدد 373 تاريخ 12 يونيو 2003 ملف إداري عدد 789/4/2/2003 قضية عدد 789/4/2/2003 قضية الخازن العام للمملكة ضد الهادي حموشي .
[15] قرار عدد 358 تاريخ 06 يونيو 2002 ملف إداري عدد 417/4/1/2002 قضية قابض فاس الأطلس ضد كرار فاطمة .
[16] قرار عدد 134 تاريخ 16 نونبر 2000 ملف إداري عدد 528/4/2/2000 قضية قابض البيضاء الواحة ضد فقير بوشعيب.
[17] حكم عدد 245  وتاريخ 23 أبريل 2003 ملف رقم 59/2003 غ قضية أمينة برادة ضد الخازن العام .