كتب قانونية

5.09.2017

تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب ذ عبد الواحد الإدريسي وذ أحمد مالكي .

تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب   ذ عبد الواحد الإدريسي  وذ أحمد مالكي .
بسم الله الرحمن الرحيم مرحبا بك في موقعنا، إذا أعجبك الموضوع لا تنسى دعمنا بمشاركته مع أصدقائك لتعم الفائدة، شكرا لك.







تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب   ذ عبد الواحد الإدريسي  وذ أحمد مالكي .









 -مداخلة ألقيت في الندوة الجهوية الخامسة في موضوع :النزاعات العقارية من خلال توجهات  المجلس الأعلى سطات، القاعة الكبرى لولاية الشاوية ورديغة 26-27 أبريل 2007





"تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني بالمغرب"


بمناسبة الندوة الجهوية المنظمة من طرف
 محكمة الاستئناف بسطات تخليدا للذكرى الخمسينية  لتأسيس المجلس الأعلى





                                    إعداد :

عبد الواحد الإدريسي  : رئيس مديرية الدراسات بالوكالة الحضرية لسطات.
                                  زائر بجامعتي الحسن الأول والحسن الثاني.

أحمد مالكي               : رئيس القسم القانوني بالوكالة الحضرية لسطات.
                                  زائر بكلية الحقوق بسطات.





لقد أصبحت المسألة العقارية تحتل مكانة هامة في أي مشروع للتهيئة سواء قرويا أو حضريا طالما أن الطبيعة القانونية والاقتصادية والخلافات الاجتماعية التي تثيرها تعتبر من العناصر الأساسية التي يجب خذها بعين الاعتبار للقيام بكل عملية تهدف تهيئة السطح.

ومما لا شك فيه أن العلاقة التي تربط العقار بالتعمير عموما والتدبير العمراني [1] على وجه الخصوص هي علاقة متداخلة تتبادل التأثير والتأثر، حيث شكلت الملكية العقارية حجز الزاوية في مجال تنزيل وتنفيذ برامج ومقتضيات وثائق التعمير.

إلا أن هذه العلاقة الوطيدة حين تصطدم بحرص الإدارة المكلفة بالتعمير على تفادي المسؤولية المحتملة التي يمكن أن تترتب عن تسليمها لرخص قد تكرس أو تعطي الشرعية للتطاول على ملكية الأفراد أو حق من حقوقهم العقارية قد تسبب في كثرة المنازعات العقارية، الأمر الذي يستوجب انتظار نتائج الأحكام للبث في ملفات التدبير العمراني. كما أن إصدار أحكام بعض الأحكام خلافا لمقتضيات قانونية معمول بها في ميدان التعمير زاد من حدة تداعيات هذه المنازعات على مسلسل التدبير العمراني.

وفي هذا السياق حاولت الصيغة الأولية لمشروع مدونة التعمير المعروضة على أنظار الوكالات الحضرية[2] والمنبثقة على لقاءات ومشاورات أجرتها الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول والمكلفة بالإسكان والتعمير في هذا الخضم إلى إيجاد حلول ومخارج لبعض الإشكالات التي من شأنها أن تخفف من تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني.

في غضون ذلك، تعالج هذه المساهمة في محورين مجمل الإشكالات التي تفرزها المنازعات العقارية في علاقتها بالتدبير العمراني، حيث تقف في محورها الأول على إبراز مظاهر التدخل والتداخل على مستوى الجوانب العقارية في التدبير العمراني بين الإدارة والقضاء في حين تحاول في محورها الثاني استجلاء آثار التوجهات الراهنة بهذا الخصوص على مستوى مشروع مدونة التعمير سواء تعلق الأمر بعلاقة التدبير العمراني بالعقار من خلالها أو الملاحظات التي يمكن تسجيلها على ذلك توخيا لصياغة أفضل وأنجع للمشروع.







المحور الأول: الجوانب العقارية في التدبير العمراني بين الإدارة والقضاء.

يشهد تدبير مرفق التعمير والإسكان صعوبات وتعقيدات كبيرة بسبب ارتباطه الوثيق بحق الملكية وبسبب ما يعرفه من تداخل بين المصالح العامة والمصالح الخاصة إلى حد التعارض وكذا تعدد المتدخلين عموميين وخواص في هذا المجال. لذا تجد الإدارة نفسها في كثير من الأحيان بين سندان تدبير هذا المرفق الحيوي ومطرقة احترام الحقوق وتجنب أي تعسف في ممارسة سلطاتها، إلا أن التوفيق بين طرفي هذه المعادلة كثيرا ما يكون أمرا صعبا إن لم نقل مستحيلا، فتصبح الإدارة المكلفة بتدبير هذا المرفق طرفا في نزاعات قضائية إما كمدعى عليها أو كمدعية أو كطرف مدخل في دعاوى إلى جانب أطراف أخرى[3] كما قد تتأثر كذلك بنزاعات قضائية –لا تعتبر طرفا فيها- لها علاقة بحق الملكية نظرا للعلاقة الوطيدة التي تربط هذا الأخير بقانون التعمير إلا أنه قبل الوقوف على تجليات تأثير هذه النزاعات على التدبير العمراني وما تخلفه من آثار قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية عليه (ثانيا) لا بأس من ملامسة مدى اختصاص الإدارة المكلفة بالتعمير في النظر في الجوانب العقارية للتدبير العمراني لما تطرحه من إشكالات ومواقف تصل أحيانا حد التعارض(أولا).

أولا: مدى اختصاص الإدارة المكلفة بالتعمير في النظر في الجوانب العقارية للتدبير العمراني.

إذا كان من المفروض أن يجد تدخل الإدارة المكلفة بالتعمير في الميدان العقاري مرجعيته في النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها، فإن تفحص هاته الأخيرة يكشف عن غموض كبير يلف هذا الجانب، ففي الوقت الذي لا نجد في القانون 12.90 المتعلق بالتعمير والمرسوم الصادر لتطبيقه سنة 1993 ما يستشف منه اشتراط الملكية في ملف طلب الحصول على رخصة للبناء ولا حتى الإشارة إلى الوثيقة التي ينبغي أن يتضمنها الملف بهذا الشأن (رسم عقاري، شهادة ملكية، استمرار، انتفاع،...)، نصادف لبسا كبيرا في هذا الشأن على مستوى القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، حيث أن المشرع يتحدث عن صاحب التجزئة وصاحب الشأن ولا يستعمل مصطلح "المالك"[4].

ولعل ما زاد هذا الأمر غموضا ما جاءت به بعض الدوريات في هذا الشأن، حيث أن الدورية الوزيرية عدد 1500/2000 المتعلقة بتبسيط مسالك ومساطر دراسة رخص البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات قد اعتبرت شهادة الملكية ضمن الوثائق التي يستوجبها طلب الحصول على رخصة البناء[5] بالنسبة للمشاريع المتواجدة داخل الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة والمناطق ذات الصبغة الخاصة دون اشتراطها ضمن الوثائق التي يستوجبها طلب رخصة البناء بالنسبة للمناطق الأخرى، الأمر الذي يستنتج معه غياب خيط ناظم بالنسبة لواضع الدورية، حيث لا يعقل أن يتم اشتراط شهادة الملكية في مناطق دون أخرى. هذا دون أن ننسى دورية وزير الداخلية عدد 398 المؤرخة في 28 مارس 1996 في شأن نطاق إلزامية رخصة البناء في الوسط القروي وشروط تسليمها حيث جاء فيها بأن "المهمة الأساسية المنوطة بمختلف المصالح الإدارية المتدخلة في ميدان التعمير بصدد دراسة طلبات رخص البناء هي السهر على احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة باستعمال الأراضي والارتفاقات المرتبطة بها دون الاهتمام بالملكية العقارية اهتماما مفرطا علما أن النزاعات المحتملة بين الأشخاص بهذا الخصوص هي من اختصاص المحاكم".

وفي السياق نفسه توصلت الوكالات الحضرية بدورية من الوزارة الوصية عليها عدد 9510 بتاريخ 16 يونيو 2003 بخصوص الجوانب التي يشملها رأي الوكالات الحضرية فيما يتعلق بدراسة المشاريع العمرانية المعروضة عليها[6]، حيث نصت على ضرورة اقتصار الوكالات الحضرية حين دراسة الطلبات المتعلقة بمشاريع تقسيم الأراضي وتجزئتها وإقامة المجموعات السكنية والمباني على الجانب التعميري والتقني وترك الجانب العقاري في هاته المشاريع للجماعات المعنية المختصة في الموضوع للنظر فيه [7] حيث أن هذه الدورية تجعلنا نتساءل عن السند القانوني المعتمد لسحب نظر الوكالات الحضرية في الجوانب العقارية مع أن البند الرابع من المادة الثالثة من ظهير 10 شتنبر 1993 المحدث للوكالات الحضرية قد جاء عاما ولم يفصل بين الجوانب العقارية والجوانب التقنية والتعميرية [8] كما نتساءل كذلك عن السند القانوني المعتمد الذي تم بواسطته منح اختصاص النظر في الجانب العقاري للجماعات أمام غياب أي نص مرجعي في الموضوع.

إن المعطيات السابقة تؤكد –بما لا يدع مجالا للشك- عدم وضوح الرؤية بهذا الخصوص عكس بعض التشريعات المقارنة التي كانت واضحة في هذا الشأن حيث أن المشرع المصري –بغض النظر عن موقفنا من ذلك- نص في المادة العاشرة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء على ما يلي:

"يكون طالب الترخيص مسؤولا عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبنية في طلب الترخيص.

وفي جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أي مساس بحقوق ذوي الشأن المتعلقة بهذه الأرض".

وهناك مجموعة من الاجتهادات القضائية التي تروم اتجاه تطبيق نظرية –المالك الظاهر- واعتبار الرخص الفردية الممنوحة في ميدان التعمير لا تعني من حيث المبدإ الاعتراف بحق الملكية لفائدة المستفيدين. كما ذهب إلى ذلك مجلس الدولة الفرنسي في تقريره الذي أنجزه سنة 1993 تحت عنوان: قانون التعمير، من أجل قانون أكثر فعالية [9].


وقد نحا القضاء المصري في بعض اجتهاداته نفس المنحى[10].

أما بالنسبة للتجزئات العقارية وإن كان المشرع المغربي أكثر وضوحا باشتراطه أن تكون الأرض المراد تجزئتها محفضة أو بصدد التحفيظ شريطة أن يكون الأجل المحدد لتقديم التعرضات قد انصرم دون تقديم أي تعرض، فإن سؤال حدود صلاحية تدخل الإدارة المكلفة بالتعمير يبقى مطروحا خاصة حينما يتعلق الأمر برسوم عقارية تتضمن تقييدا احتياطيا أو ارتفاقا من ارتفاقات القانون الخاص أو غير ذلك من الضمانات والحقوق أو مملوكة على الشياع.

فبغض النظر عن التباينات التي يعرفها الموضوع والاختلافات التي أفرزتها الممارسة الإدارية، فإن الأمر يستوجب تدخلا تشريعيا لسد الفراغ في هذا الشأن من جهة وتحقيق الاستقرار القانوني من جهة أخرى وإن كنا لا ننادي بالفصل التام بين التعمير والتحفيظ العقاري كما لا ننادي كذلك بالربط التام بينهما، حيث يستوجب الأمر حلا وسطا يجمع بين محاسن العقار المحفظ ومحاسن العقار غير المحفظ طالما أن هذا الأخير قد يكون في بعض الحالات أرحم بتنفيذ وثائق التعمير من العقار المحفظ[11].

إن غياب هذا الوضوح التشريعي والارتباك الذي يعرفه تناول الموضوع على المستوى التنظيمي بالإضافة إلى اعتبارات أخرى كانت وراء كثرة المنازعات العقارية الأمر الذي له تاثير –بطبيعة الحال- على التدبير العمراني.

ثانيا: تجليات تأثير المنازعات العقارية على التدبير العمراني :

إن تقدير حجم الأثر الذي تخلفه المنازعات العقارية على التدبير العمراني يقتضي منا الوقوف على الأسباب المتعددة المؤدية للمنازعات والتي يمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

-                     فتح العديد من الأراضي في وجه التعمير رغم طبيعتها القانونية المعقدة كما هو الحال مثلا بالنسبة لتصميم تهيئة سيدي رحال الشاطئ المصادق عليه سنة 2001 الذي جعل رسما عقاريا محبسا تحبيسا معقبا يمتد على مساحة أزيد من 490 هكتار قابلا للبناء والتعمير[12] فوقع تعارض بين إرادة المحبس وسلطة الرقابة (وزارة الأوقاف) من جهة وبين متطلبات التعمير والتهيئة العمرانية من جهة أخرى، الأمر الذي نتج عنه انتشار معاملات وتصرفات عقارية على هامش الشرعية واستفحال السكن غير اللائق وبالتالي كثرة المنازعات على مستوى المحاكم [13]. نفس الشيء تعرفه أراضي الجموع وأراضي الكيش وأراضي الإصلاح الزراعي؛

-                     الترامي على ملك الغير أو تقديم ملفات للبناء أو التجزيء على أراضي مشاعة ملكيتها، حيث تؤثر هذه الظاهرة سلبا على مسار التدبير العمراني عموما خاصة أمام كثرة التعرضات الكيدية وطول آجال بث المحاكم في هذه القضايا، حيث أن الأمل معقود على مشروع مدونة لإيجاد مخارج لهذه الإشكالات.

-                     عدم مباشرة مصالح الجماعات الحضرية والقروية للإجراءات المسطرية والقانونية من أجل استصدار قرارات تصفيف الطرق الجماعية قبل الشروع في إنجاز وشق هذه الطرق حيث أن إعلان المنفعة العامة لوحده لا يعد كافيا بل يجب إيداع مبلغ التعويض وفق مقتضيات قانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية والاحتلال المؤقت. وفي نفس السياق نشير إلى المنازعات التي تفرزها التراخيص لمشاريع عمرانية على ارتفاقات بوثائق التعمير خاصة فتح الواجهات على بعض الطرق والساحات قبل استصدار الجماعات لقرارات التصفيف وقبل إجراء مسطرة نزع الملكية.

-                     إنجاز تجزئات عقارية أو مجموعات سكنية دون تصفية الوعاء العقاري للمشروع أو لأجزاء منه خاصة من طرف المؤسسات العمومية التابعة لوزارة الإسكان والتعمير؛

-                     حرية التعاقد في الميدان العقاري وغياب إقرار إجبارية العقود الرسمية في المعاملات العقارية حيث أن السكن غير اللائق والتجزئات السرية والمضاربة العقارية وجدت في العقود العرفية التي كثيرا ما تفتقد للشروط القانونية للتعاقد وسيلة سهلة لانتشارها وسط المجالات الحضرية، حيث أن مثل هذه العقود أدت في العديد من الحالات إلى بيع القطعة الأرضية نفسها إلى أكثر من مشتري الشيء الذي نتج عنه عدم استقرار المعاملات العقارية وأدى إلى نشوب عدة نزاعات معقدة تثقل كاهل الأفراد وتعرقل إنتاج المجال الحضري بشكل معقلن ومتوازن.

وإذا كانت جل المنازعات التي تثار في هذا الصدد تعود لعدم التقيد بالمقتضيات القانونية وعدم ضبط المساطر فإن ثمة منازعات تخلف أثارا سلبية على التدبير العمراني تتمثل في بعض الأحكام التي تصدر مخالفة للقوانين المعمول بها في ميدان التعمير والبناء. ونستدل على ذلك ببعض التقسيمات التي يحكم بها القضاء عوض التجزئة العقارية خلافا للمقتضيات القانونية الواردة  في القانون 25.90 السالف ذكره حيث يتم الاعتماد على قانون الالتزامات والعقود في فصله 978 الذي ينص على أنه لا يجبر احد على البقاء على الشياع دون الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات قانون 25.90 المذكور الذي يعتبر نصا خاصا يقيد قانون الالتزامات والعقود باعتباره نصا عاما، إضافة إلى بعض الأحكام التي تصدر خلافا لمقتضيات وثائق التعمير خاصة على مستوى الحد الأدنى للمساحة المبين بضوابط التهيئة. الشيء الذي يجعل اللجن المختصة بدراسة ملفات التدبير الحضري تجد نفسها بين مطرقة قانون التعمير وسندان الأحكام التي تحكم بالقسمة في مناطق يباح البناء بها بمقتضى وثائق التعمير خلافا لمقتضيات الفصل 60 من قانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات الذي يقضي بأنه لا يقبل طلب الحصول على الإذن بالتقسيم المنصوص عليه في المادة 58 إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير. وفي هذه الحالة لا يجوز الإذن في إجراء العملية إلا وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من القانون المتعلق بالتجزئة العقارية. والجدول التالي يبين بعض الحالات التي تترجم ذلك:
                                                                                
مظهر التعارض
ملخص منطوق الحكم
المحكمة
الحكم / القرار
مظهر التعارض الرسم العقاري عدد 3631د مخصص جزئيا حيث تصميم تهيئة مدينة سطات المصادق عليه بتاريخ 26 نونبر 1998 ل A2 وA456 وB6 وB3 وC2 وهي مناطق يباح البناء بها بمقتضى وثيقة للتعمير المذكورة حيث في هذه الحالة لا يجوز الإذن في إجراء العملية إلا وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات كما ينص على ذلك الفصل 60 من القانون السالف الذكر.
المصادقة على تقرير الخبير بإنهاء حالة الشياع بين الطرفين في الملك ذي الرسم العقاري عدد 3631د وفق التصميم الهندسي المرفق مع إجراء القرعة بين الطرفين.
المحكمة الابتدائية بسطات
حكم رقم 284/2000 بتاريخ 29 نونبر 2000 وملف رقم 35/95

في تقديرنا فإن المخارجة المذكورة في الحكم لا تكسب حجيتها القانونية  إلا وفق الباب الأول أو الرابع من القانون 25.90 علما أن الأمر يقتضي التقيد بأحكام التجزئة العقارية طالما أن الأرض موضوع المخارجة تقع في منطقة مخصصة للسكن الاقتصادي B1B2B3B4 حسب تصميم تهيئة برشيد المصادق عليه بتاريخ 20 نوبر 2000.
إدخال رسم المخارجة (عقد شراء عدلي) إلى الرسم العقاري عدد 94251ض وأمر المحافظ على الأملاك العقارية ببرشيد بأن يقوم بتسجيل مقتضيات القرار الاستئنافي رقم 207/88 الذي قضى على السيد المحافظ بتسجيل عقد البيع عدد 329 ص 278 كناش الأملاك رقم 46 المبين على رسم المخارجة بنفس الرسم العقاري عدد 94251ض.
 هذا الحكم الذي تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف بسطات – الغرفة العقارية- بقرارها رقم 56/02 بتاريخ 20/02/2002.
المحكمة الابتدائية ببرشيد

المحكمة الاستئناف بسطات
حكم رقم 234 بتاريخ 20 مارس 2001 (ملف رقم 962/98)
لقد تم تخصيص الرسوم العقارية 5197س و25811س و74952س ومطلب التحفيظ 8280/15 بمقتضى تصميم تهيئة مدينة برشيد المصادق عليه بتاريخ 20 نونبر 2000 لمنطقة السكن الاقتصادي، حيث أن إجراء القسمة سواء بشكل ردائي أو قضائي يجب أن يسلك مسلك التجزئة العقارية.
أيد الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية ببرشيد رقم 249 بتاريخ فاتح دجنبر 1999 الذي قضى بإجراء القسمة في العقار موضوع الرسم العقاري 5197 وذلك بالمصادقة على تقرير الخبرة.
المحكمة الاستئناف بسطات
قرار رقم 310-03 بتاريخ 24-12-2003 (تحت رقم بمحكمة الاستئناف 575-01-01)
الحكم بالمصادقة على تقرير الخبرة وإنهاء حالة الشياع بين الطرفين في الرسم العقاري 25811س الكائن ببرشيد
المحكمة الابتدائية ببرشيد

حكم المحكمة الابتدائية رقم 194 بتاريخ 24 يوليوز 2002 (ملف رقم 8.2.2076)
تأييد الحكم الابتدائي عدد 04 الصادر بتاريخ 8 يناير 2002 في القضية عدد 3.1.6378 والقاضي بتمكين المدعية من بقع أرضية من الأرض المعنية ذات مطلب التحفيظ عدد 15/8280 تكون مناسبة لاستغلالها كتجزئة سكنية
المحكمة الاستئناف بسطات
قرار رقم 03.196 بتاريخ 16 يوليوز 2003
المصادقة على تقرير الخبرة وإنهاء حالة الشياع بين الطرفين على الرسم العقاري 74952س البالغة مساحته الإجمالية 629 متر مربع
المحكمة الابتدائية ببرشيد

حكم رقم 281 بتاريخ 31 دجنبر 2003 (ملف رقم 03/365)
تم تخصيص الرسم العقاري المذكور حسب مقتضيات تصميم تهيئة مدينة سطات المصادق عليه بتاريخ 26 نونبر 1998 لمنطقة السكن الاقتصادي B3 الأمر الذي يستوجب إجراء قسمة العقار وفق مقتضيات الباب الأول من القانون 25-90 المتعلق بالتجزئة العقارية
إنهاء حالة الشياع بين الطرفين وفق تقرير الخبير وذلك بقسمة العقار موضوع الرسم العقاري عدد 9259/15 قسمة عينية تفرز واجب الطرف المدعي عن واجب المدعى عليها عن طريق أعمال القرعة وتمكينه من واجبه مفرزا وتحميل الصائر بين الطرفين بالنسبة
المحكمة الابتدائية بسطات

حكم رقم 231/06 بتاريخ 05 يوليوز 2006 2003 (ملف عدد 1256-5/7)
العقار مخصص حسب تصميم تهيئة مدينة آسفي أبو الذهب لمنطقة العمارات، الأمر الذي يستوجب إخضاع القسمة لمقتضيات الباب الأول من قانون 25.90 المتعلق بالتجزئة العقارية.
إجراء قسمة عينية بين طرفي نزاع في العقارين ذي الرسم العقاري عدد 2549ز والمطلب عدد 24608ج وتمكين كل شريك بواجبه وفق النسبة المملوكة على الشياع.
المحكمة الابتدائية بآسفي
حكم رقم 56 بتاريخ 06 أبريل 1999 (ملف رقم 10/93)


إن هذا الأمر لا يرجع بالضرورة إلى القاضي بل إلى الخبرة التي يعتمد عليها في حكمه، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في الأسس التي تعتمد عليها الخبرة وفي شروط اختيار الخبير في اتجاه التنسيق بين القوانين العامة والخاصة، حيث نقترح إقران الخبرة بورقة المعلومات العمرانية التي تسلمها الوكالة الحضرية والتي تهدف إلى إخبار صاحب الشأن بالاستعمال الذي تخصصه وثائق التعمير الجاري بها العمل للعقار المعني، كما نقترح كذلك استحسان إقامة الدعوى بحضور الوكالة الحضرية حتى تكون مؤهلة قانونا للطعن في الأحكام المخالفة للقانون.



المحور الثاني: آثار التوجهات الراهنة في مشروع مدونة التعمير على النزاعات العقارية :

من المعلوم أن الرسالة الملكية المؤرخة في فاتح أكتوبر 2005 قد أعطت الضوء الأخضر لإعداد مدونة التعمير قصد معالجة الاختلالات القانونية الحالية على مستوى النص والتطبيق وتحديث المقتضيات التشريعية والتنظيمية لتواكب صيرورة التحولات الاقتصادية والعقارية والسوسيو مجالية التي تعرفها بلادنا.

ومن تم فقد وقفت المشاورات بخصوص هذا المشروع على محدودية النصوص القانونية الجارية في ضبط النمو العمراني ومسايرة التغيرات المتسارعة التي يشهدها المجال بكل مكوناته. وبذلك تم وضع مشروع مدونة يتوخى تأهيل العمران  وتهيئة المجال بتجاوز مجموعة من الصعوبات والمعيقات منها إن لم نقل على رأسها إشكالية العقار.

فما هي إذن التوجهات الجديدة في مشروع مدونة التعمير وآثارها على تدبير العقار (أولا) وإلى أي حد يمكن لهذه التوجهات أن تنجح في استيعاب هذه الإشكالية وتدبير أحسن للنزاعات العقارية (ثانيا).

أولا: مستجدات مشروع مدونة التعمير في علاقة العقار بالتدبير العمراني:

إن استقراء النص الأولي لمشروع المدونة يمكن من استخلاص مجموعة من المبادئ التي أطرت خيطه الناظم في هذا الصدد بدءا بسؤال إثبات الملكية في مشاريع إحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية والأبنية وانتهاء بوضع آليات تقنية ومؤسساتية كملامح لسياسة عقارية قد تسعف في خدمة أهداف التعمير.

من الواضح أن الأمر يتعلق بمحاولة تطويع العقار لصالح التمدين وتجنب النزاعات التي يؤججها التمايز المحدث الذي تفرزه وثائق التعمير و تخطي المشاكل المرتبطة بإثبات الملكية في ملفات طلبات التجزيء والتقسيم والبناء. فكيف يكون التعمير وسيلة فعالة لتصفية المشاكل العقارية العالقة بربط إحداث التجزئة العقارية بالتحفيظ ؟ وما هي الآليات والتقنيات القانونية الكفيلة بتجاوز الإكراهات العقارية ومواكبة المتطلبات الحقيقية لتنمية مستدامة تجعل الإنسان مركز الاهتمام والمصلحة العامة غاية التخطيط والتدبير العمرانيين ؟ وما هي المسالك التي من شأنها أن تخفف من تداعيات المنازعات العقارية على التدبير العمراني؟ تلكم أسئلة طرحت على مشروع المدونة في هذا الشأن، فجاء الجواب عليها في صياغة المواد المتعلقة بقواعد استعمال الأراضي وبعمليات التهيئة وبالتهيئة العقارية  فضلا عن اتخاذ جملة من المقاييس والتقنيات كتوسيع مفهوم المنفعة العامة والتنصيص على حق الأسبقية وإحداث وكالات عقارية جهوية مع الدفع في اتجاه المزيد من تقييد الأحكام القضائية بمضمون مدونة التعمير.

فعلى صعيد الآثار القانونية التي تترتب على وثائق التعمير فقد عمد واضع المشروع إلى إدخال بعض المرونة في التعامل مع ملكية الغير عندما أجاز لملاك العقارات المخصصة للتجهيزات العمومية بمقتضى تصميم التهيئة بعد مضي خمس سنوات على تاريخ المصادقة على هذه الوثيقة التماس إنجاز بعض المرافق سيما التعليمية والصحية لحسابهم[14].

كما أضحى بمقدور هؤلاء الملاكين أن يسلكوا مسطرة رفع اليد على عقاراتهم المشمولة بإعلان المنفعة العامة بعد انقضاء سبع سنوات على تاريخ المصادقة على تصميم التهيئة في حالة التأكد من أن الإدارات المعنية لن تباشر مسطرة الاقتناء خلال أجل عشر سنوات المنصوص عليها كمدة قصوى للسريان القانوني لهذه الوثيقة.

بصفة موازية، فقد تم اقتراح إعفاء الملاكين المثقلة عقاراتهم بارتفاق المنفعة العامة من أداء الضرائب والرسوم التي تخضع لها هذه العقارات باستثناء الواجبات المستحقة عن التحفيظ العقاري[15] خلال المدة التي تبقى فيها رهينة هذا الإرتفاق، الأمر الذي من شأنه أن يقلص من حجم المنازعات التي قد تطرأ بهذا الخصوص.

ومن الإجراءات التي تتوخى نوعا من الليونة والمرونة في تدبير العقار بالنظر إلى محتوى تصميم التهيئة نذكر أيضا إخضاع هذه الوثيقة للتقييم كل خمس سنوات من طرف وكالة التعمير بغرض مباشرة مراجعتها عند الاقتضاء. وكلها مسالك تلتقي في التخفيف بشكل مباشر أو غير مباشر من وطأة الأضرار التي تنجم عن تخطيط متعسف يوقع العقار تحت طائلة المنفعة العامة دون وفاء الدولة والجماعات المحلية بالتزاماتها اتجاه الملاكين.


ومن جهة أخرى، فقد جاء مشروع المدونة في إطار عمليات التهيئة بتعريف مفاهيمي جديد لكل من التجزئة العقارية وتقسيم العقار كما استحدث آليات من قبيل عمليات التهيئة التشاورية ومناطق المشاريع العملياتية والمدن الجديدة من جهة، ونص على الضم الحضري الإجباري ومسألة التحفيظ داخل محيطه من جهة أخرى.

فحسب المادة 63 من مشروع المدونة فإن التجزئة تنطبق على تقسيم عقار عن طريق التفويت بكل أشكاله أو الإيجار أو القسمة الإرادية لملكية عقارية مشاعة لثلاث بقع أو أكثر لتشيد مبان مهما كانت مساحة البقع المزمع استخراجها. بيد أن التقسيم إلى بقعتين يعتبر تجزئة إذا تمت مباشرة ذلك في أجل لا يتجاوز خمس سنوات عن آخر تقسيم لنفس الغرض باستثناء عمليات قسمة العقارات لفائدة الدولة والجماعات المحلية لغرض إنشاء مرافق عمومية أو إنجاز مشاريع سكنية أو استثمارية.

ويعتبر تقسيم عقاري[16] حسب مشروع المدونة كل قسمة عن طريق التفويت بكل أشكاله أو قسمة إرادية تفضي إلى قسمة الملكية العقارية إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء عليها مباشرة. ويندرج بيع عقار على الشياع في هذا الإطار إذا كان من شأن ذلك أن يحدث نصيبا شائعا تكون مساحته المطابقة أقل من المساحة الدنيا المنصوص عليها في وثيقة التعمير أو دون 2500 متر مربع إذا لم ينص على مساحة من هذا القبيل.

ويستثنى من شرط المساحة السالف الذكر تقسيم العقار إلى بقعتين أو أكثر لغرض تشييد بناء لاستعمال شخصي لمالك أو مالكي العقار[17]. بيد أنه لا يدخل في خانة التقسيم[18] إنهاء حالة الشياع بين الورثة وقسمة العقارات المملوكة على الشيوع من طرف الدولة والأغيار وتلك المملوكة من طرف الدولة أو الجماعات المحلية في حالة استخراج جزء أو أجزاء مبنية أو غير مبنية وكذلك بالنسبة للعقارات التابعة لوكالة السكنى والتجهيزات العسكرية.

إن قراءة في تعريفي التجزئة والتقسيم العقاريين تبين أن واضع المشروع قد تأثر بالعديد من المنازعات والشكايات المتعلقة بالمقتضيات القانونية المعمول بها والتي دفعت الإدارة إلى اللجوء إلى بعض الأساليب وإن كانت على هامش الشرعية لحل المشاكل المرتبطة بقسمة العقارات كابتداع طلب الاستخراج[19] "Demande de distraction".

وللتخفيف من حدة المنازعات والمشاكل التي قد تنجم عن تحرير عقود البيع والقسمة والإيجار المتعلقة بالتجزئات العقارية فقد أوكل المشروع هذه المهمة إلى الموثقين والعدول على سبيل الحصر[20] تحاشيا للعقود العرفية التي يعتورها في كثير من الحالات الاختلال شكلا ومضمونا.

وللحد من المنازعات التي طالما اقترنت بالرخصة الضمنية بعد انصرام أجل ثلاثة أشهر من تقديم طلب الإذن في القيام بتجزئة دون جواب من الإدارة كما هو منصوص عليه في المادة 8 من القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات فإن مشروع مدونة التعمير اعتبر سكوت رئيس المجلس الجماعي بمثابة رفض لطلب التجزيء مع إتاحة إمكانية رفع ملتمس من طرف صاحب الشأن إلى العامل قصد إعادة دراسة المشروع وممارسة سلطة الحلول عند الاقتضاء طبقا للمادة 77 من الميثاق الجماعي.

وضمن عمليات التهيئة أيضا، أدرج المشروع مفهوم التهيئة التشاورية بناء على تشاور بين السلطة العمومية وملاك العقارات من أجل هيكلة أو تجهيز الأراضي بشراكة بين هؤلاء الملاكين و مهيئ عمومي أو خاص[21]. وتباشر عمليات التهيئة تبعا لمتطلبات المصلحة العامة بدافع تصفية الأنظمة العقارية أو توزيع تكلفة العمران أو غير ذلك[22]، مع العلم أن تحديد قطاعات التهيئة التشاورية يكون بقرار من عامل العمالة أو الإقليم المعني بعد استطلاع رأي المجلس الجماعي ووكالة التعمير[23].

ويمكن لملاك الأراضي غير الراغبين في الاشتراك في عملية التهيئة التشاورية أن يطلبوا من الجهة المبادرة أو المهيئ المكلف بمقتضى النص المحدد للقطاع المعني اقتناء عقاراتهم وفق مسطرة محددة[24]

ومن مستجدات مشروع مدونة التعمير كذلك ما اصطلح عليه بقطاعات المشاريع العملياتية التي يقترح تحديد محيطها في وثيقة من وثائق التعمير أو عند الاقتضاء بواسطة قرار للوالي أو العامل المعني. ويتعلق الأمر في هذه القطاعات بمشاريع التجديد الحضري أو القضاء على السكن غير اللائق أو فتح مناطق جديدة في وجه التعمير أو غيرها من المشاريع المهيكلة للمجال[25]

والجدير بالذكر أن القرار القاضي بتحديد قطاعات المشاريع العملياتية يعتبر بمثابة الإعلان عن المنفعة العامة من أجل نزع ملكية العقارات اللازمة لإنجاز المشاريع المسطرة وذلك داخل أجل أقصاه خمس سنوات من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية، مع إعلان حق الأسبقية خلال هذه المدة، مع الإشارة إلى استحداث مسطرة استثنائية في نزع الملكية بالنسبة لقطاعات المشاريع المتعلقة بالقضاء على السكن غير اللائق أو المشاريع الوقائية منه[26].

من المفاهيم الجديدة التي ساق لها مشروع مدونة التعمير تعريفا "المدن الجديدة" التي تحدث ويحدد مدارها بموجب مرسوم بعد استطلاع رأي اللجنة الوزارية المشركة للمدن الجديدة. ويعتبر هذا المرسوم بمثابة الإعلان عن المنفعة العامة من أجل نزع ملكية الأراضي الضرورية لإنجاز المدينة الجديدة وفق مسطرة خاصة علما أنه من تاريخ صدوره إلى حين نشر قرار المصادقة على تصميم المدينة الجديدة يؤجل البث في طلبات التجزيء والبناء وإقامة المجموعات السكنية وتقسيم العقارات داخل محيط المدينة الجديدة.

ويعتبر نص المصادقة على تصميم المدينة الجديدة بمثابة الإعلان عن المنفعة العامة بالنسبة للعمليات اللازمة لإنجاز التجهيزات التحتية والمرافق العمومية داخل أجل عشر سنوات من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

فقد أحاط واضع المشروع إذن مختلف عمليات التهيئة المذكورة بالعديد من الإجراءات والمقاييس لتحصين تدخل الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية في مشاريع التهيئة عبر آليات لتملك الأراضي أو التصرف فيها طوعا أو كرها عبر تقنيات قانونية عديدة منها توسيع دائرة الإعلان عن المنفعة العامة وحق الأسبقية.

ومن جهة أخرى، فقد اقترح مشروع المدونة إحداث وكالات عقارية جهوية وهي عبارة عن مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي وتجاري وذلك بهدف إعادة تكوين الأرصدة العقارية العمومية من أجل استباق ومواكبة حركة التمدين والمساهمة في التحكم في السوق العقارية عن طريق بيع الأراضي لتجزيئها أو بنائها. الأمر الذي قد يساعد في وضوح وشفافية المعاملات العقارية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم اقتراح آليات لتمويل التهيئة والتمدين منها اقتسام فائض قيمة العقارات بين الدولة والملاكين إثر الاستفادة من فتحها في وجه التعمير أو تغيير ارتفاقات البناء عليها. وهو مدخل للمنازعات في غياب آليات رصد السوق العقارية ومنح الإدارة سلطة تقديرية دون ضوابط ومحددات دقيقة.

أما في مجال التهيئة العقارية، فقد سطر واضع المشروع الضم الجبري أو التشاركي للأراضي الحضرية بشكل يمكن من تجميع العقارات التي يملكها مالك أو عدة ملاك، ثم توزيع جديد للوعاء العقاري بينهم لتكون كل ملكية عقارية جديدة قابلة للبناء بمقتضى الضوابط القانونية، ووثائق التعمير المراد تنفيذها و أجرأتها.

ويتم تحديد القطاع موضوع ضم الأراضي الحضرية بواسطة قرار للعامل ينشر بالجريدة الرسمية الذي يترتب عنه مباشرة مسطرة تحفيظ العقارات غير المحفظة الواقعة في القطاع المعني.

ومن الآثار المترتبة عن قرار تحديد قطاع الضم تأجيل البث في طلبات التجزيء وإحداث المجموعات السكنية وتقسيم العقارات والبناء إلى حين المصادقة على مشروع الضم الحضري الإجباري. بالإضافة إلى جملة من الإجراءات التي تهدف إلى إنجاح عملية ضم الأراضي ومنها إخضاع مشروع الضم لبحث علني لمدة ثلاثين يوما،[27] ولرأي المجلس الجماعي المعني والمصادقة عليه بواسطة قرار للعامل يكون بمثابة الإعلان عن المنفعة العامة[28] للأشغال اللازمة لإنجاز العملية. وكلها إجراءات قانونية قد تستوعب إشكالية العقار كما قد تؤجج المنازعة حوله.

 ثانيا : مدى استيعاب مشروع مدونة التعمير لإشكالية العقار وأسباب المنازعة حوله:

لا شك أن مشروع المدونة التي أتى بمحاسن كثيرة واجتهادات مهمة على مستوى المفاهيم والآليات والتقنيات المقترحة لتدبير العقار وتجنيده في خدمة أهداف التعمير؛ إلا أن التأمل في العديد من مواده يوحي بصعوبات جمة قد تكون مصدر نزاعات ستزيد المواطن / المالك تحفظا على تدبير الشأن العام بالنظر إلى توسيع مفهوم المنفعة العامة وصعوبة التمييز بين التجزئة العقارية وتقسيم العقار وعدم الحسم في مدى صلاحية الإدارة للنظر في سند ملكية العقار، إضافة إلى تأجيل البث في أسئلة ملحة من مثيل مساهمة المجزئين العقاريين في المرافق والتجهيزات العمومية، دون إغفال ما قد ينجم عن توزيع جديد للاختصاصات في ميدان التعمير بين اللامركزية الترابية واللامركزية المرفقية من آثار سلبية على المنازعة العقارية.

فإذا كان توسيع مفهوم المنفعة والمصلحة العامة الذي شمل قطاعات التهيئة التشاورية والمشاريع العملياتية والمدن الجديدة ومناطق الاحتياط العقاري ومحيطات الضم الحضري سيسعف لا محالة الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية في تملك الأراضي والتحكم في السوق العقارية، فإنه في المقابل ينال من حق ملكية الأفراد مما قد يجعله سببا مباشرا في نشوب المنازعات في ظل غياب الضمانات الكافية لتحصين الممارسة الإدارية من الشطط والغلو في استعمال السلطة.

إن الأمر يقتضي توفير مناخ سوسيو-اقتصادي وإداري ملائم تواكبه مبادرات حقيقية للتنمية البشرية وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة للمتدخلين العموميين في تملك الأراضي.

إن قراءة المشروع في باب توزيع الاختصاص بين اللامركزية الترابية واللامركزية المرفقية تبين تقوية صلاحيات الجماعات الحضرية والقروية في ميدان العمران على حساب دور وكالات التعمير. فإذا كانت الفلسفة المتحكمة في ذلك تروم تعزيز دور المنتخب الجماعي في تسيير الشأن المحلي، فإن الواقع السوسيو سياسي ببلادنا يستلزم الحذر واستحضار النتائج المتوقعة، إذ يبدو منطقيا البحث عن توازن في التدخل العمومي غايته المصلحة العامة في انتظار توفير شروط ذاتية وموضوعية تكون مدخلا لتحقيق لامركزية حقيقية.

ومن جانب آخر، فلا تفوتنا الفرصة للوقوف على موضوع مساهمة المجزئين العقاريين في توفير المرافق والتجهيزات العمومية التي غض واضع المشروع الطرف عنها رغم أهميتها البالغة وتداعياتها في خضم الممارسة الإدارية وذلك في غياب ضبط قانوني لهذه المسألة مقابل سلطة تقديرية واسعة للإدارة. لقد اكتفى المشروع بالإحالة على النص التنظيمي للجواب على هذا الأمر رغم أن المكان الأنسب له هو المدونة ذاتها. ففي تقديرنا أن عدم حسم سؤال مساهمة المجزئ العقاري في تخصيص نسبة معينة من الوعاء العقاري للمرافق العمومية والمساحات الخضراء والإرتفاقات التي يتطلبها الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة قد يكون وراء نزاعات عقارية لارتباطها الوثيق بالثروة.

ومن النقط التي كثر الحديث عنها دون أن تحظى بالمعالجة الكافية تلك المتعلقة بمدى صلاحية الإدارة النظر في الوضعية العقارية والقانونية للأراضي موضوع طلبات التجزئ والتقسيم والبناء. فلقد اشترط مشروع المدونة تحفيظ العقارات المراد تجزئتها داخل الجماعات الحضرية والمراكز المحددة فيما اكتفى بالإدلاء بمطلب التحفيظ خارج الدوائر المذكورة. أما بخصوص تقسيم العقارات والأبنية فلم يرد ما يفيد جديدا في انتظار استكمال المدونة بنص تنظيمي.

إن خيارات المشروع في هذا الموضوع يجب أن تكون واضحة لتبديد الغموض الذي يخيم على مسألة اشتراط التحفيظ العقاري من عدمه في الأرض المراد تقسيمها أو بناؤها وكذا اختصاص الإدارة في التحقق من ارتباط صاحب الشأن بملكية العقار، وإن كان إعفاء الإدارة من هذا الإجراء يبدو أسلم وأرحم بالتدبير العمراني[29] رغم التداعيات السلبية التي قد تترتب عن هذا الطرح والمتمثلة أساسا في ارتفاع حجم المنازعات العقارية لدى القضاء الذي يلح عليه المشروع في محطات عدة للمزيد من تقييد الأحكام الصادرة عن المحاكم بمدونة التعمير استنادا على الاختلالات التي أفرزها الواقع في هذا الشأن ورغبة في تحقيق تناغم بين النصوص التشريعية العامة والخاصة.

ألا يدعونا هذا الوضع إلى التفكير جديا في إحداث قضاء متخصص في العقار والتعمير سعيا وراء تقليص آجال البث في الملفات وصقل الخبرة عبر التكوين الجامعي والمهني[30]، من أجل بلوغ جودة قضائية تساهم في استقرار المعاملات العقارية وخلق مناخ استثماري محفز.
ونضيف أيضا في إطار النقط التي يكتنفها اللبس ما يتعلق بصعوبة التمييز بين التجزئة العقارية وتقسيم العقارات حيث يبقى التساؤل مطروحا حول المغزى الكامن وراء ربط تعريف التجزئة العقارية بقسمة العقار إلى ثلاثة بقع أو أكثر وهي صيغة قد تفضي إلى الالتفاف على غاية المرونة التي يتوخاها واضع المشروع، حيث نقترح في هذا الشأن الحفاظ على الصيغة الحالية للقانون 90-25 في تعريف التجزئة العقارية مع إضافة حد أدنى لمساحة البقع المستخرجة [31] نظرا لما أفرزه عدم وجود حد أدنى للمساحة من ممارسات إدارية على هامش الشرعية.

كما أن استثناء القسمة الناتجة عن الإرث من مفهوم التقسيم العقاري يتناقض مع أهداف التخطيط والتدبير العمرانيين ويفتقد لمصوغ معقول ينهض سببا لقبوله حين يتعارض تفتيت العقار مع القانون المنظم للمجال بل ويعتبر مدخلا للمنازعات العقارية.

ويقوم تحفظنا كذلك على استثناء شرط المساحة- المنصوص عليها في وثيقة التعمير أو 2500 متر مربع في غياب ذلك- بالنسبة لتقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر لغرض تشييد بناء لاستعمال شخصي لمالك أو عدة ملاك. إن من شأن ذلك أن ينعكس سلبا على المجال العمراني بالوسط القروي عبر انتشار السكن المتفرق الذي يهدد الصبغة الفلاحية أو السياحية للمنطقة المعنية أمام الطلب المتزايد على السكن الثانوي بضواحي المدن والمراكز الكبرى وأمام حذف المشروع لشرط الهكتار كحد أدنى للبناء بالعالم القروي.

إن مبعث هذه الملاحظات هو التخوف من أن تصطدم طموحات المشروع مع اكراهات الواقع المعيش فندشن مسار المدونة المرتقبة بالنقد والتنافر مع المتغيى من تدبير عمراني محكم. كما يكمن التخوف كذلك في ولادة عدة مقتضيات ميتة لا تجد سبيلا إلى التطبيق والأجرأة.

 إن التحدي الكبير يتجسد في الحاجة الماسة إلى ابتداع مساطر وآليات وتقنيات قانونية تخفف من "الاحتقان" الحاصل حاليا في ميدان العقار الذي يجثم على أنفاس التمدين وتلطف من حدة المنازعات العقارية في علاقتها بالتخطيط للمدن والتدبير العمراني بها.




[1]  إن التدبير العمراني لا يتغيى حل المشاكل والانتقادات اليومية فحسب، بل يمتد ليشمل جميع مظاهر تنفيذ السياسات الحضرية سواء تعلق الأمر بتنفيذ مقتضيات وثائق التعمير أو على مستوى الميادين المرتبطة بتهيئة المجال كإعادة الهيكلة مثلا.
[2]  من المرتقب أن يتم عرض مشروع مدونة التعمير على أنظار الأمانة العامة للحكومة في أواخر شهر أبريل من هذه السنة.

[3]  الورقة التقديمية للندوة المنظمة من طرف الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالتعمير والإسكان –مديرية الشؤون القانونية- في موضوع "تدبير المنازعات في مجال التعمير والإسكان" بتاريخ 12 مارس 2007 بمقر الوزارة بالرباط.
[4]  مالكي احمد: التدبير العمراني بين اكراهات العقار ومتطلبات التنمية. مداخلة بمناسبة اليوم الدراسي المنظم حول "العقار والتنمية المجالية بتزنيت" من طرف مركز الدراسات القانونية والمدنية والعقارية وبلدية تزنيت يوم السبت 13 مايو 2006 بتزنيت، ص 3.
[5]  لقد جاءت الصيغة في هذا الشأن كما يلي: شهادة ملكية البقعة أو البناء القائم أو البناء المزمع تغييره أو كل وثيقة تقوم مقامها أو تخول لصاحب الشأن حق القيام بالبناء أو التغيير المزمع إنجازه.
[6]  تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورية قد صدرت بناء على استشارة الأمانة العامة للحكومة في الموضوع بتاريخ 28 مايو 2003. التي جاء فيها ما يلي:
En revanche, les agences urbaines dont la principale compétence dans ce domaine est de donner un avis technique autorisé doivent être cantonnées dans un examen des projets du point de vue urbanistique et technique et ce conformément à la législation et à la réglementation en vigueur en la matière.
[7]  من المبررات التي اعتمدت عليها الدورية المذكورة في هذا الشأن تعرض الوكالات للانتقاد لكونها تعرقل مشاريع استثمارية، إضافة إلى الزج بها في بعض الأحيان في نزاعات أمام المحاكم.
[8]  ينص البند الرابع على أن الوكالة الحضرية تتولى في نطاق اختصاصها إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم وتجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية والمباني وذلك داخل أجل أقصاه شهرا ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المختصة، ويكون الرأي الذي تبديه في ذلك ملزما.
[9]  راجع في هذا الصدد : شكري مولاي عبد السلام: مدى اختصاص الإدارة في مراقبة الجوانب العقارية حين البث في طلبات التجزيء والبناء. مداخلة بمناسبة اليوم الدراسي المنظم من طرف مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية –كلية الحقوق بمراكش- وبلدية تزنيت في موضوع "العقار والتنمية المجالية بتزنيت بتاريخ 13 مايو 2003 ببلدية تزنيت، ص 7.
[10]  حيث جاء في إحدى قرارات المحكمة الإدارية العليا ما يلي:
"على أن الترخيص في حقيقته إنما يستهدف أصلا مطابقة البناء وتصميمه بأحكام واشتراطات تنظيم المباني ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية ولا ينال من حقوق ذوي الشأن المتعلقة بالملكية والتي لم يشرع الترخيص بإثباتها.
ويبقى دوما لكل صاحب حق رغم صدور الترخيص أن يلتمس من الوسائل والإجراءات القانونية لدى جهات الاختصاص ما يؤكد به ويذوذ عنه. ومن تم فلا مدعاة إلى أن تستغرق جهة الترخيص في التحري أسباب الملكية ومستنداتها من كل طالب على نحو تستطيل معه إجراءات الفحص في كل حالة فيستعصي إصدار الترخيص بالسرعة المتطلبة".

الطعن رقم 223 لسنة 23ق جلسة 1198 مشار إليه لدى شكري مولاي عبد السلام مرجع سابق، ص: 8.
[11]  عبد الواحد الإدريسي وأحمد مالكي: العقار غير المحفظ وأثاره على تنفيد وثائق التعمير . مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية ، مراكش ،2004،ص.74.
[12]  لقد ذهب المشرع المصري إلى إلغاء هذا النوع من الوقف (الوقف الأهلي) بمقتضى القانون رقم 108 لسنة 952 حاديا بذلك حدو المشرع السوري الذي سبقه إلى ذلك سنة 1949 ومستجيبا للمنطق الذي قام عليه الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في مصر وقد سار على نفس النهج كل من المشرع العراقي والتركي والتونسي واللبناني وذلك بالإقدام على تصفية هذا النوع من الوقف. راجع في هذا الشأن محمد أبو زهرة : محاضرات في الوقف. دار الفكر العربي : القاهرة، 1972، ص42 و43 ومحمد بن عبد العزيز بنعبد الله: الوقف في الفكر الإسلامي. الجزء الثاني، مطبعة فضالة، المحمدية، 1996، ص 267.
[13]  للمزيد من التفصيل في هذا الشأن يراجع: عبد الواحد الإدريسي وأحمد مالكي : الأحباس المعقبة بين متطلبات التعمير والتدبير الإداري. ندوة الأملاك الحبسية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية بكلية الحقوق بمراكش، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية، 2006 ص 96 و97.
[14]  أنظر المادة 35 من مشروع مدونة التعمير
[15]  أنظر المادة 35 من مشروع مدونة التعمير، حيث تعد هذه المسالة من محاسن المشروع لكونها تتوافق ومنطق العدالة الجبائية.
[16]  انظر المادة 126 من مشروع مدونة التعمير.
[17]  انظر المادة 127 من مشروع مدونة التعمير.
[18]  انظر المادة 126 من مشروع مدونة التعمير.
[19]  هذه ممارسة مألوفة  في العديد من الوكالات الحضرية  لقسمة عقار إلى مساحات كبيرة يتعين سلك مسطرة التجزئة العقارية في حقه.
[20]  انظر المادة 101 من مشروع مدونة التعمير
[21]  انظر المادة 131 من مشروع مدونة التعمير
[22]  انظر المادة 132 من مشروع مدونة التعمير.
[23]  انظر المادة 135 من مشروع مدونة التعمير.
[24]   انظر المادة 147 من مشروع مدونة التعمير.
[25]  انظر المادة 155 من مشروع مدونة التعمير.
[26]  انظر المادة 162 من مشروع مدونة التعمير.
[27]  انظر المادة 250.
[28]   انظر المادة 252.

[29]   يستشف من خلال عبارة" مع التحفظ على حقوق الغير" التي ترفق بالرخص ميل واضع المشروع إلى ترك النظر في الجانب العقاري عند الاقتضاء للمحاكم.
[30]    نسجل في هذا الشأن عدم إيــلاء تدريس قانون التعمير الأهمية اللازمة على مستوى كليات الحقوق والمعهد القضائي.
[31]  نقترح أن توكل مسألة الحد الأدنى للمساحة إلى ضابطة التهيئة أو إلى قرار عاملي في الموضوع للأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والمجالية والعقارية لكل منطقة على حدة.