كتب قانونية

5.13.2017

شرطا الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية ذة. نجاة خلدون أستاذة باحثة بكلية الحقوق بسلا

شرطا الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية   ذة. نجاة خلدون أستاذة باحثة بكلية الحقوق بسلا
بسم الله الرحمن الرحيم مرحبا بك في موقعنا، إذا أعجبك الموضوع لا تنسى دعمنا بمشاركته مع أصدقائك لتعم الفائدة، شكرا لك.






شرطا الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية   ذة. نجاة خلدون أستاذة باحثة بكلية الحقوق بسلا











شرطا الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية   ذة. نجاة خلدون أستاذة باحثة بكلية الحقوق بسلا



شرطا الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية   ذة. نجاة خلدون أستاذة باحثة بكلية الحقوق بسلا


شرطا الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية

                             ذة. نجاة خلدون أستاذة باحثة بكلية الحقوق بسلا







يحيل قانون المحاكم الإدارية و قانون إنشاء محاكم الاستئناف الإدارية فيما يتعلق بتطبيق القواعد المسطرية  في المجال الإداري على قانون المسطرة المدنية .
و ينص الفصل الأول من هذا القانون على أنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة و الأهلية و المصلحة  لإثبات حقوقه يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا، و ينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده، و إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة، و إلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى.
و هو ما يدل على أن المشرع كان صريحا في حصر حق التقاضي في الذين لهم الصفة و المصلحة.
و تجدر الإشارة إلى أن الصفة تختلف في المرافعات المدنية عن المصلحة و تستقل عنها إذا لم يكن رافع الدعوى هو صاحب الحق المتضرر، و رفعت هذه الدعوى من قبل نائبه القانوني أو الاتفاقي . فهنا تتوفر المصلحة في الأول و الصفة في الثاني . و إن كان البعض لا يفرق بينهما فيعرف الصفة بنفس تعريف المصلحة. غير أن الفرق بينهما واضح فصاحب الصفة هو مستعمل و مباشر الحق في الدعوى، و صاحب المصلحة هو صاحب الحق المدعي به .  و في هذا الإطار عرفت المحكمة الإدارية بفاس الصفة بأنها" القدرة القانونية على رفع الخصومة إلى القضاء أو المثول أمامه لتلقيها.  من المسلم به أن الدعوى القضائية لا يمكن أن يباشرها إلا ذو صفة، فهو إما صاحب الحق أو المصلحة نفسه أو النائب عنه نيابة قانونية أو اتفاقية"[1].
و إذا  كانت المصلحة مختلفة عن الصفة في القضاء العادي لارتباط الأولى بالحق[2]، و الثانية بمباشرة الدعوى القضائية ، فإنه في المجال الإداري  يميل كل من الفقه و القضاء  إلى القول باندماج  الصفة و المصلحة في الدعوى الإدارية إذ يستعمل القضاء المصطلحين  كمرادفين أو يكتفي بأحدهما للدلالة   عليهما .و كذلك الشأن في القضاء الفرنسي و المصري و المغربي[3]. وهذا ما أكده المجلس الأعلى في أحد قراراته حيث اعتبر فيه الصفة مواكبة للمصلحة في المادة الانتخابية [4].
و الشيء نفسه أكدته  المحكمة الإدارية بأكادير بالحيثية التالية:"حيث إن من شروط قبول الدعوى كمبدأ عام في قانون المسطرة المدنية أن تتوافر في من أقامها الصفة و المصلحة بحيث أن يكون المدعي هو صاحب المركز القانوني المعتدى عليه أو نائبه، و أن يكون صاحب مصلحة شخصية. و حيث أنه إذا كانت القاعدة العامة المسطرية حسب ما ذكر تقتضي التمييز بين الحق المتنازع عليه، فإن رافع الدعوى و الذي لا مصلحة له فيها يجب أن تتوافر فيه الصفة باعتباره ممثلا لصاحب الحق و نائبا عنه في الدعوى. حيث إن غالبية الفقه الإداري والاجتهاد القضائي سواء في مصر أو فرنسا قاما بتطوير هذين الشرطين بما يتلاءم مع طبيعة الدعوى الإدارية، فقضى بأن الصفة في دعوى الإلغاء تدمج في المصلحة، فتتوافر الصفة كلما كانت المصلحة شخصية و مادية أو أدبية لرافع الدعوى"[5].
هذا، و يطرح موضوع الصفة و المصلحة في المنازعة الانتخابية بعض الإشكاليات أمام القاضي الإداري[6]؛ منها ما هو مرتبط بغموض النصوص القانونية، و منها ما هو مرتبط بطبيعة المنازعة الانتخابية ذاتها التي و إن كان ظاهرها يوحي بنزاع شخصي، فإن عمقها يخفي نزاعا  يتجاوز في نتائجه، و أبعاده أطرافه  المباشرين. فما هي المعايير التي اعتمدها المشرع لتحديد صاحب الصفة و المصلحة في الطعون الانتخابية (أولا)، و في ضوء ذلك ما هو موقف القضاء من شرطي الصفة و المصلحة في هذا المجال (ثانيا) ؟
أولا: المعايير التي اعتمدها المشرع لتحديد صاحب الصفة و المصلحة في الطعون الانتخابية
حاول المشرع أن يحدد صاحب الصفة و المصلحة في الطعون الانتخابية سواء تعلق الأمر بطعون مقدمة في المرحلة التمهيدية (1)، أو في المرحلة النهائية للانتخاب (2).
1- الصفة و المصلحة للتقاضي في المرحلة التمهيدية
حدد المشرع صاحب الصفة و المصلحة لإقامة الدعوى الانتخابية  بخصوص النزاعات المثارة في مجال التسجيل في اللوائح الانتخابية (أ)، و في مجال الترشيح (ب).
أ‌-       في مجال التسجيل في اللوائح الانتخابية
  بالنسبة للطعن في قرارات لجنة الفصل المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية اعتمد المشرع معيارا عاما وواسعا، فنص في المادة 14 من مدونة الانتخابات[7] على أنه" يجوز لكل شخص يعنيه الأمر أن يقيم ... دعوى طعن في قرار لجنة الفصل[8] و يخول نفس الحق للعامل أو الخليفة الأول للعامل أو الباشا أو القائد".
كما نصت المادة 243 من المدونة المذكورة بخصوص انتخاب أعضاء الغرف المهنية على أنه" ...لكل شخص يعنيه الأمر أن يقيم دعوى طعن في قرارات لجنة الفصل ...و يخول نفس الحق للعامل و الخليفة الأول للعامل أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد". و بالنسبة لمراجعة هذه اللوائح نصت المادة 25 من مدونة الانتخابات على "أنه يمكن لكل ناخب أن يطعن في قرار لجنة الفصل و يخول نفس الحق للعامل و الخليفة الأول للعامل أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد".
و بخصوص المعالجة المعلوماتية لضبط اللوائح الانتخابية نصت المادة 33 من المدونة على "أنه يحق لكل شخص يعنيه الأمر أن يقيم دعوى طعن في قرارات لجنة الفصل... و يخول نفس الحق للعامل و الخليفة الأول للعامل أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد".
و استنادا إلى هذه المقتضيات القانونية يخول الطعن في قرارات لجنة الفصل أمام المحاكم الإدارية لكل من يعنيه الأمر. و هي عبارة عامة و مطلقة، و قد لا تساعد القضاء كثيرا في تحديد الطرف المعني، و سنرى فيما يلي كيف فسر القضاء هذه العبارة.
هذا، و نشير في هذا الإطار إلى أن القانون المتعلق بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المصري[9] ينص في  المادة  17 على ما يلي: "لكل من رفض طلبه أو تقرر حذف إسمه الطعن بغير رسوم في قرار اللجنة ( تتكون هذه الأخيرة من رئيس المحكمة الابتدائية للمحافظة و من مدير الأمن و رئيس النيابة) أمام محكمة القضاء الإداري المختصة..." كما تنص المادة18 على أنه  "يجوز لكل ناخب مقيد إسمه في أحد جداول الانتخاب أن يدخل خصما أمام المحكمة في أي نزاع بشأن قيد أي إسم أو حذفه". و ينص الفصل 19 [10] من المجلة الانتخابية التونسية [11]على أنه" يمكن الطعن في مقررات المراجعة استئنافيا لدى المحكمة الإدارية.إن مجال الطعن مفتوح للأطراف المعنية و للسلط الإدارية و لجنة المراجعة". وهي لجنة تتألف من الوالي أو نائبه بصفة رئيس و قاضي يعينه وزير العدل و ثلاثة ناخبين يعينهم وزير الداخلية بصفتهم أعضاء، و تبت في كل نزاع في شأن القائمات الانتخابية المحررة من طرف السلطة الإدارية ( الفصل 14).
ب- في مجال الترشيح
فيما يخص الطعن في قرارات رفض الترشيحات اعتمد المشرع معيار "رفض الترشيح" لتحديد صاحب الصفة و المصلحة. و هو ما يظهر من نص المادة  68 من مدونة الانتخابات بخصوص انتخابات أعضاء المجالس الحضرية و القروية و المقاطعات كالتالي: "لكل مرشح رفض ترشيحه أن يطعن في قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية التي يشملها نطاق  اختصاصها الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها صاحب الطعن". كما نص المشرع في المادة 47 من المدونة المذكورة في فقرتها الثالثة على انه" في حالة وقوع نزاع يتعلق بتسجيل ترشيح فردي أو لائحة الترشيحات، يمكن للمرشح أو المرشحين المعنيين أن يمارسوا حق الطعن ضمن الشروط المقررة في هذا القانون".
و كذلك الأمر بالنسبة لانتخابات أعضاء مجالس العمالات و الأقاليم و انتخاب أعضاء مجالس الجهات، حيث نصت المادة 193 في فقرتها الثانية على أنه" يمكن لكل مرشح رفض التصريح بترشيحه أن يحيل مقرر الرفض إلى المحكمة الإدارية المختصة في أجل ثلاثة أيام تبتدئ من تاريخ الرفض" .
كما نصت المادة 279 في فقرتها الثانية بالنسبة لانتخاب أعضاء الغرف المهنية على أنه" يجوز لكل مرشح أو لوكيل كل لائحة تم رفض إيداع ترشيحه أن يطعن في مقرر السلطة المكلفة بتسجيل الترشيحات أمام المحكمة الإدارية المختصة في ظرف ثلاثة أيام يبتدئ من تاريخ تبليغ الرفض".
و إذا كان المشرع قد حدد بشكل أو بآخر صاحب الصفة و المصلحة في الطعن في حالة رفض إيداع الترشيح، فإنه في المقابل قد  سكت عن تحديد صاحب الصفة و المصلحة في حالة الطعن في قرارات قبول الترشيحات. غير أن القضاء أصدر أحكاما في هذا الإطار سنتعرض لها فيما سيتقدم من هذا البحث.
2- الصفة و المصلحة للطعن في المرحلة النهائية للانتخاب
 بخصوص المرحلة النهائية من الانتخاب التي تشمل العمليات الانتخابية و إحصاء الأصوات و الإعلان عن النتائج، اعتمد المشرع معيار "المصلحة"، و استعمل عبارة" كل من له مصلحة للطعن". و هكذا نصت  مدونة الانتخابات في  المادة  69  في فقرتها الأولى على أنه "يمكن الطعن في القرارات الصادرة عن مكاتب التصويت، و مكاتب التصويت المركزية، و لجان الإحصاء التابعة للجماعات الحضرية أو المقاطعات، و لجان الإحصاء أو التحقق التابعة للعمالات أو الأقاليم، و اللجان الجهوية للإحصاء فيما يتعلق بالعمليات الانتخابية، و إحصاء الأصوات و إعلان نتائج الاقتراع و ذلك طبقا للأحكام المقررة في هذا القانون".
و تنص المادة  70 على أنه" يمكن أن يقدم الطعن في القرارات المشار إليها في المادة السابقة كل من له مصلحة في ذلك و عامل العمالة أو الإقليم أو  خليفته الأول أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد الذين تقع الدائرة الانتخابية في نطاق اختصاصهم".
و إذا كان المشرع المغربي قد ضيق من مفهوم الصفة و المصلحة في المرحلة النهائية للانتخاب معتمدا على معيار المصلحة، فإن المشرع الفرنسي قد فتح الباب واسعا أمام كل ناخب و كل مرشح للطعن في العمليات الانتخابية أمام المحاكم الإدارية.
  كما اعتبرت مدونة الانتخابات العامل و الخليفة الأول له و الباشا و رئيس الدائرة و القائد ذوي صفة و مصلحة. ليكون بذلك المشرع المغربي قد أعطى للدولة الصفة و المصلحة لرفع الدعوى الانتخابية بواسطة هؤلاء، و ذلك بهدف حماية الصالح العام و السهر على أن يمر الانتخاب في جميع  جوانبه المتعلقة  بالتسجيل في اللوائح الانتخابية و الترشيح و العملية الانتخابية و إحصاء الأصوات و الإعلان عن النتائج، في جو من الشرعية و النزاهة بحكم أنهم أكثر تأهيلا لما يتوفرون عليه من إمكانيات بشرية و مادية، و أحسن  تموقعا للوقوف على جميع الخروقات التي تمس بأخلاقيات الانتخاب غير أن ما يلاحظ على هذه الصفة و المصلحة التي يتوفر عليها هؤلاء أنها عامة و غير مقيدة بأي قيد أو شرط. 
و الجدير بالذكر أن المشرع قد سكت عن تحديد أصحاب الصفة و المصلحة للطعن في بعض الانتخابات أمام المحاكم الإدارية. نذكر منها الانتخابات الخاصة باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء حيث يكتفي في الفقرة الأخيرة من الفصل 11 من المرسوم الصادر بتاريخ 5 ماي 1959 الذي يطبق بموجبه بخصوص اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء الفصل 11 من الظهير الشريف الصادر بمثابة النظام العام للوظيفة العمومية[12] ، على أنه:" يجوز للناخبين أن يتحققوا من التقييدات في ظرف 8 أيام الموالية للإشهار المذكور، و أن يقدموا عند الاقتضاء شكايات بشأن تقييدات و أنواع التغافل الواقعة في اللائحة الانتخابية، و يبت الوزير المعني فورا في شأن الشكايات".
فإذا كانت هذه المادة قد حددت الأطراف التي يحق لها أن تقدم الشكايات إلى الوزير المعني فيما يتعلق بالتحقق من التقييدات، و أنواع التغافل في اللائحة الانتخابية بذكرها كلمة "الناخبين"، فإن المادة 24 من المرسوم المذكور المتعلقة برفع الطعن إلى الوزير المعني بالأمر في صحة العمليات الانتخابية، لا تقدم توضيحات كثيرة بخصوص الطعن أمام المحاكم الإدارية.
أما بالنسبة لبعض الانتخابات الأخرى، و نخص بالذكر هنا على سبيل المثال الانتخابات الجامعية، فإن المشرع لم يحدد لا صاحب الصفة للطعن، و لا الجهة المختصة بالبت في الدعوى.
ثانيا: موقف القضاء الإداري من شرطي الصفة و المصلحة في الطعون الانتخابية
تجدر الإشارة بداية إلى أنه يعود الفضل إلى القضاء في تفسير المقتضيات القانونية الواردة في شأن شرطي الصفة و المصلحة في الطعون الانتخابية، و تحديد المقصود بهما ، و بالتالي تحديد أطراف الدعوى الانتخابية.
يعتبر القضاء الإداري في الطعون الانتخابية كما في باقي الطعون الإدارية، الصفة والمصلحة شرطان شكليان لقبول البت فيها، و مناط التمييز فيها بين الجدي و غير الجدي. و في هذا الصدد قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى " إن من شروط قبول الدعوى توفر الصفة و المصلحة"[13]. و قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأن توفر المصلحة شرط لازم لإقامة دعوى الطعن[14]،        و " أن توفر المصلحة أمر مطلوب في القضايا المتعلقة بالطعون الانتخابية"[15]. في نفس الاتجاه سارت المحكمة الإدارية بفاس فقضت "من المبادئ المستقر عليها فقها و قضاء أن المصلحة في الطعن الانتخابي يجب أن تكون قائمة و ثابتة عند تقديم الدعوى حتى تتوفر الصفة لتقديم هذا الطعن للرابط القوي القائم بين هذين العنصرين في المادة الانتخابية"[16] ، و رأت المحكمة الإدارية بأكادير أنه" و حيث إن من شروط قبول الدعوى كمبدأ عام في قانون المسطرة المدنية أن تتوافر في من أقامها الصفة و المصلحة بحيث يجب أن يكون المدعي هو صاحب المركز القانوني المعتدى عليه أو نائبه،و أن يكون صاحب مصلحة شخصية[17]. كما قضت المحكمة الإدارية بالرباط في أحد أحكامها "و حيث دفع المطعون في فوزه على لسان نائبه الأستاذ محجوبي بعدم قبول الطعن لعدم توفر الطاعن على شرط المصلحة في تقديم الإدعاء، و حيث أنه طبقا للمادة 70 من مدونة الانتخابات المحال عليها بمقتضى المادة الثامنة من القانون رقم 00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي الجديد، يمكن تقديم الطعن في نتيجة الانتخاب من طرف كل من له مصلحة في ذلك، و كذا من طرف عامل العمالة أو الإقليم أو خليفته الأول أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد الذين تقع الدائرة الانتخابية في نطاق اختصاصهم"[18].
 لذلك يصدر القاضي الإداري أحكامه  في الشكل ببعض الصيغ التالية "و حيث قدم الطعن ممن له الصفة و المصلحة  و داخل الأجل القانوني مستوفيا لكافة الشروط الشكلية الأخرى ". و كذلك "وحيث إن الطعن بناء على ذلك قدم داخل الأجل القانوني ممن له الصفة مستوفيا لباقي الشروط الشكلية الأخرى مما يكون معه مقبولا شكلا". وأيضا " و حيث قدم الطعن مما يجب و ضد من يجب وو فق الشروط المطلوبة لإقامة الدعوى ... مما يتعين معه التصريح بقبول الطلب شكلا".
و هكذا يظهر أن القاضي الإداري كان دوما يشترط توفر الصفة و المصلحة في رافع الدعوى الانتخابية لكن بمفهومهما الضيق (1)، إلا أنه ما لبث أن تراجع عن هذا الموقف، و أخذ يتوسع في تفسير هذين الشرطين في بعض الطعون الانتخابية(2).
1- تضييق مفهوم الصفة و المصلحة
يمكن أن نقف على موقف القضاء الإداري المضيق لمفهوم الصفة و المصلحة في الطعن الانتخابي من خلال اشتراطه استناد المصلحة إلى ضرر يلحق بالطاعن من جهة (أ)، و اشتراطه توفر المصلحة على الصفات المتعارف عليها في القانون المدني من جهة أخرى (ب).


أ- استناد المصلحة إلى  حق متضرر
نلاحظ أن القاضي الانتخابي المغربي يربط بين المصلحة و الحق، و يشترط استناد الطاعن إلى حق ألحق به الانتخاب ضررا . و هكذا نقرأ في أحد أحكام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قولها "و حيث أن المستأنف عليه باعتباره لم يكن مرشحا لانتخابات تكوين مكتب المجلس المذكور، فإنه لم تكن له أية صفة للطعن في الانتخابات المشار إليها، و تبعا لذلك فإنه لا يتوفر بذلك على أية مصلحة للطعن مادامت حقوقه لم تتضرر بإجراء الانتخاب المذكور[19].
كما ترى المحكمة الإدارية بفاس أنه "... يجب البحث عن المفهوم الحقيقي و الملائم للمصلحة و الصفة من خلال رصد النصوص القانونية الصادرة في هذا الإطار، و من خلال موقف القضاء المستقر عليه...و حيث إن المادة 70 ورد بها إمكانية الطعن من كل من له مصلحة في ذلك، و مما لا شك فيه أن المشرع  عندما استعمل هذه الكلمة دون تحديد، فإنه لم يكن القصد بالضرورة فتح المجال للطعن الانتخابي لأي كان ذلك أن مفهوم المصلحة مرتبط وجودا و عدما بحصول ضرر من ضياع حق أو بغاية حماية حق شخصي أو عام لذلك كان الحق المراد استرجاعه أو حمايته هو مناط كل مصلحة في الطعن.."[20].
و دائما في سياق هذا المعنى رأت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء" أن الأشخاص الذين تكون لهم الصفة لرفع الدعوى الانتخابية هم أولئك الذين أضرت بهم نتيجة العملية الانتخابية، و انتفاء هذه الصفة يؤدي إلى عدم قبول الدعوى..."[21].
 و قد يتجسد هذا الضرر في عدم التقييد في اللوائح الانتخابية أو الحرمان من الترشيح، أو في عدم الفوز بنتيجة الانتخاب. و تبعا لذلك يعتبر في مرحلة التسجيل صاحب صفة و مصلحة كل شخص همه أمر هذا التسجيل، و هو كل شخص وجد نفسه غير مقيد في اللائحة الانتخابية و طلب قيده و لم يستجب له.و كذلك كل من طالب بقيد شخص غير مقيد في اللائحة الانتخابية لجماعة الإقامة، و لم يستجب له. و أيضا كل شخص طلب تشطيب اسم شخص من هذه اللائحة الانتخابية يرى أنه سجل فيها بدون وجه حق، و يشترط القضاء في هذه الحالة أن يكون طالب التشطيب مقيد باللائحة الانتخابية للجماعة التي ينتمي إليها. و في هذا قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى "أنه يشترط فيمن يطعن في تسجيل غيره في اللائحة الانتخابية أن  يكون هو مسجلا فيها، و إلا كان عديم الصفة و ترفض دعواه"[22]. كما قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء "و حيث إن تقديم طلبات شطب أسماء الأشخاص التي يرى طالب التشطيب أنها مقيدة بصفة غير قانونية رهين بكونه مقيد في اللائحة الانتخابية للجماعة التي ينتمي إليها المطلوب  بالتشطيب عليهم،و أن صفته في طلب التشطيب لا تثبت إلا بالقيد في هذه اللائحة الانتخابية.و حيث إن المحكمة من خلال دراسة وثائق الملف عاينت أنها لا تتضمن ما يفيد كون طالب التشطيب مقيد في اللائحة الانتخابية لجماعة المهرز الساحل، مما تكون معه صفته في تقديم طلب التشطيب غير متوفرة، و حيث أنه بناء على ما ذكر فإنه يتعين التصريح بعدم قبول الدعوى"[23] . و في حكم آخر قضت أيضا" بأن صفة تقديم طلب شطب إسم شخص من لائحة انتخابية لا تثبت إلا للأشخاص المقيدين باللائحة الانتخابية للجماعة التي ينتمي إليها الشخص المطلوب التشطيب عليه"[24].
   هذا ، و قد أكد القضاء صفة و مصلحة العامل و الخليفة الأول له و الباشا و رئيس الدائرة و القائد للطعن الانتخابي. و هو ما يتضح من الحيثية التالية للمحكمة الإدارية بمراكش "حيث أثار المطلوب في الطعن انعدام الصفة للطاعنين في الدعوى .و حيث إذا كانت المادة 70 من مدونة الانتخابات  تمنح لعامل العمالة أو الإقليم إمكانية الطعن في العمليات الانتخابية التي تهم الدائرة الانتخابية التي تقع في نطاق اختصاصه، فإن الطعن المقدم من طرف السيد عامل إقليم الصويرة في هذه النازلة بمقتضى عريضة الطعن المسجلة بتاريخ 19/9/2003 التي يطعن بمقتضاها في الانتخابات التي جرت بالدائرة الانتخابية لجماعة تدزي إقليم الصويرة يكون قد قدم ممن له الصفة داخل الأجل القانوني"[25].
 غير أنه إذا كان المشرع المغربي قد أقر صفة و مصلحة هؤلاء الأشخاص الممثلين للدولة على المستوى المحلي، فإنه لم يعترف  لأشخاص معنوية عامة أخرى بهذه الصفة و المصلحة لرفع الدعوى الانتخابية. و قد سبق للقضاء الفرنسي أن أنكر الصفة على جماعة بلدية  لرفع مثل هذه الدعوى[26].
أما في مرحلة الترشيح فقد أضفى الاجتهاد القضائي الصفة و المصلحة على الشخص الذي رفض ترشيحه. و هو المعيار الوارد في مدونة الانتخابات. و في هذا الإطار قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بما يلي: "لكن حيث إنه عملا بالفقرة الثالثة من الفصل 47 من مدونة الانتخابات، فإنه في حالة وقوع نزاع يتعلق بتسجيل فردي أو لائحة الترشيحات، يمكن للمرشح أو المرشحين المعنيين أن يمارسوا حق الطعن ضمن الشروط المقررة في هذا القانون الأمر الذي يستشف منه أن الطعن مخول لمن رفض تسجيل ترشيحه لا لغيره مع إمكانية إثارة كون المنتخب أو المنتخبين من الأشخاص الذين لا يجوز لهم الترشح للانتخابات بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي بمناسبة الطعن ببطلان الانتخابات ممن يعنيه الأمر عملا بالمقطع الثالث من المادة 47 من نفس المدونة. الشيء الذي يكون معه طلب إلغاء تسجيل ترشيح غير مقبول. و حيث لذلك تكون ما انتهى إليه الحكم المستأنف و تصديا بعدم قبول الطلب لانعدام الصفة"[27].
كما قضت المحكمة الإدارية بالرباط في هذا الصدد" أن المرشح الذي رفض ترشيحه له وحده الصفة للطعن"[28]. و نفس الموقف أكدته المحكمة الإدارية بأكادير بالنسبة لرفض ترشيح يتعلق بالغرفة الفلاحية لكلميم بقولها"... منح الحق لممارسة هذا النوع من الطعون لكل مرشح أو لوكيل اللائحة الذي  تم رفض إيداع ترشيحه ليطعن في قرار اللجنة المكلفة بتلقي الترشيحات، و لم يمنح هذا الحق لأي طرف آخر" [29].
كما كان على القاضي الإداري في بعض النوازل المعروضة على أنظاره أن  يحدد موقفه من الطعون في قرارات قبول الترشيحات؛ ذلك أنه إذا كان المشرع قد حدد بشكل أو بآخر صاحب الصفة و المصلحة في الطعن في حالة رفض الترشيح، فإنه في المقابل قد  سكت عن تحديد صاحب الصفة و المصلحة في حالة الطعن في قرارات قبول الترشيحات. نلاحظ بخصوص هذا الطعن أن القاضي الإداري اشترط أولا لإضفاء الصفة و المصلحة على الطاعن أن يكون هذا الأخير مرشحا للانتخاب المطعون فيه، و ثانيا أن يحصل هذا الطعن أثناء النظر في العملية الانتخابية؛ فبالنسبة للشرط الأول قضت المحكمة الإدارية بمراكش"و حيث إن الطعن يرمي إلى إلغاء قرار اللجنة الإدارية للغرفة الفلاحية لكليم جماعة أداي بقبول ترشيح المدعو اريفي مولاي أحمد لعضوية الغرفة المذكورة لكونه لا تتوفر فيه شروط أهلية الترشيح. و حيث أن الطاعن لم يرفق عريضته بما يثبت أنه مرشح بالدائرة المذكورة حتى تثبت له الصفة و المصلحة للطعن في القرار.و حيث إنه بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه، فإنه و طبقا لمقتضيات المادة 279 من المدونة فقد منح الحق لممارسة هذا النوع من الطعون لكل مرشح أو لوكيل لائحة تم رفض إيداع ترشيحه ليطعن في قرار اللجنة المكلفة بتلقي الترشيحات، و لم يمنح هذا الحق لأي طرف آخر، و حيث إن الطعن يكون و ترتيبا على ما ذكر أعلاه غير مقبول شكلا"[30]. أما بالنسبة للشرط الثاني فقد قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى" أنه إذا تقدم شخص لا يستوفي شرط  المستوى التعليمي و فاز برئاسة المجلس تكون الصفة و المصلحة قائمة لذلك العضو غير الفائز للطعن في نتيجة الانتخابات، خاصة و أن المشرع لم يفتح المجال لإمكانية الطعن في الترشيح لمنصب الرئيس إلا من خلال الطعن في نتيجة العملية الانتخابية في حالة الفوز، لذلك تكون الصفة و المصلحة متوفرة في تقديم الطعن المذكور" [31]. و هو ما أكدته المحكمة الإدارية بالدار البيضاء "بأن قبول ترشح ناخب من قبل السلطة المختصة لا يجوز أن يكون محل طعن من قبل الغير، و أنه لا يجوز الطعن فيه إلا بمناسبة الطعن في العمليات الانتخابية"[32]. و هو ما أقرته كذلك المحكمة الإدارية بالرباط  بقولها"إن المادة 68 من القانون 97/9 المتعلق بمدونة الانتخابات لا تنص على إمكانية الطعن في قبول الترشيح ضد مرشح آخر، و إنما تقتصر فقط على إمكانية طعن المرشح في قرار رفض ترشيحه، غير أن الطعن في قبول الترشيح لا يتم إلا بمناسبة الطعن في العملية الانتخابية ذاتها"[33] .
أما بالنسبة للعملية الانتخابية و إحصاء الأصوات و الإعلان عنها، فإن الطعن فيها يقدم حسب الاجتهاد القضائي من قبل الشخص المرشح غير الفائز بالانتخاب أو المرشح الذي أضرته نتيجة الانتخاب، و في هذا المضمار قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى "و حيث أن المستأنف عليه باعتباره لم يكن مرشحا لانتخابات تكوين مكتب المجلس المذكور، فإنه لم تكن له أية صفة للطعن في الانتخابات المشار إليها، و تبعا لذلك فإنه لا يتوفر بذلك على أية مصلحة للطعن مادامت حقوقه لم تتضرر بإجراء الانتخاب المذكور، إذ المفروض أن أصحاب المصلحة و الصفة للطعن هم الذين ترشحوا، و لم يفوزوا مما يكون معه الحكم السابق عندما قضى بقبول الطعن شكلا قد خرق مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف..."[34]. و قضت أيضا " أنه لا تعتبر  مصلحة المدعى عليه قائمة في الطعن إلا إذا ثبت ترشيحه لإحدى المناصب موضوع الانتخاب المتنازع في نتيجته... "[35] .
 و في نفس الاتجاه سارت المحكمة الإدارية بالرباط التي قضت " و حيث إنه إذا كان لفظ "المصلحة" الوارد في المادة المذكورة أعلاه جاء عاما و مطلقا في صيغته، فإن اجتهاد الغرفة الإدارية حسب القرارات الصادرة عنها لا يعتبر مصلحة المدعي قائمة في الطعن إلا إذا ثبت ترشيحه لأحدى المناصب موضوع الانتخاب المتنازع في نتيجته، و حيث إنه اعتبارا لعدم ثبوت ترشيح الطاعن لأحد المناصب موضوع الانتخاب المطعون فيه، ... تكون مصلحته غير متوفرة في النزاع، و بالتالي يكون مآل الطعن عدم القبول"[36].
و جاء في أحد أحكام المحكمة الإدارية بمراكش "و حيث قدم الطعن ممن له الصفة و المصلحة،باعتبار الطاعن كان  قد ترشح لمنصب رئيس المجلس الطعون في انتخابه"[37].
و قضت المحكمة الإدارية بفاس في نزاع يتعلق بتشكيل مكتب مجلس الجماعة أنه لا تكتسب الصفة بمجرد أخذ صفة العضوية  في هذا المجلس بل يجب أن يكون الطاعن مرشحا لانتخابات هذا الأخير، و إلا تعرض الطعن لعدم القبول"[38]. كما قضت نفس المحكمة بأنه "يتبين من محضر انتخاب مكتب المجلس الجماعي لجماعة بني بشيرأنه لم يترشح لأي منصب من  المناصب المطعون فيها مما يبقى معه غير ذي صفة في الطعن إذ أن العضوية في المجلس لا تخول لوحدها الصفة في الطعن في منصب لم يترشح له حسب ما استقر عليه العمل القضائي فضلا عن عدم توفره على مصلحة في هذا الطعن لعدم تضرر مصالحه من هذا الانتخاب مما يتعين معه عدم قبول طلبه"[39].
و قضت أيضا "... أن من له الصفة، و المصلحة لتقديم الطعن الانتخابي هو الشخص الذي ترشح لشغل المنصب المطعون في نتيجته... و هذا ما أكده المجلس الأعلى-الغرفة الإدارية- في العديد من قراراته و من ضمنها قراره عدد 1543 الصادر بتاريخ 20/11/1997 في قضية اليزمي محمد ضد الشابي محمد. و حيث إنه بالاطلاع على عريضة الطعن، فإنه يتضح أن الطاعن لم يترشح لمنصب كاتب مجلس جماعة شقران... و حيث إنه تأسيسا على ذلك ، و بحسب المبدأ المشار إليه أعلاه( من لم يترشح للمنصب المطعون فيه ليست له الصفة و المصلحة لتقديم الطعن الانتخابي) و اعتبارا لكون الطاعن لم يترشح لأي منصب من المناصب المطعون في نتيجتها-حسبما يستفاد من ما جاء في عريضة طعنه-فإنه ليست له لا الصفة و لا المصلحة لتقديم هذا الطعن، التي لا تكتسب بمجرد أخذ صفة العضوية في هذا المجلس، و بالتالي فإن دعواه تكون غير مستوفية لسائر أوضاعها الشكلية المتطلبة من الناحية القانونية، و يتعين الحكم بعدم قبولها من هذه الناحية." [40]. كما قضت أنه "إذا كان مفهوم المصلحة مرتبطا وجودا و عدما بحصول ضرر من ضياع حق أو بغاية حماية  حق شخصي أو عام لذلك كان الحق المراد استرجاعه أو حمايته هو مناط كل مصلحة في الطعن. و حيث إن تطبيق هذا المقتضى من لدن القضاء الإداري و قضاء الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تجلى بشكل واضح من خلال الأحكام و القرارات المتواترة في شأن إضفاء الصفة و المصلحة في الطعن على من ترشح لذات المنصب الذي طعن فيه، إذ اعتبر أن المصلحة المقصودة بالمادة 70 من مدونة الانتخابات تقتضي بالدرجة الأولى أن يكون الطاعن مرشحا سواء للانتخابات الجماعية أو لانتخابات أعضاء مكتب المجلس الجماعي حتى يمكن الطعن في صحة و سلامة الانتخاب..."[41]. و قضت كذلك في حكم آخر " أن من له المصلحة و الصفة لتقديم الطعن الانتخابي هو الشخص الذي ترشح لشغل المنصب المطعون في نتيجته و هذا ما أكده المجلس الأعلى الغرفة الإدارية في قراره عدد 1114 الصادر بتاريخ 8/10/1997 في الملف الإداري عدد 1502/15/1997 و قراره عدد 1543 الصادر بتاريخ 20/11/1997 في الملف الإداري عدد 1590/5/1/97 في قضية الشابي محمد ضد قصابة إدريس. و حيث إنه بالاطلاع على  محضر العملية الانتخابية المطعون فيها، و المدلى به في ملف النازلة ، فإنه يتضح أن المدعى الثاني السيد امحمد بن ديهاج و المدعى الثالث السيد أمحمد الجناتي الإدريسي، لم يترشحا لمنصب الرئيس المطعون في نتيجة انتخابه، و لا لأي منصب آخر من المناصب داخل مكتب المجلس الجماعي. و حيث إنه تأسيسا على ذلك ، و بحسب المبدأ المشار إليه أعلاه( من لم يترشح للمنصب المطعون فيه ليست له الصفة و المصلحة لتقديم الطعن الانتخابي)، و اعتبارا لكون الطاعنين لم يترشحا لمنصب رئيس المجلس المطعون فيه، فإنه ليست لهم لا الصفة و لا المصلحة لتقديم هذا الطعن، التي لا تكتسب بمجرد أخذ صفة العضوية في هذا المجلس، و بالتالي فإن طلبهم  يكون غير مستوف لسائر أوضاعه الشكلية المتطلبة من الناحية القانونية، و يتعين الحكم بعدم قبوله من هذه الناحية" [42].
ب- اشتراط توفر المصلحة على صفاتها المتعارف عليها في القانون المدني
اشترط القاضي الانتخابي في المصلحة أن تتوافر فيها تلك الشروط و الصفات التي استقر عليها الفقه و القضاء العادي. و هو ما تؤكده الحيثية التالية في أحد أحكام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء "حيث إن المتجلي من خلال أوراق  الملف و مستنداته بأن الطاعن لم يدل بما يفيد صفته في الإدعاء،و أن المشرع في مدونة الانتخابات ألزم أن تتوافر لدى الطاعن المصلحة لإقامة الدعوى على أن تكون هذه المصلحة شخصية و مباشرة و مادية، و أنه اعتبارا لعدم تحقق هذا الشرط، فإنه يتعين التصريح بعدم قبول دعوى الطعن"[43].
و هكذا اشترط القاضي الإداري أن تتوفر المصلحة وقت رفع الدعوى. و من ثم نجد في الأحكام السابقة عبارات تدل على هذا الشرط منها" المصلحة يجب أن تكون قائمة و ثابتة عند تقديم الطعن". و ما يلاحظ من خلال أحكام مجلس الدولة الفرنسي في مجال دعوى الإلغاء  أنه يستمر في نظر الدعوى و إصدار الأحكام حتى ولو انتفت مصلحة الطاعن بعد رفعها، و ذلك بالنظر للطبيعة الموضوعية لدعوى الإلغاء التي تهدف إلى حماية المصلحة العامة إلى جانب  المصلحة الشخصية للطاعن[44] .غير أن القاضي الإداري المغربي سواء تعلق الأمر بدعوى الإلغاء[45] أو بالدعوى الانتخابية التي قد لا يبت فيها داخل الأجل القانوني، فتدركها انتخابات جديدة مما تنتفي معه مصلحة الطاعن، فإنه كان يقضي في هذه الحالة  أن الطعن المعروض أمامه أصبح بدون موضوع [46].
و من مظاهر الأخذ بسمات و صفات الصفة و المصلحة في المجال الإداري كما هي متعارف عليها في القانون المدني، اشتراط القاضي الإداري أن تكون المصلحة حقيقية و أكيدة و حالة. و في هذا الإطار اعتبر المجلس الأعلى"...أن المصلحة يجب أن تكون قائمة و ثابتة عند تقديم الطعن"[47]. كما أنه لا يعتد بالمصلحة الاحتمالية و بالمصلحة الاجتماعية، فقضى" أن المصلحة الاحتمالية و المتمثلة في احتمال ترشيح الطاعن للانتخاب بعد إلغائه لا تبرر قبول الطعن.. "[48]  كما قضت المحكمة الإدارية بفاس "... أن المصلحة الاجتماعية لا تكفي لممارسة هذا الطعن بمعنى أن من له الصفة، و المصلحة لتقديم الطعن الانتخابي هو الشخص الذي ترشح لشغل المنصب المطعون في نتيجته" [49].  و قد سبق أن أصدرت ذات المحكمة حكما ذهبت فيه إلى" أن المصلحة قد لا تكون بالضرورة وقت الطعن بل يمكن أن تكون محتملة عند التقديم على أن تصبح محققة فيما بعد"[50]. و قد استئنف هذا الحكم أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فاعتبرت "أنه لا يجوز قبول المصلحة الاحتمالية لممارسة الطعن الانتخابي بل يجب على الطاعن في انتخابات منصب الرئيس أو واحد من مساعديه أن يكون فعلا مرشحا لهذين المنصبين"[51].
وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن مجلس الدولة الفرنسي بخصوص دعوى الإلغاء، قبل الطعون المرفوعة إليه كانت فيها مصلحة الطاعن مستقبلة، بل و مجرد مصلحة محتملة[52]. ونفس الشيء بالنسبة للقضاء الإداري المصري الذي جاء في أحد أحكامه" لا يشترط لاستيفاء شرط المصلحة في دعوى إلغاء قرار إداري مطعون فيه أمام محكمة القضاء الإداري أن تكون للمدعي مصلحة حالة من ورائه، بل يكفي أن تكون له في ذلك  مصلحة محتملة"[53] .
كما توسع مجلس الدولة الفرنسي في إطار دعوى الإلغاء في تفسير كون المصلحة شخصية و مباشرة، و أصبح يقبل الطعن إذا كان القرار يمس الطاعن بشكل غير مباشر، و هكذا قبل الطعون الجماعية[54]. و كذلك الشأن بالنسبة للقضاء المغربي في حكمه في قضية جمعية طنجة للمهن الاقتصادية بتاريخ 16/7/1959 [55].
و نشير في هذا الصدد إلى أن مجلس الدولة الفرنسي في مجال الدعوى الانتخابية توسع كثيرا و مبكرا في تفسير النصوص القانونية الانتخابية المتعلقة بالصفة و المصلحة في العديد من أحكامه منها مثلا حكم  في انتخاب  Oued-Zenati بتاريخ 19/12/1886،حيث قبل طعن شخص غير ناخب. و في انتخاب Idoux-Mendy ، و في انتخاب Vodables على التوالي بتاريخ 29/6/1889 و 6/8/1897 [56] حيث قبل طعن ناخب لا ينتمي إلى الدائرة التي يطعن في انتخابها. كما ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى الاعتراف لجمعية غير مرخص لها بالصفة و المصلحة لرفع الدعوى الانتخابية على إثر رفض تسجيلها في لائحة المنتخبين للمشاركة في انتخابات ممثلي المكتب الإقليمي لمكفولي الأمة، و ذلك  في قضية Dame Polier   بتاريخ 21 مارس 1919[57] . كما اعترف لجمعيات أخرى مرخص لها بالصفة و المصلحة لرفع الطعون الانتخابية[58]. و الجدير بالذكر أن الأمر هنا يتعلق بأشخاص معنوية ناخبة، و في أحكام أخرى اعترف فيها مجلس الدولة بهذه الصفة لأشخاص معنوية خاصة غير ناخبة فقط لأنها تضم أعضاء  ناخبين .[59]


2- التراجع عن المفهوم الضيق للصفة و المصلحة في بعض الطعون الانتخابية
 يمكن أن نقول إن هناك مظهرين لهذا التراجع في موقف القضاء من مفهوم الصفة والمصلحة، و يتعلقان كلاهما بالمبدأ الذي استقر عليه القضاء، و الذي يفيد "لا ترشيح لا دعوى"،الأول يتعلق بالحرمان من الترشيح لسبب  خارجي لا يرتبط بإرادة الطاعن ( أ)، و الثاني يتعلق بانتخابات رؤساء و أعضاء مكاتب المجالس الحلية (ب).
أ- الحرمان من الترشيح
إذا كان المبدأ المستقر عليه قضاء- كما مر بنا في استعراضنا للأحكام الصادرة في هذا المجال- هو أن الصفة و المصلحة لا تثبتان إلا للطاعن الذي ترشح للمنصب المطعون في نتيجة انتخابه، فإن هذا المبدأ لا يؤخذ على إطلاقه؛ إذ حصل أن قبل القاضي طعن غير المرشح للانتخاب المطعون فيه، إذا كان حرمانه من الترشيح حدث بفعل  خارج عن إرادته. و في هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بفاس"...لكن حيث إن ذلك القضاء بمختلف مستوياته، و إن كان قد استقر على هذا المبدأ، إلا أنه وسع من مفهوم الصفة و المصلحة في الطعن كلما تعلق الأمر بطعن منصب على حرمان الطاعن من الترشيح بفعل عدم استدعائه من طرف السلطة لحضور اجتماع المجلس، أو بفعل ظروف و ملابسات واقعية و مادية حالت دون إمكانية تقديم الترشيح للانتخابات. كما هو الشأن في قضية محمد بلقاضي بشأن انتخاب مكتب مجلس الإقليمي لعمالة زواغة مولاي يعقوب حيث صدر قرار المجلس الأعلى عدد 1279 بتاريخ 9/11/2001 فقضى بقبول الطعن من عضو  لم يترشح لانتخابات مكتب المجلس حينما اعتبرت أنه إذا كانت الصفة مواكبة للمصلحة في المادة الانتخابية، و إن الاجتهاد القضائي فقد استقر على أن المصلحة يجب أن تكون قائمة و ثابتة عند تقديم الدعوى، فإن الثابت من أوراق الملف أن المدعي المستأنف حضر لتقديم طلب ترشيحه لمنصب  رئيس مكتب المجلس العمالة و تضارب شهادة الشهود المستمع إليهم حول وقائع و أحداث العملية الانتخابية، و عدم تمكن من إخلاء القاعة من الأجانب و الاضطراب في التصريحات المتعلقة بدور كل من العنصرين الأصغر و الأكبر سنا في العملية الانتخابية و إزاحتهما عن الاستمرار في مهمتها و الجهة التي حررت المحضر المدلى به، كل ذلك يؤكد الصعوبات التي كانت قائمة بالنسبة للطاعن لتقديم ترشيحه في الوقت المناسب مما يوحي فعلا بوجود إخلالات مؤثرة في حرمانه من حق ممارسة حقوقه و تقديم ترشيحه،و استخلص المجلس الأعلى من كل ما سبق أن الحكم لم يكن مرتكزا على أسس سليمة عندما صرح بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو ما يتصل بها من مصلحة فقضى بإلغاء هذا الحكم تصديا بإلغاء العملية الانتخابية محل الطعن، و كما هو الشأن كذلك في قضية السيد محمد الغريب و من معه ضد السيد محمد الغازي موضوع الملف رقم 580/2003 الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس، و الذي اعتبر أن المغادرة اللإرادية لأحد الأعضاء الذي كان ينوي الترشيح لمنصب الرئيس نتيجة الإغماء الذي أصيب به داخل قاعة الاجتماع المقرر إجراؤه لانتخاب الرئيس و مساعديه و الذي استلزمت نقله إلى المستوصف، و المعاينة الطبية لحالة الإغماء تلك أدت إلى حرمانه من تقديم ترشيحه، و من تم توفرت له المصلحة و الصفة في الطعن."[60]
كما قضت المحكمة الإدارية بالرباط بأنه" اعتبارا لعدم ثبوت ترشيح الطاعن لأحد المناصب موضوع الانتخاب المطعون فيه،و نظرا لعدم ثبوت وجود مانع حال دون ترشيحه أو كون العملية الانتخابية مؤسسة على وثائق مزورة، لذلك تكون مصلحته غير متوافرة في النزاع، و بالتالي يكون مآل الطعن عدم القبول"[61].
ب- انتخابات رؤساء و أعضاء مكاتب المجالس المحلية
أما المظهر الثاني  لهذا التراجع من قبل القضاء في المفهوم الضيق للصفة و المصلحة، فيهم الانتخابات المتعلقة بأعضاء مكاتب المجالس المحلية. فإذا كانت هناك أحكاما رأى فيها القاضي الإداري أن الصفة و المصلحة لا تثبتان إلا للطاعن العضو المرشح للمنصب المتنازع عليه- كما سبق أن مر بنا حين الحديث عن الصفة و المصلحة للطعن في مرحلة الترشيح، و في العمليات الانتخابية- فإن هناك أحكاما أخرى سجل فيها القاضي نوعا من التلطيف من هذا المبدأ المستقر عليه، و قبل طلب الطاعن غير المرشح  كلما كان هذا الأخير عضوا في المجلس. أي أن القضاء تخلى عن معيار الترشيح و استبدله بمعيار العضوية. و في هذا الصدد قضت الغرفة الإدارية إلى "أن هذا المفهوم أوسع و أشمل لجميع الأعضاء المنتخبين  بنفس المجلس، بحكم أن مقتضيات المادة المذكورة تمنح لأعضاء المجلس الطعن في انتخاب المكتب الجماعي طبقا للقانون،و ليس بالضرورة أن تكون للعضو الطاعن مصلحة شخصية ذاتية.و هذا ما يجعل تعليل المحكمة الإدارية على غير أساس، و يكون للمستأنف بصفته عضو جماعي يتوفر على صفة الحق في تقديم الطعن فيما يخص تشكيل مكتب المجلس"[62].  كما قضت" بأن أعضاء المجلس المنتخبين لما يتوفرون عليه من سلطة تقريرية في تدبير الشأن العام المحلي من تصويت على الميزانية، و مراقبة حسابات الجماعة، و غير ذلك، فإنهم يتوفرون على الصفة و المصلحة لتقديم الطعن في عملية انتخاب الرئيس، فالمصلحة في هذه الحالة ليست شخصية، و إنما هدفها تحقيق مصلحة عامة. لذلك تكون مصلحة المستأنف في تقديم الطعن متوفرة"[63] . و رأت أيضا أن " المستأنف له المصلحة و الصفة للطعن في تشكيلة المكتب الإداري الجماعي باعتباره عضو في المجلس و لو لم يكن مرشحا، لأن العبرة ليست للمصلحة الذاتية ،و إنما للمصلحة العامة المتمثلة في أن يكون المكتب مكونا وفق ما يشترطه القانون"[64] . و قضت كذلك " و لما كان رئيس المجلس الجماعي يمثل الجماعة بصفة رسمية في جميع الأعمال و يسير الإدارة الجماعية، و يسهر على مصالح الجماعة طبقا للقوانين و الأنظمة المعمول بها...فإن المصلحة العامة تقتضي أن يكون رئيس المجلس الجماعي متوفرا على الشروط اللازمة، و أن يكون انتخابه تم طبقا للقانون، و بالتالي تكون لكل عضو في الجماعة المصلحة في الطعن، و هو ما توفر للمستأنف في نازلة الحال"[65] .
و في نفس السياق دائما قضت المحكمة الإدارية بفاس ""أنه يكفي أن يكون الطاعن عضوا في المجلس الجماعي ليصبح بالتبعية صاحب مصلحة للطعن في النتيجة التي أسفرت على انتخاب مكتب المجلس الذي حظي بالعضوية فيها، خصوصا و أنه لم تجر عملية تشكيل المكتب وفقا للقانون رغم أنه لم يكن مرشحا لأحد المناصب المتبارى بشأنها، مادام أنه يتوفر على الصفة التي تندمج في المصلحة..."[66].
و يعتبر حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 775 بتاريخ 7 نونبر 2003 خير معبر عن تراجع القضاء الإداري عن المفهوم الضيق لشرطي الصفة و المصلحة ، و أقوى دليل على التخلي عن معيار الترشيح الوارد في مدونة الانتخابات، و على توجه هذا القضاء نحو توسيع مفهوم الصفة و المصلحة في الطعون الانتخابية؛ حيث تظهر صعوبة تطبيق هذا المفهوم بسماته و صفاته المتفق عليها في القانون المدني .و قد جاء في هذا الحكم " حيث أنه لا ينبغي حصر مصلحة الأعضاء في الطعن في أي عملية انتخابية بمدى توفرهم على مصلحة شخصية ذاتية، مادام الأعضاء المذكورين لا يمثلون أنفسهم بالمجلس، و إنما يمثلون ناخبيهم، و من مصلحة هؤلاء أن يكون مجلسهم الجماعي مشكلا طبقا لما يقتضيه القانون، و هذا ما يجعلهم محقين في الطعن في انتخاب الرئيس، إذ أن كلمة "كل" المشار إليها في المادة 70 من مدونة الانتخابات تفيد الاستغراق؛ بمعنى أن المشرع قد وسع من دائرة المصلحة في الطعون الانتخابية" [67].
باستثناء بعض الأحكام المتعلقة بانتخاب الرؤساء، وأعضاء مكاتب المجالس المحلية، و بالحرمان من الترشيح  بسبب ظروف خارجة عن إرادة الطاعن ، فإن باقي أحكام القاضي الإداري كانت تشترط دوما توفر الصفة و المصلحة سواء تعلق الأمر بحقوق شخصية فردية ضيقة، و آنية أو بحقوق عامة تتصل بالقانون العام، و بالأمة جمعاء، وأخذت بهذين المفهومين دون أن تبتعد عن فلسفتهما الضيقة المرتبطة بمصالح الأفراد، و طبقت القاعدة المدنية  القاضية بأنه لا يجوز التقاضي إلا ممن له الصفة و المصلحة في المادة الانتخابية كما هي متعارف عليها في الفقه المدني. علما أن هذا القضاء يؤكد على الطبيعة المتميزة و الموضوعية للمنازعة الانتخابية، و هو ما جاء على لسان المحكمة الإدارية بوجدة " و حيث إن اللجوء إلى القضاء في نوازل الانتخابات ليس الغاية منه الفصل في نزاع بين أشخاص، و إنما التحقق من أن العملية الانتخابية قد إجريت طبقا للقانون، و أن هذا الإلتجاء نظرا لطبيعته غير موجه ضد أشخاص، و إنما ضد إجراءات، و إن عدم توجيه الدعوى ضد رئيس مكتب التصويت ليس من شأنه التأثير على مقال الطعن"[68].
لقد ترتب عن الأخذ بهذا المفهوم الضيق للصفة و المصلحة من قبل القضاء الإداري عدة نتائج نجملها فيما يلي:
- إن ميل القضاء إلى ربط الصفة و المصلحة بالدعوى الانتخابية يعبر عن تأثره الكبير بمبادئ و قواعد القانون الخاص. فعادة ما يقضي "أنه من المبادئ المستقر عليها فقها و قضاء أن المصلحة في الطعن الانتخابي يجب أن تكون قائمة و ثابتة عند تقديم الدعوى حتى تتوفر الصفة لتقديم هذا الطعن نظرا للرابط القوي القائم بين هذين العنصرين في المادة الانتخابية [69].غير أن الجدير ذكره في هذا الخضم هو أنه إذا كان ثمة ربط فإنه يجب أن يكون بين الصفة و المصلحة و الحقوق الشخصية و الفردية في إطار علاقات القانون الخاص الذي ينظم الحقوق الشخصية و الفردية الملتصقة بمصالح الأفراد الضيقة، و ليس في علاقات القانون العام حيث المنازعات، و لا سيما في المجال الانتخابي، لا تثور بين أشخاص عاديين في حقوقهم الشخصية، و إنما بين أطراف حول موضوع يرهن حاضر الأمة و مستقبلها،و يمتد بآثاره إلى غير أطراف الدعوى الانتخابية، إلى كل أفراد المجتمع في حاضرهم و مستقبل أجيالهم.
    و قد ترتب عن هذا الأمر كذلك ربط  الدعوى الانتخابية بالحق الذي ألحق به الانتخاب ضررا  عملا بالمبدأ المستقر عليه لدى الفقه و القضاء العادي القاضي بأنه لا ينشأ نزاع قضائي إلا إذا كان هناك حق شخصي متضرر. فإذا كان لهذا الربط ما يبرره في إطار علاقات القانون الخاص حيث البعد الشخصي، فإنه في  إطار علاقات القانون العام حيث البعد الموضوعي يجعل من الصعوبة بمكان التأسيس لهذا الربط. لذلك تعرض موقف مجلس الدولة الفرنسي الذي كان يأخذ في البداية بهذا الربط لانتقادات الفقه الذي أقر بصعوبة التوفيق بين  جعل الحق شرطا لإقامة الدعوى و الحقيقة  أنه لا يبطل أو يؤكد إلا بالفصل في موضوعها، و بالتالي سيحدث  خلط  بين شروط قبول الدعوى و موضوعها، هذا كما أن بعض الدعاوى لا تكون كلها مبنية على حق شخصي، فبعض الدعاوى ترفع فقط لإلغاء حكم قضائي. و في هذا الصدد يرى بونارد أنه إذا كانت هناك مصالح تستوجب حقا شخصيا فإن هناك أخرى لا تستوجب هذا الحق[70].
لذلك ما لبث أن تخلى القضاء الفرنسي عن هذا الربط في دعاوى الإلغاء منذ أحكام LOT و Molinier  الصادرين في 11 دجنبر 1903 [71].وSavary    في 18 مارس 1904[72] . و في المجال الانتخابي تخلى مجلس الدولة الفرنسي عن هذا المفهوم الضيق للصفة و المصلحة مبكرا  قبل هذه الأحكام التي تشكل تحولا مهما لموقفه في مجال دعوى الإلغاء إذ فتح الدعوى الانتخابية للهيئة الانتخابية كلها تماشيا مع المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات و التي كانت سارية المفعول أنذاك . و بالتالي عرف هذا المفهوم تطبيقا واسعا من قبل القضاء و لم ينحصر في الحق الشخصي المتضرر[73] .و نفس الموقف تأكد أيضا في ظل المقتضيات الجديدة المنظمة للانتخابات [74]في فرنسا؛ فالفصل 248 من مدونة الانتخابات الصارة بتاريخ 19 نفمبر 1982[75]  ينص على أنه "يمكن لكل ناخب و لكل مرشح أن يطعن في العمليات الانتخابية للجماعة التي ينتمي إليها أمام المحاكم الإدارية".
-إن هذا المفهوم المدني للصفة و المصلحة الذي يتبناه القاضي الإداري جعله يستبعد استئناف لجنة الفصل، و لا يعتبرها طرفا رئيسيا في الدعوى الانتخابية لأنها ليست ذات صفة و مصلحة حيث  جاء في أحد أحكامه :" و حيث تقدم رئيس لجنة الفصل لجماعة المجلس دائرة الزاك إقليم آسا بالطعن بالاستئناف ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير عدد 215 بتاريخ 10/09/1996  في القضية عدد 345/96 ، و القاضي بإلغاء قرار لجنة الفصل المذكورة لكن حيث يستفاد من مقتضيات الفصل 12 من القانون المذكور أن لجنة الفصل لا تتوفر على الصفة لتتقدم بالطعن بالاستئناف ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية في الطعون الموجهة ضد مقرراتها لأن المشرع حدد الأشخاص المعنيين بالأمر على سبيل الحصر"[76].
كما ذهب في حكم آخر إلى "أن طلب النقض المقدم من قبل اللجنة الإدارية المكلفة بالتقييد في اللوائح الانتخابية صادر ممن لا صفة له، و بالتالي غير مقبول" [77].
فكيف يمكن تبرير موقف القاضي  الرافض لاستئناف كل من لجنة الفصل و اللجنة الإدارية فكلاهما طرف رئيسي في الدعوى، و صفتها للتقاضي قائمة بحكم الاختصاصات المسندة لها في هذا الباب، فالأولى تختص بالنظر في الشكاوى المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية أو شطب أشخاص من اللائحة الانتخابية قيدوا بصفة غير قانونية، و الثانية تتولى البحث في طلبات القيد في اللوائح   الانتخابية ،ومن مصلحتهما و حقهما الدفاع عن القرارات التي اتخذتها.و هذا دليل  آخر على ميل القضاء إلى تضييق الدعوى الانتخابية، و حصرها في أطراف الدعوى المباشرين و المعنيين. بذلك يكون القاضي الإداري قد ضيق كثيرا من مفهوم الصفة و المصلحة في المنازعة الانتخابية.
- تجدر الإشارة في إطار النتائج التي ترتبت كذلك عن الأخذ بمفهوم الصفة و المصلحة كما هي متعارف عليها في إطار القانون المدني هو استبعاد الطعون المقدمة من قبل الأشخاص المعنوية، و لا سيما الأحزاب السياسية بدعوى أنها غير مقيدة في اللوائح الانتخابية[78]، و بالفعل فقد قدمت بعض الأحزاب السياسية بدعاوى باسمها كشخص معنوي، و موقعة من قبل ممثلها بعواصم الجهات التي توجد فيها المحاكم الإدارية للمطالبة بالتشطيب على أشخاص ترى أنهم مسجلون بغير وجه حق، غير أن القضاء رفض طلبها[79]. و يرى محمد النجاري أنه متى رفعت الدعوى باسم الحزب بواسطة ممثله مع ذكر اسم هذا الممثل، و لما كان هذا الأخير مسجلا في اللوائح الانتخابية أمكن قبول الطعن لا على أساس الحزب، و لكن على أساس الشخص الطبيعي الذي يمثله[80].  غير أن الاعتماد على معيار القيد في اللوائح الانتخابية لرفض الطعون المقدمة من قبل الأحزاب السياسية معيار هش لا يأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الخاصة للمنازعة الانتخابية هذه الطبيعة التي يقرها القضاء ذاته كما مر بنا سابقا. لذلك نرى أن صفتها و مصلحتها في الطعن الانتخابي سواء بمناسبة القيد في اللوائح أو في الترشيحات أو في العملية الانتخابية، ثابتة و قائمة بقوة القانون الذي يجعل من الحزب السياسي تنظيما دائما يتمتع بالشخصية المعنوية، و يهدف إلى المشاركة في تدبير الشؤون العمومية، و يساهم في نشر التربية السياسية، و مشاركة المواطنين في الحياة العامة، و تأهيل نخب قادرة على تحمل المسؤوليات العمومية، وفي تنشيط الحقل السياسي [81]. و من النتائج الطبيعية للإعتراف بهذه الشخصية هو حق التقاضي.هذا من جهة و من جهة أخرى نرى أن مصلحتها ثابتة بعد تبني أسلوب الاقتراع باللائحة لاسيما و أن القضاء يقر بدوره بالبعد الحزبي لهذا النمط، و هو ما تؤكده الحيثية التالية للمحكمة الإدارية بفاس" حيث إن الاقتراع الأحادي الاسمي يعني أن يكون الترشيح أحاديا أي فرديا، و هو ما يستبعد اللائحة من الأساس كما يقتضي أن يكون إسميا يعني شخصيا و ليس بالانتماء الحزبي"[82] .
و من الخلاصات المهمة التي يمكن الخروج بها في ختام هذا البحث هي أنه قد أظهر بجلاء أحدى نقط القصور في الأخذ بقانون المسطرة المدنية في المادة الإدارية، و بالتالي أصبحت مسألة اعتماد مسطرة إدارية مستقلة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المنازعات الإدارية، و من ضمنها المنازعة الانتخابية ضرورة ملحة.




[1]  حكم المحكمة الإدارية بفاس، رقم 368/96 بتاريخ 19/9/1996 ملف رقم 226/96 حكم غير منشور.
[2] أمينة جبران:شرط المصلحة في دعوى الإلغاء في كل من القانون الفرنسي و المغربي و المصري، مجلة الشؤون الإدارية، العدد6، ص 95.
[3] أمينة جبران:المرجع السابق،ص.96.
[4]  ورد هذا القرار عدد 279 بتاريخ 9/11/2001 في حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1580 بتاريخ 7/11/2003 ، أحمد بوعشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، الجزء الثاني، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16 الطبعة الأولى 2004 ،ص.253.
[5]  حكم المحكمة الإدارية بأكادير رقم 17/94 بتاريخ 17/11/1994، ملف رقم 30/94 ، غير منشور.
[6]  و ذلك على خلاف ما يرى البعض أن موضوع المصلحة في مجال الطعون الانتخابية لا يثير أشكالا، فلا يرفعها عادة سوى المتضررون مثلا من لم يقيد إسمه في اللوائح الانتخابية أو من زورت نتيجة الانتخابات في الدائرة التي ترشح فيها أي الحالات التي تكون فيها المصلحة واضحة و ليست محل جدال. أمينة جبران:شرط المصلحة في دعوى الإلغاء في كل من القانون الفرنسي و المغربي و المصري، مجلة الشؤون الإدارية، العدد6، ص 95.
[6] أمينة جبران:المرجع السابق،ص.96.
[7] القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات، كما تم تغييره و تتميمه بالقانون رقم 02- 64 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.831 المؤرخ في 24 مارس 2003.
[8]  أنظر تكوين لجنة الفصل و اختصاصاتها في المادتين 12و 13 من مدونة الانتخابات.
[9] قانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المصري كما وقع تعديله و تتميمه بمجموعة من القوانين اللاحقة.
[10] عدل هذا الفصل  بموجب القانون الأساسي عدد 35  بتاريخ 15 غشت 1979 .
[11]  القانون عدد 25 بتاريخ 8 أبريل 1969 المتعلق بالمجلة الانتخابية التونسية ،الرائد الرسمي، عدد 14 بتاريخ 15 أبريل 1969 ،ص.460.
[12] ج.ر. عدد 2429 بتاريخ 15/5/1959/ص.1522.
[13]  حكم عدد 1414 بتاريخ 8/10/1997، ملف إداري عدد 150/5/1/1997، أنظر أطروحتنا، مرجع سابق، ص.142.
[14]  حكم عدد 1040، ملف رقم 1067/97غ بتاريخ 11/7/1997.
[15] حكم عدد 1223 بتاريخ 23/7/1997.انظر أطروحتنا لنيل الدكتوراة، في القانون العام 2001-2002 ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية، أكدال، الرباط، في موضوع اختصاص المحاكم الإدارية في مجال الطعون الانتخابية،ص. 143
[16] حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد 552 بتاريخ 5/11/2003، أحمد بوعشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص.262.
[17] حكم المحكمة الإدارية بأكادير عدد17/94 ملف رقم 30/94 بتاريخ 17/11/1994، حكم غير منشور.
[18]  حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 13311، بتاريخ 4/11/2003
[19] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 1414  بتاريخ 8/10/1997 ملف إداري عدد 150 بتاريخ 5/1/1997 ، غير منشور.
[20]  حكم عدد 1580 بتاريخ 7/11/2003، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية،  مرجع سابق ،ص.253.
[21] حكم رقم 1937 بتاريخ 3/11/1997 ملف رقم 1893، غير منشور.
[22] قرار الغرفة الإدارة بالمجلس الأعلى عدد 502 بتاريخ 7/5/1997 ملف إداري عدد 522/2/97، غير منشور
[23]  حكم عدد 749، ملف رقم 585/97غ بتاريخ 27/5/1997 ، حكم غير منشور.
[24] حكم عدد 748 بتاريخ 27/5/1997 ملف رقم 584/97 غير منشور، أنظر كذلك حكمها رقم 610 بتاريخ 26/5/1997 ملف رقم 577/97، غير منشور،و حكمها رقم 409 بتاريخ 5/9/1996 ملف رقم 394/1996 ، غير منشور.
[25] حكم عدد 394 بتاريخ 15/14/2003 المجلة المغربية للإدارة المحلية و  التنمية، عدد 54-55 يناير - أبريل،2003 ،ص.234.
[26] C.E.,20 mai 1936, El.de Reims, Rec.,p.583.
[27] حكم عدد 1064 بتاريخ 12/6/1997، ملف إداري عدد 1035،.حكم غير منشور.
[28]  حكم رقم 888 ملف رقم 1160/97، غير منشور.
[29] - حكم المحكمة الإدارية بأكادير أنظر أطروحتنا لنيل الدكتوراه في القانون العام ، مرجع سابق، ص.138 و ما بعدها.
[30]  حكم عدد 852/97 بتاريخ 23/7/97، ملف رقم 1019/97، حكم غير منشور.
[31] قرار الغرفة الإدارية  عدد 1064 بتاريخ 19/06/1997 ملف إداري عدد 1035 /5/1/97 غير منشور، أنظر أطروحتنا، مرجع سابق، 139.
[32] حكم عدد 879 ملف رقم 855/97غ بتاريخ 11/6/1997، غير منشور.
[33] حكم عدد 503 ملف رقم 519/97 غ، بتاريخ 5/6/1997، غير منشور.
[34] قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 1414  بتاريخ 8/10/1997 ملف إداري عدد 150 بتاريخ 5/1/1997 ، غير منشور.
[35] -قرار المجلس الأعلى عدد 1548 بتاريخ 20/11/1997 ، مرجع سابق .
[36] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 1311 بتاريخ 4/11/2003، أحمد بوعشيق،الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية ، مرجع سابق، ص.248.
[37] حكم عدد 531 بتاريخ 29/10/2003، المجلة المغربية للإدارة المحلية و  التنمية، عدد 54-55 يناير - أبريل،2003 ،ص.234.
[38]  حكم عدد 2310/99 بتاريخ 16/6/1999 ملف رقم 94/99 غير منشور.
[39] حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد 552 بتاريخ 5/11/2003، أحمد بوعشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، مرجع سابق، ص.262.
[40] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1447 بتاريخ 14/10/2003 ،سبقت الإشارة إليه.
[41] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1580 بتاريخ 7/11/2003،  ، أحمد بوعشيق،الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية ، سبقت الإشارة إليه، ص.253.
[42] حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد  525/2003 بتاريخ 31/10/2003، أحمد بوعشيق، الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، سبقت الإشارة إليه، ص.266.
[43] حكم رقم 1040 ملف عدد 1067/97غ بتاريخ 11/7/97، حكم غير منشور.
[44] جبران أمينة:شرط المصلحة في دعوى الإلغاءفي كل من القانون الفرنسي و المغربي و المصري، مجلة الشؤون الإدارية، العدد6، ص 93.
[45] أنظر مثلا حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 24 بتاريخ 17/7/1969، قرارات المجلس الأعلى (1966-1970)ص.196.
[46] أنظر مثلا قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 984 بتاريخ 29/10/1998، غير منشور.
[47] قرار المجلس الأعلى عدد 1548 بتاريخ 20/11 أشارت إليه المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها عدد 1311 بتاريخ 4/11/2003، سبقت الإشارة إليه، ص.249.  
[48] -قرار المجلس الأعلى عدد 1548 بتاريخ 20/11/1997 ، سبقت الإشارة إليه .
[49] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1447 بتاريخ 14/10/2003 ، سبقت الإشارة إليه.
[50]  حكم رقم 959/97 بتاريخ 30/7/1997 ملف رقم 479/97 غ، غير منشور .
[51]  حكم عدد 1543 بتالاريخ 21/11/1997 منشور في مجلة المعيار عدد 23 شتنبر 1998،ص.273، أنظر كذلك قراره عدد1541 بتاريخ 20/11/1997 ملف عدد 1588،غير منشور.
[52] أنظر أحكامه بخصوص قضية Savary  بتاريخ 18 مارس 1904 المجموعة ص.32 و كذلك حكمه في قضية Association Syndicale des propriétaire de chompany sur Marne  بتاريخ 13 دجنبر 1968 ،المجموعة،ص.645.
[53] حكم صادر عن مجلس الدولة المصري بتاريخ 16 فبراير 1950، مجموعة مجلس الدولة السنة الرابعة ص.379.ذكرته أمينة جبران في المرجع السابق،ص.92.
[54] C.E..Syndicat des patrons coiffeurs de Marseille ; 1907 ;C.E ;Fedel et Fédération des professeurs de lycée, 17/1/1913,. ذكرتهما أمينة جبران في المرجع السابق ،ص.75
[55] - مجموعة قرارات المجلس الأعلى (1957-1960)،ص.71.
[56] C.E., El d’Oued-Zenati 19/12/1886, , Rec., p.814.
C.E., El d’Idoux-Mendy 29/6/1889, , Rec., p.828
. C.E. El.de Vodables,6/8/1897, , Rec.,p.65.
[57] C.E., Dame Polier, 21/3/1919, Rec.,p.299.
[58]C.E., Dame Boulanger et C.E., association Mayennaise, Rec., p.309
[59] C.E. El.Louvesc.8 novembre 1946, Rec., p.197.
[60] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1580 بتاريخ 7/11/2003،  ، أحمد بوعشيق،الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية ، مرجع سابق ص.253.
[61] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 1311 بتاريخ 4/11/2003، أحمد بوعشيق،الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية ،مرجع سابق، ص.248.

[62] -حكم الغرفة الإدارية عدد 159 بتاريخ 25/2/2004 ملف عدد 16/4/2/2004، إدريس بلمحجوب، المسلسل الانتخابي بين الممارسة و الرقابة القضائية ، مطبعة الأمنية، الرباط، 2005 ،ص.288.
[63] حكم الغرفة الإدارية عدد 160 بتاريخ 25/2/2004 ملف عدد 26/2004.، سيقت الإشارة إليه،ص.289.
[64] حكم الغرفة الإدارية عدد 175 بتاريخ 3/3/2004 ملف عدد 24/4/2/2004، سيقت الإشارة إليه ،ص.289.
[65] -حكم الغرفة الإدارية عدد 229 بتاريخ 24/3/2004 ملف عدد 15/4/2/2004،  سيقت الإشارة إليه ، ص. 289
[66] حكم عدد 959/97 بتاريخ 30/7/1997 ملف رقم 479 غ، غير منشور.
[67] حكم عدد 775 بتاريخ 7 نونبر 2003 ملف رقم 788/2003 ، سيقت الإشارة إليه، ص. 287.
[68]  حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 47/99 ملف رقم  188/98 بتاريخ 10/3/1999، حكم غير منشور. و حكمها كذلك عدد87/95 ، ملف رقم 31/95غ بتاريخ 4/10/1995.حكم غير منشور كذلك.
[69] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد1447 بتاريخ 14/10/2003 ، سيقت الإشارة إليه.
[70]   راجع بهذا الخصوص أمينة جبران، شرط المصلحة في دعوى الإلغاءفي كل من القانون الفرنسي و المغربي و المصري،مرجع سابق ص.64-65.
[71] Long (M),Weil (P) et Braibant (G) : les grands arrets de la jurisprudence administrative,Sirey 7ème édition,Paris,1978,p.56.
[72] C.E. Savary,18 mars,Rec.,p.232.

[73]  Albert Plateau. Le contentieux électoral devant les tribunaux administratifs français, thèse pour le doctorat, université de Lille, 1952, p.90.
[74] Cf.C.E., 7déc.1983, Elections municipales de Domperc. Rec.,52219. C.E.,21 Déc.1983 Elections municipales d’Arblade-le Haut,Rec.,n°51793, C.E., 21déc.1983, Elections municipales de Biches..Rec.,51514
[75] - قانون رقم 82- 974 بتاريخ 19/11/1982 ج،ر بتاريخ 20/11/1982
[76] -حكم المجلس الأعلى عدد 301 بتاريخ 27/03/1997 ملف عدد 558/01/1997 غير منشور و حكم عدد302 بتاريخ 27/03/1997 ملف إداري عدد559/01/1997 غير منشور كذلك.
[77] حكم المجلس الأعلى عدد 16 بتاريخ 14/01/1993 ملف عدد 10355/01/1992، غير منشور.
[78]  جاء في أحد أحكام المحكمة الإدارية بالرباط في هذا الصدد ما يلي:
و حيث إن النقبات و الهيئات الممثلة للموظفين و المستخدمين و إن كانت تتمتع بالشخصية القانونية التي تخول لها حق التقاضي إلا أن هذا الحق ليس مطلقا بل هو مقيد في حدود ما نص عليه الفصل 10  و ما يليه من ظهير 16 يوليوز 1957 المنظم للحق النقابي،و أن مقتضيات هذه الفصول ليس بها ما يسمح للنقابات بتقديم الطعن في الانتخابات باسم من كان مرشحا لها. و حيث يستفاد من ذلك أن الهيئة الطاعنة ليست لها الصفة القانونية في تقديم الطعن في العمليات الانتخابية الخاصة بممثلي الموظفين في حظيرة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء مما تكون معه الدعوى قد قدمت من غير ذي صفة، و يتعين لذلك التصريح بعدم قبولها".حكم عدد 1478 بتاريخ 17/1/1997 ملف رقم 1308/97غ، غير منشور.
[79] حكم المحكمة الإدارية بفاس رقم 368/96 بتاريخ 9/9/1996 في الملف رقم 226/96 تطرق إليه محمد النجاري"على هامش الطعون الانتخابية في اللوائح الانتخابية، مجلة المناظرة يصدرها مجلس هيئة المحامين بوجدة، العدد الثاني يونيو 1997،ص.15.
[79] محمد النجاري، مرجع سابق ص.15.
[80] محمد النجاري، مرجع سابق ص.15.
[81] و نفس الشيء يقال عن الطعون المقدمة من قبل النقابات.
[82] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 1580 بتاريخ 7/11/2003،  ، أحمد بوعشيق،الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية ، مرجع سابق ص.253.