كتب قانونية

5.13.2017

الإشكالات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى ذ. حسن المولودي قاض بالمحكمة الإدارية بوجدة

الإشكالات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى ذ. حسن المولودي قاض بالمحكمة الإدارية بوجدة







الإشكالات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى ذ. حسن المولودي قاض بالمحكمة الإدارية بوجدة







مداخلة القيت في ندوة" المنازعات الانتخابية والجبائية  من خلال توجهات  المجلس الأعلى

المركب الرياضي والاجتماعي لبنك المغرب
حي الرياض –مدينة العرفان
10-11 مايو 

الإشكالات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى ذ. حسن المولودي قاض بالمحكمة الإدارية بوجدة



الإشكالات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى ذ. حسن المولودي قاض بالمحكمة الإدارية بوجدة


مـقـدمـة  :
الضريبة على القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة ، تنصب على رقم المعاملات ، أي أنها تؤدى على الربح المحصل عليه مقابل القيمة المضافة للمنتوج ، وتطبيقها لا يقتصر على الإنتاج وإنما يتعداه ليشمل عمليات التوزيع والخدمات ، وهو ما يجعلها ضريبة ذات طبيعة استهلاكية تؤدى من طرف المستهلك.
وتجد الضريبة المذكورة أساسها القانوني في القانون رقم 85-30 ، الذي اعتبر في مادته الأولى أن كل العمليات الجارية بالمغرب ذات الطبيعة الصناعية أو التجارية أو الحرفية، أو الناتجة عن ممارسة مهنة حرة ، وكذا عمليات الاستيراد ، خاضعة لهذه الضريبة ، وأضاف في مادته الثانية إلى كونها تنصرف أيضا إلى كل العمليات المشار إليها في المادتين 4 و 5 من نفس القانون، في حالة إنجازها من طرف أشخاص غير الدولة اللامقاولة سواء تم ذلك بصفة اعتيادية أو عرضية ومهما كان المركز القانوني للشخص القائم بها أو شكل أو طبيعة العمل الذي قام به هذا الشخص.
إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن المقتضيات المذكورة، قد تم تعديلها بموجب المادتين 89 و 90 من المدونة الجديدة العامة للضرائب ــ كتاب الوعاء والتحصيل ــ المحدثة بموجب المادة 6 من قانون المالية رقم 05-35 للسنة المالية 2006، واللتان يتضح من خلالها أن الضريبة على القيمة المضافة تفرض على العمليات التي يقوم بها كل شخص طبيعي أو معنوي بكيفية مستقلة سواء تم ذلك بشكل اعتيادي أو عرضي ، شريطة أن تكون العمليات المذكورة منجزة بالمغرب وخاضعة للضريبة على القيمة المضافة سواء بشكل وجوبي أو اختياري.
وانطلاقا من كل ما ذكر، يمكن القول بأن هذه الضريبة تبقى ذات طبيعة عينية لكونها تنصرف إلى العمليات المنجزة و لا أهمية للشخص القائم بها أو لمحلها إلا باعتبارهما قطبي العملية الخاضعة للضريبة ، ومن خلال استقراء النصوص القانونية المتعلقة بتحديد نطاق تطبيق الضريبة المذكورة، يتضح بجلاء مدى الترابط والتلازم الحاصل بين قانون المالية وباقي القوانين الأخرى ، بالنظر إلى اتساع دائرة العمليات المخاطبة بأحكام هذه الضريبة والتي ستترك لا محالة تأثيرا على المستويين الاجتماعي والاقتصادي ، وهو ما جعل المشرع يتدخل بسن مجموعة من المقتضيات الحمائية، بهدف تقويض نطاقها بالنظر إلى الاعتبارات المذكورة ، وذلك من خلال إقرار نظام الإعفاء من هذه الضريبة في مجموعة من الحالات  كما هو منصوص عليه في المواد 7 و 8 و 8 مكرر ... من قانون 30.85 التي تم تعديلها بالمواد 93 و 94 و 95 ... من قانون 35.05 السنة المالية 2006 .
وإذا كان الأصل استنادا إلى المادة 4 من القانون 30.85 التي تقابل المادة 91 من القانون 35.05 هو أن ما يسلمه الشخص لنفسه من عمليات متعلقة بالأعمال العقارية يبقى خاضعا بصفة وجوبية للضريبة على القيمة المضافة، فإن المشرع مراعاة منه للاعتبارات الاجتماعية ، قد استثنى منها بمقتضى المادة 7 من قانون 85-30 وبموجب المادة 93 من القانون الحالي 05-35 العمليات المتعلقة بما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى.
إلا أن تطبيق هذه المواد خصوصا تلك المنصوص عليها في القانون القديم 85-30 قد طرح مجموعة من الإشكالات حول الطبيعة القانونية لعملية ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى وموقعها من حيث الخضوع للضريبة أو عدمه، أو الإعفاء منها ، وكذا من حيث المخاطب بأحكامها ، فضلا عن الإشكالات المطروحة بشأن تحديد شروط ومعايير الاستفادة من الإعفاء الضريبي المذكور، وهو ما حاول المشرع تفاديه بموجب القانون رقم 05/35 بمقتضى المواد المشار إليها أعلاه، وإن كان تطبيقها أيضا سيطرح مجموعة من الإشكالات على مستوى تحديد نطاقها من حيث الزمان.
واستنادا إلى كل هذه المعطيات ستشكل دراسة هذا الموضوع أرضية سنحاول من خلالها إبراز مختلف الإشكالات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص إلى نفسه من مبنى سواء على المستوى القانوني ، أو على مستوى التطبيقي لها عبر رصد الاتجاهات القضائية بشأن بعض النزاعات المتعلقة بها وذلك من خلال المحورين التاليين :
I – مفهوم عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم وقراءة في النصوص القانونية المنظمة لها.
 II– مسلك القضاء بشأن الإشكالات المثارة بخصوص تطبيقات الإعفاء المنصوص عليه قانونا على العملية المذكورة.
المبحث الأول
 مفهوم عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم، وقراءة في النصوص القانونية المنظمة لها

إن تطبيق النص القانوني الضريبي ، يقتضي التدقيق في فهم وإدراك معناه من أجل الوصول إلى مغزاه، أخذا بعين الاعتبار الظرفية التي صدر فيها، ومراعاة الأهداف التي يتغياها، فالضريبة إن كانت تشكل موردا هاما لخزينة الدولة، فإنها في مقابل ذلك تعتبر اقتطاعا جبريا من مالية الفرد المخاطب بأحكامها.
وعلى هذا الأساس فإنه إذا كان الغلو في التفسير الضيق للنص الضريبي ، قد يؤدي إلى إهدار المال العام، فبالمقابل فإن أي توسع في تطبيقه سيؤدي لا محالة إلى المس بحق الملكية الفردية.
لذا فإنه ولئن كان الفقه والقضاء قد استقرا على ضرورة إعمال مبدأ الشرعية الضريبية ــ لا ضريبة و لا إعفاء إلا بنص ــ وتبعا لذلك تفسير النصوص الضريبية تفسيرا ضيقا، إلا أن ذلك لا يعني أنه كلما تعلق الأمر بفرض ضريبي فإنه يتعين التضييق في تفسيره إلى الحدود التي يفقد فيها الغاية من إقراره أو سنه ، وكلما تعلق الأمر بإعفاء فإنه ينبغي التوسع في فهمه إعمالا لمبدأ حماية الطرف الضعيف وهو الملزم، بل على العكس من ذلك فإن إعمال مبدأ الشرعية الضريبية المذكور يقتضي مراعاة حقوق ومصلحة الملزم ، دون إغفال لحقوق الخزينة العامة ، باعتبار الضريبة في آخر المطاف هي واجب وطني لها غايات ومقاصد يتعين مراعاتها، وذلك لن يتأتى بالوقوف عند حرفية النصوص القانونية الضريبية ، وإنما يقتضي من المتعامل مع هده النصوص أن يكون حريصا على إعطاءها مفهوما مرنا يساير روح التشريع ، من خلال آليات التفسير والتحليل والتأويل بعد وضعها في إطارها العام ومراعاة مضمونها الاجتماعي والمالي بشكل عام.
وما دام موضوع الدراسة يتعلق بنص قانوني ضريبي يتراوح بين فرض الضريبة على القيمة المضافة أو الإعفاء منها ، فإن تطبيقه، يقتضي فهمه وإدراكه ، في ظل القواعد العامة المشار إليها أعلاه.
وارتباطا بالموضوع قيد الدراسة ، سيشكل هذا المبحث إطارا لبسط مفهوم عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم بشكل عام، مع تحديد عناصرها وطبيعتها في مطلب أول، إيمانا منا أن ذلك سيشكل منطلقا للحسم في حدود خضوع العملية المذكورة للضريبة على القيمة المضافة من عدمه، ثم لحدود الإعفاء المقرر قانونا، في ضوء النصوص القانونية المنظمة لهذه الضريبة ، وذلك في مطلب ثان.

المطلب الأول : مفهوم عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم ، عناصرها وطبيعتها
إن فهم مدلول هذه العملية، يقتضي أولا تحديد مفهومها العام ، باعتبارها عملية يحصل من خلالها الشخص على أشياء هي أصلا في ملكيته.
أما معناها الاصطلاحي في النصوص الضريبية المشار إليها أعلاه، فينصرف إلى كونها تعني ما يقدمه الشخص لنفسه، ويكون له ارتباط بالواقعة المنشأة للضريبة على القيمة المضـافة لـذا فـإنه يـعـد من قبـيـل التـسليم لذات الشخص المسلم قيام الملزم ــ الخاضع للضريبة ــ بتسليم بناء هو في ملكيته لنفسه، بغاية اتخاذه كسكن.
إذن فباستقراء النصوص القانونية المنظمة ، واستئناسا بالمفهوم المبسوط أعلاه، يتضح بأن العملية المذكورة تقتضي توافر عنصرين أساسيين هما الشخص والبناء.
1.                         الشخص المخاطب بمقتضيات البند 4 من المادة 7 من قانون 85-30، المعدل بمقتضى البند III فقرة 1 ــ أ ــ من المادة 93 من قانون 05-35 ، هو الشخص الطبيعي الذي يقوم بتسليم البناء لنفسه ليتخذه سكنا رئيسيا له.
2.                         البناء المخاطب بالمقتضيات المذكورة، هو البناء المستوفي للشروط والإجراءات القانونية المتطلبة ، والذي مساحته المغطاة لا تتجاوز 300 م2 بموجب قانون 05-35 ــ 240 م2 سابقا ــ ويشكل وحدة سكنية غير قابلة للقسمة، ومسلمة بشأنه رخصة بناء، مع ضرورة اعتباره سكنا رئيسيا طوال 4 سنوات ابتداء من تاريخ الحصول على رخصة السكن أو أي وثيقة تقوم مقامها.
وهذا ما يدل على أن الضريبة على القيمة المضافة إنما تنصرف إلى عملية التسليم لذات الشخص المتسلم برمتها، وليس إلى أحد العنصرين المذكورين فقط مما تبقى معه الضريبة المذكورة ذات طبيعة عينية، وتبعا لذلك فإن الإعفاء منها سيكتسي بالضرورة طابعا عينيا بدوره.
وبعد عرض مفهوم عملية تسليم السكن لذات الشخص المسلم ، وتحديد عناصرها، فما هي الطبيعة القانونية لهذه العملية؟
لابد من الإشارة إلى الخلاف القائم بهذا الصدد ، على اعتبار أن عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم، يجب لكي تنصرف إليها المقتضيات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة ، أن تكون ذات طبيعة صناعية أو تجارية أو حرفية ... وفقا لما نصت عليه المادة 1 من القانون المالي 85-30، وأكد هذا الاتجاه على أن قيام شخص ذاتي بعملية بناء مسكن واتخاذه كسكن له يعتبر عملية ذات طبيعة مدنية صرفة ، تخرج أصلا عن نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة ، بمعنى أنها تبقى غير خاضعة للضريبة المذكورة[1]. في حين تمسك الاتجاه الثاني بضرورة خضوع هذه العملية للضريبة على القيمة المضافة ، مستندا في ذلك إلى مقتضيات المادة 2 من القانون السالف الذكر ، وكذا مقتضيات المادة 7 منه، باعتبارهما تخاطبان العملية التي يقوم بها كل شخص طبيعي سواء تمت بصفة عرضية أو اعتيادية، و أن المشرع الضريبي لم يستوجب أن تكتسي العملية المذكورة طبيعة صناعية أو تجارية أو حرفية ...
إلا أن الحسم في هذه النقطة لا يمكن أن يتم بمعزل عن النصوص القانونية المنظمة، وهو ما سنحاول إبرازه من خلال المطلب الثاني الذي يشكل إطارا مرجعيا لتحديد موقع هذه العملية بين الخضوع للضريبة على القيمة المضافة و الإعفاء منها في ضوء المقتضيات ذات الصلة.


المطلب الثاني : تحديد مدى خضوع عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم للضريبة على القيمة المضافة ، وحدود الإعفاء منها، في ضوء النصوص القانونية المنظمة.
تشكل المادة الأولى من القانون رقم 85-30 الإطار المرجعي العام للضريبة على القيمة المضافة ، ذلك أنها نصت في الفقرة الأولى منها على أنه ، تخضع للضريبة على القيمة المضافة العمليات المنجزة بالمغرب ــ إقليمية الضريبة ــ سواء أكانت بطبيعتها صناعية أو تجارية أو حرفية ...، ليحدد المشرع في المواد اللاحقة ابتداء من المادة 4 العمليات الخاضعة بشكل وجوبي للضريبة المذكورة ، وأورد من بينها ، العمليات المشار إليها في البندين 6 و 7 كما يلي :
6 ــ الأعمال العقارية وعمليات التجزئة والاستثمار العقاري.
7 ــ ما يسلمه الشخص لنفسه من العمليات المشار إليها في البند 6 أعلاه.
ويتضح من خلال ظاهر المواد المذكورة، بأن كل ما يسلمه الشخص لنفسه من أعمال عقارية، يخضع بشكل وجوبي للضريبة على القيمة المضافة ــ كمبدأ عام ــ ما لم يرد نص قانوني يقرر الإعفاء.
وبالرجوع إلى المادة 7 من نفس القانون في الفقرة 2 ــ أ ــ من البند الرابع ، يتبين بأنها استثنت من الخضوع للضريبة المذكورة ، العملية التي يقوم بها شخص طبيعي من تسليمه لنفسه من مبنى ، وفقا للشروط المحددة في ذات المادة، بمعنى أن المشرع قد قصد هذه العملية بالإعفاء المقرر  قانونا.
إلا أن البحث في حدود خضوع العملية المذكورة للضريبة على القيمة المضافة من عدمه، وكذا في حدود الإعفاء منها، أدى إلى بروز الاتجاهين المشار إليهما سلفا، أولهما يتمسك بكون المادة 5 من قانون 85-30 والتي حدد المشرع بموجبها مدلول بعض العبارات من قبيل معنى المجزء العقاري، وكذا مدلول المستثمر العقاري ، هذا الأخير الذي يعتبر حسب نص المادة هو الشخص الذي يقوم بتشييد عقار أو أكثر ، وإعداده للبيع أو الإيجار من غير أن تكون له صفة مقاول في الأعمال العقارية ، واعتبر ــ أي هذا الاتجاه ــ أنه لا يمكن تبعا لما ذكر تصور عمل عقاري خاضع للضريبة على القيمة المضافة إلا إذا قام به من توفرت فيه صفة مقاول ، ليخرج بذلك عن نطاق الخضوع لهذه الضريبة الأعمال العقارية التي يقوم بها أي شخص لا يحمل صفة مقاول ، باعتبارها أعمالا مدنية صرفة ، مؤكدا على أنه في هذه الحالة لا ينبغي الحديث عن الإعفاء كاستثناء قانوني وإنما عن عدم الخضوع للضريبة لانعدام صفة الملزم بالضريبة.
ومؤيدات هذا الاتجاه تجد أساسها في كون المادة الأولى من قانون 85-30، قد نصت على أن الضريبة على القيمة المضافة تنصب فقط على العمليات ذات الطبيعة الصناعية أو التجارية أو الحرفية ... وأن الشخص غير المقاول الذي يقوم بعمل عقاري ، لا يمكن إدراج العملية التي يقوم بها في أي صنف من العمليات المذكورة، وتبقى تبعا لذلك ذات طبيعة مدنية صرفة وغير خاضعة للضريبة من حيث المبدأ ، معززا اتجاهه هذا ، بالمنشور الصادر عن الإدارة الجبائية رقم 305 المؤرخ في 24/3/1986 بشأن الضريبة على القيمة المضافة ، الذي يشير إلى أن العمليات الخاضعة لهذه الضريبة هي تلك التي تتسم بطبيعة صناعية أو تجارية أو حرفية، أو متعلقة بممارسة مهنة حرة، وتخرج عن نطاق ذلك الفلاحة و الأنشطة غير التجارية وغير الصناعية والأنشطة التي لها طابع مدني.
بينما أكد الاتجاه الثاني أن فهم النصوص الضريبية لا يجب أن يتم بشكل تجزيئي ، موضحا بأن المقصود بالأعمال العقارية كل عمليات التشييد والبناء ، وتجهيز الأراضي مهما كانت طبيعتها ، وأن مناط الواقعة المنشأة للضريبة هو إنجاز هذه العمليات سواء تمت في إطار مهني أو بشكل عرضي ، سواء من طرف مقاول، أو من طرف شخص ذاتي مهني أو غير ذلك. مستندا في ذلك كله إلى صراحة البندين 6 و 7 من المادة 4 من القانون 85-30 ، والتي يتعين فهم مضمونها في سياق المادة2 من القانون السالف الذكر، والتي تنص على أن العمليات الواردة في المادتين 4 و 5 تخضع للضريبة إذا أنجزها أشخاص غير الدولة اللامقاولة سواء تم ذلك بشكل اعتيادي أو عرضي، ومهما كان مركزهم القانوني، وشكل وطبيعة العمل الذي أنجزوه.
ويزكي هذا الاتجاه موقفه بمقتضيات المادة 7 من القانون المذكور، التي أقرت الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة لكل شخص طبيعي فيما يسلمه لنفسه من مبنى ضمن الشروط المحددة، باعتبار أن المشرع قد راعى بهذا الصدد المعطى الاجتماعي.
وحسبنا أنه لئن كان لكل اتجاه مبرراته ومؤيداته، فإن المشرع الضريبي قد حاول تجاوز هذا النقاش، والحسم بشكل واضح، فيما يخص اعتبار الأعمال العقارية التي يقوم بها الشخص بشكل عرضي، تدخل هي الأخرى ضمن العمليات الخاضعة للضريبة، ذلك أن المشرع بمقتضى قانون 05-35 ، قد أشار في المادة 89 منه ــ التي حلت محل المادة 1 من قانون 85-30 ــ بمقتضى الفقرة الثالثة منها إلى أن الضريبة على القيمة المضافة تمثل ضريبة على رقم الأعمال تطبق على : ...
"3 ــ العمليات المشار إليها في المادة 91 بعده ، إذا أنجزها أشخاص غير الدولة اللامقاولة، سواء قاموا بذلك بصورة اعتيادية أو عرضية، ومهما كان مركزهم القانوني وشكل وطبيعة العمل الذي يقومون به".
وطبعا فإن المادة 91 المشار إليها تنص في الفقرة 7 من البند I ، على أنه تخضع للضريبة على القيمة المضافة ، ما يسلمه الشخص لنفسه من العمليات المشار إليها في الفقرة 4 ومنها الأعمال العقارية.
هذا فضلا عن أن تحديد مفهوم العبارات الواردة في البند I من المادة 91 بمقتضى ما جاء في البند II منها ــ وهي المادة المقابلة للمادتين 4 و 5 من قانون 85-30 ــ لا يمكن أن يستشف منه، بأن العمل العقاري الخاضع للضريبة هو ذلك العمل الذي يقوم به المقاول ــ استنادا إلى ما ورد في تحديد مدلول المستثمر العقاري، من أنه هو الشخص الذي يقوم بتشييد عقار من أجل البيع أو الإيجار ، من غير أن تكون له صفة مقاول في الأعمال العقارية ــ على اعتبار أن إقران صفة المقاول بالعمل العقاري في هذه المادة جاء فقط من أجل تمييز المستثمر العقاري عن المقاول ، وليس من أجل استبعاد العمل العقاري من الخضوع للضريبة المذكورة إلا إذا تم إنجازه من طرف مقاول عقاري.
والسند الذي يمكن التركيز عليه في هذا الإطار ، هو النصوص المقررة للإعفاء التي جاءت صريحة في منح الإعفاء لما يسلمه كل شخص طبيعي لنفسه من مبنى ــ كيفما كان مركزه القانوني والعمل الذي يقوم به ــ ذلك أن الإعفاء المذكور لم ينصرف إلى هذه العملية باعتبارها صناعية أو تجارية أو حرفية ... فقط ، وإنما جاء بصيغة العموم والتجريد، مما يدل على أن الأعمال العقارية ولو كانت ذات طبيعة مدنية، فإنها تبقى خاضعة للضريبة على القيمة المضافة ، ما لم تستفد من الإعفاء المقرر قانونا إذا ما توفرت فيها شروطه ومعاييره.
واستنادا إلى كل  ما ذكر فإن عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم تبقى داخلة بشكل وجوبي في نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة ، وذلك بصراحة المادتين 89 و 91 من قانون 05-30 ، إلا أن هذه العملية قد تستفيد من الإعفاء المقرر بمقتضى الفقرة 1 ــ أ ــ من البند III من المادة 93 ، إذا ما توافرت الشروط والمعايير المنصوص عليها في ذات المادة في عملية التسليم المذكورة والتي يمكن إجمالها فيما يلي :


1.    بالنسبة للشخص الباني : يجب أن يتوفر فيه شرطين أساسيين وهما :
۱- أن يكون شخصا طبيعيا ــ ذاتيا ــ وليس شخصا معنويا، على اعتبار أن المشرع قد قرر الإعفاء للأشخاص المعنوية في البنود الموالية.
۲- أن يكون في نفس الوقت مسلِّما و مسلَّما إليه المبنى محل عملية التسليم.
2.    بالنسبة للبناء : لقد قيده المشرع كذلك بمجموعة من الشروط وهي :
۱- تحديد مساحته المغطاة في 300 م2 ، بدلا من 240 م2 المنصوص عليها في قانون 85-30.
۲- أن يشكل وحدة بنائية غير قابلة للقسمة.
۳- أن تسلم بشأنه رخصة بناء بمعنى أن المقصود بالإعفاء هو البناء القانوني المرخص له أما البناء المنجز خارج إطار القانون فإنه لن يستفيد من الإعفاء المذكور .
٤- أن يعد المبنى كسكنى رئيسية لمدة أربع سنوات ابتداء من تاريخ الحصول على رخصة السكن أو أي وثيقة أخرى تقوم مقامها.
إنها بشكل عام الشروط المقررة للاستفادة من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى والتي سنحاول معالجتها بشكل مفصل، عند التطرق لمسلك القضاء بشأن الإشكالات المرتبطة بتطبيق الإعفاء على العملية المذكورة في إطار المبحث الثاني أدناه.












المبحث الثاني
 مسلك القضاء بشأن الإشكالات المثارة بخصوص تطبيقات الإعفاء على العملية المذكورة

إن التطبيق العملي للمادة 7 من القانون 85-30 المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة ــ التي حلت محلها المادة 93 من القانون 05-35 ــ فيما يخص تطبيق شروط الإعفاء بشأن ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى كشف عن اختلاف وتباين في وجهات النظر بين المحاكم الإدارية ذاتها وبينها وبين الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سواء بالنسبة لتحديد طبيعة العملية المذكورة (مطلب أول) أو فيما يخص المساحة الخاضعة للإعفاء (مطلب ثاني) أو بشأن المقصود بالسكنى الرئيسية الخاضعة للإعفاء (مطلب ثالث)
المطلب الأول : طبيعة العملية الخاضعة للإعفاء
إن التباين الذي عرفه التطبيق العملي لمقتضيات المادة 7 المذكورة أعلاه فيما يخص تحديد طبيعة عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم لا يخرج عن نطاق النقاش والجدل الفقهي الذي سبقت الإشارة إليه في المبحث الأول أعلاه ونشير في هذا الصدد إلى الموقف الذي سلكته المحكمة الإدارية بأكادير في حكمها الصادر بتاريخ 14/11/2002 في الملف عدد 66/02 ش والذي مفاده أن المدعي لا يقوم بإحدى العمليات الخاضعة للضريبة المنصوص عليها في البند 6 من المادة 4 من قانون 85-30 وأن عملية تشييده لمنزل خصصه لسكنه الشخصي يشكل عملية مدنية غير خاضعة لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة وأن الضريبة المفروضة عليه بهذا الصدد غير قانونية وقررت إبطالها ، وهو نفس الاتجاه الذي سلكته في حكمها الصادر بتاريخ 17/4/2003 تحت عدد 84/2003 في الملف عدد 153/2002 ش والذي أسسه المدعي على واقعة استفادته من الإعفاء بحكم كون المساحة المغطاة لا تتجاوز 240 م2  إلا أن المحكمة أثارت تلقائيا مسألة مشروعية الضريبة على اعتبار أن مبدأ المشروعية هو من النظام العام وقضت بإبطالها استنادا إلى نفس العلل الواردة في حكمها السابق.
إن مسايرة العلة التي بني عليها الحكمين المذكورين تعني أن جميع الأشخاص الذين يقومون بعمليات البناء يكونون غير خاضعين لهذه الضريبة لانعدام النص القانوني سواء تعدت المساحة المغطاة 240 م2 والتي أصبحت حاليا 300 م2  أم لا، ولو تعددت عمليات البناء التي يقومون بها طالما انهم لا يقومون بعمليات التجزئة أو الاستثمار العقاري و لا يعتبرون مقاولين عقاريين ، وهذا من شأنه إفراغ  هذا الفرض الضريبي من محتواه.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع في القانون المالي 05-30  حسما لهذا الإشكال قد نص صراحة في المادة 89 منه على أنه  تطبق الضريبة على القيمة المضافة التي تمثل ضريبة على رقم الأعمال، كذلك على العمليات المشار إليها في المادة 91 إذا أنجزها أشخاص غير الدولة اللامقاولة سواء قاموا بذلك بصورة اعتيادية أو عرضية ومهما كان مركزهم القانوني وشكل أو طبيعة العمل الذي يقومون به ، وتدخل في نطاقها طبعا ما يسلمه الشخص لنفسه من عمليات عقارية، بما فيها السكن.
كما تجدر الإشارة إلى أنه قد طرح الإشكال حول معيار الاستفادة من الإعفاء المذكور هل هو الشخص الباني أم هو البناية أخذا بعين الاعتبار ما إذا كانت الضريبة على القيمة المضافة ذات طبيعة شخصية أم عينية ، وقد شكلت هذه النقطة محطة لتباين وجهات النظر بين الإدارة الجبائية التي تتمسك بأن الضريبة المذكورة هي ضريبة عينية تخاطب المبنى موضوع عملية التسليم وليس الأشخاص بحسب حصصهم فيه بينما يتمسك الملزمون بشخصية الضريبة وبضرورة إعمال نسبة التملك وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن موقف المحكمة الإدارية بوجدة في العديد من أحكامها منها الحكم رقم 05/02 بتاريخ 02/01/2002 في الملف عدد 145/2001، اعتبر أن المخاطب بأحكام المادة 7 هو البناء وأن الضريبة ذات طبيعة عينية، في حين أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى[2] كان لها اتجاه مخالف مفاده أن الصياغة القانونية للفصل 7 من قانون 85-30، تتوجه إلى المالك الباني بصيغة العموم سواء كان واحدا أو متعددا، ومن تم فإن معيار الإعفاء من الضريبة المذكورة هو الشخص الباني، وأضفت بذلك الطابع الشخصي على الضريبة على القيمة المضافة وكذا على الإعفاء المقرر بمقتضى المادة السالفة الذكر، وهو ما حـاول المشرع تجـاوزه من خلال التعـديل الذي طال المادة 7 من قـانون 85-30 بموجب الفقرة 1 ــ أ ــ من البند III من المادة 93 التي اشترطت أن يكون المبنى وحدة سكنية غير قابلة للقسمة وبالتالي فإن أي اجتهاد خارج هذا الإطار  سيبقى غير مبرر .
إلا أن ما ينبغي الإشارة إليه بهذا الصدد هو أن الضريبة على القيمة المضافة إنما تنصرف إلى العمليات، ومن بينها عملية تسليم المبنى لذات الشخص المتسلم، بمعنى أن المخاطب بأحكام هذه الضريبة هو العملية في حد ذاتها، وأن الشخص الباني أو المبنى يشكلان فقط قطبي هذه العملية ، وبالتالي فلا يمكن الجزم بأن الضريبة أو الإعفاء منها ينصرف إلى أحد هذين العنصرين دون الآخر ، وإنما ينصرف إلى العملية برمتها بغض النظر عن الشخص الباني أو المبنى ــ لكن طبعا مع ضرورة توافر شروطهما ــ لذلك فإن الضريبة المذكورة تكتسي طابعا عينيا.
المطلب الثاني :  حدود المساحة الخاضعة للإعفاء
لقد طرح الإشكال كذلك بخصوص حدود المساحة الخاضعة للإعفاء بمقتضى المادة 7 المشار إليها أعلاه من قانون 85-30 والمحددة في 240 م2، والتي أصبحت محددة في 300 م2 بموجب القانون الحالي، ذلك أن بعض المحاكم سارت في اتجاه مفاده أن المساحة المحددة في المادة المذكورة تبقى خاضعة للإعفاء، وأن ما زاد على المساحة المغطاة المذكورة هو الذي يجب أن يخضع للضريبة على القيمة المضافة ، وهو المسلك الذي تبنته المحكمة الإدارية بمكناس في العديد من أحكامها ومنها الحكم عدد 04/02 الصادر بتاريخ 24/01/2002 في الملف عدد 39/2000 ، في حين سلكت محاكم أخرى اتجاها مغايرا، واعتبرت أن شرط المساحة المذكور ، هو الفيصل بين الإعفاء والخضوع للضريبة على القيمة المضافة، مؤكدة على أن تجاوز سقف المساحة المحددة ، يجعل من عملية التسليم خاضعة للضريبة المذكورة في حدود مساحة البناية المسلمة بشكل مجمل ــ حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 17/5/2004 تحت عدد 69 ــ وهو نفس الاتجاه الذي تؤكده الإدارة الجبائية بهذا الصدد ، مستندة في ذلك إلى أن النص القانوني يقتضي أن يؤخذ المبنى كوحدة غير قابلة للتجزيء.
المطلب الثالث : المقصود بالسكنى الرئيسية الخاضعة للإعفاء
إن المقصود بالسكنى الرئيسية طرح إشكالا على مستوى المنازعات المثارة أمام المحاكم بشأن تطبيق الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى، ذلك أن الإدارة الجبائية تتمسك بكون النص القانوني جاء واضح الصياغة في إن من شروط الاستفادة من الإعفاء ضرورة تخصيص المبنى موضوع عملية التسليم كسكنى رئيسية لمالكه، ومعتبرة أن أي تفسير خارج هذا الإطار يعتبر تأويلا خاطئا وخروجا عن روح النص القانوني المذكور، في حين سلك القضاء منحى آخر في هذا الصدد معتبرا أن المقصود من المادة 7 المشار إليها أعلاه ليس هو السكن الفعلي لمدة 4 سنوات ، وأن العبرة في اعتبار سكنا ما رئيسيا أو ثانويا هو التملك، إذ لا يجب أن يخرج عن ملكية المعني بالأمر طوال مدة 4 سنوات المحددة بنص المادة ، وهو ما تبنته المحكمة الإدارية فـي العـديد من أحكـامـهـا منـها الحكم عدد 225 الصادر بتاريخ 30/9/2004 في الملف 445/2003 ش ض والحكم عدد 114 الصادر بتاريخ 11/5/2006 في الملف عدد 160/2005، مؤكدة على أنه ما دام المدعي يتواجد بحكم عمله بمدينة أخرى، فإن المنزل الذي يكتريه بها لا ينبغي اعتباره سكنا في ملكه لتبرير فرض الضريبة على القيمة المضافة على عملية تسليمه لنفسه المنزل الوحيد الذي شيده بمدينة بركان والذي تقل مساحته عن 240 م2 ، خصوصا و أن إدارة الضرائب لم تدل بما يثبت تملكه لأي منزل آخر . ويبقى الاتجاه المذكور منطقيا ومتمشيا مع روح المشرع الضريبي على اعتبار أن قيام شخص ببناء منزل خصصه كسكن له ، ثم انتقل للعمل بمدينة أخرى حيث شغل سكنا وظيفيا أو على سبيل الكراء، لا يمكن أن يشكل مبررا لإسقاط الإعفاء المقرر بمقتضى القانون عنه، بعلة أنه لا يسكن بصفة اعتيادية به لمدة أربع سنوات ، ذلك أن العبرة في تحديد مفهوم السكن الرئيسي كما ذهبت إلى ذلك المحكمة الإدارية بوجدة في أحكامها السابقة هو تملكه للمنزل المذكور بغض النظر عن تحقق شرط الإقامة به بصورة مستمرة للمدة المذكورة.
إنها بشكل عام أهم الإشكالات المطروحة بخصوص تطبيق الإعفاء المذكور بشأن ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى، إلا أنه قبل ختم هذا المبحث، وارتباطا دائما بالنص القانوني المقرر للإعفاء لابد من الإشارة إلى أن التعديل الجديد قد رفع حدود المساحة المغطاة المشمولة بالإعفاء إلى 300 م2 بدلا من 240 م2، كما أضاف شرطا جديدا فيما يخص المبنى موضوع عملية التسليم إذ اشترط أن يتعلق بوحدة سكنية غير قابلة للتجزئة، لكن المشرع لم ينص على أي إجراء انتقالي أو تعديلي بخصوص تطبيق أحكام المادة 93 من قانون 05-30، من حيث الزمان، ذلك أنه احتفظ بنفس المقتضى الوارد في المادة 7 من قانون 85-30، والذي ينص على أن أحكام هذه المادة تطبق على المباني التي سلمت رخص بناءها بعد فاتح يناير 1992
وبذلك يطرح التساؤل حول ما إذا كان المشرع قد أغفل تعديل هذا المقتضى ، وذلك بالتنصيص على أن أحكام هذه المادة تطبق على المباني التي سلمت رخص بناءها بعد تاريخ دخول التعديل المذكور حيز التطبيق ؟ أم أنه ــ أي المشرع ــ قد قصد الإبقاء على هذا المقتضى؟ وهو ما يعني أن تطبيق الأحكام الجديدة سيتم بأثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 1992، وهو أمر يبقى غير منطقي ، على اعتبار أنه سيضرب في العمق مبدأ مساواة المواطنين في تحمل التكاليف العامة ، سواء على مستوى شرط عدم قابلية البناء للقسمة ، أو على مستوى الاستفادة من الإعفاء في حدود مساحة 240 م2 أو 300 م2 ، وسيطرح عدة إشكالات بخصوص مآل المساطر الجارية ، وكذا مدى إمكانية تقديم الخاضعين للضريبة الذين تفوق المساحة المغطاة لمبانيهم 240 م2 و لا تتعدى 300 م2، لمطالبات من أجل  استرجاع مبالغ الضريبة المؤداة على أساس أنهم أصبحوا مستفيدين من الإعفاء المذكور بقوة القانون وبأثر رجعي.
لذلك يمكن الجزم بان التطبيق العملي لهذه المقتضيات سيطرح اختلافا وتضاربا في المواقف بين المعنيين بتطبيق النصوص الضريبية والمخاطبين بها، وكذا على مستوى تعامل القضاء معها.



وختاما تبقى هذه المداخلة  مجرد محاولة لرصد مختلف الإشكالات المطروحة بشأن الضريبة على القيمة المضافة بخصوص ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى، والتي كانت محل تباين واختلاف في وجهات النظر سواء على المستوى النظري ، أو على مستوى التطبيق العملي للنصوص القانونية المنظمة أثناء البت في المنازعات المثارة بشأنها ، إذ حاولنا من خلالها ولو بشكل موجز الوقوف عند مفهوم عملية تسليم السكن لذات الشخص المتسلم في إطارها العام، ثم تحديد طبيعتها ، وموقعها بين الخضوع للضريبة على القيمة المضافة، من عدمه باعتبارها هي الواقعة المنشأة للضريبة المذكورة، ثم التطرق لحدود الإعفاء المقرر قانونا بشأنها، مع الاسترشاد في ذلك كله بمختلف الآراء ووجهات النظر، والتركيز على مسلك القضاء بشأن هذه الإشكالات ، دون إغفال المقتضيات الجديدة التي أقرها قانون 05-35 المعدل لقانون 85-30، ومدى إسهامها في حل الإشكالات السالفة الذكر، مع الوقوف عندما يمكن أن يثيره تطبيقها العملي من إشكالات جديدة.




[1]  وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن الأصل هو عدم الخضوع للضريبة، استنادا إلى مبدأ الشرعية الضريبية ــ لا ضريبة إلا بنص ــ وأن الاستثناء هو الخضوع كلما اقر القانون ذلك صراحة، حيث يصبح الاستثناء المذكور مبدأ عاما، وقاعدة آمرة ينبغي احترامها والخضوع لمقتضياتها، ما لم يرد بشأنها إعفاء بنص صريح، استنادا إلى انه ــ لا إعفاء إلا بنص ــ، لذلك ينبغي التمييز بين :
-          مبدأ عدم الخضوع للضريبة الذي يعني أن الشخص لا تتوفر فيه الصفة ليكون مخاطبا بأحكامها ، أو أن الشيء ليس محلا لها ، وهنا نتحدث عن نظرية بطلان الضريبة في حالة فرضها لأنها تكون منعدمة الأساس القانوني ومخالفة لمبدأ الشرعية الضريبية .
-          وبين الإعفاء : الذي يشكل فقط استثناء على مبدأ الخضوع للضريبة ، بمعنى أن المخاطب ــ الشخص أو الشيء أو العملية ــ يكون خاضعا للضريبة ، إلا أن المشرع الضريبي مراعاة منه لظروف معينة أقر نظام الإعفاء منها وفقا لشروط ومعايير محددة إذا ما توافرت في المخاطب بأحكامها ، تقرر الإعفاء منها بقوة القانون، ويكون كل فرض ضريبي خارج الإعفاء المذكور واجب الإلغاء.
[2]   القرار 1005 صادر بتاريخ 29/6/2000، و القرار عدد 296 بتاريخ 08/5/2005.