1.11.2017

أحكام الجلسات المشتركة لمجلس الأمة في الدستور الأردني د.محمد جمال الذنيبات

أحكام الجلسات المشتركة لمجلس الأمة في الدستور الأردني  د.محمد جمال الذنيبات







أحكام الجلسات المشتركة لمجلس الأمة في الدستور الأردني  د.محمد جمال الذنيبات




أحكام الجلسات المشتركة لمجلس الأمة في الدستور الأردني

د.محمد جمال الذنيبات(*)


الملخص

تعتمد دساتير الدول التي تأخذ بنظام المجلسين في تكوين برلماناتها أحكاماً تنظم عقد جلسات مشتركة لحل إشكالات تنشأ عند ممارسة الوظيفة التشريعية.أو إسناد مهام تضفي على من يتولى سلطة شرعية دستورية.

وثمة أحكام وشروط إجرائية نص عليها الدستور الأردني لغايات عقد الجلسات المشتركة لمجلس الأمة. ومسوغات هذا البحث تستلزم معالجة هذه المفردات في سياق قانوني مقارن بين الدساتير التي نظمت عمل السلطة التشريعية في المملكة ولا سيما دستوري 1947 ودستور 1952 والتي نظمت كيفية إنعقاد هذه الجلسات والأحكام الخاصة.

ABSTRACT

The Constitutions of states that adopt the rgime of two houses in the formation of their, parliaments, depend on regulations that organize the holding of combined sessions in order to solve any problems that may arise while excercising the functions of a legislative job.

This research endeavors to analyze these ferms within a comparative frameowork amongst the various constitutions that govein the legislative body in the kingdom concerning the holding of these sessions and the rules that are concerned with it.
تمهيد

لقد كرس الدستور الأردني لعام 1952 النافذ حالياً النظام النيابي البرلماني(1) الذي يرتكز على وجود رئيس دولة غير مسؤولة(2)، وبرلمان منتخب(3)، من الشعب وثنائية السلطة التنفيذيةوالتشريعية(4)، ووزارة مسؤولة أمام البرلمان(5).

هذه الدعامات الأساسية للنظام النيابي البرلماني التي تبناها الدستور من خلال النصوص التي أصلها وأخذت بمجملها مظاهر وأركان النظام النيابي الذي إعتنقه وقام على أساسه(6). وقد إعتمد  الدستور الأردني على نظام المجلسين في تكوين مجلس الأمة، فنص وفقاً للمادة(62)على أن يتألف مجلس الأمة من مجلسين(مجلس الأعيان والنواب)، ولم يتبنى نظام المجلس الواحد كما فعلت بعض الدول التي اقتصر البرلمان فيها على مجلس واحد.

وبإعتماد الدستور الأردني على نظام المجلسين، فإن ثمة خلافاً سينشأ بين كلا المجلسين لإختلاف دورهما التشريعي والرقابي، مما يؤدي بالضرورة إلى عقد جلسات مشتركة لحل النزاع البرلماني، والوصول إلى اتفاق بشأن القوانين محل الخلاف.

فما هو النظام القانوني الذي يحكم إنعقاد هذه الجلسات وما هي إجراءات إنعقادها؟
وما هو النصاب القانوني الذي يعتمد لصحة قراراتها؟ ثم الموضوعات التي يتطلبها الدستور وتلزم إنعقاد جلسات مشتركة لبحثها وإقرارها، كل ذلك يستلزم بيان الأحكام الدستورية المتعلقة بإنعقاد الجلسات المشتركة استناداً لنصوص الدستور الأردني.

ومما تقدم من موجبات هذه الدراسة ينبغي تقسيمه إلى ثلاثة مباحث:
الأول يتعلق بتكوين البرلمان الأردني والثاني يعالج الأحكام الدستورية التي تنظم الموضوعات التي تحتاج إلى إنعقاد الجلسات المشتركة والمبحث الثالث بالكيفية التي يمارسها الدستور الأردني لإنعقاد الجلسات المشتركة والأحكام القانونية التي تضمنها وفقاً لنصوصه.




المبحث الأول
 تكوين مجلس الأمة الأردني (وفق نظام المحاسبين)

تختلف الدول فيما يتعلق بتنظيم الهيئات النيابية. فمنها ما يأخذ بنظام المجلسين النيابيين ومنها ما يكتفي بمجلس نيابي واحد، ولكل نظام من هذين النظامين مسوغاته ومزاياه كما أن له عيوبه ومثالبه. وتتنوع النظم البرلمانية في تكوين برلماناتها وكيفية عملها بتعدد وإختلاف الأنظمة الدستورية التي تنشؤها وتبين كيفية تكوينها وتنظيم عملها، مما يقتضي بحث نظام المجلس الواحد وبيان طبيعته القانونية ودوره في التشريع ومن ثم تقييم مزاياه وعيوبه.

المطلب الأول
نظام المجلس الواحد

يقصد بنظام المجلس الواحد إضطلاع مجلس نيابي  بالوظيفة التشريعية في الدولة لا مجلسين. وتأخذ كثير من الدول العربية في الوقت الحاضر بنظام المجلس النيابي الواحد بالنظر إلى المزايا التي يحققها من ناحية ولتجنبه للمساوئ التي تنتج عن تطبيق نظام المجلسين من من ناحية أخرى.

أولاً: تكوين المجلس الموحد*
يتكون المجلس الواحد– كقاعدة عامة– من عدد معين من النواب الذين يتم إنتخابهم بواسطة الشعب، طبقاً للنظام الإنتخابي الذي يقرره دستور الدولة(7).

ويكتسب المجلس الواحد صفته النيابية نتيجة لتكوينه بالوسيلة الديمقراطية وهي الإنتخاب، بيد أنه لا يشترط أن يتم إختيار جميع أعضاء المجلس بالإنتخاب لكي تتحقق هذه الصفة(8). فقد يتم الجمع بين وسيلتي الإنتخاب والتعيين في تكوين المجلس، بحيث يقوم الشعب بإنتخاب بعض الأعضاء على أن تتولى السلطة التنفيذية تعيين البعض الآخر، ولكن يشترط في هذه الحالة أن يفوق عدد الأعضاء المنتخبين عدد الأعضاء المعينين، حتى يحتفظ المجلس بصفته النيابية، لأنه لو حدث العكس، وكان عدد الأعضاء المعينين أكثر من المنتخبين لفقد المجلس صفته النيابية(9)، ويبدو أن الحكمة القانونية من وراء تعيين عدد من الأعضاء في المجلس النيابي يتمثل في إتاحة الفرصة لبعض الكفاءات الممتازة التي تنأى بنفسها عن الدخول في المعارك الإنتخابية أو بقصد تمثيل بعض الأقليات الموجودة في الدولة(10).

ثانياً: تقييم نظام المجلس الواحد
يتمتع نظام المجلس الواحد بمزايا عديدة أهمها :
إن تحقيق مبدأ سيادة الأمة ينبغي أن يكون وحدة واحدة لا يتجزأ، فيجب أن يكون تمثيل هذه السيادة بواسطة مجلس واحد يتولى الشعب إنتخاب أعضائه لينوبوا عنه في ممارسة السلطة ولذلك فإن نظام المجلس الواحد ينسجم مع مبدأ سيادة الأمة بعكس نظام المجلسين الذي ينشأ بموجب إرادتين هما إرادة الأمة وإرادة الحاكم وقد تتعارض هاتين الإرادتين.
يتسم المجلس الواحد بسهولة إجراءات التشريع وسرعة إنجازه للقوانين، إذ تتركز السلطة التشريعية في مجلس واحد له نظامه وإجراءاته المحددة بخلاف الحال في نظام المجلسين الذين يتقاسمان السلطة فيما بينهما، وتتعقد النظم والإجراءات وتختلف الأشكال والاختصاصات، مما قد يؤدي إلى حدوث الصدام والخلاف بينهما، وبالتالي ضرورة اجتماعهما لحل الخلاف، مما يعني مزيد من التأخير في إصدار التشريع(11) نظام المجلس الواحد في دستور1928 "تبني القانون الأساسي المجلس التشريعي الواحد".

صدر القانون الأساسي لشرق الأردن في 19 نيسان عام 1928 ونص في المادة 25 بأن تناط السلطة بالمجلس التشريعي والأمير(12)، ويتألف المجلس التشريعي من :
‌أ- ممثلين منتخبين طبقاً لقانون الإنتخابات الذي ينبغي أن يراعى فيه التمثيل العادل للأقليات(13).
‌ب- رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء الآخرين الذين لم ينتخبوا ممثلين، ومدة المجلس التشريعي ثلاث سنوات(14)، ونلاحظ أن دستور 1928 قد إعتمد  نظام المجلس الواحد(15).

المطلب الثاني
 نظام المجلسين

يراد بنظام المجلسين أن تتكون السلطة التشريعية(البرلمان) من مجلسين، إذ يشتركان في تولي وظيفتي الرقابة والتشريع على السلطة التنفيذية بشكل رئيسي، وقد نشأ نظام المجلسين في إنجلترا عندما تكون مجلس العموم بجوار اللوردات، ثم انتقل نظام المجلسين إلى عدد كبير من دول العالم ذات النظم البرلمانية، فقد اعتمدت أغلب الدساتير العالمية في الوقت الحاضر نظام المجلسين وأطلقت عليه أسماء مختلفة، فالبرلمان في الولايات المتحدة الأمريكية يتكون من مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، وفي فرنسا يتكون البرلمان من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية، وفي بريطانيا يوجد مجلسا اللوردات والعموم(16) أما بشأن نظام المجلسين في الدساتير الأردنية فنبحثه على النحو التالي:

أولاً: نظام المجلسين في دستور 1947

وسمي بقانون رقم(3) لسنة 1947 وقد نص هذا الدستور في المادة 33 بأن تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك، ويتألف مجلس الأمة من مجلس الأعيان والنواب. ويتألف من ممثلين منتخبين طبقاً لقانون الإنتخابات الذي ينبغي أن يراعي فيه التمثيل العادل للأقليات. ومدة المجلس أربع سنوات(17).


ثانياً: نظام المجلسين في دستور 1952 النافذ حالياً

صدر دستور 1952 في 8 كانون الثاني عام 1952 واعتمد هذا الدستور نظام المجلسين فنص في المادة 62 يتألف مجلس الأمة من مجلسين. الأعيان والنواب.

أوجه الإختلاف والمغايرة بين المجلسين
إن ضرورة وجود مجلسين في البرلمان يقتضي الإختلاف والمغايرة بينهما، وتتجلى هذه المغايرة من خلال أن المجلس الشعبي يعكس روح الإصلاح والتطوير، في حين يترجم المجلس الآخر روح المحافظة على التقاليد(18). ويقتضي البحث أن نقوم بدراسة المغايرة بين المجلسين، من حيث:

أولاً: الإختلاف بين المجلسين من حيث التكوين

تتعدد مظاهر المغايرة بين المجلسين النيابيين من حيث تكوينهما إلى المغايرة في التشكيل وفي عدد الأعضاء، وفي الشروط التي يجب توافرها في الأعضاء، وفي الناخبين، ومدة المجلس، وكذلك في أسلوب حل المجلسين، وسنقوم ببحث هذه الأشكال على النحو الآتي:

‌أ- من حيث التشكيل :
تعتمد الدساتير، الإنتخاب كوسيلة وحيدة لتكوين مجلس النواب، باعتباره ممثلاً للشعب، ومعبراً عن إرادة الأمة، وركيزة حقيقية للنظام النيابي. وقد إعتمد  الدستور الأردني منذ عام 1928 وحتى دستور 1952 على الأسلوب الإنتخابي، فقد نص دستور 1928 في المادة 25 بأن تناط السلطة التشريعية بالمجلس التشريعي والأمير، وأكد في الفقرة (أ) بأن يتألف المجلس التشريعي من ممثلين طبقاً لقانون الإنتخابات الذي ينبغي أن يراعي فيه التمثيل العادل للأقليات.

أما في دستور 1947 فقد نص في المادة  33 على أن تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك، ويتألف مجلس الأمة من مجلس الأعيان والنواب. ويتألف مجلس النواب من ممثلين منتخبين طبقاً لقانون الإنتخابات الذي ينبغي أن يراعي فيه التمثيل العادل للأقليات.

أما دستور المملكة الأردنية الهاشمية لعام 1952 فقد نص في المادة (67) منه على أن يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين إنتخاباً عاماً سرياً ومباشراً وفقاً لقانون الإنتخاب الذي يكفل المبادئ التالية:
1. سلامة الإنتخاب.
2. حق المرشحين في مراقبة الأعمال الإنتخابية.
3. عقاب العابثين بإرادة الناخبين.

أما فيما يخص تشكيل المجلس الآخر فهي تتنوع حسب كل دستور، فقد يكون تكوين هذا المجلس بالوراثة، وقد يكون بالتعيين، وقد يكون بالإنتخاب، وقد يكون بالتعيين والإنتخاب.

أما الدستور الأردني فقد إعتمد أسلوب التعيين سواء في دستور 1947 أم بدستور 1952، فقد نص دستور 1947 في المادة 36 "يتألف مجلس الأعيان من عدد لا يتجاوز نصف أعضاء مجلس النواب بما فيهم الرئيس يعينهم الملك من الحائزين على ثقة الجمهور وإعتماد ه بأعمالهم وخدماتهم للأمة والوطن".

ويلاحظ أن دستور 1947 لم يفصل في الصفات التي تتوافر في عضو مجلس الأعيان بخلاف دستور 1952 الذي نص فيه على أن "الملك يعين أعضاء مجلس الأعيان ويقبل استقالتهم".

واشترط الدستور في المادة 64 في عضو مجلس الأعيان زيادة على الشروط المعينة في المادة 75 من هذا الدستور "أن يكون قد  أتم أربعين سنة شمسية من عمره وأن يكون من إحدى الطبقات الآتية: رؤساء الوزراء الحاليون والسابقون ومن أشغل سابقاً مناصب السفراء والوزراء المفوضين ورؤساء مجلس النواب وقضاة محكمة التمييز، ومحاكم الاستئناف النظامية والشرعية والضباط المتقاعدون من رتبة أمير لواء فصاعداً والنواب السابقون الذين انتخبوا للنيابة لا أقل من مرتين. ومن ماثل هؤلاء من الشخصيات الحائزين على ثقة الشعب وإعتماد ه بأعمالهم وخدماتهم للأمة والوطن"(19) ونعتقد أن هذا النص الدستوري محل نظر، ذلك أنه لا داعي لتعداد الصفات والطبقات التي يتكون منها مجلس الأعيان ونعتقد أن النص الوارد في دستور 1947 في المادة 36 وكذلك دستور 1952 في المادتين (63،20).


‌ب- الإختلاف من حيث عدد الأعضاء
ينشأ هذا الإختلاف من فلسفة أن عدد أعضاء المجلس النيابي المنتخب يجب أن يتفوق على عدد أعضاء مجلس الآخر على إعتبار أن مجلس النواب أصدق في التعبير عن إرادة الأمة، وقد تبنى الدستور الأردني عدد أعضاء لا يزيد على نصف أعضاء مجلس النواب المكون من 80 عضواً حسب قانون الإنتخاب رقم(27) لسنة 2002 وغالباً ما تنحو الدساتير هذا المنحى لضمان التفوق العددي لمجلس النواب على مجلس الأعيان. وتظهر الفائدة العملية للتفوق العددي للمجلس المنتخب، علاوة على التجسيد الشعبي من خلال القرارات التي يتخذها البرلمان في جلساته المشتركة بين المجلسين، إذ يتغلب في هذه الحالة المجلس الأكثر عدداً.

‌ج- الإختلاف بين المجلسين من حيث سن المرشحين وشروط العضوية
تتطلب الدساتير–على إختلافها– شروطاً يجب توافرها في عضو مجلس الأمة، تختلف عما تتطلبه من شروط في عضو المجلس الآخر، إذ إنّ الشروط التي يتطلبها مجلس النواب تكون أيسر وأقل شدة من الشروط التي يتطلبها شروط عضوية مجلس الأعيان، ومن أبرز هذه الشروط ما يتعلق بالسن والانتماء إلى طبقة معينة. فقد اشترط الدستور الأردني لعام 1947 أن يكون عضو مجلس النواب قد أتم من عمره ثلاثين سنة بينما اشترط في عضو مجلس الأعيان أن لا يقل عن أربعين سنة(21)، ويبدو أن الحكمة التشريعية في اشتراط سن الأربعين أنه يعكس نضجاً عقلياً وخبرة ودراية واتزان، مما يعني أن مجلس الأعيان سيجمع بين الخبرة والحكمة، في حين يعكس مجلس النواب حركة الجماهير وحماسها.

‌د- من حيث مدة العضوية
لا تقتصر المغايرة بين المجلسين النيابيين على المظاهر السابقة، بل وتختلف كذلك من حيث مدة العضوية فالمجلس النيابي غالباً ما تكون مدته أقصر من مدة مجلس الأعيان، والسبب في قصر مدة العضوية في مجلس النواب لكي، يتيح للشعب استعمال حقه في الرقابة على أعضاء المجلس بإنتخاب من كان نائباً متميزاً بأدائه ومن لم يكن كذلك، أما طول مدة العضوية في مجلس الأعيان فالغرض منها إيفاء الكفاءات وأصحاب الخبرات لترشيد العمل البرلماني. وقد نص الدستور الأردني لعام 1947 على أربع سنوات لعضوية مجلس النواب وثماني سنوات لمجلس الأعيان(22) أما الدستور الأردني لعام 1952 فقد ساوى بين مدة العضوية من كل من مجلسي النواب ومجلس الأعيان حيث جعلهما أربع سنوات، وتتجلى هذه المغايرة في نص المادة 68 "مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج إنتخاب عام العام في الجريدة الرسمية وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن سنتين"(23) وما نصت عليه المادة(65) من أن مدة العضوية في مجلس الأعيان اربع سنوات ويتجدد تعيين الأعضاء كل أربع سنوات ويجوز إعادة تعيين من انتهت مدته منهم(24).

ثانياً: الإختلاف من حيث الإختصاص
ثمة إجماع في الفقه الدستوري على مساواة المجلسين في نطاق التشريع بكافة مراحله سواءً ما تعلق منها، بحق اقتراح القوانين والتصويت عليها وإقرارها على مستوى البرلمان، فنظام المجلسين يتطلب إقرار مبدأ المشاركة التشريعية المتساوية بين المجلسين، بحيث لا يجوز إصدار أي قانون إلا بعد موافقة المجلسين حسب الأصول والإجراءات التي يتطلبها الدستور أو النظام الداخلي لكل مجلس(25).

وإن اعتراض أحد المجلسين على مشروع أي قانون يتطلب جلسة مشتركة كإحدى وسائل حل النزاع البرلماني، مما يعني أن ثمة مخرجاً دستورياً لتلافي اصطدام القانون بعقبة الرفض، ولا تعين بالضرورة إعدام القانون تشريعياً، ومثال الجلسة المشتركة ما نص عليه الدستور الأردني لعام 1952 في المادة 92 إذ نصت على "إذا رفض أحد المجلسين مشروع اي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدل أو غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشتركة بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين". وتتمثل مظاهر المساواة بين المجلسين في التشريع في عدة مظاهر إجرائية وموضوعية، ومنها ما نص عليه الدستور الأردني، "حيث يجوز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين. ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي، فإن رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها"(26). ونص في المادة 84 لا تعتبر جلسة أي من المجلسين قانونية إلا إذا حضرها ثلثي أعضاء المجلس وتستمر الجلسة قانونية ما دامت أغلبية أعضاء المجلس المطلقة حاضرة فيها(27).

ونص في المادة ذاتها في الفقرة الثانية بأن تصدر قرارات من كل من المجلسين بأكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين ما عدا الرئيس إلا إذا نص هذا الدستور على خلاف ذلك، وإذا تساوت الأصوات فيجب على الرئيس أن يعطي صوت الترجيح(28).

ونص في المادة85 "بأن تكون جلسات كل من المجلسين علنية" على أن يجوز عقد جلسات سرية بناءً على طلب من الحكومة وطلب خمس من الأعضاء ثم يقرر المجلس قبول الطلب الواقع أو رفضه. وتساوي الدساتير من حيث حق كل عضو في المجلسين التكلم وإبداء الرأي في حدود النظام الداخلي للمجلس الذي هو منتسب إليه. كما لا يجوز مؤاخذة العضو بسبب أي تصويت أو رأي يبديه أو خطاب يلقيه أثناء جلسات المجلس، كما تساوي الدساتير بين أعضاء المجلسين في موضوع الحصانة البرلمانية ولذلك فلا يوقف أحد أعضاء مجلس الأعيان والنواب ولا يحاكم خلال مدة إجتماع المجلس ما لم يصدر من المجلس الذي هو منتسب إليه قراراً بالأكثرية المطلقة بوجود سبب كاف لتوقيفه أو لمحاكمته أو ما لم يقبض عليه في حالة التلبس بجريمة جنائية(29). ومن مظاهر المساواة بين المجلسين في الدستور الأردني أيضاً أنه أعطي لكل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أنه يوجه إلى الوزراء أسئلة واستجوابات حول أي أمر من الأمور العامة(30).

إلا أنه ثمة مظاهر مغايرة بين المجلسين من حيث الاختصاص :

1. حصر اختصاص منح الثقة للحكومة بيد مجلس النواب

يحق لمجلس النواب دون مجلس الأعيان حق منح الثقة للوزارة وطرح الثقة*، بها كلها أو بأحد الوزراء وهو ما يعرف بالمسؤولية الوزارية السياسية أمام البرلمان كأحد أركان النظام البرلماني وبمقتضى المادة 45 من الدستور الأردني(31) فقد أوجب الدستور على كل وزارة تشّكل أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تشكيلها، إذا كان المجلس منعقداً وأن تطلب الثقة على ذلك البيان، وحصر الدستور اختصاص منح الثقة التي تطرح بالوزراء أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب فقط استناداً لنص المادة 53 من الدستور(32).

حصر اختصاص الإتهام الجنائي لمجلس النواب
تقتصر معظم الدساتير على منح حق إتهام رئيس الدولة أو الوزير فيما ينسب إليه من جرائم جنائية ترتبط بوظيفة مثل الاختلاس أو السرقة أو التزوير بوثائق ومستندات رسمية أو غيرها من الجرائم. (جرائم الفساد) أو الإخلال بواجب الوظيفة العامة للمجلس المنتخب، فقد منح الدستور الأردني بموجب المادة 56 مجلس النواب حق إتهام الوزراء بأغلبية ثلثي أصوات الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب على أن يقوم المجلس بتعيين أحد أعضائه ليتولى تقديم الإتهام وتأييده أمام المجلس العالي الذي خوله الدستور صلاحية النظر بالجرائم التي تسند إلى الوزراء(33) ويتكون بموجب المادتين (57، 59) من الدستور من رئيس مجلس الأعيان رئيساً ومن ثمانية أعضاء ثلاثة منهم يعينهم مجلس الأعيان من أعضائه بالاقتراع، وخمسة من قضاة أعلى محكمة نظامية بترتيب الأقدمية وتصدر الأحكام والقرارات من المجلس العالي بأغلبية ستة أصوات.

ويبدو مما تقدم أن وجود مجلسي الأعيان والنواب في الدستور الأردني قد وازن في أداء العملية التشريعية وقد ضبط رتن أداء المجلس، وبالتالي تحقيق التوازن والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلا أنه ثمة حالات تستدعي إنعقاد جلسات مشتركة إما كإجراء دستوري أو لحل نزاع تشريعي وحسم الخلاف حوله.

المبحث الثاني
 كيفية إنعقاد الجلسات المشتركة وأحكامها في الدستور الأردني

يعد إنعقاد الجسات المشتركة بين مجلسي النواب والأعيان وسيلة من وسائل حل النزاع البرلماني علاوة عن أن إمكانية الإنعقاد تأتي لأمر يتعلق بموضوع هام يخص السياسة العامة للدولة. وأحياناً تدعو الضرورة لإنعقاد الجلسات المشتركة للنظر في مسألة تولي العرش أو بشأن يتعلق بتعديل الدستور وسنقسم هذا المبحث إلى مطلبين الأول يتناول الحالات التي تستدعي عقد جلسات مشتركة والمطلب الثاني يعالج الشروط التالية الإجرائية والأحكام المنظمة لعقد الجلسات المشتركة.

المطلب الأول
 حالات إنعقاد الجلسات المشتركة

ومن استقراء نصوص الدستور نجد أن الحالات التي تستدعي إنعقاد جلسات مشتركة بين مجلسي الأعيان والنواب هي :
أولاً: حالة غياب الملك أكثر من أربعة أشهر خارج البلاد.
ثانياً: حالة مرض الملك مرضاً عقلياً.
ثالثاً: حالة القسم الملكي عند تبوء العرش.
رابعاً: حالة إلقاء خطبة العرش.
خامساً: حالة النزاع التشريعي في إقرار القوانين وتعديل الدستور .
سادساً: حالة الإجتماع بناءً على طلب مجلس الوزراء. وسنتعرض بالتحليل لهذه الحالات على شكل المطالب الآتية :

أولاً : حالة غياب الملك أكثر من أربعة أشهر
عالجت هذه الحالة الفقرة (ط) من المادة 28 من الدستور وهي مسألة غياب الملك عن البلاد بقولها"إذا إعتزم الملك مغادرة البلاد فيعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائباً أو هيئة نيابية لممارسة صلاحياته مدة غيابه وعلى النائب أو هيئة النيابة أن تراعي أية شروط قد تشتمل عليها تلك الإرادة وإذا امتد غياب الملك أكثر من أربعة أشهر ولم يكن مجلس الأمة مجتمعاً يدعى حالاً إلى الاجتماع لينظر في الأمر"(34).

هذا النص الدستوري قد عالج حالة غياب الملك أكثر من أربعة أشهر مما يستدعي إنعقاد مجلس الأمة للنظر في غيابه بعد أن يكون الملك قد عين نائباً أو هيئة نيابية ومن خلال قراءة النص نجد أن هناك حالتين:

الأولى : إذا كان مجلس الأمة مجتمعاً
ويبدو أن الصياغة الدستورية قد جانبت الصواب، فالعبارة السابقة ينبغي أن تكون إذا كان مجلس الأمة منعقداً، وليس مجتمعاً ذلك أن الاجتماع لمجلس الأمة يعني أنه منعقد لحظة النظر بشأن البت في مغادرة الملك أكثر من أربعة أشهر وهو يعكس دلالة وقتية زمنية لحظية، أما كلمة الإنعقاد فتعكس دلالة قانونية دستورية تعني مجلس الأمة في حالة الإنعقاد الدستوري إما في دورة عادية أو استثنائية أو غير عادية .

الثانية : وتقرأ هذه الحالة إذا كان مجلس الأمة في حالة عدم إنعقاده من خلال المادة 94 من الدستور التي أوضحت معنى عدم الإنعقاد حيث بين المشرع الدستوري في المادة القيد الزمني الذي خول السلطة التنفيذية إصدار قوانين مؤقتة في فترة عدم الإنعقاد وتشمل حالات عدم الإنعقاد العطل البرلمانية بين الدورات العادية حيث يدعو الملك مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورته العادية من اليوم الأول من شهر تشرين الأول من كل سنة وإذا كان اليوم المذكور عطلة رسمية ففي أول يوم يليه لا يكون عطل رسمية، وإذا لم يدع مجلس الأمة للاجتماع بالصورة السابقة فيجتمع من تلقاء نفسه كما لو كان قد دعي بموجبها.

ولكن حالة غياب الملك تستدعي إنعقاد البرلمان في دورة غير عادية وتأخذ هذه الدورة أحكام الدورة العادية. ولكن النص لم يبين الجهة المختصة التي تدعو مجلس الأمة للاجتماع. ونعتقد أن نائب الملك الذي يعين قبل مغادرة الملك للبلاد، هو المختص بدعوة مجلس الأمة للاجتماع(35) استناداً إلى أن نائب الملك يملك صلاحيات الملك طيلة غيابه ومن صلاحيات الملك الدستورية المقررة اختصاصه في دعوة مجلس الأمة للإنعقاد. ومما يؤخذ على هذا النص الدستوري أنه لم يوضح ما هو المدى في الاختصاص الممنوح للمجلس عند البت في شأن غياب الملك وهل من صلاحياته أن يقترح من يتبوء العرش؟

أو أن يتدخل في صلاحيات انتقال السلطة إلى ملك آخر أو أن يقرر من يتولى العرش، مع أن تنظيم إنتقال السلطة وتحديد من يتبوء العرش قد حددت دستورياً بالمادة 28 بالفقرة (أ-ب-ج-د) أم أن النص مطلق بحيث يحق لمجلس الأمة أن ينظر بشأن الغياب وأن يحدد وسيلة أو يقترح حلاً ويضع حداً لغياب الملك عن البلاد. في الحقيقة إن النص لم يجب على هذه الأسئلة. وفي تقديرنا أن إنعقاد مجلس الأمة يقتصر فقط على مباركة تولي العرش لمن يحدده الدستور. ولذلك يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الأمة مجتمعين لإمكانية تبوء العرش لصاحب الملك. ونعتقد أن فترة غياب الملك عن البلاد أربعة أشهر ينبغي أن تكون متصلة وأن تنقطع كل وسائل الاتصال معه لإمكانية تحديد مكانه أو مصيره ومن ثم يتطلب إنعقاد مجلس الأمة لملء الفراغ الدستوري الناجم عن غياب الملك.

ثانياً: الجلسات المشتركة عند مرض الملك مرضاً عقلياً

نصت على هذه الحالة الفقرة (ك) من المادة 28 بقولها "إذا تعذر الحكم على من له ولاية الملك بسبب مرض عقلي فعلى مجلس الوزراء بعد التثبت من ذلك أن يدعو مجلس الأمة في الحال إلى الاجتماع، فإذا ثبت قيام المرض بصورة قاطعة قرر مجلس الأمة انتهاء ولاية ملكه فتنقل إلى صاحب الحق فيها من بعده وفق أحكام الدستور، وإذا كان عندئذ مجلس النواب منحلاً أو انتهت مدته ولم يتم إنتخاب المجلس الجديد فيدعى إلى الاجتماع لهذا الغرض مجلس النواب السابق".

تعالج هذه الحالة وضع الملك وصلاحية استمراره في تولي العرش عند تعرضه لمرض عقلي يحول دون القدرة على ممارسة الحكم، فقد نصت هذه المادة على أن يقوم مجلس الوزراء بعد التثبت من تلك الحالة أن يدعو مجلس الأمة إلى الاجتماع فوراً، فإذا ثبت قيام المرض لدى المجلس، يقرر انتهاء ولاية الملك، وتنتقل إلى صاحب الحق من بعده دستورياً.

ولكن النص لم يبين كيفية تثبت مجلس الوزراء من المرض العقلي للملك. فهل يعتمد على تقرير طبي أم بالمعاينة أم بالمشاهدة أم بأي وسيلة يمكنه من خلالها التثبت من وقوع المرض العقلي، ويبدو أن المشرع الدستوري تأكيداً للتثبت نص أن على مجلس الأمة التثبت من المرض العقلي أيضاً ولكن لم يبين كيفية ذلك التثبت.

ولذلك تعقد جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والأعيان للبت في قرار انتهاء ولاية الملك. ويبدو أن النص يشير إلى إنعقاد مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب وإذا لم يكن مجلس النواب منعقداً لأي سبب كان، كأن يكون في عطلة برلمانية بين الدورات أو في حالة تأجيل أو إرجاء، فعندئذ يدعى للاجتماع في جلسة تقتصر على البت في صلاحية انتهاء ولاية الملك للمرض العقلي وإذا كان منحلاً أو انتهت مدته فالدستور ينص على إعادة المجلس السابق. والحكم ذاته ينطبق على الجلسة المشتركة التي تتطلب تصويت أكثرية ثلثي المجلسين للقرار الصادر بالبت في انتهاء ولاية الملك.

وقد طبق الدستور الأردني هذا النص بشأن تدهور صحة الملك طلال حيث أصدر مجلس الأمة قراراً في 11 آب 1952 بإنها ولاية جلالة الملك طلال والمناداة بولي عهده صاحب السمو الأمير حسين بن طلال ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية، جاء فيه "لقد استمع مجلس الأمة في جلسته المشتركة المنعقدة في الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين الواقع في 21 ذي القعدة سنة 1371 الموافق 11 آب 1952 إلى بيانات الحكومة على لسان رئيسها فيما يتعلق بأنه قد ثبت لديها تعذر الحكم على جلالة الملك طلال بسبب مرض عقلي، وأنها لذلك قد دعت مجلس الأمة عملاً بأحكام الدستور أن ينظر في أمر صاحب الجلالة على ضوء ما ثبت لها وبعد أن استمعت إلى عدد التقارير الواقعية الطبية التي تؤيد الحكومة توصيتها. بمقتضاها انتخبت لجنة مؤلفة من ثلاث من الأعيان وستة من النواب وبعد أن اجتمعت هذه اللجنة اتخذت قراراً بعرضه على المجلس في منتصف الساعة الرابعة بعد الظهر وبعد ذلك اتخذ بالإجماع القرار التالي "لقد ثبت لمجلس الأمة في جلسته المشتركة المنعقدة في تاريخ 11 آب 1952 قيام مرض عقلي لدى جلالة الملك طلال يتعذر عليه معه الحكم ولذلك واستناداً إلى الفقرة (م) من المادة 28 من الدستور يقرر المجلس مع الألم إنهاء ولاية جلالة الملك طلال منادياً بولي عهد وصاحب السمو الأمير حسين بن طلال ملكاً دستورياً على البلاد وهذا القرار اتخذ بالإجماع في جلسة مشتركة لمجلسي الأعيان والنواب"(36).

ثالثاً: حالة قسم الملك عند تبوء العرش

تعقد جلسة مشتركة بين مجلسي الأعيان والنواب بموجب المادة 29من الدستور "يقسم الملك عند تبوئه العرش أمام مجلس الأمة الذي يلتئم برئاسة مجلس الأعيان أن يحافظ على الدستور وأن يخلص للأمة".

هذه المادة واضحة بضرورة إنعقاد جلسة مشتركة لمجلسي الأعيان والنواب عند تبوء الملك العرش. وهذه الجلسة المشتركة إجرائية محضة فلا يتم فيها تصويت ولا نقاش وإنما إجراءً دستوري(37) لاكتمال تولي صاحب الملك ومباركته من مجلس الأمة وهذا الاختصاص خارج الوظيفية التشريعية والرقابية للبرلمان وإنما الغرض منه إضفاء الشرعية على الملك الجديد باعتبار مجلس الأمة هو المرجع.
رابعاً: حالة افتتاح الملك الدورة العادية بإلقاء خطبة العرش

وقد نصت على ذلك المادة 79 من الدستور بقولها "يفتتح الملك الدورة العادية لمجلس الأمة بإلقاء خطبة العرش في المجلسين مجتمعين وله أن ينيب رئيس الوزراء أو أحد الوزراء ليقوم بمراسيم الافتتاح وإلقاء خطبة العرش ويقدم كل من المجلسين عريضة يضمنها جوابه عنها"(38).

وتتضمن خطبة العرش عادة الأعمال التي أنجزتها الحكومة في خلال الفترة التي تقع بين دورتين عاديتين للبرلمان، وتكون الوزراة القائمة إبان إلقاء خطبة العرش مسؤولة عن كل الأعمال التي ذكرتها الخطبة. ولكن قد تكون مسؤولة عن جزء منها إذا ما شاركتها في العمل وزارة أخرى، كذلك تشمل خطبة العرش بياناً لبرنامج الحكومة عن الفترة القادمة. ولكن الدستور لم يحدد العلاقة بين خطاب العرش والبيان الوزاري الذي تتقدم به الحكومة لمجلس النواب لتحوز الثقة على أساسه.

وفي تلك السنة تم تعديل المادة 54 من الدستور وكان التعديل "إذا كان المجلس غير منعقد أو منحلاً فيعتبر خطاب العرش بياناً وزارياً لأغراض هذه المادة(39) وبعد هذا التعديل شكلت وزارة جديدة ولم يدع مجلس الأمة للإنعقاد في خلال ثلاثين يوماً حسب نص المادة 54 من الدستور ودعي المجلس للإنعقاد في تشرين أول سنة 1957 وتليت خطبة العرش وقال رئيس الوزراء أنه يعتبر خطبة العرش البيان الوزاري للحكومة. وفعلاً نوقش الخطاب على هذا الأساس.

وإذا كان خطاب العرش يعد برنامجاً وبياناً وزارياً، إلا أنه يختلف عن البيانات الوزارية في أنه يقدم إلى مجلس الأمة لا لمجلس النواب، ويختلف أيضاً عن البيانات الوزارية في أن الوزارة لا تطلب الثقة على أساسه من مجلس النواب، إلا إذا كان المجلس منحلاً أو غير منعقد، ففي تلك الحالة يكون بمثابة البيان الوزاري الذي يطلب الثقة على أساسه. وبالطبع لا ينبغي ذكر اسم الملك في أثناء المناقشات التي تجري بسبب خطاب العرش لأنه يعتبر مقدماً من مجلس الوزراء، وتعتبر خطبة العرش في الجلسة المشتركة لمجلس الأمة بشقيه مجلس الأعيان والنواب شرط إجرائي دستوري لافتتاح مجلس الأمة ولذلك لا تتطلب تصويتاً أو أكثرية الثلثين للموافقة على الخطبة. فهي ليست سوى إجراء دستوري محض(40).


خامساً: الإختلاف التشريعي في إقرار القوانين وتعديل الدستور

يتضمن هذا المطلب معالجة حالتين الأولى تتعلق بإختلاف المجلسين حول إقرار أو تعديل القانون والثانية تتعلق بتعديل الدستور، حيث منح الدستور الأردني لمجلس الأمة حق إقرار القوانين فقد نص في المادة 91 من الدستور "لا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك". وسنحاول أن نسلط الضوء عن الدور الذي يقوم به مجلس النواب ومجلس الأعيان(41).

أولاً: دور مجلس النواب في إقرار القوانين
استناداً إلى نص المادة 91 بأن يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع إلى مجلس الأعيان.

ويقوم رئيس مجلس النواب يفرض المشروع على المجلس للمناقشة والتصويت، وإذا وجد المجلس التشريعي بعد تلاوة المشروع أن هناك حاجة لمثل هذا القانون إحالته إلى اللجنة القانونية لإستطلاع رأيها في المسألة أما إذا وجد أن الحاجة لهذا القانون غير قائمة، فمن حقه أن يقرر رفض القانون، واستناداً إلى نص المادة 91 من الدستور، فإن سلطات مجلس النواب التشريعية في مجال إقرار القوانين تنحصر في ثلاثة أمور هي:
قبول المشروع كما ورد من الحكومة.
رفض المشروع.
تعدل المشروع .

وفي جميع الحالات المشار إليها يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان، وبالتالي لا يجوز لمجلس النواب أن يقوم بحفظ المشروع لديه دون رفض أو قبول أو تعديل، لأن ذلك يعد من قبيل الامتناع عن إبداء الرأي في المشروع وهذا ينسجم مع دوره الدستوري. وإذا كانت كل من حالتي الرفض والقبول واضحتين والإختلاف في تفسيرهما فإن الخلاف ينشأ حول المقصود من التعديل. وفي هذا تدخل المجلس العالي لتفسير المقصود بكلمة تعديل بعد استعراض المادتين من الدستور بقوله "وعلى ضوء هذه القاعدة نرى أن المقصود من التعديل الذي نصت عليه المادة 91 هو التعديل الذي ينحصر في حدود أحكام مشروع القانون وفي نطاق أهدافه ومراقبته سواء أكان ذلك بالزيادة أم بالنقصان لهذا فلا يجوز أن يتناول التعديل أحكاماً جديدة لا صلة لها بالنواحي والغايات التي وضع المشروع من أجلها".


ثانياً: دور مجلس الأعيان في إقرار القوانين

تحال مشروعات القوانين من مجلس النواب إلى مجلس الأعيان الذي بدوره يحيلها إلى اللجنة القانونية، ومن حق أي عضو أن يتقدم باقتراحاته إلى اللجنة القانونية، وبعد أن تنتهي من دراسة مشروع القانون تعيد المشروع إلى المجلس وترفقه بتقريرها بعد ذلك تجري عملية التصويت عليه ومن حق المجلس قبول المشرع أو رفضه أو تعديله. فإذا قبل مجلس الأعيان مشروع القانون كما ورد من مجلس النواب يرفع المشروع إلى الملك لتصديقه وإصداره. وإذا رفض مجلس الأعيان المشروع الذي كان قد رفضه مجلس النواب أيضاً امتنع على الحكومة تقديم المشروع مرة ثانية لمجلس النواب في الدورة التي رفض فيها المشروع وإنما يمكن تقديمه في الدورة الثانية.

أما في حال النزاع والإختلاف بين المجلسين حول مشروع القانون، فإنه ثمة احتمالات قائمة نعالجها كما يأتي :
إذا لم يوافق مجلس الأعيان على مشروع القانون كما أقره مجلس النواب سواء أكان قرار مجلس الأعيان بالرفض أم بالتعديل فإنه يعيده إلى مجلس النواب مرفقاً بالصيغة التي يراها ويقوم مجلس النواب ببحث الأمر من جديد وعلى ضوء الاقتراحات التي قدمها مجلس الأعيان على المشروع فإذا وافق عليها مجلس النواب يرفع لمجلس الأعيان لإقراره ثم إلى الملك لتصديقه وإصداره.

ولا نتفق مع د. عادل الحياري بأن احتمالات إعادة مشروع القانون من مجلس الأعيان إلى النواب تشمل حالات الرفض والقبول والتعديل(42) ونرى أن حالة الإعادة تقتصر على الرفض والتعديل لأنه في حالة القبول يرفع للملك ليصدق عليه وتنتفي الحكمة من إرجاعه إلى مجلس النواب ما دام المجلسان قد قبلا مشروع القانون . أما إذا أصر مجلس الأعيان على عدم الموافقة، عندها يقوم رئيس مجلس الأعيان بالدعوة إلى جلسة مشتركة بين المجلسين .

وفي هذه الحالة اشترطت المادة 92 من الدستور لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين. فإذا رفض المشروع في الجلسة المشتركة لا يقدم مرة ثانية إلى المجلس في الدورة نفسها. والأمر ذاته يطبق على تعديل وإقرار الدستور استناداً للمادة 126 .


سادساً: الجلسة المشتركة بناء على طلب رئيس الوزراء

وهي الحالة التي نص عليها الدستور في المادة 89 بقوله "بالإضافة إلى الأحوال التي يتمع فيه مجلسا الأعيان والنواب فإنهما يجمعان بناءً على طلب رئيس الوزراء" ويبدو أن هذا النص يكرس مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ يُعطى لرئيس الوزراء حق طلب عقد جلسة مشتركة للتباحث والمدارسة مع مجلس الأمة بشأن السياسة العامة للدولة أو للنقاش في أمر يخص أمن الوطن أو لاطلاع المجلس على أمر هام وخطير. مما يستدعي عقد جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان وهي من الجلسات الإجرائية(43). ونعتقد أن هذه المادة قد حصرت الأحوال التي يجتمع فيها المجلسان بجلسة مشتركة في المواد (34 و79 و 92) مع أن المجلسين يجتمعان بموجب المادة 28 فقرة (ط) والمادة 28 فقرة (ك) ولذلك نرى تعديل نص المادة 89 لتصبح زيادة على الأحوال التي يجتمع فيها مجلسا الأعيان والنواب. بحكم المواد (28 و 34 و 79 و 92) من هذا الدستور فإنهما يجتمعان معاً بناء على طلب من رئيس الوزراء.

سابعاً: حالة رد القانون (ما عدا الدستور) من الملك وعدم التصديق عليه وقيام المجلسين بموافقة ثلثي أعضائه
ولا داعي لشرح هذه الحالة إذ إن الأحكام والإجراءات التي نظمت الحالة الخامسة هي ذاتها تنطبق على هذه الحالة .

المطلب الثاني
 الشروط الإجرائية والأحكام المنظمة لعقد الجلسات المشتركة

تبين لنا من خلال الحالات التي تعقد بها الجلسات المشتركة أن ثمة نوعين من الجلسات :
الأولى : وهي الجلسات الإجرائية الدستورية التي لا تحتاج إلى تصويت ولا يترتب عليها نزاع وهي ما يعتبره الدستور نوعاً من المباركة القانونية وإضفاء الشرعية على العمل السياسي مثل اجتماع مجلس الأمة في حال غياب الملك أو عند إلقاء الملك خطبة العرش أو عندما يقوم الملك بتولي السلطة ويتبوء العرش فيحتاج إلى القسم الدستوري أمام مجلس الأمة .

الثانية : وهي الجلسات التي تتطلب الخضوع لنظام التصويت والاقتراع والحصول على أكثرية ثلثي أعضاء مجلس الأمة من الحاضرين وغالباً ما يتعلق ذلك بالنزاع الناشئ حول إقرار قانون أو تعديل دستور أو البت في حالة الملك الصحية وسلامته العقلية لاستمراره بالحكم .
ونلاحظ أن الجلسات المشتركة تتعلق هنا بإقرار عملية قانونية ولذلك سنبحث ما يلي :

أولاً: النصاب القانوني للجلسات المشتركة
استناداً لنص الفقرة الثالثة من المادة 89 من الدستور التي تحدثت عن النصاب القانوني بالقول صراحة"لا تعتبر جلسات المجلسين مجتمعين قانونياً إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضاء كل من المجلسين" .
أما فيما يتعلق بالأكثرية المطلوبة لصدور القرارات فقد نظمتها المادة 89 في الفقرة الثالثة. بقولها وتصدر القرارات بأغلبية اصوات الحاضرين ما عدا الرئيس الذي عليه أن يعطي صوت الترجيح عند تساوي الأصوات، وينبغي أن تقرأ هذه المادة مع المادة 84 من الدستور التي نصت على :
1. لا تعتبر جلسة أي من المجلسين قانونية إلا إذا حضرها ثلثي أعضاء المجلس وتستمر الجلسة قانونية ما دامت أغلبية أعضاء المجلس المطلقة حاضرة .
2. تصدر قرارات كل من المجلسين بأكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين ما عدا الرئيس إلا إذا نص الدستور على خلاف ذلك. وإذا تساوت الأصوات فيجب على الرئيس أن يعطي صوت الترجيح.
3. إذا كانت التصويت متعلق بالدستور أو بالاقتراع على الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء فيجب أن تعطي الأصوات بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم، وبصوت عال.

وهذا النص ينظم جلسات مجلس النواب أو الأعيان في الأغلبية المطلوبة لإقرار القانون أو تعديله. فالنصاب القانوني لمجلس النواب هو الثلثين أي 54 عضواً. والنصاب القانوني لجلسة مجلس الأعيان 26 عضواً، إذا افترضنا أن عدد أعضاء مجلس النواب 81 ومجلس الأعيان 39 أما فيما يتعلق بحجب الثقة فهي بحاجة إلى الأكثرية المطلقة من مجموع أعضاء مجلس النواب، أما إتهام الوزراء بالقرار بحاجة إلى ثلثي أعضاء المجلس . أما تعديل الدستور فهي استناداً إلى المادة 126 من الدستور تحتاج إلى إجازة ثلثي أعضاء المجلسين وقد اشترط الدستور في الفقرة (3) من المادة 84 التصويت العلني على مشروع تعديل الدستور واعتبرت موافقة الملك أو حق التصديق شرط أساسي لنفاذ التعديل الدستوري وهو إجراء لازم ويترتب على عدم تصديق الملك عدم إجازة التعديل بخلاف القانون الذي إذا امتنع الملك عن تصديقه يرد إلى مجلس النواب والأعيان فإذا وافق عليه المجلسان بأغلبية الثلثين وجب عندئذ إصداره وإذا رفع القانون – أصلاً – للملك ولم يصدق عليه خلال ستة أشهر يعتبر نافذاً وبحكم المصدق فالتصديق الكلي بشأن القانون يختلف عنه بشأن الدستور الذي يتطلب كركن أساسي لنفاذ تعديل الدستور مصادقة الملك عليه وإلا امتنع إصداره(44).

إذن القاعدة العامة بشأن الأكثرية المطلوبة بشأن الجلسات المشتركة هو صدور القرار بأكثرية أصوات الحاضرين ما عدا الرئيس الذي عليه أن يعطي صوت الترجيح، وهذه القاعدة العامة في الجلسات المشتركة بيد أن الدستور يطلب في بعض الجلسات المشتركة الحصول على أغلبية خاصة وهي أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين وهو ما نصت عليه المادة 92 من الدستور وكذلك ما يتعلق بتعديل الدستور فقد طلبت المادة 126 لإقرار التعديل الدستوري أن يجيزه أكثرية الثلثين من الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس(45).

ثانياً: علنية الجلسات
نصت المادة 85 من الدستور بأن تكون جلسات كل من المجلسين علنية على أنه يجوز عقد جلسات سرية بناءً على طلب من الحكومة أو خمس أعضاء ثم يقرر المجلس قبول الطلب أو رفضه.

ثالثاً: يتولى رئاسة الجلسات المشتركة رئيس مجلس الأعيان
وفي الحقيقة إننا نرى أن الدستور الأردني قد أوكل رئاسة الجلسات لرئيس معين من قبل الملك استناداً للمادة 39 من الدستور مع أن رئيس مجلس النواب هو الأولى بالرئاسة باعتباره يمثل إرادة الأمة، وغالباً ما تكون الجلسات المشتركة تتعلق بشأن يخص الأمة ككل زيادة على أن عدد أعضاء مجلس النواب أكثر من عدد أعضاء مجلس الأعيان فالأولى أن يكون الرئيس من النواب وليس رئيس مجلس الأعيان .


توصيات البحث

تخلص الدراسة إلى أن الدستور الأردني قد إعتمد  على الجلسات المشتركة لتحقيق غايتين:

الأولى : ويقصد من هذه الجلسات – استثناءاً من الاختصاص الأصيل للبرلمان وهو التشريع والرقابة – اللجوء إلى هذه الجلسات كإجراء دستوري محض الهدف منه إضفاء الشرعية على نظام الحكم واللجوء إلى الجلسة المشتركة للبرلمان باعتباره الممثل لإرادة الأمة والمرجع الذي يطلب منه البت في إسناد السلطة للملك. وذلك استناداً إلى نصوص المادة 28 فقرة (ط) والفقرة (ك) من المادة ذاتها التي تتعلق بالرجوع إلى مجلس الأمة للبت في إسناد العرش للملك الجديد حسب نصوص الدستور المتعلقة بانتقال السلطة والرجوع هنا للبرلمان لإضفاء الشرعية على الحكم كإجراء دستوري محض وكذلك الأمر فيما يتعلق بقسم الملك أمام مجلس الأمة استناداً إلى نص المادة 29 من الدستور، كذلك إلقاء خطبة العرش أمام المجلس استناداً للمادة 79 من الدستور.
الثانية : ويقصد من إنعقادها البت والحسم في نزاع حول العملية التشريعية والوظيفة الأصلية للبرلمان وهي سن القوانين أو تعديل الدستور. فالجلسات المشتركة الهدف منها حسم الخلاف حول تعديل أو رفض القانون مثاله ما نصت عليه المادة 92 من الدستور، وفي الوقت نفسه أعطي المشرع الدستوري لرئيس الوزراء أن يطلب من البرلمان عقد جلسة مشتركة إما لاستعراض السياسة العامة للحكومة والدولة أو لاطلاع المجلس على شأن من الشؤون الإقتصادية أو الأمنية أو العسكرية أو إذا كان ثمة أمر طارئ، كالحرب أو الزلازل أو أي أمر يستدعي وجود البرلمان في جلسة مشتركة باعتباره يمثل الإرادة العامة للأمة والمجتمع.
1. توصي الدراسة بتعديل نص المادة 89 من الدستور التي تحصر الحالات التي يجتمع البرلمان في جلسة مشتركة بموجب المواد (34 و 79 و 92) والمادة 89 ونقترح أن تصبح ما يأتي زيادة على الأحوال التي يجتمع فيها مجلسا الأعيان والنواب بحكم المواد (28، 34، 79، 92، 89).
2. توصي الدراسة بتعديل نص المادة 28 فقرة (ط) لتصب : إذا اعتزم الملك مغادرة البلاد فيعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائباً أو هيئة نيابية لممارسة صلاحياته مدة غيابه وعلى النائب أو هيئة النيابة أن تراعي أية شروط  قد تشتمل عليها تلك الإرادة وإذا امتد غياب الملك أكثر من أربعة أشهر ولم يكن مجلس الأمة منعقداً يدعى حالاً إلى الاجتماع ليقرر مدى استمرار نائب الملك في حكم البلاد .
3. توصي الدراسة بأن يتم إسناد رئاسة الجلسات المشتركة لرئيس مجلس النواب بدلاً من رئيس مجلس الأعيان لاعتبارين :

الأول : يتعلق أن رئيس مجلس النواب يمثل إرادة الأمة وهو منتخب من الشعب. والسيادة للأمة باعتبارها مصدر السلطات .

الثاني : أن عدد مجلس النواب غالباً ما يكون ضعفي مجلس الأعيان فالأولى أن يكون رئيس مجلس النواب هو رئيس الجلسة المشتركة لذلك نقترح تعديل المادة (89) الفقرة الثانية لتصبح عندما يجتمع المجلسان معاً يتولى الرئاسة رئيس مجلس النواب.










الهوامش

1. لقد نص الدستور الأردني صراحة على طبيعة نظامه من خلال منطوق المادة الأولى "المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه والشعب الأردني جزء من الأمة العربية ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي".

2. نصت المادة 30 من الدستور الأردني "أن الملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية" ولكن مركز الملك الدستوري يؤهله المشاركة في الحكم وفقاً للدستور الأردني ومن ثم يمارس دوراً إيجابياً ولبيان ذلك نشير إلى نصوص المادة 25 تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزراءه فالملك يمارس سلطة دون تحمل المسؤولية على الرغم من لزوم إقترانهما. ولذلك وجدت الوزارة التي يقع على عاتقها عبء تحمل المسؤولية، ولقد نصت المادة 49" بأن أوامر الملك الشفوية أو الخطية لا تخلي الوزراء من مسؤوليتهم" .

3. لقد نص الدستور الأردني على هذه الركيزة من خلال المادة 67 " يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين، إنتخاباً عاماً سرياً ومباشراً وفقاً لقانون الإنتخاب، ومدة مجلس النواب حسب نص المادة 68 أربع سنوات .

4. أما فيما يتعلق بتوازن وتعادل السلطتين التشريعية والتنفيذية فقد أعطى الدستور حق حل البرلمان للسلطة التنفيذية كسلاح مقابل وأداة دستورية مضادة ترد به على المسؤولية الوزارية وحق حل البرلمان في سحب الثقة منها وإسقاطها. استناداً لنصوص المواد (34) (51) (53).

5. أما فيما يخص المسؤولية الوزارية أمام البرلمان فقد نصت المادة 51 على أن رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة كما أن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته ونصت المادة 53 على أن تطرح الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب فإذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه وجب عليها أن تستقيل، وإذا كان قرار عدم الثقة خاص بأحد الوزراء وجب عليه اعتزال منصبه وبخصوص إعطاء السلطة التنفيذية حق حل مجلس النواب فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 34 أن الملك يحل مجلس النواب. وانظر د. عادل الحياري، القانون الدستوري والنظم الدستوري الأردني 1973، عمان مطبعة غانم عبدة ص 578 – 579.
6. أنظر في طبيعة النظام البرلماني
Andre Hauriou. Jean gequel. Prtric. Gelard, Droit Constitutionnel ET Instiutions Politiques. Sixeme. Edition Paris 1975, P. 208 et.s.
LAFEERIERE, Manuel de Droit constitutionnel, to edition Paris, 1972, pp 766-772.
G. Burdeau, traite de science Politiques deuxicm edition. Tome-L.G.D.J.PP.164-169.
M.Duverger, Droit Constitutionnel et Institutions Politiques, thimse. 1980. pp.240-254.
وفي الفقه العربي أنظر د. عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والأنظمة السياسية. الجزء الأول، الطبعة الثالثة 1964 ص 314.
وانظر محمد كامل ليلة النظم السياسية، الدولة والحكومة، دار الفكر العربي، القاهرة 1987، ص612.
وانظر د. ثروت بدوي، النظم السياسية، الجزء الأول النظرية العامة للنظم السياسية، القاهرة، دار النهضة العربية 1970 ص 296.
ومحسن خليل، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار النهضة العربية بيروت 1967.
د. إبراهيم شيحة، مبادئ الأنظمة السياسية، الدولة والحكومات الدار الجامعية بيروت 1982، ص241.
ونفس الأفكار لدى عبد الغني بسيوني، النظم السياسية والقانون الدستوري، الدار الجامعية، بيروت 1992، ص 271 وكذلك في الأردن أنظر د. نعمان الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، عمان دار الثقافة 1999 ص 375.
أنظر د. عثمان خليل عثمان، ص 245، ود. محسن خليل، ص346، ود. نعمان الخطيب، ص209.

7. أنظر نص المادة (34).

8. أنظر د. عادل الحياري، القانون الدستوري والنظام الدستوري الأردني، عمان، مطبعة غانم عبدة 1972 ص 578- 579.
9. أغلب الدساتير العربية جعلت تشكيل المجلس الواحد بالإنتخاب ليعبر عن الحياة النيابية الصحيحة.
10. ينص الدستور المصري على حق رئيس الجمهورية بتعيين عشرة أعضاء في مجلس الشعب، أنظر نص المادة (    ) من دستور جمهورية مصر لعام 1972 .

11. د. عثمان خليل عثمان، مبادئ القانون الدستوري، القاهرة 1943، مكتبة عبد الله وهبة ص 245 وكذلك أنظر د. محسن خليل، المرجع السابق، ص346 .

12. أنظر د. عبد الغني بسيوني، النظم السياسية والقانون الدستوري، المرجع السابق، ص242.وانظر د. نعمان الخطيب، المرجع السابق ص 352-354.
Burdeau. Op. cit. pp. 554-556.
13. انظر نص المادة 25 فقرة (أ) من دستور 1928.

14. انظر نص المادة 25 من الدستور الأردني لعام 1928.

15. يبدو أن تبني ستور 1928 لنظام المجلس الواحد يعود إلى اكتمال النضج السياسي والخبرة القانونية لدى الأردنيين في ذلك الوقت وعدم نيلهم الاستقلال التام، الأمر الذي يعكس إكتفاء الدستور بوجود مجلس واحد بالإضافة إلى تعاون كامل مع السلطة التنفيذية في مجال التشريع إستناداً إلى نص المادة 29 من الدستور.

16. أنظر نص المادة 33 من دستور 1947 وهذه المادة تعكس توجه المشرع الدستوري بضرورة وجود مجلسين الأول منتخب والثاني يسمى مجلس الملك يتم تعيينه مباشرة من الملك.

17. أنظر نص المادة 33 من دستور 1947.

18. أنظر نص المادة 67 من دستور 1952.

19. نصت المادة 75 من الدستور الأردني علاوة على الشرط الذي أشرنا إليه، جملة من الشروط التي تنص على أنه "لا يكون عضواً في مجلس الأعيان والنواب".
‌أ- من لم يكن أردنياً.
‌ب- من يدعي بجنسية أو حماية أجنبية.
‌ج- من كان محكوماً عليه بالإفلاس ولم يستعد اعتباره .
‌د- من كان محجوراً عليه ولم يرفع الحجر عنه.
‌ه- من كان محكوماً عليه بالسجن مدة تزيد على سنة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه.
‌و- من كان له منفعة مادية لدى إحدى دوائر الحكومة بسبب عقد غير عقود استئجار الأراضي والأملاك.
‌ز- من كان مجنوناً أو معتوهاً.
‌ح- من كان من أقارب الملك في الدرجة التي تعين بقانون خاص.

20. تجعل بعض الدول عضوية المجلس الأعلى بالإنتخاب سواء أكان مباشراً أو غير مباشر وهو ما أخذ به دستور الولايات المتحدة الأمريكية لعام 1787 وكذلك الدستور الإيطالي لعام 1948 بالنسبة لأعضاء مجلس الشيوخ.

21. أنظر نص المادة 70 من الدستور التي نصت على وجوب أن يكمل النائب الثلاثين سنة عند قسمه الدستوري، أما مجلس الأعيان فنص الدستور في المادة 64 أن يكون قد أتم أربعين سنة شمسية.

22. نص الدستور الأردني لعام 1947 على ثماني سنوات مدة عضوية مجلس الأعيان مادة 37.

23. ونص الدستور الأمريكي على شرط بلوغ عضو مجلس النواب خمساً وعشرين سنة، بينما اشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الشيوخ أن يكون قد بلغ من العمر ثلاثين سنة. بينما جعل الدستور المصري لسنة 1971 مدة العضوية في مجلس الشعب خمس سنوات ميلادية وست سنوات لمجس الشورى. أنظر نص المادة 92 والمادة 18 من دستور جمهورية مصر العربية سنة 1971 المعدل لعام 1980.

24. أنظر نص المادة 65 من الدستور الأردني .

25. أنظر نص المادة 91 من الدستور، والمادة 95 المعدلة بموجب التعديل المنشور في العدد 138 بتاريخ 4/5/1958 في الجريدة الرسمية .

26. أنظر نص المادة 95 فقرة (2).

27. أنظر نص المادة 84 من الدستور المعدلة والمنشورة في الجريدة الرسمية 1179 تاريخ 17/4/1954.

28. أنظر نص المادة 84.

29. أنظر نص المادة 85.

30. أنظر نص المادة 87 من الدستور.
أنظر للتفرقة بين طرح الثقة التي من حق مجلس النواب عندما تكون قناعة لدى المجلس بأن الوزارة أو أحد الوزراء قد أخل بواجباته المنوطة به، أنظر نص المادة 53 فقرة 2.

31. أنظر نص المادة 45 من الدستور.

32. أنظر نص المادة 53 من الدستور.

33. أنظر نص المواد (57، 59) من الدستور. عدلت هذه المادة بموجب التعديل المنشور في الجريدة الرسمية عدد رقم 1380 تاريخ 4/5/1958.

34. أنظر نص المادة 28. ويلاحظ أن معظم الفقه لا يشير إلى هذه الحالة كسبب لإنعقاد جلسة مشتركة لمجلسي الأعيان والنواب.

35. لقد أجاب المجلس العالي لتفسير الدستور حول جواز تعيين عضو مجلس الأمة نائباً للملك وقد جاء بحثيات التفسير فيما يتعلق بالنقطة الأولى قوله :
إن الفقرة (ط) من المادة 28 من الدستور تنص على أنه إذا اعتزم الملك مغادرة البلاد فيعين قبل مغادرته بإرادة ملكية نائباً أو هيئة نيابية لممارسة صلاحياته مدة غيابه ب-  إن الفقرة (ل) من هذه المادة تنص على أنه يشترط أن لا تكون سن الوصي أو نائب الملك أو أحد أعضاء مجلس الوصاية أو هيئة النيابة أقل من ثلاثين سنة قمرية، غير أنه يجوز تعيين أحد الذكور من أقرباء الملك إذا كان قد أكمل ثماني عشرة سنة قمرية من عمره. ومن هذا يتضح أن نص الفقرة (ط) المشار إليها الباحثة عن تعيين نائب الملك وهيئة النيابة قد جاء مطلقاً وليس فيه أو في غيره من مواد الدستور ما يقيد هذا التعيين بقيود أو شروط معينة خلافاً لما اشترطته الفقرة (ل) الآنفة الذكر من حيث السن فقط وحيث أن القواعد القانونية توجب أن يجري المطلب على رئيس مجلس الأعيان ورئيس مجلس النواب أو أحد أعضاء هذين المجلسين عضواً في هيئة النيابة إستناداً إلى الإطلاق الوارد في نص الفقرة (ط). أنظر نص القرار في مؤلف د. عادل الحياري مرجع سابق ص777-778.

36. أنظر د. محمد سليم الغزوي، التنظيم السياسي والدستوري للمملكة الأردنية الهاشمية، الطبعة الأولى، عمان، 1985 ص100.

37. لا يشير الفقه الدستوري الأردني إلى هذه الحالة باعتبارها إحدى حالات موجبات إنعقاد جلسة مشتركة بين مجلسي الأعيان والنواب ولذلك نعتقد أن المادة 29 قد كرست هذه الحالة .

38. أنظر نص المادة 79 من دستور 1952 النافذ حالياً.

39. بموجب التعديلين المنشورين في الجريدة الرسمية في العددين(1179و1380)في تاريخ 17/4/1954 و 4/5/1958 من الجريدة الرسمية .

40. أنظر مذكرات مجلس النواب في العددين (4 و 5) المجلد الثاني شهر تشرين ثاني لسنة 1957 أنظر د. عادل الحياري ص 778.
41. أنظر نص المادة (91) من الدستور .

42. لا تتفق مع الدكتور عادل الحياري بأن الجلسة المشتركة تعقد إذا كانت ثمة احتمال للرفض والقبول والتعديل 3- إذا أعاد مشروع القانون من مجلس الأعيان إلى النواب ونرى أن حالة الإعادة تقتصر على الرفض والتعديل لأنه في حالة القبول يرفع الملك ليصدق عليه، وتنتفي الحكمة من إرجاعه إلى مجلس النواب ما دام المجلسان قد قبلا مشروع القانون، أنظر رأي الدكتور عادل في مؤلفه القيم القانون الدستوري الأردني المرجع السابق ص778.

43. الغرض من هذه التفرقة بين الجلسات المشتركة التي تتطلب تصويت بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين وبين تلك الجلسات التي تعقد كإجراء يتطلبه الدستور لإضفاء الشرعية أو المشروعية على العمل والذي يدونه يعد العمل موسوماً بعدم الدستورية .

44. عدلت هذه المادة بموجب التعديل المنشور في الجريدة الرسمية عدد رقم 380 في  4/5/1958 .

45. أنظر د. نعمان الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري مرجع سابق ص 529-530.