كتب قانونية

2.07.2017

الإعتراف في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني المحامي رامي احمد الحنطي

الإعتراف في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني   المحامي رامي احمد الحنطي
بسم الله الرحمن الرحيم مرحبا بك في موقعنا، إذا أعجبك الموضوع لا تنسى دعمنا بمشاركته مع أصدقائك لتعم الفائدة، شكرا لك.






الإعتراف في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني   المحامي رامي احمد الحنطي




الإعتراف في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني   المحامي رامي احمد الحنطي


الاندماج في مشروع قانون الشركات الاردني

د‌. محمد حسين اسماعيل *



المقدمة 

كما كانت البيئة والضروات التجارية سبب وجود القانون التجاري، كذلك كان تركز رؤوس الاموال واحتدام المنافسة التجارية من بين اسباب وجود التنظيم القانوني لاندماج الشركات، الذي يعتبر احد انظمة ذلك القانون، ذلك انه بالاندماج، تتكون المشروعات الاقتصادية الكبيرة، وهو احد وسائل تكوين الشركات القابضة، ومن خلاله يمكن ان تتسرب رؤوس الاموال استيرادا وتصديرا، وبواسطته تخلق الاحتكارات الاقتصادية الضخمة، ولذلك كان محلا لدراسة اهتمام القانون والاقتصاد( ).
وتتمتع معالجة ظاهرة الاندماج بأهمية قانونية كبيرة، لا للتعرف على اطارها القانوني فحسب، وانما لان لها ابعاد قانونية متشعبة تمس حقوق ومصالح الكثير من الاشخاص، وترتب التزامات عديدة في ذممهم، اذ للاندماج اثر حاسم على الشركات المندمجة وخصوصا على شخصيتها القانونية، واثر واضح على المساهمين والدائنين، وعلى التنافس بالحد منه عن طريق اتحاد الشركات المتماثلة او متكاملة الغرض او بتقويته عن طريق اتحاد الشركات الوطنية للوقوف امام المنافسة الشديدة التي تمارسها الشركات الاجنبية .
ثم ان تشريع الاندماج يوفر للدولة وسيلة مراقبة قانونية لحركة رؤوس الاموال عبر حدودها، وتشجع او تقيد بواسطتها الاستثمارات الاجنبية، وتنظم التنافس وتحد من الاحتكارات التي قد يخلقها الاندماج( ).
والاندماج فكرة قانونية معقدة نظرا لتعدد جوانبها وتنوع القواعد التي تنظمها، فهو عقد فريد من نوعه له شروطه، ويمر انجازه وتنفيذه في مراحل عديدة، اذ يبرمه ممثلو شركتين او اكثر، يؤدي الى ضم شركة اخرى، فتزول به الاولى  وتبقى الثانية، او تزول الاثنتان معا لتكوين شركة واحدة جديدة على انقاضهما، وهذا يستتبع اما استيفاء اجراءات زيادة رأسمال الشركة الدامجة كما هو شأن الحالة الاولى، او التقيد بأجراءات تأسيس شركة جديدة، ويترتب على ذلك ضم ذمة مالية (ذمة الشركة المندمجة) الى ذمة مالية اخرى (ذمة الشركة الدامجة) او انهاء ذمتين لخلق ذمة مالية جديدة.

واجراء بحث في هذا الموضوع الهام يتطلب وجود نصوص قانونية يمكن الاستناد اليها في معالجته، الا ان المشرع الاردني – ولعذر واضح – لم يول عنايته لاندماج الشركات، ويكمن عذره في ان الاردن دولة نامية، لم يشهد الازدهار الاقتصادي والتجاري الا في الربع الثالث من هذا القرن، وعلى وجه التحديد في السنوات العشر الاخيرة .

ولذلك انعكس الوضع التجاري والاقتصادي السابق على التشريعات التجارية السائدة، فجاء قانون الشركات الحالي رقم 12 لسنة 1964 خلوا تقريبا من اي احكام تجيز او تنظم عملية الاندماج بصورة مباشرة، اللهم الا من اشارات عرضية يفهم منها مجرد السماح به، وذلك مثل المادة 28/ و التي تعتبر الدمج احدى وسائل تصفية الشركات، والمادة 156 / ب، الواردة ضمن احكام الهيئة العامة غير العادية، والمادة 79/4 التي اعتبرت الاسهم العينية المترتبة على الاندماج قابلة للتداول فور تمام الاندماج، اذا كانت هذه الاسهم قابلة للتداول قبل ذلك، كذلك ورد في قانون البنوك الاردني رقم 24 لعام 1971 في المادة 10 / ب منه ضمن احكام ترخيص البنوك والشركات المالية .
واخيرا اهتم قانون مراقبة اعمال التأمين الاردني رقم (7) لعام 1984، بالاندماج لحماية حقوق المستأمينين والمستفيدين من عقود التأمين في المادتين 42، 43 منه( ).
غير انه بالنظر الى تزايد عدد الشركات التجارية، وخصوصا المساهمة العامة منها ( )، وتماثل الكثير منها في الغرض، وضيق السوق الاردنية، ورغبة الدولة في المحافظة على الثروة الوطنية، وفي السماح بدخول الاستثمارات الاجنبية، وفي تكوين شركات اقليمية كبرى، اخذ المشرع الاردني بمراجعة شاملة لقانون الشركات المطبق، والسعي اما الى تعديله او الى استبداله بقانون جديد يتفادى عيوب القانون الحالي، ويستكمل نواقصه، ويستجلي غموضه، ويساير التطور التجاري والاقتصادي في البلاد، ويحقق الانسجام في اصول الفكر والصياغة القانونية بين التشريع الاردني وتشريعات الدول المجاورة الا ان الجهود المنوه عنها سابقا لم تؤد – حتى الان – الى سن التشريع المقصود، وما زال الامر متوقفا عند مشروع قانون للشركات، يخضع حتى حينه للدراسة والتمحيص المتأني، وبالرجوع الى نصوصه نجده قد عني بموضوع اندماج الشركات في المواد الواقعة بين 283 – 290 منه، تلك المواد التي ستكون عدتنا في هذا البحث الى جانب ما صدر عن وزارة التجارة والصناعة الاردنية من تعليمات واجراءات تخص اندماج الشركات المساهمة ( )، استوجبتها الحاجة الملحة، وهي على اي حال موافقة لما ورد في نصوص مشروع قانون الشركات وما يلزم من نصوص القوانين الاخرى المتعذر الاستغناء عنها، كالنصوص النافذة المتعلقة بالجمعية العمومية غير العادية، واحكام الاسهم العينية، وقواعد الاستثمارات الاجنبية، ونصوص القانون المدني الخاصة بالاستخلاق والتخارج وحوالة الدين، الى غير ذلك من القواعد اللازم استعراض احكامها.

ولا يفوتنا في هذا الجهد المتواضع، اللجوء الى قوانين الدول الاسبق منا في هذا المضمار للافادة من تجاربها ومن المبادئ القانونية التي اسفرت عنها تلك التجارب كالقانون الامريكي والانجليزي والفرنسي والمصري، لنتمكن في النهاية من محاولة اغناء جهد المشرع ووضع دراسة قانونية تحت يد المختصين، آملين الوصول الى صورة واضحة المعالم والجزيئات لنظام الاندماج .

خطة البحث 

الفصل الاول : ما هية الاندماج وخصائصه
- المطلب الاول :  بيان ما هية الاندماج .
- المطلب الثاني :  خصائص الاندماج .
- المطلب الثالث :  صورة الاندماج .

الفصل الثني : تقييم الاندماج
- المطلب الاول : ايجابيات الاندماج وسلبياته .
- المطلب الثاني :  حوافز الاندماج .

الفصل الثالث : مراحل انجاز الاندماج .
- المطلب الاول :  المرحلة التحضيرية .
- المطلب الثاني :  مرحلة الموافقة .
- المطلب الثالث :  مرحلة تسوية الاعتراضات .

الفصل الرابع :  اثار الاندماج 
- المطلب الاول : انقضاء الشركة المندمجة
- المطلب الثاني : تحقيق الاندماج 
- المطلب الثالث : الشركة الدامجة خلف للشركة المندمجة 

الفصل الاول
ماهية الاندماج وخصائصه

تمهيد  : 
يتطلب تعريف الاندماج بيان معناه، وتمييز فكرته عما قد يشتبه بها من انظمة قانونية اخرى تشكل في النهاية مثله مشروعا اقتصاديا كبيرا من خلال تركيز رؤوس الاموال، واخيرا لا بد من تقديم لمحة سريعة لانواع وصور الاندماج .

المطلب الاول :  بيان ما هية الاندماج :
سنقدم في هذا المطلب بيان ما هية الاندماج من خلال دراسة تعريفه، ومن خلال بيان مدى مشروعيته، وتحديد طبيعته .

اولا :  تعريف الاندماج :
لقد ادى غموض فكرة الاندماج وتعقيدها الى اختلاف وجهة نظر الفقهاء، حول تعريفها فمنهم من يعرف الاندماج من خلال اثره، ومنهم من يتبع طريقة اسهل فيعرفه ببيان صوره، ومنهم من يتصدى لجوهر الفكرة وما هيتها .

‌أ- تعريف الاندماج ببيان اثره :  ليس هناك من تعريف واحد ثابت المعالم لفكرة الاندماج، وما نجده في هذا المجال محاولات اما لتعريفه ببيان اثره وليس ببيان ما هيته وعناصره، واما ببيان عناصره دون اثره .
هكذا نجد التعريف بالاندماج من خلال بيان اثره في التعريفات الاتية ( هو تدبير يقصد منه توحيد عدة شركات مستقلة عن بعضها في شخص اعتباري واحد، سواء عن طريق شخصية اعتبارية جديدة او عن طريق ادغام شركة او اكثر في شركة قائمة ( ) او انه " ضم شركتين او اكثر، قائمتين من قبل، اما بادماج احداهما في الاخرى او بتأليف شركة جديدة تندمج فيها الشركات القائمة ( )، وهذا ايضا موقف القضاء المصري من تعريف الاندماج، فهو لا يبتعد عن ذلك فيما صدر عنه من احكام قليلة تخص الاندماج بين الشركات، واعتاد على استخدام عبارة معينة وهي " ادماج الشركات يؤدي الى انقضاء الشركة المندمجة وتحل محلها الشركة الدامجة في حقوقها والتزاماتها "( )
‌ب- تعريف الاندماج ببيان صوره : وابتعد بعض الشراح عن النهج السابق وعرف الاندماج من خلال بيان صورته بقوله " ويتم الاندماج باحدى صورتين، اما بضم الشركة المغفلة الى شركة اخرى فتؤلف معها شركة واحدة  واما بمزج الشركتين فتتألف منهما شركة جديدة وتعتبران منقضيتين من جراء ذلك ( ).

‌ج- تعريف الاندماج ببيان ما هيته : ويذهب جانب اخر الى التركيز على ما هية الفكرة من حيث بيان انه اتفاق بين شركتين او اكثر، وهنا يقرر البعض ان " الضم consolidation" يقع عندما تتفق شركتان او اكثر على تكوين شركة واحدة جديدة اثر توقف الشركات السابقة كما تتحمل ديون والتزامات تلك الشركات "، ويقرر ايضا ان " المزج  merger " كالضم يستلزم موافقة مجالس الادارة في الشركات المعينة بالاضافة الى موافقة ثلثي المساهمين في تلك الشركات ( ).

ويذهب فقيه الى القول بأن الامتزاج بين الشركتين أ، ب يحدث عندما يدخل مدير الشركة الاولى في مفاوضات مع مدير الشركة الثانية، فيناقشان شروط الاندماج، ويتفقان على سعر تبادلي ثم يستخدم مديرا الشركتين المعنيتين نفوذهما وما يتمتعان به من وكالات لاقناع المساهمين بالموافقة على الامتزاج، وباختصار فان الاندماج يحدث باتفاق تبادلي بين الشركات الممتزجة " ( ): ويصل فقيه ثالثا الى اعتبار الاندماج اتفاقا من خلال استعراضه للعديد من السوابق القضائية التي تتلخص احداها في اتفاق تبادلي بين شركتي ( Crestviewو Bay Iron) تبدل بمقتضاه اسهم الاخيرة بأسمه الاولى، ولمساهمين شركة "Bay Iron " اما استبدال اسهمهم بأسهم شركة (crestview) او ان يدفع لهم ثمنها نقدا، وتتوقف شركة "Bay Iron" عن ممارسة نشاطها كشركة منفصلة حيث ستمزج مع شركة " crestview".

ولا تقتصر العملية السابقة على المزج وانما تنطبق على الضم ايضا، ذلك ان المزج والضم عمليتان متشابهتان وتؤديان الى نتيجة واحدة تقريبا وهي ان الشركة القائمة ستصدر اسهما تقابل أسهم الشركات المندمجة ويكون لها جميع اصول الشركات المندمجة ( ).
ورأي اخر يعبر بطريقة صريحة ومحددة في اعتبار الاندماج عقدا (traite de fuion) يبرم بين الشركات المندمجة، وتقوم مجالس ادارة هذه الشركات بإعداد العقد والاتفاق على شروطه، ثم يعرضه كل مجلس على الجمعية العمومية غير العادية في شركته للتصديق عليه ( ).

ولقد اكدت المادة 289 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري رقم 159 لعام 1981 الصفة التعاقدية للاندماج حين قررت انه " يعد مشروع عقد الاندماج مجلس الادارة او المديرين اومن له حق الادارة من الشركاء بحسب الاحوال في كل من الشركات الداخلة في الاندماج ويجب ان يتضمن مشروع العقد ما يأتي :

‌أ- دواعي الاندماج واغراضه والشروط التي يتم بناء عليها .
‌ب- التاريخ الذي يتخذ اساسا لحساب اصول وخصم الشركات المندمجة .
‌ج- التقدير المبدئي لقيمة اصول وخصوم الشركات المندمجة، مع مراعاة القيمة الفعلية للاصول" .
واذا كان مشروع قانون الشركات الاردني لم يأت على تعريف الاندماج بهذا القدر من الصراحة والتفصيل، الا اذا ذلك لا يعني انكاره الصفة التعاقدية للاندماج، فالمادة 286/أ من المشروع المذكور تقرر هذه الصفة حيث تنص على انه " تعد الشركات الراغبة في الاندماج فيما بينها مشروعا بقصد الاندماج يتضمن على وجه الخصوص ما يلي :

‌د- تقدير الاراء السابقة :
لا شك في راينا في رجحان الاراء الاخيرة، لان تجاهل الصفة التعاقدية للاندماج او اعتباره تدبيرا، يعني انه يمكن ان يتم بقرار اداري مثلا، وهذا يخالف حق المساهم في ان يبقى مساهما في الشركة التي بدأ استثماره فيها، هذا مبدأ يشكل اساسا للصفة التعاقدية ولحق المساهم في الاعتراض على الاندماج ( ).
كما ان انكار الصفة التعاقدية امر يخالف الواقع، فقد تجد الدولة ان التنافس بين عدد من الشركات قد اصبح انتحاريا وانه بذلك اصبح يهدد احداها بالافلاس، وتسريح اعداد غفيرة من العمال مما يلحق الضرر بالاقتصاد الوطني، ومع ذلك لا تستطيع الدولة ان تفعل شيئا لا لعدم رغبتها وانما لانها تدرك ان الاندماج مسألة لا بد من ان تبدأ وتنجز باتفاق ارادي بين الشركات الراغبة في الاندماج .
ومن ناحية اخرى، صحيح انه يمكن معرفة الاشياء من اثارها ولكن يبقى السؤال ما هو العمل القانوني الذي تم القيام به حصل ان تبتلع شركة شركة اخرى، او ان تفنى شركتان او اكثر لتنشأ على انقاضهما شركة جديدة .
فالاندماج اتفاق مستوفي للشروط القانونية يتم بين شركتين او اكثر متماثلتين او متكاملتين في الغرض على الاتحاد فيما بينهما، اما بالضم :  فتزول المندمجة وتبقى الدامجة او بالمزج فتختفي الشركات جميعا وتنشأ شركة جديدة بدلا منها، مقابل اسهم  عينية تعطيها الشركة القائمة لمساهمي الشركات المنقضية .

ثانيا :  مدى مشروعيته :  بالرغم من ان الاندماج عقد، الا انه يختلف عن العقود الاخرى، من حيث ان الشركات المعينة لا تمتلك ابرام عقد الضم او المزج مع شركة اخرى، الا اذا نص قانون الشركات على امكانية الاندماج، وتبقى ضرورة توافر هذا النص قائمة بالرغم من ان الاندماج يعتبر واحدا من طرق حل الشركات وانهائها الذي يكفي في شأنه مجرد اتفاق الشركاء واذا ابرمت شركتان مثلا عقد اندماج دون وجود قانون يسمح به، فأن العقد يكون باطلا ( ).
ونتصور ان صدور قانون يسمح بالاندماج واعطاء جهة الادارة في الدولة سلطة الموافقة عليه من عدمه تفرضه عدة اسباب :

‌أ- ان الاندماج يقيد حرية التنافس، وبالتالي حرية التجارة، مما قد يؤدي الى خلق الاحتكارات الاقتصادية في الدولة، ولذلك فكل اندماج يؤدي الى هذه النتيجة يعتبر باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته هذا الاصل الدستوري .
‌ب- قد يلحق الاندماج الضرر بالاقتصاد الوطني اذا سمح به بغير حدود، خصوصا اذا كان باب اندماج الشركات الاجنبية بالوطنية مفتوحا على مصراعية، لان ذلك سيجعل من الشركات الوطنية، شركات تابعة لشركات قائمة في الخارج تملك القرار الاستراتيجي بالنسبة لشركاتها التابعة، مما يدخل الدولة في صراعات لا نهاية لها، وبالمقابل فأن من شأن الاندماج الاجنبي – اذا سمع به على اطلاقه – هجرة رؤوس الاموال الوطنية .
‌ج- يلحق الاندماج الضرر بالشركاء الرافضين له، خصوصا انه لا يجوز الاتفاق على حرمان اي شريك من الشركة التي استثمر امواله فيها .
‌د- يضر الاندماج بدائني الشركة المندمجة، اذا كانت الشركة الدامجة ضعيفة الى حد يتضرر معه ضمانهم العام او ضمانهم الخاص، اذا كانوا مرتهنين لاسهم في الشركة المندمجة ستهبط قيمتها نتيجة لهذا الاندماج .
هـ - قد يلحق الاندماج الضرر بمساهمي الشركة الدامجة، لاحتمال انخفاض مستوى نسبة الارباح القابلة للتوزيع فيها، كما قد يغير الاندماج من الاتجاه العام المسيطر عليها نتيجة لتغير الاغلبية .


ثالثا :  طبيعة عقد الاندماج :

الاندماج ليس بيعا او مقايضة لان ايا من هذين العقدين لا يؤدي بحال الى اختفاء البائع او المقايض، وما يؤديان اليه انما هو مبادلة مال بمال ( النقود اذا كان بيعا )، ثم ان الاندماج يؤدي الى انتقال ذمة الشركة المندمجة بكاملها الى الشركة الدامجة، في حين ان البيع او المقايضة ينصب على مال محدد .

فالاندماج ليس بيعا او مقايضة وانما هو ضم لكل من ملكية شركة ما وسلطاتها وحقوقها وتسهلاتها الى شركة اخرى ( ).

الاندماج – في رأينا – عقد ذو طبيعة خاصة، يحتوي على عمليات قانونية متعددة، فهو في بدايته مجرد مشروع عقد ( ) ويبقى بهذا الوصف حتى يتم انجاز جميع مراحلة وصدور موافقة جهة الادارة المختصة عليه، وينبغي في جميع مراحلة مراعاة ما يستلزمه القانون من اوضاع كحصول مجلس الادارة في الشركة المعنية على تفويض من الجمعية العمومية للدخول في مفاوضات حول الاندماج، ثم موافقة الجمعية العمومية غير العادية التي يجب ان تنعقد بنصاب معين وان تصدر قراراتها بأغلبية معينة، ثم السماح لذوي المصلحة بالاعتراض ... الخ .
ومما يثبت طبيعته الخاصة ايضا انه يعتبر واحدا من طرق انهاء الشركات، لان الاندماج يؤدي الى انقضاء الشخصية القانونية للشركة المندمجة ( )، ومن ناحية اخرى لا يتغير الوضع القانوني لمساهمي الشركة المندمجة ولا نوع استثمارهم وكل ما في الامر ان اسهمهم التي كانت صادرة من شركة معينة قد استبدلت بأسهم في شركة اخرى لها ذات الغرض هي الشركة الدامجة، فما زال للمساهم ذات الحق الاحتمالي في الربح الذي كان يوفره سهمه القديم .

وبعبارة اخرى، ان السهم الصادر لصالح مساهمي الشركات المندمجة من الشركة الدامجة لا يعتبر مقابلا لشيء باعه شخص لاخر، ولكنه يترتب على عملية بيان المصالح الخاصة بالاشخاص المستفيدين من الشركة الجديدة نتيجة لعملية الدمج ( ).
المطلب الثاني :  خصائص الاندماج :
راينا فيما تقدم ان الاندماج اتفاق يتم بين شركتين او اكثر متماثلتين او متكاملتين في الغرض، يبرم بواسطة ممثليها على الاتحاد فيما بينها بالمزج او بالضم، فتختفي الشركات اطراف العقد جميعا وتنشأ شركة جديدة بدلا منها او تزول الشركة المندمجة وتبقى الدامجة حسب طريقة الضم.

ولعل دراسة تمييز الاندماج، اي بيان حدوده من خلال شرح عناصر هذا التعريف تستلزم منا بحث النقاط التالية :
1. الاندماج اتفاق بين شركتين .
2. تماثل او تكامل الغرض في الشركات اطراف الاتفاق .
3. اختفاء الشركات المندمجة .
4. انتقال ذمة الشركة المندمجة الى الشركة القائمة .
5. الشركات القابلة للاندماج .

اولا :  الاندماج اتفاق بين شركتين :

اي لكل منهما شخصية معنوية مستقلة ومتميزة عن اشخاص الشركاء فيها، وعليه لا يعتبر اندماجا اتفاق تاجرين على شراء احدهما لمتجر اخر، لانه ليس للمحل التجاري شخصية معنوية وانما هو اداة المشروع التجاري( )، ولنفس السبب لا يختلف الحكم لو ان التاجرين قد ابرما فيما بينهما عقد شركة رتب زوال استقلال متجريهما، وكان كل منهما حصة عينية قدمها كل تاجر شريك الى الشركة.

ولما كان فرع الشركة ليس اكثر من وكيل وبالتالي ليس له اية شخصية معنوية مستقلة( )، فأن ضمه الى شركة اخرى لا يعتبر اندماجا لان زواله لا يستتبع زوال الشخصية المعنوية للشركة التي يمثلها، ثم ان زواله لا يؤدي الى حرمان تلك الشركة – ما دامت قائمة – من افتتاح فرع اخر، وبغير ذلك فإن ضم فرع ما الى شركة اخرى، لا يعتبر اكثر من حصول الشركة الاصل على اسهم عينية في رأسمال الشركة التي تم ضم الفرع اليها .

كذلك لا يعتبر اندماجا لو اتحدت شركة محاصة مع شركة اخرى لانه ليس للشركة الاولى شخصية معنوية ( )، ولا يخرج الامر حينئذ عن تعديل في الاخيرة بزيادة عدد الشركاء وراس المال فيها، ونتصور ان هذا القول يصدق على ما يسمى في الفقه السكسوني (partnership) مع مثيلة لها او مع شركة محدودة (Limited Company)، ذلك لان الاولى لا تتمتع بشخصية معنوية منفصلة عن شخصية الشركاء، بل لا تعدو ان تكون اتحاد شركاء، ولذلك يدرس الفقه السكسوني الاندماج باعتباره وسيلة لانهاء الشركات المحدودة ( ).  وبالعكس يعتبر اندماجا بين شركات، ولو كانت احداها في مرحلة التأسيس او في مرحلة التصفية، ذلك ان الشركة في مرحلة تأسيسها تتمتع بالشخصية المعنوية اللازمة لذلك، عملا بالمادة 52 / 1 من قانون الشركات الاردني التي تتطلب فتح حساب باسم الشركة اثناء مرحلة تأسيسها على ان تكون هذه المرحلة قد استوفت شروطها .  والشركة في مرحلة التصفية تتمتع بالشخصية المعنوية طبقا لنص المواد 29/3، 158 /3 شركات اردني، م 607 مدني اردني ( ) مع مراعاة ان التصفية المقصودة انما هي التصفية الارادية وليس القضائية، هذا ما قررته م287 من قانون الشركات العام الانجليزي لعام 1948، حيث يمكن بموجب هذه المادة لاعضاء الشركة ان يفوضوا المصفي بقرار خاص، ان يقدم اعمال الشركة واصولها الى شركة اخرى مقابل اسهم فيها، ويكون العمل سليما اذا كانت الاسهم المسلمة قد اعطيت مباشرة الى مساهمي الشركة تحت التصفية، او الى المصفي الذي يقوم بتوزيعها عليهم ( )، اما اذا كانت التصفية اجبارية (Compulsory winding – up)، فأن ذلك التصرف يكون ممنوعا الا اذا صادقت المحكمة عليه، كما ان المادة 288/هـ من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري تجيز الاندماج ولو كانت الشركات في مرحلة التصفية شريطة الغاء حالة التصفية .

غير ان هناك رايا يقرر انه لا يعد اندماجا تقديم مصفي الشركة المنحلة موجودات هذه الشركة الى شركة اخرى، بمقولة ان بيع هذه الموجودات امر ضروري لتسهيل عملية التصفية، ثم يعود ليقول اما اذا قدم المصفي موجودات الشركة المنحلة الى شركة قيد التأسيس كحصة في رأسمالها وتلقى مقابل ذلك اسهما قام ببيعها او توزيعها بين مساهمي الشركة المنحلة، فأن ذلك يعتبر اندماجا للشركة المنحلة بالشركة الجديدة ( ).

واخيرا فأن المادة 283 الواردة في احدى مسودات مشروع قانون الشركات الاردني تقبل بالاندماج بين شركة تحت التصفية وشركة اخرى، وفي تصورنا، ان مثل هذا العمل يعتبر اندماجا اذا توافر ثلاثة شروط :

1. ان تكون التصفية ارادية اي تتم باتفاق الشركاء .
2. ان تزول حالة التصفية.
3. ان يعطى مساهمو الشركة – تحت التصفية – اسهما عينية في الشركة الاخرى لا ثمنا نقديا.

ثانيا :  التماثل او التكامل في الغرض :
لا يقوم الاندماج الا بين الشركات المتماثلة او المتكاملة في الغرض، اذا كان المقصود من الاندماج هو الحد من التنافس الضار بتركز المشروعات وخفض النفقات وبالتالي زيادة الارباح، فلا يجوز الاندماج بين شركات متباينة الغرض( )، الذي يتم التعرف عليه من خلال عقود التأسيس، فلا يمكن لشركة ان تمتزج مع مؤسسة خيرية لان ذلك سيحول موجودات احداهما الى الاخرى اي بتحويلها الى اهداف لم يقصدها اعضاء احداهما.

واذا ان الغرض متمثلا بين الشركات اطراف الاندماج، قيل حينئذ ان الاندماج افقي، واذا كان غرض الشركات اطراف الاندماج متكاملا، قيل حينئذ اننا ازاء الاندماج راسي( ).
ولعل النصوص القانونية الواردة في المادة 50/2 شركات اردني( )، تساعد الى حد ما على احترام هذا الشرط، حيث تقرر هذه المادة ان هناك اغراضا معينة لا تقوم بها غير الشركات المساهمة العامة( )، ومن شأن هذا النص منع الاندماج بين شركة تؤدي ايا من هذه الاغراض وشركة اخرى غير مساهمة عامة لان الاخيرة لا تماثل الاولى في الغرض، ولكن الاندماج قد يحصل بينهما للتكامل في الغرض لا للتماثل فيه .
ومن الناحية اخرى قد يؤدي الاختلاف في طبيعة الغرض الى منع الاندماج، كما لو كنا ازاء شركتين لاحداهما غرض مدني وللاخرى غرض تجاري، ولكن يمكن الاندماج بينهما اذا تكامل الغرض، كما لو اتحدت شركة مدنية ينصب عملها على تربية المواشي وبيع منتجاتها مع شركة اخرى لصنع الالبان، او اتحدت شركة ملاحات تجفيف املاح مع شركة اخرى لصناعة املاح مستخرجة، او شركة ذات غرض زراعي مع شركة اخرى لصنع المنتجات الزراعية .

وبناء علي فأن اختلاف طبيعة الغرض قد لا تمنع الاندماج اذا توافر التماثل او التكامل، بمعنى انه يلزم لاجازة الاندماج اما التماثل في الغرض وهنا تتدخل طبيعة الغرض فتمعنه، واما التكامل، وهنا لا اثر لاختلاف الطبيعة على جواز الاندماج، ويستوي بعد ذلك ان ينصب غرض الشركة على منتجات مادية او خدمات بحيث يمكن تمام الاندماج بين هيئات مصرفية او بين شركات تأمين او مصانع اسمنت او غير ذلك .
غير انه لما كان عهد الاردن بالتنمية قريب، فأننا ننصح المشروع الاردني بأن يسمح بالاندماج الافقي الى حين اتخاذ الصناعات الاردنية بعدا راسيا وتتكامل حلقات النمو الصناعي على الاقل فيما يتعلق بالاندماج الوطني، ولكي نمنع من ناحية اخرى من ابتلاع الشركات الكبيرة للمشروعات الصغيرة الناشئة .

ولا بأس من القبول بالاندماج الرأسي اذا كان المقصود هو انشاء شركات اقليمية ضخمة تحمي الاقتصاد المحلي والاقليمي من غزو المنافسة الاجنبية المدمرة، على ان يتم ذلك في ضوء اتفاقيات تبرمها الحكومة الاردنية تحفظ بها حقوق المواطن الاردني ومصالح الاقتصاد الوطني .

ثالثا :  اختفاء الشركات المندمجة :
يتحقق الاندماج بالضم او بالمزج، وفي الحالتين لا بد ان تختفي الشركة او الشركات المندمجة، ويتمخض عن ذلك اما قيام شركة جديدة كما هو الشأن في المزج او زيادة رأسمال الشركة الدامجة كما هو الشأن في عملية الضم، وعلى هذا النحو لا يعتبر اندماجا اكتتاب او شراء شركة او اكثر لاسهم في شركة مغايرة، ذلك لان الشركات الاولى لا تعدو ان تكون مساهمة في رأسمال الاخيرة، شأنها في ذلك شأن اي مساهم اخر، لها في الجمعية العمومية، الخاصة بالشركة المساهم في رأسمالها، عدد اصوات يتناسب مع مقدار ما تملكه في راس المال، وان لكل شركة سواء المساهمة او المساهم في رأسمالها شخصيتها القانونية المستقلة ( )، ولا يخرج عما تقدم ان تعتبر شركة ما قابضة لشركات اخرى، (اذ تظل الشركات التابعة محتفظة بكيانها القانوني رغم انها اعضاء في مجموعة واحدة تسيطر عليها الشركة القابضة، الا ان ذلك لا يؤدي الى زوال شخصية الشركة التابعة بل تظل هذه الاخيرة متمتعة بشخصية قانونية مستقلة ( )، ولو لم يكن الامر كذلك بحيث اتخذت الشركة التابعة صفة الفرع لما كنا حينئذ ازاء اندماج، لان الفرع وان كان له استقلال نسبي عن المركز الرئيسي الا انه لا يتمتع بشخصية قانونية مستقلة عنه، وما يجريه الفرع من اعمال انما يتم باسم ولحساب المركزي الرئيسي( ).

ولا يعتبر اندماجا اذا اتحدت مجموعة شركات بنية الالتزام وتنفيذ مشروع تجاري واحد في شكل "Joint ventures" ذلك لان غايته محدودة بعمل واحد ينتهي بانتهائه، لذلك يبقى كل عضو محتفظا بشخصته المستقلة كما لا ينشأ عنه شخصية معنوية جديدة ( ) كذلك الشأن بالنسبة للتكتل (conglomerate) الذي يخص العلاقة بين شركة ام وشركات تابعة لها في نشاطات متنوعة لا تتصل بنشاط الشركة الام، مثال ذلك شركة مصانع اتصالات لاسلكية تملك كامل رأسمال شركة لاصدار الجرائد وشركة اخرى لصناعة الادوية، وهذا مثال واضح على التكتل وبالعكس اذا تملكت شركة صناعة الاسلاك مطحنة لانتاج معدن يستخدم في صناعة الاسلاك، وتملكت منجما ينتج صخورا معدنية تعامل بالمطحنة، فأن هذه العلاقة توصف بالصناعة المتكاملة (integrated industry).

وعندما لا تكون الشركة الام ملزمه بالانتاج فأنه من المألوف تسميتها بالشركة القابضة (holding company) الا انه بغض النظر عما اذا كانت شركة قابضة او مجموعة انشطة، فأن كل جزء يشكل شركة منفصلة ينطبق عليها قانون الشركات، بحيث لا نسطيع القول اننا ازاء اندماج ( ).

ولا يكون ثمة اندماج ايضا اذا اتفقت شركتان او اكثر على العمل تحت ادارة مشتركة، كما هو الحال في بعض الاتحادات الصناعية او المهنية، لان ذلك لا يؤدي الى توقف او اختفاء اي من الشركات المذكورة بل تبقى كل منها محتفظة بشخصيتها القانونية وذمتها المالية المستقلة ( ).

ولا يعتبر اندماجا، ولو اتفق معه جزئيا في الفرض ما يعرف بالكارتل (cartel) وهو ا تفاق احتكاري بين عدد من المشروعات المستقلة بقصد السيطرة على السوق واحتكاره في شأن نشاط اقتصادي معين فالاتفاق الاحتكاري ... يقوم بين مشروعات مستقلة تماما عن بعضها البعض الا انها ترمي الى هدف واحد ( ).

واخيرا فأنه لا يعتبر اندماجا، اذا تغير شكل الشركة من شركة تضامن الى توصية بسيطة مثلا، او من مساهمة خصوصية الى مساهمة عامة، لانه تحول فقط للشركة من شكل قانوني الى شكل اخر، فلم تتم به زيادة رأسمال شركة اخرى، كما انه ليس هناك شركة ثانية اتحدت مع الشركة المتغير شكلها القانوني، وكل ما حصل هو تحديد جديد لمسؤولية الشركاء في الشركة، سواء في مواجهة دائنيها القدامى او المستجدين، وتغير في مركز الشركاء القانوني بحسب الشكل الجديد للشركة، وباختصار هو اعادة تشكيل للشركة يؤثر على الاوضاع السابقة، او هو اعادة بناء شركة قائمة، ولكن في شكل جديد ينظمة القانون ( ).


رابعا : انتقال ذمة الشركة المندمجة الى الشركة الدامجة :
يتميز الاندماج عن غيره من الانظمة القانونية المشابهة من حيث انتقال ذمة الشركة المندمجة بكاملها الى الشركة الدامجة او المترتبة على الدامج مقابل اسهم ذات طبيعة عينية تعطيها الاخيرة الى مساهمي الاول وعلى ذلك فأن مجرد نقل قطاع من من نشاط شركة ما الى شركة اخرى كحصة عينية لها في رأسمال الاخيرة لا يعتبر اندماجا، ذلك ان الاندماج الذي يترتب عليه خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة خلافه عامة فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وهو الذي يقع بين شركات لكل منها ذمة مالية مستقلة، وتنقضي به الشخصية القانونية للشركة المندمجة  وتؤول جميع عناصر ذمتها المالية الى الشركة الدامجة ( )، ويكون انتقال ذمة الشركة  المندمجة الى الشركة الدامجة بمقابل تحويل مساهمي الاولى الى مساهمين في الثانية، وعلى ذلك لا يكون ثمة اندماج اذا قدمت شركة ما جميع موجوداتها الى شركة اخرى مقابل سندات اوحصص تأسيس او مبلغ نقدي ( ).

كما لا يعتبر اندماجا اذا تخلت شركة ما عن موجوداتها الى شركة اخرى وبقيت الاولى قائمة مسؤولة عن ديونها، اذا كانت تلك المسؤولية تعني عدم فناء الشركة ولو كان ذلك التخلي مقابل اسهم اعطيت للشركة الاولى وليس لمساهميها، كما لا يعدو الامر ان يكون بيعا للموجودات بحسن نية ( Bona fide sale of assets) او عملية من عمليات التصفية التي يحق للمصفي اجراءها بتفويض من الهيئة العامة( ).

خامسا :  الشركات القابلة للاندماج :
توضح مراجعة اي تشريع خاص باندماج الشركات رغبة واضعة في تركيز رؤوس الاموال وتوحيد الجهود للنهوض بالمشروعات الاقتصادية الكبيرة، وانسب الاشكال القانونية لاستيعاب هذه الاموال الضخمة هي الشركة المساهمة العامة وليس اي شكل اخر، لان بقية اشكال الشركات الاخرى لا تستوعب رؤوس اموال كبيرة ولا اعدادا غفيرة من المساهمين، فعدد الشركاء في الشركات العادية (التضامن او التوصية) لا يجوز ان يزيد عن العشرين شخصا (م 9/أ شركات اردني) الا اذا تجاوز الشركاء ذلك العدد بسبب الارث الناتج عن وفاة اي منهم، كما ان المادة 44 من ذات القانون لا تسمح بأن يزيد عدد الشركاء عن خمسين شخصا في الشركة المساهمة الخصوصية (محدودة المسؤولية)، ثم ان الحد الادنى لرأسمال اية شركة غير المساهمة العامة يصل الى هذا الحد الادنى فأن الشركاء سيفضلون الشكل الاخر لشركتهم على الاشكال الاخرى، بالنظر الى ما يوفره هذا الشكل الاخير من مزايا، ولذلك كان طبيعيا ان تعتبر الشركة المساهمة العامة الوعاء الذي تفرغ فيه بالاندماج الشركات الاخرى لانها اقدرها على تغطية المشروعات الكبيرة، ذلك ان المشروعات الصغيرة ذات رؤوس الاموال الضئيلة لا تقوى على البقاء في مجال اقتصادي حر، ومن المصلحة تمكينها من الاستمرار عن طريق اندماجها بشركة اخرى، ولذلك تقرر المادة الاولى من القانون المصري رقم 54 لسنة 1975 انه يجوز الترخيص لشركات المساهمة وشركات التوصية بنوعيها ( البسيطة و بالاسهم ) والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن الاجنبية والمصرية، الاندماج في شركات مساهمة مصرية، كذلك حكم المادة 283/أ من مشروع قانون الشركات الاردني حيث تنص على (أ – يجوز بقرار من الوزير بعد اقناعه بوجود المبررات الاقتصادية لذلك الترخيص لشركات التضامن والتوصية البسيطة وشركات المساهمة بنوعيها سواء اكانت اردنية ام اجنبية تزاول نشاطها في المملكة بالاندماج في شركات مساهمة اردنية ).

ولذلك اذا كان المنطق القانوني يجيز الاندماج بين شركات من نوع مختلف كما في اندماج شركة توصية او تضامن بشركة مساهمة عامة، وبين شركات من شكل واحد شركة مساهمة مع شركة مساهمة اخرى، او شركة توصية واخرى من نفس النوع، او بين شركة تضامن واخرى توصية بسيطة على ان يستتبع ذلك تغييرا في شكل الشركة الدامجة او الناجمة عن الدمج، الا ان النصوص التشريعية السابق بيانها تستلزم ان تكون الشركة الدامجة دائما شركة مساهمة عامة .

فلا يجوز طبقا لهذا الواقع التشريعي ان تكون الشركة الدامجة من شكل التضامن او التوصية او المساهمة الخصوصية ولو ان نص الفقرة (ج) من المادة 284 من مشروع القانون توصي بغير ذلك ( ).
كما ان ما ورد في المادة 79/ب من المشروع يعزز ما تقدم، اذ تقرر انه لا يجوز ان يتم تسجيل الشركات التالية الا بصفة شركة مساهمة عامة :

1- الشركات ذات الامتياز .
2- شركات التأمين .
3- المصارف .
4- الشركات القابضة 

ولقد جاء هذا النص معدلا لما تقرره م 50 من قانون الشركات ساري المفعول .
واذا كنا ازاء اندماج يتم عبر الحدود الاردنية فأن الشركة الدامجة ( وهي اردنية فرضا ) يجب ان تكون مساهمة عامة، وذلك لانه عندما يسمح القانون باندماج بعض انواع الشركات سواء كانت انتاجية او توزيعية او تتولى تقديم خدمات معينة، فأن صلاحية الاندماج تنحصر في الشكل الوارد في هذا التعيين( ).

ويلاحظ اخيرا ان اندماج الشركات في الاشكال المتقدمة يبقى صحيحا ولا يؤثر فيه حقيقة ان بعض الشركات اطراف الاندماج انما هي ذاتها قد خلقت نتيجة عملية دمج سابقة ( ).

المطلب الثالث :  صور الاندماج :
تمهيد:  يمكن النظر الى الاندماج من زوايا متعددة، وتختلف صورته بحسب الجهة التي ينظر اليه منها، فإذا استعرضنا وسائل تكوينه، فأنه اما ان يكون اثرا لاتفاق او لحكم القانون، واذا نظر اليه من حيث غرض الشركات الداخلة فيه كنا ازاء اندماج افقي او راسي من حيث جنسية الشركات الداخلة في تكوينه، فنكون اما ازاء اندماج محلي او اجنبي، واخيرا اذا بحثناه من حيث الاثر، لوجدناه اما اندماجا بالمزج او بالضم، والصورة الاخيرة تستغرق الصور السابقة جميعها، فقد يكون مزجا او ضماًٌ لشركات وطنية او لشركات بعضها اجنبي واخرى وطنية، وقد يكون المزج او الضم افقيا او رأسيا، والضم او المزج قد يتحققان بحكم الاتفاق، والضم وحده يمكن ان يتم بحكم القانون .

وفي ضوء ما تقدم يحسن بنا عرض تعريف واضح لكل صورة مما سبق وما دام المزج والضم يستوعبان الصور السابقة، وما دام استخدام هذين التعبيرين امرا مفروضا تبعا لذلك في جميع الصور، فأنه من الافضل ومن باب التوضيح، البدء بهما مع بيان الفرق بينهما .

اولا :  الاندماج بالمزج او بالضم :
أ‌- المفاهيم المختلفة للمزج او الضم :
يلاحظ على هذين التعبيرين انهما يستعملان بمعان متغايرة تبعا للغة التي يستخدمان بها، ففي اللغة الانجليزية يستعمل تعبير (Merger) للتدليل على المزج و يأخذ الاحكام المستعملة للضم في الفقة اللاتيني، ويستعمل تعبير(Consolidation) للتدليل على الضم ويأخذ الاحكام المنظمة للمزج في الفقة اللاتيني، وبالعكس تستخدم عبارة (fusion par absorption ou annexion) بالفرنسية للتدليل على الضم الذي يأخذ احكام المزج في الفقه السكسوني، وتستخدم عبارة (fusion par combinaison)  بالفرنسية للتدليل على المزج ولكنه يأخذ احكام الضم في الفقه السكسوني  ( )، ومن الملاحظ ان الفقه والقوانين العربية تستخدم ترجمة التعبيرات الفرنسية وتطبق احكامها  ( )، وعلى هذا النحو ننبه منذ البداية اننا نستخدم المزج لنعني به الضم بالانجليزية .

ونستخدم تعبير الضم لنقصد به المزج بالانجليزية، وذلك عملا بما هو مستقر في الفقه والقوانين العربية التي اصبح فيها هذان التعبيران على درجة كبيرة من الرسوخ .

ب- المزج : يحدث عندما تتفق شركتان او اكثر  على توقفهما عن الوجود، وانصهارهما معا في شركة واحدة جديدة تملك جميع موجودات واموال الشركات السابقة، كما تتحمل – كقاعدة عامة – ديون والتزامات تلك الشركات، ولا خلاف على ما تقدم بين بين الشرخ ولو اختلفوا في التعبير، فلا مزج الا بفناء جميع الشركات الداخلة في اتفاق الاندماج، الذي يقع عادة بين اطراف ارتبطوا واتحدوا في كل واحد، والتزموا في الدخول في شركة جديدة تقوم على انقاض شركاتهم، وتعرفه المادة 284/2 من مشروع قانون الشركات الاردني بأنه " حل شركتين او اكثر وتأسيس شركة جديدة تنتقل اليها ذمة كل من الشركات المندمجة "، ويعبر عنه بطريقة اخرى فيقال بأنه مزج او اتحاد او اندماج يكون به سهم شركتين قد اصبح واحدا، وبه تكون ملكيتهما وامتيازاتهما قد تم ضمهما في واحدة، سلطاتها اصبحت سلطات لواحدة، ومزجت اسماؤهما في واحد ( )، ولذلك نحن ازاء شركة جديدة تراعي في شأنها جميع قواعد التأسيس لانها ليست استمرار للشركات الفانية، وانما هي شخصية قانونية جديدة( ).

ج- الضم :  يقع الضم بين شركتين او اكثر وتؤول بموجبه موجودات واموال الشركات المندمجة الى الشركة الباقية من بينها، وتوقف الشركات الاخرى وجودها، ولذلك تبقى واحدة فقط من بين الشركات المندمجة، فلا يتم تشكيل شركة جديدة كما هو في المزج، وعلى هذا النحو يحدث عند الضم ان تبتلع شركة الاخرى وتبقى الاولى محتفظة بنظامها وشخصيتها وتستمر في الوجود، في حين تختفي الثانية وتنتهي شخصيتها القانونية، وتعرفه المادة 284 / أ من مشروع قانون الشركات الاردني انه " حل شركة او اكثر ونقل ذمتها الى شركة قائمة " وهذا يعني انه اذا كانت هذه الصورة من الاندماج تستلزم فناء شركة على الاقل، فأنه من الواجب ايضا، تعديل نظام الشركة الباقية لزيادة رأسمالها بالقدر الذي يستوعب الاسهم الجديدة التي ستعطى لمن كانوا مساهمين في الشركة المندمجة.

د-  اوجه الشبه والاختلاف بين المزج والضم :  كلاهما يستلزم فناء شركة او شركات مندمجة حسب الاصول، وهذا الفناء قد يطولها جميعا – كما في المزج -  وتنشأ بدلا منها شركة جديدة بشخصية قانونية وذمة مالية جديدة تؤول اليها جميع اصول وخصوم الشركات المنتهية، مما يتطلب اتباع سائر اجراءات تأسيس شركة جديدة .

وقد لا يطول الفناء جميع الشركات المندمجة بل تبقى احداها قائمة، وتسمى بالشركة الدامجة، وهذه تؤول اليها جميع موجودات واموال الشركة المندمجة، ولذلك لا يتم في الضم تشكيل شركة جديدة كما هو شأن المزج وانما يقتصر الامر على مجرد زيادة راسمال الشركة الدامجة .

ولما كان المزج يستلزم انشاء شركة جديدة على خلاف الضم، فأن اللجوء اليه قليل الحدوث اذا قورن بالضم، لان المزج يتطلب نفقات باهظة وتحمل عبء ضريبي مضاعف، ولذلك كان الاندماج بالضم اكثر انتشارا في العالم الرأسمالي .

والمزج كالضم من حيث وجوب اصدار اسهم عينية جديدة الى مساهمي الشركات المختفية، وذلك مقابل اسهمهم فيها، كما يتفقان من حيث لزوم موافقة مجالس الادارة ونسبة عالية من المساهمين في الجمعيات العمومية غير العادية، بالاضافة الى ضرورة موافقة الجهات الادارية في الدولة حتى يمكن انجاز أي منهما .

ثانيا :  الاندماج الافقي والرأسي :
أ-  الاندماج الافقي ظاهرة برزت بين عامي 1885 – 1905، وكانت قوية في صناعة الفولاذ والمطاط والسجاير، وتحدث هذه الصورة عندما تندمج شركة مع اخرى تقع في ذات الصناعة او تنتج نفس المنتجات، ويؤدي الاندماج الافقي الى الحد من التنافس والى زيادة التركيز الصناعي واستقراره، قد كان خفض المنافسة من بين الاسباب التي دفعت بحكومة الولايات المتحدة الامريكية الى سن التشريعات المانعة لاي اندماج افقي( ).

ونتصور انه لا يلزم ان تنتج الشركات المندمجة ذات المنتجات او تقوم بنفس الصناعة حتى نقول بالتماثل بينها ونسمي اندماجها بالاندماج الافقي، وانما يكفي للوصول الى هذه النتيجة، وجود التنافس بين هذه الشركات، وبالتالي لا يلزم وجود التطابق بين اغراض تلك الشركات، ويوجد ذلك التنافس اذا كانت تلك الشركات تعرض على الجمهور منتجات متشابهه الى درجة يقع معها الجمهور في خلط يضربهم وبالشركات المعنية .


ب‌- الاندماج الرأسي :
اذا كان من شأن الاندماج الافقي زيادة قوة الشركة الدامجة في السوق فأن الاندماج الرأسي، اي في ذلك الواقع بين شركتين احداهما تتوسط بين الاخرى وبين المستهلك النهائي، يستهدف ضمان السوق لصالح المنتج النهائي، وتسمى هذه الصورة من الاندماج بالاندماج نحو المستهلك، كما لو اندمجت شركة تعني بانتاج الاسمنت مع شركة تختص بانتاج الباطون للسيطرة على المستهلك، وقد يكون اندماجا نحو المواد الخام، ويقصد منه، اما الحيلولة دون دخول منافسين جدد الى الاسواق، واوضع المنافسين الحاليين في موقف مالي حرج من خلال اغراقهم بتكاليف انتاج عالية، كما فعلت شركة (Alcoa) الامريكية خلال العقد الرابع من هذا القرن، حيث كانت اكبر منتج لسبائك الالمنيوم الامريكي، مما مكنها من فرض اثمان مرتفعة لهذه المادة على منافسيها، وبالتالي وضعت اولئك المنافسين في وضع تراجعي ومنعت المنافسين المحتملين من دخول السوق لمدة تجاوز الثلاثين عاما( ).
ونعتقد ان الحكم على وجود التكامل من عدمه بين اغراض الشركات الداخلة في مشروع الاندماج تلبيه لشروط المادة 283/ج من مشروع قانون الشركات الاردني، انما يركز على ما اذا كان غرض احدى الشركتين يشكل مرحلة سابقة او لاحقة في انتاج او توزيع كل او بعض غرض الشركة الاخرى .

ثالثا :  الاندماج من حيث جنسية الشركات المندمجة :
قد يتحقق الاندماج بين شركتين وطنيتين، كما قد يتم بين شركتين احداهما او كلاهما اجنبيتين، وقد يكون الناتج خلق شركة وطنية او اجنبية في حالة الاندماج بالمزج، وقد تكون الشركة الدامجة وطنية او اجنبية في حالة الاندماج بالضم .

وللتعرف على ما اذا كان الاندماج وطنيا ام اجنبيا ينبغي ان نعرف كيف تتحدد جنسية شركة ما، للحكم على ما اذا كان الاندماج معها وطنيا ام اجنبيا، وتحدد جنسي الشركة بجنسية الدولة التي تتخذ الشركة على اقليمها مركز ادارتها الرئيسي بغض النظر عن جنسية الشركاء او اعضاء مجلس ادارتها او مصدر رأسمالها( )، وموطن الشركة طبقا للقانون المدني الاردني (م51/د) هو مركز ادارتها والشركات التي يقع مركز ادارتها الرئيس في الخارج ولها نشاط في المملكة الاردنية الهاشمية يعتبر مركز ادارتها بالنسبة للقانون الداخلي المكان الذي توجد فيه الادارة المحلية .

ولقد جاء النص السابق مؤكدا لنص (40/4) من قانون الشركات الاردني رقم 12  لعام 1964 التي تنص على انه " ينبغي ان يكون نظام الشركة موقعا من المؤسسين ويتضمن هذا النظام تعيين مدة الشركة، اذا كانت محدودة، وبيان محل مركزها الرئيسي الذي يجب ان يكون بالنسبة الى شركة مؤسسة في المملكة موجودا في اراضيها كما تكون جنسية الشركة اردنية حكما رغم كل نص مخالف".  ويعزز ذلك ما ورد في المادة السادسة فقرة (ب) من مشروع قانون الشركات الاردني التي تقرر انه " تعتبر كل شركة مسجلة بموجب هذا القانون اردنية الجنسية حكما رغم كل نص مخالف " .  يتضح من هذه النصوص ان المشرع الاردني يمنح الجنسية الاردنية للشركات وفقا لضابط مركز الادارة الرئيسي ( طبقا لمشروع قانون الشركات ) والفعلي اذا كان المركز الرئيس في الخارج ( طبقا للقانون المدني ) .

وعلى هذا النحو، فأن الشركة تكون اردنية اذا كان موطنها في الاقليم الاردني ومسجلة بمقتضى احكام قانون الشركات، بغض النظر عن جنسية الشركاء او اعضاء مجلس الادارة او مصدر رأسمالها، على ان يراعى ما ورد في المادة الرابعة من قانون التجارة البحرية الاردني رقم (12) لسنة 1972 التي تقرر ان من بين اسباب اعتبار السفينة اردنية ان تكون مملوكة لشركات اردنية اكثر اعضاء مجلس ادارتها مع رئيسه من الاردنين .

وبالتالي فأن اندماج شركتين وطنيتين سيسفر عن شركة وطنية، اذا كان اندماجا بطريق المزج قد تم  على الاقليم الوطني واتخذت الشركة الناتجة عن المزج الاردن موطنا لها، ولكنه سيسفر عن  شركة اجنبية، اذا كانت الشركة الناتجة عنه قد اتخذت من اقليم اجنبي موطنا لها، ويبقى الاندماج اجنبيا، اذا كانت الشركة الناتجة عن المزج قد تكونت بفعل زوال شركتين اجنبيتين ولو اصبحت الشركة الجديدة اردنية الجنسية طبقا للنصوص السابقة .

ويقول بعض الشراح( ) في توضيح ذلك ان الاندماج يتم (عندما تندمج شركة تتمتع بجنسية دولة معينة مع شركة تتمتع بجنيسة دولة اخرى، وقد يقع الاندماج عبر الحدود ايضا عن طريق تحويل اصول الشركتين المندمجتين الى شركة ثالثة، تنشأ باتفاق الشركتين المندمجتين، ويكون لكل منهما نصيب في رأس المال، وفي الحالة الاولى للاندماج تذوب شخصية الشركة المندمجة في شخصية الشركة الدامجة وتتمتع بجنسية الاخيرة ....، اما في الحالة الثانية فأن شخصية كل من الشركتين المندمجتين تنقضي وتنشأ شخصية جديدة للشركة التي استوعبت اصول الشركتين المندمجتين وتتمتع الشركة الجديدة بجنسية الدولة التي تتكون فيها .

واذا كانت جنسية الاندماج تتحدد حسب جنسية الشركات المندمجة والدامجة دون اعتبار لجنسية الشركاء او المساهمين او اعضاء مجلس الادارة، فأن الاخذ بهذا المنطق على اطلاقه قد يؤدي الى تجاوز النسبة المسموح للاجانب التملك في حدودها، ذلك ان المادة 3/أ/ب من نظام مراقبة الاعمال الاجنبية الاردني رقم (51) لعام 1978، لا تجيز ان يزيد نصيب الاجانب عن 49% من راس المال باستثناء السياحة والصناعة، الا اذا راى المشرع ان من حوافز الاندماج السماح بتجاوز هذه النسبة وهنا يجب تدخله كي يعفى الشركة الدامجة او الناتجة عن الدمج من مراعاة النسبة المذكورة .

رابعا : الاندماج من حيث المصدر :
رأينا فيما تقدم( )، ان الاندماج اتفاق بين شركتين او اكثر، متكاملتين او متماثلتين في الغرض مؤداه ان تختفي هاتان الشركتان بعد ان تؤول ذمتها الى الاخرى التي تعرف بالشركة الدامجة او ان تختفي الشركات المندمجة جميعها وتؤول ذممها الى شركة جديدة تقوم على انقاضها.

وعلى هذا فالاندماج يتم بمقتضى اتفاق، ولكن هل يمكن ان ينجم عن ذلك الاتفاق اندماج فعلي او واقعي ؟ ثم هل يمكن ان ينشأ الاندماج بقوة القانون وبدون اتفاق؟ .

ولعل ما يثير السؤال الاول هو :
1. ما نراه في نصوص القانون من احكام تسمح بقيام الشركات الفعلية كالمادة 14  ( ) شركات اردني، التي تقرر ان التخلف عن التقيد بأجراءات التسجيل والنشر الواردة في المادتين السابقتين لا يمنع من تقرير وجود الشركة فعلا .

2. وما يسمى في الفقه والقضاء الاجنبي المزج بحكم الواقع "De facto consolidation" الذي يحدث اذا تم اندماج مسموح به قانونا ولكن اطرافه لم يتقيدوا ببعض الشروط او المستلزمات المفروضه ( ) ويوضح البعض ذلك، بقوله ان المزج الواقعي يعامل في جميع اهدافه ونواحيه العملية باعتباره مزجا في الوقت الذي يكون بيعا لاصول، اذ يمكن لشركة ما – في بعض الحالات – ان تبرم صفقة بيع، اكثر من كونها مزجا، لتمنع المساهمين المعارضين فيها من بيع اسهمهم كمجموعة وتلقى سعرا عاليا ثمنا لها، وبعبارة اخرى، يتم تجاوز انجاز الاندماج صفقة واحدة بهذا التكييف من خلال الاستعاضة عنه ببيع جزء من الموجودات على ان يتم التخلص من مغالاة المعارضين في ثمن اسهمهم بواسطة قاعدة او حكم قضائي يتم طبقا له تقييم حقوقهم وتقرير قيمتها للوصول الى ثمن عادل لتلك الاسهم( ).

وما يثير السؤال الثاني :
1. بيان حكم الشركة التي تشتري اسهم رأسمالها بالكامل بواسطة شركة اخرى، فهل تعتبر الشركة الاولى، تبعا لذلك، منقضية باعتبارها شخصية معنوية مستقلة، وتعتبر بالتالي مندمجة، ومجرد فرع وليس شركة تابعة للاخيرة ؟  خصوصا وان المادتين 28/هـ و 194 / د من قانون الشركات الاردني تعتبران ان بقاء شريك واحد في شركة ما، يعتبر سببا لفسخ الشركة وتصفيتها ( ).
2. وما يثيره ايضا ان بعض القوانين الاجنبية تبقى على الشخصية القانونية لشركة ما بالرغم من ان ملكية اسهمها قد آلت بالكامل الى شركة اخرى، بحيث اصبحت اسهمها مملوكة لشخص واحد( ).

ونتصور ان الاجابة على هذين السؤالين تتحدد في ضوء احكام القانون الاردني على النحو التالي :
اجابة السؤال الاول :
اذا كان المقصود من الاندماج الفعلي او الواقعي ان نرى مزجا او ضما بين شركتين بغير ان يسمح به القانون، فلا نتصور امكانية ذلك بالنظر الى طبيعته، ولما يتعلق به من مصالح عامة واخرى خاصة، ولو كان ممكنا لاكتفى المشرع الاردني بواقع الحال اي لما كان في حاجة الى نصوص قانونية جديدة تخص موضوع الاندماج، بل ان مشروع قانون الشركات يتولى الاندماج بالتنظيم واستلزم موافقة الوزير المختص، اما اذا كان المقصود هو ان تنشأ شركة جديدة عن الاندماج غير مستوفية لبعض الشروط – طبعا غير الشرعية القانونية وموافقة الوزير – فأننا نتصور انه يجب التفرقة بين عدة اوضاع، فاذا كان الاندماج مزجا واسفر عن شركة مساهمة عامة، فلا يمكن القول حينئذ بأنها قد تكون شركة فعلية لان النصوص الخاصة بهذه الشركة هي من النوع الشكلي الامر، باعتبار ان عقد تأسيسها نظام عقدي اكثر من كونه رابطة عقدية، ونفس الحكم لو كان الاندماج ضما وكانت الشركة الدامجة شركة مساهمة عامة، لان الضم سيسفر عن زيادة في راسمالها ويتم ذلك ايضا طبقا لنصوص امر، بالاضافة الى ذلك فأن كلا من قانون الشركات الحالي ومشروع القانون الجديد يوفران الحق لكل متضرر بالطعن امام المحكمة المختصة في صحة تأسيس الشركة واجراءات تسجيلها (م 61 شركات)، بل ان مشروع القانون يعطي حق الطعن ببطلان الشركة المؤسسة على نحو غير قانوني لكل ذي مصلحة سواء كان مساهما او غير مساهم .

اما اذا كان الاندماج مزجا واسفر عن شركة اشخاص، فلا مناص حينئذ من الاعتراف بامكانية وجود اندماج فعلي او واقعي بالنظر الى امكان قيام شركة اشخاص واقعية او فعلية طبقا لنص المادة 12 من قانون الشركات والمادة 12 من المشروع الجديد ونفس الحكم نطبقة على زيادة رأسمال شركة الاشخاص الدامجة الا اذا ادى الى تجاوز الحد المسموح به لشركات الاشخاص .

اجابة السؤوال الثاني :
الشركة عموما شخص اعتباري يخاطبها القانون باعتبارها شخصا واحدا، يسمح بوجوده متى كان رأسمال الشركة مملوكا فرضا لاكثر من شخص واحد، ولذلك فأن المنطق يقضي بأن ايلولة اسهم رأسمال شركة ما الى شخص واحد، يؤدي الى انحلالها بقوة القانون لاجتماع اسهمها في يد مساهم واحد وفقدانها بالتالي احد الشروط اللازمة لبقائها (م 28/5 ) شركات اردني( ).

فإذا كان الشخص الذي آلت اليه اسهم تلك الشركة هو شركة اخرى، فأن ذلك يؤدي الى عدم اعتبار الاولى شركة مستقلة او حتى شركة تابعة وانما هي فرع للشركة الثانية، ويصح بالطبع هذا المنطق في القوانين التي لا تعترف للشخص الا بذمة مالية واحدة، والقانون الاردني احد هذه القوانين، ولذلك فأن تملك شركة ما لرأسمال شركة اخرى يؤدي الى اندماج الاخيرة في الاولى بقوة القانون .

ونحن مطالبون بأن نعترف بهذه النتيجة ولو كانت مخالفة لاعتبار الاندماج عملا اراديا، ولا نرى خيرا من اسناد هذه النتيجة الى احكام اتحاد الذمة المنصوص عليها في القانون المدني الاردني ( م 35، 354 )( ).

اما القوانين الاخرى، كالقانون الالماني الذي يقبل بفكرة تعدد الذمم للشخص الواحد، والقانون الامريكي الذي يسمح بمخاطبة الفرد باعتباره شركة، فأنه يتصور عدم وقوع الاندماج بهذه الطريقة ولو تملكت شركة ما رأسمال شركة اخرى بكاملة، وكل ما يحصل هو تحويل الشركة التي تم اكتساب ملكية اسهمها الى شركة تابعة مستقلة من حيث شخصيتها المعنوية وذمتها المالية( ) .

وفي ضوء ما تقدم، لو ان شركة اردنية تملكت رأسمال شركة اردنية اخرى، فأن دمجا قانونياُ قد تم، وما الاخيرة الا فرعا للاولى، وكذلك لو ان شركة اردنية تملكت رأسمال شركة اجنبية فان الاخيرة ستعامل وفقا للقانون الاردني باعتبارها فرعا للشركة الاردنية .

الفصل الثاني
تقييم الاندماج

تمهيد :  بالنظر الى اهمية الاندماج واثره في الاقتصاد الوطني وما له من مزايا، وما يترتب عليه من مضار فأن الدولة تحدد سياستها التشريعية اما بتشجيعه من خلال توفير الحوافز المتمثلة في الامتيازات والاعفاءات الضريبية أو الحد منه من خلال عدم توفير اي حافز او اعفاء له، بل ويمنعه اذا تجاوزت قيمة رؤوس الاموال التي يسفر عنها، او اذا تجاوزت ارقام اعماله حدا معينا .

وبالنسبة للاردن، فأن مشروع قانون الشركات الاردني يدلل بما ورد فيه من نصوص تخص الاندماج على رغبة واضعية في تشجيع اندماج الشركات بنصوص تحاول ان تقرر قاعدة عامة للاعفاءات وتتجاوز جميع العقبات التي تقف في سبيله.
المطلب الاول :  ايجابيات الاندماج وسلبياته :
 يلزم للتعرف على القيمة الحقيقية للاندماج استعراض ما له من فوائد وما يلحقه من ضرر بالاقتصاد، كي يتمكن المشرع من وضع النصوص الملائمة للظروف الاقتصادية ويكون متنبها لتعديلها اذا استدعت ظروف الحال ذلك .

اولا :  ايجابيات الاندماج :  
1. الشركة تاجر، ويسعى كل تاجر الى تحقيق اكبر قدر ممكن من الربح مقابل ادنى قدر ممكن من الخسارة، ويمكن تفادي الخسارة وبالتالي تحقيق الربح باندماج شركتين او اكثر متمثلتين او متكاملتين في الغرض، ذلك لان الاندماج يؤدي الى تفادي ازدواج النفقات بين الشركات المندمجة، ويقضي على سوء حالة الشركة الضعيفة بذوبانها في شركة اخرى تسعى الى غرض مماثل، وتوحيد جهود الانتاج( ). 

ثم ان الاندماج يزيد من حجم الشركة الدامجة، فتفيد من المزايا الاقتصادية المترتبة على ذلك، مثل زيادة قوتها السوقية، وكفاءتها، ذلك ان قيمتها ستتجاوز قيمتي الشركتين المندمجتين، وتحقيق معدل اعلى للنمو، ويرفع من قدرتها الائتمانية، لان من بين اهم العوامل المؤثرة على المقرضين عند تحديدهم لحجم القروض، ومدتها وكيفية سدادها، التي سيقدمونها لتاجر ما، هي مدى قدرته على الوفاء في ميعاد الاستحقاق ومدى ما يقدمه من ضمانات لذلك( ).

2. يحد الاندماج من التنافس الانتحاري بين الشركات المتماثلة الغرض لانه اذا كان صحيحا ان المنافسة تحقق مزايا اقتصادية عديدة ابرزها انخفاذ الاثمان، وارتفاع القيمة الحقيقة للنقود، وتحقيق جودة عالية للسلع والخدمات، وبالتالي ازدهار التجارة، ورفاهية واضحة للجمهور، الا انها تغذو منافسة انتحارية، ملحقة ابلغ الضر بالمتنافسين وبالاقتصاد الوطني، بالرغم من شرعيتها، اذا كان من ادواتها اتخاذ سياسات تهديد الشركات الصغيرة بالاسعار الموضوعة من قبل الشركات الكبيرة، او سياسة ربط المبيعات، اي عدم الموافقة على بيع سلعة ما الا اذا اقترنت بسلعة معينة اخرى، او فرض شرط التوزيع الحصري لصالح شركة دون اخرى، ليتم انتهاء الاخيرة ثم يتبعها ما تبقى من المنافسين، او من خلال عقود الشراء المشروط بالتبادل او بتطبيق سياسة الاستبعاد التي ترغم جمهور المستهلكين على شراء منتجات معينة دون مثيلاتها من منتجات المنافسين( ).
لا شك ان ما تقدم من شروط يؤدي الى عجز الشركات المنافسة عن سداد ديونها، وشهر افلاسها وتسريح اعداد غفيرة من العمال، واهدار الثروة القومية، ويمكن الوصول الى هذه النتائج السيئة لمجرد وجود التنافس ولو كان شريفا وبغير ممارسة السياسات السابقة لمجرد وجود شركتين او اكثر لها اغراض متماثلة وتمارس نشاطها وتجارتها في سوق ضيقة وليس في مقدورها النفاذ الى السوق الخارجية .
3. وكما يؤدي الاندماج الى الحد من التنافس، فهو وسيلة لتقوية وتدعيمه من خلال تركيز الاموال وخلق الكيانات الاقتصادية الكبيرة، وتوحيد القوى الصناعية والتجارية والمالية لشركتين او اكثر لتكون مشروعات  ضخمة تقوى على الوقوف في وجه المنافسة الاجنبية العاتية في المجالين المحلي والاقليمي، ولقد دلل التاريخ الاقتصادي للدول المتقدمة على نجاعة الاندماج لتحقيق هذه الغاية، ففي اوروبا اهملت دول السوق الاوروبية قوانين منع الاحتكار في سبيل ضم وتركيز رؤوس الاموال في شركات ممتزجة لتحسين التنافس مع الشركات الضخمة القادمة الى السوق من الخارج، وربما كان اكبر حافز للميل نحو التوحيد بين الشركات الاوروبية هو التحدي الامريكي الذي ظهر عام 1967 في شكل مشروعات امريكية متعددة القوميات، وكانت الدول الاوربية تجد سندها القانوني في المادة 220 من اتفاقية روما التي تنص على انه " كل دولة عضو تدخل في مفاوضات مع الاعضاء الاخرين بقصد تأمين مصالح مواطنيها، وامكانية تحقيق الاندماج بين المشروعات والشركات التي تخضع لقوانين محلية مختلفة"( ).
4. يعتبر الاندماج احدى الوسائل القانونية المتبعة لتشجيع الاستثمارات الاجنبية، فالشركة الاجنبية بدلا من ان تتأسس في دولة ما على نحو ظاهر يستدعي الشعور الوطني العام ضد الاجانب، تسعى الى الاتحاد مع شركة اجنبية، بحيث تأخذ الشركة الدامجة الشكل الوطني، وقد يتردد المستثمرون الاجانب في استثمار اموالهم في دولة ما لما في ذلك من مخاطر عديدة يفضلون معه الاستثمار على القيام به، ولكن الوضع سيختلف لو امكن لشركاتهم لاندماج مع غيرها في شركة جديدة تقوم بهذا الاستثمار لكونه يؤدي الى قسمه المخاطر، ومن ناحية اخرى يلبي نظام الاندماج حاجة الدولة اذا كانت راغبة تمام الاستثمارات الاجنبية  بالاشتراك مع مواطنيها الذي يسهل تحقيقه اذا اتحدت شركة اجنبية مع اخرى وطنية( ).

ثانيا :  سلبيات الاندماج :
اذا كان للاندماج كل المزايا السابقة فلا يعني ذلك انه لا يخلو من المثالب، بل عليه العديد من الانتقادات ابرزها انه :

1. يؤدي الى خلق الاحتكارات الضخمة، مما يحد من التنافس ويؤدي الى التحكم في المستهلك، وفي الاسعار، من خلال التحكم في كمية ونوعية المنتجات، وفي قوى السوق عموما، ولذلك حرصت العديد من التشريعات على تقييم الاندماج بحيث لا تجيزه ان كان سيؤدي الى خلق الاحتكارات، ومن ذلك مثلا قانون (cherman Act) و (clayton) الامريكيان المضادان للاندماج الخاصان بمكافحة الاحتكار، وكان القانون الاول الذي وافق عليه الكونغرس عام 1890، قد قرر في مادته الاولى، انه "يعتبر غير مشروع كل عقد او اتحاد احتكاري وكل اتفاق على ذلك، من شأنه ان يقيد التجارة بين مختلف الولايات او مع اماكن اجنبية"، وقرر في المادة الثانية انه "يعتبر مخالفا لهذه المادة كل فعل يقوم به اي شخص من شأنه ان يحتكر او يحاول ان يحتكر او يتفق مع شخص او اشخاص اخرين على احتكار اي جزء او قسم من التجارة"، ومن الانشطة المخالفة لهذين النصين، اتفاق المنافسين على تحديد الاسعار اقتسام الاسواق على اساس سلعي او جغرافي، الاتفاق على وضع سقف لانتاج سلعة ما، كل فعل يؤدي الى التحكم في الانتاج او التسويق، ويتم سقف لانتاج سلعة ما، كل فعل يؤدي الى التحكم في الانتاج او التسويق، ويتم اللجوء الى القضاء للحكم على ما اذا كانت الشركة قد خالفت النصوص السابقة ام لا، وتفصل المحكمة في ذلك من خلال فحص تصرفات الشركة وتحليل السوق وبيان قدرة الشركة على التأثير في الاسعار، وبالتالي على الاحتكار مع مراعاة المركز الذي وصلت اليه الشركة من خلال كفاءتها او بطرق تنافسية مشروعة،وخلاصة القول ان المحكمة قد تحكم بمنع الاندماج طبقا للقانون الاتحادي الامريكي الخاص بقيود التنافس (Antitrust law) بسبب الاثر المقلل للتنافس في التجارة الامريكية( ).

وفي القانون الاتحادي الالماني تعتبر الرقابة على الاندماج واحدا من الاهداف التي ينص عليها تعديل قانون الشركات الالماني لعام 1973، حيث يمنع بمقتضاه خلق مركز مسيطر في السوق بأدوات امتزاج الشركات، وتمارس هذه السلطة هيئة تسمى "Bundeskartellamt" وتظهر وسائل منع الاحتكار من خلال عدة نقاط نص عليها القانون السابق وهي: 

1. تحديد حالات الاندماج بصورة حصرية .
2. تسجيل حالات الاندماج لدى هيئات الكارتل المختصة بمرافقة الانتاج والاسعار .
3. تقديم اخطار مسبق عن كل امتزاج وشيك .
4. اعطاء هيئات الكارتل سلطة منع الاندماج .
5. اعطاء وزارة الاقتصاد الاتحادية سلطة منح الترخيص .

واخيرا تقرر المادة 24 من قانون المنافسة الالماني، انه اذا ادى الاندماج الى خلق او تعزيز مركز مسيطر فأن لهيئة الـ "Bundeskartellamt" سلطة منع نشأته او فسخه اذا كان قد انعقد، الا اذا تمكن ممثلو الشركات اطراف الاندماج من اثبات ان نتيجة ستخدل تحسينات على شروط التنافس، كما ان للهيئة السابقة ان تؤسس منع الاندماج على التنبؤ بتطورات المستقبل( )، ولتحسين التنبؤ، اوجد القانون الصادر عام 1980 المعدل لقانون المنافسة قرائن قانونية تستخدم ارقام المبيعات، وتقرر المادة 23 من قانون منع التنافس، ان الاندماج يعزز المركز المسيطر على السوق في الحالات التالية :
‌أ- اذا اندمج مشروع تجاري يبلغ رقم مبيعاته (2) مليار مارك الماني مع مشروع تجاري صغير وكانت في السوق مشروعات تجارية صغيرة اخرى او مشروعات متوسطة الحجم وكان للاولى او للاخيرة السيطرة على ثلثي السوق .
‌ب- اذا بلغ رقم المبيعات السنوي للمشروعات المشاركة (12) مليار مارك الماني وكان رقم المبيعات اثنين منها مليار مارك المالي لكل واحد منها( ).

واذا كان الواقع التجاري والاقتصادي في الاردن يدفع المشروع الاردني الى تشجيع الاندماج حماية منه ورعاية للثروات الوطنية، فلا بأس من استكمال التشريع على نحو تحقيق حماية السوق والمستهلك الاردني معا، ونترجم ذلك في انه حتى يكون الاندماج مشروعا ينبغي ان يبقى في حدود الغرض الذي يصفه المشروع، وان لا يخلق احتكارا حقيقيا وارتفاعا مصطنعا في الاسعار، او يؤدي الى ان تبتلع الشركات الكبيرة المشروعات الصغيرة، ونتصور وجود بوادر تدل ( ) على نوايا المشرع الاردني في هذا الاتجاه مستندين في ذلك الى نص المادة 435 من قانون العقوبات التي تجرم كل فعل من شأنه افساد قاعدة العرض والطلب في السوق، والى مكافحة ارتفاع الاسعار بمقتضى النظام رقم 24 لعام 1974 سواء كانت اسعار منتجات محلية او مستوردة .

واذا كان مشروع قانون الشركات الاردني في المادة 283 منه قد خول وزير التجارة الصلاحية الكاملة لمنع الاندماج او للموافقة عليه، فلا بأس من الاسترشاد بالقوانين الاجنبية الخاصة بمنع الاحتكار لوضع الضوابط والقواعد اللازمة لتعين الوزير المختص على اتخاذ القرار المناسب .

2- بالرغم من ان الاندماج يساعد الدولة على تنفيذ سياساتها لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية، تلك السياسة التي يمكن تحقيقها باندماج شركتين وطنتين في شركة واحدة على نحو يجعل منها شركة تابعة لشركة اجنبية اذا كان للاخيرة نسبة عالية في رأسمال الشركتين المندمجتين، او باندماج عبر الحدود بين شركة اجنبية في شركة وطنية ( ).

وفتح الباب على مصراعية لرؤوس الاموال الاجنبية يؤدي الى خلق العديد من المشاكل التي  تمس امن الدولة الاقتصادي والسياسي، كمحاولة تعويق تنفيذ السياسة الاقتصادية في الدولة المضيفة، او القيام بدور ما في تنفيذ سياسة اقتصادية اجنبية،او الاضرار بخطط التنمية الاقتصادية .
المطلب الثاني – حوافز الاندماج 
تمهيد :  لا شك ان اهم حوافز الاندماج يكمن في المصلحة المشتركة للشركات الداخلة فيه المتمثلة في التخلص من التنافس الانتحاري لما ينطوي عليه من اضرار تصيبها جيمعا قد تصل الى درجة التهديد بالفناء والاختفاء من الاسواق .

غير ان ما تقدم لا يعدو كونه حافزا تلقائيا يتوافر لدى القائمين على الشركات المعنية، والحافز التلقائي المتقدم، او توافر الرغبة الاكيدة لدى الشركات المعنية، لا يكفيان لتحقيق اندماج ناجح وموفق، ذلك لان الحكم بنجاح او بفشل الاندماج لا يتوقف فقط على مجرد نجاح او فشل انجاز العمليات القانونية اللازمة لذلك، لان هذه العمليات لا تدور في فراغ وانما هي وسائل قانونية قصد منها تحقيق  غايات اقتصادية كبيرة، وعلى ذلك فأن الحكم على نجاح الاندماج انما يستند على ما يصيب من توفيق في تحقيق تلك الغايات، وتحقيق تلك الغايات مرتبط بعوامل عديدة خارجة في معظمها عن ارادة الشركات المعنية ومرتبطة بظروف خارجية عديدة ابرزها ارادة الدول المعنية .

ولذلك نتصور ان بحث موضوع حوافز الاندماج يحسن ان يتم في نقاط متعددة .
اولا :  حوافز الاندماج في القانون المقارن .
ثانيا : الحوافز في القانون ا لاردني .
ثالثا :  حوافز الاندماج في القانون المقارن 

ندرس هذه الفكرة من حيث نظرة الدول لحوافز الاندماج ثم نعرض بعض التطبيقات .

1. تختلف وفرة او ندرة حوافز الاندماج في القانون المقارن بحسب نظرة مشرع كل دولة اليه، وبحسب نظرة كل مشروع الى رؤوس الاموال الاجنبية .
‌أ- فأذا كانت الدولة متخمة برؤوس الاموال الكبيرة، وقطعت شوطا طويلا في مجال التقدم، فأنها وان كانت لا تمنع الاندماج، فأنها لا توفر الحوافز المشجعة له، واذا كانت دولة نامية، فستكون في حاجة ماسة الى تراكم رؤوس الاموال لتتمكن من انجاز اهدافها الاقتصادية، واللحاق بالدول المتقدمة، والخروج من عالم التخلف، وحماية الاستقلال السياسي من خلال توفير اكبر قدر ممكن من الامان الاقتصادي .

ونظرة المشرع في اي من نوعي الدول السابقين الى رؤوس الاموال الاجنبية، نظرة مختلفة بحسب حداثة استقلال الدولة وبحسب نوع النظام الاقتصادي السائد فيها، فإذا كانت دولة قريبة بعهد الاستعمار فأنها ستشجع الاندماج الداخلي وتمنع الاندماج بالشركات الاجنبية، لان الشعور الوطني فيها ما زال ينظر الى روؤس الاموال الاجنبية نظرة عداء وشك، اما اذا كانت قد مضى على استقلالها وقت طويل، فأن شعور العداء يكون قد ضعف، وتسعى تلك الدول الى تشجيع الاندماج بصورتيه الداخلي والاجنبي .

اما نظرة الدولة المبينة على نظامها الاقتصادي فأنه اذا كانت من دول الاقتصاد الحر فأنها لا تعارض دخول رؤوس الاموال الاجنبية اي تسمح بالاندماج الاجنبي بالقدر الذي لا يؤدي باقتصادها الى التبعية، اما اذا كانت من دول الاقتصاد الاشتراكي، فأنها يغلب ان لا تسمح بالاندماج الاجنبي، لان نظامها يقوم على الملكية العامة لانها ترى ان دخول رؤوس الاموال الاجنبية نوع من الاستثمار الجديد .

‌ب- وفي معظم الاحوال، فأن اهم حوافز الاندماج الاجنبي، افتتاح اسواق جديدة لاطراف الاندماج بعد ان كانت مغلقة بصورة تبادلية او تنافسية ضارة، وتحقيق المساواه التي يوفرها مشرع دولة الشركة الدامجة من حيث الملكية، او التمييز لمصلحة الشركات الاجنبية في الاحوال التي يسمح فيها قانون الدولة المضيفة بتجاوز ملكية الاجانب لحد النصف ( )، توفر الدول المضيفة لرأس المال الاجنبي العديد من الضمانات باعتباره معينا لها على تنفيذ الخطط الاقتصادية وعلى تدريب ابنائها .
‌ج- تفرض الدول احيانا، العديد من القيود التي تحمي بها استقلالها السياسي والاقتصادي، كأن لا تسمح للمشروعات الاجنبية بالاستثمار في قطاعات محددة، او ان تسمح بذلك شريطة اشتراط عناصر حكومية في رأس المال والادارة، لما توفره هذه المساهمة من مراقبة المشروع الاجنبي عن كثب واقتسام ما يحققه من ارباح ( ).

2. تطبيقات من القانون المقارن :  كما قلنا منذ قليل، لا يتوقف نجاح الاندماج عند مجرد الانجاز القانوني له، ولا يتوافر الحوافز التلقائية، وانما ايضا بما يوفره مشرع الدولة المضيفة من امتيازات ضريبية، اذا كانت الدولة المعنية في حاجة الى تركيز رؤوس الاموال وتوحيد الجهود لاقامة المشروعات الاقتصادية الكبيرة، لانها بغير ذلك ستكون امام رؤوس اموال متواضعة لا تقوى على الاستمرار في المجال الاقتصادي ومن الامثلة على ذلك ما ينص عليه القانون المصري رقم 54 لعام 1957 من اعفاءات في المادة الرابعة منه التي تتلخص في اعفاء الشركة المندمجة من الضرائب على الارباح التجارية والصناعية المفروضة بمقتضى القانون رقم 14 لسنة 1939 المستحقة بسبب عملية الاندماج وتعفى بمقتضى ذات القانون الاسهم التي يتلقاها مساهمو الشركة المندمجة من الشركة الدامجة بسبب عملية الدمج من الضريبة على ايرادات رؤوس الاموال المنقولة، كما خفف المشرع المصري عن الشركة الدامجة العديد من النفقات التي تستوجبها نصوص الرسوم والتوثيق، كرسوم شهر التصرفات على بعض المنقولات، التسجيل العقاري، تسجيل السفن، رسوم الدمغة (رسم الطابع )( ).
كذلك جاء قانون الشركات المصري الجديد رقم 195 لعام 1981 الذي عالج احكام اندماج الشركات على نحو ساير به التطور الاقتصادي، ونص على اعفاء الشركات المندمجة والناتجة عن الاندماج من جميع الضرائب والرسوم المستحقة بسبب الاندماج تشجيعا على قيام الكيانات المالية الكبيرة .

ومن الامثلة ايضا تلك الاحكام التي ينص عليها قانون النقد والتسليف اللبناني المعدل بتاريخ 9/5/1967 الذي ينص في المادة الرابعة من على انه ( اجيز للحكومة ان تمنح بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء تسهيلات واعفاءات ضرائبية وغيرها بغية تشجيع اندماج المصارف ببعضها وتصفيتها الذاتية)( ).

ومن الامثلة اخيرا ان للاميركيين نظرة شك طويلة وراسخة في تضخم حجم تجارة اي شركة، ولقد ظهر ذلك الارتياب لديهم في وقت مبكر، منذ عام 1890 حينما وضع قانون (cherman Act) الخاص بمكافحة الاحتكار( )، كذلك كان شأن القانون الالماني الاتحادي الذي يفرض العديد من القيود التي تحد من الاندماج بدلا من العمل على تشجيعه( ).

ثانيا :  حوافز الاندماج في القانون الاردني :
الاردن بلد نام في امس الحاجة الى تكوين رؤوس الاموال الكبيرة ليدفع بخططه التنموية الطموحة الى حيز التنفيذ الناجح، كما انه يقدر الحاجة الى المحافظة على الثروات الوطنية وصيانتها من خلال تحقيق الاندماج ليوفر الجهد والنفقة ويضاعف المجهود بدلا من التنافس المبدد ولذلك فأن المشرع الاردني – بمقتضى مشروع قانون الشركات الجديد – يوفر العديد من الحوافز والضمانات لا لاندماج الشركات الوطنية فحسب، بل لجلب واستقطاب روؤس الاموال الاجنبية وتشجيعها على الاندماج في الاقليم الاردني مع شركات وطنية .

فالمادة 290 من مشروع قانون الشركات تقرر انه " على الرغم من اي نص مخالف تعفى الشركات المندمجة ومساهموها كما تعفى الشركات المندمج فيها او الناتج عن الاندماج من جميع الضرائب والرسوم التي تستحق بسبب الاندماج المشار اليه"، ومفاد هذا النص ان التكاليف التي يفرضها النظام القانوني الاردني من رسوم وضرائب ايا كان نوعها او وعاؤها تلغى ما دامت مستحقة على الشركة المندمجة او الدامجة او على المساهمين بسبب عملية الاندماج .

وعلى هذا النحو فلن يعترض عملية الاندماج في ضوء بعض القوانين النافذة اية عقبات قانونية، فلا يستوفى  رسم الـ (30 %) الذي نص عليه القانون المؤقت رقم (15) لسنة 1981 المعدل لقانون الشركات الحالي، ذلك التعديل الذي يوجب استيفاء الرسم السابق في حالة زيادة رأسمال الشركة الناجم عن اعادة تقييم الموجودات في الشركتين المندمجة والدامجة، كذلك رسم الـ 10% الذي ينص على رسوم الانتقال على الاموال غير المنقولة، وما دام الاعفاء مسبباٌ بالاندماج ومرتبطا به، فأننا لا نعتقد ان قانون تصرف الاشخاص الاعتبارية بالاموال غير المنقولة يشكل عقبة في وجه الاندماج، ذلك لان هذه العملية القانونية لا تعني التصفية وبالتالي السماح للشركات اطراف الاندماج بالتصرف بأموالها غير المنقولة بالبيع وانما تعني انتقال موجوداتها وذمتها الى الشركة الدامجة او الناتجة عن الدمج، فما نصت عليه المادة (290) من مشروع قانون الشركات انما هو استثناء على القواعد العامة قصد به تشجيع الاندماج وليس التهرب من احكام القانون، اي ان هناك ضرورة الجأت المشرع الى هذا الاستثناء والضرورة تقدر بقدرها( )، وتعفى الشركات اطراف الاندماج والمساهمين فيها من نظام رسوم تسجيل السفن رقم 39 لسنة 1972 الاردني في الحالة التي فيها الاندماج بين شركات بحرية . بالاضافة الى ما تقدم فأننا نجد ان المشروع الاردني قد وفر حوافز غير مباشرة حينما قررت المادة 19 من قانون تشجيع الاستثمار الاردني رقم (6) لسنة 1984، منح الشركة الدامجة او الناتجة عن الدمج باعتبارها مالكا جديدا للمشروع الاقتصادي المصدق المتمتع بمزايا القانون المذكور، تلك الامتيازات المقررة لذلك المشروع عن المدة المتبقية، حيث تنص المادة المذكورة على انه " اذا انتقلت ملكية المشروع الاقتصادي المصدق بموافقة اللجنة بالبيع او بأي طريقة اخرى من طرق انتقال الملكية، فأن المالك الجديد للمشروع يحل محل المالك السابق في الحقوق والالتزامات المترتبة عليه بموجب احكام هذا القانون، ولا يمنح المالك الجديد اية امتيازات اكثر مما منح للمالك القديم فيما لو واصل استثمار المشروع ".

ومن الجدير بالاشارة، ان القانون المذكور يوفر للمشروعات الاقتصادية المصدق عليها اعفاءات عديدة من الرسوم والضرائب مدة زمنية معينة او نسبة معينة محسوبة من تاريخ اعتبار المشروع مصدقا في الجريدة الرسمية او من تاريخ بدء العمل او الانتاج – على حسب الاصول – كاعفاء الموجودات المستوردة من الرسوم الجمركية، اذا تم استيرادها خلال ثلاث سنوات (م 14/1)، اعفاء قطع الغيار المستورد بما لا يزيد قيمته عن 10% من قيمة الموجودات الثابتة المستوردة اذا تم الاستيراد خلال خمس سنوات، من التاريخ المذكور اعلاه، اعفاء الارباح الصافية بصورة كاملة لمدة خمس سنوات، وتعفى بنسبة 60% خلال السنتين التاليتين عن الفترة السابقة اذا كان المشروع قائما في المنطة (أ) وتعفى الارباح الصافية بصورة كاملة لمدة عشر سنوات بنسبة 60% خلال السنتين التاليتين اذا كان المشروع مقاما في المنطقة (ب)، ويعفى بصورة كاملة ولمدة اثني عشر سنة، اذا كان المشروع مقاما في المنطقة (ج)( ).

ومعنى الاحكام السابقة ان للشركة الدامجة او الناجمة عن الدمج ان تستفيد من الامتيازات السابقة اذا تم الاندماج خلال المدة المذكورة، على ان تكون الشركة المندمجة مستفيدة منه ولم تكن قد استعملته بعد، كما ان للشركة الدامجة ان تستفيد من هذه الامتيازات بطلبها بصورة اصلية اذا كانت الشركة المندمجة مالكة لمشروع مصدق ولم تستفد من احكامه بعد، على ان يقتصر طلب الاعفاء على قدر نصيب المشروع المصدق فقط.

وبالاضافة الى تلك الاعفاءات، فأن المشروع الاردني يوفر العديد من التسهيلات، كتفويض الاراضي الاميرية بالقدر اللازم للمشروع الاقتصادي بدون مقابل (م 24 من تشجيع الاستثمار )، المساواة في المعاملة بين الاموال الاردنية والاجنبية (م 25)، سهولة تحويل رؤوس الاموال والارباح والفوائد الى الخارج ( م 20 وما بعدها ).

ومما يجعل مزايا قانون تشجيع الاستثمار حوافز للاندماج هو ان امتيازات هذا القانون ذات طابع عيني، اي مرتبطة بالمشروع لا بمالكه ومما يمكن معه انتقال مزايا المشروع مع انتقال ملكيته بغض النظر عن المالك .

ثالثا :  معوقات الاندماج :
غير ان ما تقدم لا يعني ان الاندماج لا يواجه اي عقبات، او انه لم يعد في حاجة الى اية حوافز او اية جهود على المستوى المحلي او الدولي :

1. فعلى المستوى الدولي، ما زال الاندماج الاجنبي نادر الوقوع لا لعدم الرغبة فيه وانما لوجود العديد من العقبات التي تضعها الصفة الاقليمية للقوانين في سبيل تحقيق الاندماج بين شركات تنتمي الى دول مختلفة، ومن هذه العقبات :
أ‌- عدم وجود قواعد موحدة تحكم عمليات الاندماج الاجنبي حتى في اطار معظم التكتلات الاقتصادية، كالسوق العربية المشتركة والعديد من مناطق التجارة الحرة، مما يستوجب الاحتكام الى قواعد القانون الدولي الخاص لتحديد النظام القانوني الذي يحكم عمليات الاندماج الاجنبي على ما في ذلك من مشاكل قانونية .
ب‌- صعوبات تخص تصنيف المسائل التي تخضع لقانون دولة الشركات المندمجة ذاته وشروطه .
ت‌- اختلاف القوانين في شأن اثر الاندماج، فإذا كان من شأنه نقل ذمة الشركة المندمجة الى الشركة الدامجة دون مرور الاولى في مرحلة التصفية، فأن هذه النتيجة تجد قبولا في قوانين اقليمية معينة، كالقوانين الالماني والنمساوي، وقانون الشركات الفرنسي لعام 1966، دون قوانين دول اخرى كقانون البلجيكي ( ).
2. وعلى المستوىالمحلي نجد ان نصوص الاندماج التي تتولى شرحها، ما زالت مشروعا للقانون وما زال اتمام الاندماج تبعا لذلك متعذرا، بل ان قاعدة الاعفاءات الواردة في المادة 290 منه قاصرة على الاعفاء من الرسوم والتكاليف الناجمة عن انتقال اموال الشركة المندمجة الى الشركة الدامجة او تقييمها، ثم ان ما يقدمه قانون تشجيع الاستثمار من مزايا انما هو قدر غير كاف نظرا لتوقيته، بل ان استفادة الشركة الدامجة منه مسألة تتوقف على امور عارضة لا دخل للاندماج في تحقيقها .

فما زال مطلوباُ من المشرع ان يمنح الشركة الدامجة اعفاء من ضريبة الدخل لمدة معقولة وكذا الضريبة على الابنية وغير ذلك من التكاليف الزمنية، كي يمكن تشجيع الشركات على ابرام عقود الاندماج فيما بينها .

ويحد من الاقدام على عمليات الاندماج ما تنص عليه المادة 258/أ من مشروع قانون الشركات التي تنص على انه " يحظر على الشركة القابضة ... ان تتملك بطريقة مباشرة او غير مباشرة نسبة تفوق 40% اربعين في المائة في اكثر من شركتين تعملان في نفس النشاط الصناعي او التجاري او غير التجاري في المملكة " مع مراعاة انه يمكن تجاوز هذه النسبة اذا قدر الوزير المختص بأن المصلحة العامة تتطلب عدم التقيد بهذه النسبة ووافق مجلس الوزراء على ذلك، ولتوضيح ذلك، نشير ان الاندماج بين الشركات يعتبر احدى الادوات القانونية لتكوين الشركات القابضة، ولا يقف الاندماج عند شروط التماثل في الغرض، بل يمكن ان يتحقق الاندماج بين شركات متكاملة في اغراضها (258 من المشروع )، ومن ناحية اخرى، قد لا يقع الاندماج بين شركتين فقط، بل قد يشمل عددا اكبر من ذلك وقد تكون احدى الشركات المندمجة تابعة لشركة قابضة تملك اكثر من نصف رأسمالها – وهذا فرض غير مستبعد – فلا يمكن في ظل هذا النص تحقيق الاندماج، ويزداد الامر وضوحا لو كان للشركة القابضة اكثر من شركة تابعة، وتريد هذه الشركات الاندماج مع شركة ثالثة .

غير اننا نقدر ان نص المادة 258 السابق الذكر، ليس شراُ كله، بل فيه فائدة واضحة من حيث اعتباره قيدا على الاحتكارات، بحيث لا يسمح بالاندماج في كل حالة تكون فيها الشركة الدامجة او الناجمة عن الاندماج تابعة لشركة اخرى وتكون الاخيرة مالكة لنسبة تجاوز الـ 40% من  رأسمالها .

كما يحد من عمليات اندماج الشركات الاجنبية بالشركات الاردنية ما ورد في المادة 3/أ/ب من نظام الدفاع الاردني رقم 51 لسنة 1987 التي تشترط الا تزيد حصة الاجانب على 49% من رأسمال اية شركة الا في قطاع السياحة والصناعة بل وفي هذين المجالين ايضا تمارس الدولة الاردنية رقابة على الاستثمارات الاجنبية من خلال رئاسة الوزراء .

ولعل نظام مراقبة الاعمال الاجنبية يعتبر في نظر المشروع الاردني صمام امان الاقتصاد الاردني ولاستقلاله فيقيه مخاطر التبعية ويجنبه العديد من المشاكل التي سبق لدول اخرى وقد عانت منها مثل كندا التي وقعت الصناعات الجوهرية فيها تحت سيطرة الشركات الامريكية مما اضطرها الى اصدار قانون راجعت بموجبه الاستثمارات الاجنبية فيها وذلك في 12/12/1973 واصبح نافذ المعفول قبل نهاية عام 1975 بقصد ضمان تحقيق المصالح الاقتصادية الكندية ( ).

الفصل الثالث
مراحل انجاز عقد الاندماج

تبدأ عملية الاندماج بمشروع اتفاق تحضره وتهيئة مجالس الادارة في الشركات المعنية، او المديرون او من له حق الادارة من الشركاء بحسب الاحوال، وكي يصبح المشروع عقدا ناجزا لا بد ان يمر في خطوات عديدة، يعتبر القيام بكل خطوة منها شرطا واجب الاستيفاء لابرام العقد ( ) ونستطيع القول ان انجاز هذه الخطوات انما يتم في ثلاث مراحل نسمي الاولى بالمرحلة التحضيرية والثانية مرحلة الموافقة على عقد الاجتماع، والثالثة تسوية الاعتراضات التي يثيرها اصحاب المصالح، لذلك ندرس ما تقدم في ثلاثة مطالب .

المطلب الاول :  المرحلة التحضيرية : وهي التي تتطلب القيام بالعديد من الاجراءات منها :  

اولا : تحضير مشروع العقد :
ويقوم به ممثل الشركة المخولة بذلك، وهو المدير العام رئيس الشركة المساهمة العامة او هيئة المديرين في الشركة المساهمة الخصوصية او الشركاء المتضامنين في شركات الاشخاص، ونعتقد ان ايا من هؤلاء لا يستطيع الدخول في مفاوضات لتحضير عقد الاندماج بغير تفويض خاص ويكمن تبرير ذلك في اعمالهم الملزمة للشركة التي يمثلونها هي تلك المتفقة مع غرض الشركة وتؤدي الى استمرارها، والاندماج ليس من غرض اية شركة لكونه لا يؤدي الى استمرارها بل على العكس يؤدي الى اختفائها ان كانت ستتخذ صفة الشركة المندمجة او الى تعديل جوهري في نظامها القانوني ان كانت ستصبح بالاندماج شركة دامجة، ونتصور ان لا مشكلة بالنسبة لمديري شركات الاشخاص او المساهمة الخصوصية، اذ الشركاء في الحالتين يعرفون بعضهم بعضا، بل ان للاعتبار الشخصي فيها دور واضح، لذلك فان المسألة لن تتطلب اكثر من التشاور فيما بينهم والاتفاق على الدخول في التفاوض على الاندماج، لكن الوضع يتغير بالنسبة لمدير واعضاء مجلس ادارة الشركة المساهمة العامة لان صلاحياتهم محدودة بغرضها ( )، ويمثلون اعدادا كبيرة من المساهمين، ولا يجوز لهم التفاوض مع اية شركة اخرى على الاندماج بغير تفويض خاص بذلك، والتفويض هنا ليس الكلمة النهائية لمساهمي الشركة، فيبقى لهم حق الرفض والتراجع عن المشروع كله دون ان يتوجب على شركتهم اي مسؤولية او تعويض اذا كان التراجع مبررا ولذلك يكفي لدخول الشركة في التفاوض على الاندماج ان يحصل ممثلها على تفويض من الهيئة العمومية العادية طالما ان الامر مقتصر على التمهيد للاندماج لا تنفيذه، ويتم الحصول على التفويض بأغلبية الحاضرين المطلقة ( )، ويدخل ممثلو الشركات المعنية في التفاوض على الاندماج واعداد مشروع الاتفاق الخاص بذلك وترتيباته مقيدين بعدم جواز حصول اي منهم على مزايا سرية قد ترتبها شروط العقد تحت طائلة البطلان ( ).

ثانيا :  بيان محتويات المشروع :
تقرر المادة 286 من مشروع قانون الشركات الاردني وجوب تضمين مشروع عقد الاندماج مجموعة من الامور هي، بيان دواعي الاندماج، اغراضه وشروطه، التاريخ الذي يتخذ اساسا لحساب اصول وخصوم الشركة المندمجة، تقدير الشركة المندمجة لاصولها وخصومها، كيفية تحديد حقوق  المساهمين والشركاء في الشركتين المندمجة والدامجة، وبمقارنة نص هذه المادة مع ما ورد في نص المادة (289) من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري يتضح ان واضعي مشروع قانون الشركات قد اقتبسوا عنها هذا النص، كما ان من يستعرض الاحكام ان السابقة يتبين له ملاحظات عديدة منها :

‌أ- حرص المشروع على ضرورة بيان دواعي الاندماج ليتمكن من مراقبة الدوافع اليه والتحقق مقدما مما اذا كان تحقيق الاندماج يوافق مصلحة الاقتصاد الوطني ويساعد على تركيز رؤوس الاموال في مجالات تخدم خطط التنمية وتحمي السوق المحلي من المنافسة الاجنبية او المحلية الانتحارية، ام ان المقصود هو خلق الشركات التابعة لشركات اجنبية تريد احكام السيطرة اما على المستهلك او على مصادرة المادة الاولية او انهاء المشروعات الصغيرة المنافسة وخلق الاحتكارات او التهرب من تفليسة محققة او اخفاء افعال القائمين على الشركتين التي يعاقب عليها القانون .
‌ب- يعتبر التعرف على شروط الاندماج اداة مراقبة اخرى من حيث بيان ما اذا المقصود هو الضم او المزج، وبيان مدى ملاءمة الوقت الذي يتم فيه، التأكد من ان القائمين على مشروع الاندماج لم يتحصلوا على اية مكاسب شخصية، او ان الاندماج لا يتستر على مبالغات خاصة بالاسهم العينية في الشركات المندمجة، والتأكد من عدم الاضرار بالمساهمين او بالدائنين في الشركتين الدامجة والمندمجة، التحقق مما اذا كان الاندماج سيخدم نسب حصص الاجانب من عدمه، الا اذا تكفل المشروع بحل مشكلة تلك الحصص، كم ا يتم التأكد من توافر شروط قانون تشجيع الاستثمار او انه سيفسر عن خلق شركة اردنية او سينقل شركة اردنية للخارج بواسطة الاندماج عبر الحدود ويتضح ايضا من هذه الشروط ما اذا كانت الشركة الدامجة او الناجمة عن الدمج قد قبلت بذمة الشركة المندمجة تحت شرط الجرد، وتبين هذه الشروط ايضا كيفية مواجهة اعتراضات اقلية المساهمين وحملة السندات .
‌ج- وبالنسبة لبيان التاريخ الذي يحدد اساسا لحساب موجودات ومطلوبات الشركة المندمجة، فإنه يبدو وكأن المشروع يريد اعتبار هذا التاريخ الميعاد الذي تحدد فيه القيمة الحقيقية لاسهم المساهمين وبالتالي معيارا يتحد به عدد الاسهم العينية التي ستعطي لهم من الشركة الدامجة او الناجمة عن الدمج، واذا كان هذا الاستنتاج صحيحا، فانه يكون مخالفا لواقع الشركة المعنية من حيث انه لا يستوعب نتائج الصفقات الجارية – المبرمة سابقا – التي تترتب اثارها بربح او بخسارة حتى تاريخ عملية الضم او المزج ذاتها، ولذلك فاننا نجد في القانون المقارن ان قيمة السهم التي يكون للمساهم المطالبة بها انما هي القيمة الحقيقية الفعلية (actual) في يوم الضم او المزج مع عوائده وفوائدة المعلن عنها ( )، وعليه فاننا نتصور ان التاريخ المقصود في نصوص مشروع قانون الشركات انما هو التاريخ الذي يجري فيه التقدير المبدئي وليس اكثر،على ان يعاد النظر فيه وبصورة دقيقة يوم تمام عملية الدمج .

ثالثا :  ايداع مشروع العقد :
لقد جاء مشروع قانون الشركات في خصوص الاندماج خلوا من بيان الجهة التي يودع لديها مشروع عقد الاندماج وملحقاته والتقدير المبدئي لاصول وخصوم الشركات المعنية تمهيدا لتقديم كل ذلك الى الهيئة العامة غير العادية ووقت تقديمه، ولكننا نتصور ان الحل يكمن فيما تنص عليه احكام القواعد الخاصة بالهيئة العامة غير العادية من ذات المشروع والتي بمقتضاها يجب على مجلس الادارة ان يدعو هذه الهيئة وان يرفق مع دعوته للاجتماع التعديلات المقترحة على عقد التأسيس او على النظام الاساسي وذلك قبل الاجتماع كي يتسنى دراستها من قبل المساهمين ولقد كانت اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري اكثر وضوحا وحرصا على مصلحة المساهمين حين نصت في المادة 291 منها على انه " يجب على مجلس الادارة او المديرين او من له حق الادارة من الشركاء بحسب الاحوال، ان يحيل الى مراقب الحسابات المختص في كل شركة مندمجة – في حالة وجوده – وملحقاته والتقدير الذي اجرته اللجنة المختصة لاصول وخصوم الشركات المندمجة وذلك قبل الموعد المقرر لاجتماع جمعيات المساهمين او الشركاء للنظر في عقد الاندماج بستين يوما على الاقل .

المطلب الثاني :  الموافقة على عقد الاندماج :
يلزم لانجاز عقد الاندماج، موافقة الهيئة العامة غير العادية في الشركات المعنية، ومصادقة جهة الرقابة في الدولة على موافقة الهيئات المختصة في تلك الشركات .


اولا :  موافقة الهيئة غير العادية :
يختص بالموافقة على عقد الاندماج الجمعيات العامة غير العادية في شركات المساهمة العامة والخصوصية وذلك بالاغلبية التي يتطلبها القانون، ويلزم في شركات الاشخاص ( التضامن والتوصية البسيطة) موافقة جماعة الشركاء الذين يملكون كامل رأس المال ما لم يشترط عقد الشركة اغلبية تقل عن ذلك، ولذلك تختلف جهة الاختصاص بحسب ما اذا كنا ازاء شركة اموال او شركة اشخاص .

1. يتضح مما تقدم ان الموافقة على الاندماج من عدمه مسألة منوطة بالهيئة العامة غير العادية في شركات الاموال وليس في هيئة عادية، لان الجهة الاولى هي الجهة المختصة في الشركة عن تعديل النظام الاساسي فيها كليا او جزئيا، وان هذا الاختصاص مسألة متصلة بالنظام العام لا يجوز حرمانها منه او تقييده ( ).

‌أ- توافر النصاب القانوني، القاعدة طبقا لمشروع قانون الشركات الاردني، ان اجتماع الهيئة العامة غير العدية لا يكون قانونيا ما لم يحضره نصاب قانوني من مساهمين اكثر من نصف اسهم الشركة (م 199) مع مراعاة المساواة بين الحضور شخصيا او بوكالة للتصويت ( ).
في حين ان القوانين الاخرى تقتضي حضور جميع المساهمين، ويتضح ذلك من اشتراط الاجماع او موافقة ثلثي جميع المساهمين او يلزم حضور ما لا يقل عن ثلاثة ارباع رأس المال ( ).
ويراعى ان توافر هذا النصاب يستلزم توجيه مجلس الادارة او هيئة المديرين الدعوة الى المساهمين في الشركة التي تنطوي على موضوع الاندماج وبدون خداع للمساهمين، غير ان الفشل في تحقيق الاخطار المطلوب قانونا لا يبطل عقد الاندماج ما دام المساهمون قد حضروا اجتماع الهيئة العامة غير العادية وصوتوا بشأن العملية محل البحث ( )

وبالنسبة للمساهمين الغائبين عن اجتماع الهيئة العامة غير العادية لعدم توجيه دعوى الحضور اليهم، فان جانبا من الفقة يقرر اعتبارهم غير ملزمين بمشروع الاندماج( ) غير اننا في ظل الوضع القانوني الاردني نتصور كفاية توافر النصاب المطلوب وتوافر الاغلبية المطلوبة حتى يعتبر الاندماج ملزما لجميع المساهمين في الشركة، ونعتقد التشدد في النصاب القانوني المطلوب لقانونية جلسة الهيئة غير العادية او التهاون فيه يتوقف على رغبة المشرع فيما اذا كان راغبا في تشجيع عمليات الاندماج او التقليل منها .

‌ب- الاغلبية المطلوبة :
2. للاسهم من فئة واحدة – تقرر المادة 200/ب من مشروع قانون الشركات ان قرارات الهيئة العامة غير العادية يجب ان تصدر بأغلبية ثلاثة ارباع مجموع الاسهم الممثلة في الاجتماع في حالة اندماج الشركة في شركة اخرى ( )، وهي ثلاثة ارباع راس المال في القوانين اللبناني والانجليزي ( )، وثلثي حملة الاسهم في بعض القوانين الامريكية ( )، والاغلبية اللازمة لتعديل نظام الشركة او عقد تأسيسها في القانون المصري ( ).
ومما يجدر ذكره ان الاغلبية السابقة يتطلبها القانون او العقد التأسيسي للشركة، اما في حالة غياب هذا النص فان الموافقة على الاندماج لا تتوافر الا بقبول جميع المساهمين ( )، وتقرر المادة 293 من اللائحة التنفيذية للقانون المصري ضرورة توافر الاجماع اذا كان يترتب على الاندماج زيادة التزامات المساهمين في واحده او اكثر من الشركات المندمجة كما في حالة شركة مساهمة عامة بشركة تضامن او توصية بسيطة ( ).

ومن ناحية اخرى يمكن ان نعطي الموافقة بالتصويت المعطى في جلسة مدعو اليها على وجه قانوني اوبالموافقة المكتوبة السابقة على اي تصرف خاص بالدمج يقوم به اعضاء مجلس الادارة كما يمكن ان تعطى الموافقة بالاقرار اللاحق، كما يمكن الاستدلال على موافقة المساهم من عدم اثارته اي اعتراض على الدمج او ان يتوقف عن الاستمرار في خطوات قضائية كان قد بدأها ضد عملية الاندماج .

ومن ناحية ثانية يعتبر المساهم معترضا اذا امتنع عن التصويت لتغذر نسبة الموافقة اليه، ( ) ولا يكفي امتناعه عن التصويت للقول بالموافقة، لانها عمل ايجابي والامتناع حالة سلبية، ويأخذ حكمهم ايضا المساهمون الذين لم يدعوا لجلسة التصويت على مشروع الدمج، ولا الذين فشلوا في الاعتراض اثناءها ( ).


2. الاغلبية المطلوبة بحسب نوع السهم :

‌أ- الاغلبية المطلوبة للاسهم ذات الافضلية .
 واذا كان كل من قانون الشركات الحالي والمشروع الجديد يقرران الشركات المساهمة اسهما متساوية في الحقوق والواجبات وبدون تمييز بينها، اي ان جميع الاسهم في القانون الاردني من نوع الاسهم العادية، الا ان القوانين المقارنة تسمح بتوزيع الاسهم الى اسهم عادية واخرى ذات افضلية ( ) فيثور السؤال عن لزوم او عدم لزوم توافر الاغلبية في كل فئة، ام تكفي اغلبية المساهمين بغض النظر عن فئات اسهمهم ؟
نجد في الاجابة على هذا التساؤل رأيين :  
الاول - يقر انه امر اتخاذ قرار الاندماج لا ينجز الا بموافقة جمعية خاصة لكل فئة، على ان يراعى في هذه الجمعية اجراءات النصاب والتصويت المطلوبين في الجمعية الاخرى.( ) 
والثاني – يقرر انه يتعين التفرقة بين ما اذا كانت الشركة الدامجة تبقي على حقوق كل من اصحاب الاسهم العادية وذات الافضلية ام ان الاخيرة تنقضي بالاندماج ولا يعترف الا بالاسهم العادية فاذا اعترفت الشركة الدامجة بحقوق اصحاب فئات الاسهم فانه لا يكون هناك حاجة لموافقة الهيئة الخاصة بكل فئة، اما اذا لم تكن الشركة الدامجة تعترف سوى بفئة الاسهم العادية، فلا بد عندئذ من موافقة الفئة الخاصة بكل فئة ليكون قرار الاندماج نافذا وفي الحالة التي يكون فيها لدى الشركة الدامجة اسهم عادية واخرى ذات افضلية وليس لهذا التقسيم مثيل لدى الشركة المندمجة، فان عملية الدمج تعتبر ماسة بحقوق اصحاب اسهم الافضلية في الشركة الدامجة، ولا بد عندئذ من الحصول على قرار بالموافقة من هيئة حاملي الاسهم ذات الافضلية في تلك الشركة .

ويضيف هذا الرأي انه اذا كان لدى الشركتين المندمجة والدامجة اسهم ذات افضلية وكانت الحقوق المقررة في كل شركة منها مختلفة عما هو مقرر في الشر كة الاخرى فانه ينبغي المصادقة من الهيئات التالية :

1. هيئة حاملي الاسهم ذات الافضلية في الشركة الدامجة اذا ادى الاندماج الى انقاص حقوق اسهم الافضلية فيها، او لان الاندماج سيؤدي الى زيادة عدد هذا النوع من الاسهم بدخول حاملي ذات النوع من الشركة المندمجة .
2. كما يلزم موافقة هيئة حملة الاسهم العادية في الشركة المندمجة اذا ادى الاندماج الى زيادة انصبة حقوق حاملي اسهم الافضلية( ).
ونتصور ان الراي الاول اقرب الى الصواب وذلك ان الاندماج في اي حال يؤدي الى التأثير على تكوين الجمعيات العمومية فتنتقل الادارة من يد لاخرى بحكم تغير الاغلبية، ثم ان الفرص للاغلبية في اية شركة اموال تستند الى اعتبار مالي مقياسه ما يملك المساهم من اسهم وما تتمتع به هذه الاسهم من مزايا مالية وعملا بالاعتبار المالي فانه يتعين الحصول على موافقة اغلبية هيئة كل فئة من الاسهم لانه سواء كان الاندماج يستهدف تحقيق الملائمة في رأس المال او اعادة تصنيف الاسهم فانه لا يجوز ان يؤدي الى تطوير مصالح فئة من المساهمين للاضرار بمصالح فئة اخرى .( )

‌ب- اسهم التمتع والاغلبية المطلوبة : ليس في قانون الشركات الاردني ولا في مشروع القانون الجديد اية اشارة الى ما يسمى بأسهم التمتع، بل نتصور ان اشارة نص المادة 74/ب الى التساوي بين الاسهم وعدم التمييز في الحقوق والواجبات يمنع استهلاك الاسهم، ( ) لان اسهم التمتع تختلف ولا تتساوى مع اسهم راس المال في الحقوق على الاقل – من حيث انه لا يصيبها ربح الا بعد توزيع نسبة محدده على الثانية، ثم ان الاولى لا تنال شيئا الا من فائض تصفية الشركة المعنية، ولذلك فان النصوص الخاصة بالاغلبية من راس المال لانه لا فرق في المعنى والاثر بينهما في القانون الاردني، اما بالنسبة للقانون المقارن، نجد العدد من القوانين تتطلب اغلبية معينة من راس المال لا من عدد الاسهم كالقانونين اللبناني والانجليزي اللذين يتطلبان اغلبية ثلاثة ارباع راس المال، كذلك قانون الشركات المصري الذي يشترط في اجتماع الهيئة غير العادية حضور مساهمين يمثلون نصف راس المال وتصدر القرارات بالاغلبية( ).

ثم ان الاسهم التي تعطى لمساهمي الشركات اطراف الاندماج سواء من الشركة الدامجة او الناتجة عن الدمج انما هي اسهم عينيه( ) والسهم العيني هو ذلك الذي يعبر عن شيء او حصة عينيه قدمت في راس المال، واصحاب اسهم التمتع قد تلقوا في وقت سابق القيمة الاسمية لاسهمهم وليس لهم في الشركة المندمجة شيء اللهم الا في فائض التصفية، وهذا القدر من المصلحة فيها لا يكفي كمبرر لاشتراط اشتراكهم في التصويت على الاندماج وتقرير مصير الشركة .

ويدعم وجهة نظرنا ما يقرره جانب الفقه بقوله " ولما كانت اسهم التمتع لا تعطى سوى نسبة من الارباح السنوية توزع بعد تخصيص نسبة معينة لاصحاب اسهم راس المال، كما انه في حالة انقضاء الشركة يكون لاصحاب الاسهم التي لم تستهلك اولوية الحصول على ما يعادل القيمة الاسمية لاسهمهم من موجودات الشركة فأن اسهم التمتع لا تمثل اية قيمة حقيقية في رأسمال الشركة "( ).

ج-حصص التأسيس والاغلبية المطلوبة :حصص التأسيس صكوك لا تمثل اي قيمة نقدية في راسمال الشركة وتوفر لحاملها بالرغم من ذلك نصيبا من ارباح تلك الشركة مكافأة للموسسين على ما ادوه من خدمات في مرحلة التأسيس، ولذلك تختلف عن السهم الذي يعتبر من راس مال الشركة من حيث انها لا تخول صاحبها التدخل في ادارة الشركة والتصويت في الهيئات العامة عادية كانت ام غير عادية( )، كما لا تخول صاحبها اي نصيب في فائض التصفية، و يجوز للشركة ان تلغي هذه الحصص على خلاف الاسهم( )، ونتيجة لما تقدم فأنه لا يجوز لاصحاب حصص التأسيس – في حالة وجودهم( ) – ان يحولوا دون وقوع الاندماج، مع مراعاة اشتراط ان لا يكون الاندماج قد تم بنية الاضرار بأصحاب حصص التأسيس، وبغير ذلك فأنه يحق لهم المطالبة بالتعويض عما اصابهم من ضرر عملا بالقواعد العامة( ) .

ثانيا :  مصادقة جهة الرقابة :  
تتابع الدولة رقابتها على عملية الاندماج منذ اللحظة الاولى، عن طريق تقرير شرعيته او عدمها وحتى انجازها بتصديق الجهات الرسمية عليه، فيجوز للوزير المختص بعد اقناعه بالمبررات الاقتصادية للاندماج، وبعد اطلاعه على تقرير يقدم من لجنة تضم في عضويتها مراقب الشركات ومدقق حسابات قانوني، حول صحة تقديرات حقوق المساهمين في الشركتين الدامجة والمندمجة الترخيص بالاندماج ( )، كذلك تتطلب المادة 294 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري صدور قرار من الوزير المختص بالاندماج بعد ان تكون اللجنة المعنية بتأسيس الشركات المنصوص عليها في المادة 18 من القانون المذكور قد وافقت عليه ( )، ويقرر القانون الانجليزي ان مشروع الاندماج لا يصبح ملزما لجميع الاطراف من مساهمين ودائنين مؤيدين او معارضين الا بعد مصادقة المحكمة المختصة عليه ( )، ولا مزج في القانون الالماني الاتحادي الا بعد ان تتقدم الاطراف المعنية بطلب الى وزارة الاقتصادية الاتحادية للحصول على اذن خاص بتنفيذ الاندماج ( م 24 من قانون المنافسة ) ( ).
وفي جميع الاحوال لا بد من شهر الاندماج في سجل الشركات لان من مقتضاه حل الشركات المندمجة ولانه بالشهر يعتبر حجة فيما بين اطرافه وفي مواجهة الغير ثم ان في الشهر ضمانا لاطلاع مديني الشركات المندمجة الذين سيعتبرون مطالبين بالوفاء للشركة الدامجة .

ويكون الشهر منصبا على قرار الهيئة العامة غير العادية بالموافقة على حل الشركة المندمجة وعلى قرار الهيئة غير العادية في الشركة الدامجة لانه ينطوي على زيادة راسمالها، وعلى الخطوات المتخذة لتأسيس الشركة الناجمة عن الاندماج بالمزج .

المطلب الثالث :  مرحلة تسوية الاعتراضات :
اولا :  اصحاب المصلحة في الاعتراض :
تنص المادة 287 / ج من مشروع قانون الشركات على انه يجوز لكل ذي مصلحة الاعتراض على قرار الاندماج خلال شهر من تاريخ النشر، واذا لم تتم تسوية الاعتراضات من قبل الوزير خلال شهر من تاريخ تقديمها يحال الامر الى المحكمة " وتضيف الفقرة (د) من ذات المادة انه اذا لم تقدم معارضة خلال الميعاد المذكور في الفقرة (ج) من هذه المادة اعتبر الاندماج نافذا وجرى نشره حسب الاصول في الجريدة الرسمية ".

لن يبين النص السابق اداة نشر قرار الاندماج، لكن الاعمال التحضيرية لمشروع القانون تذكر ان قرار الاندماج والدمج يجري نشره في صحيفتين يوميتين على الاقل، ونعتقد ان المقصود بقرار الاندماج انما هو قرار الموافقة عليه الصادر من الهيئة العمومية غير العادية في الشركة المعنية في الاندماج، ونتصور انه حتى يحتج بتاريخ النشر فأنه لا بد من اسبقية شهر القرار في سجل الشركات، الا انه حتى يحتج بالقرار في مواجهة الغير فأنه لا بد من اجراء قيده في السجل المذكور .

ويلاحظ – حسب النصوص السابقة – ان الاعتراض انما يتم للوزير المختص، والمتوقع ان الاعتراضات ستكون كثيرة في هذه الحالة وليس لدى الوزير الوقت الكافي للبت فيها، ثم ان الاعتراض سيقضي اما الى التعويض او الى ابطال اتفاق الاندماج، ولذلك نتصور ان المحكمة هي الجهة صاحبة الاختصاص الاصيل بالبحث والحكم في مثل هذه الاعتراضات لانه يعود لها وحدها تقدير ما اذا كان الاندماج ماسا بحقوق المعترضين وتحديد قدر هذا المساس يبقى هذا الراي راجحا – في نظرنا – حتى وان كانت تعليمات الدمج الصادرة عن وزارة التجارة الاردنية تقرر في البند ثامنا ان يشكل الوزير لجنة برئاسة مراقب الشركات للبحث في هذه الاعتراضات، كما يلاحظ ان مشروع القانون قد اعترف بهذه النتيجة حينما قرر انه اذا لم تتم تسوية الاعتراضات من قبل الوزير خلال شهر من تاريخ تقديمها يحال الامر الى المحكمة .

وفي تقديرها لصاحب المصلحة الحق في اللجوء الى القضاء اذا انتهت المدة التي تتعين عليه تقديم اعتراضه خلالها دون ان يفيد من تلك المدة، والاثر الوحيد المترتب على فواتها هو اعتبار الاندماج نافذا، يجري نشره حسب الاصول الى ان تقضي المحكمة بغير ذلك .

وقررت المادة 295 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري ان للمعترضين اثبات اعتراضاتهم بمحضر جلسة الجمعية العامة غير العادية، وللمعترضين الغائبين عن الجلسة بعذر مقبول اخطار مجلس ادارة الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول مشيرا الى رغبته في التخارج من الشركة، غير ان حكم القانون المصري يصلح لمواجهة اعتراضات المساهمين دون غيرهم من اصحاب المصالح، ذلك ان اصحاب الحق في الاعتراض هم المتضررون مع الاندماج، والمتصور ان يلحق الاندماج الضرر بالمساهمين والدائنين .
ويرجع اساس حق المساهمين في الاعتراض الى عدم جواز اجبارهم على ان يكونوا مساهمين في الشركة الدامجة المختلفة عن تلك التي بدأوا استثماراتهم فيها ( )، وعلى هذا النحو لا يعتبر المساهمون المعارضون اعضاء في الشركة الدامجة وليسوا ملزمين بقبول اسهمهم فيها، اما بالنسبة للدائنين فأن من حقهم في الاعتراض انما يستند الى ان الاندماج قد يؤدي الى ضعف اوزوال التأمينات المقررة ضمانا لديونهم لا سيما اذا كانت اصول الشركة الدامجة تشكل بالنسبة لديونهم -  مع الاخذ في الاعتبار مزاحمة دائنيها – ضمانا اخف من ذلك الناتج عن اصول الشركة المندمجة، حيث لا مزاحمة من دائني الشركة الدامجة .

غير انه يلاحظ ان حق الاعتراض قاصر على دائني الشركة المندمجة دون دائني الشركة الدامجة، ذلك لان دين هؤلاء ما زال قائما ولن يزول بالاندماج، ثم ان عليهم تحمل تصرفات مدينهم التي تؤدي بحقوقهم وذلك باستعمال دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين (م 370 – 374 مدني اردني ) . ( )

و الاصل ان الدائنين ان يعارضوا في تسليم اموال الشركة المندمجة الى الشركة الدامجة، وان يوقعوا اجراءات التنفيذ عليها اذا كانت ديونهم مستحقة الاداء، وبغير ذلك لا يكون لهم سبيل الا اتخاذ الاجراءات التحفظيه وطلب تأمين خاص اذا كان مركز الشركة الدامجة ضعيفا الى حد يخشى معه افلاسها.( )

وبالنسبة لحاملي السندات فأن مشروع القانون الاردني لم يتعرض لضرورة موافقتهم على اندماج الشركة المدينة، الا انه يمكن ادخالهم باعتبارهم دائنين في ذوي المصلحة في الاعتراض على الاندماج الذي اشارت اليهم المادة 287 / ج، ونجد ان القانون المقارن المادة 297 من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري تجيز للشركة المندمجة ان تعرض على حاملي سنداتها بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول – استرداد قيمة سنداتهم وفوائدها حتى تاريخ السداد وذلك لدى طلبهم، على ان يقع هذا الطلب خلال ثلاثة اشهر من تاريخ اخطارهم بالاختيار المتاح لهم في هذا الشأن، ( ) . وفي القانون السوري يعرض قرار هيئة المساهمين غير العادية على هيئة حملة الاسناد، فاذا قبلته الاكثرية اعتبر نافذا في حق جميع حملة الاسناد، ( ) . وتقرر المادة 141 من قانون التجارة اللبناني ان قرار الجمعية غير العادية في الشركة الخاص بالاندماج لا يعتبر نافذا في حق اصحاب السندات ما لم توافق عليه جمعيتهم العمومية، ( )، لذلك تستلزم المادة 206 من قانون الشركات الانجليزي موافقة ثلاثة ارباع قيم الدائنين او كل فئة منهم ( ).
ثانيا – وجه الاعتراض :
بالنظر الى حداثة عهد الاردن تشريعا وقضاء بالاندماج، فاننا لا نجد بأسا في الاستعانة بأحكام القضاء الاجنبي لاستبيان اوجه الاعتراض واثارها، وباستعراض عدد من سوابق القضاء الامريكي مثلا ( )، يتضح انه ليس للمساهمين الرافضين للاندماج حق الاعتراض عليه، اذا كان في الاندماج مجرد اعتداء على حقوقهم القانونية في التصويت، حيث لا يلزم لتحقيق الاندماج اجماع المساهمين، كما لا يجوز الاعتراض اذا لم يكن الاندماج مخالفا لنظام الشركة "Ultra Vires" ولا مستبدا "Oppressive" ولا ينطوي على استخفاف جسيم بقيمة موجودات الشركة، او على مبالغة مفرطة في تقديرها، ولا يخفي اتفاقية سرية متضمنه لشروط مغايرة لتلك المبينة في الاتفاق المعلن، كما لا يقبل الاعتراض لمجرد ان ملكية اموال الشركة لم تأت بقيمتها كاملة، ولا لان صكوك الشركة الدامجة قد صدرت بمقابل اسهم افضلية للشركة المندمجة، ولا لان الدمج يضعف او يقلل – بصورة عارضة – من قيمة الحقوق الاصلية الخاصة بالاسهم الممتازة، ولا لانه لم يرتب مقابلا لسمعة الشركة المندمجة ( ).

وللمساهمين المعارضين طلب بطلان الاندماج اذا عيب ركن الرضا بغلط او تدليس او اكراه، او وجد سببا مخالفا للنظام وحسن الاداب، ويعتبر الرضا مفقودا اذا استند الادعاء الى فقدان الهيئة العامة بنصاب انعقادها او لعدم توافر الاكثرية اللازمة لصدور قرارها او اذا اتخذت قرار الاندماج تحت التهديد بشهر الافلاس الشركة مثلا ( ).

ويعتبر الاندماج مخالفا للنظام العام، اذا كان من شأنه خلق احتكارات غير مقبولة او كانت احدى الشركات المندمجة مشرفة على الافلاس فتفادته بالاندماج، او ليتم التستر به على الاخطاء الجسيمة لاعضاء مجلس الادارة، او كان الاندماج قد اسفر عن مزايا خاصة باعضاء مجلس الادارة، او اسفر توزيع اسهم الشركة الدامجة عن اجحاف جسيم في حق المساهمين وحق مصالح الشركة وكان مستندا الى بواعث سيئة، او كان تصرف الاغلبية في الشركة المندمجة منطويا على خداع وانتهاك لعلاقات الثقة ( ).

ثالثا :  اثار الاعتراض :  يؤدي الاعتراض الذي يتم خلال الفترة المحددة قانونا والتالية على تاريخ نشر الاندماج الى وقف تنفيذ اتفاق الدمج ريثما يتم الفصل فيه من الجهة المختصة بالقبول او بالرفض، شريطة ان يتم البت في الاعتراض خلال المهلة المحددة قانونا، ورفض الاعتراض يؤدي حتما الى الاستمرار في تنفيذ عقد الاندماج، وكذلك لا يعني قبول الاعتراض ابطال الاندماج دائما، ذلك لانه عقد لا يبطل بالتالي الا اذا توافرت شروط بطلانه، فقد يقبل الاعتراض ويكون الجزاء مجرد اداء قيمة الدين المستحق او اداء قيمة السهم .
وقد يؤدي الاعتراض الذي يتم خلال الفترة المحددة قانونا والتالية على تاريخ نشر الاندماج الى وقف تنفيذ اتفاق الدمج ريثما يتم الفصل فيه من الجهة المختصة بالقبول او بالرفض، شريطة ان يتم البت في الاعتراض خلال المهلة المحددة قانونا، ورفض الاعتراض يؤدي حتما الى الاستمرار في تنفيذ عقد الاندماج، وكذلك لا يعني قبول الاعتراض ابطال الاندماج دائما ذلك لانه عقد لا يبطل بالتالي الا اذا توافرت شروط بطلانه، فقد يقبل الاعتراض ويكون الجزاء مجرد اداء قيمة الدين المستحق او اداء قيمة السهم .

وقد يؤدي الاعتراض الى بطلان الاندماج على نحو لا يقبل الاجازة اذا كان عقد الاندماج مخالفا للنظام العام او لنظام الشركة او كان منطويا على تجاوز لحدود السلطة او فيه اساءة لاستعمالها، او كان من شأنه تغطية اخطاء جسيمة ارتكبها اعضاء مجلس الادارة .

واذا كان الاندماج قد ادى الى انشاء شركة جديدة فأن البطلان يؤدي الى حلها وفقا لنظامها الاساسي ( ) كما يؤدي الى اعادة الحال الى ما كان عليه بالنسبة للشركات المندمجة فتعود لكل منها شخصيتها القانونية وذمتها المالية لان حلها قبل انتهاء مدتها قد تم بقصد انجاز عملية الاندماج، اما اذا تم الاندماج بطريق الضم فأن الحكم بالبطلان يؤدي الى فصل ذمة الشركة المندمجة واعادتها الى الحياة عن الشركة الدامجة، والغاء جميع الاجراءات المتخذة لزيادة رأسمال الشركة الاخيرة والغاء اثارها .

وفي ذلك تقرر محكمة النقض المصرية انه " اذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ان شركة النصر للملابس والمنسوجات قد حكم عليها بصفتها دامجة للشركة الطاعنة اي بصفتها خلفا عاما لها، وكان الثابت من قرار مجلس ادارة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج الصادر في 20/12/75 انه قرر فصل الشركة الطاعنة عن الشركة المحكوم عليها على ان يكون اسمها هو ذات الاسم قبل الاندماج فانها تكون قد عادت اليها شخصيتها القانونية واصبحت هي صاحبة الصفة في الطعن في الحكم ( ) والتعويض من حق المساهم المعارض للاندماج ما دام لا يستطيع الابقاء على الشركة التي بدأ استثماره فيها، اذ ان عملية الاندماج بغير موافقته لا تؤدي الى اعتباره عضوا في الشركة الدامجة، كما لا يعتبر ملزما بقبول سهم فيها بدل سهمه في الشركة المندمجة، واذا رفض المساهم في الشركة المندمجة ان يكون مساهما في الشركة الدامجة او الناتجة عن الدمج فان له الحق في ان تدفع له القيمة العادية لسهمه ( ) لانه اذا كان من حق الاغلبية ان تعقد الاندماج فانه لا بد من توفير الحماية الكاملة للاقلية، فقد حكم بأن النظام الذي وضعته الاغلبية الذي ترفضه اقلية المساهمية يوجب ان تدفع لهم وخلال فترة محدودة القيمة العليا للاسهم ( )، ولا تتحدد قيمة اسهم المعارضين بطريقة جزافية بل بنسبة ما للسهم في اصول الشركة "pro rata share of the assets" اي تتحدد قيمة السهم بالقيمة الحقيقية الفعلية " actual " في يوم الدمج كحد اقصى مع عوائدها المعلن عنها وليس للمساهم اي عوائد تالية على ذلك التاريخ ( ).

اما عن الجهة التي ستدفع قيمة اسهم المعارضين، فالقاعدة انه ليس للشركة ان تملك اسهما في رأسمالها (م 85 شركات اردني ) ( )، وبالتالي فان الشركتين الدامجة والمندمجة لا تدفعان للمعترضين قيمة اسهمهم غير انه لما كان مساهمو الشركة المندمجة ورثة شخصيتها القانونية وذمتها المالية، ولما كان الاندماج يؤدي الى حل هذه الشركة، ولما كان الاندماج قرار الاغلبية فيها، فان على الاغلبية المذكورة ان تتحمل نتائج تصرفها، ولذلك نرى ان حل هذه المشكلة يتم بالتخارج بينهم وبين المعارضين اي ان انهاء المعارضة انما يتم باتفاق التمازج بين مؤيدي ومعارضي الاندماج، والتخارج نظام قانوني منصوص على احكامه في المواد 539 – 542 من القانون المدني الاردني، حيث تنص المادة 539 منه على انه " يجوز للوارث بيع نصيبه في التركه بعد وفاة المورث لوارث اخر او اكثر بعوض معلوم ولو لم تكن موجودات التركة معينة وهذا يسمى مخارجه ".

اما اثار اعتراض الدائنين، فان جانبا من الفقه يرى بأن للمحكمة اذا قدرت نقص او انعدم ضمانات ديونهم فان لها ان تقرر عدم سريان قرار الاندماج عليهم، ويضيف هذا الراي ان هذا الفرض نادر في العمل اذ تكون الشركة الدامجة عادة في مركز مالي اقوى من الشركة المندمجة المدينة، ويرى ايضا انطباق ما تقدم على دائني الشركة سواء كان دينهم مستحقا ام مؤجل الدفع( ).

ويرى جانب اخر ان للدائنين ان يعارضوا في تسليم اموال الشركة المندمجة المدينة الى الشركة الدامجة لمصلحة ظاهرة تتمثل في تفادي مزاحمة دائني الشركة الاخيرة لهم، وان لهم ان ينفذوا على تلك الاموال ان كانت ديونهم حالة وان يتخذوا سائر الاجراءات التحفظية كطلب تأمين خاص اذا كانت ديونهم مؤجلة ( )

غير اننا نرى ان اعتراض الدائنين لا يجوز ان يوقف تنفيذ الاندماج الا في حالة ما اذا كان الدين المطلوب تجاريا وتوقفت الشركة المندمجة عن الدفع وكان الاندماج بالنسبة لها مهربا من الافلاس واذا كان الاندماج لا يتوقف باعتراض الدائنين فان مسؤولية الشركة الدامجة عن الوفاء بها تختلف بحسب ما اذا كان الالتزام الذي رتبها فوريا ام زمنيا، فان كان فوريا فلا بد من استنزالها من موجودات الشركة المندمجة سواء اعترض الدائنون على الاندماج ام لم يعترضوا، وحجتنا في ذلك ان الشركة الدامجة ستقدم لمساهمي الشركة المندمجة – وهي الشركة المدينة – اسهما عينية مقابل موجودات الشركة الاخيرة وليست موجودات مستغرقة بالديون، اما ان كانت زمنية فانها ستستقر في ذمة الشركة الدامجة باعتبارها خلفا للحقوق المقابلة لها .

الفصل الرابع
اثار الاندماج

الفرض انه قد تحقق في المرحلتين السابقتين انجاز اتفاق الاندماج بموافقة الهيئات غير العادية في الشركات اطراف العلاقة، وتم البت في طعون واعتراضات اصحاب المصلحة سواء كانوا دائنين لاي من الشركات المؤسسة للاندماج او مساهمين فيها، ومن غير شك ا ن هذه العملية ستحدث اثارا عديدة يمكن تصنيفها في فئات رئيسية ثلاث، تتعلق الاولى بانقضاء الشركة المندمجة والثانية – قيام الشركة الدامجة، والاخيرة – اعتبار الشركة الدامجة خلفا عاما للشركة المندمجة .

المطلب الاول – انقضاء الشركة المندمجة .
يبحث هذا الموضوع من ناحيتين، الاولى – زوال الشخصية المعنوية للشركة الثانية – زوال الصفة في التقاضي وبالتالي زوال صفتها الاجرائية .

اولا :  زوال الشخصية المعنوية للشركة المندمجة 
‌أ- مبدأ زوال الشخصية المعنوية :
من المتفق عليه ان الاندماج يؤدي الى اختفاء الشركات المؤسسة له اذا كان قد تم بالمزج لانشاء شركة جديدة، ويؤدي الى زوال جميع الشركات اطراف اتفاق الاندماج الا تلك المتفق على بقائها لابتلاع ذمم الشركات الاخرى اذا كان اندماجا بالضم، ولذلك يؤدي الاندماج في جميع الاحوال الى زوال الشخصية المعنوية للشركة المندمجة، وتقول في ذلك محكمة النقض المصرية انه " متى كان يبين من الرجوع الى قرار مجلس ادارة المؤسسة المصرية العامة للصناعات الهندسية المودعة صورته الرسمية ملف الطعن انه نص على ضم الشركة المصرية لاعمال الصلب وشركة المنشآت المعدنية المصرية والشركة المصرية للتعدين والانشاءات الى شركة المشروعات الهندسية والتجارية في شركة واحدة تحت اسم " شركة المشروعات الهندسية لاعمال الصلب" وهو اسم الشركة الطاعنة، ومؤدى ذلك هو اندماج الشركات الثلاث الاولى في شركة واحدة، فانه يترتب على الاندماج بهذه الطريقة انقضاء الشركات المندمجة ( ).
‌ب- زمان زوال الشخصية المعنوية :
غير انه يبقى السؤال عن الوقت الذي يبدأ منه زوال الشخصية المعنوية للشركة المندمجة وبعبارة اخرى هل تخضع الشركة المندمجة للتصفية ويعين لها مصف ؟

يجيب القضاء الامريكي على ذلك بأن الاندماج لا يؤدي الى توقف الشركة المندمجة عن الوجود بقوة القانون وانما يكفي ان تكون قد اوقفت معاملاتها الحقيقية كمؤسسة ناجحة مستمرة " agoing concernt"  فلا تستطيع مثلا ان تصدر اسهما، ولكننا لا نستطيع استبعاد قيامها باجراءات تصفية اعمالها، اي انها تستمر في الوجود لغايات التصفية ( ).

وتقف بعض الاحكام الفرنسية الى جانب هذا الراي، حين تقرر ان انحلال الشركة المندمجة هو النتيجة المترتبة على الاندماج، ومع هذا فانه يمكن للشركة المندمجة ان تستمر لبضعة اشهر لغاية التصفية ( ).

غير ان الراجح هو ما تقرره الدائرة التجارية لدى محكمة النقض الفرنسية التي قضت بأن اختفاء الشركة المندمجة لا يفترض بأن حلها سيمر بمرحلة تصفية، حيث لا تصفية ولا مصفون لشركة B.I.C.B.P  التي اختفت فورا عند اندماجها بشركة (B.I.C.R.O.P) ذلك لانه لا يمكن القبول باستمرار وهمي للشركة المندمجة وقد استند القضاء الفرنسي الى المادة 1844 من القانون المدني التي حسمت الموضوع باستبعادها اية تصفية للشركة في حالة الاندماج، ويضيف هذا القضاء، وانه بناء على ذلك لا مبرر لتعيين مأمور للتصفية، وانه من المفيد تعيين وكيل (ad hoc) ليكمل الاجراءات الضرورية اللازمة لنقل الاموال من الشركة المندمجة الى الشركة الدامجة، وتوزيع الاسهم بين الشركاء، وشطب شركتهم من السجل التجاري ( ).

وفي راينا ان الموقف القضائي الراجح اقرب الى الصواب من الراي الاول، لان الاندماج لا يؤدي الى تصفية الشركة المندمجة بالمعنى الفني الدقيق لها، لان التصفية هي القيام بمجموعة اجراءات من شأنها انجاز العمليات الجارية واستيفاء ما للشركة من حقوق ووفاء ما عليها من ديون وبيع موجوداتها ليتم تحديد صافي اموالها بحيث تصبح هذه الاموال مشاعا بين الشركاء الى ان يتم توزيعها كل بمقدار نصيبه في راس المال .
اما ما يحصل في عملية الاندماج فهو نقل الشركة المندمجة لموجوداتها الى الشركة الدامجة على ان تعطي الاخيرة اسهما عينية لمساهمي الاولى بمقدار ما يساوي نصيب كل مساهم في موجودات الشركة المندمجة بعد استبعاد الديون التي ترتبها الالتزامات الفورية التي تم تنفيذها ابان حياة الشركة المندمجة سواء كانت تلك الديون حالة او مؤجلة .

ثانيا :  زوال الصفة في التقاضي :
تنتقل طبقا لاحكام الاندماج الاشياء المتنازع عليها (inactioh ) الخاصة بالشركة المندمجة الى الشركة الدامجة التي يمكنها ان تقاضي الاولى فيما يخص تلك الاشياء، ولا يبقى للشركة المندمجة اي حق في الادعاء بشأنها ( ) كما ينتج عن اختفاء الشركة المندمجة عدم قبول اية دعوى ترفع ضدها، فقد حكم انه بالنظر لعدم وجود ذمة مالية تخص الشركة المندمجة فانه لم يبق لها اي وجود، ولذلك فان الدعوى ضدها تعتبر دعوى غير مقبولة ( ).

وفي نفس الاتجاه يقرر القضاء المصري انه ((متى كان من الثابت أن الشركة (الدائنة الاصلية) قد اندمجت قبل رفع الدعوى في الشركة المطعون ضدها اندماجا كلياُ وكان يترتب على هذا الاندماج انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها وبالتالي انتهاء سلطة مديرها وزوال كل صفة له في تمثيلها وفي التصرف في حقوقها، فان توجيه اليمين الحاسمة اليه عن واقعة الوفاء بالدين الذي لها في ذمة الطاعن (المدين) ... يكون غير جائز قانوناُ وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه على حق اذا رفض توجيه اليمين ( ) وتقرر محكمة النقض المصرية في حكم اخر لها ان الشركة الدامجة وحدها هي الجهة التي تختصم في خصوص هذه الحقوق والالتزامات لان الشركة المندمجة التي زالت شخصيتها قد انقضت بالاندماج .

فاذا كان الثابت ان الطعن لم يوجه الى الشركة الدامجة بل وجه الى الشركة المندمجة بعد زوال شخصيتها وانقضائها بالاندماج فانه يكون غير مقبول بالنسبة لها ( )
ومن ناحية اخرى لا يجوز للشركة الدامجة ان تقاضي باسم الشركة المندمجة، انما لها ان ترفع الدعوى او تتابعها باسمها الخاص ( ) ذلك انه بخلافه الشركة الدامجة للشركة المندمجة تغدو الشركة الاولى هي الجهة التي تخاصم وتختصم في خصوص ما كان للاخيرة من حقوق وما عليها من التزامات، واذا كان الثابت ان الشركة الطاعنة تباشر الدعوى باعتبارها الدامجة للشركة الاخرى فلا اهمية بعد ذلك لاغفال هذا البيان عند التقرير بالطعن بالنقض ( ).

المطلب الثاني :  تحقيق الاندماج 
من الواضح، ان الاندماج لا يتم بطريقة واحدة بل يتم بطريقتين اولهما انشاء شركة جديدة، وثانيتهما تنفيذ الاندماج بزيادة راسمال الشركة الباقية لذلك فان دراسته تتطلب التعرف على النظام القانوني الخاص لكل طريقة .

اولا : تحقيق الاندماج بانشاء شركة جديدة :
يخضع انشاء الشركة الجديدة لاحكام القانون الخاصة بشكل الشركة المقصود انشاؤها، وهي احكام ليست موحدة بالنسبة لجميع صور الشركات، فهناك احكام تخص الشركات العادية واخرى تخص الشركات المساهمة ( )، غير انه لما كان المقصود من فكرة الاندماج تركيز رؤوس الاموال، فأن الشكل القانوني الامثل الذي يستوعب رؤوس الاموال الكبيرة انما هو شكل الشركة المساهمة العامة .

ومن المسلم به ان نشأة اي شركة – وخصوصا المساهمة العامة – يستلزم عقد تأسيس ونظام تأسيس متضمنا محددات تلك الشركة من اسم وغاية، واسماء المؤسسين وبيان لمركزها الرئيسي ومقدار راس المال ( )، وان يوقع المؤسسين على وثيقتي التأسيس ( العقد والنظام ) امام مراقب الشركات وكاتب العدل ( ).

غير ان انشاء الشركة الجديدة الناجمة عن الاندماج لا يخضع – في رأينا – لجميع الاجراءات اللازم استيفاؤها في تأسيس اية شركة مساهمة جديدة، بل نجد ضروريا تعطيل عديد من الاجراءات عن التطبيق، لان انشاء هذه الشركة ليس مسألة مستقلة ولا منفصلة عن معطيات انشائها، بل مرتبطة بعملية معقدة هي عقد الاندماج، ونستطيع اثبات ذلك من خلال عرض الملاحظات التالية :

1. نعتقد ان الترخيص بالاندماج الصادر عن الوزير المختص طبقا لنص المادة 284 /أ من مشروع قانون الشركات الاردني يقوم مقام ما يتطلبه ذات المشروع في شأن تقديم دراسة بالجدوى الاقتصادية لتبرير نشأة هذه الشركة ومقام موافقة الوزير على تأسيس هذه الشركة ( م 70/أ من المشروع ) بالنظر الى افتراض توافر الجدوى الاقتصادية للوجود السابق الخاص بالشركات المندمجة، ثم ان الوزير المختص ما كان ليوافق على فكرة الاندماج الا بعد ان توافرت قناعات معينة جعلته يرخص بوجوده .
2. لا يطرح راسمال هذه الشركة الى الاكتتاب العام، لان رأسمالها مغطى تغطية كاملة باكتتاب خاص يتمثل في الاسهم العينية التي تمنحها هذه الشركة لمساهمي الشركات المندمجة مقابل حل هذه الشركات قبل حلول الاجل ومقابل ما كان لهم في موجوداتها، وبالتالي لا مجال للاعلان عن الاكتتاب او ان يعهد الى بنك لتلقيه ( ) وباختصار لتطبيق المواد 81-83 من مشروع قانون الشركات .
3. مساهمو الشركات المندمجة هم مؤسسو هذه الشركة الجديدة، وهم وحدهم المساهمون فيها، ورأسمالها مكون فقط من مساهماتهم، وعلى هذا النحو لا مجال لانطباق المادتين 79/ج، 80/أ اللتين تقرران عدم السماح للمؤسسين الا باكتتاب بنسبة معينة في رأسمال الشركة الجديدة  ( ) وما دام مساهمو الشركات المندمجة هم ذاتهم مؤسسي الشركة الجديدة فانهم يتحملون مسؤولية التأسيس بالتضامن والتكافل (م 84 من المشروع ) ومما تجدر الاشارة اليه ان اسهم رأسمال هذه الشركة جميعها من نوع الاسهم العينية، وليس فيها اسهم نقدية، حتى وان بدا وجود دفوعات نقدية كانت تشكل ارصدة حسابات الشركات المنقضية قد حولت باسم الشركة الجديدة، لان ما سيعطي من اسهم لمساهمي الشركات المندمجة لا يتم تحديده بالنظر الى تلك المدفوعات وحدها وانما يتم بالنظر الى القيمة الفعلية لموجودات تلك الشركات، ويثور بالنظر الى طبيعة اسهم هذ الشركة العديد من المسائل نستعرضها تباعا :

‌أ- ان ما يتم تقديمه من الشركات المندمجة الى الشركة الدامجة انما هو الموجودات المستنزلة منها الديون التي رتبتها التزامات فورية تم تنفيذها، ثم يتم تقسيم تلك الموجودات الى اسهم عينيه على المساهمين، لانه لا يعقل ان تعطي الشركة الدامجة سهما عينيا بقيمة عشرين دينار مثلا ثم يتبين ان ما يتم اداؤه من ديون يستغرق هذه القيمة او جزءا منها .
‌ب- ان الاموال المقدمة الى الشركة الدامجة انما هي اموال تقدمها الشركة المندمجة، اي مقدمة من الشخص المعنوي وليس من المساهمين ولكن لصالحهم، بدليل ان اتفاق الاندماج ابرم بين شركات، مثل كلا منها عضوها العام ( مجلس الادارة والهيئة العمومية غير العادية )، ولم يتم بين مساهمين في شركات مختلفة .

اما كيف نفسر تقديم الشركة المندمجة لموجوداتها بمقابل تم اداؤه الى مساهميها باعتبارهم مساهمين في الشركة الدامجة، فاننا نعتقد ان ذلك يتم استنادا لاحكام الاشتراط لمصلحة الغير الذي نصت عليه المواد 210 – 212 من القانون المدني الاردني، حيث تنص المادة 210 / 1 منه على انه " يجوز لشخص ان يتعاقد باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير اذا كان له في تنفيذها مصلحة مادية كانت او ادبية "

‌ج- يخضع تداول اسهم الشركة الناجمة عن الدمج الى نصوص المادتين 107/ هـ و، 289 من المشروع وتقرر الاولى فقرة (هـ) انه لا يسري منع التداول على الاسهم العينية المعطاة لمساهمي شركة مندمجة كانت متداولة قبل الاندماج ) وتقرر الفقرة (و) انه " على الرغم مما ورد في هذه المادة فانه يجوز تداول اسهم الشركة الناتجة عن الاندماج او الاسهم التي تعطى مقابل رأسمال الشركة المندمجة بمجرد اصدارها ".

تستدعي النصوص المتقدمة التفرقة بين ثلاثة اوضاع : 
الاول :  القاعدة انه لا يجوز تداول الاسهم العينية الا بعد انقضاء سنتين على اصدارها ( م 107 / أ مشروع )، فاذا كانت هذه الاسهم قد اصدرت عند التأسيس فلا يجوز تداولها الا بعد فوات سنتين محسوبة منذ هذا التاريخ، اما ان كانت صادرة عن شركة مندمجة فإن منع التداول لا يسري عليها ان كانت متداولة قبل الاندماج، ويعتبر ما تقدم قاعدة عامة بحيث لا يؤثر عليها ان تكون الشركة المندمجة وطنية ام اجنبية ما دامت الشركة الناجمة عن الاندماج شركة اردنية  ( ).

الثاني : يجوز تداول الاسهم العينية دائما ودون قيد بين المؤسسين على اساس انهم قد شاركوا في المبالغة في قيمتها – ان وجدت المبالغة – وهم النتفعون او المتضررون من هذه المبالغة .

الثالث :  لا يسري منع التداول على الاسهم العينية الصادرة عن الشركة الناجمة عن الاندماج او تلك التي تعطي مقابل راسمال الشركة المندمجة .

يستفاد من نص هذه المادة ان جميع الاسهم العينية الصادرة عن الشركة الناجمة عن الاندماج قابلة للتداول منذ لحظة صدورها، وهي على هذا النحو تزيل قيد منع التداول في جميع الحالات، سواء كانت اسهما ذات صفة عينية في الشركة المندمجة قبل الاندماج وغير قابلة للتداول لعدم فوات المدة، او كانت اسهما عينية تخص المؤسسين، ذلك لان تلك الاسهم تشكل جزءا من موجودات الشركة المندمجة، ثم لان جميع مساهمي الشركة الناجمة عن الاندماج هم جميعا مؤسسوها، فقد تم انشاؤها باكتتاب خاص لا باكتتاب عام، وبعبارة اخرى، ذلك لان تلك الاسهم السابقة انما هي اسهم عينية اعطتها الشركة الدامجة لمساهمي الشركات المندمجة مقابل راس المال (م 289 مشروع).

‌د- تتطلب المادة 286 من المشروع تقدير الشركة المندمجة لاصولها وخصومها، وبيان كيفية تحديد حقوق كل من المساهمين والشركاء في الشركتين الدامجة والمندمجة، ولما كانت ما ستقدمه الشركات المؤسسة للاندماج انما يتمثل في موجوداتها، اي اسهما عينية فان تحقيق شرط المادة المذكورة يستلزم ان ينبع ما ينص عليه القانون في شأن فحص وتقويم الحصص العينية عند انشاء شركة جديدة، ولما كان جميع المكتتبين في الشركة الناجمة عن الاندماج انما هم اصحاب حصص عينية، فانه لا يجوز لهم التصويت على قرارات تقييم حصصهم، وذلك طبقا لنص المادة 58/3 من قانون الشركات والمادة 87/ج من المشروع ( ) ولذلك نتصور انه لا سبيل للخلاص من هذا التعارض الا بتعديل المادة 106 /أ من المشروع على نحو يتجاوز نصها الحالي الذي يقرر انه " ويجب على المؤسسين او مجلس الادارة حسب مقتضى الحال ان يطلبوا من رئيس المحكمة تعيين لجنة ثلاثية يرأسها قاض من قضاتها ويشترك في عضويتها خبيران للتحقق فيما اذا كانت المقدمات العينية قد قيمت تقييما صحيحا " الى تقييم الحصص في حالات الاندماج وليس مجرد التحقق من التقييم .

ثانيا :  تحقيق الاندماج بزيادة رأسمال الشركة الدامجة :  يكون ذلك تنفيذا لاتفاق الاندماج بطريق الضم، اي حيث يوافق مالكو ثلاثة ارباح الحاضرين في هيئة عمومية غير عادية، قانونية الانعقاد على حل شركتهم ونقل ذمتها الى شركة اخرى قائمة تعرف بالشركة الدامجة التي يعتبر الدمج بالنسبة لها زيادة في رأسمالها حيث يجب عليها التقيد بالقواعد الشكلية والموضوعية التي ينص عليها القانون بشأن ذلك .

غير انه اذا كان تنفيذ الاندماج بهذه الطريقة يعتبر زيادة في رأسمال الشركة الدامجة، وان هذه الزيادة تستوجب اتباع ما يقرره المشروع من اجراءات، الا اننا نعتقد ان ما ورد في مشروع قانون الشركات الاردني من نصوص تتصل بهذا الموضوع يتطلب اعادة النظر، بحيث تحتاج هذه النصوص الى شيء من التعديل المتمثل في اضافة فقرة او فقرات لتتلاءم احكامها مع هذه الصورة من الزيادة في راس المال، وهذا ما سنوضحة في النقاط التالية على نحو يبين معه ما نسوقه من مبررات تفرض اعادة النظر .

1. ان ما ورد في مشروع قانون الشركات انما يواجه زيادة راس مال عن طريق الاكتتاب العام او بتحويل الاحتياطي الى راسمال في الشركة، وهذا يتضح من نص المادة 109 / هـ حيث تقرر انه " يجوز لمجلس الوزراء في الحالات التي تقتضيها اعتبارات اقتصادية مبررة وبناء على تنسيب الوزير ان يسمح بزيادة راسمال الشركة عن طريق ضم الاحتياطي الاختياري اليه دون طرح الاسهم للاكتتاب العام ... "، اما بالنسبة للاندماج بالضم فهو تنفذ لاتفاق ابرم بين شركتين على الاقل تفنى الشخصية المعنوية لاحدهما ونقل موجوداتها الى ذمة الشركة الثانية التي تبقى قائمة، فالمسألة اذن ليست مجرد اكتتاب جديد ولا تحويل للاحتياطي الى رأسمال لان الشركة في الحالتين الاخيرتين لا تكون مسؤولة في مواجهة المكتتب او المساهم الا بحق احتمالي في الربح ولا تكون مسؤولة – على الاطلاق – عن علاقته بالغير، اما في الاندماج فأن الشركة الدامجة تكون مسؤولة عن ديون الشركة المندمجة .

2. ليس لمبلغ الزيادة في رأسمال الشركة الدامجة سقف محدد سلفا، بل هو موجودات الشركة المندمجة ايا كانت قيمتها، فلا تملك الشركة الدامجة ان ترد منها اي جزء للشركة المندمجة بمقولة ان قيمة الموجودات تجاوز الحد اللازم زيادة راس المال به كما هو الشأن في الزيادة بالاكتتاب العام، ذلك لانه لا وجود للشركة المندمجة بعد تنفيذ اتفاق الاندماج، ثم ان اهم التزامات الشركة الدامجة هو توزيع اسهم عينية على مساهمي الشركة المندمجة بقدر قيمة الموجودات فيها .
3. ان ما يصدر عن الشركة الدامجة لصالح مساهمي الشركة المندمجة انما هو – وبصورة دائمة – اسهم عينية لانها تقابل حصة عينية وليس فيها اسهم نقدية حتى ولو كانت اسهم الشركة المندمجة قد تم الاكتتاب بها نقدا .
4. كذلك لا زيادة في رأسمال اية شركة الا اذا كان رأسمالها قد سدد بكامله ( م 109 /أ) او على الاقل 80% منه وبموافقة الوزير المختص ( م 109 / ب )، واذا علمنا ان مشروع قانون الشركات يوجب ان يتم تسديد كامل قيمة راس المال في مدة اقصاها اربع سنوات محسوبة من تاريخ تسجيل الشركة ( م 74 / ج) فأننا لا ندري كيف يتم تجاوز هذا الشرط بغير تعديل في النص اذا كانت مصلحة الاقتصاد الوطني تستوجب السماح بالاندماج الذي يؤدي الى زيادة راسمال الشركة الدامجة قبل انتهاء تلك المدة ودون ان يكون قد سدد اكثر من نصف قيمة الاسهم وليس لديها احتياطي اختياري لتسديد الفرق بين القيمة الاسمية والقيمة المدفوعة منه .
5. تقرر المادة 109 / ط من المشروع استيفاء رسم مقداره 15% عن الزيادة في رأسمال الشركة وفقا لاحكام الفقرة (ب) والبند (1) من الفقرة (هـ) من هذه المادة، واذا علمنا ان الفقرة (ب) المذكورة في النص السابق قد جاءت بقاعدة عامة تتكلم عن الزيادة في رأسمال الشركة ايا كانت طريقة الزيادة، فأن ذلك يعني وجوب اداء هذا الرسم اذا حصلت الزيادة تنفيذا لعقد الاندماج .

ويعتبر ذلك من حسن التدبير في دولة كالولايات المتحدة الامريكية او المانيا الاتحادية حيث لا حاجة فيهما الى تركيز رؤوس الاموال، اما بالنسبة لدولة كالاردن، فأن الامر مختلف تماما، حيث يتضح من الاعمال التحضيرية لمشروع القانون المذكور ان الغاية من الغاية من ادراج نصوص الاندماج فيه هي العمل على تركيز رؤوس الاموال وانهاء حالات التنافس الضارة، ولذلك فأننا نعتقد بضرورة تعديل نص المادة 109 / ط من المشروع بحيث تستثنى حالة الاندماج من اداء ذلك الرسم تشجيعا للشركات على الاندماج فيما بينها .

6. تقرر المادة 109 / د / 4 من مشروع قانون الشركات انه " يخضع تحديد علاوة الاصدار – ان وجدت – لموافقة الوزير بناء على تنسيب المراقب " ومن المعروف ان علاوة الاصدار تفرض لتبرير مشاركة المساهمين المستجدين للمساهمين القدامى في الاحتياطي الذي كونته الشركة من الارباح السنوية التي ارتضى مساهموها القدامى اقتطاع نسبة منه لحساب الاحتياطي، وحينما اورد النص السابق ضرورة موافقة الوزير على تحديد علاوة الاصدار – ان وجدت – فأن ذلك كان مبررا بأنه لا يجوز ترك امر تحديدها لادارة الشركة المنفردة خشية مبالغتها في ذلك، اما في حالة الاندماج بالضم، فأن تحديد علاوة الاصدار انما يتم باتفاق اطراف الاندماج على تجنيب جزءا من موجودات الشركة المندمجة لحساب الاحتياطي في الشركة الدامجة، ثم يوزع الباقي في صورة اسهم عينية على مساهمي الشركة المندمجة، ولذلك يفضل استثناء حالة زيادة راس المال بالاندماج من حكم هذه المادة .

المطلب الثالث :  الشركة الدامجة خلف عام للشركة المندمجة :
يعتمد اثر المزج والضم على عقد الاندماج وعلى نية وهدف الاطراف المتعاقدين كما صرح بهما في العقد، وعلى اي حال تخلف الشركة الدامجة او الناجمة عن الاندماج جميع حقوق وصلاحيات وامتيازات الشركة المندمجة وتصبح صلاحية المصلحة في الاشياء المتنازع عليها العائدة للشركات المندمجة، كما تصبح مالكه لجميع اصول الشركات الاخيرة  ( ) .

اما بالنسبة للديوان فأن على اطراف الاندماج تحديد طريقة الوفاء بالثابت منها في ذمة الشركة المندمجة، ويمكن للاخيرة ان تفي بديونها قبل الاندماج، كما يمكن ان تجنب جزءا من موجوداتها لوفاء تلك الديون، وهنا ليس لدائنيها مقاضاة الشركة الدامجة بهذه الديون، ويمكن ان يتم الاندماج بأيلولة كل ما للشركة المندمجة من حقوق وما عليها من ديون الى ذمة الشركة الدامجة، وهنا يحق لدائني الاولى مقاضاة الثانية لاستيفاء ديونهم  ( )، غير ان كل ما تقدم لا يعدو ان يكون مقدمة تحتاج الى تفصيل نورده في عدة نقاط تتناول الديون والحقوق .

اولا :  الديون :
قدمنا ان ديون الشركة المندمجة اما ان يتم الوفاء بها من الشركة المدينة قبل الاندماج او ان تؤول المسؤولية عنها الى الشركة الدامجة، والاصل انه اذا لم يبين عقد الاندماج الطرف المسؤول عن الوفاء، كان معنى ذلك ان الشركة الدامجة باعتبارها خلفا عاما هي المسؤولة عن ذلك، والقانون هو مصدر تلك المسؤولية التي  ( )  تنهض عن تلك الديون سواء ترتبت على عقد (ex contractu) او عن فعل خاطئ (ex delicto) وبغض النظر عن طبيعة اي منها، لان الشركة الدامجة تكون مسؤولة عن تنفيذ العقود التي كانت الشركة المندمجة قد ابرمتها، دون ان يكون للاولى حق الاحتجاج بأن الغير (Third party) لم يكن طرفا في اي عقد معها  ( ).

 تأخذ المادة 288 من مشروع قانون الشركات بما تقدم، حيث تقرر انه " تعتبر الشركة الدامجة او الناجمة عن الاندماج خلفا عاما للشركات المندمجة وتحل محلها حلولا قانونيا فيما لها وما عليها في حدود ما اتفق عليه في عقد الاندماج "، غير انه يلزم لتحقيق هذه النتيجة بالاضافة الى عدم النص صراحة على مسؤولية الشركة المندمجة عن ديونها، ان لا تكون هذه الشركة قد باعت او نقلت قطاعا من نشاطها او موجوداتها مقابل حصة عينية في راسمال الشركة الاخرى، لاننا حينئذ لا نكون ازاء اندماج وانما ازاء بيع او مساهمة بحسب الاحوال  ( ).

اما بالنسبة لنطاق مسؤولية الشركة الدامجة عن ديون الشركة المندمجة، فأن الامر في القانون الامريكي يختلف من ولاية لاخرى، ففي بعض الولايات، تنحصر مسؤولية الشركة الخلف في قدر الاموال التي تؤول اليها من الشركة السلف، وفي ولايات اخرى، تعتبر الشركة الخلف مسؤولة عن جميع ديون الشركة السلف بغض النظر عن قدر الاموال التي تسلمتها اذا استمرت تلك الشركة في مزاولة تجارة الشركة السلف، او انتقلت موجودات شركة ما الى شركة جديدة اخرى بهدف غش الدائنين (defrauding reditors) اي كان الاندماج بهدف التخلص من المسؤولية عن الديون  ( ).

اما في القانون الفرنسي، فتعتبر الشركة الدامجة مسؤولة عن جميع ديون الشركة المندمجة باعتبارها خلفا عاما وان تجاوزت قيمة موجوداتها، الا اذا اشترطت الشركة الدامجة جرد ذمة الشركة المندمجة  ( ).

وبالنسبة للقانون الاردني، تقرر المادة 206 من القانون المدني انصراف اثر العقد الى الخلف العام دون اخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث، اي لا تكون الشركة الدامجة مسؤولة عن ديون الشركة المندمجة الا في حدود ما يؤول اليها من اموال .
ثانيا :  الحقوق :
رأينا في مقدمة هذا الفصل انه ينتقل للشركة الدامجة جميع الحقوق والامتيازات والرخص والتفاويض التي كانت تتمتع بها الشركة المندمجة قبل اندماجها وعلى هذا النحو :

1. للشركة الدامجة التي ينتقل اليها مشروع اقتصادي مصدق طبقا لقانون تشجيع الاستثمار الاردني المؤقت رقم (6) لسنة 1984 ان تفيد من الحقوق والامتيازات الممنوحة للشركة المندمجة باعتبارها كانت قائمة على تنفيذ ذلك المشروع (م 19) ( ).
2. تنتقل الى الشركة الدامجة – كقاعدة عامة – جميع الاثار التي ترتبها العقود المبرمة من قبل الشركة المندمجة، كعقود العمل، حيث تلتزم الشركة الدامجة بدفع الاجور واعطاء الاجازات ودفع نسبة الضمان الاجتماعي، ومكافأة نهاية الخدمة، ويلتزم العمال بالانقطاع الى عملهم في الشركة الخلف.

كذلك آثار عقود تنظيم التنافس التي كانت قد ابرمتها الشركة المندمجة، وبهذا يبقى من حق الشركة الدامجة منع اولئك العمال من منافستها تنفيذا للعقد المبرم بينهما وبين الشركة المندمجة ( م 818 مدني اردني )، كما تبقى الشركة الدامجة ملزمة بتنفيذ عقود التوزيع الحصري واتفاق المنتجين، وعقود ترخيص استعمال حقوق الملكية الصناعية (كالعلامة التجارية وبراءات الاختراع والنماذج الصناعية) وعقود التأمين التي ابرمتها الشركة المندمجة .

اما بالنسبة لعقود الايجار، فإن قانون المالكين والمستأجرين الاردني يقرر منع التنازل عن الايجار ويجعل منه سببا للاخلاء، وبالتالي فإن الشركة الدامجة ملزمة بابرام عقد ايجار جديد مع مالك العقار، يضع الاخير  فيه ما يشاء من اجرة وشروط ( م 5/4).

 نتائج البحث 

1. ليس هناك نظام قانوني متكامل ملزم خاص باندماج الشركات في القانون الاردني، وانما هو نصوص مبعثرة في عدد من القوانين المطبقة بالاضافة الى نصوص غير ملزمة موجودة في مشروع قانون الشركات .

2. ينقص نصوص المشروع المذكور العديد من الاحكام، مثل ضرورة الاحالة الى نصوص اخرى كحالة تملك شركة ما كامل راسمال شركة اخرى واثرة على المركز القانوني للشركة الاخيرة، ايضا الاحالة الى قانون تشجيع الاستثمار في الحالة التي يتم فيها الاندماج عبر الحدود الاردنية، الاحالة الى احكام الشركات القابضة وبيان تأثرها باندماج الشركات .

وضع نصوص تبين العلاقة القانونية بين الشركة الدامجة في حالة اعتبارها تابعة وبين الشركة الام ان كانت في الخارج وضع نصوص توجب الخضوع للقانون والقضاء الاردنيين عندما يتدخل العنصر الاجنبي في الشركة الدامجة .

3. ينقص المشروع نصوص واضحة حول حوافز الاندماج .

4. ينقص نصوص واضحة تحد من الاحتكارات التي قد تنجم عن الاندماج .

مراجع البحث
‌أ- المراجع العربية :  
1. ابراهيم بكر :  قانون الشركات الاردني ( سلسلة مقالات ) مجلة نقابة المحامين الاردنية، الملحق رقم 16 لعام 1973.
2. د. ابراهيم شحاته : معاملة الاستثمارات الاجنبية في مصر – موسوعة الفقة والقضاء – ع 114.
3. د. احمد حسني :  قضاء النقض التجاري – منشأة المعارف / الاسكندرية .
4. د. ادوار عيد : الشركات التجارية .
5. د. حسام عيسى :  الشركات متعددة القوميات – المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت .
6. د.سمير الشرقاوي : المشروع متعدد القوميات – مجلة القانون والاقتصاد الصادرة عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة .ع3، 4 سنة 45 لعام 1975 . 
7. د. رزق الله الانطاكي ونهاد السباعي : موسوعة الحقوق التجارية ( الشركات التجارية ) – دار الانشاء 1962 – دمشق .
8. عصام الدين مصطفى : النظام القانوني للاستثمارات الاجنبية الخاصة في الدول الاخذة في النمو – 1973 – دار النهضة العربية – القاهرة .
9. د . محسن شفيق :  القانون التجاري المصري – مكتبة النهضة المصرية، ط 3.
10. د. محسن شفيق  :  المشروع ذو القوميات المتعددة – مجلة القانون والاقتصاد، ع 1، 2 س  47 لعام 1977.
11. د. محمد الحموري : مسؤولية الشريك العام ومركزه القانوني في الشركات العادية في الاردن، بحث منشور في ملحق مجلة نقابة المحامين الاردنية رقم 9 لعام 1981.
12. د. مصطفى كمال طه : القانون التجاري اللبناني – مطابع منيمنه الحديثة – بيروت – 1968.
13. د. مصطفى كمال طه :  القانون التجاري – شركات الاموال – مؤسسة الثقافة الجامعية الاسكندرية – 1982.

‌ب- المراجع الاجنبية :
1. .  A Dalsace ET N. Bernard. Encycl. Dalloz. Fusion et Scission, Recueil V. Societe.
2. A Koutsoyiannies, non- price decisions ( the firm in a modern context) London, J.B.C 1982
3. Burt A leete – Business Law- New York – Macmilan Publishing Co. Inc. 2nd Ed.
4. Cynthia Day Wallace – Legal Control of the Multinational Enterprise – London Mertinus Nujhoff – 1982.
5. E.R Hardy Ivamy. Underhill’s Principles of the Law of Partnerships 011 nth ed. 1981.
6. Horn, Kotz and G. Leser, German Private and Commercial Law – 1982. Translated by Tony Weir- Oxford, Clarendon Press.
7. L.H Leigh, V.H Joff, Introduction to Company Law – London. Jordan Book Center.
8. Magnuz and Estrin – Companies Law and Practice – Butterworths 5th ed. 1978.
9. Pennington – Company Law – Buterwoths.
10. Putver Farber. Tinsley. Bjorklund – Business Law – NewYork, Harcourt – Brace Jovanvich.
11. Ronald A. Anderson – Business Law – South – Wstern Publishing Co. 11 nth. Ed.


ج- دوريات وتقارير :
1. مجلة القانون والاقتصاد الصادرة عن كلية الحقوق بجامعة القاهرة .
2. مجلة نقابة المحامين الاردنية .
3. جريدة الدستور الاردنية – عدد 6453 – س 19، ص 7، عمود 1-5.
4. تقارير مركز الامم المتحدة المعني بالشركات عبر الوطنية لعام 1983.
5. Corpus Juris Secundum Vol. 19
6. Encycl. Dalloz – Recueil V.





مرحبا بكم في موقع المكتبة القانونية العربية، الذي يعد أكبر موقع قانوني في العالم العربي، تجدون في موقعنا، مكتبة قانونية ضخمة، تحوتي على كتب قانونية، رسائل وأطروحات قانونية، أبحاث قانونية جاهزة، محاضرات وملخصات قانونية، اجتهادات قضائية، مقالات ومجلات قانونية، آخر المستجدات القانونية والقضائية، ابحاث قانونية جاهزة، تشريعات ونصوص قانونية، تحميل كتب قانونية مجانا، المكتبة القانونية، المكتبة القانونية، تحميل كتب قانونية pdf، تحميل أبحاث قانونية جاهزة، أبحاث قانونية جاهزة، تشريعات الكويت، تشريعات السعودية، تشريعات الامارات، تشريعات قطر، محاضرات قانونية، محامي، المحامي، مستشار قانوني، المستشار القانونية، مستشار قانوني مجانا، رقم مستشار قانوني، القانون المدني، القانون الجنائي، القانون الإداري، القانون التجاري، القانون البحري، القانون الدولي الإنساني، القانون العام، مكاتب المحاماة في الكويت