3.16.2017

الإجهاض في التشريع الجنائي المغربي

الإجهاض في التشريع الجنائي المغربي







الإجهاض في التشريع الجنائي المغربي 




الإجهاض في التشريع الجنائي المغربي 







لإجهاض في التشريع الجنائي المغربي - عرض مشترك

هشام السفاف - أسامة إدبوحماد
 الحسين شكور - يعقوب الكوري




ماستر: أحكام الأسرة في الفقه والقانون
كلية الشريعة - آكادير


مقدمة:

قال تعالى :{ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل، إنه كان منٍصورا } [  الإسراء : 33  ].
الواقع أن موضوع الإجهاض يعد من أحد الموضوعات الحيوية والهامة التي تمس كيان المجتمع بأسره ، ولذا فقد تناولته أقلام الأطباء والمفكرين ورجال الدين من خلال تعرضهم لموضوع تحديد النسل ، فنظر كل منهم إلى الإجهاض من ناحية تخصصه .
فبحثه الأطباء على هدى فرص النجاح في تنفيذه إذا ما اضطروا إلى إجرائه لإنقاذ حياة الأم ، وأخذوا برأي من يقول بتحديد النسل بطريقة الإجهاض ، وهم يرون أن عملية الإجهاض تعرض الأنثى لخطر إزهاق الروح حتى ولو كان من يقوم بها على علم كاف بالتشريح الخاص بالأعضاء التناسلية وقد توفرت لديه كل المعدات اللازمة ، لأن تحمل الأنثى لهذه العملية يتوقف على مالها من قدرة صحية وجسمانية ، الأمر الذي يوجب الاحتياط لحياتها ، وعدم إتلاف أعضائها التناسلية ، وذلك بعدم مباشرة الإجهاض إلا في حالة الضرورة القصوى[1] .
كما عنى المفكرون بموضوع الإجهاض من حيث كونه دراسة لظاهرة اجتماعية تستحق البحث ، إذ فيما ينتهي إليه الرأي أكبر الأثر في تكوين الجماعة ، وهم يرون - تحت تأثير النزعة الأنجلو أمريكية التي تنادي بتنظيم النسل – أنه من الممكن من خلال القول بإباحة الإجهاض وإلغاء العقبات المؤدية إليه المساهمة في حل مشكلة زيادة السكان حتى تكون هناك معادلة سليمة بين سكان الأرض وما تنتجه من خيرات بما يكفل للناس أن يكونوا في مأمن من المجاعات التي قد تضر بهم وتسيء إليهم في حياتهم الصحية والاجتماعية ، لما هذا فضلا عن وجوب احترام حرية المرأة ورغبتها ، وأنه مما يتنافى مع تلك الحرية ويهدرها أن نجبر المرأة على حمل جنين لا ترغب في حمله .
أما رجال الدين فقد وضعوا الإجهاض تحت مقياس التحريم والتحليل ، ودرسوا مختلف الفرضيات التي تعرض بشأنه [2] .
ولما كان لا يوجد تشريع يقر عدم العقاب على الإجهاض مطلقا ، فقد حق لرجال الفقه الجنائي بدورهم أن يجعلوه موضعا لبحثهم ، إذ فيما ينتهي إليه الرأي – من حيث إباحته آو تحريمه – اكبر الأثر فيما قد يحدث من تغييرات في نظرة المشرع الجنائي للإجهاض بمختلف البلاد .
ولكل ما تقدم ، وإزاء انتشار الإجهاض عمد المشرع في بعض الدول إلى التخفيف من الغلو في التجريم، والاتجاه نحو الإباحة التدريجية ، فظهرت بعض القوانين التي تنص على إباحة الإجهاض لإنقاذ حياة الأم أو صحتها البدنية أو النفسية من خطر جسيم يهددها في حالة استمرار الحمل ، كما ظهرت قوانين تسمح بالإجهاض للتخلص من جنين مشوه أو مصاب بمرض وراثي خطير ، وقوانين أخرى تسمح به للتخلص من حمل سفاح ، بل وذهبت قوانين أخرى كما قلنا سابقا تحت تاثير النزعة الأنجلو أمريكية التي تنادي بتنظيم النسل إلى إباحة الإجهاض لمجرد طلب المرأة ذلك .

أهمية البحث:
تكمن في موضوع الإجهاض في كونه له أهمية في نطاق القانون الجنائي كما سبقت الإشارة إليه على أساس انه لا يوجد تشريع يقر عدم العقاب على الإجهاض مطلقا ، ومن ثم كان من حق رجال الفقه الجنائي أن يجعلوه موضعا لبحثهم ، إلا أن هذه الأهمية لا تبرز في نطاق القانون الجنائي فحسب ، ولكن أيضا في نطاق القوانين المنظمة لمهنتي الطب والتوليد ، والشريعة الإسلامية ، ويشهد على ذلك انعقاد العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية من أجل الوقوف على مدى جواز الإجهاض أو تجريمه من النواحي القانونية والطبية والشرعية [3] .
كما تبدو أهمية هذا البحث في أن ما يقوم به الأطباء من عمليات الإجهاض يحتاجون فيه لمعرفة الحالات التي يسمح فيها القانون لهم بإجراء هذه العملية دون أن يخضعوا لطائلة العقوبات القانونية ، لاسيما وأن المشرع قد جرم الأفعال التي يترتب عليها إسقاط الحوامل بصفة عامة ، وشدد العقاب إذا كان محدث هذا الفعل طبيبا أو من في حكمه .
كما تبرز أهمية هذا البحث في الموضوع في معرفة الدراسة المقارنة بين التشريعات الأجنبية بهدف الوقوف على الحالات التي يمكن للمشرع المغربي أن يجيز فيها الإجهاض والحالات التي لا يمكن له فيها السماح بإجرائه.


إشكالية الموضوع والخطة المتبعة لدراسته:
نظرا لأهمية الموضوع وتشعب أفكاره وارتباط بعضها ببعض، فإن محاولة دراسته تطرح إشكالية رئيسية يمكن بلورتها على الشكل الآتي:
ما هي أوجه الحماية الجنائية التي تقرها المنظومة القانونية ضد الاعتداء على الأجنة ؟
وللإجابة عن إشكالية من هذا الحجم يستلزم طرح بعض التساؤلات الفرعية أذكرها كما يلي:
- كيف يتم الاعتداء على الجنين ؟
- وما هي أسباب الظاهرة؟
- وما موقف الفقه الإسلامي والتشريع المقارن، للإضافة إلى التشريع الجنائي الوطني من الإجهاض ؟
- وإلى أي حد استطاعت النصوص القانونية أن تضمن حماية فعلية للأجنة من هذه الظاهرة؟
- ما مدى تأثير الرضا الصادر عن المرأة في التجريم والمساءلة إذا ما حدث الإجهاض ?‏
- ما هو موقف المشرع المغربي من بيع أو ترويج وسائل تساعد على الإجهاض، أو التحريض عليه ?


إن هذه التساؤلات الفرعية تفضي بنا إلى استجلاء المحاور الأساسية للموضوع والتي سنتوسع من خلالها في بسط الموضوع وتعميق التحليل والنقاش  وهي كالتالي:
المبحث الأول: الجنين بين الاعتداء والحماية الجنائية.
          تمهيد:
         المطلب الأول: الإجهاض وأهم أسبابه.
                         الفقرة الأولى: ماهية الإجهاض.   
                    الفقرة الثانية: أسباب ظاهرة الإجهاض.
          المطلب الثاني: الحماية الجنائية للجنين في الفقه والقانون.
                    الفقرة الأولى: الحماية الجنائية للجنين الفقه الإسلامي.
                    الفقرة الثالية: تطور الحماية الجنائية للجنين في القانون الوضعي (الفرنسي نموذجا).
المبحث الثاني: جريمة الإجهاض في التشريع المغربي مقارنا بالقانون الموريتاني.
           تمهيد:
          المطلب الأول: عناصر جريمة الإجهاض.
                    الفقرة الأولى: النشاط المادي
                    الفقرة الثانية: انتفاء الخطر عن صحة الأم أو حياتها
                    الفقرة الثالثة: القصد الجنائي
          المطلب الثاني: الظروف المشددة في جريمة الإجهاض.
                    الفقرة الأولى: موت المجني عليها [الحامل]
                    الفقرة الثانية: اعتياد الجاني على الإجهاض .
                    الفقرة الثالثة:  المساعدة والتحريض على الإجهاض.
خاتمة:



المبحث الأول: الجنين بين الاعتداء والحماية الجنائية.
تمهيد:
إن موضوع الإجهاض في المغرب يدخل في باب المحرمات التي تؤرق منظمات المجتمع المدني، ذلك أن العديد من الأوساط السياسية والدينية والإعلامية، قد أبدت قلقها البالغ من التزايد الملحوظ لظاهرة الإجهاض في المجتمع المغربي، وأثير نقاش حاد بين ممثلي بعض الأحزاب السياسية ووزيرة الصحة   في البرلمان حول هذا الموضوع، ففي حين تشدد أحزاب سياسية على ضرورة "تنظيف" بيت وزارة الصحة من "سماسرة" و"انتهازيين" حولوا إجهاض فتيات في السر إلى تجارة مربحة، تؤكد وزيرة  الصحة أن معاجلة هذه الظاهرة يتجاوز وزارتها ويتطلب إيجاد مقاربة شمولية في التعاطي معها في إطار إجماع وطني .
وتدعو وزيرة الصحة السابقة ياسمينة بادو إلى إشراك جميع الفرقاء من حكومة وعلماء دين وأطباء وسياسيين في إطار استراتيجية عمل شمولية للحد من تزايد هذه الظاهرة، وقالت في حديثها عن هذا الموضوع في البرلمان إن " الإجهاض أصبح واقعا نعيشه كل يوم ، وهو في تزايد.. وملف الإجهاض، بتعقيداته ليس قضية تهم وزارة الصحة وحدها، بل قضية وطنية ، وقالت إن وزارتها تسعى إلى صياغة مشروع مجتمعي لا يتعارض مع مقوماتنا الإسلامية، وأحد الحقوق الأساسية للإنسان المتمثلة في الحق في الحياة، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف التي تستوجب الإجهاض كضرورة ، للمحافظة على صحة حياة الأم " .
وتشير معطيات كشف عنها أحد الكوادر الطبية الدكتور الشرايبي إلى أن حوالي ألف حالة حمل يومية تطرح مشكلا اجتماعيا بالمغرب، منها 600 حالة تتعرض لإجهاض طبي، و250 لإجهاض غير طبي بوسائل تقليدية، و10 حالات تتابع الحمل مع التخلي عن الرضيع أو اللجوء إلى الانتحار. غير أن هذه المعطيات تعرضت لانتقادات شديدة من طرف وزارة الصحة وهيئات طبية اعتبرتها غير دقيقة ، لكن وزارة الصحة لم تقدم لحدود الساعة إحصائياتها بخصوص عمليات الإجهاض السرية التي تخضع لها  الفتيات ، وأبرزت وسائل الإعلام المحلية أن سماسرة و أطباء اغتنوا بفضل عمليات الإجهاض السرية التي يجرونها لفتيات وقعن في الخطيئة.
وأشارت بعضها إلى حدوث وفيات وتعرض بعض الفتيات إلى مضاعفات صحية خطيرة بسبب إجراء هذه العمليات بشكل سري في عيادات لا تتوفر بعضها على كامل الأجهزة الطبية المطلوبة .
وعلى الصعيد العالمي؛ فإنه:
-  تجهض سنويا ما يقرب من 46 مليون امرأة بين سن 15 إلى 44... وهو ما يمثل 22% من 210 ملايين حمل سنويا ، 26 مليون إجهاض رسمي و20 مليون غير رسمي  .
جاءت هذه الإحصائيات عن منظمة الصحة العالمية في تقريرها عام 1999، وقالت بأن قياس معدل الإجهاض في الدول التي تمنع ممارسته من أصعب الأمور، وتدخل عوامل كثيرة غير مباشرة في الإحصائيات لا تجعلها تبدو بالدقة المطلوبة .
- تمثل شرق أوروبا أعلى معدل إجهاض في العالم ، وهو ما يعادل 90 حالة في الألف امرأة .
ويمثل غرب أوروبا أقل المعدلات 11 حالة في الألف امرأة، وقارة أوروبا بصفة عامة هي أعلى قارة ، ونسبتها 48 حالة في الألف امرأة  .
-  في آسيا : تجهض ما يقرب من 2608 ملايين امرأة سنويا، الصين وحدها يجهض فيها 26 حالة في الألف امرأة، ويجهض في بنجلاديش ما يقرب من 730.000 امرأة .
-  في أفريقيا : يجهض فيها 33 حالة في الألف امرأة ، ومن الدول التي تسمح به في أفريقيا جنوب أفريقيا وتونس، وفي مصر على سبيل المثال تجهض 23 حالة في الألف امرأة حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام  1996 .
-  في أمريكا : نسبة الإجهاض 39/1000، ويندر الإجهاض في المتزوجات، وتمثل النسبة 8/1000، أما الكارثة تتضح في غير المتزوجات حيث تصل نسبتهن إلى 75/ 1000 متزوجات .
ويقدر المحللون أن نصف النساء الأمريكيات (43%) يقمن بالإجهاض مرة في حياتهن على الأقل.
في أمريكا اللاتينية :  تقل النسبة بـ 33/1000 امرأة .








المطلب الأول: الإجهاض وأهم أسبابه .
قبل التطرق إلى أهم أسباب الإجهاض (الفقرة الثانية)؛ فإنه من حري بنا أن نبتدئ بتحديد ماهيته أولا (الفقرة الأولى) وذلك ببيان مفهومه في اللغة والفقه.

الفقرة الأولى: ماهية الإجهاض.
أولا : الإجهاض لغة.
جاء في لسان العرب: أجهضت الناقة إجهاضا ، وهي مجهض أي ألقت ولدها بغير تمام ، ويقال للولد مجهض إذا لم يستبين خلقه ، وقيل الجهيض السقط الذي تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش [4] .
ويتبين لنا من هذا التعريف اللغوي أن الإجهاض يقوم على أساس إخراج الحمل من الرحم قبل الأوان وهو غير قابل للحياة ، ومن ثم لا يدخل في نطاق هذا التعريف إخراج الحمل من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته وهو قابل للحياة .
ثانيا : الإجهاض فقها.
الملاحظ أن المشرع الجنائي لم يعن بوضع تعريف محدد لماهية الإجهاض اكتفاء منه بإيراد النصوص التي تبين مختلف جرائم الإجهاض مع تحديد أحكامها وعقوباتها ، ولهذا فقد ترك لرجال الفقه والقضاء مهمة وضع تعريف للإجهاض .
ونورد هنا بعض تعريفات العلماء للإجهاض :
أ – يعرفه الدكتور حسن صادق المرصفاوي بأنه : " إخراج الحمل قبل الموعد الطبيعي لولادته عمدا وبلا ضرورة بأية وسيلة من الوسائل "[5].
ب – يرى الدكتور محمود نجيب حسني أن الإجهاض هو : " إخراج الجنين عمدا من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته أو قتله في الرحم " .[6]
ج – يذهب الدكتور رؤوف عبيدالي إلى أن " الإجهاض عبارة عن استعمال وسيلة صناعية تؤدي إلى طرد الجنين قبل موعد ولادته إذا تم بقصد إحداث هذه النتيجة "[7].
د – ترى الدكتورة فوزية عبد الستار أن المقصود بالإجهاض  هو " إنهاء حالة الحمل قبل موعد الولادة الطبيعي " [8] .
هـ – يعرف الفقه الفرنسي بأن الإجهاض " إعمال وسيلة صناعية تؤدي إلى نتيجة معينة لا وجود لجريمة بدونها وهي طرد متحصل الحمل قبل أوان ولادته الطبيعي سواء خرج ميتا أو كان حيا ولكنه غير قابل للحياة [9] .
ز– يعرفه الفقه الانجليزي بأنه " تدمير متعمد للجنين في الرحم أو ولادة سابقة لأوانها بقصد قتل الجنين" [10].
والراجح في الفقه أن المراد بالإجهاض هو إنهاء حالة الحمل عمدا وبلا ضرورة قبل الأوان ، سواء بإعدام الجنين داخل الرحم أو بإخراجه منه - ولو حيا – قبل الموعد الطبيعي المقدر لولادته [11] .
ويتبين لنا من هذا التعريف أن للإجهاض صورتان :
الأولى : وهي الغالبة والأكثر حدوثا في الواقع العملي ، وتفترض إخراج الجنين من الرحم بوسيلة غير تلقائية قبل الموعد الطبيعي لولادته ، وتتحقق هذه الصورة ولو خرج الجنين حيا وقابلا للحياة .
الثانية : وهي نادرة الحدوث في الواقع العملي، وتفترض قتل الجنين وإنهاء تطوره دون اشتراط انفصاله عن الرحم وخروجه منه ، وهذه الصورة لا يفترض تحققها إلا حين تنتهي حياة الجنين وتنتهي معه حياة الأم، أما إذا بقيت الأم على قيد الحياة فإن قتل الجنين في الرحم يستتبع بالضرورة خروجه منه؛ لأن بقاءه فيه يهدد حياة الأم أو صحتها بالخطر [12]  .
وغني عن البيان أن هذا التعريف يستبعد من نطاق الإجهاض حالة ما إذا خرج الجنين قبل أوانه الطبيعي بطريقة تلقائية، أي نتيجة التقلصات الطبيعية لعضلات الرحم حيا كان أو ميتا، وهو ما يعرف بالإسقاط الكاذب والتي لا تدخل في نطاق التجريم والعقاب .

الفقرة الثانية:أسباب الإجهاض.
إن العوامل التي أدت على انتشار الإجهاض في الزمن المعاصر مقارنة بما سبق في الأزمان الماضية إن اتحدت في غالبها في المضمون إلا أنها تختلف في الانتشار بين بلد وآخر.
      ومن أهم عوامل التي تؤدي إلى الإجهاض:
1-                     مساعدة المنحلات أخلاقياً والمومسات على ممارسة البغاء، وذلك في إطار: الحرية الشخصية. وتشير الأرقام إلى أن 85% من حالات الإجهاض التي وقعت في نيويورك ولندن كان نتيجة انتشار الزنا [13].
2-                     تنظيم الأسرة والحد من عدد أفرادها، وذلك اما رغبة محصورة من العائل، وإما توجه حكومي المقصود منه الحد من تنامي السكان, خوفا على اقتصاد البلد
إذ قد بدأت هذه الفكرة في أوروبا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، وأول من دعا إليها القسيس الإنجليزي " مالثوس " الذي نشر مقالاً بعنوان " تزايد السكان وأثره في تقدم المجتمع " عام 1213هـ - 1798م، وزعم أن السكان يزيدون على هيئة متواليات هندسية 2، 4 ، 8، 16، 32 بينما لا تزيد الموارد إلا على هيئة متواليات حسابية 2، 3، 4، 5، 6 لذا فإن البشرية حسب تحليله ستواجه مجاعة مروعة إذا استمر لديها هذا الاتجاه في التكاثر ودعا إلى الحد من التناسل بطريق الرهبنة ، والامتناع عن الزواج، أو تأخير الزواج حتى لا يزداد السكان بشكل يؤثر على الدخل القومي [14].
3-                     الخوف على صحة الجنين أو الأم إذا استمرت حياة الجنين, خصوصا بعد التطور التقني والطبي الذي اصبح باستطاعته في كثير من الحالات الكشف عن الأمراض المتحققة والمحتملة وايجاد الحلول المناسبة لذلك، وكما هو من المعلوم أن الإجهاض أحد الحلول المطروحة لتلك الحالات التي يتأكد أن بقاء الجنين فيه خطر على حياة الأم، فيكثر السؤال حينئذ عن حكم الاجهاض , ومدى مشروعيته.
4-                     عدم رغبة الأم في الحمل في ذلك الوقت، إما انشغالاً بعمل وظيفي أو نوعاً من الترف.
5-                     إتقاء العار والفضيحة وتحت القهر النفسي ونبذ الأسرة والمجتمعي، خاصة في المجتمعات المحافظة – كالمجتمعات العربية الإسلامية -، حيث تقدم المرأة المغتصبة على محاولة التخلص منه بأية طريقة كالشعوذة والدجل، كما يتم الأخذ بالأعشاب والوصفات التي يصنعها العجائز والدجالون وهناك من يلجا إلى أطباء عديمي الضمير الذين يتخذون من الإجهاض سببا للكسب الغير الشريف على حساب نساء حوامل لا يملكن حتى التفكير في عواقب ما يقدمن عليه.



المطلب الثاني: الحماية الجنائية للجنين في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي.
وسنتناول فيه أولا موقف الفقه الإسلامي (الفقرة الأولى)، ثم المشرع الفرنسي كنومذج اللقانون الوضعي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الحماية الجنائية للجنين في الفقه الإسلامي.
يفرق الفقه الإسلامي بين مرحلة نفخ الروح وما قبلها، فنجد أن:   
- العلماء اتفقوا على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح إذا لم يكن هناك ضرورة لإسقاطه، لأن في إجهاضه قتلا للنفس المحرمة بغير حق وقد نقل الإجماع على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح عدد من الفقهاء منهم:
الفقيه المالكي ابن جزي في قوانينه الفقهية حيث قال : " وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق ، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح فإنه قتل نفس إجماعاً "
والشيخ الدردير:" ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ، ولو قبل الأربعين يوماً ، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعاً"[15].
- أما  قبل نفخ الروح فقد اختلف العلماء في ذلك، وانقسموا إلى ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يحرم الإجهاض مطلقا، ويمثل هذا الرأي فقهاء المالكية، ومن غيرهم نجد: ابن الجوزية من الحنابلة، والإمام الغزالي الشافعي الذي يرى أنه بمجرد امتزاج ماء الرجل مع ماء المرأة ويتم التلاقح، تكون هذه النطفة قد نالت حرمة تجعل محاولة إسقاطها جناية يعاقب عليها باعتبارها سببا لكائن بشري مرتقب ويستدل على ذلك بالقياس الجلي؛ إذ يقول: "وكيفما كان، فماء المرأة ركن في الانعقاد، فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول في الوجود الحكمي في العقود، فمن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانيا على العقد بالنقض والفسخ ومهما اجتمع الإيجاب والقبول كان الرجوع بعده رفضا وفسخا وقطعا، وكما أن النطفة في الفقار، لا يختلق منها  الولد، فكذا بعد الخروج من الإحليل، ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها، فهذا هو القياس الجلي"[16].
 كما يرى الشيخ "عليش" بأن المالكية لا يجيزون حتى مجرد التسبب في إسقاطه، حيث يقول: ما قولكم في التسبب في إسقاطه بعد تخلقه ونفخ الروح فيه؟ فأجبت: وإذا أمسك الرحم المني، فلا يجوز للزوجين ولا لأحدهما التسبب في إسقاطه، قبل التخلق على المشهور ولا بعده اتفاقا والتسبب في إسقاطه بعد نفخ الروح فيه محرم إجماعا"[17].
الرأي الثاني: يجيز إسقاط النطفة ويحرم ما عداها، وهذا قول اللخمي من المالكية[18]وفي هذا يقول الإمام القرطبي: " النطفة ليست بشيء يقينا، ولا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة، إذا لم تجتمع في الرحم، فهي كما لو كانت في صلب الرجل"[19].
وهو المذهب عند الحنابلة[20]، قال ابن رجب فقال: " وقد صح أصحابنا بأنه إذا صار الولد علقه لم يجز للمرأة إسقاطه، لأنه ولد انعقد ".
الرأي الثالث: يجيز الإجهاض قبل نفخ الروح، وهذا هو مذهب الحنفية [21]الذين يعتبرون أن إسقاط الحمل قبل 4 أشهر مباح لأنه ليس بآدمي. وهو مذهب  الشافعية، وابن عقيل من الحنابلة[22].

الفقرة الثانية: تطور الحماية الجنائية للجنين في القانون الوضعي (الفرنسي نموذجا) :
الواقع انه لا يوجد تشريع يقر بعدم العقاب على الإجهاض مطلقا ، لما في هذا الفعل من اعتداء على حق الجنين في النمو الطبيعي والتطور داخل رحم الأم حتى يحين الميعاد الطبيعي المقدر لولادته، وعلى حق الأم الطبيعي في استمرار حملها وحماية جنينها وتجنيبها ما ينطوي عليه فعل الإجهاض من خطر يهدد حياتها أو صحتها ، بل وعلى حق المجتمع نفسه في حماية الأجنة واستمرار الحمل عملا على تكاثر جنسه البشري ، ضمانا لاستمراره وازدهاره لما في تأثير ازدياد أفراد المجتمع آو نقصانهم على قوته واقتصاديته .
وإذا نظرنا إلى التشريعات الحديثة الأخرى لوجدنا أن تحريم الإجهاض هو القاعدة، مع السماح به في أحوال خاصة كالسماح بالإجهاض في حالة المرض، أو في حال الخطر الذي يهدد حياة الأم أو صحتها البدنية أو النفسية، أو إذا كان الغرض من الإجهاض التخلص من حمل سفاح أو من جنين مصاب بتشوه أو بمرض وراثي خطير.
وللتعرف على الإجهاض في التشريع المقارن، فقد ارتأينا أن نستعرض الأحكام العامة للإجهاض من خلال النموذج الفرنسي، خاصة وأن قوانينها تعتبر مصدر كثير من الدول  ومنها المغرب.


لقد كان القانون الفرنسي القديم يعتبر فعل الإجهاض في مرتبة القتل سواء دبت الحياة في الجنين أم لم تظهر بعد ؛ ولذلك قرر له عقوبة الإعدام ، إلا أن قسوة هذه العقوبة قد أثارت فلاسفة القرن الثامن عشر وطالبوا بالتخفيف منها ، وبعد قيام الثورة الفرنسية وأمام ما وجه للعقوبة المقررة لجريمة الإجهاض من نقد ، فقد نص المشرع في قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1789 م على تجريم فعل من يجهض المرأة الحامل مع جعل عقوبته السجن لمدة عشرين عاما ، بيد أن العقاب كان يلحق الفاعل فقط دون المرأة الحامل ، ولم يفرق بين رضائها بالإجهاض أو الاعتراض عليه ، كما لم ينص على عقوبة للشروع في الجريمة ، الأمور التي كانت محلا لنقد الفقهاء والباحثين، لاسيما وأن القوانين الأجنبية في ذلك الوقت كانت خالية من تلك النصوص .
ثم جاء قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1810 م مقررا في المادة 317 منه على أن عقوبة الإجهاض هي السجن ، ويستوي في ذلك أن يكون مرتكب فعل الإجهاض هو المرأة الحامل نفسها ، أو أن يكون شخصا آخر أوقع عليها العدوان لهذا الغرض بدون رضاها ، أو أن يكون قد ارتكبه برضاها، أو دلها على وسائل ارتكابه مع رفع هذه العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة إذا كان الفاعل طبيبا أو جراحا .
إلا أن التشريع الفرنسي لم يلبث أن قام بتعديلين في شأن جريمة الإجهاض في سنتي 1933 م و1939 ، فقد جعل التعديل الأول في سنة 1933 م من الإجهاض جنحة عقوبتها الحبس والغرامة ، مع تخفيف العقوبة إذا كانت المرأة الحامل هي التي قامت بإجهاض نفسها ، ومع تشديد العقوبة إذا كان الجاني ممن يزاولون مهنة الطب أو الصيدلة أو الولادة ، فضلا عن حرمانه من مزاولة المهنة  .
وفي عام 1939 م نص  المشرع الفرنسي على أن اعتياد الإجهاض يعد جريمة مستقلة لها عقوبتها ، كما نص على تجريم الشروع في الإجهاض حتى ولو كانت الأنثى في الحقيقة غير حامل طالما أنها قامت بأفعال تدل على أنها حامل ، وفي مقابل هذا التشديد نص المشرع على إباحة الإجهاض الطبي اللازم لإنقاذ الأم من خطر الحمل على حياتها ، وحدد شروطه في نص المادة 162 من المرسوم بالقانون الصادر سنة 1955 م .
وبناء على ما تقدم ، أضاف المشرع الفرنسي فقرة أخيرة للمادة 317 من قانون العقوبات ، وبمقتضاها يجوز الإجهاض قبل نهاية الأسبوع العاشر من الحمل على أن يكون ذلك بمعرفة طبيب في مستشفى ، ومع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة 162 من قانون الصحة العامة[23] .

هذا وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح الإجهاض وتجريمه، أصبح أمرا متجاوزا في القانون الجنائي الفرنسي الحالي،  حيث أنه عوض بالوقف الاختياري للحمل غير المرغوب فيه، وهو الأمر الذي أصبح أمرا مباحاً رهيناً بحرية المرأة، وللطبيب الحرية في ممارسة برضاها؛ بل المجرم حاليا هو منع المرأة من حقها المشروع في توقيف حمل لا ترغب في استمراه.




المبحث الثاني: جريمة الإجهاض في التشريع المغربي.
تمهيد:
لقد تعرض المشرع الجنائي المغربي لجريمة الإجهاض وأفرد لها نصوص خاصة (المواد من 449 إلى 458 من القانون الجنائي)، أما قبل صدور القانون الجنائي الحالي المطبق ابتداء من 17 يونيه 1963 فلم تكن ثمة نصوص تجرم الإجهاض صراحة، إلا أن نية المشرع على ما يبدو كانت تسير في هذا الاتجاه، خاصة بعد إصداره ظهير 10 يوليوز 1939 الذي يعاقب على الدعاية والتحريض على التقليل من الإنجاب والتناسل.
وبالرجوع إلى القانون الحالي، فإننا نجده تعرض لجريمة الإجهاض وما يلحق بها في المواد من 449 إلى 458.
وهكذا عاقبت المادتان 449 و450 على الإجهاض العادي وعلى الإجهاض المرفق بظروف التشديد.
وتعرضت المادتان451 و 452 للأطباء والصيادلة والممرضين، ومَن في حكمهم الذين يرشدون إلى وسائل الإجهاض، أو ينصحون باستعمالها، أو يباشرونها، ومخالفة هؤلاء للحكم الصادر عليهم بالمنع من مزاولة المهنة.
وقررت المادة 454 عقوبة منخفضة للمرأة التي تجهض نفسها أو تحاول ذلك أو تَقْبَلُه.
وتعاقب المادة 455 التحريض على الإجهاض بالخطب وبالدعاية لهم أو بتقديم أو ترويج المطبوعات أو الشعارات أو الصور.
أما المواد 456 و 457 فتقرر تطبيق الحرمان بقوة القانون من أية وظيفة في مَصحة أو مؤسسة تستقبل الحوامل على كل من صدر عليه الحكم بالإدانة بإحدى جرائم الإجهاض، سواء صدر الحكم داخل المغرب أو خارجه.
وتعاقب المادة 458 المخالف للمنع المفروض بالمادتين 456 و457..
وكان السبب الوحيد الذي سمح معه القانون بالإجهاض، الذي تتضمنه المادة 453، وكل هذا مع بقاء ظهير10 يوليو 1939 نافذا فيما يرجع إلى العقاب على الدعاية أو التحريض على تقليل النسل.
وفي فاتح يوليوز 1967، صدر مرسوم بتغيير المادتين 453 و455 وإلغاء ظهير10 يوليو 1939 م.
والحقيقة أن هذا التعديل يتسم بالمرونة التي تؤدي في الواقع إلى إباحة الإجهاض في أغلب حالات الحمل غير المرغوب فيها لا سيما من طرف المرأة التي حملت كرها إما من جراء اغتصاب أو نتيجة علاقة جنسية مع أحد المحارم.
ويمكن أن نستخلص من هذا التعديل، الأحكام الثلاثة التالية:
أولا: إلغاء العقاب على الدعاية لتحديد النسل، والتحريض على تقليل إنجاب الأطفال، فأصبح بذلك عملا مباحا يمارسه من يشاء.
ثانيا: التوسع في الأسباب المسموح من أجلها بالإجهاض، فقد كان هناك سبب وحيد، هو وجود الأم في خطر الموت، ولا تتوفر وسيلة أخرى لإنقاذ حياتها غير اللجوء إلى إجهاضها مع شروط:
• أن يقوم به الطبيب وعلانية.
• إخطار السلطة الإدارية.
أما الآن، فالإجهاض مسموح به كلما تطلبته (ضرورة المحافظة على الأم)، سواء وافق الزوج أو لم يوافق، متى شهد الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم بأن المحافظة على صحة الأم تستوجب إجهاضها.
ثالثا: التشديد فيما يخص الدعاية والتحريض على الإجهاض، فقد كانت وسائل التحريض والمعاقبة قاصرة على إلقاء الخطب والدعاية في العيادات الطبية، وتقديم المطبوعات أو ترويجها..بينما الآن يعاقب على:
 التحريض بأية وسيلة كانت.
 البيع وترويج الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو أشياء كيفما كان نوعها..ولو كانت هذه الأشياء غير صالحة عمليا لإحداث الإجهاض.
 وبالإضافة إلى ذلك..إذا حدث الإجهاض فعلا بناء على التحريض أو تقديم أو بيع تلك الأشياء..فإن المُحَرِّض أو المُقَدِّم أو البائع..تطبق عليه عقوبة الإجهاض كما تطبق عليه العقوبة المشددة في حالة وفاة المرأة المحاوَل إجهاضها[24].
كما يمكن أن نلاحظ على المشرع المغربي - شأنه في ذلك بعض التشريعات العربية -، أنه لم يفرق بين الإجهاض العادي، والإجهاض الناشئ عن إكراه، فسواء أكانت المرأة مرتكبة الإجهاض مغتصبة أو غير ذلك، فالأمر سيان من وجهة نظره.
في حين أن بعض التشريعات الجنائية كالقانون الأردني والعراقي والسوري والليبي واللبناني اعتبرت إجهاض المرأة المغتصبة عبارة عن عذر قانوني مخفف؛ بل ذهب القانون السوداني إلى أعد من ذلك وهو إباحة إجهاض المرأة المغتصبة بشروط معينة.

ومن خلال المطلبين الآتيين سنحاول عرض عناصر جريمة الإجهاض (المطلب الأول) في التشريع المغربي مقارنة مع المورتاني، وكذا الظروف المشديد للعقوبة ( المطلب الثاني).



المطلب الأول: عناصر جريمة الإجهاض
استنادا إلى الفصل 449 والفقرة الألى من الفصل 453 (المعدلة بمرسوم 1 يوليوز 1967) من مجوموعة القانون الجنائي المغربي.
إضافة إلى المادة 293 من ق ج الموريتاني  التي تنص على أن " كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترضا حملها بإعطائها مأكولات أو مشروبات أو أدوية أو باستعمال طرق أو أعمال عنف أو بأية وسيلة أخرى سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو حاول ذلك، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 10.000 أوقية إلى 200.000 أوقية".
يمكننا استخلاص عناصر الجريمة وهي ثلاث:
الفعل أو(النشاط) المادي (الفقرة الأولى)، وألا تقتضي صحة الأم إجهاضها (الفقرة الثانية)، وأخيرا القصد الجنائي(الفقرة الثالثة).
وفضلا عن هذه العناصر فثمة عنصر مفترض هو الجنين، هذا العنصر يشكل محل الجريمة(مطلب ثالث).
الفقرة الأولى: محل الجريمة(الجنين)
محل الاعتداء في جريمة الإجهاض هو الجنين. والتشريعات المختلفة تنص على حماية هذا الأخير في ذاته، وتصون حقه في الحياة أي حقه في النمو الطبيعي داخل الرحم حتى لحظة ولادته[25].
وحماية الجنين على هذا النحو تنطوي على حماية حق الأم في الإنجاب لأن من شأن إماتة الجنين قبل أوان ولادته أن يعرضها لخطر عقمها في المستقبل.
وقد اختلفت التشريعات في تحديد وقت نشوء هذا الجنين، وبذالك اعتبار من أسقطه ممارسا لجريمة الإجهاض، ففي الشريعة الإسلامية تم التفريق بين حالتين من حالات الإجهاض هما: الإجهاض الواقع على المرأة من دون رضاها، وإجهاض المرأة نفسها أو برضاها. ففي الحالة الأولى يكون الفاعل قد ارتكب جريمة يترتب عليها التزام عصبة الفاعل (أي أقاربه) بدية الجنين يؤدونها إلى ورثته. أو يؤدونها إلى أمه. ودية الجنين عشر دية الشخص العادي. أما في الحالة الثانية فقد لاحظ الفقهاء أن النصوص الشرعية جاءت خالية من بيان الحكم فيها. وقد اجتهد الفقهاء في الحكم الشرعي لهذه الحالة وانعقد إجماعهم على أن الإجهاض حرام بعد تمام الأشهر الأربعة الأولى من عمر الحمل، لأن الروح تنفخ في الجنين عند تمامها وفقاً لعدد من الأحاديث النبوية. أما قبل ذلك فقد اختلفوا بين مبيح مطلقاً ومبيح في الأربعين يوماً الأولى من عمر الحمل.
بينما يرى الطب وفي ضوء المعطيات العلمية الحديثة – أن الجنين يتكون منذ لحظة اتصال الحيوان المنوي للرجل ببويضة المرأة[26]، إذ من لحظة هذا الارتباط تنشأ بويضة مخصبة وتبدأ مرحلة الحياة فيها،حيث تواصل النمو داخل الرحم حتى تمام الولادة وطوال هذه الفترة يكون هناك جنين.
وقد رجح نور الدين العمراني في كتابه القانون الجنائي الخاص، أن تبدأ الحماية الجنائية للجنين منذ هذه اللحظة، ذالك أن عملية إخصاب البويضة تعد بداية لمراحل تطور الحياة الإنسانية، وبالتالي مرحلة في بناء الإنسان، وأن البويضة المخصبة تحمل بطبيعتها المكونات الوراثية الضرورية والكافية لبنية الإنسانية مما يقتضي حمايتها وصيانتها من أي عبث كان.
وهذا ما يظهر من الفصل 449 من القانون الجنائي المغربي وكذا المادة 293 من القانون الجنائي الموريتاني، حيث أن المشرعين لم يعتدا بمدة الحمل أو عمر الجنين، ومعنى ذالك أن إتيان أي نشاط مادي يضر بالجنين بغرض إسقاطه يعاقب عليه مهما كان عمر هذا الجنين، إذ الشرط الوحيد هو أن يكون هناك جنين ابتدأ تكوينه بتلقيح بويضة الأنثى بالحيوان المنوي المذكر، ولم يحن بعد أوان وضعه[27].
وفي اعتقاد الأستاذ: نور الدين العمراني فإن الحماية الجنائية كما تشمل الأجنة داخل الأرحام، يجب أن تطال أيضا اللقيحات أو البويضات المخصبة في أنبوب الاختبارالتي أصبحت ممارسة في كثير من البلدان، يلجأ إليها العديد من الأزواج الذين يعانون من مشكل عدم الخصوبة.  فهي أيضا جديرة بالحماية بل ويتعين – في نظره - إقرار المسؤولية الجنائية في حال المساس بها أو إتلافها عمدا قبل نقلها إلى الرحم.
أما بعد الولادة فينتهي وضع الجنين فعلا وقانونا، وكل اعتداء بعد ذالك يصيب الولد يقع تحت طائل النصوص المجرمة للقتل والضرب والجرح وما  إلى ذالك.
الفقرة الثانية: نشاط مادي يأتيه الجاني
لم المغربي المشرع المغربي وكذا الموريتاني كل صور النشاط المكونة للركن المادي، ولم يفرق بين سلوك وآخر أو وسيلة وأخرى، فالوسائل ليست بذات أهمية في نظر القانون كقاعدة إذ يتوفر النشاط بكل فعل يؤدي إلى القضاء على حياة الجنين، سواء تم ذالك باستعمال الضرب أو الجرح  أو العنف أو إعطاء أدوية أو عقاقير أو أية مادة أخرى. حيث جاء في الفصل 449 من ق ج مع عبارة "  بواسطة طعام أ وشراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى..." وكما في المادة293 من ق ج مو عبارة" بإعطائها مأكولات أو مشروبات أو أدوية " بما يفيد أن النصين يطبقا حتى في الحالات التي تستعمل للإجهاض فيها وسائل وإن كانت تبدو مشروعة في ظاهرها، فإنها تسهل مع ذالك عملية الإجهاض، ونحو ذالك ارتداء الملابس الضيقة جدا أو الضاغطة(المشدات)، أو مباشرة رياضة لا تصلح للحوامل كالجري وركوب الخيل أو حمل الأثقال...[28]
ثم إن رضا المرأة الحامل لا أثر له على قيام الجريمة، فيستوي أن توافق على إجهاضها أو ترفض ذلك. كما تقوم الجريمة في حال الاحتيال عليها، كإعطاء مواد أو عقاقير دون علمها، أو إيهامها بإجراء فحص طبي لها، فيتم استئصال حملها عن جهل منها.
بيد أنه في حال موافقة المرأة على إجهاضها، تطبق العقوبة المخففة التي ينص عليها الفصل: 454من ق ج مغ وهي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 200 إلى500 درهم. والتي نصت عليها كذالك المادة 293 من ق ج مو في فقرتها الثالثة وهي"الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 5000 أوقية إلى 60000 أوقية ".
 وهذه العقوبة تطبق على المرأة الحامل إذا هي أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض.
هذا، وتقوم جريمة الإجهاض بمجرد إتيان الفعل المادي ، حيث تكون الجريمة تامة إذا تحققت النتيجة الإجرامية – القضاء على الجنين- أما إذا لم تتحقق، فإننا نكون بصدد محاولة إجهاض معاقبة بمقتضى نص الفصلين:449و455 من ق ج، ونص المادة 293 من ق ج مو في فقرتها الأولى.[29]
فالفصل 449 من ق ج مغ تجرم المحاولة في صورة الجريمة المستحيلة، حيث تعاقب (كل من قام بإجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذالك) فحتى ولو كانت المرأة غير حاملة بالفعل، تقوم الجريمة ما دام أن الجاني استعمل وسيلة الإجهاض وهو يعتقد أنها حامل.
كما تقوم الجريمة إذا كانت استحالة حدوث النتيجة راجعة إلى الوسيلة المستعملة للإجهاض، حيث عاقب الفصل 455 على المساعدة على الإجهاض:(حتى ولو كانت الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه.) فإذا كان هذا النص يعاقب على المساعدة بهذه الوسائل من طرف الباعة والموزعين، فإنه يكون بالأحرى بالنسبة لمن استعمل هذه الوسائل بقصد إجهاض امرأة حبلى.
والذي حمل المشرع على ما يبدو – على معاقبة الفاعل – حتى ولو كان الإجهاض مستحيلا ابتداء، كما في حالة غياب الحمل لدى المرأة، أن تجريمه للإجهاض لغير ضرورة لم تكن الغاية منه حماية الجنين فقط ولكن أيضا من أجل حماية السلامة الجسدية للمرأة وصيانة حقها في الحياة.
الفقرة الثالث: انتفاء الخطر عن صحة الأم أو حياتها
بناء على الفصل:453 من ق ج مغ المعدل بمقتضى مرسوم 1 يوليوز 1967 – فإن المشرع المغربي لا يعاقب على الإجهاض إذا تطلبته إما ضرورة الحفاظ على صحة الأم، كأن كانت هذه الأخيرة مصابة باضطرابات هرمونية يصعب معها إيقاف النزف بعد الولادة، أو العادات الشهرية التالية لها، إلا بمخاطرة كبيرة أو كانت، أو كانت الأم مصابة بسرطان في عنق الرحم أو في غشائه، أو كانت ضعيفة القلب لا تحتمل طول مدة الحمل بدون مخاطر عليها و على الجنين، أو مصابة بمرض السكري المتقدم، إلى غير ذالك من الأسباب التي تستوجب الإجهاض  حفاظا على صحة الحامل، وإما بالأحرى لضرورة إنقاذ حياتها الذي يستدعي إسقاط الجنين فورا وإلا أدى الأمر إلى وفاتها، ففي هاتين الحالتين يسمح بالإجهاض بالاعتماد على النص السابق[30].
وحتى في حال وجود هذا الخطر على الأم، فوحده الطبيب أو الجراح يمكنه إجهاضها إذا ارتأى أن ذالك يساعد على إنقاذها وذالك وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في المادة أعلاه. فلو قام بذالك ممرض أو قابلة مثلا، فإنهما يعاقبان في هذه الحالة على جريمة الإجهاض حتى ولو اقتضت الظروف الصحية للحامل إجهاضها.وذالك كله حرصا من المشرع على ضمان سلامة المرأة الحبلى التي تقتضي حالتها إجهاضها. فعملية الإجهاض محفوفة بالمخاطر، يقتضي إجراؤها كفاءة وخبرة فنية لا يتوفر عليها إلا أهل الطب والجراحة.
أما إذا انتفت الخطورة على صحة الأم الحامل أو حياتها فلا يسمح للطبيب نفسه – أو الجراح – إجراء عملية الإجهاض وإلا دخل تحت طائلة العقاب على هذه الجريمة.
ونشير هنا إلى أن المشرع الموريتاني لم يشر إلى هذا العنصر، وهذا فراغ قانوني كبيريجب سده، نظرا لضرورة تشريع الإجهاض في هذه الحالات لما فيه من الحفاظ على حياة الأم وصحتها.
الفقرة الرابعة: القصد الجنائي
لا تقوم جريمة الإجهاض إلا إذا توافر فيها القصد الجنائي، فهي جريمة عمدية قوامها القصد الجنائي، أما إذا حصل نتيجة خطإ  فلا عقاب عليه.
و يقوم القصد الجنائي في هذه الجريمة على عنصري العلم والإرادة.
فالعلم مؤداه أن يدرك الجاني أن المرأة حامل، فإذا كان يجهل ذالك وأدى اعتداؤه عليها إلى الإجهاض، فلا يسأل عن هذا الأخير، وإن كان يسأل عن جريمة ضرب أو جرح أو إعطاء مادة ضارة.
هذا، ولم يتطلب المشرع المغربي العلم اليقيني بوجود الحمل. و إنما اكتفى بالعلم الظني حيث جاء في نص الفصل 449 من ق ج مغ: "... من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذالك..." وهذا يعني أن الشخص إذا لم يك موافقا ومتأكدا من الحمل وكان لديه مجرد احتمال مرجح، فإن هذا القدر الراجح من العلم يكفي لتوافر عنصر العلم.
وقد انتقد بعض الفقه موقف المشرع هذا، باعتباره ينطوي على تشدد وغلو لا محل له في الواقع، إذ أنه يحمل الفاعل مسؤولية ظنونه والاحتمالات التي تدور في خلده ويتخذ منها سندا لمسؤوليته[31].
وهذا الانتقاد هو ما حاول المشرع الموريتاني حسب اعتقادي الاحتراز منه في المادة 293 من ق ج في فقرتها الأولى حيث نص على أن " كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترضا حملها"، فأورد عبارة "مفترضا" بدل "أو يظن" التي عبر بها المشرع المغربي.
أما الإرادة فهي جوهر القصد الجنائي في جريمة الإجهاض. وتعني اتجاه إرادة الجاني إلى إتيان النشاط الإجرامي وتحقيق النتيجة المحظورة أي الفتك بالجنين والقضاء عليه.
فالإرادة هنا تمتد لتشمل النشاط والنتيجة معا، أما إذا لم تنصرف إرادة الشخص إلى تحقيق هذه النتيجة، فلا يسأل عن جريمة الإجهاض ولو تحققت النتيجة فعلا، كما لو ضرب زوج زوجته الحامل لتأديبها فقط دون إرادة إجهاضها فلا يسأل عن الإجهاض ولو حدث[32].
وعموما، فإن القصد الجنائي في جريمة الإجهاض لا يتوافر إلا بثبوت عنصري العلم والإرادة، إذ بذالك تستكمل الجريمة عناصرها.



المطلب الثاني: ظروف التشديد في جريمة الإجهاض
شدد المشرع المغربي عقوبة جريمة الإجهاض إذا اقترنت بظرفين اثنين  أساسيين هما:
موت المرأة الحامل ، واعتياد الجاني على الإجهاض . كما يتضح هذا الموقف المتشدد في نطاق أعمال المساعدة والتحريض على الإجهاض.
الفقرة الأولى: موت المجني عليه [الحامل]
  إذا ترتب عن الإجهاض موت المرأة الحامل فإن العقوبة – بمقتضى الفقرة 2 من المادة 449ق.ج  المغربي تكون هي السجن من عشر إلى عشرين سنة.
  وسواء تم الإجهاض بموافقة المرأة الحامل – المجني عليها – أو بدون موافقتها ، فالعقوبة المشددة تطبق في كلا الحالتين .
  ويجب حتما أن يبنى الاتهام بهذه الجريمة على خبرة طبية يجريها الطب الشرعي ، وتتحدد نتيجةً لهذه الخبرة العلاقة السببية بين العمليات المستعملة قصد الإجهاض , وبين الوفاة[33].
  ويمكن أن يكون التكييف ما يلي : إنه في كذا ... وبتاريخ ..... و....منذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم وبواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو باستعمال العنف أو بأي وسيلة أخرى أجهض المرأة ..... وكان يعلم أنها حبلى ......... وتين أن موت السيدة .... نتج عن ذلك[34].
هذا ولم ينص  القانوني الجنائي الموريتاني على العقوبة التي تطبق على  الجاني في حالة أدى الإجهاض إلى موت الأم التي مورس عليها فعل الإجهاض ، لكن يمكن معاقبته على أنه ارتكب جريمة قتل معاقبة طبقا للمادة 280 من القانون الجنائي الموريتاني.

الفقرةالثانية: اعتياد الجاني على الإجهاض .
  ورد في النص على هذه الحالة في المادة 450 التي جاء فيها "إذا ثبت أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في المادة السابقة بصفة معتادة ، ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من ف 449 ، وتكون العقوبة هي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من ف:449.
  وفي الحالة التي تطبق فيها عقوبة جنحية فقط – حسب هذا الفصل أو الفصل 449 – فإنه يجوز علاوة على ذلك أن يحكم عليه بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 ق.ج وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر".
  وقد قصد المشرع من هذا التشديد ،الضرب على أيدي الجناة الذين يتجاسرون على تكرار القيام بإجهاض الحوامل والاعتياد على ذلك . هذا ولم يحدد المشرع عدد المرات التي يتحقق بها الاعتياد ، وأقل درجة من الاعتياد مرتين ، ويبقى الأمر متروكا لتقدير القضاء الذي يتتحقق من قيام عنصر الاعتياد بالنسبة لكل متهم حسب ظروف وملابسات كل قضية على حدة,
  والجدير بالتنبيه أن هذا الظرف لايسري إلا في حق الجاني من الغير ، أما إذا أجهضت الأم نفسها عدة مرات ، فلا يتوافر في حقها هذا الظرف المشدد ، لأن هذا النص يستهدف بالأساس مواجهة أولئك الذين يحترفون الإجهاض ويشجعون عليه[35].
  وتختلف العقوبة المقررة في هذه الحالة بحسب موت الأم الحامل أو عدم موتها, فإن ماتت فالعقوبة هي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة ، أما إذا لم تمت فإن عقوبة الحبس المنصوص عليها في الفقرة الأولى من ف 449 – تتضاعف لتصل إلى عشر سنوات فضلا عن غرامة يصل حدها الأقصى إلى ألف درهم . 
ويمكن أن يكون التكييف ما يلي : إنه في كذا ...وبتاريخ ..... و....منذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم، مع الظرف المتمثل في أن الضنين يمارس الأفعال المشار إليها في الفصل السابق بصفة معتادة وهي الجنحة المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصلين 449 و450[36].
ولقد نصت الفقرة الثانية من المادة 293 من القانون الجنائي الموريتاني على عقوبة اعتياد الإجهاض:"وتكون العقوبة هي الحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات والغرامة من 100000 إلى 400000 أو قية  إذا ثبت أن الجاني  اعتاد القيام  بالأعمال المنصوص عليها بالفقرة السابقة."

   الفقرة الثالثة : المساعدة والتحريض على الإجهاض.
  لقد تشدد المشرع  في العقاب على أعمال التحريض والمساعدة على الإجهاض حيث نصت م :451 ق.ج على أن : "الإطباء والجراحين وملاحظي الصحة وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة وكذلك طلبة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلية وعمال الصيدليات والعشابين والمضمدين  وبائعي الأدوات الجراحية والممرضين والمدلكين والمعالجين بالتسبب والقابلات العرفية, الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها ,يعاقبون بالعقوبات المقررة في أحد الفصلين 449 و450 على حسب الأحوال. ويحكم على مرتكب الجريمة علاوة على ذلك بالحرمان من مزاولة المهنة  المقرر في الفصل 87 إما بصفة نهائية , أو لمدة محدودة".
  فهذا الفصل يعدد أصحاب الصفات الذين إذا مارسوا الإجهاض شددت العقوبة عليهم ، وهو يعتبر مرتكبا للفعل الجرمي ليس فقط من يقوم بالإجهاض بل أيضا الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها ولا يعتبرهم مشاركين فقط في الجريمة بل مساهمين فيها[37].
  وهذا ينطوي على خروج عن الأحكام المتعلقة بالمشاركة ف 129 ق. ج ذلك أن مجرد النصح والمشورة بجعل من هؤلاء شركاء لا فاعلين ، كما أن المشارك لا يعاقب استنادا إلى القواعد العامة إلا إذا نفذ الفاعل الأصلي الجريمة فعلا ، في حين يعاقب المساعد في جريمة الإجهاض ولو لم تنفذ فعلا .
  وعلة التشديد على أصحاب هذه الصفات السهولة التي يصادفها هؤلاء في تحقيق غرضهم من خلال الاستفادة من خبراتهم الفنية ووسائلهم المتاحة التي تيسر لهم ارتكاب الجريمة ، وتمكنهم في الوقت نفسه من الإثراء والكسب غير الشريف على حساب النساء الحوامل.
  وبالنسبة للتحريض على الإجهاض ، فقد عاقبت عليه المادة 455 الفقرة 1 – المعدلة  بمرسوم  1967 بالحبس من شهرين إلى سنتين وغرامة من 200 إلى 2000 درهم أو بإحدى العقوبتين ، وتطبق هذه العقوبة ولو لم يؤد التحريض إلى نتيجة ما.
  وزيادة في التشدد إزاء الجناة الذين يقترفون جريمة الإجهاض أو يساعدون على ارتكابها بالتحريض أو بيع الأدوية  أو الأدوات التي تستعمل لهذا الغرض ، اعتبر المشرع  أن إدانة هؤلاء يترتب عنها – وبحكم القانون – الحرمان من مزاولة أية وظيفة أو القيام بأي عمل وباية صفة كانت ، في مصحة أو دار للولادة أو في أي مؤسسة  عامة أو خاصة تستقبل عادة – سواء بمقابل أو غير مقابل – نساء في حالة حمل حقيقي أو ظاهر أو مفترض أيا كان عددهن . وهذا الحرمان يطال المحكوم عليه من أجل محاولة الجريمة أو المشاركة فيها م : 456 ق . ج.
 وزيادة في الاحتياط  ومحاربة هذه الجرائم ، أمام كثرة الأطر الطبية الأجنبية التي يعود إليها في الغالب التخصص في مجال أمراض النساء والتوليد والعاملين بالمغرب بسبب النقص في الأطر المحلية إبان صدور القانون الجنائي المجرم لهذه الجريمة ، فقد قرر المشرع حرمان الشخص من ممارسة المهن الطبية بالمغرب حتى ولو كان قد صدر الحكم عليه من طرف قضاء أجنبي بالمؤاخذة عن جريمة تدخل طبقا للقانون المغربي تحت مقتضيات الجرائم المعاقب عليها بالفصول 449 إلى 458 من ق.ج المغربي فخول لمحكمة الجنح التأديبية {فأصبح "مخولا للمحكمة الابتدائية  بعد التعديل القضائي لسنة 1974}[38] التي يقيم بدائرتها المحكوم عليه  _ بناء على طلب النيابة العامة _ وبعد استدعاء قانوني موجه لصاحب الشأن أن تصرح مجتمعة في غرفة المشورة بانطباق الحرمان المقرر في الفصل 456 من ق المغربي . وكل مخالفة للحرمان من مزاولة المهنة ، الصادر على المحكوم عليه في الخارج ، تعاقب طبقا للمادة 458 ق. ج ,المغربي وهي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين ، وغرامة مالية من 200 إلى 1000 درهم أو بإحدى العقوبتين فقط[39].  
  ويمكن أن يكون التكييف ما يلي : إنه في كذا ...وبتاريخ ..... و....منذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم،قام بصفته بائعا للأدوات الجراحية ، بتسهيل إجهاض السيدة ...... التي كان يعلم أنها حبلى ، وذلك بأن أعطاها مسبارا يستعمل لإثارة الإجهاض ، وهي الجنحة المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصلين 449 و451 من ق ج المغربي .[40]

  وكل من خالف الحرمان من مزاوالة المهنة – المقررة في الفصلين 456 و457 – يعاقب بالحبس من ستة أشهر  إلى سنتين وغرامة من 200 إلى 1000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين م: 458 ق.ج.
  ونود الإشارة في  الأخير إلى أن هناك حالتين نصت عليهما م:453 ق.ج، يمكن فيهما للطبيب أو الجراح – دون سواهما – أن يجهضا المرأة الحامل دون أن يتعرضا لأية عقوبة ،
   ويتعلق الأمر :
   أ ــــ  بالحالة التي تكون فيها حياة الأم في خطر ، حيث يمكن للطبيب إذا ارتأى أن إجهاضها يساعد  على  إنقاذها  أن يقوم بذلك تلقائيا ولو في غياب موافقة الزوج أو إذنه ، لكن مع إشعار الطبيب الرئيسي للعمالة  أو الإقليم .
 ب ــــ  وكذا الحالة التي تستوجب فيها ضرورة المحافظة على صحة الأم إجهاضها، وذلك بعد الحصول على إذن الزوج . أما إذا تعذر ذلك – كما لو كان الزوج غائبا أو امتنع عن إعطاء موافقته أو عاقه عن ذلك عائق – فإنه لا يسوغ للطبيب أو الجراح القيام بالعملية أو استعمال علاج يمكن أن يترتب عنه للإجهاض إلا بعد حصوله على شهادة مكتوبة من الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم يصرح فيها بأن صحة الأم لا تمكن المحافظة عليها إلا باستعمال مثل هذا العلاج.     
وفي نفس الاتجاه سار المشرع الموريتاني، حيث نصت المادة 293 من القانون الجنائي على عقوبة التحريض على الإجهاض،حيث  أحالت في شأنه على الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة والمتعلقتين، بمن أجهض امرأة، وإجهاض المرأة نفسها:
  " الأطباء ضباط الصحة القابلات والجراحون وأطباء الأسنان والصيادلة وكذلك طلبة ومستخدمو الصيدليات ومحضرو العقاقير وصانعو الأربطة الطبية والتجار الأدوات الجراحية والممرضون والممرضات والمدلكون والمدلكات الذين يرشدون إلى طريق إحداث الإجهاض أو يسهلونه  أو يقومون  به، تطبق عليهم العقوبات  المنصوص عليها بالفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة ويحكم علاوة على ذلك بتعليقهم لمدة خمس سنوات  على الأقل أو بعدم أهليتهم للقيام بمهمتهم بصفة أبدية."
كما نصت على عقوبة خرق الحكم القضائي المانع من مزاولة المهنة :
"كل من يخالف حكم القاضي بحرمانه من ممارسة مهنته بمقتضى الفقرة السابقة  يعاقب بالحبس من سنة على الأقل إلى سنتين على الأكثر وبغرامة من 20000 أو قية على الأقل إلى 400000 أو قية على الأكثر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط" .





خاتمة:

إن تجريم المشرع لفعل الإجهاض لا يحمي حقا واحدا ، بل يحمي أكثر من حق ، كحق الأم الطبيعي في استمرار حملها وحماية جنينها وتجنيبها ما ينطوي عليه هذا الفعل من خطر يهدد حياتها آو صحتها ، وكحق المجتمع في حماية الأجنة واستمرار الحمل عملا على تكاثر جنسه البشري، ضمانا لاستمراره وازدهاره لما في تأثير ازدياد أفراد المجتمع أو نقصانهم على قوته وتماسكه.

إلا أن الحق الأصلي والأساسي المقصود بهذه الحماية هو حق الجنين ذاته في استمرار حياته واكتمال نموه الطبيعي ، وتطوره داخل رحم الأم حتى يحين الموعد الطبيعي المقدر لولادته ، وليس أدل على ذلك من إن المشرع يعاقب على الإجهاض ولو وقع من الحامل على نفسها ، كما أن القول بحق المجتمع في التخلص من الأجنة بإجهاضها لمواجهة الظروف الاقتصادية المترتبة على التضخم السكاني هو أمر لم يتقبله الفكر الإنساني حتى الآن .

كما تجدر الإشارة إلى أنه وحتى وقت قريب كان المشرع يتعامل مع جريمة الإجهاض بأشد العقوبات، ولم يكن يسمح به لأي سبب من الأسباب ، حتى ولو كان ذلك من أجل إنقاذ حياة الأم، الأمور التي دفعت البعض إلى التحايل على القانون ، فاتجهت النساء إلى العيادات السرية لإجراء الإجهاض في الخفاء بعيدا عن أعين القانون وعلى أيد أناس غير متخصصين في ذلك يتخذون من إجراء عمليات الإجهاض وسيلة للكسب والشراء مع ما في ذلك من آثار سيئة ومضاعفات خطيرة تتعرض لها حياة المرأة او صحتها نتيجة إجهاضها في ظروف غير صحية، وبوسائل قد تكون بدائية ، كما لوحظ أن تشديد المشرع للعقوبة قد أدى إلى تحرج القضاء من النطق بها ، ويؤثر على الحكم بالبراءة عن طريق تصيد أسبابها بالتشكيك في أدلة الدعوى ، وهي مسألة واقعية تخضع لمطلق اقتناع القاضي ، ومن ثم إفلات عدد كبير من مرتكبي جريمة الإجهاض من الوقوع تحت طائلة القانون .

كما أنه ما دامت جرائم الإجهاض تمارس في المغرب[41] بشكل مخيف للغاية والأغلب الأعم منها يبقى في عداد الرقم الأسود[42]، خاصة وأن جرائم الإجهاض تمارس أحيانا بمباركة من ألفاظ النص القانوني المرنة (الفصل 453)، حيث غالبا ما يبرر الطبيب طلب الحصول على رخصة إجراء عمليات الإجهاض (بضرورة المحافظة على صحة الأم) وهل يتأكد الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم من التبريرات التي عللت بها طلبات الإجهاض وذلك عن طريق إجراء فحوصات مضادة؟
 كما أن إعمال العبارة المرنة الموجودة في النص تسهل على الأقل إفلات الجاني من العقاب.
وما يشجع الأطباء وغيرهم على ارتكاب جرائم الإجهاض هو الأرباح الطائلة التي تجنى من وراء هذه العمليات، خاصة في حالة الحمل من سفاح، حيث تكون الرغبة جامعة للتخلص منه، مهما كانت التكلفة وذلك اتقاء للعار والفضيحة.
لذلك يتعين على السلطات العمومية أن تفرض رقابة شديدة على المصحات والأماكن التي يفترض أن يجرى فيها الإجهاض، وأيضا تتبع حالات النساء الحوامل خاصة عند اقتراب موعد الولادة  لحماية الطفل الوليد من القتل خاصة حالة الحمل من زنا.



لائحة المصادر والمراجع  :

1)          الدكتور محمد أحمد سليمان : "  أصول الطب الشرعي وعلم السموم " ، مطابع دار الكتاب العربي،  مصر، الطبعة الثانية،  سنة 1963 .
2)      الدكتور محمد سلام مدكور : " نظرة الإسلام إلى تنظيم الأسرة  بحث مقارن في المذاهبالإسلامية"،   دار النهضة العربية ، سنة 1956 م .
3)        ابن منظور:  " لسان العرب  " . 
4)       الدكتور حسن صادق المرصفاوي : " قانون العقوبات الخاص " ، دار المعارف ، الإسكندرية ، سنة 1991.
5)       الدكتور محمود نجيب حسني : "  شرح قانون العقوبات " ،  دار النهضة العربية ، سنة 1988 .
6)      الدكتور عبد الرؤوف عبيدالي  : " جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال " ، دار الفكر العربي ، سنة 1985
7)        الدكتورة فوزية عبد الستار : " شرح قانون العقوبات "  ، دار النهضة العربية ، سنة 1982 .
8)     الدكتور عمر السعيد رمضان : " شرح قانون العقوبات القسم الخاص " ، دار النهضة العربية ، سنة 1986.
9)   حسن محمد ربيع " الإجهاض في نظر المشرع الجنائي  دراسة مقارنة " ، دار النهضة العربية نشر سنة 1995.
10)        محمد عادل التريكي : " إشكالية الإجهاض من الناحية القانونية  "  الحوار المتمدن - العدد: 2811 - 2009 / 10 / 26، www.ahewar.org .
11)       نور الدين العمراني : " شرح القانون الجنائي الخاص " .
12)      العلمي الحراق : " القانون الجنائي المغربي القسم الخاص " .
13)     عماد عبد الحميد النجار : " جرائم الإجهاض في القانون المقارن " .
14)   القانون الجنائي في شروح :منشورات تنمية البحوث والدراسات القضائية ، المعهد الوطني للدراسات القضائية  1990
15)        أبو الحسن علاء الدين المرداوي، الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف، دار إحياء التراث العربي، الطبعة : الثانية - بدون تاريخ .
16)       أبو حامد  الغزالي، إحياء علوم الدين، دار المعرفة – بيروت ، بدون طبعة وبدون تاريخ .
17)    تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي، المعروف بابن النجار، منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح والزيادات مع حاشية المنتهى، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1419- 1999 .
18)     صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل،  المكتبة الثقافية، بدون طبعة وبدون تاريخ .
19)        عبد القادر بن عمر الشيباني، إبراهيم بن محمد بن رضويان، محمد ناصر الدين الألباني، المعتمد في فقه الإمام أحمد، إعداد وتعليق:  د. محمد وهبي سليمان، د. علي عبد الحميد بلطه جي. مراجعة:  محمود الأرناؤوط، دار الخير/سوريا، الطبعة : الثانية، 1992 .
20)        كمال الدين ابن الهمام، أحمد بن قودر قاضي زاده، شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي، تحقيق: عبد الرزاق غالب المهدي، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، 1424 – 2003 .
21)        محمد أمين بن عابدين، حاشية ابن عابدين، المسماة بــ: رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، 1412هـ - 1992م .
22)        محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي،  حاشية  الدسوقي، على الشرح الكبير، دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ .
23)        واقع الإجهاض في المغرب لن ينتظر قانونا ليشرعه ، تقرير منشور بتاريخ 03/11/2011 على  france24.com/ar .


[1]   لمزيد من التفاصيل حول الأخطار الصحية للإجهاض ، انظر :
  "  أصول الطب الشرعي وعلم السموم " للدكتور محمد أحمد سليمان ، ص 262 وما بعدها ، مطابع دار الكتاب العربي،  مصر ، الطبعة الثانية،  سنة 1963 .
  لمزيد من التفاصيل حول موقف الشريعة الإسلامية من الإجهاض وتنظيم الأسرة ، انظر : [2]
 "  نظرة الإسلام إلى تنظيم الأسرة ، بحث مقارن في المذاهب الإسلامية " للدكتور محمد سلام مدكور ، ص 87 وما    بعدها ، دار النهضة العربية ، سنة 1956 م .
  4 -  هذه بعض الندوات والمؤتمرات الدولية والقانونية المنعقدة حول موضوع الإجهاض :
-  ندوة الإجهاض وتنظيم الأسرة التي نظمها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية سنة 1974 بمصر .
-  المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي الأول عن الإعجاز الطبي في القران الكريم المنعقد بالقاهرة سنة 1985 .
-  المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي الأول عن الشريعة الإسلامية وقضايا الطب المعاصرة المنعقد بالقاهرة سنة 1987 .
-  المؤتمر الأول للجمعية المصرية للقانون الجنائي المنعقد بالقاهرة في الفترة الممتدة بين 14 و17 مارس سنة 1987 .


  " لسان العرب " لابن منظور، مادة " جهض ".[4]
[5] " قانون العقوبات الخاص " للدكتور حسن صادق المرصفاوي ، ص 634 ، دار المعارف ، الإسكندرية ، سنة 1991.
                                "  شرح قانون العقوبات " للدكتور محمود نجيب حسني ، ص 501 ، دار النهضة العربية ، سنة 1988 . [6] 
[7] " جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال " للدكتور عبد الرؤوف عبيدالي ، ص 326 ، دار الفكر العربي ، سنة 1985 .
[8] " شرح قانون العقوبات " للدكتورة فوزية عبد الستار ، ص 491 ، دار النهضة العربية ، سنة 1982.
[9] .Garcon :  " code pénal annote " nouvelle édition refondue et mise a jour par  rouselet   1956  art 317n 13"
.  " Textbook of criminal law , london , stevens and sons,   1978 ,  art 252"   [10] 
[11] " شرح قانون العقوبات " القسم الخاص للدكتور عمر السعيد رمضان ، ص 319 ، دار النهضة العربية ، سنة 1986.
   " قانون العقوبات الخاص " للدكتور محمود نجيب حسني  ، ص 501 .[12]
[13] ضبط النسل د. حسن صالح (46-47).
[14] تحديد النسل والإجهاض في الإسلام ص10 , الإجهاض بين الفقه والطب والقانون ص4.
[15]   حاشية  الدسوقي، على الشرح الكبير (3/86).
[16]  إحياء علوم الدين، الجزء الثاني، ص:51-53.
[17]  فتح العلي، المالك في الفتوى على مذهب الإمـام مالك، الشيخ عليش 1/399-400.
 [18] جواهر الإكليل شرح مختصر خليل (5/133) , حاشية الخرشي (2/225)
[19]  الجامع لأحكام القرطبي 12/8.
[20]  انظر الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف (1/479) , ومنهى الإرادات (137) , المعتمد في فقه الإمام أحمد (1/92).
[21]   شرح فتح القدير (2/495) , حاشية ابن عابدين (4/335
[22]  الانصاف  (1/497)
[23]  الإجهاض في نظر المشرع الجنائي، دراسة مقارنة. حسن محمد ربيع، دار النهضة العربية، نشر سنة 1995، ص: 15-18
[24]  محمد عادل التريكي، إشكالية الإجهاض من الناحية القانونية، الحوار المتمدن - العدد: 2811 - 2009 / 10 / 26، www.ahewar.org
- نور الدين العمراني-شرح القانون الجنائي الخاص- ص258[25]
- نورالدين العمراني- ص259[26]
- العلمي الحراق-القانون الجنائي المغربي القسم الخاص ص:251[27]
 نور الدين العمراني- مرجع سابق ص:261-[28]
- هناك تشريعات لا تعاقب على الشروع في الإجهاض كالتشريع المصري.[29]
- العلمي الحراق مرجع سابق ص:252[30]
- نور الدين العمراني- مرجع سابق ص263[31]
- نور الدين العمراني مرجع سابق ص:264[32]
 القانون الجنائي في شروح :منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية . المعهد الوطني للدراسات القضائية  1990 ،ص 571. والقانون الجنائي المغربي القسم الخاص للدكتور عبد الواحد العلمي أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق   بالدار البيضاء ص : 254.[33]
 القانون الجنائي في شروح ,مرجع سابق، ص : 570.[34]
 جرائم الإجهاض في القانون المقارن لعماد عبد الحميد النجار ص : 88.[35]
 القانون الجنائي في شروح : مرجع سابق ص : 571. [36]
37 القانون الجنائي في شروح :منشورات تنمية البحوث والدراسات القضائية . المعهد الوطني للدراسات القضائية  1990 ،ص 571.  
 35 أنظر هامش الصفحة  256من القانون الجنائي المغربي القسم الخاص للدكتور عبد الواحد العلمي أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالدار البيضاء.  
 القانون الجنائي المغربي مرجع سابق ، ص : 256.[39]
 القانون الجنائي في شروح : مرجع سابق ص : 571. [40]

[41] - هذا الوضع لا يخص المغرب لوحده بل تعرفه مختلف بلدان العالم وإن كان ذلك بدرجة متفاوتة لتبقى بعض بلدان آسيا كالهند والصين تحطم الرقم القياسي من حيث عدد جرائم الإجهاض أو ما يسمى بالإجهاض الانتقائي للجنس حيث تقرر النساء إنهاء حملهن عند الكشف عن جنس الجنين الأنثى ويستمرون بالحمل عند توقع أبناء ذكور. كما أنه تطبيقا للسياسة المتبعة بالصين منذ عام 1989 تحت شعار طفل واحد لكل عائلة وما تقتضيه هذه السياسة من تزويد عديد من النساء بفرص للحصول على خدمات التخطيط العائلي، واجهت الفتيات تهديدات كثيرة حول بقائهن على قيد الحياة من ضمنها الإجهاض الانتقائي للجنس.
[42] - باستثناء بعض الحالات القليلة التي تصل إلى علم العدالة التي يزاح عنها رداء السرية والكتمان بسبب موت المرأة محل الإجهاض أو بسبب الوشايات التي قد يقدمها بعض العاملين بالمصحات كما هو الشأن بالنسبة لجرائم الإجهاض التي كان يرتكبها أحد الأطباء بمدينة وجدة حيث كان يقدم الأجنة أكلة شهية لكلبه بعد طبخها فأدين من أجل ذلك بعشرين سنة سجنا نافذا. (حكم عدد 68 الصادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 26/5/88).