كتب قانونية

5.09.2017

استثمار العقارات الحبسية ذ بــوشـعـيـب الـنــاصـري

استثمار العقارات الحبسية ذ  بــوشـعـيـب الـنــاصـري







استثمار العقارات الحبسية ذ  بــوشـعـيـب الـنــاصـري







استثمار العقارات الحبسية

                                                                                   بــوشـعـيـب الـنــاصـري
                                                                                     محامي بهيئة سطـات   

  مـقــدمــة


     الوقف والحبس مصطلحان بمعنى واحد عند الفقهاء(1).
    والحبس أو الوقف  صنف من أصناف العطية(2) التي تجتمع فيها كل أنواع التبرعات من النحلة والهبة والصدقة والحبس والعارية والعمرى، باعتبارها تمليكا  لمتمول بغير عوض.(3)
    وأنواع الأحباس بحسب الواقع الذي أقره الشرع والقانون بعده، أربعة أنواع هي:
1- الحبس العام : وهو ما كان لعامة المسلمين كأحباس المساجد والأضرحة ودور العلم.(4)
2- الحبس المعقب: وهو الذي يجريه المحبس على ذريته أو على شخص معين وعلى ذريته.
3- الحبس المشترك : وهو الذي يكون مشتركا بين العام والمعقب، كأن يحبس المحبس على ذريته وعلى مسجد أو دار عجزة(5).
4- الحبس الخاص كأن يحبس الواقف على  ولي صالح دون بيان مآل الوقف في حال انقطاع ذريته، وهو الأمر الذي أشار إليه الفصل 74 من  ظهير 19 رجب 1333 الموافق 2 يونيو 1915 المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة.
خصائص الوقف :
    وللأحباس أصول شرعية وأركان وشروط وخصائص، وسأقتصر على ذكر بعض الخصائص لكون الموضوع لا يتسع لغير ذلك.

   الخاصية الأولى :   تنوعه عبر الشعوب والتاريخ:
    يزعم البعض بأن الوقف من خصائص الإسلام، و يعتقد الكثير خلاف ذلك، وهو الصواب، ذلك أن الشعوب القديمة فد وقفت على معابدها ومعبوداتها قرابين ومقرات وأماكن وآليات ومجوهرات  أصبحت مقدسة بالتبع لدى الجميع(6) كما وقفت على الكهان أوقافا متنوعة(7)
    وقد سجل القرآن الكريم لأهل الجاهلية أوقافا على معبوداتها كما في قوله تعالى: " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة  ولاحام".(8)
    ومنذ القرون الوسطى عرفت أوربا وأمريكا أنواعا من المؤسسات الخيرية والأنشطة التطوعية غير الهادفة إلى الربح وهي أشبه اليوم بعد تطورها بنظام الوقف الإسلامي، ويطلق عليها الأمانات الخيرية لخدمة الكنائس والِشأن الديني، وإلى جانب هذا النوع هناك الأمانات الفردية والعائلية وهي أشبه بالأوقاف المعقبة. (9)
    لكن الوقف يصبح من خصائص الإسلام إذا نظر إليه من جهة أحكامه الشرعية ، ومن جهة إسهامه في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الإسلامية.
    وقد تفنن المسلمون في الوقف وأنواعه، وأبرز هذا الجانب الخيري عبقرية المغاربة بالخصوص وفي هذا المجال، بحيث يصعب تتبعه.
    فبالإضافة إلى الوقف على المساكين والفقراء وابن السبيل والمرضى والعميان والعجزة وختان الأيتام مع كسوتهم، ومما لا يحصى عده ولا تعداده في هذا المجال، هناك أوقاف فريدة تدل على رقي في الفكر المغربي وعلى رقة شعور ورفعة همة ، من ذلك:
1- وقف دور مجهزة بفاس لإقامة الأعراس لفائدة من تزوج من الفقراء، والسماح للعروسين بالمكوث فيها سبعة أيام لقضاء أسبوع العسل، وكانت واحدة خاصة بتعريس المكفوفين(10)
2- وقف أموال لتجهيز العروسة الفقيرة أثناء زفافها.
3- وقف مبلغ مالي على الفقراء من الباعة والفلاحين لاقتراضه ورده بدون فائدة في زمن لم تكن مصاريف السلف معروفة(11) وقد سبق فيه المغاربة في تنشيط الصانع والتاجر والمزارع قبل أوربا بقرون(12)
4- وقف أوان طينية وأخرى خزفية تعوض ما كسره الغلمان والخدم في دور أسيادهم.(13)
5-  وقف دار بمراكش خاصة لمعالجة بعض الطيور من أمراضها وكسورها وخاصة طيور العلاجم،  وهذه الدار هي الآن...
6- وقف خاص بمن يتولى التنبيه على تسوية الصفوف في الصلاة  في مسجد القرويين(14)
7- وقف دار للشقاق بمراكش، تمكث فيه من لا أهل لها لغاية الصلح أو الفراق مع زوجها في فترة الخلاف الزوجي.

الخاصية الثانيةالصبغة الدينية وحماية الوقف في المغرب.
   أ- نلمس هذه المسألة في تطور الوقف، بحيث أصبح من اهتمام ملوك المغرب منذ الدولة الإدريسية إلى عصرنا باعتباره قضية دينية، وقد كان القضاء وصيا على الأحباس حتى اشتهر من القضاة من كان قد أحسن إليها كما فعل ابن عرضون في منطقة الشمال حيث خصص لها وقتا لإحصائها وضبط أنواعها وريعها بطريقة لا زال يذكرها التاريخ له بإحسان.
   وفي مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 كانت محاولة الاستعمار الغربي تعمل على نهب خيرات المغرب بالخصوص تحت اسم الإصلاح ، وقد حرص المغرب على  أن تكون منشأة الأحباس مقدسة لا تمسها يد أجنبية باعتبارها عملا دينيا يتبع لإمارة أمير المؤمنين، فنص الاعتراض على ذلك من طرف المغرب في المادة 63 من بين 123 مادة أفرزها مؤتمر الجزيرة الموقع عليه من طرف الدول بتاريخ 17أبريل 1906، وكان من ذكاء المولى عبد الحفيظ والمولى عبد العزير الحرص على الصبغة الدينية للأحباس قصد الحفاظ على هذه المؤسسة وعلى خيراتها وكبحا لأطماع المستعمر في الاستيلاء عليها، وكما فعل المماليك في الشرق(15) والطغاة عبر العصور، وكما فعلت فرنسا نفسها في سوريا والجزائر وغيرهما .
    وقد ورد في البند الأول من اتفاقية الحماية بفاس بتاريخ 30 مارس 1912 ما يلي:
[ إن جلالة السلطان ودولة الجمهورية الفرنسية قد اتفقا على تأسيس نظام جديد بالمغرب مشتمل على الإصلاحات الإدارية والتعليمية والاقتصادية التي ترى الدولة الفرنسية إدخالها نفعا بالإيالة المغربية.
وهذا النظام يحترم حرمة السلطان وشرفه العادي وكذلك الحالة الدينية وتأسيسها والشعائر الإسلامية وخصوصا الأحباس...  ]. (16)
    ورغم كون المستعمر الفرنسي جعل حقه في الإشراف على إدارة الأحباس، ورغم استغلال بعض خيراتها إلا أنه لم يستطع أن يضم شبرا إليه من أراضيها لزيادة مقاومة المولى يوسف وشدتها وفي كثير من المواقف.(17)
    وبذلك أمكن القول بأن الصبغة الدينية كانت واحدة من أسباب حماية الأحباس من تلاعب المتلاعبين رغم تعرض الكثير منها لذلك ومما لا يحصى عده  (18)، إلا أنها بقيت حية في ضمير الأمة منذ دخول الإسلام إلى اليوم ولو بنسب متفاوتة.
    ب- ومما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن كل القوانين الصادرة في موضوع تنظيم الحبس هي ظهائر شريفة، كما أن أغلب القضايا والعمليات الكبرى لا تتم إلا بعد صدور ظهائر بخصوصها كالتصفية في العقارات المعقبة(19)  وفي المعاوضات(20)، مما يدل على حرص سلاطنة المغرب على الوقف باعتبارهم حماة الملة و الدين.
ج-  ونظرا للصبغة الدينية للأحباس ، فلا يجوزالتحبيس على أماكن عبادة غير المسلمين كالكنائس والبيع، ولا يجوز تحبيس الكفار على أماكن عبادة المسلمين. (21)


الخاصية الثالثةثراء الفقه الإسلامي في الموضوع:
    إذا تتبعنا أحكام الأوقاف في الفقه الإسلامي  نجزم أن هذه الأحكام  اجتهادية أكثر مما هي نصوصية، نظرا لتوسع الأحكام الفروعية في أركان الوقف وشروطه مع كثرة اختلاف الأئمة في ذلك، كما عرف الكثير من الفقهاء بالتخصص فيه كابن المواز من المالكية وكذا عبد الملك ابن عبد العزيز الذي قال فيه القاضي إسماعيل:  [ عبد الملك عالم بقول مالك في الوقف](22)   

أولا- وقد سجل المذهب الحنفي إنكاره للوقف على لسان أبي حنيفة انطلاقا من قوله تعالى:    "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" فزعم أبو حنيفة أن الله قد عاب الوقف، وقال بعدم جوازه (23) إلا أن أصحابه المتأخرين قد أنكروا ذلك وأصبحوا يقولون إن إمامهم يجيز الوقف ولكنه دون إلزام كما قال ابن جزي(24) 
وكان شريح كذلك ممن يقول بعدم شرعية الوقف، ولما سئل مالك عن موقف شريح قال ربما لم يبلغه ذلك(25)
     
ثانيا- وامتاز الفقه المالكي في موضوع الوقف بأمرين هامين :
1- توسع الفتوى في الموضوع حيث عالج الفقهاء والقضاة مشاكل الناس من هذا الجانب، حتى أصبح باب الفتوى في الموضوع بابا عظيما وزاخرا بالنفائس الفقهية، مما دل على كثرة الاهتمام بمؤسسة الوقف ووفرة العلم بأحكامه، ويكفي الرجوع إلى أمهات الفتوى من أمثال المعيار للونشريسي، والنوازل الكبرى للوزاني وغيرها من الأمهات لمعرفة ذلك.

2- تفتق روح الاجتهاد في الوقف وذلك من خلال تحليل أركانه وشروطه، وجعل ذلك موافقا لروح الشرع وتطور الأزمنة وتنوع الأمكنة و الأعراف والتقاليد مما يسر استغلال الوقف واستثماره استثمارا جيدا بابتكار صيغ تسمح بذلك، والأمثلة تطول ، نكتفي بذكر أهمها في  أمرين:

 الأمر الأول :   في شأن الحيازة :
1- بالنسبة للمحبس عليه
  أ- من الشروط التي تقف إلى جانب الأركان من حيث الأهمية في الوقف شرط الحيازة(26) ذلك أن جميع التبرعات تعتبر فيها الحيازة شرطا شأنها شأن العقود العينية والتي لا تتم إلا بالقبض، وعلة الفقهاء منطقية لأنه إذا لم يقع الحوز في حياة أو في صحة الواقف كان تصرفه تصرفا باطلا لأنه تصرف في حق الغير وهم الورثة والدائنون(27) ، بخلاف الوصية التي جاز فيها انتقال الموصى به بعد الوفاة، وكذا الوقف في حالة مرض الموت والذي يتحول إلى وصية.
    غير أن هذا الشرط يعد في بعض المذاهب شرط صحة في العقد وخاصة عند الأحناف، أما المشهور عند المالكية فإن الحوز عندهم هو شرط نفاذ(28)  ولا يقتضي الفور ما لم يفوت بموت أو تفليس الواقف، وإن كان ابن عاصم يعتبر الحوز شرط صحة :

والحوز شرط صحة التحبيس  *  قبل حدوث موت أو تفليس.

    ويرى كثير من الفقهاء شرط الإشهاد على الحوز وعلى معاينة ذلك بواسطة عدلين، وهذا الأمر أكده المجلس الأعلى في عدة قرارات منها:

-القرار عدد 499 وقد جاء فيه : [ حقا ما نعته الوسيلة على القرار المطعون فيه الذي اعتمد رسم الصدقة...الذي طعن فيه بأنه مجرد عما يثبت الملكية وخال من معاينة الحيازة ولم يجب القرار عن الدفع الذي تمسك به الطاعنان في المرحلتين من التقاضي وله أثره فقها لاشتراط الفقهاء الحيازة بالمعاينة في التبرعات.](29)

    إلا أن العديد من الفقهاء ممن لا يرى بضرورة ذلك، ومنهم  ابن العطار في فتواه حيث يرى أن تخلي الواقف عن وقفه يعد حيازة تامة وإن لم يعاين الشهود عمل الموقوف عليه في الحبس، كما أن  العمل المطلق لا يشترط ذلك إذ يمكن إثبات الحوز بأية بينة، جاء فيه:


وعن معاينة حوز يكفي  * عقد كراء ونحوه في الوقف.

    ونعتقد أن ما ذهب إليه العمل المطلق يعد اجتهادا وتوسعة جاء بها فقهاء مالكيون مغاربة.
    غير أن هذا الإخلاء يطرح إشكالا في العقار المحفظ، فهل يكفي في الحيازة تسجيل حق الوقف بالرسم العقاري؟
    جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد555 المؤرخ في 8 دجنبر 2003 القاعدة التالية: [ لما كانت غاية الفقه في اشتراط الحيازة في عقود التبرعات هي خروج العين المتصدق بها من يد المتصدق إلى يد المتصدق عليه ، فإن تسجيل الصدقة في الصك العقاري في الرسم العقاري يحقق الغاية المذكورة ويوثقها بشكل أضمن لحقوق المتصدق عليه.](30)
    ثم إن عدم تسجيل الوقف بالرسم العقاري، لا يبطل عقد التبرع، وهو الأمر الذي أكده المجلس الأعلى في قراره الصادر بغرفتين بتاريخ 13 فبراير 2002، عدد579 ما يلي :       [ التبرع سواء  تعلق بعقار محفظ أو غير محفظ لابد من توفر الحيازة فيه، فمتى تمت حيازة الشيء المتبرع به حيازة فعلية فإنه لا يمكن إبطال عقد التبرع ولو لم يسجل في الرسم العقاري إن كان العقار محفظا].(31)

  ب-  بالنسبة للغير
    الغير هو الأجنبي عن الحبس، فإنه من امتيازات الحبس أن حيازته غير مكسبة للحق مهما طالت الحيازة ، وهو الأمر الذي أشار إليه الفصل378 من قانون الالتزامات والعقود المغربي في فقرته الثالثة التي جاء فيها:
[ لا محل لأي تقادم :
..........
 3) بين ناقص الأهلية أو الحبس أو...... ]
    ولم أعثر في هذا الصدد على عمل قضائي إلا على حكم من ابتدائية ابن سليمان قضى بالإفراغ معزول عن خدمة المسجد في الصلوات الخمس والذي تمسك  أنه إنما تحوز بالسكنى التابعة للمسجد من يد السكان الذين قاموا ببناء المسكن من أجله لا من أجل المسجد وأن حيازته له طويلة.(32)  

الأمر الثاني :   في مسألة شروط المحبس:
    اشتهر عند الفقهاء أن{ شروط الواقف كنص الشارع } ما لم تحلل حراما أو تحرم حلالا، ولهذا تعاملوا مع هذه الشروط بنوع من القدسية والاحترام، لأنها تعبر عن إرادة الواقف الحرة والواعية والتي كانت سببا في عمل الخير، ونظروا إلى وثيقة الوقف كدستور يجب الرجوع إليه، وتمسك بعض الفقهاء وخاصة المالكية بحرفية نص المحبس(33) ، وهو الأمر الذي تبناه المجلس الأعلى أحيانا في بعض قراراته(34)
   إلا أن بعض الفقهاء لم يتقيدوا بشروط الواقف لعدة تأويلات وإسهاما في مرونة التعامل مع استثمار الوقف، من ذلك أن ابن عيينة  الذي ذهب بعيدا في فهم احترام شروط الواقف ، فاحترام شروط الواقف عنده يعني في الفهم والدلالة والمقاصد، وهذه الشروط عنده لا تختلف عن نصوص الشارع، وهذا مذهب ابن تيمية في المسألة(35)
    والمالكية المتأخرون وخاصـة المغـاربة لم يتشددوا في الوقوف على مجرد اللفظ تبعا لقاعدة :{العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني}، كما أنهم اعتدوا بما تحققه هذه الشروط من مصلحة شرعية عامة مما وسع دائرة التعامل بالوقف وأسهم في تطوير استغلاله واستثماره، وهذا يدرك من جملة الفتاوى في موضع الأوقاف مما لا يحصى عده(36) ، وكذا فيما ذكره صاحب العمل الفاسي:
ورعي المقصد في الأحباس  * لا اللفظ في عمل أهل فاس

   قال السجلماسي: قال ابن رشد اتباع اللفظ دون المعنى خطأ صراح في الفتوى لأن الأحكام منوطة بمعنى الألفاظ دون ظواهرها  ..}(37)
    وحتى إذا كانت الشروط واضحة في تحديد الموقوف عليهم ما لم يكونوا عقبا، أو في تحديد كيفية استعمال الوقف، فإن المالكية يرون أن المصلحة مقدمة على شروط الواقف ما لم تصادم رغبته كإنهاء الوقف أو صرفه في غير الصالح العام، ومادام الوقف مسخرا للعمل الخيري، فحيثما كان وكيفما اقتضت المصلحة استثماره، فهو موافق لروح الواقف.
    وهذا الأمر انعكس على الظهائر الصادرة في الموضوع، من ذلك ظهير16 شعبان 1331الموافق 21 يوليوز 1913 المتعلق بتنظيم الأحباس العمومية، فقد جاء في الباب الخامس منه ما يلي:
[ جرت العادة بتخصيص مدخول الحبس في مصالح المحلات المحبس عليها طبق ما نص عليه المحبس، ومن العادة الجارية أيضا أن يؤخذ ذلك المدخول اللائق إصلاح الأملاك المحبسة وتعاهدها وصونها كما يؤخذ منه أيضا ما تقام به شعائر الدين وتعليم العلم وإعانة العلماء والأعمال الخيرية والمصلحة العمومية العائد نفعها على المسلمين.
    وبناء على ذلك فإن الإدارة لها الحق في أن تستعمل الحبس في بناء مسجد أو مكتب للعاجزين الفقراء أو مستشفى أو غير ذلك من الأعمال بقصد نفع المسلمين وذلك إما بثمن قليل أو بلا ثمن أصلا ....]

الخاصية الرابعة : الوقف دعم اقتصادي
ولو رجعنا إلى الموقوفات لوجدنا أنها تتكون من العقارات داخل المدن ومن الممتلكات الزراعية وأنها لعبت دورا ولا تزال في تحريك عجلات الاقتصاد، لما تضمنه من مرتبات ومنح وتعويضات ومكافآت لا يستهان بها رغم ضآلتها بالنسبة لبعض الخدمات، إلا أنها ساهمت بقدر لافت للنظر في تشغيل اليد العاملة وتيسير المعيشة على طبقات عريضة مما أسهم في ترويج الحركة، وبذلك فهي في جميع الأحوال دعامة للنظام الاقتصادي.
    وهذه الخاصية تدعونا إلى معالجة الجوانب الاستثمارية في الوقف وهو موضوع بحثنا.
    غير أن هذه الخاصية جعلت الأصل في العقارات المحبسة أنها لاتباع ولا توهب ولا تورث ولا تقسم، انطلاقا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حينما استشاره في عقار، فقال له صلى الله عليه وسلم : " حبس الأصل وسبل الثمرة". (38)
    وقد كرس الفقهاء هذه القاعدة لدرجة التشدد، وانعكس هذا على القوانين المنظمة للأوقاف وكذا الاجتهادات القضائية الصادرة في الموضوع، من ذلك :
- القرار عدد83، المؤرخ في 10- 2- 1998 ، الملف الشرع 601/96، والذي نص على القاعدة التالية : [ إذا ثبت التحبيس فإن الحبس لا يمكن تفويته ولا قسمته قسمة بتية ، لأن ذلك يتنافى مع طبيعة الحبس الذي هو تمليك المنافع وليس تمليك الثروات].(39)
-القرار1289 بتاريخ 21-10- 1986، في الملف العقاري  4431 (40)  ، والذي جاء فيه :
[ لكن على العكس ما في الوسيلة ، فإن القسمة الاستغلالية في الأملاك الحبسية غير المحفظة إذا كانت مغروسة بالأشجار كما في موضوع النازلة فإنها لا تجوز شرعا ولا يقضى بها حكما وقضاء كما نص عليه العلامة التسولي في شرح التحفة  في قول ابن عاصم: " ولا تبت قسمة في حبس"-.. وإذا طلب المحبس عليهم المعينون قسمة  الحبس قسمة بت فإنهم لا يجابون إلى ذلك..] .



أوجه استثمار العقار الحبسي


المبحث الأول:  بيان المصطلح

    الاستثمار :
     في اللغة طلب الثمار ، وأثمر الشيء أي أتى نتيجته، وإذا أضيفت الثمرة إلى الشجرة فيقصد بها ما تحمله من ثمار ، وإذا أضيفت إلى الشيء فيراد بها فائدته(41)
     وفي الاصطلاح فإن التثمير عند الفقهاء علامة للرشد ، قال مالك الرشد تثمير المال وإصلاحه ( 42) وهذا هو المراد بالاستثمار اليوم.
    وجاء في المعجم الوسيط : الاستثمار  استخدام الأموال في الإنتاج.
    وبتتبع أحكام الشريعة الإسلامية نجد أن حكم الاستثمار من حيث المبدأ أنه واجب كفائي على الأمة ، إذ ليس لها أن تتركه نظرا لأهمية المال واستثماره في حياة الإنسان.
     ويكفي الوقوف على التفاتة قرآنية عظيمة في قوله تعالى :" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم " (43) ، لم يقل الله تعالى وارزقوهم منها  وإلا تآكل المال، وإنما أمر باستثمار هذا المال مع المحافظة على الأصل، وهذه الآية بالإضافة إلى ذلك دليل ساطع على ماهية الوقف المتمثل في وقف الأصل وتسبيل الثمرة بعد استثمارها.
    والاستثمار في الأصل لفظ  اقتصادي، لكن هذا المصلح اتسع مفهومه بحيث أصبح يشمل عدة مناح وفي عدة مجالات، فالتعليم استثمار وكذا الإنفاق على الثقافة وعلى الأبحاث العلمية والإنفاق على المساجد والإنفاق على الصحة....كل ذلك وغيره استثمار. (44)
     ثم إن الاستثمار هو وسيلة للتنمية كذلك في كل المجالات ، تنمية الإنسان في كل أبعاده الروحية والنفسية والعقلية والبدنية، والوقف في استثماره لا يتخلف عن تأدية هذه التنمية.
    ولما كان الاستثمار من طبيعة الربح والخسارة ، وكانت أموال الوقف أصلا هي أموال عامة، وبتتبع آراء الفقهاء نجد أنهم اشترطوا عدة شروط في استثمار الوقف لتفادي الغبن والخسائر، من ذلك:
  1- الأخذ بالحذر و الحيطة والبحث عن الضمانات الشرعية.
  2- الاعتماد على الدراسات المعاصرة والطرق الفنية المتاحة .
  3- مراعاة فقه الأولويات وفقه مراتب المخاطر والاستثمارات.
    ولهذا نجد الفقهاء المسلمين يقررون أن استثمار العقارات في الوقف هو الأقل خطرا والأكثر أمانا من غيره، وذلك للحفاظ على روح الوقف وطبيعته وهو البقاء على الأصل، وعلى اعتبار أن العقار ليس مقابل مال وإنما المال من مضمون العقار، فالعقار يتضمن بناء الثروة الإنتاجية من خلال استثماره مع اعتبار الأجيال القادمة(سواد العراق)

العقار وأنواعه في الوقف :

أولا – مفهوم العقار
   اختلف الفقهاء في طبيعة العقار وتحديد معناه، فالحنفية والشافعية والحنابلة حصروا العقار في كل ما لا يمكن نقله من مكانه أبدا، وهو ما يعني الأرض وحدها ، وأما المالكية فهم أوسع نظرا في مفهوم العقار، فهو ما لا يمكن نقله إلا بتغير هيأته، وهو ما يعني أن العقار يطلق على الأرض وعلى الأشجار والنباتات وعلى كل ما يتصل بالأرض من نبات و أغراس(45)، إلا أن المالكية استثنوا الثمار في الأشجار من هذا المعنى نظرا لما تؤول إليه هذه الثمار بعد الجني واعتبروها منقولات.
    ويظهر أن ظهير 19 رجب 1333  الموافق 2 يونيو 1915  وإن  لم يعرف بالعقار إلا أنه قد أخذ بالمذهب المالكي في مفهوم العقار، وتوسع أكثر حيث أدخل الثمار في هذا المفهوم مادامت عالقة بالأشجار، فقد نصت المادة 6 من الظهير على ما يلي:
    [ إن الأراضي والبنايات عقارات بطبيعتها .
    وكذا الشأن في الآلات والمنشآت المثبتة والمرساة ببناء أو أعمدة والمدمجة في بناية أو في الأرض.
    وتعتبر عقارات بطبيعة المحصولات الفلاحية الثابتة بجذورها وثمار الأشجار التي لما تجن، والغابات التي لما تقطع أشجارها.]
    وأضاف الظهير حالتين للمنقولات التي تدخل في حكم العقار وفي العقارات بالتخصيص، وهي حالة رصد منقولات لخدمة العقار أو إلحاق منقولات بملكه بصفة دائمة، فقد نصت المادة7 من الظهير على ما يلي:
     [ تعتبر عقارات بالتخصيص الأشياء التي جعلها المالك بأرضه لمصلحة هذه الأرض واستغلالها ، وكذا الشأن في جميع الأشياء المنقولة الملحقة بالملك بصفة دائمة](46)
    أما المادة 8 من الظهير فقد حددت الحقوق العينية التي تنصب على العقار كما يلي:
    [ تعتبر بحسب المحل الذي تنسحب عليه :
أ -الحقوق العينية الآتية:
1) ملكية العقارات- 2) الانتفاع بهذه العقارات- 3) الأحباس- 4) حقا الاستعمال والسكنى-    5) الكراء الطويل الأمد –6) حق السطحية-7) الرهن الحيازي- 8) حقوق الارتفاق والتكاليف العقارية- 9) الامتيازات والرهون الرسمية–10)الحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء و الاستئجار  والجلسة والزينة  والهواء.
ب -الدعاوى التي ترمي إلى استحقاق عقار.]
    وقد نصت الفصل 75 من نفس الظهير على :
[  أن تبقى الأحباس خاضعة للقوانين والشروط الخاصة والعوائد الإسلامية التي تجري عليها.]

ثانيا- ملكية العقارات المحبسة.
    يرى المالكية أن الملكية في الوقف لا تخرج من يد صاحبه ، لأن تحبيس الأصل لا يقتضي خروجه عن ملك الواقف، وقد رجح الكمال بن الهمام رأي مالك وهو من الحنفية، (فتح القدير)،غير أن هذه الملكية ناقصة، بحيث لا يباع الوقف ولا يوهب ولا يورث(47)
    غير أن هذا الرأي ينطبق على العقارات المعقبة خاصة حيث لا يكون للأوقاف إلا حق الرقابة، لكنه بالنسبة للوقف العام فإن للأوقاف ملكية حكمية وهو ما نص عليه الفقهاء، جاء في شرح الخرشي: { أنه يشترط في الموقوف عليه أن يكون أهلا للتملك الحكمي كالمسجد أو حسا كالآدمي}(48)
    وهذا ما يعني أن الشريعة الإسلامية قد فرقت بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، واعتبرت أن  للوقف شخصية معنوية بالمعنى المعاصر، بحيث تكون الشخصية المعنوية أو الاعتبارية مؤسسة لها شخصيتها القانونية المستقلة عن ذمم أصحابها وشركائها، لها حقوق وعليها التزامات(49) وبهذا الطابع المؤسسي للوقف أصبحت له عدة مميزات، منها أنه  أكثر دواما وأكثر تأطيرا وأكثر تعرضا للمراقبة والمحاسبة والتطوير.
     
  
ثالثا -أنواع العقارات المحبسة:
   تتنوع العقارات المحبسة عدة أنواع من عدة اعتبارات، أهم هذه الاعتبارات: باعتبار الجهة المحبس عليها ، فهي عقارات عامة وعقارات معقبة، وباعتبار استثمارها فهي عقارات ذات استثمار معنوى وأخرى ذات استثمار مادي أو اقتصادي.
    نخص الحديث في هذه النقطة عن العقارات المعقبة والعقارات ذات الاستثمار المعنوي تاركين الحديث عن العقارات ذات الاستثمار الاقتصادي وأوجه ذلك للمبحث الثاني.

1- العقارات المعقبة :
    هذه العقارات ثابتة عند الصحابة الكرام كما يرى المالكية، غير أن الحنفية وخاصة المتأخرين منهم يرون أن الأحاديث الواردة في شأنها معلولة(50) وكان ذلك من جملة الأسباب التي دعت إلى تصفية هذا النوع من العقارات كما فعلت مصر في القانون 180 لسنة 1952 وقوانين لاحقة به، وكلها كانت ترى ذلك مناسبا لما قام عليه الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، ونفس الشيء فعلت سوريا قبل مصر في سنة 1949 ، وكذا فعلت لبنان وتونس وتركيا والعراق حيث هي الأخرى ألغت الحبس الذري أو الأهلي أو المعقب(51)
    أما المغرب فقد اتخذ موقفا وسطا حافظ على هذا النوع من الحبس، وحاول تطويعه بجملة من القوانين، غير أن هذه القوانين ظلت صلبة وكأنه انعكس عليها ظل الحرص على الوقف كما كان عليه الفقه الإسلامي، وتظهر هذه الصلابة  بسلبياتها في موضوع تصفية العقار المعقب.


التصفية :
 أكتفي بالحديث عن التصفية من خلال أمرين :

الأمر الأول : الأصل في التصفية هي إخراج العقار المعقب إلى دائرة عقار عادي مملوك لمن يستحقه، وقد لجأ إليه القانون  في عدة ظهائر نذكر أحكامها وشروطها كما هو مستخلص منها.

    نظم ظهير 8 أكتوبر 1977، الأحباس المعقبة والمشتركة.
   ويظهر أن هذا الظهير جاء نتيجة إعادة تنظيم الأحباس عامة ، وكذا لما كان يثيره هذا النوع من الأحباس من المشاكل والخلافات بين ذرية المحبس.
   وقد كان الهدف فيما يظهر من هذا القانون تصفية هذا النوع من الأحباس التي أرهقت الوزارة بكثرة الشكايات والمشاكل التي قد لا تنتهي إلا بنهاية هذا النوع .
    ومن مظاهر محاولة نهاية الحبس المعقب خاصة أن الفصل 2 من القانون المذكور نص على إمكانية التراجع عن هذا النوع من طرف المحبس إذا كان لازال على قيد الحياة(52) ، جاء في الفصل المذكور ما يلي :
[ يمكن لمن أقام حبسا معقبا أو مشتركا أن يتراجع فيه بإشهاد عدلي، غير أنه لا يمكن له أن يتراجع أبدا في الحصة المخصصة لجهة البر والإحسان في الحبس المشترك]
    غير أن هذا الظهير يطرح عدة إشكاليات نذكر منها:

 - ما نص عليه الفصل 3 من الظهير والذي جاء فيه:
[ يمكن تصفية الحبس المعقب أو المشترك بمبادرة من السلطة المكلفة بشؤون الأوقاف إذا تبين لها أن المصلحة العامة أو مصلحة المستفيدين تستوجب ذلك].
    ما هي المصلحة العامة التي تبرر للأوقاف مبادرتها للقيام بالتصفية ؟
   والجواب لا يخرج من الاعتبار أن وزارة الأوقاف جزء من الدولة.
أ - وقد ميز البعض بين القانون العام والقانون الخاص ، ورأى أن القانون العام هو الذي يكفل تحقيق المصالح العامة التي تعود على المجتمع كافة بالنفع، في حين أن القانون الخاص يهدف إلى تحقيق مصالح الأفراد.
    غير أن هذا المعيار عند البعض ليس دقيقا على اعتبار أن القانون كله يحقق المصلحة العامة ولو تعلق الأمر بين أشخاص عاديين،(53) لأن القانون في الأصل وضع لصالح العامة ولو استفاد منه الخاصة.

ب - والبعض اعتبر مجرد تدخل  الدولة كطرف يعد تدخلا من أجل المصلحة العامة ، إلا أن البعض الآخر اشترط أن يكون تدخل الدولة بوصفها صاحبة السيادة ، وحالما تكون طرفا عاديا فإنها لا تدافع عن المصلحة العامة ، فهي كطرف خاص  تستطيع أن  تبيع وتشتري وتتصرف وتملك الأموال كما يتصرف ويملك الأشخاص العاديون، ويذلك تخرج علاقتها  عن دائرة القانون العام.(54)

       
ج - والبعض جعل القواعد الآمرة علامة على أن القانون المتضمن لها من قبيل القانون العام وأنه جاء لمصلحة عامة، وإن كان هذا المعيار هو الآخر منتقدا على اعتبار أن غالب القانون الخاص قواعد آمرة، ومع ذلك تبقى قواعده قواعد مكملة.
    وأمام صياغة الفصل  3 من الظهير المذكور يتبين :
- أنه قاعدة مكملة وليست قاعدة آمرة ، فهو يبدأ بصيغة الإمكان وليس فيه ما يدل على  صيغة الوجوب ليكون قاعدة آمرة.
- وهو من جهة أخرى لا ينتهي بجزاء، والجزاء معيار تقني أخذ به القانون المغربي والقانون الفرنسي، لاعتبار القاعدة من النظام العام(55)
    وبذلك تكون الصياغة أمام هذا التحليل لا تنبئ عن دور الأوقاف في التصفية بوصفها طرفا  ذات  سيادة، وإنما هي طر ف عادي ملزم بإثبات المصلحة العامة أثناء النزاع، كبناء سد أو تشييد طريق سيار أو قنطرة وأشبه ذلك.
    وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في إحدى قراراته ضد الأوقاف حينما تصدى لإبطال القرار الذي أصدره السيد وزير الأوقاف عدد302 بتاريخ 10 شتنبر 1998 والقاضي بإجراء التصفية في عقار معقب، وكانت العلة هي أن الأوقاف لم تثبت المصلحة العامة المنصوص عليها في الفصل الثالث من الظهير المذكور.(56)


الأمر الثاني : وهو أن رصيد الأحباس من العقارات التي تشملها المخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية يبلغ 6156 هكتارا(57)
    ويقف بعض هذا الرصيد أمام التهيئة العمرانية بجملة من الإجراءات المعقدة المنصوص عليها في ظهير 8 أكتوبر 1977، وكذا في المرسوم رقم 150-79-2 بتاريخ  18 أبريل 1979 والمتعلق بتحديد مسطرة التصفية واللجنة التي يعهد إليها بذلك.
   وتكفي الإشارة إلى الحالة المزمنة للعقار الحبسي المعقب  بشاطئ سيدي رحال بولاية سطات ذي الرسم العقاري 13990س،الذي تبلغ مساحته491 هكتارا والذي عرض على التصفية منذ سنة 2000، ولا زال لما يبت فيه رغم كونه يدخل في مجــــــال التهيئة العمرانية(58)
    بل أكثر من ذلك فإن مشاكله قد استفحلت بسبب تعدد المحبس عليهم و تلاعب البعض منهم، وبسبب عدم التنسيق بين الإدارات مما سمح بإقامة حوالي 20 تجزئة على مساحة تقرب من نصف المساحة، والقيام بعدة  بيوعات توقف أمر تسجيلها أمام أعتاب مصلحة المحافظة لكون الحبس لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وإن حوالي 5000 عائلة تشغل مساحة 80 هكتارا ببناء عشوائي بدوار الشرفاء، وإن أكثر من 2000 من السكان ممن يعاني من هذه الحالات المزمنة والتي نرى أنها لا تزيد إلا تعقيدا  إن لم تواجه بشجاعة على إنهاء كل العراقيل  وحل النزاعات والخلافات بما لا يضر سائر الأطراف مع تسهيل موضوع التصفية حتى يكون العقار ميسرا لمسيرة أنظمة التهيئة العمرانية خاصة وأن العقار امتداد لشواطئ مدينة الدار البيضاء والتي تعرف توسعا في مجال العمران وقيام المشاريع السياحية ذات المردود الفائق المنتظر.
    ومن الممكن أن  تصفى ملفات التصفية لو بسطت المساطر وأنشئ قضاء متخصص يبث في آجال محددة وسريعة تكون له سلطة واسعة في اتخاذ قرارات التصفية، ولا يكفي أن يترقب القضاء الدخول من باب الشطط في استعمال السلطة كما فعل في القراررقم400 الصادر من المجلس الأعلى بتاريخ 6/12/ 90.(59)
    ونعتقد أن مشروع قانون و الذي هيأته وزارة الأوقاف،  رغم كونه قد أعاد نفس الصياغة  وبنفس العبارات في الفصل 231 ، فإنه قد تفادى الدفع بالمصلحة العامة ، واللجوء إلى إثبات الحالات التي ينص عليها القانون وهي الحالات الواردة في الفصل  229 من المشروع والتي جاء فيه:
[ تصفى الأحباس المعقبة والحصة المخصصة للعقب في الأحباس المشتركة في الأحوال الآتية:
- إذا انقطع نفع المال الموقوف أو قل نفعه إلى حد كبير .
- إذا أصبح المال الموقوف في حالة يتعذر معها الانتفاع به.
- إذا صار عائده لا يغطي نفقاته والواجبات المفروضة عليه.
- إذا كثر المستفيدون وقل مناب كل واحد منهم .] 

- ما نص عليه الفصل 5 من الظهير.
    جاء في الفصل 5 ما يلي:
[ تستحق الأوقاف العامة من كل حبس معقب أو مشترك تقررت تصفيته نسبة الثلث.
    غير أنه إذا تعلق الأمر بدار يسكنها المحبس عليهم ولا يملكون غيرها، أو بأرض فلاحية لا تتجاوز مساحتها عشرة هكتارات  وكانت هي المورد الوحيد الذي يتعيش منه المحبس عليهم ، فلا ينوب الأوقاف العامة في هاتين الحالتين أي حصة.]
هذا الفصل يطرح مسألتين :
المسألة الأولى : وتتعلق بالسند الشرعي  الذي يعطي الحق للأوقاف في أخذ نسبة الثلث.
    -  قبل مناقشة هذه المسألة لابد من الإشارة إلى أن المجالس العلمية بالمغرب قد سئلت في موضوع تصفية الأحباس المعقبة وقد أجابت بأجوبة متعددة غير أنها لم تتطرق في إجاباتها لمسألة الـتأصيل الشرعي لأخذ الثلث بعد التصفية.(60)
    ونعتقد حسب علمنا أنه لا يوجد فقه سابق  يقول بذلك ، إلا أنه يمكن اعتبار هذا المنحى اجتهادا إنشائيا له ما يبرره من الناحية الشرعية، من ذلك :
- أن الأصل في الوقف أن يكون على وجه البر والإحسان، ولذا وجب أن يتوجه إليه حتى في حال عدم الوصية بذلك.
- أن الدولة ما دامت حريصة على مال الوقف المعقب بالرعاية والصيانة ، فهي كالولي على  مال الأيتام، لأنهم لا يتصرفون في الحبس إلا بإذن الدولة فهم كالأيتام في أموالهم مع أوليائهم، ومن حق الولي أن يطعم من مال يتيمه، كما في قوله تعالى: " ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف" (61) ، ومن المعلوم أن الدولة لا تنال المال لنفسها وإنما تسخره لعامة الناس.
-أن يكرم المحبس بدوام الحبس وبقاء أثره ليترحم عليه في الآخرة، مما يوجب أن يشترى بما ناب الوقف من العقار الذي يقابل المال المتحصل عليه من التصفية، وذلك تبعا لما في الحديث الشريف المشهور: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية......"، ولقوله تعالى: " إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم"(62) ، فيكون مما تأخذه الأوقاف  أثرا  يشهد على صاحبه بالخير ويحث الناس عليه في الدنيا، و ينفعه  في الآخرة بعد اقتسام الوقف تركة بين الورثة.
-ولعل غاية المشرع كان لها مرمى آخر، وهو أن ترصد الأحباس  لفعل الخير ويقصد بها وجه الله تعالى  كما وضعت له أساسا، فإذا كان المحبس يريد وجه ذريته ونفعها ، فيقطع عنه الطريق لتحقيق هذه الرغبة بواسطة هذه الوسيلة التي ابتدعها الإسلام لإعانة الضعفاء والقيام بالواجبات الدينية التي ينبغي أن يكون العمل فيها خالصا لوجهه تعالى، وحتى يعلم المحبس منذ البداية أن الوقف فيه نصيب لوجه الله تعالى وإلا ينبغي إنهاء الوقف المعقب لغير وجه الله لما فيه من مشاكل كما سبق ذكره.

 - ويظهر أن تحديد حصة الأوقاف في الثلث يرجع إلى قياسه على الوصية الواجبة التي لا تتعدى الثلث تبعا لقوله تعالى:" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين و الأقربين بالمعروف"(63)
    وكما هو معلوم فإن الوصية كما اتفق الفقهاء لا ينبغي أن تتعدى الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم : " والثلث كثير "
    وقد يقال إنه لا وجه للاستدلال بهذه الأدلة لأن موضوعها الوالدان والأقربون، وأن الآية منسوخة عند عامة العلماء، وأن الوصية الواجبة هي للحفدة.
    أما كون الآية منسوخة، فهذا لا يخالف فيه أحد عند المالكية وغيرهم دون ابن حزم الظاهري الذي أخذت به مدونة الأسرة في المادة.. وقبلها مدونة الأحوال الشخصية في الفصل..، مخالفة للمذهب المالكي وكان ذلك من باب مراعاة الخلاف كما هو معلوم تبعا للمصلحة ودفعا للضرر الذي قد يلحق اليتامى الضعفاء وجبرا لخواطرهم والمال في النهاية مال الله تعالى.
    ثم إن قوله تعالى  : " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا" (64) ، أفادت أن غير ذي القربى لهم الحق في مال الميت، ولم يفرق الله بينهم في النصيب، مما يجوز القول بقياسهم على الأقربين في الوصية الواجبة، وذلك لأصل قاعدة الاستحسان، وكما هو معلوم فإن الاستحسان قياس خفي، ومصدر للتشريع.
    ثم إن حالة الحصة اللازمة للأوقاف بعد التصفية هي أشبه بحالة القسمة بعد الوفاة كما هو في الآية، ولذا جاز القياس مع اعتبار أن الوقف فعل خيري قبل كل شيء ينبغي المصير إليه من خلال المقاصد التي شرع من أجلها.
 
- غير أن إشكالا آخر يثار في حال كون الوقف مشتركا بين الذرية وأعمال البر والإحسان، وتكون فيه حصة البر أقل من الثلث، فما الحكم ؟ فهل يصار إلى الثلث عند التصفية أم يؤخذ بما في وثيقة الحبس؟
    أرى والله أعلم أنه يصار إلى شرط الواقف ولو كان أقل من الثلث، ولا يصار إلى الثلث بعد التصفية إلا في حال الوقف المعقب الخالص.

- وهل تعتبر التصفية كاشفة عن حق الثلث أم منشئة له؟
    إن صيغة الفصل  الخامس من ظهير  8 أكتوبر 1977، وكذا المادة 239 من المشروع والتي جاءت بنفس الصياغة، تفيد أن حق الأوقاف في الثلث يقع بعد التصفية وهذا يستفاد من قول المشرع ( تقررت تصفيته)، وبالمفهوم فلا شيء قبل أن تتقرر التصفية.
    ويترتب على هذا أن الأوقاف لاحق لها في أن تطالب بالثلث قبل التصفية، ولا أن تطالب بواجب استغلاله من طرف أي مستفيد.

 - التصفية ومخططات التعمير ؟
    لا شك أن مخططات التعمير تهدف إلى تهيئة عمرانية تحقق تنمية متناسقة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي كما ورد في المادة 4 من ظهير17 يونيو 1992، ولا تخرج عقارات الأوقاف عن التهيئة العمرانية كما سنشير إلى ذلك.(65) مما ينبغي الإسراع معه إلى تصفية الملفات المزمنة والمتعلقة بالعقارات المحسبة تحبيسا معقبا. 

2 - العقارات ذات الاستثمار المعنوي :
    وأقصد بها العقارات العمومية التي لم توضع من أجـــل الاستغلال المادي، وإنما هي ذات بعد ديني وثقافي واجتماعي وهذه من جملة الدوافــــــع التي وضع الوقف لخدمتها في الإسلام  ومنها:

أ- المساجد :
    تعالج المساجد دورا في الاستثمار الروحي والذي تسهم فيه الدولة والمحسنون، وقد عرف هذا النوع من الاستثمار تطورين هامين مؤخرا:
الأول :  أن المصالح لا تسمح للمحسنين ببناء المساجد إلا بعد بيان الأحباس التي تخدمها  كالدور والحوانيت والمتاجر وغيرها مما يضمن للمسجد نفقات التسيير والصيانة مما يخرج الأوقاف من حالة النفقات الفائقة على بعض المساجد التي لا وقف لها كما كان سابقا في بعض المساجد.
الثاني : ارتفاع وثيرة بناء المساجد من طرف الدولة والمحسنين(يمثل عمل المحسنين في هذا المجال مؤخرا أكثر من 50 % وهو ما لوحظ في حسابات وزارة الأوقاف لسنة 2005، وقد رخصت الوزارة للمحسنين في بناء 82 مسجدا سنة 2003، و74 مسجدا سنة  2004 و 212مسجدا سنة 2005.(66) مع ارتفاع العناية بالترميم حيث بلغ متوسط الاستثمارات الإجمالية السنوية ما بين 2004 و2005 ، من 200  مليون درهما قبل 2005 إلى 345 مليون درهم خلال سنة 2005 أي بزيادة نسبة 27%  (67) .
     
ب الأضرحة :
    الأضرحة والزوايا حسب الواقع الحالي على نوعين :
    نوع تابع كليا لوزارة الأوقاف تسييرا ومراقبة، وهذا النوع قليل بالنسبة للأضرحة، وهو غالبا ما تكون فيه هذه الأضرحة تابعة لعقارات المساجد، ومثاله ضريح سيدي الغليمي بسطات، وهذا النوع إذا كانت له مرافق وعقارات موقوفة عليه فإن الأوقاف وحدها هي المكلفة بجمع مداخيله وصرفها عليه ترميما وصيانة.
    والنوع الثاني وهو الغالب في المغرب، وهذا لا مدخل للأوقاف فيه إلا من جهة المراقبة ومحاسبة المقدمين على الأضرحة خوف ضياع أموالها ، وهذه المراقبة تعطي الحق للوزارة في عزل المقدمين الفاسدين وربما أحالتهم كذلك على القضاء المختص.
    غير أن وزارة الأوقاف ليس لها الحق في الفتوحات في جميع الأضرحة، لأن العرف اقتضى أن توزع هذه الفتوحات على أبناء الضريح، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في القرار عدد92 ، بتاريخ 17/12/1968 ، والذي نص على القاعدة التالية: " جرى العمل بأن الفتوحات الواردة على أضرحة الأولياء هي لأبنائهم في النسب أو من أسندت له بظهير شريف…" (68)
ج- بناء المكتبات والخزانات وتجهيزها:
    يمكن الرجوع إلى العناية بمكتبة القرويين وابن يوسف ودار الحديث الحسنية، وإلى الخزانة الوطنية التي بنيت بمكناس على مساحة 7000مم داخل مجال ثلاثة هكتارات، تشتمل على أروقة وقاعات للإعلاميات والمخطوطات وقاعات للمطالعة(69)


د- المدارس والزوايا و مساكن الطلبة والمعوزين وملاجئ الخيريات  :
    وهذه المؤسسات ذات بعد ثقافي بحيث حافظت على التعليم الديني، ولها الفضل الكبير في الحفاظ على الثروة الفقهية وعلى الدراسات القرآنية رغم تقلب العصور وتنوع الثقافات، ويكفي ذكر القرويين بفاس وابن يوسف بمراكش وعدد من الزوايا العلمية بمختلف الأماكن بالمغرب(70)، ولعبت مساكن الطلبة دورا اجتماعيا بعد أن وفرت لهم الاستقرار بالسكن المجاني طيلة الحياة الدراسية.كما أن الأوقاف تضمن لفيئات من العجزة والمسنين مساكن لإيوائهم. (71)

ملاحظة :
    إن لبعض هذه  الأوقاف العمومية مداخيل وقد تكون  فائضة، فهل يجوز أخذ الفائض وإنفاقه على أوقاف عمومية أخرى قليلة الدخل؟
   كما سبق فإن الفقهاء القدماء كانوا يمنعون ذلك احتراما لشرط المحبس، والمتأخرون رأوا أن الوقف بعضه من بعض كما سبقت الإشارة، وعلى رأس هؤلاء الإمام ابن رشد .

د مقابر المسلمين :
    هذه من الأوقاف العمومية، حكمها حكم الأماكن المعدة للعبادة.
    ولقد عرفت المقابر مؤخرا نوعا من التردي من حيث قلة الكفاية وعدم العناية بعد أن كانت وزارة  الأوقاف هي المكلفة بها(72) ، فارتأت السلطات على أن تتوزع مهامها بين إدارة الأوقاف والجماعات المحلية(73) وذلك بعد أن نبه وزير الداخلية إلى خطورة المشاكل التي أصبحت تعترض مقابر المسلمين. (74)
    وبقدر ما تطرح المقابر الحديثة عدة إشكاليات، تطرحه المقابر القديمة التي يتشوف البعض إلى إصدار فتوى واحدة لإعادة استغلالها في المجال العمراني  (75)


   
  
المبحث الثاني : أوجه استثمار العقار الحبسي اقتصاديا.
    للوقف أثر كبير في تحريك النشاط  الاقتصادي، وهو قابل للدخول في كل المجالات التنموية التي لا يحدها إلا شرعية الغاية والوسيلة، ولهذا فهو صالح لأخذ كل أوجه الاستثمار الاقتصادي التي تعود عليه وعلى البلد بالخير العميم.
    وسأقتصر على بعض أوجه استغلال الوقف التي تعطي صورة جلية على مشاركته في التنمية البشرية في وطننا العزيز.

أولا- العقارات الموضوعة للاستغلال:
يمكن تصنيف هذه العقارات إلى  أصناف هي: الحمامات  والعقارات المعدة للسكن وللأغراض المهنية والتجارية، والعقارات غير المبنية، وخاصة الفلاحية والغابات.

1
1- الحمامات :
    من جملة الامتيازات المعطاة لوزارة الأوقاف احتكار بناء الحمامات واحتكار استغلالها، وقد حصلت الأوقاف على هذا الامتياز بموجب فصل فريد من ظهير 13 شوال 1354موافق  8  يناير 1936 والذي جاء فيه :
[ يعلم من كتابنا هذا أسماه الله وأعز أمره أنه نظرا إلى أن الأحباس امتازت منذ زمن قديم ببناء الحمامات الأهلية بمدن الإيالة الشريفة ونظرا إلى المصلحة العظيمة التي تعود على عموم المسلمين بإبقاء ما كان على ما كان طبقا لعوائد السلف أصدرنا أمرنا الشريف بما يأتي:
تبقى الأحباس على امتيازها في بناء الحمامات الأهلية بالمدن.]
    وهذا ما يعني أن الخواص لا يمكن لهم بناء الحمامات إلا إذا عجزت عن ذلك الأوقاف وأذنت لهم بذلك.
    إلا أن المجلس الأعلى في واحد من قراراته قد ضيق من هذا على الأوقاف وجعل الأمر خاصا بالمدن القديمة على اعتبار:" أن الامتياز المخول للأحباس خاص بالأحياء الأهلية القديمة المعبر عنها بالمدينة"(76) ، و هذا التأويل غير صحيح بالرجوع إلى النص باللغة العربية فهو صريح في عموم مدن الإيالة وليس فيه تخصيص.
    لكن المجلس الأعلى قد يكون موفقا إذا تم الرجوع إلى النص الأصلي باللغة الفرنسية ما دام قد وضع إبان الاستعمار، وقد جاءت فيه عبارة : ( المدن التاريخية)، وعبارة التاريخية غير واردة بالنص العربي.
    غير أن هذا لا يمنع من عدم مسايرة المجلس الأعلى في كون موضع النازلة في القرار المذكور يقع بحي جديد بمدينة سلا ، ذلك أن كل بناء مهما جد فهو في محيط المدينة التي تدخل في عرف المدينة التاريخية بحسب تعبير الفصل الوارد في الظهير المذكور، لأن ما يجري من الأحكام الدينية والمدنية   على المدينة القديمة  يجري على المدينة المحدثة بمحيطها وكل البناء يطلق عليه اسم واحد.
    وثمة مسألة أخرى مثيرة، وهي أن وزارة الأوقاف قد زودت النظارات بدليل في كيفية تسيير الأوقاف، وأشارت إلى أنه من جملة الوثائق اللازمة في ملف حصول الغير على رخصة بناء حمام، الإدلاء برسم تحبيس عقار أو أرض مقابل الاستفادة من  الرخصة.
    وحيث أن هذا الواجب ليس له سند قانوني من جهة وليس له سند فقهي مباشر، إلا ما كان من جهة معاوضة الحق في إعطاء الرخصة بمقابل، على اعتبار أن الدولة في مسألة الأوقاف هي أفقر مما يكون، لأنها كالوصي على الأيتام.
    ومن جهة أخرى فإن إلزام المرء على التحبيس مناف لقواعد الإرادة الحرة ولقواعد الدافع على الإحسان، إذ لا إكراه في الدين فكيف الإكراه على الصدقة؟
    وتجدر الإشارة إلى أن :
أ- الأحباس تستثمر الحمامات بواسطة الكراء والذي سنتعرض له بعد حين.
ب-  ظهير 17 يونيو 1977 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، قد نص في المادة 18  على امتياز بناء المساجد والحمامات بحسب ما تقتضيه التجزئات ، فقد ورد في الفصل المذكور في فقرته الثانية ما يلي:
[ المساحات المخصصة للتجهيزات الجماعية والمنشآت ذات المصلحة العامة التي تقتضيها متطلبات التجزئة من مركز تجاري ومسجد وحمام وفرن ومدرسة ومستوصف ومساحات معدة للنشاطات الرياضية تحدث وفق أحكام المادة 62 من القانون رقم 87-06 المتعلق بالتربية البدنية والرياضية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 172-88-1 بتاريخ 19 مايو 1989].
    


2- العقارات المبنية والمعدة للسكن والأغراض المهنية والتجارية:
    العقارات المبنية  تشكل بالنسبة للأوقاف مرتبة الصدارة في  رأس المال العقاري الحبسي.
    وهذه العقارات على صنفين، صنف قديم وهو ما كان عليه الحال قبل  االسبعينيات، أي قبل محاولة الإصلاحات الجذرية في الأوقاف والانطلاقة الحديثة للعمل على إحياء روح الوقف بإحداث قوانين متطورة تنطبع بالاجتهاد قصد إنقاذه وتطويره ، وصنف حديث يحاول المنافسة في مجال العمران والاستثمار.

   الصنف القديم :
    صحيح أن الأوقاف قد أسهمت قديما في تهيئ السكن للطبقات الفقيرة والمتوسطة(77) وكذا المحلات لأرباب المهن والحرف التقليدية، وهذا نلاحظه في المدن القديمة بالخصوص حيث إن هذه المحلات تستوعب عددا هائلا من المواطنين المسلمين، و هذا ملاحظ في المدن القديمة والأحياء الواسعة للأحباس.
    ويعتري هذه المحلات أمران هامان :
الأمرالأول : أن هذه المحلات تستثمر على وجه الكراء، وأنها تعاني لحد الساعة من انخفاض السومة التي لم تعد مناسبة للعصر بالنسبة للأوقاف، بل إن بعض المحلات في مدينة سطات مثلا لازالت مكتراة  بسومة لا تزيد عن أربعين درهما والمكتري الأصلي يكريها من تحت الباطن بملغ لا يقل عن ثلاثة آلاف درهم تحت غطاء المضاربة أو المشاركة أو السكن العائلي، وهذه الحالة وغيرها هي الظاهرة العامة في المحلات المكتراة من قديم ، والتي لم يقع تجديد عقود كرائها إلى اليوم وهي تحتاج إلى تحرك سريع قصد تغيير مردوديتها  إلى الأحسن بالعمل على تطبيق القوانين الجاري بها العمل في الكراء كما سنشير إليها.

الأمر الثاني : أن بعض هذه العقارات مثقلة بما يعرف بالحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء والجلسة. (78)
    لعبت الأعراف دورا أساسيا في الفقه والتشريع الإسلاميين وخالطت العديد من المعاملات.
    والعرف مصدر من مصادر التشريع في الفقه الإسلامي ما لم يكن معارضا للشرع، ويلجأ إليه إذا دعت إليه ضرورة أو حاجة ماسة أو دفعا لضرر حال، وهو تبعا لذلك يزول كلما زالت الضرورة أو ارتفع الضرر، ولهذا قالوا تتغير الأحكام بتغير الأحوال.
    والأساس الشرعي  للعرف هو المصلحة المرسلة وقاعدة العادة محكمة.(79)
    ومن الأعراف التي سادت في شأن كراء العقارات وخاصة الحبسية، و أصبحت من المتعارف عليه حقوقا عينية : حق الجزاء، و حق الجلسة، وحق الزينة وحق الهواء وحق المفتاح وحق الغبطة وغيرها ، وقد اختلف في شرعية هذه الحقوق، إلا أن كثيرا ممن رأى بشرعيتها كما عبر عن ذلك الفقيه المجتهد الكبير في زمانه ابن لب بقوله:[ ما جرى به عمل الناس وتقادم في عرفه وعادته ينبغي أن يلتمس له مخرج شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين أو بمشهور من قول قائل]. (80)
وتتصف هذه الحقوق   :
1 - بكونها حقوقا عينية: وهذا الأمر أكد عليه ظهير 7 يونيو 1915 الذي جاء في فصله الأول ما يلي:
[ تعتبر عقارات بحسب المحل الذي تنسحب إليه:
أ‌-       الحقوق العينية الآتية:
........
  10) الحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء والاستئجار والجلسة والزينة والهواء.
  ................................]

2- وبكونها حقوق منفعة : في الحبس خاصة لا يملك أصحاب هذه الحقوق إلا الانتفاع .
    ويفرق المالكية بين المنفعة والانتفاع، ذلك أن المنفعة أشمل من الانتفاع، فالمنفعة تعطي لصاحبها حق الاستغلال والاستعمال وحق التصرف في المنفعة على الوقف ببيعها  وكرائها وإعارتها وتورث عنه، في حين أن حق الانتفاع لا يعطي لصاحبه إلا حق الاستغلال الشخصي وحده، وينهي حق الانتفاع بوفاة صاحبه. (81) ومالك المنفعة كالمالك الأصلي إلا أنه ممنوع من التصرف في الرقبة ، وحتى المالك الأصلي الواقف يملك الرقبة ولكنه لا يملك أي تصرف فيها أو في منافعها كما سبق.فهو بهذا الاعتبار لا يبقى له إلا المظهر المعنوي كمجرد مالك للرقبة لا أثر له في الحياة العملية والاقتصادية.(82)
ِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ
ومن هذه الحقوق باختصار هي:

الجزاء:
  الجزاء هو المال الذي يؤدى مقابل البناء على أرض تملكها الدولة كضريبة سنوية أو شهرية 
وهو حق الزينة باعتبار الاسم الخاص. (83)
    ولازالت أماكن بالمغرب تعرف بالجزاء كما في الرباط( شارع الجزاء) وجزاء ابن زاكور في فاس.
     و البعض يرجع أول جزاء إلى  ما قام به المولى إدريس الثاني حينما نادى بالبناء والغرس بفاس عند إنشائها على أن يكون ذلك قبل بناء سور المدينة.(84)
    وبذلك يكون الجزاء كراء لكنه لمدة غير معلومة بل لمدة مستمرة ودائمة مقابل تعهد العقار بالإصلاح كأنه ملك المنتفع (85) ، وهو الأمر الذي جرى عليه عمل فاس:

                   وهكذا الجلسة والجزاء  *  جرى على التبقية القضاء.

   غير أن بعض الفقهاء كالشيخ التماق يرى أنه أمكن اعتبار الجزاء كراء محدد المدة بحيث لا يكون مؤبدا. (86)
    كما يمكن مراجعة الكراء في الجزاء على خلاف ما في نظام (الأمفتيوز) الذي تكون فيه الأجرة ثابة والمدة محددة إلى غاية 99 سنة. (87)
    ويقع الجزاء على منفعة أرض أو على الهواء أو على فضلة الماء، وهو يختلف في أرض الحبس عنه في غيرها، فالجزاء المقام على الحبس على غير معينين فهو على التأبيد وعلى من دخل بالجزاء عند خروجه عدم قلع الغرس الذي غرسه وعدم هدم ما ابتناه بخلاف ما إذا كان الحبس لمعينين(88)، وهو لا يلجأ إليه غالبا  إلا في الحالات التالية:
1-  إذا أصبح العقار بحاجة إلى استصلاح وكانت جهة الوقف عاجزة على القيام بذلك.
2- في حالة عدم الرغبة في كراء العقار لعلة كبعده أو صعوبة الوصول إليه أو لخرابه.
3- وفي حال عدم إمكان استبداله. (89)
    ونفس الأسباب هي التي دفعت بالمشرع المغربي إلى أن ينظم أحكام الجزاء في عدة ظهائر، منها ظهير  16 شعبان 1331 وظهير 7 رمضان  1334 موافق 8 يوليوز 1916.


الجلسة:
    عرف (بول ديكرو):[ هي عقد إيجار مقابل مبلغ معلوم، وتقع عادة على المحلات الصناعية والتجارية لكي يقوم صاحب الجلسة بتجهيزه بالمعدات اللازمة لهذه الحرفة]. (90)
    وحق الجلسة إنما ينشأ من تجزئة المنفعة حيث إن صاحب المنفعة يسمح لغيره بالجلوس في المنتفع به بعد تجهيزه والقيام بتسييره واستثماره مقابل أجرة معلومة.
ويجري على الجلسة ما يجري على الجزاء من الأحكام كما جاء في العمل:

                       وهكذا الجلسة والجزاء  *  جرى على التبقية القضاء.

    وهكذا يصبح لصاحب الجلسة حق ملك الجلسة التي تمنحه بدوره بيع حصته، ويدعى هذا البيع بيع الجلسة أو بيع المفتاح، وكذا تورث عنه، ولا ينتهي هذا الحق إلا بالإخلاء طوعا منه أو بعدم الاعتناء بالمحل أو عدم أداء الأجرة وعدم قبول الزيادة حسب العرف أو في حال زوال المحل كانهدامه. (91)
    وحق الجلسة بهذه الاعتبارات هو بمعنى الأصل التجاري في عصرنا، ويختلف عنه في حق الجلسة على التبقية في حين أن الأصل التجاري، تراجع فيه السومة  الكرائية  على رأس كل ثلاث سنوات كما يحق للمالك استرجاعه ملكه كما ينص على ذلك ظهير 1955.
  
حق الهواء:
    المالكية والحنابلة أجازوا بيع حق الهواء والتصرف فيه، وقد نشأ هذا العرف من بيع الناس هواء سقوفهم أو أراضيهم للغير وقياسا على قول خليل(كذي سفل إن وهي) حيث أشار الزرقاني إلى أن  الخلو بمحل أعلى يحتاج أسفله إلى عمارته.(92)
    وبيع الهواء حق مستمد من كون المرء إذا ملك عقارا فهو يملك ما فوقه من هواء وما في باطنه على المعتمد.(93)
   وقد قال القرافي:[ إن للناس رغبة في امتلاك الأهوية أكثر منها في باطن الأرض لدواع تدعوهم لذلك منها الإشراف والنظر إلى المواضع البعيدة من الأنهار وموضع الفرح والتنزه والاحتجاب عن غيرهم بعلو بنائهم وغير ذلك من المقاصد...] (94)
    وهو نفس ما قال خليل: (وهواء فوق هواء)، وقول ابن عاصم:

                         وجائز أن يشتري الهواء  *  لأن يقام معه البناء.

     وغير المالكية لا يرون ببيع الهواء لأنه ليس بمال كما عند الحنفية ، ويرى الشافعية أن بيع الهواء لا يجوز لأنه لا يبقي على الملك حقا إذ لا يتصور عندهم ملك عقار بدون هواء.. (95)
    وبيع الهواء عند المالكية جائز استقلالا سواء كان قبل بناء السفل(96) أم بعده،إنما تصوره فوق البناء وليس فوق الأرض، مما يلزم معه عند الفقهاء وصف ذات البناء المقام مع وصف البناء الذي سيقام عليه بيع الهواء، فقد جاء عند الدسوقي :[ أن وصف ذات البناء من العظم والخفة والطول والقصر ووصف متعلق البناء أيضا من حجر وأجر لأن صاحب الأسفل يرغب في خفة بناء الأعلى، وصاحب الأعلى يرغب في ثقل بناء الأسفل ، فرغبيهما مختلفة ، فإذا وصف كل بنائه انتفى الغرر]. (97)
 ويترتب لصاحب الهواء حق دائم لا يسقط بانهدام البناء كلا أو بعضا، وفي حدود الجزء المحدد له ولا يتعداه ، كأن يكون فوق بيت فقط لا فوق السطح كله.
    كما يأخذ حق الهواء عند المالكية حكم  العقار الواقع عليه، فهواء الوقف وقف وهواء الخصوص خاص، وهكذا.. (98)
    ولا يجوز لمن اشترى الهواء أن يبيع ما فوقه إلا بإذن مالك الرقبة لأنه وحده الذي يملك الهواء إلى مالا نهاية. (99)
    وجاز عند المالكية وقف الهواء، وقد أوقفه الحنفية على جهة القبض، فإذا أمكن تمام القبض في هذا فإن الوقف جائز.(100)
    ويمكن القول بأن ملكية حق الهواء في الفقه الإسلامي هي عين صورة  الملكية المشتركة في الطبقات(101) ، فقد جاء عند الخرشي وهو بصدد بيان معنى السفل عند قول خليل(لا سلم) :[ ما نزل عن الطور لا الملاصق، لأنه قد يكون طباقا متعددة والمراد بالسفل بالنسبة لغيره ما يشمل أيضا المتوسط فليس عليه سلم لمن فوقه...) (102)

ملاحظة هامة :

    لقد أصابت هذه المنافع الأوقاف بالضرر الكبير من حيث  المدخول وكذا التعرض للهلاك  والاستنزاف، فقد جاء في إحدى تقارير وزارة الأوقاف مؤخرا أن عدد هذه المنافع يقدر  ب8395 منفعة ويمثل 17 % من مجموع الرباع في حين لا يساهم دخلها السنوي إلا بنسبة 2% من مجموع المداخيل ويرجع تدني أثمان  كراء هذه الحقوق إلى عدة أسباب منها تقادمها وقلة صيانتها وتدني القيمة العقارية لوجودها بالمدن العتيقة، وأن نسبة التملك منها للأوقاف تقدر ب 5.2%  بالنسبة لأغلب المنافع و30 % بالنسبة للجزاءات.(103)
    وقد حاول المشرع التدخل للنهوض بهده المنافع بداية، فصدر ظهير شريف مؤرخ في ربيع الثاني 1332 الموافق 27 فبراير 1914، محاولة للرفع من الوجيبة  الكرائية بنسب محددة في الظهير المذكور، مع الحفاظ على الأعراف.
    ثم ظهير 8 يوليوز  1916. بتغيير ظهير  27 فبراير 1914، وهو خاص بمراجعة الوجيبة الكرائية للأراضي الخالية من البناء والمثقلة بالمنافع المذكورة.
    ثم صدر ظهير بنفس التاريخ يجعل أحكام ظهير 1913 سارية على  كل الأملاك مبنية كانت أو غير مبنية وكذا على حقوق الهواء.، وجاء في الفصل الثاني منه أنه يمكن تعويض المستفيدين من الحقوق العينية أن يعوضوا نقدا أو عقارا لتخليص العقارات المحبسة من الحقوق العينية بسبب الإجحاف الذي ألحقته هذه الحقوق بالوقف.
    وجاء مشروع القانون الذي هيأته وزارة الأوقاف  (104) ، بمقتضيات تفيد محاولة إنهاء العمل بهذه الأعراف على الوقف ، ويظهر ذلك من بداية المادة 95 التي اعتبرت هذه الحقوق حالة استثنائية والتي جاء فيها :
[ تبقى بصفة استثنائية الحقوق العرفية المكتسبة على وجه صحيح على أملاك الأحباس العامة من زينة وجلسة وجزاء وغيرها –خاضعة للأحكام الجاري بها العمل المنصوص عليها في الظهر الشريف المؤرخ في فاتح ربيع الثاني 1332 ( 27 فبراير 1914) والظهير المؤرخ في 7 رمضان 1334 (  8 يوليوز 1916).
    كما أشارت المادة 98 من المشروع على حالات إنهاء هذه الحقوق(105) ، والمادة 99 على كيفية تصفيتها والجهات التي يمكن أن تطالب بذلك. (106)
    كما أن وزارة الأوقاف  جادة في إنهاء هذه المنافع بإجراء المعاوضات(107)

الصنف الحديث:
    يدخل هذا الصنف في الاستثمار في المجالين السكني والاجتماعي، ويتجلى في بناء :
- العمارات والمجموعات السكنية التي بلغت 37 % من توزيع الأداءات المالية خلال سنة .  2005. (108) .
- والمحلات والأسواق والمركبات التجارية. (109)
- والمساهمة في التجزئات التي بلغت 33% من توزيع الأداءات المالية لسنة   2005. (110)   
    وكل هذه المنجزات وفرت للمواطنين السكن والمحلات ذات الصبغة المهنية كالأطباء والمحامين والمؤسسات وأصحاب الحرف والباعة كل هذا ساهم في الرواج الاقتصادي.
    وقد ورد في تقرير لوزارة الأوقاف أن هذه المحلات تمثل حوالي 91 % من العدد الإجمالي وتشكل موردا قارا، ويقدر متوسط السومة الكرائية بصفة عامة بحوالي 340 درهما، وهذه السومة تقدر بالنسبة لهذه المحلات على التوالي ب 446 درهما و 385 درهما و33  درهما،(111)  
    وحتى القضاء أحيانا يساهم في زيادات بسيطة قد لا تتعدى 50 درهما عند محاولة رفع السومة الكرائية(112)، وربما عاد الأمر إلى أمور موضوعية تخضع لتقدير القضاء بالدرجة الأولى.
       
3- العقارات الفلاحية :
    تبلغ الأملاك الحبسية الفلاحية حوالي 80.000 هكتار ، بها حوالي 133 ضيعة فلاحية تسيرها وزارة الأوقاف بواسطة النظارات(113) على مساحة حوالي 4200 هكتار، بها حوالي 360000 شجرة أغلبها أشجار الزيتون. (114)
    وباقي الأملاك الفلاحية تقوم الوزارة بإكرائها.
    وقد لوحظ ارتفاع معدل دخل الأراضي الفلاحية من مبلغ 29390.000 درهم خلال الثمانينات إلى 76.466000  درهم  سنة 2003، وخلال السنة الفلاحية  2004، بلغت نسبة كراء الأراضي الفلاحية حوالي 67 % ، في حين بلغ الاستغلال المباشر للأراضي الفلاحية 33 % (115) ، وخلال السنة الفلاحية 2005 بلغت الإيداعات الفلاحية في بيع الغلل والحطب حوالي 25 %، والكراءات الفلاحية حوالي75 % (116)

 المغارسة:
    تعرف عند الفقهاء بأن يسلم المالك للعقار قطعة لشخص يغرسها فيحصل الغارس على نسبة معينة مقابل عمله بعد صلاح غرسه.
  والأعراف الجاري بها العمل أن الغارس يأخذ الغرس والأرض المغروسة بالقدر المتفق عليه أو حسب العرف الجاري به العمل في المنطقة.
    وإلى حدود الثمانينات كانت وزارة الأوقاف تجري المقاسمة مع المغارسين بحيث تسمح لهم بأخذ ثلث الأرض المغروسة وتحفيظها في اسمهم.
   لكنه في الأحباس لا يجوز للغارس إلا أخذ نصيبه من الغلل بنسبة معينة حفاظا على روح الوقف الذي لا يباع أصله ولا يوهب ولا ينقص منه شئ.
   وعلى إثر فتوى  للعلامة محمد الأزرق في الموضوع  أصدرت وزارة الأوقاف مذكرة تحت عدد 32/1996 حثت على السماح للمغارسين بالمطالبة بالغلل أو بالتعويض عن مشاركة الأوقاف في الغلل طيلة مدة العقد، دون السماح بإعطاء جزء من الرقبة.
   ورغم هذا الامتياز للوقف فإن الإقبال على الغراس  موجود في مناطق عدة كما هو ثابت في النشرات التي تنجزها وزارة الأوقاف وتشير إليه ضمن الغلل والثمار.
بيع الثماروالغلل:
    لقد عقد المشرع الباب الرابع من ظهير 21 يوليوز 1913 في بيع الأثمار والغلل، وهو من  تسعة شروط.
- إجراءات السمسرة.
- ليس للمشتري رفع أي دعوى في شأن صفة أو كيفية الغلة أو الثمار أو أي شيء آخر.
- كل ضرر يلحقه المشتري بالعقار موضوع الغل والثمار، يعوضه المشتري قضاء وليس له حق الاستئناف.
    هذا وإن الغلل الوقفية متنوعة فيها شجر الزيتون و النخيل والكركاع والخروب والعنب وأركان وغير ذلك.
   وهذه الأشجار منها ما هو مغروس من طرف الوزارة وتشرف عليه مباشرة، ومنها ما هو مغروس في إطار اتفاقيات مع إدارة المياه والغابات، ومنها ما  هو مغروس من طرف الفلاحين إما بطريق المغارسة، والأغلب عن طريق الكراء المتوسط الأمد.

طرق مشتركة في استثمار العقارات المحبسة :
    أقصد بهذه الطرق على وجه الخصوص كراء الوقف والمعاوضات والمناقلات والمشاركة.
   
أولا : كراء الوقف :

 في نظر الفقه

    1- كراء الوقف بوجه عام

اتفق الفقهاء على كراء الوقف بوجه عام، واعتبروه أنجع وسيلة للاستثمار مع المحافظة على الرقبة وصيانتها، حتى إن الكراء كاد يكون هو الأغلب في الاستثمار، إلا أنهم اختلفوا في مدة الكراء.

    فقد رأى أكثر الفقهاء أن مدة الكراء إذا طالت أدى ذلك إلى هلاك الوقف وضياع الموقوف عليهم(117)، ولذا لم يجز أكثرهم الكراء المطلق، لأنه قد يؤدي إلى اغتناء المكري على حساب المسلمين بدون حق بسبب عدم تجدد  السومة  الكرائية في فترات معقولة مما يؤدي إلى الكراء بأقل أجرة المثل.(118)
    غير أن الحنفية أجازوا الكراء بأقل من أجرة المثل في حالة عدم الإقبال على الموقوف إلا بالأقل، وهو ما سار عليه بعض المالكية من باب مراعاة الخلاف، وهو الأمر الظاهر في الكراء على وجه ما يعرف بالحقوق العرفية العينية التي سنتعرض لها ببعض الإيجاز.
    وفي هذه المسألة الأخيرة نرى أن الكراء للأمد القصير لربما كانت له نتائج عكس المبتغى للأسباب التالية:
أ- ربما عزف ذووا المشاريع الضخمة على الإقبال على استغلال  أراضي الأحباس وعقاراتها بسبب ما يتطلب مشروعهم من طول العمل قبل جني الثمار، مما قد يفوت عملية الاستصلاح في الأراضي الفلاحية وعملية الإصلاح والترميم في الرباع، وكذا الاستفادة من الأجور والعوائد.
ب- ومنها خوف المستثمر من زوال مبانيه وضياع آلياته الملتصقة بالعقار وفوات الاستفادة من المنشآت التي أقامها كالآبار وغيرها.
    ومنها أن بعض المنتفعين قد ينهكوا العقار بسبب الاستغلال السريع حتى تذهب منفعته، ويظهر هذا في الأراضي الفلاحية خاصة.
     ولعل هذا الأمر هو الذي جعل بعض الفقهاء يفتون بالكراء على التبقية ما دام المكتري  يعمل لمصلحة عقارات الوقف صيانة وتنمية، وهو ما أشرنا إليه بمناسبة الحديث عن الحقوق العرفية، وأجاز بعض  المالكية كابن باديس واللقــاني والأجهوري الكراء لمدة طويلة لمن يعمر العقار بالبناء فيكون البناء ملكا للباني مع دفع مقابل(119) ، وهو ما يطلق عليه البعض بالخلو (120) ، وقال العدوي جاز كراؤها أكثر من أربعين سنة(121)
    و الكراء على وجه الخلو أو كما يسميه فقهاء مصر بالحكر شبه أبدي في عرف المصريين كما ذكر العدوي(122) ، لكنه تحت الامتيازات التالية :
أ) إذا امتنع المحتكر عن أداء الوجيبة القضائية- ب)إذا أصبح الكراء يشكل غبنا جاز الفسخ أو الزيادة في الكراء –ج) إذا تخرب ما بناه المحتكر أو زال ما غرس فسخ العقد. (123)
    وهذه الامتيازات عامة في كل كراء للوقف.
    وثمة امتيازات أخرى عند الفقهاء لمؤسسة الأوقاف على المكتري  بوجه عام، منها:
أ- أنه لا يجوز لأحد أن ينتفع بالحبس بلا عوض.(124)
ب-  كراء الحبس لأمد بعيد ينقض على قول. (125)

2 كراء الأراضي الفلاحية

في جواز كراء الأراضي:
    اختلاف الفقهاء حول كراء الأرض معروف ، وقد منع البعض كراء الأرض الفاضلة استنادا إلى ظاهر أحاديث، منها ما أخرجه البخاري عن رافع قال : " كنا أكثر أهل المدينة حقلا، وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذه، ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم"(126) ، ومنها ما رواه البيهقي عن جابر أنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو عطاء".(127)
    غير أن المالكية أخذوا بجواز كراء الأرض بالنقود لعدة أدلة نذكر  منها:
- ما رواه البخاري من أن رافعا رضي الله عنه سئل عن الكراء بالنقود فقال: " لا بأس بالدينار والدرهم " (128)، ورافع هذا هو راوي حديث المنع كما سبق، وكما هو معلوم فإن راوي الحديث إذا خالفه  أفاد النسخ كما هو في رواية أبي هريرة رضي الله عنه في غسل الإناء سبع مرات إذا ولغ فيه الكلب، فقد ثبت أن أبا هريرة غسله ثلاث مرات ، فكان من رأي المالكية أن يغسل ثلاثا وجبا وسبعا تعبدا.، ونفس الشيء في التوفيق بين حديثي رافع رضي الله عنه.
- كما أن المخالفة جاءت بالعمل، والعمل مقدم على القول في إعمال الحديث كما هو مشهور عند علماء الحديث و خاصة من أهل المالكية.
    ومن أحكام كراء الأرض بالنقود عن المالكية، ما ذكره ابن سلمون نقلا عن ابن راشد :[ إذا هلك الزرع بالقحط فلا كراء لرب الأرض، وإذا أمكنه أن يزرع ولم يزرع فعليه الكراء ، ونقل عن ابن فتحون أنه قال: [ إن منع من الزرع من أجل الفتن فلا كراء عليه، وأنه قال بالإسقاط على قدر الجائحة ، فإذا جيح النصف مثلا أدى نصف الكراء] .(129)
    اختلف الفقهاء في مدة إجارة الوقف، وأساس اختلافهم هو اعتبار مصلحة الوقف وتجنب ضياعه وخرابه ، وخوف تعرض المستحقين له للضرر.
    وهذا الأمر انعكس على الظهير المؤرخ في 3 رمضان 1334 الموافق  4  يوليوز  1916 المتعلق بكراء الأراضي الحراثية لمدة سنتين والذي جاء في فقرته الفريدة :
[ يعلم من كتابنا هذا أسمى الله قدره وأعز أمره أنه بناء على ما أطلع عليه أمرنا ......في شأن أراضي الحراثة التي لجانب الأحباس بمدن إيالتنا الشريفة وانحطاط أكريتها لمدة تزيد على عام واحد ، وكونها بتوالي حراثتها دائما وعدم استراحتها تضعف موادها ويضر ذلك بخصبها فتقل الرغبة فيها ، فقد أمرنه أن يأذن للمراقبين والنظار بإكراء تلك الأراضي بالسمسرة لمدة من عامين اثنين رعيا للمصلحة بإقبال الناس عليها وانتفاع جانب الحبس والمكتري.]

 في نظر القانون:
1- العقارات غير الفلاحية
    صدرت عدة ظهــائر في شأن كراء العقــــارات الحبسية منذ عهد الحمـــاية، وكان ظهير 21/ 7/1913 يشكل الوعاء العام لتنظيم الأوقاف وحمايتها بنفس روح الفقه الإسلامي، وهذا الظهير جاء بعدة أحكام، منها:
  - كراء الرباع ، وهي العقارات المبنية الصالحة، من دور السكن والحوانيت والفنادق والأفران و الحمامات لمدة سنتين.
- كراء العقارات الفلاحية  لمدة سنة.
- كراء الأراضي الخالية من البناء والخربات لمدة عشر سنوات.
وجاء هذا الظهير بعدة امتيازات، أهمها:
أ- الكراء بالمزاد العلني.
ب- حق إدارة الأحباس في فسخ الكراء:
  - حال عدم دفع المكتري واجب ثلاثة أشهر بعد إنذاره بذلك ومنحه أجل ثمانية أيام. (130)
  - حال القيام بأي إصلاح دون إذن إدارة. (131)
  - حال التخلي أو الكراء بالباطن دون إذن. (132)
ج- الإبقاء على كل التحسينات لفائدة إدارة الأحباس ودون تعويض عند انتهاء أو إنهاء عقد الكراء.
 د- الأحكام الصادرة في نزاعات الأكرية غير قابلة للاستئناف.(133)
ثم صدرت ظهائر أخرى، منها:
- ظهير متم رجب الفرد 1335 الموافق 27 ماي 1917.
  وهو يتعلق بالأراضي  والرباع، أما الرباع فهي التي تقع في محل البيع والشراء، أي في أماكن الرواج التجاري، بحيث أصبح كراؤها جائزا لمدة ثلاثة أو ستة أو تسعة أعوام بدل العامين، كما هو في الباب الأول من ظهير 1913.
    وأما في الأراضي الخالية فيشترط مقابل هذه المدة تعميرها على المكتري بالبناء أو الغرس تحت طائلة الفسخ.
    وإذا خرج من العقار فليس له هدم أو قلع أو تعويض.
- ظهير2 دجنبر 1913، ويتعلق بكراء الأحباس المعقبة والمعاوضات بواسطة الإدارة وحدها، ثم تلاه ظهير 13 يناير  1918، الذي سمح لأعقاب المحبس بكراء الأرض بعد موافقة الإدارة.
- ظهير 27 فبراير1914، ويتعلق بكراء الحقوق العرفية، واستفادة الأحباس بنسبة 30 في المائة من واجب الكراء.
-ظهير 4  يوليوز 1916. بكراء الدكاكين للحرفيين بدون سمسرة لمدة سنة قابلة للتجديد.


ملاحظة هامة :
    لا بد من الإشارة إلى أن هذه الظهائر المتعلقة بكراء الأوقاف هي ظهائر خاصة وهي قوانين واجبة التطبيق قبل القانون العام لقاعدة: " العام مقدم على الخاص"(134) ولكون ظهائر الأكرية في العقارات غير الحبسية تستثني من أحكامها المحلات المحبسة كما الشأن في الفصل الأول   من ظهير 25 دجنبر 1980، وظهير 24 ماي 1955 في الفصل  4 منه، ولكون المحلات الحبسية تكتسي طابعا خاصا واستثنائيا. (135)
  

حكم الأصل التجاري

    الأصل التجاري مال منقول(136)، وهو عبارة عن مجموعة من العناصر المادية والمعنوية التي تشكل ملكية اقتصادية للتاجر المكتري مقابل الملكية العقارية للمكري.
    لكن الفصل  4 من ظهير 24 ماي 1955 نص على أنه " لا ينطبق هذا الظهير على الأملاك التابعة للأحباس والخالية من حقوق المنفعة كما لا ينطبق في الحالة التي تكون فيها الأملاك والأماكن مشاعة وتكون الأحباس تمتلك فيها فوائد تبلغ على الأكثر ثلاثة أرباع منها، بيد أن الأملاك والأماكن التي تنجز إلى الأحباس بعد نشر هذا الظهير تبقى مقيدة بعقود الكراء التجاري التي يكون معمولا بها ، أو التي يقع تجديده تطبيقا لهذا الظهير"، وهو ما يفهم معه أن المكتري التاجر لا ينتظر حقا في الأصل التجاري مهما طال كراؤه.
   وقد أكد المجلس الأعلى في عدة قرارات هذا المبدأ. (137)
    غير أن هذا الرأي في نظري وإن كان يرمي إلى الحفاظ على امتيازات الحبس ، فإنه لا يحقق العدالة بين المكري والمكتري، ومن جهة أخرى فإن مجهود تكوين وتأسيس الأصل التجاري لا ينبغي هدره خاصة وأنه يكون قد حقق عدة عناصر بجهد جهيد لا يشكل الملك إلا عنصرا واحدا منها.
    وكذلك فإن هذا المبدأ يعرض العقار للعزوف كما يعرض المكتري للضياع لكونه لا يتمكن من التصرف في أصله التجاري كمالك له باستقلال عن الملك العقاري ولا يسمح ذلك بإجراء عدة تعاملات قد تستفيد منها أطراف عدة كإجراء القروض وإجراء الرهون  والحجوز فيضيع الدائنون كذلك.
    وأرى برأي من يذهب إلى أن هناك فرقا بين الأصل التجاري والحق في الكراء، وأن حق الحبس لا ينقص بتأسيس الأصل التجاري، بل بالعكس فهو قد يزيد المحل أهمية ، وفي حال بيع الأصل التجاري فإن من حق الأوقاف أن تزيد في الكراء بناء على تعديل في القانون بنسبة معينة أو بالمراضاة بين التاجر الجديد ووزارة الأوقاف كما عليه عرف الناس في مثل هذه المعاملات، أو يتولى القضاء هذه الزيادة   ، كل ذلك لتحقيق العدالة بين المكري والمكتري.
    و من يحتج على أن الوقف محكوم بالفقه ، يجد سندا في الحقوق العرفية وخاصة حق الجلسة وحق الزينة، وهي أكرية أجمع الفقه على أنها تجري على التأبيد في المحلات التجارية والحرفية كما سبق ذكره.

حكم التولية(138): كما سبقت الإشارة فإن التولية بدون إذن من الوزارة تعد موجبا لفسخ عقد الكراء وإفراغ المكتري ويعد الحكم فيه نهائيا حسب منطوق الفصل المذكور، غير أنه إذا أذن بالتولية لمكتر جديد، فإن هذا الأخير ملزم بإعطاء غبطة  للأوقاف بحسب نسبة الوجيبة الكرائية وبحسب جدول أشار إليه المنشور عدد 157 الصادر من وزير الأوقاف بتاريخ 2 دجنبر 2005.(139) 

ثانيا : المعاوضات
   
    وهذه نوعان النوع الأول معاوضات بالبيع، ويطلق عليها المشرع المغربي معاوضات نقدية تمييزا لها عن المعاوضات المثلية، أي عقار بعقار آخر وهي النوع الثاني، والتي يسميها المشرع المغربي المناقلات.
    وقد تكون المعاوضات اختيارية، وقد تكون اضطرارية.

1- المعاوضات الاختيارية :

الموقف من المعاوضات والمناقلات :

موقف الفقه الإسلامي:
    اتخذ الفقهاء مواقف متضاربة من بيع العقار المحبس، فمن نظر إلى أن الأحباس على التأبيد قال بعدم بيعها أو مبادلتها، ومن نظر من خلال المصلحة  والمعني المبتغى رأى أن العقارات المحبسة يجوز بيعها واستبدالها شريطة تعويضها بما هو أفيد وأحسن.
ولهذا نجد أحيانا موقفين في المذهب الواحد.
    يرى الحنفية أن الوقف جاء على خلاف القياس لمورد النص(140)  ولذا لا يجوز عندهم الوقف في المنقول لأنه ليس على التأبيد، مما يفهم معه أنهم لا يجيزون استبدال العقار، والمتأخرون منهم يرون باستبداله لبقاء الانتفاع. (141)
    والشافعية لهم موقفان من المسألة جاء في المذهب بيان الرأيين للشافعي (142) فقال " إن وقف نخلة فجفت ....أو جذوعا على مسجد فتكسرت ففيه وجهان:
أحدهما : لا يجوز بيعه.
والثاني: يجوز بيعه.
    وجاء المنع عند صاحب نهاية المحتاج في قوله :" لو لم يكن الانتفاع إلا بها إلا باستهلاكها بإحراق ونحوه صارت للموقوف عليه ...لكنها لاتباع ولا توهب..." .(143)
    وأما الحنابلة فهم يرون بالاستبدال إذا كان ذلك ينفع في الوقف، جاء في شرح المقنع: " قال ابن عقيل الوقف مؤبدا ، فإذا لم يكن تأبيده على وجه تخصيصه –أي بعين معينة- استبقينا الغرض، وهو الانتفاع على  الدوام في عين أخرى ، واتصال الإبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض".(144)
    وأما المالكية فالقول عندهم متردد وإن كانوا يرون بعدم تأبيد الوقف بداية ، فقد جاء مثلا في المعيار المعرب عن السيوري أنه سئل عن نقل أنقاض المسجد وبيعها، فأجاب:" بردها من كل وجه،ومن يجيز تعويض الحبس لمصلحة إذا ظهرت يجيز هذا..." .(145)
    وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن بيع مالا فائدة فيه من الحبس وهو ملحق بالمسجد ، فقال بجواز بيعه وصرفه في مصالح المسجد وأن في إبقائه ضياع له. (146) 
    وسئل الأستاذ أبو إسحاق عما جرى عليه عمل أهل الأندلس في بيع أنقاض الحبس فأجاب : " أما بيع أنقاض الحبس أو غيره فإن المذهب قد اختلف فيه...". (147)
        ونقل عن مالك أن استبدال الوقف ممنوع في أمرين  هما: 1) المسجد على خلاف الإمام أحمد في المشهور. 2)العقار إذا كان ذا غلة(148 )
       وجاء في التاج والإكليل : [ يمنع بيع ما خرب من ربع الحبس مطلقا، وقال ابن الجهم إنما لم يبع الربع المحبس إذا خرب لأنه يجد من يصلحه بإجارته سنين فيعود كما كان، وعن ابن رشد وفيها الربيعة أن الإمام يبيع الربع إذا رأى ذلك لخرابه وهو إحدى روايتي أبي الفرج عن مالك، ثم قال بجواز الناقلة لربع غير خرب ...واختلف في المعاوضة بالربع الخرب..قال ابن رشد إن كانت هذه القطعة من الأرض المحبسة انقطعت منفعتها جملة وعجز عن عمارتها وكرائها فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان يكون حبسا مكانها..].(149)  
   والخلاصة أن الأمر اجتهادي كما سبق ذكره، إلا أن المالكية كما لخص المواق لا يرون مانعا في المعاوضة والمناقلة لضرورة.

موقف القانون :
    نص قانون 21 يوليوز 1913 في بابه الثالث بوجه عام على المعاوضات النقدية في الأملاك الخالية من البناء سواء كانت صالحة للحراثة أو للبناء، ويشترط لها سبعة عشر شرطا، أهمها:
-         أن يتعلق الأمر بالأراضي الخالية من البناء .(150)
-         وأن تقع المعاوضة شريطة شراء مقابل لها بالنقود المتحصلة من المعاوضة.
-         وأن تقع المعاوضة من طرف الإدارة أو من طرف الغير وتراعى مصلحة الوقف.
-         وأن تراعى إجراءات السمسرة.
-         وأن يقع قبول المحل على حالته من طرف المشتري.
ولا تضمن الإدارة نقصان مساحة الملك المعاوض إلا  في حدود السدس، وللمشتري أخذ نصيب ما نقص ولا يجوز له طلب الفسخ.
    ونص ظهير 7رمضان1334 موافق 8 يوليوز 1916 في الفصل الأول على أن تنسحب شروط الباب الثالث على خالص الأحباس سواء كانت مبنية أو خالية وكذلك على الأهوية والبناءات الفوقية الخالصة للأحباس وهي  التي تعلو البناءات ذوات المنافع.
    ونص ظهير 3 يناير 1918 بإجراء المعاوضات بخصوص الأحباس المعقبة.  
   
    والخلاصة أن في المعاوضات الاختيارية ( أو شبه الاختيارية ) مصلحة ملحوظة خاصة إذا علم أن بعض الموقوفات قد تكون متباعدة وقليلة المردودية ، كما لو أن رجلا تصدق بشجرة زيتون في مكان لكونه قد فاتته صلاة وقت ما، كما هو عادة أهل سوس، ورجل آخر فعل ذلك في مكان آخر وهكذا فإن هذا يكون مكلفا في المراقبة والاستغلال، مما يدعو إلى المعاوضة وشراء مجموعة من أشجار الزيتون في مكان واحد(151).
    وقد تكون بعض البقع الأرضية داخل المدار الحضري غير صالحة للتجزئة لمخالفتها مقتضيات   الظهير رقم 1/69/29 الصادر بتاريخ 25/7/1969.الذي يمنع إجراء أي تجزئة من شأنها أن تفرز عقارات مساحتها أقل من 5 هكتارات ، وأيضا المقتضيات الواردة في القانون 90-25 بتاريخ 17 يونيه 1992 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسم العقارات وخاصة الفصل 58 منه(152) ، فيكون من المصلحة معاوضة هذه البقع .    
   وقد بلغت مداخيل المعاوضات سنة 2002  مبلغ 113.253.550.78درهما، وسنة2003 مبلغ 118.728.13135درهما .  وبلغت هذه المداخيل سنة  2004  مبلغ28.525.005.00 درهما، وسنة 2005 مبلغ 52.106.510.00 درهما(153).

2 - المعاوضات الإجبارية :
    حق الملكية بوجه عام حق مقدس ، وقد كرس الدستور هذا الحق في المادة 15 منه، إلا أن القانون يمكن أن يحد من مدى هذا الحق إذا دعت المصلحة العامة لذلك، وفي حدود ما  ينص عليه القانون، وهو ما يطلق عليه اليوم بنزع الملكية الذي ينظمه القانون 81-7، الصادر بتاريخ  6 مايو 1982.
    وهذه نظرة الفقه الإسلامي في إمكانية نزع الملكية إذا رأى السلطان ذلك، جاء في التاج والإكليل : [ عن عبد الملك أنه لا بأس ببيع الدار المحبسة وغيرها ويكره الناس السلطان على بيعها إذا احتاج الناس إليها لجامعهم الذي فيه الخطبة وكذلك الطريق ...وقال مطرف  وإذا كان النهر بجانب طريق عظمى من طرق المسلمين التي يسلك عليها العامة ..فإن أهل تلك الأرض التي حولها يجبرون على بيع ما يوسع به الطريق..] (154 )
    و قد تضطر وزارة الأوقاف إلى عدم استغلال عقاراتها جبرا في عدة حالات نذكر منها :
أ- نزع الملكية لأجل المنفعة العامة طبق القانون 81-7.بتاريخ 6 مايو 1982.
   وقد ورد استثناء في الفصل 4 من الظهير المذكور كما يلي:
[ لا يجوز نزع ملكية المباني ذات الصبغة الدينية المعدة لإقامة الشعائر وكذا المقابر والعقارات التابعة للملك العام والمنشآت العسكرية]
ب-  الارتفاقات المتعلقة بالمناطق العسكرية طبق القانون 7 غشت  1934 والقاضي بمنع البناء والزراعة حسب المساحة التي يحددها القانون أو قرار إداري.
    كما يجـــوز للإدارة العسكرية أن توقف البناء بقرار إداري ولو كان مستندا إلى رخصــــة.(155)
ج-  الارتفاقات المتعلقة بالمناطق المخصصة للطيران والملاحة الجوية وفق الظهير المؤرخ في 26/4/1938 .
    وينص الفصل 49 من مرسوم 10يوليوز 1962 على حق المالكين في التعويض.
د-  الارتفاقات المتعلقة بمصلحة الخطوط الهاتفية والتلغراف حسب ظهير  فاتح يوليو 1914 .
ه-  الارتفاقات المقررة لمصلحة الخطوط الكهربائية حسب ظهير 5/8/1962.
و- الارتفاقات المقررة للمحافظة على الآثار والمباني التاريخية طبق ظهير 25/12/1980.
ك-  ارتفاقات حماية السير على الطرقات حسب ظهير 26/10/1937.
و المعدل بظهير  17/6/1992 والذي يمنع البناء على مسافة 20 م من الطريق.
م-  الظهير رقم 1.69.28. بتاريخ جمادى الأولى  1389 الموافق 25 يوليوز 1969، والذي سمح بنقل الأراضي الحبسية العامة الفلاحية أو القابلة للفلاحة الواقعة بمنطقة الري لفائدة الدولة قصد الاستصلاح والاستثمار الفلاحي ، ونقلها عن طريق المعاوضة النقدية أو عقارات تملكها الدولة في جهة أخرى.
ن- الارتفاقات القانونية في مجال التعمير حسب القانون90-12 الصادر بتاريخ 17/6/1992.

    وتعويض المالكين عن هذا الحرمان يختلف من قانون لآخر، فمنه ما يعوض طبق مسطرة محددة كما هو الشأن في الفصل 49 من المرسوم المؤرخ في 10/7/1962، والمتعلق بالمناطق المخصصة للطيران، ومنها ما يعوض  إلا في حالة الضرر البليغ والمؤكد كما هو في قانون 7/8/1934 المتعلق بالمناطق العسكرية، ومنها ما لا يعوض كما هو في حالات الفصليين 37 و 84  قانون التعمير.
    والتعويض في مجال قانون التعمير يكاد يكون أكثر طرحا للإشكاليات والتي تعرض لها كثير من الباحثين، وخصوصا فيما تطرحه المادتان 37 (156)  و84 (157) منه، من القراءات المتعددة لكون الصياغة تدعو إلى ذلك.
وقبل طرح بعض الإشكاليات التي يطرها الفصلان 37 و84 بالخصوص لابد من الإشارة إلى أن القضاء في مجال التعويض في ظل هذا القانون قد تميز بميزتين أساسيتين هما:
  
الأولى - ضرورة إعمال إرادة المشرع، بحيث إذا نص على مبدإ التعويض حكم به، وبذلك يكون في نظــري قد حافظ على استقراره حول مسألة الخلاف في مسـؤولية الدولـــة اتجاه الأطراف(158) وانطلاقا من مبدإ سليم وهو أن القضاء لا يملك رقابة دستورية على القوانين،  وإن أدى أحيانا إلى هضم بعض الحقوق كما في حالة تحمل منح خدمة العقار للصالح العام بدون تعويض.
الثانية  - عدم التوسع في الحالات التي لا يعوض على نزع الملكية للتوفيق بين متطلبات النفع العام، ومتطلبات العدل والإنصاف بعدم ترميم أضرار المالكين المعنيين.

إشكالية المادة37 من قانون التعمير:
    ثمة إشكاليات تطرحها المادة 37 من فانون التعمير أذكر منها:
 أ- هل يدخل في مفهوم النص التوسعة في الطرق علما بأن النص ورد فيه فقط لفظ ( إحداث الطرق –إنجاز الطرق)
    القضاء الإداري متردد في هذه المسألة.
    فقد جاء في قرار إداري بوجدة في الملف عدد 30/94 بتاريخ 4 أكتوبر  1995 ما يلي:
[ إن المتجاورين للطرق العامة ملزمون بالمساهمة مجانا في إحداثها و توسعتها طبقا للفقرة الثانية من الفصل 37 من قانون التعمير ] .
    إلا أن القضاء الإداري استقر على إخراج التوسعة في الطريق من مفهوم إحداث الطريق واعتبار المالكين غير ملزمين بالمساهمة المجانية في حال التوسعة في الطريق وهذا ما أكد عليه المجلس الأعلى الغرفة إدارية ملف عدد1297/96 والذي جاء فيه:
[ حيث إنه بالرجوع إلى الفصل 37 من القانون رقم 90-12 المتعلق بالتعبير تبين أنه تعرض للمساهمة المجانية في إحداث طريق جماعية عامة وليس في توسعتها].
ب - ما الحكم إذا أخذ أقل من ربع العقار على عرض يفوق عشرة أمتار كما هو في النص؟
    لقد حاول القضاء على قلة أحكامه وقراراته أن يضع معيارا لتطبيق المادة 37 من قانون التعمير بحيث اعتبر عشرة أمتار عرضا عنصرا ثابتا وطول القطعة على واجهة الطريق عنصرا متغيرا كما هو في الحكم الإداري الصادر من المحكمة بمكناس الصادر بتاريخ 6 يناير 2000  في الملف عدد 12/97  و الذي جاء فيه :
[ والأسلوب المعتمد من طرف المشرع في تحديد المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية والقائم على  العنصرين أحدهما ثابت هو عشرة أمتار و ثانيهما متغير بحسب طول القطعة الأرضية وهو ما يفيد أن المشرع لا يسمح باقتطاع سوى عشرة أمتار من عرض المساحة الخاضعة للمساهمة المجانية و إن الزائد على عشرة أمتار بالنسبة للعرض يكون مستوجبا لتعويض حتى وإن كانت المساحة المقتطعة أقل من ربع المساحة الإجمالية ]
    و أمام هذا المعيار فإن العبرة بالمعيار الثابت الذي لا ينبغي أن يكون أقل أو أكثر من عشرة أمتار عرضا و إلا استحق صاحب الأرض التعويض.


2 ما تطرحه المادة 84 من قانون التعمير، من ذلك:
- إذا كان  من تشملهم التهيئة العمرانية لا يستحقون التعويض استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية حسب هذه المادة فهل يعوضون عن غل أيديهم من الاستغلال لمدة عشر سنوات حسب القانون المذكور؟
القضاء من باب العدل والإنصاف منح التعويض قي هذه الحالة والأمثلة القضائية على ذلك :
    أ- الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بفاس رقم 984 في الملف الإداري عدد121/99 بتاريخ 10/7/2001. والذي جاء فيه :
[   حيث ثبت من وثائق الملف أن القطعة الأرضية موضوع الطلب هي قطعة مجهزة...كانت مخصصة قبل تصميم التهيئة الحالي لبناء فيلا.
    وحيث إن تصميم التهيئة .... بالرغم من عدم تفعيله من طرف الجماعة المذكورة بالنسبة لهذه القطعة الأرضية، فقد غير من الغاية التي كانت هذه القطعة معدة لها، وبالتالي حرم المدعي من المزايا التي كانت له على هذا العقار وغل يده في التصرف فيه فيما كان معدا له ، وأن مجرد تحمل هذا العقار بارتفاق قانوني مجسدا في التجهيزات المزمع القيام بها فوقه وهي ممر للراجلين وساحة خضراء ، يعني أنه وطيلة مدة ترتيب تصميم التهيئة لآثاره المحددة في عشر سنوات من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية وإلى غاية تفعيل تصميم التهيئة يبقى المدعي محروما من المزايا اللصيقة بحق الملكية أو بالأحرى مقيدا بعدم استعمال عقاره إلا في حدود الغرض المنصوص عليه بتصميم التهيئة المذكور مما يبرر أحقيته في التعويض عن حرمانه من استغلاله في مواجهة الجماعة الحضرية]( 159).
    ب - والحكم الصادر من نفس المحكمة في الملف الإداري عدد33/99 بتاريخ27/2/2001  بعد إرجاع النازلة من المجلس الأعلى، والذي جاء فيه :
[  حيث المجلس الأعلى يكون قد حدد بشكل واضح وجلي الإطار القانوني للمنازعة القائمة بين طرفي النزاع ذلك أن الإطار الذي وإن كان منطلقه عقد المبادلة الرابطة بين المدعين والدولة (الملك الخاص) إلا أنه وبمقتضى تصميم التهيئة المعهود إلى الوكالة الحضرية... تنفيذه حسبما أكد المجلس الأعلى في هذا الشأن بقراره المذكور أعلاه ، فإن حرمان المدعين في المزايا التي كانت مخولة لهم بموجب عقد المبادلة المذكورة بخصوص القطعة الأرضية ، قد نتج مباشرة عن نشاط من نشاطات شخص من أشخاص القانون العام الحال دون إمكانية تحقيق بنود عقد المبادلة وبالتالي سبب تنفيذه ضررا حالا ومحققا بالمدعين مما يستوجب التعويض] (160) .
    وقد لاحظ كثير من الباحثين أن القضاء وإن وفق في مسائل عدة في هذا الموضوع، إلا أنه لازال لم يعط تفسيرا لمفهوم (الحقوق المكتسبة ) وكذا مفهوم( التغيير الذي أدخل على الحالة التي كانت عليها الأماكن من قبل) الواردة في النص، كما أن القضاء لا يبرر مسؤولية الجماعات المحلية المحكوم عليها بالتعويض بدل السيد الوزير الأول الذي منحه القانون إصدار الأمر بنزع الملكية.(161) 

3- الاقتناءات
    كما سبقت الإشارة إلى أن الفقه والقانون يوجب على وزارة الأوقاف اقتناء عقار أو عقارات جاهزة ذات مردودية مقابل المعاوضات لتنمية مداخيل ومشاريع الوزارة.
    هذا وقد اشترط الفقهاء أن يوقف العقار الجديد الذي تم اقتناؤه محل الحبس المعوض احتراما لشروط المحبس ولدوام الثواب عليه، ولذا حرصت الوزارة على أن يكون التنصيص في سجلات النظارة على أن العقار الجديد بصفته وقيمته هو عوض للعقار الذي تمت معاوضته، وهذا مستخلص من المذكرة الصادرة عن مفتشية وزارة الأوقاف عدد9/2000.
    كما أن  من شروط الاقتناء أن  يكون الدخل الصافي للعقار الجديد كافيا لاسترداد رأس المال في مدة لا تزيد عن 15 سنة، بالإضافة إلى مراعاة الجودة بحيث لا يكون العقار قد تم على بنائه أكثر من خمس سنوات، وهي الأمور الذي تشير إليها مذكرة وزارة الأوقاف تحت عدد 103/2003.
    غير أن الاقتناءات لا تتوقف على مجرد المعاوضات النقدية، فالنظارات لها الحق بعد الإذن في تنميتها باقتناء عقارات من الفائض عن الإيداعات السنوية أو الأوفار، وهذا لا يتوفر إلا لأكبر النظارات وأكثرها وقفا كمراكش والرباط.
    هذا وقد بلغ مجموع الاقتناءات العقارية منذ سنة 1980 إلى سنة 2004  حوالي 54 عقارا متنوعا من القساريات والمجموعات السكنية والقطع الأرضية والعمارات والدور والشقق والفيلات والمركبات السكنية والفنادق والعرصات والضيعات الفلاحية، وقد بلغت تكاليف شراء هذه العقارات مبلغ337.940.479،45 درهما.(162)
 

ثالثا :  المشاركة
    هذا الصنف من التعامل  هو صورة مبتكرة من صور المعاوضة، بحيث تقدم الوزارة قطعة أرضية لأحد المستثمرين على أساس إقامة مشاريع سياحية وتجارية وسكنية كبرى يكون لوزارة الأوقاف نصيب محدد من  هذه المنجزات الهائلة، وهذا يكون طبعا بعد عدم قدرة الوزارة على إنجاز ذلك.
    ولقد سبق لوزارة الأوقاف أن أبرمت اتفاقية شراكة مع البنك الإسلامي للتنمية سنة 1983 من أجل إقامة مشروع تجزئة عقارية.
    كما تم بتاريخ 25/3/1997 توقيع عقد بين المملكة المغربية وصندوق أبي ظبي للتنمية يتم بمقتضاه بناء عمارة تكون وقفا على مسجد الحسن الثاني بالبيضاء ومستشفى بالرباط على أساس اقتسام الريع مناصفة.
    ولعل أكبر مشروع هو المشروع الذي أعلنت عليه الوزارة في نشرة منجزاتها لسنة 2004ويتعلق الأمر بالشراكة مع  شركة قصد تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق تقضي باستغلال 830 هكتارا من الأراضي الحبسية على أساس أن تضع الوزارة 25 % من وعاء العقار لإقامة المشروع تحت تصرف الشركة، وستحصل إدارة الأوقاف حسب الاتفاقية المعلنة على أراضي مجهزة بقيمة معادلة لقيمة الأراضي الحبسية  الموضوعة رهن إشارة الشركة.
    ولقد أعلنت الوزارة عن سبب إقدامها على هذا النوع من المعاوضة وهو أن هذه المساحة الشاسعة مكراة  بسومة جد هزيلة، وأن الوزارة غير قادرة على إنجاز مثل هذا المشروع المثمر اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا (163).

خاتمة :
    لا أرى نفسي مؤهلا لتقديم المقترحات في شأن الوقف، وأنا أعلم ثلة من العلماء والأطر والشباب الباحث من الموظفين السامين والموظفين ذوي التجارب والنظار ذوي الكفاءات ممن أعرف من هؤلاء وممن لا أعرف أنهم مؤهلون لتقديم البديل النافع والاقتراح الراشد، ومع ذلك أرى أنه لابد من تقديم بعض المقترحات المختصرة والهادفة كما يلي:

1- لاشك أن تشتت القوانين وتعددها قد يدعو إلى نوع من التعب لتحصيل مادة الوقف وربما دعت هذه الحالة إلى العزوف ، وهذا ملاحظ بصراحة في كثير من الأوساط حتى الفقهية والقانونية ممن لا يحسن معرفة هذا الفقه الجليل، وإن الوزارة حينما أسرعت إلى اقتراح مدونة للوقف كانت على صواب.
    غير أن هذه المدونة تحمل من الهنات والانتقادات قبل بزوغها، ولا أدري متى تعرض على  كل الجهات من ذوي الاختصاص والتجارب من علماء الشرع وعلماء الاقتصاد وعلماء القانون وأهل الصنعة في القضاء وعلى أساتذة القانون المبرزين، لتكمل دراستها بعد الأخذ برأي أهل العلم حتى تخرج إلى الوجود في حلة متقنة.
    وبعد المصادقة عليها أن تسهر الوزارة على مدارستها من باب التوعية بها في الجامعات والأوساط الثقافية والاجتماعية كما وقع لمدونة الأسرة، وأن تشجع على المحاضرات في شأنها بحيث لا تبقى الوزارة حبيسة نفسها بين خصوصياتها ، ذلك لأن الوقف مدرسة اجتماعية وإنسانية كبيرة لابد من التعريف بملامحها وترسيخ مبادئها لا على أنها مجال استعطاء ولكن على أساس أنها بناء شامخ في الفقه والقانون والعطاء البشري .
    ولا أدري ما الموانع التي تقف في وجه تعثر المصادقة على هذه المدونة التي أرى أنها حجر الزاوية في الانطلاق بالوقف إلى ما هو أحسن وأضمن.

2- أقترح أن تقام محاكم متخصصة في تصفية العقارات المعقبة و فض النزاعات المتعلقة بها في حدود آجال معينة، وأنا واثق من القضاء المغربي الذي أثبت في زمن قصير أنه كفء وأنه في مستوى الحدث، وإلا بقيت ملفات التصفية وفق الطريقة الحالية عرضة للتعطل ولمزيد من المشاكل التي قد تسبب للعديد من المواطنين التعرض للنصب عليهم وإيقاعهم في المطبات، وحتى تتمكن فيئات من المواطنين من الاستفادة من واجباتهم في هذا الصنف من العقارات، وحتى لا تتعطل الاستفادة مما يؤول لوزارة الأوقاف من نصيب.

3- إجراء تعديلات على بعض نصوص الموضوع وأخص بالذكر:
-المادة 4 من ظهير 24 مايو 1955، فإنه إذا كانت تحمي الوقف في زمن كامتياز فإنها اليوم تقف حجر عثرة أمام استغلاله بواسطة تجار مستعدين لأداء أجور محترمة تلائم حرفهم وإلا وقع العزوف على كراء الوقف من طرف هذه الفيئات العريضة.
-وإعادة النظر في كثير من النصوص القانونية بعد الموافقة على مدونة الوقف لتكون ملائمة من جهة التحيين ومن جهة عدم التضارب.
-الزيادة من النصوص التي تحمي الوقف على وجه الخصوص حدا للتلاعب فيه والتعدي عليه.

4- لابد من تجديد النظر في بعض الفتاوى المتعلقة بالوقف، وكما هو معلوم فإن روح الوقف هو  الاجتهاد، وإن أي اجتهاد لن يخرج عن التمسك بالمذهب المالكي، لأنه بالتالي لا يخرج عن المذاهب السنية التي عرف فقهاء المغرب بعدم الجمود على المذهب في كثير من القضايا وأخذوا بالقوي في المذاهب الأخرى من باب مراعاة الخلاف، كما هو الشأن في مدونة الأسرة منذ إنشائها، وفي جميع الأحوال فإننا دوما على المذهب المالكي ولو خرجنا إلى غيره لأننا على أصل من أصوله وهو مراعاة الخلاف الذي قد تدعونا المصلحة إلى الأخذ به.
    وحينما أدعو إلى مزيد الاجتهاد لا أخص به الفقهاء فقط، وإنما لابد أن يشارك فيه كل ذوي الاختصاص من كل العلوم.


5- أقترح أن تحال كثير من الإجراءات وفي أوسع الأعمال الاستثمارية إلى نظارات الأوقاف بحيث تصبح أشبه بالإدارة المركزية للتخفيف من أعباء الوزارة ولحصول السرعة في الإنجاز وفق معايير لا تخرج عنها هذه النظارات وإلا بقيت هذه النظارات مجرد محل للمخابرة، وبقيت الأمور تسير ببطء حتى في أيسرها في انتظار الموافقة التي قد تأتي وقد لا تأتي وقد تأتي بعد حين، وهذا الاقتراح يأتي في ظل وجود نظار من ذوي الشهادات الجامعية والكفاءات الشخصية وممن لهم قدرة على التفاني والإخلاص وتحقيق الغايات.

6- لابد من الاستفادة من تجارب الآخرين من الدول الإسلامية، فإنها قد واكبت العصر وربطت بين الوقف والمصارف الوقفية وقامت بإنشاء معاهد صناعية وحرفية في الفنون والصناعات ، خاصة وأن المغرب معروف بالسبق في كل مجال وبحسن الاستفادة الجيدة في كل شأن ، مع عدم الخوف من بعبع الخسارة والمغامرة باستعمال التقديرات الجيدة بواسطة الخبراء المتمرسين، وإلا بقي الوقف متحجرا وحبيس تقنيات وآليات ليست فعالة ومثمرة، خاصة وأننا نعلم عن قرب أن الوقف رغم إمكانياته فإن أفقر الوزارات المغربية هي وزارة الأوقاف، ومن يصدق ذلك؟
    



   
   


 


















الهوامش

(1) البعض يرى أن هناك فرقا بين المصطلحين، غير أن النقاش يبدو أنه خلاف لفظي ليس إلا.
-أبو عبد الله الرصاع، شرح الحدود، وزارة الأوقاف،السنة 1992، ص581.
-انظر محمد بن عبد العزيز بنعبد الله، الوقف في الفكر الإسلامي، وزارة الأوقاف، السنة 1996،ج1ص41 وما بعدها.
 -وأرى أن لفظ الحبس لفظ شرعي لأنه مستمد من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : { حبس الأصل وسبل الثمرة}، وأما لفظ الوقف فهو مصطلح الفقهاء كما في شرح معاني الآثار، قال الطحاوي:{" حبس أصلها" أي اجعلها وقفا }-عون المعبودج5، ص465.
وقال عمر الجيدي: { والوقف هو التعبير الأقوى عند الفقهاء }- العرف والعمل ، وزرة الأوقاف المغربية، ص466).
(2) عبد السلام حادوش، نظرات في الفقه والقانون، جزء3، ،ص14.)
(3) ابن عرفة، الحدود، وزارة الأوقاف، السنة 1992، ص 593.)
(4) عرف المشروع  الوقف العمومي بأنه: [ ما وقفه الواقف على جهة بر وخير وإحسان عامة أو خاصة ابتداء أو انتهاء.]
(5) عرف الفصل الأول من ظهير  8 أكتوبر 1977الحبس المعقب والحبس المشترك بما يلي :
[ يعتبر حبسا معقبا ما وقفه المحبس على أولاده ما تناسلوا ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا أو على شخص معين وأولاده مع تعيين في كلتا الحالتين للدرجة التي تملك ما تم تحييسها أو للمرجع الذي يؤول إليه.
    يعتبر حبسا معقبا أيضا ما وقفه المحبس على أولاده ما تناسلوا ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا وعلى شخص معين وأولاده إلى أن ينقرضوا حيث يرجع الحبس إلى جهة بر وإحسان سواء عينها المحبس أو سكت عنها.
    يعتبر حبسا مشتركا أيضا ما وقفه المحبس على أولاده ما تناسلوا ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا على جهة بر وإحسان في آن واحد.
    يعتبر حبسا مشتركا أيضا ما وقفه المحبس على أولاده ما تناسلوا ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا وعلى شخص معين وأولاده وعلى جهة بر وإحسان في آن واحد.]
(6) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج1، ص71 وما بعدها.
(7) من ذلك ما أشارت إليه إحدى اللوحات بالمتحف الوطني المصري من وقف عقار على أحد الكهنة في الأسرة الرابعة للفراعنة، واللوحة تحت رقم 8432، دليل  -ماسبيرو-رقم72.وزارة الأوقاف المصرية.
(8) - المائدة، الآية 105.
- البحيرة الناقة أو الشاة التي تشق أذنهما طولا، وكانت العرب تفعل بهما ذلك إذا نتجتا عشرة أبطن فلا ينتفع منهما بلبن ولاظهر وتترك ترعى وترد ويحرم لحمهما على النساء ، وقيل يختص بلبنها ولحمها الكهان، وقيل هي بنت السائبة العاشرة وتأخذ حكم أمها السائبة.-
السائبة هي التي تسيب فيمنع لحمها ولبها وظهرها لنذر أو غيره كأن يرى منها المرء خيرا في حربه أو سفره فيقول هذه الناقة سائبة، وقيل  هي التي تسيب خالصة للآلهة.
- الوصيلة هي الناقة البكر التي تلد أنثى وتثني بأنثى، فكانت في الجاهلية تصبح خالصة للآلهة، ويحرم أن ينتفع بها، وقيل الوصيلة كانت في الشاة خاصة كانت إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم.
-الحام.:الفحل يولد من ظهره عشرة أبطن فيقال حمى ظهره، فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى.
(9) إبراهيم الفيومي غانم، الأوقاف السياسية بمصر، دار الشروق،ط1،السنة 1988ص66.
(10) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج1، ص134.
(11) ميارة الفاسي شرح التحفة، ج2، ص260.
(12) الفقيه الكتاني،التراتيب الإدارية، ج1، ص410.
(13) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ص133.
(14) ابن العربي جذوة الاقتباس، ج2، ص452.
(15) محمد أبو زهرة ، محاضرات في الوقف
(16) -  الجريدة الرسمية بتاريخ فاتح نونبر 1912.
          -عبد الإلاه فونتير، العمل التشريعي بالمغرب، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط، السنة2002، ص125 وما بعدها.
(17) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج1، ص 265.وج2،ص345.
(18) ذكر أستاذي الشيخ المكي الناصري في كتابه الأوقاف الإسلامية أن ما يقرب من عشرة آلاف(10.000 ) هكتار تم بيعها سنة 1928.
(19) ظهير 1977.
(20) –جاء في الفصل لثالث من ظهير8يويلوز 1916 في الفصل الثالث أنه: [ لايجوز عقد أي معاوضة كانت على أملاك الأحباس سواء كانت خالصة أوعليها منفعة إلا إذا صدر الأمر بها من جنابنا الشريف فبصير بعد عقد المعاوضة ملكا لصاحبه ويكتب ذلك بكناش الأحباس حسب القواعد المقررة.]
- وذلك بعرضها على الطابع الشريف  حسب الظهير رقم 258-00-1 بتاريخ 2 جمادى الأولى 1421 الموافق لفاتح شتنبر 2000 بشأن الموافقة عليها من جنابه الشريف. )
(21) الخرشي، ج7، ص81 وما بعدها.
(22) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج2، 139 و169.
(23)  أبو الحجاج يوسف بن دانوس، تهذيب المسالك، وزارة الأوقاف ، السنة 1998،ج5، ص54.
(24) ابن جزي القوانين الفقهية، دار الفكر، ص 317.
(25) ابن حزم، المحلى ،ج9 و10، ص83، رقم 1645.
(26) الحيازة سبب من أسباب اكتساب الملكية في الفقه الإسلامي، وقد عرفتها التشريعات القديمة منذ عهد الرومان ، وقد تناولها التشريع الفرنسي في المادة 2228، وعرفها بأنها[ الإحراز  أو التمتع بشيء بشيء أو بحق يحرزه ويستعمله الحائز إما بصفة شخصية أو بواسطة الغير ، يحرزه ويستعمله نيابة عنه]
(27) جاء في القرار الصادر عن المجلس الأعلى عدد  4204 بتاريخ 29/11/2001 في الملف  المدني القاعدة التالية: [ إذا كانت الحيازة المادية في التبرعات بالنسبة للعقارات شرطا لصحتها حسب قواعد الفقه الإسلامي فإن القانون العقاري في الفصل 67 منه نص على : " أن الأفعال الإرادية والاتفاقيات الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه  لا تنتج أي أثر ولا بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل وبالتالي فإن عقود الهبة موضوع النزاع التي لم يقع تسجيلها بالرسوم العقارية قبل حصول المانع وهو موت الواهب لا يعتد بها  ما دام الطاعنان لم يحوزا العقارات الموهوبة لهما حيازة فعلية بوضع اليد أو المغارسة قيد حياة الواهب...] قضاء المجلس الأعلى، عدد 59 و60، 104 وما بعدها.
(28) محمد بن رشد، بداية المجتهد، دار المعرفة،ط8،النة1986،ص331 وما بعدها.
- حكم محكمة الاستئناف بالقنيطرة،ملف2082/90/6 قرار 10/1/91، منشور بمجلة الإشعاع عدد6،ص83.
(29) - قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 42 و43.
- قرار مشابه عدد264، مجلة القضاء والقانون العدد 126، ص139
(30)  مجلة القضاء والقانون، عدد 149، ص259.
(31) قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد57 و58، ص445.
(32) حكم غير منشور، رقم 359، ملف 367، بتاريخ 22-11- 2005.
(33) قال القرافي : { يجب اتباع شروط الواقف لأنه ماله ولم يأذن في صرفه إلا على وجه مخصوص- الدخيرة، دار الغرب الإسلامي، ج6، ص326.
(34) جاء في القرار عدد 293 أن { ألفاظ المحبس وقف فلا يجوز تجاوزها}، قضاء المجلس الأعلى، عدد42،43.
      -وجاء في القرارا عدد606/2001 أن ألفاظ المحبس كألفاظ المشرع ما لم يكن الهدف منها غير مشروع لقول صاحب التحفة : وكل ما يشترط المحبس من سائغ شرعا عليه الحبس "، قضاء المجلس الأعلىعدد59 و60، ص128.
(35) الفتاوي ، ج31، ص98.
(36) جاء في نوازل العلمي عن أبي محمد العبدوسي : { الأحباس كلها إذا كانت لله تعالى بعضها من بعض} وهي نفس عدة فتاوي صادرة عن الأشياخ البارزين كالبرزلي وابن الماجشون وأصبغ وغيرهم- نوازل العلمي،وزارة الأوقاف، ج2، ص313 و344.
(37) شرح العمل الفاسي، باب الوقف
( 38) - سنن البيهقي الكبرى، دار الباز مكة، السنة 1994، ج6، ص162.
       - وجاء في التاج والإكليل : [ يمنع بيع ما خرب من ربع الحبس مطلقا...]، المواق، هامش مواهب الجليل، دار الفكر، ط2، السنة 1978، ج6، ص42.
 (39) قضاء المجلس الأعلى، عدد52، ص146 وما بعدها.
(40) مجلة القضاء والقانون عدد 138، ص217
(41) لسان العرب،حرف الفاء.
(42)   بداية المجتهد، ،ج2، ص281
(43) النساء ، الآية 5.
(44)  أبو خضر، مدخل إلى علم الاقتصاد، دار الكندري للنشر أربد، ط 1989،، ص177.
(45) محمد ابن معجوز، الحقوق العينية، ط 1990، ص23.
(46)- يشترط في هذه المنقولات اتحاد الملك، فلو كانت ملكا للغير فلا تعد عقارا بالتخصيص ، وكذلك أن تكون هذه                    المنقولات معدة بصورة خصوصية ، فإن وضعت في مستودع مثلا فلا تأخذ حكم العقار.
(47) أبو زهرة، محاضرات في الوقف،دار الفكر العربي، ط2، ص99 وما بعدها.
(48) شرح الخرشي، ج7، ص80
(49) عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، ج5، ص288.
(50) محمد أبو زهرة، محاضرات في الوقف، دار الفكر العربي، ص 209 وما بعدها.
(51)  محمد بن عبد العزيز، الوقف في الفكر الإسلامي، وزارة الأوقاف، سنة 1996، ج1، ص42 و43
(52) هذه المسألة هي من قول مالك الذي يرى أن الحبس ليس على التأبيد ، إذ يمكن للمحبس قيد حياته أن يتراجع .
(53) إدريس الفاخوري، المدخل لدراسة القانون، نظرية القانون ، ط 1998،ج1،ص69.
(54) سليمان مرقس،المدخل للعلوم القانونية، دار صادر، بيروت، ط6، ج1، ص66.
(55) محمد جلال السعيد، مدخل لدراسة القانون ، دار الأمان الرباط السنة 1993، ص17.
(56) قرار غير منشور، الغرفة الإدارية، عدد325 سنة 2000 ملف عدد470/1999 بتاريخ 28- 8- 2000.
- في نفس المعنى، انظر القرار رقم 400 الصادر من المجلس الأعلى بتاريخ 16- 12- 1990، الملف الإداري8049/88، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 45، ص155.
(57) محمد ظريف، العمارة وقانون التعمير بالمغرب، ط1993، ص103 و104.
 (58) الأملاك الحبسية، ندوة مراكش يومي 10 و11 فبراير 2006، ص96.
(59) مجلة التحفيظ العقاري،العدد 6، بتاريخ 6أبريل 1997، 30.
(60) مجلة دار الحديث الحسنية، العدد7، السنة1989 ،ص343 وما بعدها
(61) النساء، الآية 6.
(62) يسن، الآية، 12.
(63)  البقرة، الآية179.
(64) النساء، الآية 8.
(65) ظهير شريف رقم 31.92.1 صادر في 15 ذي الحجة 1412 موافق 17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 90/12 المتعلق بالتعمير.
(66) نشرة المنجزات، سنة 2005،ص45.
(67) نشرة المنجزات، سنة 2005، ص 47  و49. 
(68) قضاء المجلس الأعلى، عدد10، ص63.
(69) نشرة المنجزات، وزارة الأوقاف، سنة 2000، ص44.
(70) لمعرفة بعض المراكز العلمية بالمملكة انظرالسعيد بوركبة، دور الوقف في الحياة الثقافية، مرجع سابق
(71) نشرة المنجزات ، وزارة الأوقاف، لسنة2000، ص38.
(72) قبل الاستعمار كان الوقف الإسلامي هو المكلف بتدبيرها، وقد كرس نفس الدور لها قرار المقيم العام الصادر بتاريخ 12 شتنبر 1915، إلا أنه يعد انتشار العمران وغلاء الأرض وتراجع المتبرعين بأرض المقابر وخاصة قرب المدن اضطرت السلطات إبان الاستعمار إلى إسناد مهمة التدبير إلى المجالس البلدية حسب المنشور عدد 4134 بتاريخ  18 أبريل 1950.
(73) - انظر:- المادة 44 من الميثاق الجماعي لسنة 1976.-المادة 22 من ظهير 30 شتنبر 1976- القانون 00-78
(74) - منشور رقم  83/ 0قمم/ح- بتاريخ  29 مايو 2000. 
المادة 22 من ظهير 30 شتنبر 1976، نصت الفقرة 11 منه على بعض النفقات الإجبارية منها ما تعلق بصيانة المقابر. - المادة 39 من  القانون رقم 00-78 بمثابة الميثاق الجماعي لسنة 2002، ويتعلق الأمر بإحداث وتدبير المقابر ونقل الأموات.
(75) للفقهاء آراء حول إعادة استغلال المقابر ، وقد لخص الزرقاني رأي المالكية في الموضوع وهو بصدد شرح قول خليل " والقبر حبس " قال هو حبس إذ لم يبق إلا عجب الذنب، فلا يجوز بناؤه ولا حرثه ، وإنما يجوز نبشه للدفن فيه حينئذ لعدم منافاته لكونه حبسا...وفي الطراز سئل ابن عات عن مقبرة لها أربعون سنة لم يدفن فيها هل يجوز جعلها مساكن ؟  فأجاب بأنها حبس.(شرح الزرقاني على مختصر خليل، دار الفكر، ج2، ص113.)
وهذا رأي الحنفية و الحنابلة(المغني، ج2، ص391).
    وأما الشافعية فقد أجازوا إعادة الاستغلال من غير الدفن إذا تحقق البلى وصار الميت ترابا، غير أن مفلح نقل عن الشافعي أنه لا يجوز البناء في الوقف العام(الفروع، دار الكتب العلمية، ط1، السنة 1418، ج2، ص213.)
    وفي عصرنا أرسلت السلطات بمدينة سلا إلى السيد وزير الأوقاف رسالة بتاريخ 21 يوليوز 1993، تطلب فيها الإذن بإجراء إعادة هيكلة الأماكن المجاورة لضريح سيدي ابن عاشر بإحداث منتزه وموقف للسيارات دون المساس بالمقابر التي لم تتجاوز أربعين سنة على الدفن.
وعرضت النازلة على العلماء –منهم عبدالله كنون- والمجالس العلمية فكان جوابهم بالمنع على المذهب.)
(76)  قرار عدد1 بتاريخ 10 نونبر 1967 ، قضاء المجلس الأعلى، العدد 6، ص92.
(77) - تفتقر إدارة الأوقاف إلى إحصاءات نهائية للرباع الصالحة للسكنى ، وقد شرعت الوزارة خلال سنة 2003 بصورة جدية في إجراء هذه الإحصائيات، فتوصلت إلى أن عدد الرباع بحسب تصريحات 40 نظارة هي 46.632 ملكا مكترى، نشرة المنجزات، سنة 2003، ص 56.
(78) الأملاك المثقلة بالمنافع تبلغ حوالي  26%  من مجموع العقارات الحبسية، نشرة المنجزات، سنة 2003، ص57.
(79) المادة 36 من مجلة الأحكام العدلية.
(80)  الفقيه التماق الغرناطي، الورقة249، مخطوط إزالة الدلسة عن وجه الجلسة.
(81) القرافي، الفروق،، الفرق30، ج1، ص187.
(82) محمد بن صالح الصوفي، الحقوق العينية العرفية،دار القلم للطباعة الرباط،ط1، السنة2002، ص760. 
(83) (الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج2 ص157 و159.
(84) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج2، 157.
(85) الونشريسي، المعيار المعرب، ج5، ص37 وما بعدها-الخرشي، مرجع سابق، ج7،ص44—أبو الشتاء الغازي،مواهب الخلاق،ط1،السنة 1349،ج2،ص213 وما بعدها.
(86) المهدي الوزاني، النوازل الكبرى، ج3، ص349.
(87) نظام الأمفتيوز روماني المنشأ ، ويقضي بالسماح بالكراء لمدة تتراوح ما بين 18 و99 سنة.، وقد تبناه القانون الفرنسي، سنة 1902.
(88)المهدي الوزاني، النوازل الكبرى، مرجع سابق، ج4، ص19.
(89) محمد كامل مرسي، الملكية والحقوق العينية مطبعة الاعتاد،ط3،السنة 1933.
(90) بول ديكرو، القانون العقاري المغربي، ص451،فقرة 708.
(91) الوقف في الفكر الإسلامي، مرجع سابق، ج2، ص168 وما بعدها.
(92) شرح الزرقاني على المختصر، ج6، ص162 وما بعدها.
(93) التسولي، البهجة على شرح التحفة ج2،ص14. 
(94) الفروق،ج4، ص16.  
(95) حاشية الشرواني،على تحفة المحتاج، ص215.-الرملي، نهاية المحتاج،ج4، ص383.
(96) انتبه فقهاؤنا إلى إمكانية بيع الشقق أو الطبقات قبل البناء خاصة وأن هذا يساعد صاحب الأرض على إقامة البناء كله 
(97) حاشية الدسوقي، ج3، ص14.
(98) القرافي، الفروق،ج4، ص15.
(99) التسولي، البهجة في شرح التحفة، ج2، 14.
(100) أبو زهرة، محاضرات في الوقف، دار الفكر، ط2، ص126.
(101) ابن جزي، القوانين الفقهية،مرجع سابق، ص292.
(102) الخرشي، ج6، ص56.
(103) نشرة المنجزات، سنة 2004، ص  28.
(104) حاولت وزارة الأوقاف إنشاء مشروع قانون على غرار مدونة الشغل ومدونة الأسرة يجمع شتات كل القوانين المتفرقة والمتعددة، ويكون الأمر حسنا ومطلوبا إذا عرفت هذه المدونة النور
(105) نصت المادة 98على ما يلي:
    [ تسقط الحقوق العرقية المترتبة على الأملاك الوقفية بسبب:
      1-هلاك المنشآت المقامة على هذه الأوقاف لأي سبب كان ، ولا يجوز لصاحبها إعادة تعمير العين من جديد للانتفاع بها ، وتسترد الأوقاف العين على حالتها مطهرة من هذه الحقوق.
      2 -عدم أداء صاحب حق المنفعة أو من يقوم مقامه واجب الكراء الذي ينوب الأوقاف لمدة سنتين متتاليتين وفي هذه الحالة تسترد الأوقاف المحل بمنافع ، وتمنح صاحب حق المنفعة أو من يقوم مقامه تعويضا يوازي قسمة الأنقاض بعد خصم مصاريف الإزالة والتسوية] 
(106) يمكن تصفية الحقوق العرفية المترتبة على أملاك الأحباس بضم المنفعة إلى الرقبة لفائدة جهة مالكة واحدة إما بطلب من صاحب المنفعة أو بمادرة من السلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف
(107) نشرة المنجزات، سنة 2004، ص28.
(108) نشرة المنجزات لسنة 2005، ص84.
(109) مركب وجدة على مساحة 987 مم يحتوي على 161 متجرا به مقهى وفندق من 44 سريرا , نشرة المنجزات، سنة 2000، ص45-مشروع بناء مجمع تجاري ببرشيد.
(110) نشرة المنجزات لسنة 2005، ص84.
(111)  نشرة المنجزات، سنة 2004، ص27 و28 .
(112) ( حكم سطات...)
(113) أهم هذه النظارات: مراكش، وزان ، صفرو،العرائش ،القصر الكبير ، زواغة مولاي يعقوب ، تازة،  تاونات، الراشدية.  
(114) نشرة المنجزات، سنة 2003، ص51.
(115) نشرة المنجزات2004، وزارة الأوقاف، ص 33.
(116) نشرة المنجزات ، وزارة الأوقاف، سنة 2005، ص75.
(117) الخرشي،ج7، ص99.
(118) العدوي على الخرشي،ج7، ص99.
(119) شرح الدسوقي، ج4، ص96.
(120) أبو البركات الدردير، الشرح الصغير، ج4، ص127.
(121) منح الجليل،ج2، ص241..
(122) العدوي على الخرشي،مرجع سابق، ج7، ص99 وما بعدها.
(123)  الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف الكويتية،ج18، ص64.
            -الونشريسي، المعيار المعرب،وزارة الأوقاف، ط 1991، ج7، ص127.
(124) المعيار المعرب،مرجع سابق، ج7، ص 163
(125) المعيار المعرب، مرجع سابق، ج7، ص437.
(126)  الفتح  الباري، ج5،ص41.
(127) السنن الكبرى، ج6، ص129..
(128) الفتح الباري ، ج5، ص422.
 (129) كتاب الفقه لابن سلمون، نقلا عن أحمد لسان الحق، منهج الاقتصاد الإسلامي، الاسثمار ومؤساساته،دون إشارة إلى المطبعة، ج2، ص272.
(130) - قرار المجلس الأعلى، بتاريخ 1 يونيه 1959، مجلة القضاء والقانون، عدد26، ص107.
 (131) قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 16/6/1972والذي جاء فيه القاعدة التالية:" لا يسوغ للمكتري أن يبدل أو يغير في المحل المكرى له من طرف الأحباس ولو بماله الخاص إلا بالإذن كتابة من طرف المكري.
  يتعرض للنقض الحكم الذي رفض دعوى الأحباس الرامية إلى هدم البناء الذي اعترف المكتري بإحداثه بدون إذن، ورد المحل إلى حالته التي كان عليها" ،مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 25، ص117.
(132) - قرار للمجلس الأعلى  بتاريخ 21/10/1960، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد ...، ص 29.
(133) جاء هذا طبقا لما يفهم من مقتضيات الفصل 13 من ظهير 21/7/1913، والذي نصه كما يلي :
" يحكم القاضي حكما نهائيا في شأن النزاع الناتج عن هذا لاتفاق ، ولا يطلب المكتري استئناف الحكم في أي محكمة كانت وإن صدر عليه الحكم فلا يطلب استئنافه".
    إلا أن المجلس الأعلى فعل حسنا حينما حصر هذا الامتياز فيما ينص عليه الفصل 12 من الظهير المذكور وهو حالة الاتفاق على التولية بين المكتري الأصلي والمكتري الجديد بفعل التولية من غير إذن وزارة الأوقاف كما سنشير إلى ذلك،جاء في القرارعدد973 المؤرخ في 19/3/2002 في الملف المدني 2183/1/3/01 ، القاعدة التالية " إن ما ينص عليه الفصل 13 من ظ 21/7/1913 المنظم لإيجار المحلات الحبسية من اعتبار الحكم نهائيا وغير قابل للاستئناف يتعلق فقط بالمنازعات المثارة بشأن تولية الكراء والتخلي عن العين المؤجرة المشار إليها في الفصل 12 قبله".قضاء المجلس الأعلى ، عدد59 و60 ص 68.
(134) أكدته عدة قرارات للمجلس الأعلى من ذلك قرار بتاريخ 1980، الذي جاء فيه : " إن قواعد قانون التزامات والعقود المغربي لا تطبق على عقود الكراء المبرمة مع الأحباس وإنما تطبق عليها القوانين الخاصة" مجلة الكراء سلسلة نصوص واجتهادات، ط1، السنة 1985، ص33.،
(135)- محمد الكشبور،الكراء المدني و الكراء التجاري، ط2، السنة 2001 ، ص152.
(136)  نصت المادة 79 من مدونة التجارة على أن الأصل التجاري: "مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة بجارية"
(137) من ذلك، قرار المجلس الأعلى عدد 1252 الصادر بتاريخ 9/4/2002 في الملف المدني عدد 3191/1/3/2001 والذي جاء فيه : "  حقا لقد صح ما نعته الوسيلة على القرار المطعون فيه ذلك  أن المحل الحبسي سلم للمطلوب في النقض في إطار عقد كراء مع وزارة الأوقاف  وهو بحكم الفصل 4 من ظهير 24 مي 1955 لا يمكن أن يكون محلا لتأسيس أصل تجاري...  " قرار غير منشور.
(138) جاءت بناء على الفصل 12 من ظهير 1913.
(139) الحد الأدنى في الغبطة :إذا كانت السومة الكرائية تتراوح ما بين درهم و100 درهم يعطي المكتري الجديد للأوقاف 80 شهرا من السومة.
الحد الأقصى : أن تكون السومة ما بين 1501 درهما فما فوق، فإن واجب الغبطة هو 30 شهرا.
- يتعلق هذا المنشور بالمحلات التجارية والصناعية والحرفية وقد استثنى المحلات السكنية والأراضي العارية.
- كما أن المنشور يشير إلى أنه استند في أخذ هذه الغبطة على أساس حكم شرعي، وأشار إلى المفوتين لمفاتيح العقارات الحبسية.
- والمفتاح في حكم الفقهاء هو الحق الذي ينشأ للشخص الذي يكتري العقار المبني ليستغله على وجه الدوام-( ابن معجوز، الحقوق العينية، ص405)- وهذا الحق  أشار إليه ظهير 19 رجب     1333  باسم الاستيجار في الفقرة ة 10 من الفصل 8.
    وحق المفتاح هو كسائر الحقوق الإسلامية العرفية التي تمنح لصاحبها بيعه، فتكون الغبطة بيعا من الأوقاف بهذا المعنى أو حظا للأوقاف من البيع المفترض عند التولية من المكتري الأصلي، وتكون الغبطة حقا من باب إدخال السرور على الوقف علما بأن الوقف وضع في أساسه لإعانة المحتاجين.
(140) - يقصدون بالنص ما ورد عن عمر من وقف بعد استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له" حبس  الأصل وسبل الثمرة "، سبق بيانه.
(141) محمد أبوزهرة، محاضرات في الوقف، مرجع سابق، ص111.
(142) المرجع السابق، ص112.
(143) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج،ج4، 286.
(144)  الشرح الكبير على المقنع، ج6، ص243.
(145) المعيار المعرب،وزارة الأوقاف،ج7، ص 39، 40.
(146) المرجع السابق، ص52.
(147) المرجع السابق، ص105.
(148 )  أبو زهرة، محاضرات في الوقف، ص171.
(149) المواق، هامش مواهب الجليل، دار الفكر،ط2، السنة 1978، ج6، ص42.
.(150) لما كنت المعاوضات حالة استثنائية ، أصدرت وزارة الأوقاف مذكرة تحت عدد 46/2000 تقضي بعدم معاوضة الأراضي العارية والاقتصار في المعاوضة على الأراضي المجهزة.
(151) - مثاله معوضة خمس قعدات من أشجار الزيتون بملغ  25000 درهما، نشر المنجزات، سنة 2000،ص45.
(152) ينص على ما يلي: ".. يتوقف على الحصول على إذن سابق للتقسيم: كل بيع أو قسمة يكون هدفها أو يترتب عليها تقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء عليها"
(153)  نشرات وزارة الأوقاف للسنوات المذكورة من 2000 إلى 2005.
(154 ) المواق، مرجع سابق، ج6، ص42.
 (155) جاء في الحكم  الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة بتاريخ 13/3/1996 في الملف الإداري عدد10/95 ما يلي: " قرار منع البناء عن سلطة عسكرية تطبيقا لظهير 7/8/1934 المتعلق بالحرمات الدفاعية يعتبر قرارا إداريا  قابلا للطعن بالإلغاء."
(156) تنص الفصل 37 من قانون التعمير على ما يلي:[ تقوم الجماعة بتملك العقارات الواقعة  في مساحة الطرق العامة الجماعية ودلك إما برضى ملاكها وإما بنزع ملكيتها منهم، مع مراعاة الأحكام الخاصة التالية:
    - يكون مالك كل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة المقرر إحداثها ملزما بالمساهمة مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيلا يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها على أن لا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية .
     - إذا بقي من بقعة أرضية بعد أن يكون قد أخذ منها ما يلزم لإنجاز طريق عامة جماعة جزء غير قابل للبناء بموجب الضوابط الجاري بها العمل  يجب على الجماعة أن تتملكه إذا طلب منها المالك ذلك.
    - بعد أخذ ما يلزم لإنجاز الطريق وتملك الأجزاء غير القابلة للبناء إن اقتضى الحال ذلك ، يكون مالك الأرضية دائنا للجماعة بالفرق بين مبلغ المساهمة المفروضة عليه وفق ما هو منصوص عليه أعلاه وقيمة المساحات المأخوذة من بقعته الأرضية إذا كانت هذه القيمة تفوق مبلغ المساهمة أو مدينا للجماعة بالفرق بينهما إذا كان مبلغ المساهمة يتعدى قيمة المساحات المـأخوذة منه. ]
(157) ينص الفصل 84 من قانون التعمير على ما يلي: [ لا يستحق أي تعويض على الارتفاقات المحدثة عملا بأحكام هذا القانون و النصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه,استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية.
    بيد أنه يستحق تعويض إذا نتج عن الارتفاقات المشار إليها أعلاه إما مساس بحقوق مكتسبة وإما تغيير أدخل على الحالة التي كانت عليها الأماكن من قبل ونشأ عنه ضرر مباشر مادي محقق, ويحدد التعويض بحكم قضائي في حالة عدم اتفاق من يعنيه الأمر على ذلك. ]
(158) الفقه المقارن سار على تحميل الدولة للمسؤولية في تعويض المتضررين بسببها كما قال بذلك –دوجي- و-هوريو-، وكان القضاء الفرنسي لا يرى بذلك على اعتبار انتفاء صفة الخصوصية وأنذلك من شأنه أن يعرقل حركة التشريع والإصلاح.، غير أن القضاء الفرنسي تغير في حال عددم وجود نص في الموضوع إلى تحميل الدولة المسؤولية عن الأضرار التي تلحقها بالأغيار- بحث، مجلة القضاء والقانون، عدد 149، ص 185 وما بعدها
(159) مجلة القضاء والقانون، العدد149، ص 211.
(160) مجلة القضاء والقانون، عدد 149، ص213.
.(161)  محمد قصري، مقال الارتفاقات القانونية في مجال التعمير، مجلة القضاء والقانون، عدد 149، ص185 وما بعدها.
(162) نشرات المنجزات التي تصدرها وزارة الأوقاف. 
(163) نشرة المنجزات ، سنة 2004، ص21.