2.14.2017

المبادئ القانونية التي تحكم الأوراق التجارية من انجاز الطالب الباحث : عبد الغني الربح

  المبادئ القانونية التي تحكم الأوراق التجارية   من انجاز الطالب الباحث : عبد الغني الربح







  المبادئ القانونية التي تحكم الأوراق التجارية   من انجاز الطالب الباحث : عبد الغني الربح







مقال تحت عنوان :
  المبادئ القانونية التي تحكم الأوراق التجارية 





من انجاز الطالب الباحث :
عبد الغني الربح
طالب باحث بماستر قانون الأعمال
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء


السنة الجامعية :
2016/2017



 




يقوم القانون الصرفي على مجموعة من المبادئ القانونية  التي تعتبر من أهم خصائص الالتزام الصرفي، و تهدف إلى تحقيق تداول الورقة التجارية، وانتقال الحق الثابت فيها بالسرعة التي تخدم النشاط التجاري، وضمان أكبر قدر من الثقة لدى حامل الورقة التجارية بأنه سيحصل على قيمتها في تاريخ الاستحقاق.
ويقصد بقانون الصرف مجموعة من القواعد المذكورة في مدونة التجارة والخاصة بإنشاء الأوراق التجارية وتداولها، وضمانها، والوفاء بقيمتها، والإجراءات التي تتبع عند الامتناع عن هذا الوفاء، وتقادم الدعاوى الناشئة عنها. وسمي بقانون الصرف لأن الكمبيالة بوجه خاص نشأت في الأصل لتنفيذ عقد الصرف.
ويمكن رد خصائص الالتزام الصرفي إلى فكرة جامعة هي أن الأوراق التجارية لا يمكن أن تؤدي وظائفها الاقتصادية المختلفة إلا إذا كان تداولها سهلا ميسورا، وكان الحملة المتعاقبون لها مطمئنين إلى استيفاء قيمتها في ميعاد الاستحقاق، ولهذا جعل القانون من الالتزام الصرفي التزاما شديد القسوة على المدين، وشكليا، ومستقلا عن الالتزامات الصرفية الثابتة في نفس الورقة، ومجردا عن العلاقة الأصلية التي أدت إلى إنشائه.

للتعمق أكثر في هذا الموضوع نعمد إلى تقسيمه على الشكل الاتي :

    المبحث الأول : الكفاية الذاتية للورقة التجارية ومبدأي استقلال التوقيعات وقساوة الالتزام الصرفي

    المبحث الثاني : تجريد الالتزام الصرفي - مبدأ عدم التمسك بالدفوع -


v                المبحث الأول : شكلية الورقة التجارية ومبدأي استقلال التوقيعات وقساوة                   الالتزام الصرفي

تعتبر كل من الخصائص الثلاث - شكلية الورقة التجارية و مبدأ استقلال التوقيعات و قساوة الالتزام الصرفي - مكملة لبعضها البعض، وهي تهدف جميعا إلى حماية الحامل حسن النية مما يمكن أن يؤثر في حقه

q   المطلب الأول : التزام شكلي ( مبدأ الكفاية الذاتية للورقة التجارية )

 ينشأ الالتزام الصرفي[1] بمجرد التوقيع على الورقة التجارية المحررة طبقا للأوضاع و البيانات التي حددها النظام ،وهذه الشكلية تنطبق على إنشاء الورقة و على جميع التصرفات القانونية المتعلقة بالحق الثابت فيها ،سواء كان هذا التصرف قبولا للورقة أو تظهيرا لها أو ضمانا لأحد الملتزمين بها فكل هذه التصرفات يجب أن تكون مكتوبة على الورقة .
ويترتب على الشكلية أنه يتم تفسير عبارات الورقة عند النزاع تفسيرا  ضيقا فالعبرة بالارادة الظاهرة وليس الباطنة، إلا اذا كان حامل الورقة سيء النية .
وهدف الشكلية التي يتطلبها المشرع هو :
           من جهة أولى، أن تكون الورقة التجارية كافية بذاتها، لتقرير الالتزام وتحديده، ولإثبات مضمونها من حيث أشخاصها أو قيمتها أو تاريخ استحقاقها، فالكمبيالة تستمد قوتها من ذاتها لاندماج الحق فيها بالسند، مما يجعل الحق ينتقل مع السند[2].
           من جهة ثانية، أن تكون الورقة مستقلة بنفسها، وغير مرتبطة بالالتزامات السابقة، إذ تقوم كالتزام صرفي قائم بالذات بمجرد توفر الشكل الذي حدده القانون، والذي لا يوجد إلا بالوجود الحرفي لسائر البيانات التي يتطلب القانون توفرها لاعتبار السند صحيحا[3].
ويتفرع على خاصية الشكلية، أن الورقة التجارية التي لا تشتمل على جميع البيانات الإلزامية التي يتطلبها القانون لا تعد ورقة تجارية[4]، وإثارة بطلان الورقة من النظام العام يمكن للقاضي أن يثيره تلقائيا حسب ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 16/07/1973[5]، كما لا يجوز للمدين أن يحتج على الحامل حسن النية بالدفوع المستمدة من اتفاقات أجنبية عن الورقة، والورقة التجارية يجب تفسيرها تفسيرا ضيقا لا وفقا للنية الحقيقية دون الوقوف عند المعنى الحرفي تفسيرا للألفاظ كما تقضي القواعد العامة ، بل يجب الاعتداد في تفسيرها بألفاظ الورقة وحدها لأن قيمة الالتزام الصرفي مستقرة في الألفاظ التي تعبر عنه . و أنه إذا اختلفت الإرادة الظاهرة أو المعلنة في الورقة عن الإرادة الباطنة كانت الأفضلية للظاهرة، بحيث أنه إذا شاب إرادة المدين عيب من العيوب كالغلط أوالتدليس أو الإكراه فلا يملك المدين التمسك بإختلاف إرادته الظاهرة عن إرادته الباطنة ليصل إلى إبطال التعبير عن الإرادة لأن التزامه إنما يستمد قيمته من الشكل الخارجي للورقة التي اعتمد عليها الحامل حسن النية[6].

q   المطلب الثاني : استقلال الالتزام الصرفي _ مبدأ استقلال التوقيعات  

لقد وضعت المادة 164 من مدونة التجارة الجديدة مبدأ استقلال التوقيعات لأسباب اقتصادية وتجارية وجيهة، تهدف إلى حماية حسن النية المتعامل بالأوراق التجارية من جهة ، و حماية الائتمان من جهة أخرى. وهو ما يضمن للأوراق التجارية الرواج والثقة ، وجعلها تؤدي دورها الاقتصادي والتجاري كاملا[7].
ويقصد باستقلال التوقيعات>> <<Indépendance des signatures أن التزام كل موقع على الورقة التجارية يعد قائما بذاته ومستقلا عن التزامات الموقعين الآخرين، بحيث لا يتأثر ولا يزول بزوال التزامات بقية الموقعين سواء أكانوا سابقين أم لاحقين له، ومن شأن هذا المبدأ - أي استقلال التوقيعات - دعم الثقة في الأوراق التجارية والتشجيع على تداولها، ولذا قرره قانون جنيف الموحد صراحة في المادة السابعة منه[8].
ويترتب عن مبدأ استقلال التوقيعات ما يلي :
1- الكمبيالة الموقعة من طرف القاصر غير التاجر باطلة تجاهه[9]، ويحتفظ الأطراف بحقوقهم وفقا للقانون العادي ( المادة 164 ف1).
2- إذا كانت الكمبيالة تحمل توقيعات أشخاص لا تتوفر فيهم أهلية الالتزام بها أو توقيعات مزورة أو توقيعات لأشخاص وهميين أو توقيعات ليس من شأنها لأي سبب آخر أن تلزم الأشخاص الموقعين لها أو الأشخاص الذين وقعت باسمهم، فإن التزامات غيرهم من الموقعين عليها تظل مع ذلك صحيحة ( المادة 164 ف2).
3- من وقع كمبيالة نيابة عن آخر بغير تفويض منه التزم شخصيا بموجبها. فإن وفاها آلت إليه الحقوق التي كانت ستؤول إلى من ادعى النيابة عنه ( المادة 164 ف3).
4- يسري الحكم نفسه على من تجاوز حدود النيابة ( المادة 164 ف4).
فتوقيعات الكمبيالة حسب المادة 164 إما أن تكون كلها باطلة فتبطل الكمبيالة، وإما أن تكون كلها صحيحة فتلزم سائر الموقعين عليها، وإما أن تتضمن الكمبيالة توقيعات بعضها باطل لأن التوقيع لقاصر غير تاجر أو مزور، أو لأشخاص وهميين، والبعض الأخر صحيح، فيقتصر البطلان في هذه الحالة على توقيع القاصر غير تاجر، أو التوقيع المزور أو الوهمي، أما التزامات الموقعين الاخرين الصحيحة فتظل قائمة وصحيحة ( المادة 164 ف1 و ف2) وهو مايعرف باستقلال التوقيعات[10].
وقضى المجلس الأعلى تطبيقا لمبدأ استقلال التوقيعات - قرار عدد 237 - بتاريخ 1 غشت 1980، بما يلي :
* إن جميع الموقعين على الكمبيالة بما في ذلك الساحب والمظهرين والضامنين والمسحوب عليه القابل يلتزمون كلهم بالتضامن نحو الحامل لها، لأن التوقيع على الكمبيالة ينشئ للحامل حقا مجردا ناتجا عن الكمبيالة ذاتها، ومستقلا عن العلاقات الشخصية التي تربط الموقعين عليها، وذلك قصد تمكينها من أداء وظيفتها في ميدان التداول.
* تطبيقا لقاعدة>> تطهير الدفوع << أو >> عدم التمسك بالدفوع << فإن الأشخاص المدعى عليهم بسبب الكمبيالة، لا يسوغ لهم أن يتمسكوا ضد الحامل بالدفوع المبنية على علاقاتهم الشخصية مع الساحب أو مع الحملة السابقين، ما عدا إذا تعمد الاضرار بالمدين[11].
كما جاء في قرار آخر صادر بتاريخ 09/06/2004 : " يلتزم الضامن الاحتياطي تجاه الحامل التزاما صرفيا ومستقلا عن الالتزامات الناشئة عن التوقيعات الأخرى في الورقة التجارية، يعتبر التزامه صحيحا ولو كان التزام المضمون باطلا لأي سبب غير العيب في الشكل.
يخول الحامل حق المطالبة بالوفاء قبل مطالبة المضمون ولو كان هذا الأخير في حالة يسر"[12].

q   المطلب الثالث : قساوة و صرامة الالتزام الصرفي

جعل المشرع المغربي من الالتزام الصرفي التزاما شديد القسوة ثقيل الوطأة على المدين حماية لحق الحامل، لأن هذه القسوة تدفع المدين إللى الحرص على الوفاء بقيمة الورقة التجارية في ميعاد الاستحقاق. وتظهر هذه القسوة من نواح متعددة ، من ذلك أن المشرع جعل الموقعين على الورقة التجارية مسئولين عن الوفاء على وجه التضامن تجاه الحامل[13]، وهذا التضامن الصرفي يتجاوز نطاق التضامن المفترض في المواد التجارية، لأنه يجمع بين الموقعين سواء أكانوا من التجار أم من غيرهم، ولو كان توقيعهم على الورقة لأسباب مختلفة بحيث لا يوجد بينهم أي اشتراك في المصالح، هذا إلى ما للتضامن الصرفي من خصائص أصيلة يفترق فيها عن التضامن المدني، ويجب أن يكون المدين على أتم استعداد لتنفيذ الالتزام الصرفي في ميعاد الاستحقاق. ومن ثم تسري الفوائد القانونية في مواجهته ابتداء من هذا الميعاد كما يتم الحصول على مصاريف الاحتجاج والإخطارات وغيرها من المصاريف[14]كما تقضي القواعد العامة، ويحرم المدين من الحصول على مهلة قضائية للوفاء[15]، كما أن عدم الوفاء يثبت في ورقة رسمية هي الاحتجاج ( البروتستو) تلحق بائتمان المدين ضررا بليغا وقد تكون نذيرا بإفلاسه.
كما أن المشرع وبإلزامه المدين بتنفيذ الالتزام الصرفي، فرض في المقابل على حامل الورقة التجارية مجموعة من الاجراءات حتى لا يضيع حقه يتجلى أولها في إلزام الحامل بتقديم الورقة إلى المدين في تاريخ استحقاقها[16]، و وفي حالة عدم تقديم الكمبيالة للوفاء داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 184، جاز لكل مدين بها إيداع مبلغها في كتابة الضبط لدى المحكمة الموجود موطنه في دائرتها وذلك على نفقة وتبعة الحامل.[17]
وإن كان الأصل وجوب أداء مبلغ الكمبيالة للحامل، فإنه يمكن حسب المادة 189 من مدونة التجارة التعرض على الوفاء في حالات محددة في ضياع الكمبيالة أو سرقتها أو في حالة التسوية أو التصفية القضائية للحامل[18].
       ويمكن أن نخلص مما سبق أن الالتزام الصرفي فهو التزام شديد على طرفيه من ناحية :
    أولا: شديد الوطأة على الملتزم الصرفي (المدين) لكي يجبره على الوفاء بالورقة التجارية في ميعاد الاستحقاق ,و يتمثل ذلك في حظر منحه مهلة قضائية للوفاء ، ويلتزم جميع الموقعين على الورقة التجارية بالتضامن بينهم في الوفاء بقيمة الورقة التجارية ، بالاضافة الى تحرير احتجاج برتستو بالورقة عند توقف المدين عن دفع ديونه .
    ثانياً: شديد على حامل الورقة التجارية حيث يفرض عليه اتخاذ إجراءات معينة في مواعيد قصيرة لا يجوز منح مهلة للقيام بها, وذلك لكي لا يطول وقت انتظار المدين وتنتهي مراكز الدائنية بين التجار في أسرع وقت ممكن، ويتمثل ذلك في إلزام الحامل بتقديم الورقة إلى المدين في تاريخ استحقاقها.
وفي حالة عدم الوفاء في ميعاد الاستحقاق يجب أن يثبت الامتناع عن الوفاء في محرر رسمي يسمى احتجاج عدم الوفاء[19]
v     المبحث الثاني : تجريد الالتزام الصرفي - مبدأ عدم التمسك بالدفوع -


يجعل التجريد الكمبيالة وغيرها من الأوراق التجارية تتداول بعيدا عن السبب الذي أنشئت من أجله، أي أنها تستمد قوتها التنفيذية من ذاتها ومن قانون الصرف، ولا توقف هذه القوة التنفيذية الدفوع الناشئة عن العلاقة الأصلية والتي غالبا ما تكون مجهولة بالنسبة لباقي الموقعين، وذلك حتى لا يتعذر تداول الورقة التجارية بسبب علاقات أجنبية خارجة عنها ولا علم للحامل بها.


q   المطلب الأول : تجريد الالتزام الصرفي

تتميز الكمبيالة والالتزام الصرفي بصفة عامة، بالتجريد " Caractère abstrait  ".
ويقصد بالتجريد نشأة الالتزام الصرفي منفصلا تماما قبل الحامل عن العلاقة الأصلية التي أدت إلى إنشائه .وذلك حتى لا يتعذر تداول الورقة بسبب علاقات أجنبية عنها، ويتفرع على خاصية التجريد أنه لا يجوز للمدين الصرفي أن يدفع في مواجهة الحامل حسن النية بالدفوع المشتقة من سبب الالتزام الصرفي أي من العلاقة الأصلية كبطلان هذه العلاقة أو انقضائها[20].
كما يمكن تعريف التجريد بأنه نشأة الكمبيالة، - أو الالتزام الصرفي - بعيدة أو مستقلة عن السبب، فتعتبر صحيحة إن توفر الشكل الذي حدده القانون ولو لم تستند إلى سبب اعمالا لنظرية الظاهر " La théorie de l'apparence " أو المظهر الخادع يحمي المخدوع.
ولا يقتصر التجريد على الكمبيالة، بل يشمل مفعوله السند لأمر كذلك، تطبيقا للمادة 234 من مدونة التجارة[21]التي تجعل هذا السند يخضع لمواد التظهير ومن بينها المادة 171، والمادة 236 التي تطبق على السند لأمر الاحكام المتعلقة بالضمان الاحتياطي ( المادة 180 السابقة )، ويمتد أثر التجريد أيضا إلى الشيك طبقا للمادة 261 - المماثلة للمادة 171 - من مواد التظهير، والمادة 266 - المماثلة للمادة 180 - من مواد الضمان الاحتياطي.
ويجعل التجريد الكمبيالة وغيرها من الأوراق التجارية تتداول بعيدة عن السبب الذي أنشئت من أجله، أي أنها تستمد قوتها التنفيذية من ذاتها ومن قانون الصرف[22]، ولا توقف هذه القوة التنفيذية الدفوع الناشئة عن العلاقة الأصلية، والتي غالبا ما تكون مجهولة ومعقدة بالنسبة لباقي الموقعين عليها، أي أن الكمبيالة تعتبر في تداولها بديلا للنقود.
ولا تنتج فكرة التجريد هذا الأثر إلا بين الأشخاص الذين لم يحصل بينهم اتفاق مباشر، شريطة أن يكونوا حسني النية، أي الذين يجمع بينهم السند فحسب نتيجة لتداوله، أما الذين يرتبطون بعلاقات تعاقدية مباشرة، فلا ينتفعون من مبدأ التجريد، أي أن السبب ينتج أثره الوقائي بالنسبة إليهم.
وقضت محاكم الرباط - تطبيقا لهذه القاعدة التي كان منصوصا عليها في المادة 139 من قانون التجارة القديم التي تقابلها اليوم المادة 171، بتايخ 9 دجنبر 1952، بأن الحامل الأول للسفتجة أو الكمبيالة يملك بالرغم من أنه أول حامل كامل الصفة لاثارة قاعدة عدم السريان المنصوص عليها في الفصل 139 تجاري[23].
وتضع هذه المادة، الخاصة بنظرية عدم سريان الدفوع " L'inopposabilité des exceptions  " وضمنها الدفع بانعدام السبب أو عدم مشروعيته، شرطين أساسيين هما :
     1. ألا يربط بين أشخاص الكمبيالة المعنيين اتفاق مباشر، أما إذا كان بينهم اتفاق مباشر فيتعطل التجريد، فإذا كان الساحب الذي أنشأ الكمبيالة هو المطالب بالوفاء، كان للمسحوب عليه أن يحتج عليه في هذه الحالة بالدفوع الشخصية، لأن التجريد ابتدع لتسهيل تداول أو انتقال الكمبيالة، وما يجري على الساحب يصدق بالنسبة للمستفيد تجاه الساحب، والمظهر إليه تجاه المظهر.
     2. حسن النية، أما سوء النية فيعطل التجريد.[24]
وجاء في قرار المجلس الأعلى صادر بتاريخ 14/01/1998 :" لما كان الطاعن مسحوبا عليه بحكم توقيعه، وموقع على الكمبيالة توقيع القبول يصبح مدينا صرفيا ومباشرا تجاه كل حامل لها، بصرف النظر عن العلاقات السابقة التي أدت إلى نشوئها أو قبولها، وبالتالي فإن للحامل حق الادعاء المباشر اتجاه المسحوب عليه المذكور"[25]


q   المطلب الثاني : مبدأ تطهير الدفوع

يعتبر مبدأ تطهير الدفوع ومبدأ استقلال التوقيعات من أهم الأسس التي يقوم عليها القانون الصرفي، ذلك أن مقتضى القواعد العامة أن الدائن الذي يحيل حقه إلى شخص أخر إنما يحيل هذا الحق بما يلحقه من عيوب ودفوع وما يشوبه من أسباب الفسخ أو البطلان، لأن المحيل لا يستطيع أن يعطي أكثر مما يملك، لذلك تقضي قواعد القانون المدني بأن للمدين الحق في أن يتمسك في مواجهة المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها في مواجهة المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه[26].
و مقتضى قاعدة تطهير الدفوع أنه يمنع على الملتزم الصرفي ,سواء كان قابلا, أو ساحبا, أو مظهرا, أو ضامنا احتياطيا أن يواجه حامل الورقة التجارية, بالدفوع المستمدة من علاقاتهم الشخصية بالساحب أو بالحملة السابقين. وقد أقر العرف هذه القاعدة قبل أن تتبناها مختلف التشريعات المقارنة. ويترتب على هذه القاعدة الفصل التام بين الروابط الأصلية التي كانت سببا لسحب الورقة التجارية والعلاقات الناشئة على تداول الورقة التجارية.
إن قاعدة عدم التمسك بالدفوع أو تطهير الدفوع في الأوراق التجارية تقوم على عدة اعتبارات فرضها العرف والتعامل التجاري وتقبلتها الحياة التجارية واحتضنتها لأنها بمثابة الحصن الأمين، ويتجلى منطق الأمان فيها كونها تحصن حقوق الحامل، وتحميه من جميع المفاجآت المتمثلة في الاحتجاج تجاهه بدفوع لا يعلم عنها شيئا، وتقوم أيضا على منطق الاستقرار في التعامل التجاري لقيامها في نواح كثيرة منها على نظرية الظاهر ، بحيث لا يصح الاستدلال بدفوع خارجة عن مضمون الورقة التجارية لأنها مستقلة بنفسها وتتمتع بالكفاية الذاتية[27].
وفضلا عن ذلك فإنها تبعث على المتعاملين بها ثقة بالغة، وتدخل في نفوسهم الارتياح لأن الحقوق التي انتقلت إليهم مطهرة من جميع الشوائب التي قد تكون عالقة بالتزامات الموقعين السابقين.
 وقد أكدت مجموعة من القرارات والأحكام قاعدة تطهير الدفوع، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى "إن قاعدة تطهير الدفوع المنصوص عليها في المادة 172 من مدونة التجارة ( الفصل 139 من القانون التجاري القديم) تحول دون تمكين المدين في مواجهة الحامل حسن النية بدفوعه في مواجهة دائنه غير المباشر في الالتزام الصرفي".[28]
و جاء في حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء صادر بتاريخ 1979/08/30 : "إن البنك المستفيد من الكمبيالة لا يمكن مواجهته بالدفوع الناجمة عن علاقات ومعاملات رائجة بين الساحب والمسحوب عليه"[29].
وجاء في قرار للمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 09/07/2003 : " إن الكمبيالة تعد ذاتها دليلا على المديونية ومن ثم وتمشيا مــع طابع التجريـد الذي يميز الالتـزام الصرفي عن غيـره من الالتزامـات العادية والذي يجعل منها سندا تجاريا مستقلا عن المعاملات التي كانت في الأصل سببا في إنشائها، فإنه لا موجب بإلزام المستفيد بإقامة الحجة لإثبات المعاملة "[30].




              خاتمة 





من خلال سرد مجموع المبادئ القانونية المؤطرة للأوراق التجارية ، يتضح أن المشرع يهدف تارة إلى حماية حامل الورقة التجارية ونقصد الحامل حسن النية ، وتارة أخرى إلى حماية المدين الصرفي، وذلك موازنة منه - أي المشرع - للكفة بين أطراف الورقة التجارية.
وما تجدر الإشارة إليه أنه بالإضافة لهذه المبادئ، فإن هناك مجموعة من الخصائص تميز الأوراق التجارية عن غيرها، ومن بين هذه الخصائص :
+ الأوراق التجارية هي سندات قابلة للتداول
+ الأوراق التجارية هي سندات تمثل دينا من النقود
+ الأوراق التجارية هي سندات تمثل ديون قصيرة الأمد
+ عدم تجديد الالتزام الصرفي في الاوراق التجارية
+ وحدة الدين ووحدة الاستحقاق
غير أن هذه الخصائص لا ترقى لتصبح من بين المبادئ المؤطرة للأوراق التجارية، وذلك لإمكانية تعويضها والاستغناء عنها.






Organigramme : Terminateur: لائحة المراجع : 


Ø    كتب بالعربية :

أحمد شكري السباعي : الوسيط في الأوراق التجارية ، الجزء الأول ، دار نشر المعرفة ، الطبعة الثانية 2004
محمد مومن : أحكام وسائل الأداء والائتمان في القانون المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية ، الطبعة الأولى
محمد الهيني : الدفوع في الأوراق التجارية على ضوء الفقه والقضاء، مطبعة الأمنية -الرباط 2010
مصطفى كمال طه، القانون التجاري الأوراق التجارية والإفلاس، الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت 1981

Ø    كتب بالفرنسية :
G. Riepert – R. Roblot : Effet de commerce banque et bourse contrats commerciaux collectives, Tome 2, 16ème édition L.G.D.J. 2000

Ø    مدونات و قوانين :
مدونة التجارة
Ø    مجلات قانونية :

المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد تصدر عن كلية الحقوق في الرباط، العدد 15 سنة 1984
مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 69
المجلة المغربية للقانون الصادرة بتاريخ 1 يونيو 1953
المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات سلسلة القانون والممارسة القضائية عدد  4، 2004



الفهرس :



مقدمة.............................................................................................1
المبحث الأول : شكلية الورقة التجارية ومبدأي استقلال التوقيعات وقساوة                   الالتزام الصرفي...........................................................................................2

المطلب الأول : التزام شكلي ( مبدأ الكفاية الذاتية للورقة التجارية ).............................2

المطلب الثاني : استقلال الالتزام الصرفي _ مبدأ استقلال التوقيعات  .........................3
المطلب الثالث : قساوة و صرامة الالتزام الصرفي ..........................................5
المبحث الثاني : تجريد الالتزام الصرفي - مبدأ عدم التمسك بالدفوع -..........................7

المطلب الأول : تجريد الالتزام الصرفي ......................................................7
المطلب الثاني : مبدأ تطهير الدفوع ............................................................9
خاتمة............................................................................................11
لائحة المراجع .................................................................................12




[1] )- هو الالتزام الناشئ عن التوقيع على الورقة التجارية بقصد الوفاء بقيمتها ، فبمجرد هذا التوقيع يصبح الموقع ملتزما بالوفاء بقيمة الورقة لحاملها الشرعي في ميعاد الاستحقاق .

[2] )- محمد مومن : أحكام وسائل الأداء والائتمان في القانون المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية ، الطبعة الأولى 2013 ، ص 12
[3] )- بالنسبة للكمبيالة : المادة 159 / السند لأمر : المادة 232  /  الشيك : المادة 239
[4] )- الفقرة الأخيرة من المادة 160 : " تعتبر الكمبيالة التي ينقصها أحد البيانات الإلزامية غير صحيحة، ولكنها قد تعتبر سندا عاديا لإثبات الدين، إذا توفرت شروط هذا السند".
  - الفقرة الأخيرة من المادة 240 : " يعتبر الشيك المخالف للنماذج المسلمة من المؤسسة البنكية أو الذي ينقصه أحد البيانات الإلزامية غير صحيح،  ولكنه قد يعتبر سندا عاديا لإثبات الدين ،إذا توفرت شروط هذا السند".
[5])- G. Riepert – R. Roblot : Effet de commerce banque et bourse contrats commerciaux collectives, Tome 2, 16ème édition L.G.D.J. 2000. P / 146
[6])- مصطفى كمال طه، القانون التجاري الأوراق التجارية والإفلاس، الدار الجامعية للطباعة والنشر بيروت 1981 ص 240
[7] )- أحمد شكري السباعي : الوسيط في الأوراق التجارية ، الجزء الأول ، دار نشر المعرفة ، الطبعة الثانية 2004 ، ص 29
[8] )- مصطفى كمال طه: مرجع سابق ،ص 241
[9] )- أما الكمبيالة الموقعة من طرف القاصر التاجر فهي صحيحة لتمتعه بالأهلية التجارية .
          للتعمق راجع أحمد شكري السباعي : م.س ، ص 45 إلى 51
[10] )- أحمد شكري السباعي : م.س ، ص 30
[11] )- قرار عدد 237 ملف عدد 47922 ، المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد تصدر عن كلية الحقوق في الرباط، العدد 15 سنة 1984 ، ص 132
)- قرار عدد 686 ملف تجاري عدد 1308/2003  مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 69 ص 189. [12]
[13] )- جاء في المادة 201 من م.ت : " يسأل جميع الساحبين للكمبيالة والقابلين لها والمظهرين والضامنين الاحتياطيين على وجه التضامن نحو الحامل.
يحق للحامل أن يوجه الدعوى ضد جميع هؤلاء الأشخاص فرادى أو جماعة دون أن يكون ملزما باتباع الترتيب الذي صدر به التزامهم.
ويتمتع بالحق نفسه كل موقع للكمبيالة أدى مبلغها.
ولا تمنع الدعوى المقامة على أحد الملتزمين من إقامة الدعوى تجاه الآخرين ولو كانوا لاحقين لمن أقيمت عليه الدعوى أولا".
[14] )- جاء في المادة 202 من م.ت : " يجوز لحامل الكمبيالة مطالبة من له حق الرجوع عليه بما يلي:
أولا:  مبلغ الكمبيالة التي لم تقبل أو لم توف مع فوائد الاتفاقية إن كانت مشروطة؛
ثانيا: الفوائد بالسعر القانوني محسوبة من يوم الاستحقاق؛
ثالثا:  مصاريف الاحتجاج والإخطارات وغيرها من المصاريف.
وإذا وقعت المطالبة قبل تاريخ الاستحقاق فيجب إجراء خصم من مبلغ الكمبيالة. ويحسب هذا الخصم بحسب سعر الخصم الرسمي في تاريخ وقوع الرجوع بالمكان الذي يقع فيه موطن الحامل".
[15] )- تنص المادة 304 من م.ت على أنه : " لا يمنح أي إمهال قانوني أو قضائي إلا في الأحوال المنصوص عليها في المادة 291"
[16] )- تنص المادة 184 من م.ت على أنه :" يتعين على حامل الكمبيالة المستحقة الوفاء في يوم معين أو بعد مدة من تاريخها أو من تاريخ الاطلاع، أن يقدمها للوفاء إما في يوم الاستحقاق بالذات وإما في أحد أيام العمل الخمسة الموالية له.
لا يلزم الغير بالوفاء بالكمبيالة الموطنة لديه إلا بأمر كتابي من المسحوب عليه.
ويعتبر تقديم الكمبيالة إلى إحدى غرف المقاصة بمثابة تقديمها للوفاء".
[17] )- المادة 188 من مدونة التجارة
[18])- جاء في المادة 189 من م.ت : "لا يجوز التعرض على الوفاء إلا في حالة ضياع الكمبيالة أو سرقتها أو في حالة التسوية أو التصفية القضائية للحامل".

[19] )- راجع المواد 197 إلى 200 من م.ت
[20] )- مصطفى كمال طه : م.س. ص 245
[21] )- تطبق على السند لأمر، كلما كانت لا تتنافى وطبيعة هذا السند، الأحكام المتعلقة بالكمبيالة بصدد المسائل الآتية:
- التظهير: (المواد من 167 إلى 173)؛
- تاريخ الاستحقاق: )المواد من 181 إلى 183)؛
 -الوفاء: (المواد من 184 إلى 195)؛
 -المطالبة بسبب عدم الوفاء: )المواد من 196 إلى 204 ومن 206 إلى 208)؛           ===
 == - الاحتجاج: (المواد من 209 إلى 212)؛
 - كمبيالة الرجوع:)المادتان 213 و 214)؛
- الوفاء بالتدخل: )المادة 215 والمواد من 217 إلى 221)؛
 - النسخ: (المادتان 225 و226)؛
 - التغيير: ( المادة 227)؛
 - التقادم: (المادة 228 (؛
 - أيام العطل وأيام العمل المماثلة لها وحساب الآجال ومنح الإمهال: (المواد من 229 إلى 231 (.

[22] )- نسبة إلى وظيفتها التاريخية الأولى أي أن الكمبيالة أداة للصرف
[23] )- المجلة المغربية للقانون الصادرة بتاريخ 1 يونيو 1953، ص 259
[24] )- أحمد شكري السباعي : م.س ، ص 35 و 36
)- مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 53-54 ص 126 [25]
)- محمد مومن : م.س. ص 13[26]
)-  محمد الهيني : الدفوع في الأوراق التجارية على ضوء الفقه والقضاء، مطبعة الأمنية -الرباط 2010 ، ص 7  [27]
[28] )- قرار عدد 678 المؤرخ في 28/05/2003 ملف تجاري عدد 446/3/1/2002 مذكور عند أحمد كويسي، محمد الهيني: تأملات في اجتهادات القضاء التجاري في مادة الأوراق التجارية، دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2008 ص 233
[29] )- المجلة المغربية للقانون عدد 2 ص 141
[30])- قرار عدد 877 ملف تجاري عدد 355/3/1/2003 مذكور في مؤلف "الأوراق التجارية بين القانون والعمل القضائي" منشورات المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات سلسلة القانون والممارسة القضائية عدد  4، 2004 ص 101