كتب قانونية

5.09.2017

توثيق التصرفات العقارية في ظل القوانين الخاصة ذ. عبد الحق مشمشي قاض بابتدائية بني ملال

توثيق التصرفات العقارية في ظل القوانين الخاصة  ذ. عبد الحق مشمشي قاض بابتدائية بني ملال







توثيق التصرفات العقارية في ظل القوانين الخاصة  ذ. عبد الحق مشمشي قاض بابتدائية بني ملال




-مداخلة ألقيت في الندوة الجهوية الخامسة في موضوع :النزاعات العقارية من خلال توجهات  المجلس الأعلى سطات، القاعة الكبرى لولاية الشاوية ورديغة 26-27 أبريل 2007


مقدمة عامة

1 - القانون رقم 00 – 18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية (ظهير 03 أكتوبر 2002)   والذي نصت المادة 12 منه على ما يلي :
يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها    أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.
2 - القانون رقم 00 – 44 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز والمتمم للفصل 618 من ق.ل.ع  بمقتضى الظهير الصادر بتاريخ 03 أكتوبر2002 والذي نصت الفقرة الثالثة والسادسة عشر منه  على أنه يجب أن يحرر عقد البيع الابتدائي أو عقد البيع النهائي للعقار في طور الإنجاز بموجب عقد رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.
3 – القانون رقم 00 – 51 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقارات (ظهير 11 نونبر 2003)  تبنت المادة الرابعة منه نفس صياغة القانونين السالف ذكرهما.
فبقراءة لمواد القوانين المشار إليها أعلاه يمكن أن نستخلص الملاحظات التالية :
أولا : من خلال هذه المجموعة من النصوص التشريعية الحديثة المنظمة لبعض التصرفات العقارية   نجد أن المشرع تدخل بكيفية واضحة لحسم الخلاف الذي أثارته مقتضيات الفصل 489 ق.ل.ع   بخصوص تحديد طبيعة الكتابة في البيوع العقارية إذ اعتبر المشرع المغزى في هذه القوانين الحديثة    أن هذه الكتابة هي للانعقاد وليس للإثبات فقط.
ثانيا : المشرع لم يكتف باشتراط الكتابة لانعقاد بعض التصرفات القانونية الواردة على العقارات                           
بل استلزم علاوة على ذلك أن يقع تحرير العقد إما في صورة محرر رسمي أو في شكل محرر ثابت التاريخ  منجز من طرف محام مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى أو من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية  ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود.
ثالثا : أن المشرع بمقتضى القوانين المشار إليها سابقا بالسلطة التنظيمية تحديد شروط        تقييد بعض المهنيين المقبولين لتحرير العقود.

وفعلا تدخلت السلطة التنظيمية بمقتضى المرسوم رقم 2.03.852 الصادر في 18 ربيع الآخر  (07 يونيو 2004) ليس لتحديد شروط تقييد باقي المهنيين المقبولين لتحرير العقود، ولكن لبيان كيفية    تطبيق أحكام المادة 12 من قانون رقم 00 – 18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية.
إذ نص هذا المرسوم على أنه :
( وتطبيقا لأحكام المادة 12 من القانون رقم 00 – 18 المشار إليه أعلاه، يؤهل لتحرير    جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها الموثقون و العدول والمحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى...).
ونفس الصياغة تبنتها مقتضيات المرسوم رقم 2.03.853 المتعلق بتطبيق أحكام  الفصلين 3-618 و 16-618 من ق د ع.
وبذلك أصبحت السلطة التنظيمية تنافس المشرع في وضع معايير يقل بها المشرع،     فالمشرع ميز في القوانين موضوع الدراسة بين المحرر الرسمي والمحرر ثابت التاريخ   بينما المرسومين أعلاه ميز بين من هو مؤهل قانونا للتحرير (العدل، الموثق ، المحامي المقبول للترافع  أمام المجلس الأعلى وبين المحرر المنجز من طرف من سيدرج اسمه في لائحة المهن القانونية  والمنظمة المقبولة لتحرير العقود.
ومما يجب الإشارة إليه إلى أن هذين المعيارين وإن كانا ظاهريا يبدوان متحدين    ويحققان نفس الغايات فإنهما في حقيقة الأمر يفضيان إلى نتائج غير متطابقة، وندل على ذلك بما يلي :
من المعلوم أنه يجوز للموثق العصري تحرير العقود العرفية المثبتة للاتفاقات المبرمة بين الأطراف     وأن لا يشترط القانون بشأنها أي إجراء خاص لصحتها، شريطة أن يكون طلب المتعاقدين صريحا ومكتوبا، وذلك بعد أن يبينوا لهم مزايا صيغة التوثيق الرسمية (الفقرة التالية من الفصل 1 من ظهير 04 ماي 1925 المتعلق بالتوثيق العصري).
فإذا قام الموثق العصري بتحرير تصرف متعلق بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية      عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر عرفي هل سيكون هذا التصرف المنجز    على هذا الوجه صحيحا أم لا؟
فوفقا للمعيار التشريعي فهنا التصرف يعد باطلا اللهم إذا كان اسم الموثق مدرجا ضمن             لائحة أسماء المهنيين المقبولين لتحرير العقود المعدة سنويا من طرف وزير العدل.
لكن اعتماداً على المعيار الذي بثاه المرسومين المشار إلى مراجعهما أعلاه، فهذا التصرف   أو العقد المنجز من قبل الموثق على هذه الكيفية صحيح.
المحرر ثابت التاريخ :
يعد المحرر ثابت التاريخ محرراً عرفيا بمميزات خاصة سنتطرق إليها لاحقا.
فالمحرر العرفي هو كل ورقة لم يكن بالإمكان وصفها بالرسمية لسبب من الأسباب شريطة    أن تذيل بتوقيع من هي حجة عليه1؟
وهذا الشكل من الكتابة هو المرتع الخصب لتدخل بعض الفئات الذين لا تتوفر فيهم الكفاءة اللازمة،       والتكوين المناسب، والذين يحررون عقوداً لا تعبر عن الإرادة الحقيقية لأطرافها، ولا تراعي بعض الأوضاع القانونية التي يستلزمها المشرع لصحة بعض العقود الأمر الذي يترتب عنه إما بطلاق المحرر، وإما إثارة بعض الصعوبات خلال مرحلة التنفيذ ليس بسبب إخلال أطراف العلاقة التعاقدية بالتزاماتهم وإنما لعيوب صياغة وثائق التعاقد.
لهذه الأسباب تدخل المشرع، واشترط في بعض مواد القوانين موضوع الدراسة    أن يجري تحرير بعض التصرفات القانونية من طرف بعض المهنيين المنتمين إلى مهنة قانونية   ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان.

المبحث الأول : الشروط الخاصة بالمحرر :

يجب أن تتوفر في محرر هذا النوع من الوثائق الشرطين الآتيين :
1)   أن ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود.
2)      ضرورة اختياره ضمن اللائحة السنوية المحدد من طرف وزير العدل.




1 : أحمد عبد الرزاق السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ج II ص 176.
المطلب الأول :

أن ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة.
ويمكن حصر المهن القانونية والمنظمة في :
- مهنة المحاماة : حيث خولت المادة 30 من ظهير 10 شتنبر 1993 للمحامي صلاحية                                  تحرير كل عقد عرفي كيفما كان نوعه.
وقد كان من بين مقترحات جمعية هيئات المحامين بالمغرب توسيع مجال تدخل المحامي حيث نصت في المادة 32 من مشروع قانون المحاماة المعد من طرفها على أن :
( للمحامي وحده صلاحية تحرير كل عقد عرفي قابل للتنفيذ بالسجل التجاري أو المحافظة العقارية)
- وكلاء الأعمال : وهي مهنة حرة ومنظمة بمقتضى ظهير 12 يناير 1941 تعتبر إطاراً عاماً لجميع المهن غير المنظمة1 . وهذا ما يتضح عند قراءة المادة الأولى من هذا الظهير التي جاء فيها :
( يعتبر وكيلا للأعمال الأشخاص الذاتيون أو المعنويون الآتون الذين يزاولون بصفة اعتيادية مهنة :
ü      الأشخاص الذين يقومون بتدبير الأعمال المتعلقة بالغير سواء كان فيها نزاع أو لم يكن، و بالخصوص تدبير العقارات والإراثات والأموال.
ü      الأشخاص الذين يقومون بكراء العقارات أو الشقق.
ü      الأشخاص الذين يسعون لتحصيل الديون.
ü      الأشخاص الذين يتدخلون للقيام بالإجراءات المتعلقة بإيداع إجراءات الاختراع والعلامات الصناعية والتجارية.
ü      الأشخاص الذين يقومون اعتياديا – من غير المحامين – بتحرير العقود والقيام بإجراءات تحفيظ الأملاك العقارية، وكذا الأشخاص الذين يمارسون اعتياديا مهنة الاستشارة القانونية و الجبائية و مراقبوا الحسابات والخبرة المحاسبية والمسح العقاري).



1 – محمد خيري، مهنة تحرير العقود بين التنظيم والإطلاق، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون واقتصاد التنمية، عدد خاص بالمهن القانونية الحرة عدد 25 سنة 1991.
فاستناداً إلى مقتضيات هذه المادة فالأشخاص المؤهلون لتحرير العقود العرفية هم :
§       محررو العقود العرفية.
§       المستشار القانوني.
§       المستشار الجبائي.
§       مراقبوا الحسابات.
§       الخبراء في الشؤون العقارية.
§         المهندس الطبغرافي.
ü      الموثقون العصريون : يجوز للموثقين العصريين تحرير العقود العرفية استنادا إلى مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من ظهير 04 ماي 1925 إذا توفرت الشروط التالية :
تقديم طلب كتابي من المتعاقدين يعبران من خلاله عن إرادتهما في إبرام عقد عرفي.
تبصير الموثق للمتعاقدين بأهمية التوثيق الرسمي.
ألا يقتضي القانون استيفاء إجراء خاص لصحة التصرف.
ومما يجب التنبيه إليه إلى أن مقتضيات الفصل 423 ق.ل.ع التي تنص على أن :
(الورقة التي لا تصلح لتكون رسمية بسبب عدم اختصاص أو عدم أهلية الموظف، أو بسبب عيب في الشكل، تصلح لاعتبارها محررا عرفيا إذا كانت موقعا عليها من الأطراف الذين يلزم رضاهم لصحة الورقة). تطبق بخصوص المحررات الصادرة عن الموثق بالإضافة إلى الحالات المنصوص عليها في المادة 29 من ظهير 04 ماي 1925 الذي جاء فيه :
(كل محرر تم في الصورة الرسمية، وجاء مخالفا للمقتضيات المنصوص عليها                                             في الفصول 8-9-10-14-20 من قانون 25 فانتوز السنة الحادية عشر، والفصل 21 من الظهير، يكون باطلا ما لم يتضمن توقيعات كل الأطراف حيث يمكن الاعتداد به هنا كمحرر عرفي).
وهذه الحالات هي :
                             أ‌-   إذا كان أحد أطراف المحرر التوثيقي من أقارب أو أصهار الموثق إلى درجة العم والخال وابن الأخ وابن الأخت مع إدخال الغاية لعمود الحواشي.
                          ب‌- الحالات التي يلزم فيها المشرع تلقي الشهادة بواسطة موثقين أو موثق وشاهدين (الوصايا، والهبات بين الأحياء أو بين الأزواج، والمحددات التي يكون أحد طرفيها لا يعرف أو لا يقدر على التوقيع.
                          ت‌- إغفال الإشارة في المحرر إلى أسماء الشهود ومحل إقامتهم وكذا تاريخ ومكان التحرير.

المطلب الثاني : ضرورة اختياره ضمن اللائحة السنوية المحددة من طرف وزير العدل.

إن تحرير التصرفات العقارية موضوع الدراسة من طرف مهني ينتمي لمهنة قانونية ومنظمة                       يخولها قانونها تحرير العقود غير كاف بل لابد من أن يرد اسم المحرر ضمن اللائحة السنوية المحددة                           من طرف وزير العدل.
لكن ما العمل إذا وقع إدراج اسم شخص في اللائحة السنوية لوزير العدل دون أن يكون هذا الشخص منتميا لمهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، أيكون هذا المحرر صحيحا أم لا؟
يرى الأستاذ ادريس فجر أن القرار يعطي مصداقية وصحة أكثر من القانون، وهذا لا يستساغ                        في منهجية التشريع1.
ونرى من جانبنا أن القضاء الذي سيعرض عليه النزاع ملزم بتطبيق القانون الأسمى                             بالأسبقية عن القانون الأدنى.
... عن البيان أن هذه اللائحة السنوية المعدة من طرف وزير العدل تتضمن فئتين :
1-   الأشخاص المقيدون باللائحة بقوة القانون.
2-   الأشخاص المقيدون باللائحة بناء على طلب.
الأشخاص المقيدون باللائحة بقوة القانون :
بالرجوع إلى القوانين موضوع الدراسة نجدها تنص على أنه :
( يقيد باللائحة المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى طبقا للفصل 34 من الظهير الشريف رقم 1.93.162 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 شتنبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة).
وهكذا قام المشرع بخلق تمييز بين المحامين وقسمهم على صنفين :
 1 -  ادريس فجر: فعالية نظام توثيق التصرفات العقارية بين التوحيد والتنوع، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية مراكش العدد 23 – عدد خاص بموضوع توثيق التصرفات العقارية – الطبعة الثانية المطبعة الوراقة مراكش ص 94.


- المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى وحدهم المؤهلون بقوة القانون لتحرير العقود الواقعة على الملكية المشتركة أو الخاصة بالعقارات في طور الإنجاز أو بالإيجار المفضي لتملك العقارات ودون تقييدهم بأي شرط معين.
لكن هل معنى هذا أن المحامين الآخرين الذين لم يكتسبوا هذه الصفة محرومون من تحرير هذه العقود؟
الجواب : أن هؤلاء المحامين لا يقيدون باللائحة السنوية لوزير العدل بقوة القانون، ولكن بناء                       على طلب وبعد أن تتوفر فيهم الشروط القانونية المحددة بمقتضى القرار المشترك لوزير العدل                 و وزير الفلاحة والتنمية القروية والوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير.
غير أن هذا التمييز بين المحامين لا يستند على مبررات قانونية وواقعية مقبولة، فالمشرع عند وضعه                   لقانون المحاماة سوى بين جميع المحامين الرسميين بخصوص مسالة تحرير العقود.
كما أن المشرع عند تمييزه بين المحامين على أساس اكتسابهم لأهلية الترافع أمام المجلس الأعلى                 والتي لا تدرك إلا بعد مرور عشر سنوات بجدول هيئات المحامين كان يراهن على شرط الكفاءة والتجربة لكن الممارسة العملية أثبتت أن الأقدمية لا تعني في كافة الأحوال الكفاءة والنزاهة.
ومن بين الإشكاليات التي أفرزها تطبيق المقتضيات الأنف ذكرها، أنها قيدت اختصاص المحامين المقبولين لدى المجلس الأعلى بخصوص تحرير العقود المنصبة على العقارات في طور الانجاز بضرورة صدور اللائحة السنوية المحددة من طرف وزير العدل الأمر الذي جعل المحافظات العقارية بالمملكة تحجم عن قبول العقود المحررة من طرف هؤلاء المحامين بدعوى عدم صدور هذه اللائحة1 ويبقى الأمر على هذه الحالة إلى غاية صدور المرسومين عدد 852 و 853 المشار إليهما سابقا، فأصدر المحافظ العام الدورية عدد 353 بتاريخ 17/03/2006 2  جاء فيها (... يشرفني بخصوص النقطة الأولى أن أذكركم بمقتضيات المادة الأولى من المراسم رقم 2.03.852 – 2.03.853 و 2.04.757 المؤرخة على التوالي في 07/06/2004 و 27/12/2004 الصادر بتطبيق المواد المشار إليها أعلاه، والتي خولت في فقرتها الأولى للمحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى على غرار العدول والموثقين أهلية تحرير العقود المعنية بالنصوص السابقة وقصرت مقتضيات فقرتها الثانية على المهن الأخرى، مما يفيد أن المحامين لم يعودوا ملزمين بانتظار اللائحة الاسمية للمهنيين المؤهلين لتحرير العقود المعنية ...)
حسن زرداتي، قراءة في المادة 12 من قانون رقم 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية. منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية م س ص 176.
2 الدورية عدد 353 بتاريخ 17/03/2006 منشور عملية المحاكم المغربية عدد 101 ص 287.
وهذا الرأي الذي قال به السيد المحافظ العام، ينسجم مع المنطق والعدالة التي يتطلع إليها المحامون خاصة وأن المجلس الأعلى يقوم سنويا بنشر لائحة بأسماء المحامين المقبولين للترافع امامه، في الجريدة الرسمية، وبالتالي فمن غير المعقول ربط أهلية هؤلاء المحامين في تحرير بضرورة اعادة نشر أسمائهم باللائحة السنوية المعدة من طرف السيد وزير العدل.
وهنا نود طرح التساؤل التالي : هل يجوز للمحامي أن يحرر عقدا يعد المحامي شخصيا أحد طرفيه؟
نرى أن المادة 12 من قانون رقم 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة والمادتين 04 و 16 من قانون رقم 00-51 المتعلق بالايجار المفضي لتملك العقارات والفصلين 3-618 و 165-618 من ق.ل.ع والمراسيم التطبيقية للمواد والفصلين السابقين متحدث عن المحامي وظهير 10 شتنبر 1993 المنظم لمهنة المحاماة تتحدث بدورها عن المحامي وهو يتولى مهام المؤازرة والدفاع والتمثيل وبالتالي يمكن القول أن المحامي لا يجوز له أن يتقمص وظيفتين في وقت واحد، وظيفة تمثيل نفسه في عقد يهمه شخصيا ووظيفة تحرير هذا العقد وخاصة وأن المادة الثالثة من قانون المحاماة تلزم المحامي أن (يتقيد في ممارسته سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف وما تقتضيه الأخلاق الحميدة). وعليه فالمحامي الذي يحرر عقدا يعد هو أحد طرفيه، ربما سيكون مخلا بمبادئ الاستقلالية والتجرد أو على الأقل سيسمح للمتعاقد الآخر عند قيام نزاع بشأن تنفيذ العقد أن يجرم هذا المحامي أو يشكك في استقلالية هذا الأخير ونزاهته وبفرده.
وارتباطا بنفس الموضوع هل يجوز للمحامي الذي أبرم العقد أن يدافع على مصالح أحد طرفيه كلما حدث نزاع بشأن تنفيذ بند من بنود هذا العقد؟
يرى بعض الفقهاء1 أن مسالة تحرير العقود من طرف المحامي تقوم على أساسين هما :
الكفاءة والثقة ذلك أن المحامي عند تحرير للعقد لا محالة سيراعي المصالح المتعارضة لطرفيه وبالتالي فليس هناك مانع من تمثيل أحد طرفي العقد والدفاع عن مصالحه كلما ثار نزاع بشأن تنفيذ هذا العقد. ونحن نقول بهذا الرأي شريطة أن يتقيد المحامي بمبدأ كثمان السر المهني، وأن لا يستغل السر المهني الذي أطلع عليه بمناسبة تحريره للعقد في الدعوى التي أقامها للصالح أحد طرفي العقد في مواجهة المتعاقد الآخر، وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 26 من قانون المحاماة التي جاء فيها (لا يجوز للمحامي أن يفشي أي شيء يمس بالسر المهني في أي قضية).
عمر الاسكومي، دور المحامي في تحرير العقود، قراءة في المادة 12 من قانون رقم 00-18 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، مثال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 05 ماي 2004 ص 76.
المبحث الثاني في الشروط المتعلقة بالمحرر الثابت التاريخ:

يشترط في المحرر المنظم بمقتضى المادة 12 من القانون رقم 00-18 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية و المادتين 04 و 16 من القانون رقم 00 – 51 المتعلق بالايجار المفضي لتملك العقارات و الفصلين 3-618 و 16-618 من ق.ل.ع الشروط التالية:
-         أن يكون ثابت التاريخ.
-         التوقيع على العقد و التأشير على جميع صفحاته من الاطراف والجهة التي حررته.
-         الاشهاد على صحة الامضاء من طرف رئيس كتابة الضبط بالنسبة للعقود المحررة من طرف المحامي.
المطلب الاول: ثبوت تاريخ المحرر:
لقد اشترطت فصول و مواد القوانين أعلاه أن يكون المحرر موضوع التصرف القانوني ثابت التاريخ.
و غني عن البيان أن ق ل ع قد اعتبر الاوراق العرفية دليلا على تاريخها بين المتعاقدين و ورثتهم و خلفهم الخاص حينما يعمل كل منهم باسم مدينه و لا تكون دليلا على تاريخها في مواجهة الغير إلا:
-         من يوم تسجيلها سواء كان ذلك بالمغرب أو خارجه.
-         من يوم إيداع الورقة بين يدي موظف عمومي من يوم الوفاة أو من يوم العجز الثابت التاريخ إذا كان قد وقع على الورقة بصفة متعاقدة أو شاهدا قد توفي أو أصبح عاجزا عن الكتابة عجزا بدنيا.
-         من يوم التأشير على الورقة من طرف موظفي مأذون له بذلك.
-         إذا كان التاريخ ناتجا عن أدلة أخرى لها نفس القوة القاطعة (الفصل 425 من ق.ل.ع).
و عمليا سيصبح المحرر المنجز من طرف محام أو من طرف مهن ينتمي إلى مهن قانونية و منظمة يخولها قانونها تحرير العقود بإحدى الوسيلتين التاليتين:
·       ثبات التاريخ المحرر بالتسجيل في مكتب التسجيل:
مما لا شك فيه أن إجراء التسجيل بالنسبة للعقود ضروري من أجل تقييد العقد بالمحافظة العقارية، كما أن قاضي التوثيق يمتنع عن المخاطبة على الرسوم قبل تسجيلها.
و للتسجيل أهمية خاصة بإضفائه على المحررات العرفية تاريخا ثابتا و هو ما نصت عليه المادة الاولى من قانون المتعلق بواجبات التسجيل و التنبر التي جاء فيها: ( يترتب عن التسجيل اكتساب الاتفاقات العرفية تاريخا ثابتا عن طريق تسجيلها في سجل يدعى سجل الايداع كما يضمن حفظ المحررات...).

·       ثبات التاريخ المحرر بالمصادقة على التوقيع:
اعتبرت الفقرة الرابعة من الفصل 425 ق.ل.ع المصادقة على الورقة العرفية من طرف موظف مأذون له في ذلك سببا في اكتساب الورقة تاريخا ثابتا في مواجهة الغير.
و الشرط في ذلك أن تقع المصادقة من جهة يعترف لها القانون بالاهلية لإعطاء هذه الخدمة و التي سنبينها لاحقا.

المطلب الثاني: التوقيع على العقد و التأشير على جميع صفحاته:

لقد نصت مقتضيات الفصل 426 ق.ل.ع على أنه: (يسوغ أن تكون الورقة العرفية مكتوبة بيد غير الشخص الملتزم بها شرط أن تكون موقعة منه.
و يلزم أن يكون التوقيع بيد الملتزم نفسه و أن يرد في أسفل الورقة و لا يقوم الطابع و الختم مقام التوقيع و يعتبر وجوده كعدمه).
و نصت كذلك مواد القوانين موضوع الدراسة على أنه يجب أن يتم توقيع العقد و التأشير على جميع صفحاته من الأطراف و الجهة التي حررته و بمقارنة بسيطة بين المقتضيين أعلاه يمكن الخروج بالملاحظات التالية:
1-   ان المشرع في قانون الالتزامات و العقود اشترط أن تذيل الورقة بتوقيع الملتزم و إذا كان المحرر مؤلفا من عدة صفحات حسب بعض الفقه فتوقيع الورقة الاخيرة يغني عن توقيع جميع الصفحات، لكن المقتضيات الجديدة اشترطت التوقيع على العقد و التأشير على جميع صفحاته. و هذا للمزيد من الحيطة و الحذر و لتفادي إقحام أي إضافات بعد التعاقد من طرف أحد المتعاقدين تحليلا على الطرف الآخر و إجباره على تنفيذ بعض الشروط و الالتزامات الغير المتفق عليها.
2-   اشترط المشرع في المقتضيات الجديدة التوقيع على العقد و كذلك التأشير على جميع صفحاته دون البيان ما الفرق بين التوقيع و التأشير الأمر الذي يجعل تساؤلنا التالي مشروعا: إذا كان التأشير هو التوقيع بالاحرف الاولى أو هو توقيع غير كامل ألا يغني التوقيع عنه فقط؟
3-   المشرع استلزم توقيع و تأشيرة الاطراف على جميع صفحات المحرر إلى جانب محرر العقد.

ثانيا: المصادقة على الامضاءات الموضوع على العقود المحررة من طرف المحامي:
 
بالرجوع الى نصوص المواد و الفصول المشار إليها في بداية هذا العرض نجدها نصت جميعها على هذا المقتضى ( يتم تصحيح الإمضاءات بالنسب للعقود المحررة من طرف المحامي لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها).
فأول ملاحظة يمكن تسجيلها على هذه المقتضيات الجديدة هو أن المشرع مازال يحافظ على استعمال مصطلح (تصحيح الامضاء) المنتقد فقهيا(1)، بعلة أن الامضاء غير خاطئ كي يصحح عن طريق استنفاذ إجراء معين أمام جهة مختصة، و نفضل استعمال مصطلح المصادقة على الامضاء للدلالة على تلك الشهادة الصادرة عن السلطة المختصة على أن الامضاء موضوع هذا الاجراء قد صدر فعلا عن المعني بالامر و أمامها بدليل توقيع المعني بالامر في سجل خاص يعد لهذه الغاية بعد التأكد من هوية الممضي(2).
و عليه فالغاية من المصادقة على التوقيع أو الامضاء ليس إضفاء الطابع الرسمي أو التوثيق على مضمون الوثيقة.
و هذا ما أكده المجلس الاعلى في أحد قرارته التي جاء فيها (حيث ثبت صحة ما عابته الوسيلة، ذلك أن المطلوب في النقض لم ينكر توقيعه على العقد العرفي للشركة، و مع ذلك إن المحكمة استبعدته لعدم المصادقة على التوقيع مع إن المصادقة على التوقيع مع المصادقة لا أثر لها على ثبوت الورقة العرفية أو عدم ثبوتها مما يجعلها تخرق الفصل 431 ق ل ع و تعرض قرارها للنقض(3)، و هو نفس النهج الذي سار عليه المجلس الاعلى في قرار آخر جاء فيه (تصحيح توقيع من لدن السلطة المختصة لا يضفي على الورقة الحاملة لذلك التوقيع الصفة الرسمية، إذ المصادقة على التوقيع من طرف المصالح المختصة لا يعدوا أن يكون إجراءا إداريا(4) .
______________________________________________________________
(1) و (2)
(3)- قرار عدد 792 بتاريخ 22/3/89 ملف مدني عدد 1407/86 قضاء المجلس الاعلى عدد 46 ص 120 و ما يليها.
(4) – قرار عدد 1697 – 4 – 87 الصادر بتاريخ 19/11/86 منشور بمجلة المحامي عدد 15 سنة 1989 ص 132.
لكن المجلس الاعلى في قرار حديث صادر عنه قد عدل عن الاتجاه السابق الذي يجرد إجراء المصادقة على التوقيع أو الامضاء من كل أثر. و اعتبر أن اللجوء إلى مثل هذا الاجراء يجعل المحرر عرفيا من حيث مضمونه و رسميا من حيث توقيعه، حيث نص هذا القرار على (... لم يعتبر – القرار المطعون فيه – عقد التنازل بمضمونه ورقة رسمية و إنما اعتبر توقيع مورث الطاعنين عليه هو الذي يكتسي صفة الرسمية لأنه مشهود بصحته من طرف الموظف العمومي المختص بذلك، و لم يكن في حاجة إلى إجراء بحث في الموضوع ما دام أن الطاعنين لم يطعنوا فيه بالزور من حيث التوقيع الأمر الذي كان معه القرار المذكور معللا و مرتكزا على أساس قانوني)1.
و من الواجب التنبيه إلى ان الاتجاه الاخير الذي قال به المجلس الاعلى هو الذي يتماشى مع النصوص القانونية المنظمة للوثيقة الرسمية فبيان التوقيع او الامضاء قد وقع أمام موظف مختص نوعيا و مكانيا  الشيء الذي يضفي على هذا الامضاء الصبغة الرسمية. أما مضمون الوثيقة المدلى بها أمامه فيخرج عن اختصاصه و بالتالي المحرر من حيث مضمونه عرفيا.
نود أن نشير إلى أن الجهات التي أناط بها المشرع أمر المصادقة على الامضاءات كثيرة نذكر منها:
1-   رئيس المجلس الجماعي بمقتضى المادة 51 من القانون المتعلق بالميثاق الجماعي رقم 00 – 78 الصادر بتاريخ 3/10/2002.
2-   رئيس مجلس المقاطعة أو نوابه بمقتضى المادة 105 من ظهير الميثاق الجماعي.
3-   العامل بالنسبة للوثائق و العقود المراد الادلاء بها في الخارج طبقا للمادة 1 من المرسوم المؤرخ في 24/1/1995 المعدل لظهير 25/7/1915 المتعلق بالاشهاد على صحة الامضاء.
4-   السيد وكيل الملك بمقتضى الفصل الثالث من ظهير 3/9/1955 المعدل لظهير 1915 المشار اليه أعلاه فيما يتعلق بالاشهاد على صحة الامضاءات الصادرة عن ضباط الحالة المدنية بخصوص الوثائق المدلى بها في الخارج.
5-   السيد وزير العدل بخصوص الامضاءات الواردة بالوثائق الصادرة عن العدول و السلطات القضائية إذا وجهت بدورها إلى الخارج.
6-   الأعوان الدبلوماسيين و القناصل بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج بخصوص تصحيح الامضاءات الموظفين العموميين التابعين لدوائر نفوذهم سواء حرروا العقد أو قاموا بتصحيح
______________________________________________________________
 (1) – قرار عدد 2563 المؤرخ في 17/09/2003 ملف مدني عدد 1514 /02 قضاء المجلس الاعلى السنة 25 يوليوز 2003 ص 23 الى 26.
الامضاءات الموضوعة عليه و كذلك تصحيح الامضاءات الموضوعة على العقود المثبتة بخط اليد المبرمة من طرف المغاربة المقيمين بدوائر نفوذهم طبقا للفصل 27 من المرسوم 29/1/1970 بتطبيق الظهير الشريف رقم 66 – 421 الصادر في 10/10/1969 يتعلق باختصاصات الاعوان الدبلوماسيين و القناصل العاملين بالخارج.
7-   وزير الشؤون الخارجية والتعاون بخصوص التصديق على امضاء السلطات الادارية بالنسبة للوثائق و المحررات المراد الادلاء بها في الخارج و تصحيح إمضاء الوثائق و المحررات المسلمة من طرف الهيئات الدبلوماسية و القنصليات طبقا للفصلين 29 و 30 من المرسوم رقم 646 – 66 – 02 الصادر في 29/1/1970 المشار إلى مراجعه أعلاه.
و قد أضافت القوانين موضوع الدراسة رئيس كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية التي يزاول المحمي عمله بدائرة نفوذها بخصوص توقيع هذا الاخير على العقود المحررة من طرفه.
لكن هذه المقتضيات الجديدة الخاصة بالاعتراف للمحامي بالاهلية في تحرير بعض العقود شريطة المصادقة على صحة إمضاءه لدى رئيس كتابة الضبط التي يزاول بدائرتها.
أثارت العديد من الاشكالية قبل الشروع في تطبيقها و من هذه الاشكاليات نذكر:
أولا: عدم انسجام المقتضيات الجديدة مع قانون المحاماة فعلى سبيل المثال فهذه المقتضيات تتحدث عن المحكمة الابتدائية التي يزاول بها المحامي عمله و الحال أنه بالرجوع الى مقتضيات المادة 29 من قانون المحاماة نجدها تنص على ان المحامي يمارس مهامه بمجموع تراب المملكة مع مراعاة الاستثناء المنصوص عليه في المادة 23 و أنه مهنيا يجب أن ينظم إلى إحدى هيئات المحامين المحدثة لدى كل محكمة الاستئناف طبقا للمادة 4 من نفس القانون.
ثانيا: عرقلة هذه المقتضيات لعمل المحامي:ففي الوقت الذي يسير فيه العالم إلى ما يسمى بعولمة الخدمات، و بتقريب الادارة من المواطن نجد أن المقتضيات الجديدة ستفرز بعض العراقيل أمام المحامي بالدرجة الاولى و المواطن بالدرجة الثانية.
فمثلا: شركة الضحى التي تتخذ من البناء و الاسكان موضوعا لنشاطها، يوجد مركزها كما هو معلوم بمدينة الدار البيضاء و فتحت أوراشا لها ببعض المدن المغربية الأخرى كطنجة مثلا: إذا أسندت الشركة المذكورة مهمة تحرير العقود الخاصة بها لمحام من هيئة الدار البيضاء، فعلى هؤلاء الراغبين في اقتناء شقق للانتقال من مدينة طنجة إلى مدنية الدار البيضاء للمصادقة على توقيعهم و توقيع المحامي محرر العقد أمام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء. و لرفع هذا الحرج ستضطر هذه الشركة إلى التخلي عن المحامي الذي تتعامل معه للبحث عن محام يتواجد بنفس المدينة التي يقيم بها زبناؤها.
ثالثا: هل رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية هو الجهة الوحيدة الموكول إليها المصادقة على صحة إمضاء المحامي؟
المقتضيات الجديدة لم تنظم المسألة بنص صريح. لكنها في نفس الوقت لا تتضمن أي إلزام أو تقييد للمحامي لضرورة المصادقة على إمضائه أمام رئيس كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يزاول بها عمله. و بالتالي فلا مانع من الاستفادة من الخدمات المقدمة من طرف باقي المصالح المختصة قانونا بالمصادقة على صحة الامضاءات المشار إليها آنفا. و التي لم تجردها المقتضيات الجديدة من هذا الاختصاص.
-         ما ذهبنا إليه يختلف كليا مع الرأي الذي قالت به مصلحة المحافظة العقارية العامة في دوريتها المشار إليها آنفا و التي جاء فيها:
(... التعريف بمحرر العقد بتوفر الشرط الذي اشترط فيه المشرع و هو كونه محاميا مقبول للترافع امام المجلس الاعلى، هذا الامر لا يتحقق إلا إذا تم تصحيح إمضائه تحديدا من طرف رئيس كتابة ضبط المحكمة الابتدائية التي يمارس في دائرتها أو ممن يفوض له في ذلك).
فالغاية من المصادقة على توقيع المحامي من طرف رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية حسب دورية المحافظ العام هو التأكد من صفة محرر العقد: هل هو مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى أم لا؟
هذه الغاية يمكن تحقيقها برجوع الجهات المختصة للمصادقة على صحة الامضاءات بالجريدة الرسمية التي تعنى بنشر اللائحة السنوية للمحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الاعلى خاصة و أن بعض رؤساء كتابة الضبط لا يعرفون كافة المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى المزاولين لمهامهم بدائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المنتمين إليها بصفتهم و شخصهم. فمثلا رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ( 1625 (1) من المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الاعلى و المزاولين بمهامهم بدائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المذكورة).
رابعا: و من الاشكاليات المطروحة هل يقتصر دور رئيس كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالمصادقة على صحة إمضاء المحامي محرر العقد أن يتعداه إلى المصادقة على صحة أطراف العقد؟
______________________________________________________________
 (1) الجريدة الرسمية عدد 5352 لسنة 2005.

يرى السيد المحافظ العام على الاملاك العقارية في دورية المشار الى مراجعها سابقا أن هوية الأطراف تعتبر محققة إذا تم تصحيح إمضاءاتهم أمام أي جهة مختصة سواء كان ذلك لدى الجماعات المحلية أو لدى القنصليات أو لدى كتابة الضبط.
و هو نفس الرأي الذي نقول به بدليل أن المشرع استعمل عبارة (تصحيح الامضاءات) بالجمع فلو كان في مقصود المشرع أن يقصر تصحيح الامضاء الخاص بالمحامي وحده دون غيره لاستعمل ما يدل على ذلك
كأن يستعمل عبارة (يصحح إمضاء المحامي من طرف رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها).
خامسا: لم يتحدث المشرع عن الحالة التي يرفض فيها رئيس كتابة الضبط المصادقة على إمضاء المحامي أو المتقاعدين في العمل؟
نرى بداية أن على رئيس مصلحة كتابة الضبط تعليل قراره لهذا الخصوص تعليلا خاصا، انسجاما مع القانون المتعلق بالتزام الادارات العمومية بتعليل قرارتها، مع قابلية قراره للطعن فيه أمام المحكمة الادارية المختصة سواء كان قراره صريحا أم ضمنيا. ما دام أن هذا القرار تتوفر فيه كافة الشروط المستلزمة في القرارات الادارية.
و في الاخير نشير إلى أن مصلحة كتابة الضبط لدى المحكمة الابتدائية و نظرا لافتقارها للموارد البشرية و التقنية اللازمة يتعذر عليها القيام بهذه المهمة الجديدة على الوجه المطلوب لدى نشاطر ذ. محمد بن الهاشمي التسولي(1) رأيه بخصوص أن يعهد بهذه المهمة لنقيب هيأة المحامين على غرار ما صارت عليه بض القوانين المقارنة من ذلك المادة 59 من قانون المحاماة المصري التي جاء فيها:
(مع مراعاة الفقرة الثانية من المادة 35: لا يجوز تسجيل العقود التي تبلغ قيمتها 5000 جنيه فأكثر أو التصديق أو التأشير عليها بأي إجراء أمام مكاتب الشهر و التوثيق أو أمام الهيئة العامة للاستثمار و غيرها إلا إذا كانت موقعا عليها من أحد المحامين المقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية على الأقل و مصادقا لى توقيعه من طرف النقابة الفرعية المختصة بصفته و درجة قيده).

_____________________________________________________________
(1) محمد بن الهاشمي التسولي – المحامي و تحرير العقود- المطبعة و الوراقة الوطنية، مراكش الطبعة الاولى ص 54 و 55.
المادة 51 من القانون السوري الذي جاء فيه: (لا يجوز تحت طائلة المسؤولية القانونية أو الملاحقة بالتعويض للموظف المختص تسجيل و توثيق عقود الشركات جميعها لدى كاتب العدل أو لدى أي  مرجع مختص لتوثيق العقود و التي يزيد مبلغ التعاقد فيها على 3000 ليرة سورية إلا إذا كانت منظمة من قبل محام أستاذ يصادق على توقيعه رئيس الفرع أو من ينتذبه ...).
و كذلك المادة 64 من القانون اللبناني: (لا يجوز تسجيل عقود الشركات التجارية الصناعية أو العقود العقارية من أي نوع كان التي تزيد قيمتها عن 20000 ليرة، و كذلك العقود التي يجب لإثباتها بصك رسمي إلا إذا وقع أحد المحامين المقيدين في الجدول العام عبارة تفيد أنه هو الذي نظمها).
 
جزاء تحرير العقود من طرف جهة غير مؤهلة قانونا:
لقد سبقت الاشارة إلى أن المشرع حدد في القوانين الثلاثة موضع الدراسة الجهات المؤهلة قانونا لتحرير بعض العقود، و قد رتب عن مخالفة هذه المقتضيات البطلان.
هذا الجزاء الذي اعتبره بعض الفقه - عن حق – جزاء قاسيا(1)، الهدف منه هو ردع المتقاعدين من مغبة اللجوء إلى خدمات جهات أخرى لا يعترف لها المشرع بالاهلية لتحرير العقود فإنه مع ذلك يهيئ المجال أمام ذوي النيات السيئة للمس بمصالح المتقاعد الضعيف اقتصاديا كما يهدد استقرار المعاملات. فلو أن البائع تفطن إلى أن العقد الذي يربطه بالمشتري باطل و امامه عرض مغر بامتيازات أفضل من طرف شخص آخر راغب في الشراء، فإنه لن يتردد – متى كان سيئ النية – في إبرام عقد جديد مع شخص آخر و التضحية بمصالح المشتري الاول الذي سيواجه لا محالة عند رفع دعوى إتمام البيع ببطلان عقد البيع.
خاصة و أن هذا البطلان هو بطلان مطلق يجعل العقد المتصف به غير منتج لأي أثر و غير قابل للتصحيح و الاجازة يتدارك العيب الذي لحق به لأنه عقد معدوم.
و يمكن لكل ذي مصلحة أن يثير هذا البطلان كما يجوز للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها و كذلك الشأن بالنية لادارة المحافظة العقارية التي أناط بها المشرع مراقبة مدى شرعية التسجيلات أما إدارة التسجيل فمن المستبعد أن تثير البطلان إعمالا بالمبدأ القائل بأن قابض التسجيل ليس قاضيا للحجة التي
______________________________________________________________
(1)     – ادريس فجر م س ص 92 و 93.




يسجلها. علاوة على كون التسجيل مجرد إجراء إداري خارجي لا يمس جوهر الوثيقة لا يكمل ما نقص منها و لا يصح ما أغفل فيها و هذا ما نعت عليه المادة 3 من المدونة التسجيل التي جاء فيها ( لا يمكن لأطراف العقد الاستدلال بنسخة من تسجيل عقد للمطالبة بتنفيذه و لا يعتبر التسجيل بالنسبة للأطراف حجة كاملة. كما لا يعتبر لوحده بداية حجة كتابية).
و مما يجب الاشارة اليه، هو أن فلسفة المشرع من ايجاد هذا المقتضى المتعلق بضرورة تحرير هذا النوع من العقود من لدن جهات مختصة محدد حصرا هو حماية الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية من بعض الشروط التعسفية التي تخل بالتوازن العقدي و هذا الطرف الضعيف غالبا ما يكون مشتريا أو مؤجرا، لدى كان هو الاجدر بالحماية.
و حمايته تتمثل في التنصيص على أن هذا البطلان مقرر لمصلحته وحده دون سواه.
و بالتالي لا يمكن ممارسة هذا الجزاء و التمسك  به من طرف الأغيار. احتراما للتوازن العقدي بين الطرفين و لاستقرار المعاملات. و هذا ما قال به بعض الفقه و القضاء  في فرنسا(1).


______________________________________________________________

Thierry Massis, Le contra