3.18.2017

انتقال ملكية الأصل التجاري بالوفاة دراسة تشريعية مقارنة - المغرب و تونس - عبد الغني الربح

انتقال ملكية الأصل التجاري بالوفاة   دراسة تشريعية مقارنة - المغرب و تونس - عبد الغني الربح
















انتقال ملكية الأصل التجاري بالوفاة   دراسة تشريعية مقارنة - المغرب و تونس - عبد الغني الربح








مقال تحت عنوان :

انتقال ملكية الأصل التجاري بالوفاة

دراسة تشريعية مقارنة - المغرب و تونس -


من إعداد الطالب الباحث :
عبد الغني الربح
ماستر قانون الأعمال
 جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء


السنة الدراسية :
2017/2016

مقدمة :


         الأصل التجاري هو ذلك المال المنقول المخصص للاستغلال التجاري وهو وليد الحياة الاقتصادية المعاصرة وعنصر من عناصر التنمية الاقتصادية وخلق الثروة . وهو في نهاية الأمر المكون الأساسي للهيكلة الاقتصادية لاقتصاد المجتمعات المعاصرة سواء كان تابعا لشخص طبيعي أو معنوي. وقد ورد تنظيمه بمدونة التجارة بالنسبة للمغرب ، وفي المجلة التجارية بالنسبة لتونس ، هذا بالإضافة إلى عدة نصوص أخرى.
         و طرق تملك الأصل التجاري كثيرة ومعقدة ، باعتبار الأصل مال منقول معنوي ( حسي لا مادي) ولا تختلف هذه الطرق عن طرق تملك باقي المنقولات المعنوية المتعددة  التي تخضع كالأصل التجاري ذاته لقوانين خاصة بها ( كبراءة الاختراع والنماذج الصناعية والاسم التجاري ...) إلا أن الوقوف على هذه الطرق والوسائل يتطلب إلى جانب بحث موقف القانون الوضعي، الرجوع إلى موقف الفقه الإسلامي في كل المسائل التي تقاعس المشرع عن التعرض إليها ،إما لكونها تدخل في مجال هذا الفقه، و إما لأن مدونات قانونية أخرى تستمد مقوماتها وجوهرها منه عالجت الموضوع نفسه كمدونة الأسرة والقانون العقاري وهو ما يحتم ضرورة الرجوع إلى هذه المدونات في كل ما يرتبط بالأصل التجاري وإشكالاته.
         بالرجوع إلى مدونة التجارة الجديدة رقم 15.95 لسنة 1996 نجدها أشارت في مادتها 81 إلى بعض طرق انتقال ملكية الأصل التجاري، كالبيع أو التفويت أو التقديم حصة في شركة أو التخصيص بالقسمة أو المزاد، إلا أن هذه المدونة اهتمت بتنظيم بعض التصرفات القانونية الواردة على الأصل التجاري دون أخرى، إذ أولت العناية والتنظيم لبيع الأصل التجاري (م 81 إلى 103 ; م 111 إلى 151) ، ورهن الأصل التجاري (م 106 إلى 111 م ) ،وتقديم الأصل التجاري حصة في شركة (م 104 و 105)، والتسيير الحر (م 152 إلى 158 )، تاركة بعض المسائل والجوانب ذات الطابع الإسلامي إلى مدونة الأسرة والفقه الإسلامي ، كالهبة والوصية والإرث والشفعة والحيازة وغيرها من المؤسسات القانونية .
وما يهمنا في هذا الموضوع هو الإرث أو الميراث باعتباره طريقة من طرق انتقال الملكية و المنظم في مدونة الأسرة في المواد من 321 إلى 395 ، فكيف ينتقل الأصل التجاري بعد وفاة مالكه وما الإجراءات المتبعة في ذلك ؟ 


للإجابة على هذا السؤال ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين على الشكل التالي :
المبحث الأول : انتقال ملكية الأصل التجاري للورثة واستغلاله والتصرف فيه
المبحث الثاني : انقضاء الشياع وإجراءات انتقال ملكية الأصل التجاري  














المبحث الأول : انتقال ملكية الأصل التجاري للورثة واستغلاله والتصرف فيه
المطلب الأول : خصوصية انتقال ملكية الأصل التجاري للورثة: 
يعد الوارث من الخلف العام الذي تنتقل إليه ملكية أعيان التركة أي مجمل الحقوق المالية،  ولا تنتقل إليه الحقوق المنتهية قانونا بالوفاة - أي وفاة المورث - مثل حق الانتفاع، والحقوق المالية ذات الطبيعة الخاصة مثل النفقة، والحقوق غير المالية مثل الولاية والطلاق وغير ذلك .
ويستحق الإرث بموت المورث ولو حكما وتحقق حياة الوارث من بعده على معنى المادة 324 من مدونة الأسرة  .
والإشكال المطروح بخصوص الإرث هو زمن انتقال الملكية، ففي هذا الصدد نجد أن هناك اختلاف مواقف فقهاء الإسلام.
فالشافعية ميزوا بين صورتين لانتقال الملكية صورة استغراق الدين لكامل التركة فلا تنتقل هذه الأخيرة ، وصورة عدم استغراقها، فتنتقل بموت المورث.
ومن الشافعية من ذهب إلى أن انتقال الملكية يحدث بمجرد الوفاة وهو موقفهم في مذهبهم الجديد والحنابلة في أشهر الروايتين  .
أما الفقه المالكي فقد ذهب إلى تأخير الانتقال إلى ما بعد سداد الدين، وهو ما أكدته المادة 323 من مدونة الأسرة، التي نصت على أن" الإرث انتقال حق بموت مالكه بعد تصفية الشركة لمن استحقه شرعا بلا تبرع ولا معاوضة " .
وإذا كانت الحقوق تنتقل على تلك الصورة، فإن انتقال الديون فيه قول مخصوص فبالنسبة للشريعة الإسلامية، فالمشهور أن التركة لا تنتقل إلى الورثة إلا خالصة من الديون أي أن الحقوق تنتقل إلى الورثة، وتبقى الديون بتركة الميت ولا تنتقل إلى الوارث، فلا تدخل بالذمة المالية للوارث، ولا يستطيع الدائنون ( أي دائنو المورث) التنفيذ على أموال الوارث مطلقا، فتبقى الذمة المالية للمورث مختلفة ومفرزة عن الذمة المالية للوارث، ذلك أن الوراثة بالفقه الإسلامي هي وراثة مال وليس وراثة شخص. فلا تكون شخصية الوارث استمرارا لشخصية المورث، ولا يأخذ عنه التزاماته، كما لا تختلط أموال المورث بأموال الوارث.
وسواء قلنا إن انتقال الشرك كان بتاريخ الوفاة أو بغيره، فلا تخلص التركة للوارث إلا بعد تجهيز الميت ودفع حقوق الدائنين وحقوق الموصى لهم، وقد افترض كل من الحنفية والشافعية استمرار شخصية الميت إلى حد سداد الدين ،وهو مجرد افتراض لتبرير تصفية ديون التركة بعد وفاة المورث دون أن تختلط أموال المورث بأموال الوارث.
لكن المالكية أنكروا أن تستمر شخصية المورث لأن الذمة المالية لا تستقيم إلا مع الحياة ، والديون تبقى متصلة بتركة المورث لفصلها عن ذمة الوارث ، سواء بإسناد الشخصية المعنوية لهذا المال أو بتخصيصه للدائنين أو بتوفر ذمة مالية مستقلة على معنى الاتجاهات الحديثة في الفقه.
وإذا ذهب بعض الحنابلة إلى رأي المالكية وانضم البعض الآخر إلى رأي الشافعية والحنفية، فإن لهم رأيا مخصوصا في أن الديون لا تتعلق بذمة الميت أو بالتركة وإنما بذمة الوارث في حدود ما يتركه المورث من أموال، فيجوز أن ينفذ الدائن على الذمة المالية للوارث دون الالتزام بأعيان معينة، لكن في حدود الأموال المخلفة.
معنى ذلك حسب الفقه الحنبلي أن الملكية تنتقل فورا بموت المورث، وتمر الحقوق والديون إلى الذمة المالية للوارث وتختلط أموال المورث وأموال الوارث ويجوز لدائني المورث التنفيذ على أي مال من أموال الذمة المالية للوارث، ولكن دوما في حدود ما خلفه المورث. 
وإذا تصرف الوارث في أعيان التركة قبل سداد الدين ذهبت معظم المذاهب الإسلامية إما إلى بطلان التصرف أو إلى صحته مع توقف نفاذه على إجازة الدائن وذلك حماية لحقوق الدائنين، ويمكن أن يستوعب المذهب الواحد الرأي الأول والرأي الثاني في نفس الوقت دون أن يكون ذلك مرتبطا بمسألة وقت نقل الملكية أو تعلق الدين بالذمة المالية للمورث أو للوارث أو بالتركة، ولكن الفقه الإسلامي لم ينظم إجراءات جماعية في ضبط أعيان التركة وتصفيتها واستخلاص حقوق الدائنين، ولكنه ضمن حماية الدائنين بإقرار حق عيني للدائنين بمعنى تقدم الدائنين وأفضليتهم عن الوارث ودائنيهم وتتبع التركة، وجعل التصرف قبل سداد الدين باطلا أو موقوفا على إجازة الدائن .
أما القانون الروماني ومن بعد القانون الفرنسي فيختلفان عن مفهوم وراثة المال المعمول به في الفقه الإسلامي، ويقولون بوارثة الشخص، بمعنى أن تنتقل التركة إلى الوارث محملة بالديون والحقوق وتختلط أموال المورث بأموال الوارث ويجوز التنفيذ على أموال الوارث وكأنه دائن شخصي بالدين. فقط يمكن للوارث أن يرفض التركة فيتخلص بذلك من جميع الديون أو أن يقبل التركة بشرط الجرد أي التجنيب والإفراز (sous bénéfice d’inventaire )، فتبقى بذلك التركة مستقلة عن أموال الوارث وتتعلق الديون بالتركة ويضمن الوارث أن لا تتجاوز حقوق الدائنين مجال التركة وهذا ما يشبه مركز الوارث بالشريعة الإسلامية  .
أما المشرع المغربي فقد نص بالمادة 324 من مدونة الأسرة على أن الإرث يستحق بموت الموروث حقيقة أو حكما وبتحقق حياة وارثه بعده، ومعنى ذلك أن الإرث ( الميراث) ينتقل إلى الوارث بعد الوفاة وهو نفس ما ذهب إليه المشرع التونسي في الفصل 85 من مدونة الأحوال الشخصية التونسية، وقد حدد كلا المشرعين – أي المغربي والتونسي- قائمة الديون التي يجب دفعها ترتيبا، وهو ما نظمه الفصل 87 من مدونة الأحوال الشخصية التونسية، وكذا المادة 322 من مدونة الأسرة وهي كالتالي: 
1- تأتي في المرتبة الأولى الحقوق المتعلقة بعين التركة أي الالتزامات المحمولة على الأموال العينية.
2- ثم نفقات ومصاريف تجهيز الميت والدفن.
3- ثم الديون الثابتة في الذمة أي ديون الميت.
4- ثم الوصية الصحيحة النافذة.
5- وأخير يأتي الميراث ويتم توزيع المواريث بحسب ترتيبها.
وبذلك يقدم الدائن على الوارث وهي نفس القاعدة التي تضمنتها المادة أعلاه .
ومن الفصلين أعلاه فالمشرع المغربي والتونسي- اعتمدا تاريخ الوفاة كزمن لتحديد نقل التركة، وهو رأي الشافعية وأشهر الروايتين لدى الحنابلة، وأخذ بفكرة انصراف الدين إلى التركة، بدليل قول الفصل 87 من م دونة الأحوال الشخصية التونسية " يؤدى من التركة " والمادة 322 من مدونة الأسرة التي جاء فيها " تتعلق بالتركة حقوق خمسة ..."  وهو رأي المالكية، فلا ترتبط الديون بشخصية الوارث على رأي الحنابلة أو بشخصية الموروث على رأي الشافعية والحنفية  .
ولكن هذا الرأي يختلف شيئا ما عما ورد بالفصل 229 من ق ل ع حيث جاء فيه ما يلي: " تنتج الالتزامات أثرها بين المتعاقدين فحسب ..." وهو نفس ما جاء فيه الفصل 241 من مدونة الالتزامات والعقود التونسية .
ويفهم من خلال ذلك أن المبدأ هو تقبل الوارث بالالتزامات جميعها بحقوقها وديونها، ولا يستثنى من ذلك إلا ما خرج اتفاقا، كأن يتفق المورث مع دائنه بانتهاء الالتزام بموته، أو طبيعة، كأن يكون شخص المورث هاما ومحددا في الالتزام أو قانونا، كما في صورة نهاية حق الانتفاع بموت المنتفع ، وتنصرف الالتزامات إلى الذمة المالية للوارث، فتختلط أموال المورث بأموال الوارث، وبإمكان الدائن التنفيذ على الذمة المالية للوارث.
فقط أن الورثة لا يلزمهم إلا بقدر إرثهم وعلى نسبة مناباتهم، وإلى حد الآن أخذ الفصل 241 من مجلة الالتزامات والعقود التونسية ومنه الفصل 229 من ق.ل.ع بالمذهب الحنبلي ولو وقف هذا الفصل عند ذلك الحد لقلنا أن المشرعين تأثرا بالمذهب الحنبلي لا غير، لكن هذين الفصلين يبدو فيهما التأثر أيضا بالتشريع الفرنسي وبفكرة القانون الروماني في وراثة الشخص بنقل كامل الالتزامات واختلاط أموال الوارث بأموال الموروث، وأكمل كلا الفصلين في نهايتيهما بما له أصل بالقانون الفرنسي وهو أن "الورثة  إذا رفضوا التركة لم يجبروا على قبولها ولا على تحمل ديونها وفي هذا الحالة ليس للدائنين إلا أن يباشروا ضد هذه التركة حقوقهم " فيكون بذلك الفصلان قد أخذا جل أحكامهما من القانون الفرنسي. 
والملخص في جميع ذلك أن الحقوق تنتقل بتاريخ الوفاة وهو ما أكدته المحكمة العليا في الجزائر والذي جاء فيه ما يلي:" تنتقل الملكية إلى الورثة بمجرد الوفاة وليس بموجب شهادة توثيقية "  وتنصرف مضامينها إلى الذمة المالية للوارث فتختلط بأموال الوارث، ويخلص للدائن رهنا قانونيا في التفضيل والتتبع،  فيتقدم على الوارث ودائني الوارث، لكن لا يمكن التزامه إلا في حدود منابه وبقدر سهمه في التركة، كما يجوز له في نهاية الأمر رفض التركة بجملتها فيتخلص من تتبع الدائنين.
وكما هو معلوم فواقعة الموت هي المكسبة للحق ولا شيء يتغير في انتقال ملكية الأصل التجاري بموجب الميراث، حيث تبقى جميع تلك الأحكام فاعلة، وما يجب ترسيمه وإشهاره في النهاية هو التصرف أو الحكم المعتمد بين الورثة للخروج من حالة الشيوع كما سيأتي .
وما يجب الانتباه إليه أنه بالرغم من أن الأصل التجاري حق معنوي فإنه ينقل بموجب الوفاة ، لا لشيء فقط لأنه ذو قيمة مالية، فالقاعدة أن الحقوق المعنوية تبقى خارجه عن الذمة المالية ولا تنقل بموجب الوفاة، ولكنها تنتقل إذا أصبح لها قيمة مالية، وتلك هي حالة الأصل التجاري.


المطلب الثاني : خصوصية الاستغلال والتصرف للأصل التجاري من قبل الورثة 

باعتبار أن ملكية الأصل التجاري هي ملكية لمنقول غير مادي وبالتالي ملكية لحق عيني غير مادي ،فإنه يرجع للأحكام الواردة بمدونة الحقوق العينية في بيان طريقة استغلال المشترك أو التصرف فيه، ونجد أن هذه الأخيرة تحيل أيضا على ق.ل.ع بالإضافة إلى نصوص خاصة.
     * استغلال المشترك : الأصل أنه يجوز لكل شريك الانتفاع بالمشترك إذا كان قابلا للاستغلال أو الاستعمال وهو ما نص عليه الفصل 962 من ق ل ع  ، أما إذا كان غير قابل لذلك فإنه يتعين تكليف الغير باستغلاله لفائدة الشركاء أو بكرائه للغير. والقاعدة أنه يلزم موافقة الثلاث أرباع من الورثة في اعمال الإدارة والإستغلال العادي. 
أما الاستغلال غير العادي وهو الحالات المنصوص عليها في الفصل 973 من ق.ل.ع فيلزم موافقة جميع الشركاء، كما يلزم الورثة في دفع من مناباتهم في حفظ المشترك عند الاقتضاء وهو ما تضمنته الفصول 968 و 969 من ق.ل.ع.  
والواضح أنا الأصل التجاري وحدة تجارية متكاملة لا يمكن فصل عناصرها إلا باندثار كامل الأصل، وهو ما يجعل الورثة ملزمين بتكليف الغير باستغلاله لفائدتهم أو بكرائه للغير بأغلبية الثلاثة أرباع فإن لم يوافق الشركاء برفع الأمر للمحكمة التي بإمكانها أن تأذن بكرائه رغما عن كل معارضة .  
     * التصرف في المشترك : بعد وفاة المورث يجوز التصرف في المخلف ( المتروك)، وقد يكون التصرف في كامل المخلف أو في حدود مناب مشاع من التركة وهو ما اكده الفصل 973 من ق .ل.ع الذي خول للمالك على الشياع التصرف في حصته سواء بالبيع أو التنازل عنها او رهنها أو أن يحل غيره محله في الانتفاع بها وله أن يتصرف فيها بأي وجه آخر سواء كان تصرفه هذا بمقابل أم تبرعا وذلك كله ما لم يكن الحق متعلقا بشخصه فقط ، وهو نفس ما كرسه المشرع التونسي في الفصل 59 من مجلة الحقوق العينية التونسية.  
والواضح أن الشريك في الأصل التجاري يمكن له أن يفوت نصيبه بالبيع أو بأية طريقة أخرى ولكن لا يمكنه التفويت في كامل الأصل لتعلق ذلك بحق الغير ،وحتى إن فعل يبقى هذا البيع موقوفا على مصادقة بقية الورثة باعتباره يدخل في إطار بيع ملك الغير المنصوص عليه في الفصل 485 ق.ل.ع  .
وهو عقد صحيح بموجب الفصل السابق -أي 485 من ق.ل.ع- وهو نفس توجه المشرع التونسي في الفصل 576 من مجلة الإلتزامات والعقود التونسية .
ويجوز لجميع الشركاء التفويت بالبيع في كامل الأصل بطبيعة الحال، على أنه لا يجوز إجبار أحد الشركاء على البيع إذا لم يرغب في ذلك حيث إن قرارات الأغلبية لا تلزم الأقلية، إذا كان الأمر يتعلق بأعمال التصرف ومن بينها البيع .
المبحث الثاني : انقضاء الشياع وإجراءات انتقال ملكية الأصل التجاري 
المطلب الأول : خصوصية انقضاء الشياع في ملكية الأصل التجاري المشترك 
لا يجبر أحد طبقا للمادة 27 من مدونة الحقوق العينية المغربية  على البقاء في الشياع، حيث يسوغ لكل شريك أن يطلب القسمة ، وكل شرط يخالف ذلك يعد لاغيا وعديم الأثر، غير أنه يمكن للشركاء ان يتفقوا كتابة على عدم القسمة مدة معينة، وللمحكمة الحق في أن تأمر بإجراء قسمة وحل الشياع متى وجد سبب معتبر   . وهو ما سار عليه أيضا المشرع التونسي في إضافة إلى تحديد هذا الأخير أن مدة الاتفاق 5 أعوام وإن تجاوزتها ردت إليها ولا تحدد تلك المدة عند انتهائها إلا بكتب آخر .
وعليه فإنه يجوز لكل شريك طلب القسمة سواء رضائيا أو قضائيا، ولكن خصوصية الأصل التجاري في أنه يمثل وحدة ولا يمكن فصل عناصره إلا باندثاره ، لذلك يجب تخصيص أحد الورثة بكامل الأصل مع إمكانية أن تعدل القسمة بمعدل مالي فإن تعذر فإنه يتعين الاذن ببيع الأصل التجاري وقسمة ثمنه على الشركاء حسب مناب  وحصة كل شريك، لذلك نص الفصل 140 من مجلة الحقوق العينية التونسية أنه: " إذا كان بين أموال التركة مستغل فلاحي أو صناعي أو تجاري مما يعتبر وحدة اقتصادية قائمة بذاتها جاز تخصيصه بأحد الورثة بحسب ما تقتضيه المصلحة ويقدر مبلغ من النقود لتعديل نصيب بقية الشركاء".
 ويمكن تعويض المعدل براتب سنوي فإن تعذر أذنت المحكمة ببيع المشترك صفقة واحدة بالمزاد العلني .
والقاعدة أن التصرفات والاحكام المعتمدة للخروج من حالة الشياع يجب تحريرها وإشهارها مثل بقية العقود القاضية بإحالة أو تخصيص الأصل التجاري وبالتالي تنطبق الفصول 81 و 82 و 83 من مدونة التجارة المغربية التي تماثلها الفصول 189 مكرر 190 ، 191، 192 من مجلة التجارة التونسية حيث أن بيع الأصل التجاري أو تفويته وكذا تقديمه حصة في شركة أو تخصيصه بالقسمة أو المزاد يتم بموجب عقد رسمي أو عرفي ينص فيه على مجموعة من البيانات وبتخلفها يمكن طلب التصريح بإبطال العقد.
وبالإضافة إلى الكتابة وما تتضمنه من بيانات أوجب المشرع المغربي ونظيره التونسي إشهار هذه التصرفات بالجريدة الرسمية وإحدى الجرائد المخول لها نشر الإعلانات القانونية وهو ما أكده نص المادة 83 مدونة التجارة المغربية في الفقرة الرابعة ، ونفس الأمر معمول به في التشريع التونسي حيث نص الفصلان 191 و 192 من م ت على ضرورة الإشهار في الرائد الرسمي والجريدة اليومية وإيداع نسخة من الكتب في مقر المستفيد وإعلام الدائنين المرسمين  . 
المطلب الثاني : شطب التسجيل من السجل التجاري بعد وفاة مالك الأصل التجاري : 
إن شطب التسجيل من القيد في السجل التجاري يعد من بين الوسائل والآليات التي تأكد انتقال الملك من المالك إلى خلفه حيث أن المشرع جعل انتقال الأصل التجاري والتصرف فيه من طرف لورثة يقتضي شطب تسجيل صاحب الأصل التجاري المتوفى وتقييد ورثته محله .
والتشطيب يكون إما بناء على طلب أو يتم تلقائيا وهو ما تعرض له المشرع من خلال الماد من 51 إلى 57 من مدونة التجارة المغربية .
فبالرجوع إلى نص المادة 51 من م.ت نجدها تحدد الحالة التي يجب معها شطب التسجيل وذلك عند وفاة التاجر دون أن يكون ثمة تفويت للأصل التجاري أو عند حل الشركة وهذا الشطب يكون بناء على طلب مقدم سواء من الورثة أو المصفي أو المسيرين أو أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير المزاولين خلال فترة حل الشركة .
كما أن المشرع جعل تملك الأصل التجاري يصحبه القيام بشطب تقييد هذا الأخير من السجل التجاري للمالك السابق  وهو نفس الحكم الواجب تطبيقه عند تملك الورثة للأصل التجاري والذي ورد بيانه في نص المادة 53 من م ت في فقرتها الأولى التي جاء فيها  ما يلي: " في حالة وفاة التاجر ولزوم مواصلة التجارة على وجه الشياع، يجب على كل المالكين على الشياع أن يتقدموا بطلب تسجيل جديد " .
هذا فيما يتعلق بالتشطيب على التسجيل بناء على طلب، أما التشطيب التلقائي فقد نظمه المشرع في المادة 54 من م.ت   حيث جعل واقعة الوفاة لأكثر من سنة توجب الشطب التلقائي على التاجر،وذلك بناء على أمر من رئيس المحكمة   غير أن هذا الشطب التلقائي يلغى من طرف كاتب الضبط إذا كان نتيجة معلومات تبين أنها غير صحيحة ،وذلك بناء أيضا على أمر من رئيس المحكمة . 
وما تجدر الإشارة إليه أن عملية التشطيب على مالك الأصل التجاري المتوفي من السجل التجاري ،يجب أن تصحبها عملية تسجيل المالكين الجدد وذلك داخل أجل شهر كما هو مبين في الفقرة الأخيرة من المادة 75 من م ت التي نصت على أن كل طلب تقييد في التسجيل التجاري لم يحدد أجله ، يجب أن يتم في أجل شهر ابتداء من تاريخ التصرف أو الواقعة الواجب تقييدها .




خاتمة :




ما تجدر الإشارة إليه في الأخير أن التشريع المغربي يبقى قاصرا في تنظيم مؤسسة الأصل التجاري مقارنة بنظيره التونسي ، و هو ما يقتضي تدخله لإحاطة هذه المؤسسة بتنظيم شامل خاصة فيما يتعلق بانقضاء الشياع في ملكية الأصل التجاري المشترك ، علما أن هذا الأخير لا يقبل التجزئة لكونه وحدة اقتصادية ولا يمكن فصل عناصره إلا باندثاره ، لذلك يجب تخصيص أحد الورثة بكامل الأصل مع إمكانية أن تعدل القسمة بمعدل مالي ،فإن تعذر فإنه يتعين الإذن ببيع الأصل التجاري وقسمة ثمنه على الشركاء حسب حصة كل شريك ،هذا المقتضى المنصوص عليه بموجب المادة 140 من مجلة الحقوق العينية التونسية ، ويجب على المشرع المغربي الأخذ بهذا المقتضى أو إيجاد بديل لإنهاء الشياع في ملكية الأصل التجاري المشترك ،ودون إلحاق ضرر به  أو بقيمته الاقتصادية داخل السوق . 

لائحة المراجع :

الكتب :

أحمد شكري السباعي : الوسيط في الأصل التجاري ، دراسة في قانون التجارة المغربي والقانون المقارن والفقه والقضاء ، الجزء الأول ؛ دار نشر المعرفة ، الطبعة الأولى 2007
علي كحلون : الأصل التجاري، اشكاليات الأصل التجاري في القانون وفقه قضاء محكمة التعقيب التونسية، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص ، الطبعة الأولى تونس 2014

القوانين :

o القوانين المغربية :

قانون الالتزامات والعقود
مدونة التجارة 
مدونة الأسرة
مدونة الحقوق العينية

o القوانين التونسية :

مجلة الالتزامات والعقود
المجلة التجارية
مجلة الأحوال الشخصية
مجلة الحقوق العينية