5.13.2017

مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية من خــلال الــقانون الضريبــي وأحكام القضاء الاداري من إنـجـاز : الأستاذ محمد السليماني قــاض بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء

مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية من خــلال الــقانون الضريبــي   وأحكام القضاء الاداري  من إنـجـاز : الأستاذ محمد السليماني  قــاض بالمحكمة الإدارية   بالدار البيضاء







مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية من خــلال الــقانون الضريبــي   وأحكام القضاء الاداري  من إنـجـاز : الأستاذ محمد السليماني  قــاض بالمحكمة الإدارية   بالدار البيضاء







مداخلة القيت في ندوة" المنازعات الانتخابية والجبائية  من خلال توجهات  المجلس الأعلى

المركب الرياضي والاجتماعي لبنك المغرب
حي الرياض –مدينة العرفان
10-11 مايو 


مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية من خــلال الــقانون الضريبــي   وأحكام القضاء الاداري  من إنـجـاز : الأستاذ محمد السليماني  قــاض بالمحكمة الإدارية   بالدار البيضاء



مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية من خــلال الــقانون الضريبــي   وأحكام القضاء الاداري  من إنـجـاز : الأستاذ محمد السليماني  قــاض بالمحكمة الإدارية   بالدار البيضاء



مسطرة فرض الضريبة بصورة  تلقائية
من خلال القانون الضريبي
وأحكام القضاء الاداري

تقديم :

تتميز مسطرة تصحيح الضريبة بوجود وسيلتين للتصحيح وهما تصحيح الضريبة  عن طريق تقويم التصريح المدلى به من طرف الملزم وهي مسطرة تواجهية بين هذا الاخير والادارة توفر للطرفين امكانية الحوار وتبادل الحجج من اجل الوصول الى تقدير مناسب للإلزام .
أما الوسيلة الثانية فهي الفرض التلقائي الذي تقوم به الادارة يشكل انفرادي ، إما بناء على مقتضيات قانونية ،       أو بناء على توقف المسطرة التواجهية في مرحلة من المراحل .
وتعبر مسطرة الفرض التلقائي للضريبة عن امتياز سلطة الادارة الجبائية في محاربة التهرب الضريبي ، من خلال تقديرها للضريبة بشكل انفرادي ، لكن هذه السلطة أخذت تعرف قيودا مسطرية مهمة مناطها احترام حق الملزم في الاخبار وعدم تحميله عبء الاثبات الا بسبب تقاعسه أو أن يكون هو الذي عرض نفسه بمحض إرادته لعبىء الاثبات .
وقد عرفت مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية شأنها في ذلك شأن مسطرة تصحيح أسس الضريبة بوجه عام تطور مهما في التشريع الضريبي المغربي يمكن ضبطه من خلال ثلاث محطات أساسية، المرحلة الاولى تتميز باختلاف مسرة الفرض التلقائي باختلاف كل ضريبة على حدة ويتعلق الأمر بالضرائب الرئيسية الثلاث حيث نجد القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل رقم 17.89 الصادر بتاريخ 21 نونبر 1989 قد قنن أسباب وطرق ربط الضريبة تلقائيا في مجموعة من المواد 39 و 30 و 59 و 60 و 79 و 72 و 73 و 75 و 100 و 100 مكرر مرتين و 102  و 103 و 111 وبخصوص الضريبة على الشركات المنظمة بموجب القانون رقم 24.86 الصادر بتاريخ 21/11/1989 فقد حدد بدوره آليات هذه المسطرة وأسبابها في المواد 27 و 28 و 29 و 31 و 32 و 39 و 47 و 52 وأما الضريبة على القيمة المضافة فنصت مواد القانون المؤسس لها رقم 30.85 الصادر بتاريخ 20/12/1985 على مجموعة من المسببات والاليات المتعلقة بالمسطرة المذكورة حصرتها في المواد 28 و 29 و 36 و 37 و 50 و 51 .وأما المحطة التاريخية الثانية التي عرفت خلالها مسطرة تصحيح أسس الضريبة عموما نقلة نوعية على مستوى التشريعي حيث عمد المشرع الضريبي على توحيد مختلف آلياتها واجراءاتها من خلال مدونة المساطر الجبائية الصادرة بموجب المادة 22 من قانون المالية رقم 26.04 للسنة المالية 2005 وخلالها نظم المشرع مسطرة فرض الضريبة بصورة تلقائية في الباب الثالث وخصص لها المواد 19 و 20 و 21 ونفس الآليات والاسباب المؤدية الى مسطرة الفرض التلقائي حافظ عليها المشرع من خلال اصداره لمدونة عامة للضرائب تضم كتاب الوعاء والتحصيل وكتاب المساطر الجبائية والتي أحدثت بموجب المادة 5 من قانون المالية رقم 43.06 للسنة المالية 2007 الصادر بتاريخ 31/12/2006 لتشكل بذلك المحطة التشريعية الأبرز على مستوى النظام الضريبي المغربي ، وقد نظم المشرع في هذه المدونة مسطرة الفرض التلقائي للضريبة من خلال الباب الثالث من كتاب المساطر الجبائية وخصصها لها المواد 228 و 229 و 230 و 231 .
وتجدر الاشارة الى أن المواد المذكورة ستكون هي محور هذه الدراسة ، وذلك عبر البحث في أسباب الفرض التلقائي للضريبة ( المبحث الأول ) وإجراءاته ( المبحث الثاني ) محاولين في ذلك استقراء النصوص القانونية المسعفة وكذا الاجتهاد القضائي الاداري الجبائي كلما اقتضى الأمر ذلك .

المبحث I  أسباب الفرض التلقائي للضريبة .
لقد حدد المشرع الضريبي في الباب الثالث من كتاب المساطر الجبائية أسباب فرض الضريبة بصورة تلقائية يمكن إجمالها في سببين رئيسيين .
أولا : عند عدم تقديم الاقرار بالحصيلة الخاضعة للضريبة أو مجموع الدخل أو الأرباح
                 أو رقم الاعمال أو عدم تقديم العقود أو الاتفاقات ( م 228 )
ثانيا : الفرض التلقائي كجزاء على مخالفة الاحكام المتعلقة ( م 229)
                  بتقديم الوثائق المحاسبة وحق المراقبة .

المطلب الأول : الفرض التلقائي في حالة عدم تقديم الاقرار الضريبي .
ستناول في هذا المطلب مسألة تقديم التصريح خارج الأجل ( فقرة أولى ) ومسألة تقديم التصريح الناقص البيانات    ( فقرة ثانية ) .

الفقرة (1) :  تقديم التصريح خارج الأجل.

 وفق المادة 228 من المدونة العامة للضرائب تفرض الضريبة بصورة تلقائية عن عدم تقديم الاقرار بالحصيلة الخاضعة للضريبة أو مجموع الدخل أو الارباح أو رقم الاعمال أو عدم تقديم العقود أو الاتفاقات داخل الآجال المحددة في المواد 20 و 150  و 82 و 85 و 83 و 84 و 110 و 111 و 127 – I [1] .

1 -  بخصوص الضريبة على الشركات :
يجب على الشركات سواء أكانت خاضعة للضريبة على الشركات أم معفاة منها أن توجه اقرارا بحصيلتها الخاضعة للضريبة داخل أجل (3) أشهر الموالية لتاريخ اختتام كل سنة محاسبة . (م 20)
وبخصوص الشركة غير المقيمة المفروضة عليها الضريبة جزافيا أن تدلى باقرار يتعلق برقم أعمالها قبل فاتح أبريل من كل سنة . (م 20)
وبخصوص الشركات غير المقيمة التي لا تتوفر على مقر بالمغرب يجب أن تدلي باقرار بالحصيلة المفروضة عليها الضريبة برسم زائد القيمة الناتج عن تفويتات القيم المنقولة المحققة بالمغرب تودعه خلال الثلاثين (30) يوما الموالية للنشر الذي تمت فيه التفويتات . (م 20)
وبخصوص الخاضعين للضريبة على الشركات أو للضريبة على الدخل أو المعفيين منهما يجب عليهم أن يقدموا خلال اجل الخمس والاربعين (45) يوما في حالة توقف المنشأة عن مزاولة نشاطها أو بيعها أو اندماجها او انقسامها أو تحويلها الاقرار المتعلق بالحصيلة الخاضعة للضريبة . ( م 150)
2- بخصوص الضريبة على الدخل :
يجب على الخاضعين للضريبة على الدخل أن يوجهوا في رسالة مضمونة مع اشعار بالتسلم أو يسلموا مقابل وصل قبل فاتح ابريل من كل سنة اقرارا بمجموع دخلهم خلال السنة السابقة . (م 82 )
يجب على الملاك أو أصحاب حق الانتفاع والخاضعين للضريبة أن يسلموا مقابل وصل في نفس الوقت اقرارا إلى قابض ادارة الضرائب خلال الستين (60) يوما الموالية لتاريخ توقيت الممتلكات العقارية أو الحقوق العينية المرتبطة بها غير أن الاقرار المذكور يجب ألا يدلى به ، إذا تعلق الامر بنزع ملكية لأجل المنفعة العامة ، الاخلال  الستين (60) يوما الموالية لتاريخ قبض التعويض عن نزع الملكية . (م 83)
بخصوص الخاضعين للضريبة الناجمة عن الارباح الناشئة عن رؤوس الاموال المنقولة فيجب عليهم أن يسلموا الى قابض إدارة الضرائب مقابل وصل اقرارا سنويا قبل فاتح ابريل من السنة الموالية للسنة التي أنجز التفويت فيها . (م 84)
ويجب على الخاضع للضريبة على الدخل إذا لم يبق له موطن ضريبي بالمغرب أن يوجه في رسالة مضمونة مع اشعار بالتسلم أو يسلم مقابل وصل الى مفتش الضرائب المختص الاقرار بمجموع دخله خلال الفترة المنصوص عليها في المادة 27 – II وذلك قبل مغادرته المغرب بثلاثين (30) يوما على أبعد تقدير . (85 – I )
 وإذا توفي الخاضع للضريبة على الدخل ، وجب على المستحقين عنه أن يوجهوا في رسالة مضمونة مع اشعار بالتسلم أو يسلموا مقابل وصل الى المفتش المختص اقرارا بمجموع دخله عن الفترة المنصوص عليها في الفقرة الاخيرة من المادة 175 داخل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ الوفاء . (85 – II)
3- بخصوص الضريبة على القيمة المضافة .
يجب على الخاضعين للضريبة المفروض عليه نظام الاقرار الشهري أن يودعوا ، قبل انصرام كل شهر لدى قابض ادارة الضرائب اقرارا برقم الاعمال المحقق خلال الشهر السابق . (م 110)
وعلى الخاضعين للضريبة المفروضة عليهم نظام الاقرار الربع السنوي أن يودعوا قبل انصرام الشهر الأول من كل ربع سنة لدى قابض إدارة الضرائب اقرارا برقم الاعمال المحقق خلال الربع سنوي المنصرم . (م 111)

كما تفرض الضريبة بصورة تلقائية على الخاضع للضريبة إذا لم ينجز أو لم يدفع إلى الخزينة المبالغ المحجوزة في المنبع التي يكون مسؤولا عنها وفقا لأحكام المادتين 80 و 156 من نفس المدونة العامة للضرائب .

يتبين من خلال المقتضيات المذكورة اعلاه أن  المشرع الضريبي حدد آجالا ، لإيداع التصريحات لدى ادارة الضرائب أو بعثها بالبريد المضمون الى الادارة المعينة داخل الآجال المحددة قانونا تحت طائلة الفرض التلقائي للضريبة بعد استنفاذ المسطرة المحددة حسب القانون والتي ستتطرق اليها في موضع لاحق ولاثبات ايداع التصريح في حالة النزاع فإن النماذج المعدة من طرف الادارة تتوفر على مقتطعات يحتفظ بها الملزم بعد أن يكون قد قيد عليها تاريخ ايداع التصريح ورقمه وتأشيرة المكتب المودع لديه ، كما أن الملزم يمكنه أن يأخذ صورة شمسية للتصريح ويعبىء نسختين من النموذج ليقدم واحدة للادارة ويحتفظ بأخرى بعد التأشير عليها من طرف المفتش المستقبل وفي حالة بعث التصريح بالبريد المضمون ، يكون الاشعار بالاستلام هو الوسيلة للاثبات .[2]
الفقرة 2 : تقديم التصريح الناقص .
تعتبر المادة 228 في فقرتها 2 أن تقديم الخاضع للضريبة اقرارا غير تام أو عقدا لا يتضمن العناصر اللازمة لتحديد وعاء الضريبة أو تحصيلها أو تصفية الواجبات كأنه لم يقدم أصلا ، مما يجيز للادارة فرض الضريبة بصورة تلقائية ، بعد استنفاذ جميع المساطر المعمول بها في هذه الحالة ويتمظهر التصريح الناقص في محددين اثنين يتعلق الاول بالنقص في تقييد البيانات اللازمة لفرض الضريبة كعدم ذكر أحد الدخول التي يتكون منها الاساس الخاضع للضريبة على الدخل أو عدم ذكر رقم الاعمال أو غيرها من البيانات التي تعد ضرورية لتصفية الضريبة ويتمظهر المحدد الثاني في عدم ارفاق التصريح بوثائق مثبتة لمضمونه سيما بالنسبة للضريبة التي تتأسس على محاسبة الملزم .[3]
إذا كان المشرع الضريبي قد حدد حالات الفرض التلقائي المترتبة عن عدم تقديم التصريح داخل الأجل أو تقديمه ناقصا فكيف تعامل القاضي الجبائي المغربي مع بعض النوازل المعروضة عليه بخصوص فرض الضريبة تلقائيا بسبب عدم الادلاء بالتصريح ( أولا ) أو بسبب المنازعة في صفة المصرح ( ثانيا ) .
أولا : حالة عدم الادلاء بالتصريح لمنازعة المعني بالأمر في صفته كملزم .
لقد قضت الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى في قرارها الصادر بتاريخ 8/1/2004 تحت عدد 12 بخصوص الحكم المستأنف أمامها الذي قضى برفض طلب المستأنف بالغاء الضريبة على القيمة المضافة المفروضة عليه تلقائيا عن نشاطه الفلاحي وكذا نشاطه التجاري وتمسكه بكون النشاط الأول معفى من الضريبة والثاني كذلك لعدم تحقيق رقم معاملات يفوق المبلغ الواجب تضريبه إذ تمسك بعدم أحقية الادارة في سلوك مسطرة الفصل 28 من القانون رقم 30.85 المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة ، وعدم مشروعية فرض الضريبة المذكورة ، فقد توصل بكتاب من الادارة تطالبه بايداع الاقرارات المتعلقة بالسنوات الضريبية موضوع النزاع ، وأجابها بأنه غير ملزم بها ، وطلب تطبيق مقتضيات المادة 43 من نفس القانون ، ومع ذلك اعتبرت المحكمة في تعليلات حكمها أن الامر لا يتعلق بادخال تعديلات على تصريح سبق الادلاء به ، وإنما هو فرض تلقائي لضريبة لم يصرح  بها الملزم بعد انذاره رغم أن المستأنف تمسك بعدم أحقية الادارة بسلوك مسطرة الفرض التلقائي ، فجاء في حيثيات القرار المذكور .
" وحيث إن المادة 43 من قانون الضريبة على القيمة المضافة في فقرتها الأولى تنص على أنه إذا لاحظ مفتش الضرائب ما يستوجب القيام بتصحيح الضرائب المفروضة من قبل ، سواء أكانت ناتجة عن الاقرارات التي أدلى بها الخاضعون للضريبة فيما يتعلق برقم المعاملات أم بصورة تلقائية ، وجب عليه أن يبلغ الخاضع للضريبة .. وتنص الفقرة الثانية على أنه إذا تلقى المفتش ملاحظات الملزم داخل الأجل ورأى أن جميعها أو كلها لا تستند على أساس ، وجب عليه تبليغه رفضه ، مع اعلامه بأن الضرائب ستفرض ان لم يقدم طعنا في ذلك إلى اللجنة المحلية لتقدير الضريبة .
وحيث إنه يستفاد من الرسالة الجوابية على الرسالة الثانية للمفتش ، والتي توصلت بها ادارة الضرائب بتاريخ     10/1/2001 حسب تأشيرتها عدد 312 أن الملزم المستأنف طلب فيها عرض نزاعه على اللجنة المحلية لتقدير الضريبة ورغم طعنه هذا فإن الادارة اصدرت أمرا بتحصيل الضريبة المفروضة تلقائيا والمنازع في شأنها .
وحيث إنه بذلك تكون الادارة قد خرقت مقتضيات المادة 43 من القانون المذكور لعدم تمتيع الملزم بحق الدفاع المخول له قانونا ، وبالتالي يكون الامر بالتحصيل المطعون فيه ، غير مستند على أساس قانوني ، ويكون الحكم المستأنف القاضي بغير ذلك قد جانب الصواب ، ويتعين الغاؤه .[4] "
ليتضح إذ أن المنازعة الجدية للطاعن في صفته كملزم بخصوص النشاط موضوع التضريب إذ اعتبر نشاطه معفى من الضريبة وبالتالي غير ملزم بإيداع اقراره برقم معاملاته داخل الآجال المنصوص عليه في المادة 28 من قانون 30.85 التي تنص على فرض الضريبة بصورة تلقائية وأنه في المقابل يخضع للاجراءات المتعلقة بتصحيح الضريبة المنصوص عليها في المادة 43 من القانون المذكور ، وقد رتبت الغرفة الادارية بطلان مسطرة الفرض التلقائي لعدم تمتيع الملزم بحق الدفاع المخول له قانونا .
ثانيا : الحالة التي يتم فيها ايداع الاقرار الضريبي عن غير الخاضع شخصيا .
ويتعلق الأمر هنا بمنازعة الطاعن في الضريبة العامة على الدخل المفروضة عليه لكون الادارة الضريبية اتركزت في تقديرها على تصريحات ضريبية لم تصدر عن الطاعن شخصيا وإنما عن شخص آخر سبق وأن منحه الطاعن توكيلا خاصا غير أنه تقدم بتصريحات ضريبية مبالغ فيها مما أضر بمصالحه ، وقد قضت المحكمة الادارية بالدارالبيضاء ، بخصوص هذه الدعوى برفض الطلب وبنت حكمها على العلة التالية :
" وحيث لئن كان الواجب قانونا هو أن يوجه الخاضع للضريبة العامة على الدخل في رسالة موصى بها مع اشعار بالتسلم أو ان يسلم مقابل ايصال في 31 مارس على أبعد تقدير من كل سنة الى مفتش الضرائب المعني ، اقرارا بمجموع دخله خلال السنة السابقة محررا على مطبوع نموذجي تسلمه الادارة يتضمن اسمه العائلي والشخصي وعنوان محل اقامته الاعتيادية أو  موطنه الضريبي .. الى غير ذلك من البيانات التي أوردها المشرع في المادة 100 من القانون رقم 17.89 ، فإن المشرع في المقابل لم ينص على بطلان الاقرارات الضريبية الصادر عن غير الخاضع شخصيا متى كان المصرح نيابة عنه يتوفر على توكيل خاص بذلك .
وحيث إن شابت اخلالات معينة بالتصريحات المدلى بها من طرف وكيل الطاعن فإن ذلك ينفي على إدارة الضرائب أي خطأ أو شطط في تقديرها للضريبة المصرح من قبل شخص يملك توكيلا بذلك ، الامر الذي يتعين معه القول بمشروعية الضريبة موضوع النزاع واستتباعا الحكم برفض الطلب " .[5]
المطلب الثاني : الفرض التلقائي كجزاء على مخالفة الاحكام المتعلقة بتقديم الوثائق المحاسبية وحق المراقبة .
بحسب المادة 229 من المدونة العامة للضرائب تفرض الضريبة تلقائيا .
أولا : إذا لم يقدم الخاضع للضريبة الوثائق المحاسبية .
ثانيا : أو إذا رفض الخضوع للمراقبة الضريبية .
الفقرة الأولى : حالة عدم تقديم الخاضع للضريبة الوثائق المحاسبية .

يعتبر عدم تقديم الوثائق المحاسبية للمفتش المحقق ، قرينة على عدم مسك المحاسبة وعلى عدم القيام بواجب التصريح على الوجه القانوني . مما يخالف القانون الجبائي مخالفة صريحة ، تستوجب تصحيح الوضع عن طريق الفرض التلقائي للضريبة .[6]

وقد عددت المادتين 145 و 146 من المدونة العامة للضرائب الوثائق المحاسبية الواجب مسكها من طرف الخاضعين للضريبة حتى يتسنى للمفتش المحقق مراقبتها وذلك تحت طائلة الفرض التلقائي للضريبة .
وفي هذا الاطار قضت الغرفة الادارية بالمجلس الأعلى بخصوص الحكم المستأنف أمامها والذي يعيب عليه المستأنف مجانبته للصواب حين قضى برفض طلبه على اعتبار أنه لم يتوصل بأي اشعار بفحص المحاسبة طبقا لمقتضيات الفصل 111 من القانون المتعلق بالضريبة العامة على الدخل وأن شهادة التسلم لم تبين هوية الشخص الذي تسلم الطي فكان حكم المجلس الأعلى بأن " لكن حيث ثبت من وثائق الملف أن مفتش الضرائب بعث الى المستأنف بالاشعار المنصوص عليه في المادة 112 مكررة من القانون  المتعلق بالضريبة العامة على الدخل بالبريد المضمون مع الاشعار بالتوصل ، فتوصل به في 09/02/2001 حسبما يستفاد من الاشعار الحامل لطابع البريد ، وبعد ذلك أمهله 15 يوما أخرى للإدلاء بالوثائق المحاسبية وتم التبليغ بواسطة أحد أعوانه المتواجد في العنوان المصرح به ورفض التوقيع على شهادة التسلم ، فيكون ما أثاره المستأنف مخالفا للواقع ، ويكون الحكم المستأنف واجب التأسيس .[7]
ونفس التوجه سارت عليه المحكمة الادارية بالدارالبيضاء حين قضت في نازلة مماثلة كان يعيب فيها الطاعن على المفتش المحقق خرقه الاجراءات المسطرية المنصوص عليها في المادة 107 من القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل والمادة 43 من القانون المنظم للضريبة على القيمة المضافة اللتان توجبان سلوك المسطرة التواجهية غير أن ادارة الضرائب تمسكت في مذكرتها الجوابية بأنه تم اخضاع المحاسبة الممسوكة من طرف المدعي الى تحقيق جبائي فعمدت الادارة على اخباره ، بواسطة رسالة مضمونة مع اشعار بالتسلم بتاريخ 7/12/2001 باجراء الفحص رجعت الى الادارة بعبارة غير مطلوب فقام المفتش المحقق بتسليم الاشعار الى المدعي بواسطة شهادة تسليم بتاريخ 17/1/2002 وبتاريخ   4/2/2002 حضر المفتش المحقق الى عين المكان للقيام بالمهمة المنوطة به غير ان الطاعن لم يقدم للمفتش الوثائق اللازمة لمراقبة اقراراته الشىء الذي حدا بهذا الأخير الى اخباره ، بواسطة رسالة مؤرخة بتاريخ 26/2/2002 أنه يمسك محاسبة منتظمة غير أنه تبين للمفتش حين حضوره بأن الطاعن لا يتوفر على الوثائق المحاسبية الدفاتر القانونية ، دفتر الجرد – دفتر الاداء – فواتير البيع – فواتير الشراء ، وأنه في هذه الحالة عمل المفتش المحقق الى تسليم اشعار ثان يخبره فيه بأنه في حالة عدم تقديم الوثائق المحاسبية داخل أجل اضافي مدته 15 يوما فإن الادارة ستفرض في حقه المقتضيات المنصوص عليها في المادة 111 من قانون 89/17 غير أن الطاعن لم يعر أي اهتمام للرسالة المذكورة رغم تسلمه مما حدا بهذا الاخير الى فرض الضريبة تلقائيا وقد قضت المحكمة بمشروعية الضريبة المفروضة بعد أن تبين لها من وثائق الملف أن الطاعن أشعر من طرف الادارة للإدلاء بالوثائق اللازمة لمراقبة تصريحاته الضريبية إلا أنه لم يستجب لذلك رغم توصله بصفة قانونية .[8]
وفي حالات أخرى قد يدعى الملزم بأنه لا يتوفر على الوثائق المحاسبية بسبب ضياعها غير أن المشرع الضريبي تنبه الى ذلك عندما نص على وجوب الاحتفاض بنسخ من الفاتورات والبيانات الحسابية طوال العشر سنوات الموالية لسنة وضعها [9] ، وقد سبق أن بثت المحكمة الادارية بالدارالبيضاء في قضية تصب في هذا الاطار جاء في قضاءها " حيث عللت المدعية ، عدم تزويد ادارة الضرائب بالوثائق المحاسبية من اجل المراقبة ، يكون الطلب اصبح مستحيلا ، لوقوع قوة قاهرة تتمثل في حريق أتلف تلك الوثائق .
لكن حيث إنه حسب الفقرة الثانية من المادة 60 من قانون 30/85 المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة : فإنه إذا ضاعت الوثائق المحاسبية ، لأي سبب من الاسباب ، وجب على الشركة ان تخبر بذلك مفتش الضرائب التابع له مقرها ، أو مؤسستها الرئيسية ، وذلك في رسالة موصى بها ، مع اشعار بالتسلم خلال الخمسة عشر يوما ، التالية للتاريخ الذي لاحظت فيه ضياعها .
وحيث ان واقعة الحريق ، كانت بفاتح شهر اكتوبر 1994 ، ولم تقم المدعية باخبار الجهة المختصة بما تعرض له مقرها من ضياع الوثائق المحاسبية ، وفق المقتضيات القانونية أعلاه .
وحيث بذلك تبقى مقترحات المفتش ، والضرائب المترتبة عليها سليمة وغير مشوبة بأي خلل مسطري ، أو قانوني مما يتعين معه التصريح برفض الطلب " [10]
الفقرة الثانية : حالة الفرض التلقائي الناجم عن رفض الخضوع للمراقبة .
تنص المادة 229 من المدونة العامة للضرائب على أنه إذا رفض الخاضع للضريبة الخضوع للمراقبة الضريبية المنصوص عليها في المادة 212 من نفس القانون .
إذ يشترط المشرع إذا ما قررت الادارة القيام بفحص محاسبة تتعلق بضريبة أو رسم معين وجب تبليغ اشعار بذلك الى الخاضع للضريبة وفقا للاجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من نفس المدونة قبل التاريخ المحدد للشروع في عملية الفحص بخمسة عشر (15) يوما على الاقل حيث تقدم الوثائق المحاسبية بحسب الحالة في محل الموطن الضريبي أو لمقر الاجتماعي أو المؤسسة الرئيسية للخاضعين للضريبة من الاشخاص الطبيعيين أو المعنويين المعنيين الى أعوان ادارة الضرائب الذين يتحققون من صحة البيانات المحاسبية والاقرارات التي أدلى بها الخاضعون للضريبة .
وفي حالة رفض الخضوع للمراقبة الضريبية وجهت اليه رسالة وفق الاجراءات المنصوص عليها في المادة 219 يدعوه فيها للتقييد بالالتزامات القانونية داخل أجل (15) يوما من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة ، وإذا لم يفعل ذلك يجب على الادارة أن تسلك تجاهه باقي المسطرة المنصوص عليها في المادة 229 فإذا لم يمتثل فرضت عليه الضريبة تلقائيا دون سابق تبليغ ويمكن ان ينازع في الضريبة المذكورة وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 235 من نفس المدونة .
وفي هذا الاطار اعتبرت المحكمة الادارية بالدارالبيضاء أنه إذا لم يحترم الملزم المسطرة المتعلقة بالمراقبة ، ولم يدل بالوثائق المحاسبية كانت الضريبة المفروضة تلقائيا قانونية ، ما لم يثبت الملزم أن الادارة خرقت المسطرة .
" وحيث تقتضي المراقبة بداية على الخاضع للضريبة ، ان يدلي بجميع الاثباتات اللازمة ، ويقدم الى المأمورين المحلفين جميع الوثائق المحاسبية المطلوب الاطلا ع عليها ، حتى يمكن له التمسك بالاجراءات المتصلة بالمراقبة .
وحيث إن المدعية فوتت على نفسها فرصة فض خلافها رضائيا مع ادارة الضرائب ، وذلك بعدم تقديم الوثائق الضرورية لمفتش الضريبة ولم تثبت للمحكمة ادعاءاتها في شأن خرق مسطرة المراقبة ، مما يكون معه الدفع في غير محله .
" وحيث إنه حسب المادتين 47 من ض ش و 50 من ض ق م ، فإنه إذا لم تقدم الشركة الوثائق المحاسبية داخل الاجل المضروب لها ، تفرض عليها الضريبة تلقائيا حسب المعلومات المتوفرة لدى الادارة الضريبية .
وحيث إن المدعية لم تعزر طلبها بالاثباتات القانونية ، فيما يخص رقم معاملاتها خلال السنوات موضوع فرض الضريبة ، لدحض ما توصلت اليه إدارة الضرائب ، فيكون طلبها هذا غير مرتكز على أساس واقعي " [11]
المبحث II  : اجراءات الفرض التلقائي للضريبة .
لقد توخى المشرع الجبائي في الاجراءات المنصوص عليها بمسطرة الفرض التلقائي كما هي محددة بالمادتين 228 و 229 من المدونة العامة للضرائب ، تمكين الملزم من تقديم اقراره ومن التعرف على أساس الضريبة ومناقشته قبل فرض الضريبة يشكل أحادي الجانب وبصورة تلقائية مما يشكل ضمانا لمبدأ حق الدفاع .
حيث أوجبت المادتين المذكورتين على الادارة أن تدعو الملزم الى تقديم اقراره أو تتميمه بواسطة رسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل أو بأية طريقة أخرى للتبليغ داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ ، وفي  حالة عدم الاستجابة لتلك الدعوة داخل نفس الاجل من تاريخ التبليغ القانوني في ظل قوانين المالية السالفة ، وإذا مضت عشرة أيام على تاريخ تعذر التبليغ وفق الكيفية المحددة بالفصل 219 من المدونة العامة للضرائب ( الفصل 10 من كتاب المساطر الجبائية ) .
تخبره الادارة وفق الاجراءات المنصوص عليها بقوانين المالية السابقة الواجبة التطبيق أو وفق اجراءات الفصل 229 من المدونة ( الفصل 20 من كتاب المساطر الجبائية ) ، بالأسس التي سوف يؤسس عليها الضريبة في حالة عدم تقديم الاقرار أو اتمامه ويصدر أمر بتحصيلها الذي لا يمكن أن يناازع فيه الا وفق الشروط المنصوص عليها بالفصل 114 من القانون 17.89 ومثيليه في الثلاثية الضريبة أو في ظل الفصل 235 من المدونة العامة للضرا ئب ( الفصل 26 من كتاب المساطر الجبائية ) .
سنتناول في هذا المبحث الزامية الادارة بتوجيه الرسالتين التبليغيتين الاولى والثانية في مطلب أول على أن نتناول في المطلب الثاني بعض حالات بطلان مسطرة فرض الضريبة تلقائيا .
المطلب الأول : الفرض التلقائي لا يتم الا بعد توجيه رسالتين اثنتين .
إن المقتضيات الضريبية الواردة أعلاه فرضت على الادارة توجيه انذارين للملزم المتقاعس عن تقديم تصريحه الضريبي وهو ما يشكل ضمانة أساسية لعدم تعسف الادارة وفي نفس الآن منح الملزم فرصة  لتدارك خطأ عدم التصريح ، قبل أن تستعمل الادارة وسائلها في تقدير أساس الضريبة ، فماهي مضامين كل من الانذار الأول والانذار الثاني          ( فقرة أولى )  وهل يتدخل القضاء الاداري لبسط رقابته على تعليل الانذارين المذكورين ( فقرة ثانية )

الفقرة الأولى : مضامين الانذارين .
بخصوص الانذار الاول فإن مضمونه يركز على تذكير الملزم باجراءات معينة تختلف بحسب الحالة ففي المادة 228 نجد أن الادارة توجه الى الملزم رسالة تطلب اليه فيما ايداع أو تتميم اقراره أو عقده أو دفع المبالغ المحجوزة أو التي كان من المفروض حجزها داخل أجل الثلاثين ( 30) يوما الموالية لتاريخ تسلم الرسالة المذكورة .
وبخصوص الحالة المنصوص عليها في المادة 229 فإن مضمون الرسالة الاولى يتمحور بالأساس في دعوة الملزم بالتقيد بالالتزامات القانونية داخل أجل خمسة (15) يوما من تاريخ تسلم الرسالة المذكورة .
فمضمون الرسالة الأولى أو الانذار الأول في كلتا الحالتين ( 228 و 229 ) يتعلق بتذكير الملزم لا غير بحيث     لا تتضمن أي اشارة الى اساس الضريبة .
وبخصوص الانذار الثاني أو الرسالة الثانية فحسب البند II من المادة 228 إذا لم يقم الخاضع للضريبة بايداع أو تتميم اقراره أو عقده أو لم يدفع المبالغ المحجوزة في المنبع المشار اليه أعلاه ، داخل أجل الثلاثين ( 30 يوما ) المذكور ، أخبرته الادارة بالأسس التي قدرتها والتي على أساسها ستفرض عليه تلقائيا الضريبة إذا لم يقم هذا الاخير بالمطلوب داخل أجل ثان مدته ثلاثون (30) يوما من تاريخ تسلم رسالة الاخبار المذكورة . ونفس المبدأ نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 229 السالفة الذكر .
فمن خلال هذه الفقرة يتبين أن مضمون الرسالة التبليغية الثانية الموجهة الى الملزم ليست فقط مجرد تذكير بضرورة التصريح ، ولكن كذلك اخطار الملزم بالضريبة بالأسس التي سوف تعتمدها الادارة في حالة عدم التصريح .

الفقرة الثانية : رقابة القاضي الجبائي على مضامين الانذارين .

وبخصوص الجواب عن التساؤل حول مدى رقابة القاضي الاداري على مضامين الرسالتين الاخباريتين ، فتجدر الاشارة الى أن المحكمة الادارية بالدارالبيضاء ، في أحد أحكامها الصادرة حديثا [12] راقبت الادارة في تصحيح اقرارات الملزمين وذلك بأن نصت في قاعدة حكمها على أن قاضي المنازعات الضريبية يراقب الأسباب الواقعية والقانونية المعتمدة من طرف الادارة في تصحيح اقرارات الملزمين والتي يجب أن تكون مطابقة للواقع والقانون تحت طائلة اعتبار قرار الادارة مشوب بانعدام التعليل المؤدي لبطلان المسطرة ، وأن عدم بيان ادارة الضرائب الاسباب الواقعية والقانونية المبررة لمراجعة اقرارات الملزم بالضريبة . وأسباب رفضها ملاحظاته جزئيا أو كليا... قرار مشوب بعيب التعليل ..نعم.

وفي نازلة أخرى [13] مماثلة أمام نفس المحكمة أكدت فيها على نفس القاعدة وهي أن قرارات الادارة الضريبية بشأن تصحيح أساس الضريبة وقرارات الرفض الكلي أو الجزئي لملاحظات الملزم يجب أن تكون معللة .. وأن التعليل المذكور يخضع لرقابة القاضي الضريبي وأن اكتفاء الادارة الضريبية بعبارة عامة ومجملة ينزل منزلة نقصان التعليل الموازي لانعدامه . وفي نفس الاطار المتعلق بمضمون الرسالتين فقد جاء في حيثيات أحد أحكام إدارية الدارالبيضاء ، بأن المشرع الضريبي عدد البيانات الواجب ذكرها في كل من الرسالتين التبليغيتين الاولى والثانية بشكل لا يثير اللبس أو الخلط بين مضمون أي منهما وأن عدم جواب الملزم على الرسالة التبليغية الاولى داخل أجل الثلاثين يوما التالي لتاريخ تسليمها اليه بحجة اعتبارها رسالة تبليغية ثانية والحال انها تتضمن البيانات الواجب ذكرها في الرسالة التبليغية الاولى ، يجعل حدا لمواصلة الادارة الضريبية اجراءات المسطرة التواجهية في حقه ويعرضه للفرض التلقائي .[14]
المطلب الثاني : بعض حالات بطلان مسطرة فرض الضريبة في اطار مسطرة الفرض التلقائي .
                                            الفقرة الأولى : الزامية سلوك الانذارين .

لقد سبقت الاشارة في موضع سابق من هذه الدراسة الى ان الزام الادارة بتوجيه الرسالتين التبليغيتين الاولى والثانية الى الملزم يشكل ضمانة مهمة لحماية مبدأ حق الدفاع المخول للملزم كما تشكل اجراء جوهريا لا مناص للإدارة منه قبل اللجوء الى الفرض التلقائي وهذا ما أكدت عليه المحكمة الادارية بالرباط .

" وحيث إن هذا الانذار ، يترتب على عدم احترامه انهيار بنيان الفرض الضريبي لكون الادارة لا يمكنها أن تلجأ الى عملية الفرض التلقائي للضريبة الا بعد استنفاذ مسطرة توجيه الانذار عن طريق الرسالتين معا .
وحيث إنه في غياب توصل المدعي ، بالرسالتين المنصوص عليهما في المادة 103 من القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل ، والمتطلبة إلزاما لصحة الاجراءات الموالية ، يغدو الفرض التلقائي للضريبة عليه باطلا ".[15]
وفي نفس الاطار قضت المحكمة الادارية بالبيضاء في أحد احكامها [16] " لما كان الطاعن ينازع بصفة جدية في عدم احترام ادارة الضرائب لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة على الارباح العقارية موضوع النزاع المنصوص على أحكامها في البند السابع من الفصل الخامس من القانون المالي لسنة 1978 فإنه لا محل في مثل هذه الحالة لاعتبار مسطرة التظلم لدى ادارة الضرائب شرطا لازما لقبول الطعن أمام المحكمة ، وهذا ما أكده قرار الغرفة الادارية بالمجلس الاعلى عدد 22 المؤرخ في 5/10/2000 ، حيث قضى بأن " التقيد بهذا لتظلم يصبح غير لازم في حالة انتفاء صفة الملزم عن الطاعن وعدم احترام الادارة لمسطرة الفرض التلقائي [17] ."
الفقرة الثانية : التبليغ القانوني للانذارين .
كما تجدر الاشارة الى بعض الحالات التي يرتب فيها قاضي المنازعات الجبائية بطلان مسطرة الفرض التلقائي عند عدم التبليغ القانوني بالانذارين المنصوص عليهما في المقتضيات المذكورة أعلاه المتعلقين بالدعوى الى تقديم الاقرار أو اتمامه والاخبار بالاساس المنوي اعتماده في فرض الضريبة .
وفي هذا الاطار ذهبت المحكمة الادارية بالدارالبيضاء [18] ، فيما اعتمده الطاعن في طلبه بخصوص عدم احترام الادارة الضريبية المسطرة التواجهية المنصوص عليها في المادتين 28 و 29 من قانون 85/30 بشأن الضريبة على القيمة المضافة وأنه معفى من أداء الضريبة بمقتضى قانون تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم الخاص اضافة لكون هذه الضريبة قد تقادمت . فكان قضاء المحكمة بخصوص الوسيلة الأ ولى ما يلي :
" وحيث إنه بالنسبة للوسيلة المعتمدة في الطعن والمستمدة من كون الادارة الضريبية لم تحترم المسطرة التواجهية المنصوص عليها في الفصلين 28 و 29 من القانون رقم 85/30 أعلاه فإنه يستشف من مقتضيات الفصل 28 أنه في حالة عدم تقديم الخاضع للضريبة على القيمة المضافة اقرارا بر قم معاملاته يتعين على الادارة الضريبية أن تقوم بانذاره للقيام بذلك بمقتضى رسالتين مضمونتين مع الاشعار بالتسلم قبل فرض الضريبة بصورة تلقائية وصدور الامر    بتحصيلها .
وحيث إن العبرة في اعتبار التبليغ قد وقع صحيحا بما ورد في مقتضيات قانون المسطرة المدنية ، ذلك أن مقتضيات الفصل 39 من القانون المذكور توجب أن تتضمن شهادة التسليم من بلغ له الاستدعاء وتاريخ التبليغ وأن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه وإذا عجز من تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه أشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الاحوال .
وحيث إنه بالرجوع كذلك لمقتضيات الفصل 516 من نفس القانون اعلاه فإن المشرع أوجب أن توجه الاستدعاءات والتبليغات وأوراق الاطلاع والانذارات والاخطارات والتنبيهات المتعلقة بفاقدي الاهلية والشركات والجمعيات وكل الاشخاص الاعتباريين الاخرين الى ممثليهم القانونيين بصفتهم هذه .
وحيث إنه بالرجوع للوثائق المرفقة بالمذكرة الجوابية للسيد وزير المالية تبين للمحكمة ان هذا الاخير اتباثا لاحترام المسطرة التواجهية المنصوص عليها في المادة 28 من قانون الضريبة على القيمة المضافة أدلى بشهادتي تسليم الاولى مؤرخة في 5/5/98 أشير فيها ان التبليغ وقع للخادمة بحضور البستاني ولا تحمل أي توقيع من الطرف المتسلم والثانية مختومة من طرف ادارة البريد بتاريخ 26/7/98 مؤقعة دون ذكر اسم المتسلم وصفته .
وحيث إنه بوضع شهادتي التبليغ اعلاه في الاطار القانوني المنصوص عليه في فصول قانون المسطرة المدنية يتجلى ان الشهادة الاولى غير موقعة من الشخص الذي تسلم الاستدعاء ولم يشر فيها الى رفض التوقيع من المتسلم مما تكون معه البيانات المضمنة بها مخالفة لمقتضيات الفصل 39 من ق م م .
وحيث إنه بغض النظر عما شاب شهادة التسليم الثانية من اخلالات وفقا للمقتضيات اعلاه تكون المسطرة التواجهية أمام بطلان شهادة التسليم المؤرخة في 5/5/98 قد تمت بشكل مخالف للقانون مما يكون معه فرض الضريبة بصورة تلقائية ثم بصفة غير مشروعة " .
وتجدر الاشارة في الختام إلى أن النظام الضريبي المغربي يوفر مجموعة من الضمانات المسطرية لفائدة الملزم . فالفرض التلقائي يعتبر غير مشروع في القانون المغربي الا بعد انذارين مبلغين بطريقة قانونية . وهي ضمانات ما فتىء القضاء الاداري المغربي في مادة المنازعات الجبائية يقويها ويكرسها على مستوى قرارات الغرفة الادارية أو محاكم الاستئناف الادارية أو على مستوى احكام المحاكم الادارية . وان كان المشرع قد حاول الحد من هذه المكتسبات من خلال تنصيصه على مقتضيات جديد بشأن التبليغ تعتبر مسا خطير بحقوق الدفاع والتي يجب على القاضي الاداري في نظرنا أن يجد الحلول العميقة لهذا الاشكال القانوني .




[1]  - تجدر الاشارة الى أن مضمون المادتين 20 و 150 من المدونة الجديدة يطابق المادتين 27 و 28 من القانون رقم 24.86  ومضمون المادتين 82 و 85 يطابق المادتين 100 و 102 من القانون رقم 17.89 ومضمون المادة 83 يطابق مضمون المادة 100 المكرر مرتين I  من القانون رقم 17.89 ومضمون المادة 84 يطابق المادة 100 المكررة مرتين II  من نفس القانون ومضمون المادتين 110 و 111 من المدونة الجديدة يطابق المادة 29 من القانون رقم 30.85 ومضمون المادة 127 – I  يطابق المادة 2 – I  من الاحكام المتعلقة بواجبات التسجيل .
[2]  - د/ عبد الغني خالد . المسطرة في القانون الضريبي المغربي . دار انشر المغربية 2002 ص 185 .
[3]  - المسطرة في القانون الضريبي المغربي م.س .ص 190 .
[4]  - القرار عدد 12 المؤرخ في 8/1/2004 ملف اداري القسم الثاني عدد 2184/4/2/2002  عبد الرزاق لزرق ضد الدولة المغربية .
[5]  - الحكم الصادر عن ادارية الدار البيضاء بتاريخ 23/3/2005 في الملف عدد 571/04غ .
[6]  -  وتجدر الملاحظة إلى أن نص المادة 229 من المدونة العامة للضرائب قد حافض على نفس الصياغة الواردة بنص المادة 20 من مدونة المساطر الجبائية الصادرة بموجب المادة 22 من قانون المالية 04 – 26 للسنة المالية 2005 ، وأن الغاية من ابراز هذه الملاحظة هو فقط للقول بأن الوثائق المحاسبية المثار إليها بحسب الحالة في المادتين 145 و 146 من المدونة العامة للضرائب قد تطرقت اليها المادة 20 السالفة الذكر بخصوص كل ضريبة على حدة ، ويتعلق الامر بخصوص الضريبة على الشركات بالمواد 31 و 32 من القانون رقم 24.86 . وبخصوص الضريبة على القيمة المضافة بالمادتين 36 أو 37 من القانون رقم 30.85 . وبخصوص الضريبة العامة على الدخل بالمواد 29  و 30 أو 59 و 60 من القانون رقم 17.89 .
[7]  - القرار عدد 399 المؤرخ في 1/05/2005 ملف اداري عدد 3487/4/2/2003 ( فرحان البوعزاوي ضد مدير الضرائب ) .
[8]  - حكم عدد 172 بتاريخ 7/4/2004 ملف رقم 1107/2003غ ( المحكمة الادارية بالدارالبيضاء )
[9]  - الفقرة الاولى من البند VI من المادة 145 من المدونة العامة للضر ائب .
[10]  - المحكمة الادارية بالدارالبيضاء . حكم 357 بتاريخ 1/7/98 ملف 1805/97غ .
[11]  - المحكمة الادارية بالدارالبيضاء . حكم رقم 434 بتاريخ 11/11/98 ملف 1976/97غ .
[12]  - المحكمة الادارية بالدارالبيضاء ، حكم عدد 838 وتاريخ 27/11/2006 ملف عدد 58/06غ.
[13]  - المحكمة الادارية بالدارالبيضاء . حكم بتاريخ 23/10/2006 ملف رقم 230/06غ.
[14]  - حكم صادر بتاريخ 16/3/2005 ملف رقم 532/04غ .
[15]  - حكم صادر بتاريخ 24/3/998 . عن المحكمة الادارية بالرباط تحت عدد 360 في الملف رقم 376/97غ .
[16]  - المحكمة الادارية بالبيضاء حكم رقم 902 بتاريخ 11/12/2006 ملف رقم 119/2006 .
[17]  - قرار منشور بالمجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية سلسلة مؤلفات واعمال جامعية عدد 62/05 ص 217 .
[18]  - المحكمة الادارية بالدارالبيضاء . حكم عدد 201 وتاريخ 18/04/2001 ملف عدد 29/2000غ .