كتب قانونية

1.11.2017

اعادة الاعتبار نظام نفتقده في تشريعاتنا الجزائية في الاردن د‌. محمد سعيد النمور

اعادة الاعتبار نظام نفتقده في تشريعاتنا الجزائية في الاردن  د‌. محمد سعيد النمور
بسم الله الرحمن الرحيم مرحبا بك في موقعنا، إذا أعجبك الموضوع لا تنسى دعمنا بمشاركته مع أصدقائك لتعم الفائدة، شكرا لك.






اعادة الاعتبار نظام نفتقده في تشريعاتنا الجزائية في الاردن

د‌. محمد سعيد النمور






 اعادة الاعتبار نظام نفتقده في تشريعاتنا الجزائية في الاردن

د‌. محمد سعيد النمور*
المقدمة

1. انسجاما مع الافكار الحديثة حول العقوبة وفلسفتها، وتطبيقا لفكرة الرعاية اللاحقة للمحكوم عليه باعتبارها من العناصر الجوهرية في السياسة الجنائية الحديثة ) )، وانطلاقا من مبدأ ان العقوبة غايتها هي اعادة اصلاح مرتكب الجريمة واعادة تأهيلة ؛ فإن ذلك لن يتأتى طالما بقيت آثار هذه العقوبة تلاحق المحكوم عليه طوال حياته ، فلا بد اذن من وضع حد للاثار السلبية التي يتركها الجزاء الجنائي الى ما بعد توقيعه على الجاني .
2. ان استمرار اثار العقوبة وبقاءها قائمة رغم انقضائها بالتنفيذ أو بالتقادم ، يشكل وبالاً على من لحقت به تلك العقوبة ، فمن المعروف انه اذا حكم على شخص وادين بارتكاب جناية او جنحة ثم وقعت عليه عقوبة ما ، فإن هذه العقوبة تتبعها عقوبات اخرى كالعزل من الوظيفة وحرمان المحكوم عليه من حق التقدم لشغل وظيفة عامة الى غير ذلك من الحرمان من بعض الحقوق المدنية ، ولا شك ان ذلك يؤدي الى الانتقاص من شخصية المحكوم عليه مما يفقده مكانته الاجتماعية .
3. واذا لم تتح للمحكوم عليه فرصة استعادة مكانته الاجتماعية بعد مرور فترة معينة على الادانة ، فإن ذلك سيكون مدعاة لليأس بالنسبة له وربما دفعه يأسه هذا الى الانزلاق مرة اخرى ، والعودة الى الجريمة طالما ان الابواب قد اقفلت في وجهه ، لذا ومن اجل الحيلولة بين المحكوم عليه وبين هذا المصير فلا بد من ان يعطى فرصة لاستعادة اعتباره شريطة ان يثبت صلاحيته لذلك وان يبدى استعدادا للاندماد ثانية في المجتمع ) ) .
4. ان انقضاء العقوبة بمعناه الكامل لا يجب ان يقف عند حدود تنفيذها او عند حدود سقوطها بالتقادم ، بل يجب ايضا ان يمتد الى المستقبل فيشمل ايضا انقضاء الاثار المترتبه على هذه العقوبة ، وهذا الامر لا يمكن ان يتحقق الا بوجود نص في القانون يمحو العقوبة واثارها معا – ضمن شروط معينة بطبيعة الحال – مما يترتب عليه اعادة اعتبار من لحقت به تلك العقوبة نتيجة الحكم عليه بالادانة ، وهذا يعني انه وباعادة اعتبار المحكوم عليه فان العقوبة الرئيسية تكون قد انقضت وانقصت معها العقوبات الفرعية التي نجمت عنها ) ).
5. ولا يخفى على احد انه ومع غياب نظام اعادة الاعتبار فان العقوبة المحكوم بها تنقضي بالتنفيذ او بالتقادم ، لكن آثارها تبقى قائمة وتصبح كالقيد الثقيل الذي يحيط بالمحكوم عليه ويشده لان يبقى في الجانب الاخر للمجتمع وهو جانب غير الشرفاء ، فيصبح الحكم بالادانة وكأنه لعنة تلاحق من لحق به ، ويبقيه موصوما بالعار حتى اخر العمر فلا يتمكن من الاندماج ثانية في الهيئة الاجتماعية التي هو احد اعضائها.  " وهذا الوضع شاذ ولا يتفق مع منطق علاج الجاني واصلاحه ، لان خروج المحكوم عليه من السجن الى مجتمع يرفضه ويسد ابواب العيش الشريف في وجهه ، سيزيده حقدا ويملؤه موجدة ، ويدفعه للامعان في طريق الجريمة ) ).
6. ان الله تعالى يقبل التوبة ، اذن فليس بكثير  على المشرع – وهو بشر – ان يقبل التوبة ممن ضل الطريق في يوم من الايام ، لذا فان التشريع الجزائي في اي بلد عليه ان يأخذ بالحسبان ان من وقعت عليه عقوبة نتيجة لحكم قضائي ونفذت بحه تلك العقوبة او انقضت بالتقادم لا بد له من ان يستفيد من نظام اعادة الاعتبار وذلك بأن تمحي عنه كل اثار العقوبة التي كابدها ، لانه وبتنفيذه للعقوبة تلك ، يكون قد ادى دينه نحو المجتمع .فالفرد بارتكابه للجريمة تنشأ بينه وبين المجتمع " علاقة اشبه بعلاقة مديونية بمقتضاها يصبح المجرم مدينا للمجتمع بدين اخلاقي لا يستطيع وفاءه الا بالجزاء الجنائي" ) ). وحين يوفي المجرم دينه الاخلاقي هذا فلا مبرر ابدا لان يدفع دينا اضافيا وهو حرمانه مدى العمر من ان يحيا الحياة الطبيعية التي يحياها المواطن العادي وان يحرم من الحقوق المدنية التي يتمتع بها جميع افراد المجتمع خاصة اذا ما ابدى المحكوم عليه استعدادا لذلك بحسن السيرة والسلوك ، اذ ليس من العدل ان يظل المحكوم عليه محروما من هذه الحقوق طالما انه قد نال جزاءه عن مخالفته لاحكام القانون بتحمل عبء العقوبة المقضي بها عليه ) ).

7. ولا شك ان وجود اعادة الاعتبار في اي تشريع جزائي هو ادعى للعدالة كما بينا وهو ايضا اقرب الى المنطق لانه لا يعقل ان يبقى مرتكب الجريمة بعد ادانته والحكم عليه بعقوبة ما موصوفا بوصف المجرم الى مالا نهاية طالما ان العقوبة قد نفذت بحقه ) ). هذا بالاضافة الى ميزة اخرى يحققها وجود اعادة الاعتبار وهي تشجيع ومساعدة المحكوم عليه لكي يسلك الطريق القويم ويمارس حياته العادية كمواطن صالح متحرر من كل خوف او قلق على مستقبله وعلى سمعته ، مما يؤدي به حتما الى الابتعاد عن طريق الجريمة ) ).
8. وتأخذ الغالبية العظمى من التشريعات الجزائية بنظام اعادة الاعتبار ) ) وهو نظام قديم يرجع في نشأته الى الرومان الذين عرفوا نظاما هو نوع من اعادة الاعتبار وكانوا يطلقون عليه اسم Restitution in integrum) )
9. وفي التشريع الفرنسي القديم فان نظام اعادة الاعتبار كان نوعا من العفو يصدر عن ولي الامر الذي كان يرسل رسائل الى الحكام في الاقاليم تسمى (Lettres de Rehabilitation) وكانت بمثابة عفو عن المحكوم عليه ) ).  ثم ادخل نظام اعادة الاعتبار في قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1791م حيث نص عليه كحق مقرر للمحكوم عليه . وبعد ذلك بسنوات ادراج نظام اعادة الاعتبار في قانون تحقيق الجنايات الصادر سنة 1808 بعد ان عدلت نصوصه تعديلا من شأنه جعل هذا النظام في متناول عدد اكبر من المحكوم عليهم لكي يستفيدوا منه .
10. ويعتبر نظام اعادة الاعتبار فيما مضى عملا تشترك فيه السلطتان الادارية والقضائية ، حيث كان رئيس الدولة يمنح اعادة الاعتبار بعد مطالعة راي غرفة الاتهام ، وبمقتضى قانون 14 آب سنة 1885 صار هذا النظام قضائيا ومن اختصاص محكمة الاستئناف دون غيرها وفي عام 1899 ادخل نوع آخر من اعادة الاعتبار في التشريع الفرنسي وهو نظام اعادة الاعتبار القانوني ) ) . ويندرج اعادة الاعتبار في المواد من 782 وحتى المادة 799 ، من قانون الاجراءات الفرنسي المعمول به حاليا والصادر سنة 1957.
11. وانتقل نظام اعادة الاعتبار من فرنسا الى التشريعات الاخرى في اوروبا وفي العالم العربي ، وفي وقتنا الحاضر فان اغلب التشريعات تأخذ بهذا النظام ومن ضمنها معظم تشريعات الدول العربية ، الا ان التشريع الجزائي الاردني جاء خلوا من اعادة الاعتبار مما يشكل ثغرة كبيرة لا بد من تلافيها وذلك بادخال تعديل على نصوص قانون العقوبات لادراج نظام اعادة الاعتبار ضمن نصوصه ، ولعل هذا ما دفعني الى عمل هذه الدراسة من اجل القاء بعض الضوء على هذا النظام الحساس ، والتعريف به وبيان جدواه وانواعه والاثار المترتبة على الاخذ به ثم وضع بعض التوصيات والمقترحات المتعلقة بهذا الموضوع من اجل تلافي الكثير من المشاكل العملية الناجمة عن غياب اعادة الاعتبار في التشريع الجزائي الاردني .
12. وعلى هذا الاساس فان الدراسة في هذا البحث سوف تعرض لاعادة الاعتبار كما هو كائن في بعض التشريعات ، واستلهام ما يجب ان يكون عليه هذا النظام في التشريع الاردني وسوف اقسم الموضوع الى اربعة فصول على النحو التالي :

الفصل الاول :  ما هية اعادة اعتبار – التعريف به والتفرقة بينه وبين بعض الانظمة
المشابهة له .

الفصل الثاني :  انواع اعادة الاعتبار .
                اعادة الاعتبار القضائي و اعادة الاعتبار القانوني
الفصل الثالث :  اثار اعادة الاعتبار والغاؤه .
الفصل الرابع :  ما يجري عليه العمل في الاردن في غياب اعادة الاعتبار .
واخيرا :  خاتمة :  وتتضمن مقترحات وتوصيات .


الفصل الاول
ماهية اعادة الاعتبار
تعريف :
13- هو وسيلة قانونية الغرض منها محو آثار الحكم القاضي بالادانة وكل ما نتج عنه من حرمان من التمتع ببعض الحقوق المدنية ، فيصبح المحكوم عليه ابتداء من تاريخ اعادة اعتباره في مركز من لم تسبق ادانته ) ).
14- يرمى هذا النظام الى ان يعاد الى الفرد وضعه القانوني والاجتماعي الذي فقده على اثر ادانته والحكم عليه بسبب ارتكابه جناية او جنحة وذلك وفق شروط محددة يقررها القانون ) ).  وهدفه هو " التخفيف من الاثار الاجتماعية للاحكام الجزائية والتي تقف صحيفة السوابق فيها عائقا ضد  المحكوم عليه في ان يشق طريقة العادي لكسب معاشه ") ). ذلك ان بعض العقوبات تستتبع عقوبات اخرى تبعية كالعزل من الوظيفة او عدم قبول المحكوم عليه في وظيفة معينة الى غير ذلك من الحرمان من بعض الحقوق المدنية ) ) ، فإذا استمرت آثار هذه العقوبات التبعية ، فمن شأن ذلك عزل المحكوم عليه عن مجتمعه مما يرتب صعوبة اندماجه في المجتمع ؛ ولهذا السبب فان الكثير من التشريعات ، فتحت له باب اعادة اعتباره حتى يتسنى له استعادة حقوقه وذلك عن طريق محو اثار الحكم الجزائي حين تتحقق الشروط اللازمة لذلك.
15 - وبامعان النظر في هذا النظام ، نجد انه لا ينصب على العقوبة لانها قد نفذت او انقضت بالتقادم ، ولكنه يصيب الاثار المترتبة على هذه العقوبة فيزيلها عن عاتق المحكوم عليه ) ) ، ويحرره بذلك من كل ما يحول دون عودته واندماجه في مجتمعه . ذلك ان نظام اعادة الاعتبار يستهدف في المقام الاول اعادة تأهيل المحكوم عليه طالما انه قد ثبت – وفقا لمعايير معينة – زوال خطورته الاجرامية ، فلا يعود هناك داع لاستمرار اثار الحكم الجزائي التي يقصد منها توقي الخطورة الاجرامية لمرتكب الجريمة وعلى هذا الاساس فان اعادة الاعتبار هي بمثابة اعتراف اجتماعي بصلاح المحكوم عليه وعدوله عن سبيل الاجرام) ). وحتى نقدم صورة اوضح لاعادة الاعتبار يجب التفرقة بين هذا النظام وبين بعض الانظمة الاخرى القريبة الشبه به وهي العفو العام ، اعادة المحاكمة ، اعادة الاعتبار التجاري واعادة الاعتبار التأديبي في اربعة مباحث متتالية .

المبحث الاول
اعادة الاعتبار والعفو العام

16 - العفو العام هو عمل من اعمال السلطة التشريعية يكون الهدف منه محو الجريمة فلا يبقي لها اثرا ، اذ انه يمحو عن الفعل الجرمي المشمول به صفته الجنائية وذلك بتعطيل نص التجريم الذي ينطبق على ذلك الفعل ) ).
17 - والعفو العام قد يصدر بعد رفع الدعوى الجزائية بالنسبة للجريمة المشمولة به ، عندئذ يكون العفو العام سببا من اسباب انقضاء الدعوى فلا يجوز تحريكها مرة اخرى عن نفس الجريمة ) ) كما قد يصدر العفو العام بعد رفع الدعوى الجزائية وبعد صدور حكم بات بالادانة ، فتكون الدعوى والحالة هذه قد انقضت بصدور الحكم البات ويكون العفو العام سببا لاسقاط العقوبة ، ذلك ان العفو العام يزيل حالة الاجرام من اساسها ويسقط بالتالي كل عقوبة اصلية كانت ام فرعية ) ) وسواء صدر العفو العام قبل الحكم ام بعده فانه وفي الحالتين يمحو كل ما وقع قبله فهو يمحو الجريمة ويسقط الدعوى ويزيل العقوبة،ولا يعتبر مرتكب الجريمة المستفيد من العفو العام وكأنه ارتكب جريمة قط ) ). " وهو تدبير عام ملحوظ فيه الجرم لا شخص مرتكبه اذ لا يمنح لشخص أو اشخاص معنيين بأسمائهم بل يمنح من اجل طائفة من الجرائم ارتكبت في ظروف معينة او في فترة معينة من الزمن ) ).
18 - وبمقارنة العفو العام مع اعادة الاعتبار نجد ان كليهما يؤثر على الحكم الصادر بالادانة فيمحوه ويزيل كل اثر له :  ولكنهما يختلفان في ان اعادة الاعتبار يتجه الى المستقبل فقط فلا اثر له على العقوبة التي انقضت بالتنفيذ وانما هو يصيب اثار تلك العقوبة واثار الادانة فقط اما العفو العام فهو ينسحب الى الماضي ويمحو الجريمة لانه يزيل " حالة الاجرام من اساسها ) ). والغرض من اعادة الاعتبار هو مكافأة المحكوم عليه على حسن سلوكه ومساعدته على الاندماج ثانية في المجتمع اما العفو العام فهو عادة تدبير سياسي غرضه  " تسكين الخواطر واسبال ذيول النسيان على بعض الحوادث " ) ) . واعادة الاعتبار هو حق لكامل محكوم عليه اذا توافرت شروط تطبيقه بينما العفو العام هو منحة من السلطة العامة كما ان نظام اعادة الاعتبار لا يتصور تطبيقه الا بعد صدور حكم نهائي بعقوبة وبعد تنفيذ هذه العقوبة وانقضائها بالتقادم ، اما العفو العام فلا يستلزم صدور حكم نهائي لانه قد يصدر قبل الحكم البات ) ).

المبحث الثاني
اعادة الاعتبار واعادة المحاكمة

19 - من المعلوم انه حين يصدر الحكم ويصبح باتا – باستنفاذه طرق الطعن المقررة او بفوات ميعاد الطعن فيه – فان هذا الحكم يحوز قوة الامر المقضي به  Laforce de la chose jugeè، ولا يجوز بتاتا اعادة عرض نفس الموضوع على اية محكمة اخرى ) ) والقاضي الذي اصدر الحكم لا يجوز له ان يعود الى البحث فيما قضي فيه : لان الدعوى قد خرجت من حوزته واستنفذ فيها ولايته فلا سبيل الى ان ينظر فيها من جديد " ) ) . ويكون الحكم البات حجة على القاضي الذي اصدره وحجة على القضاء وحجة على اطراف الدعوى جميعهم .
20 - ولكن وفي بعض الحالات فانه يجوز اعادة المحاكمة اذا شاب حكم الادانة الذي اصبح نهائيا عيب من العيوب ضمن حالات محددة اوردها المشرع على سبيل الحصر) ) . واعادة المحاكمة هي احدى الطرق الاستثنائية للطعن في حكم صدر بالادانة وحاز قوة الامر المقضي به ولكن اكتشف فيما بعد ان الحكم المذكور معيب بسبب خطأ قضائي او بسبب وقائع جديدة لم تعرض امام محكمة الموضوع التي اصدرت حكم الادانة ، اما اعادة الاعتبار فانه يفترض صدور حكم صحيح بالادانة كما يفترض تنفيذ العقوبة المقضي بها ولكن وبعد مرور فترة من الزمن على انقضاء العقوبة فانه يجوز ازالة اثار العقوبة بأعادة الاعتبار الى المحكوم عليه وهكذا فاننا نجد بأن كلا من اعادة الاعتبار واعادة المحاكمة يقوم كل منهما على اساس مختلف تماما ، فالهدف من اعادة المحاكمة هو الغاء حكم قضائي شابه عيب ما اما اعادة الاعتبار فيهدف الى الغاء اثار العقوبة المترتبة على حكم قضائي صحيح ) ).

المبحث الثالث
اعادة الاعتبار التجاري

21 - ورد النص على اعادة الاعتبار التجاري في المواد من 466 – 476 من قانون التجارة الاردني رقم 12 لسنة 1966 ، وهو يعطي للتاجر الذي اشهر افلاسه الحق في اعادة اعتباره – كتاجر – شريطة ان لا يكون افلاسه تقصيرا او احتياليا ، ذلك ان هذا النوع من الافلاس يعتبر من جرائم القانون العام التي يعود اختصاص النظر فيها الى المحاكم الجزائية ) ) .  وعلى هذا الاساس فان التاجر الذي يثبت ارتكابه لجريمة افلاس تقصيري او احتيالي يعد مرتكبا لجريمة تسجل له كسابقه في العود بعد ادانته وعندئذ فانه لن يتمكن من رد اعتباره التجاري ، ذلك ان قانون التجارة يشترط في المادة /475 ان يعاد اعتباره الجزائي حتى يتمكن من استعادة اعتباره التجاري ) ).  وفي الحقيقة فان نص هذه المادة يثير الاستغراب لانه يشترط لاعادة اعتبار التاجر المفلس احتياليا ان يعاد اعتباره الجزائي اولا ، مع العلم بأن اعادة الاعتبار الجزائي لا وجود له في قانون الجزاء الاردني ، فيكون المشرع بهذا النص قد علق امر اعادة الاعتبار التجاري على حدوث امر غير ممكن تحقيقه لانه غير وارد اصلا ،ونرى ان المشرع الاردني لو كان قد نص على نظام اعادة الاعتبار الجزائي في قانون العقوبات ، لما كان هذا التناقض ولا وجدت المادة / 475 المذكور مجالا لانطباقها .
22 - واذا اعلن افلاس التاجر ( في  غير حالات الافلاس التقصيري او الاحتيالي ) فان قانون التجارة جعل من حق هذا التاجر استعادة اعتباره اما بقوة القانون او عن طريق حكم قضائي .
23 - فبالنسبة لاعادة الاعتبار القانوني للتاجر المفلس ، فان هذا الاخير يستعيد اعتباره حكما بعد مرور عشر سنوات على اعلان الافلاس وبدون ان يقوم بأية معاملة اذا لم يكن مقصرا او محتالا ( المادة 466/1 من قانون التجارة ) كذلك فان هذا التاجر يعاد اعتباره حكما اذا اوفى جميع المبالغ المترتبة عليه من راس المال وفائدة ونفقات ( المادة 467/1 من قانون التجارة ) ) ).
24 - اما بالنسبة لاعادة الاعتبار التجاري عن طريق القضاء ، فان ذلك جائز بالنسبة للتاجر المفلس المعروف بأمانته اذا قدم طلبا بذلك الى النائب العام في منطقة المحكمة التي اصدرت حكم الافلاس ، ويقوم النائب العام باحالة الطلب مع جميع الاوراق المتعلقة بالموضوع مصحوبة براية معللا الى المحكمة التي تدرس القضية ثم تصدر حكمها في جلسة علنية بعد ان تكون قد اتخذت ما تراه مناسبا من اجراءات للتثبت من ان التاجر المفلس جدير باعادة اعتباره او العكس ، فتقتضي باعادة الاعتبار في الحالة الاولى او تقتضي برد الطلب الى صاحبه في الحالة الثانية وفي هذه الحالة الاخيرة وهي حالة رفض الحكم برد اعتباره فان التاجر المفلس لا يستطيع ان يتقدم بطلب جديد لاعادة اعتباره قبل مرور سنة على تاريخ رد طلبه الاول ( المادة 474/1 من قانون التجارة )( ).
25 - ومما ينبغي ملاحظته هو ان اعادة الاعتبار التجاري يختلف كليا عن اعادة الاعتبار الجزائي ، فالاول يكون الغرض منه ان يعاد اعتبار التاجر المفلس لكي يتمكن من العودة لممارسة مهنته وهي التجارة وذلك على اساس ان الثقة التجارية الواجب توفرها فيه قد عادت اليه فيعاد اعتباره ، اما بالنسبة لاعادة الاعتبار الجزائي فهو ذو معنى اشمل واوسع لانه يتجاوز حدود التجارة والتجار لكي يشمل كل من ارتكب جناية او جنحة وادين عليه بعقوبة لتلك الجريمة ، وهو يأخذ بعدا اجتماعيا ويهدف الى مساعدة المحكوم عليه بمحو اثار العقوبة التي صدرت بحقه حتى يتمكن من استعادة حقوقه ومكانته الاجتماعية التي فقدها بسبب الادانة  ) ).

المبحث الرابع
اعادة الاعتبار التأديبي

26 - هناك نوع اخر من اعادة الاعتبار وهو ما يسمى La Rehabilitation Disciplinairè ، وترجمتها الى العربية هي اعادة الاعتبار التأديبي وقد عرفته فرنسا منذ اواخر القرن الماضي ويستفيد منه بعض الموظفين الذين فصلوا من الخدمة بسبب مخالفة تأديبية ارتكبوها ، وطبقا لهذا النظام فانه يجوز للموظف ان يقدم طلبا الى القضاء من اجل اعادة اعتباره بعد انقضاء فترة زمنية من تاريخ القرار التأديبي الذي تضمن عزله من وظيفته ، فاذا حكم القضاء باعادة اعتباره فانه يجوز قبوله من جديدة في الوظائف العامة او في الهيئات التي حرم من الاندماج فيها نتيجة للقرار التأديبي الذي صدر بحقه  ) ) ، ولكن اعادة اعتباره لا يعني ان يتولد له الحق في استعادة وظيفته طالما ان قرار عزله كان صحيحا حيث صدوره .
27 - بعد هذا العرض الذي بينا فيه ما هية اعادة الاعتبار ولمحة تاريخية عن هذا النظام ثم فرقنا بينه وبين النظم المشابهة له فاننا ننتقل الان لدراسة انواع اعادة الاعتبار الجزائي .


الفصل الثاني
انواع اعادة الاعتبار

لمحة عامة :-
28 - مر نظام اعادة الاعتبار بمراحل عديدة حتى استقر على ما هو عليه الان ، ففي الدول التي ظهر فيها هذا النظام ، كان الملوك يقومون باصدار صكوك باعادة الاعتبار بالنسبة للمحكوم عليهم بأحكم جزائية ، ثم انتقل هذا الحق الى الهيئات الادارية فأصبحت هي المختصة باعادة الاعتبار وذلك عن طريق اتباع اجراءات شكلية معينة ذات طابع علني حتى يحاط الناس  علما بزوال اثر الحكم الجزائي ، بعد ذلك اصبح امر اعادة الاعتبار ليس من اختصاص السلطة الادارية وحدها بل ايضا من اختصاص السلطة القضائية ، وكان راي هذه الاخيرة استشاريا فقط وغير ملزم للسلطة التنفيذية التي كان لها الكلمة الاخيرة في ان تقرر اعادة اعتبار المحكوم عليه او ان ترفض ذلك ، واخيرا استقر الامر في يد السلطة القضائية ، واصبح من غير الجائز لاي جهة غيرها ان تقرر اعادة الاعتبار  ) ) ، ثم راى المشرع ان يوجد نوعا اخر من اعادة الاعتبار يترتب بقوة القانون دون حاجة لاستصدار حكم قضائي بذلك وهو ما يسمى باعادة الاعتبار القانوني .
29 - وهكذا فاننا نجد ان اعادة الاعتبار قد مر بمراحل ثلاث حتى استقر على ما هو عليه الان :  مرحلة اعادة الاعتبار الاداري ، مرحلة اعادة الاعتبار القضائي واخيرا اعادة الاعتبار القانوني  ) ) ، وفي التشريعات المعاصرة نجد انها في معظمها تجمع بين اعادة الاعتبار بواسطة القضاء واعادة الاعتبار بقوة القانون ) ) ، ولكل من هذين الاسلوبين شروط وللمحكوم عليه ان يستعيد اعتباره عن اي من الطريقين " فقد يلجأ الى الطريق القضائي فيجاب الى طلبه وقد يخفق لعدم تحقق القضاء من حسن سيره ، فيرد اليه اعتباره بحكم القانون متى مضت المدة المقررة ، وكذلك الشأن اذا لم يلجأ الى الطريق القضائي اصلا  ) ).
30 - وفي مجال المفاضلة بين نوعي اعادة الاعتبار ، نجد ان نظام اعادة الاعتبار القضائي لا يلقى اعتراضا من احد في حين ان اعادة الاعتبار القانوني هو محل اعتراض البعض لانه يفترض افتراضا لا يقبل اثبات عكسه حسن سير المحكوم عليه بمجرد مرور مدة زمنية معينة دون ان يدان خلالها بارتكاب جناية او جنحة ، او حتى مع ارتكابه لها اذا نجح في اخفاء ما ارتكبه ، ولا شك ان ذلك سوف يسمح لشخص يعيش في حياة غير شريفة ويسلك سلوكا غير قويم باستعادة اعتباره ، بينما في حالة اعادة الاعتبار القضائي فان الامر مختلف لان القضاء سوف لن يحكم به الا بعد ان تقتنع المحكمة ، عن طريق البينات وعن طريق البحث والاستقصاء والتثبت مما يعرض عليها من بيانات بأن سلوك المحكوم عليه الذي يطلب اعادة اعتباره يدل على الاستقامه ، الا فان المحكمة سوف ترفض الطلب ، وبناء على هذا الراي فان المؤتمر الدولي الثاني عشر لقانون العقوبات المنعقد في لاهاي سنة 1950 قد اوصى بأنه ( لكي يتحقق الغرض من اعادة الاعتبار يجب ان يكون اساسه فحص حالة الطالب ، فلا يستعاد اعتباره بناء على قواعد مجرده ) ) )
31 - اما الراي الغالب فانه يحبذ الاخذ بنظام اعادة الاعتبار القانوني الى جانب نظام اعادة الاعتبار القضائي ، لان اعادة الاعتبار بقوة القانون هو نظام ( لا يخلو من فائدة فهو يغني الكثير ممن يحرصون على اخفاء ماضيهم عن التعرض لكشف هذا الماضي اذا لجأوا للطريق القضائي وما يستلزمه من تحقيقات هي بذاتها كفيلة بكشف المستور من امرهم ) ) ) .
32 -  وحتى نستطيع ان نكون فكرة عن نوعي اعادة الاعتبار فاننا سوف نقوم بدراسة كل نوع على حده ، وفي مبحث مستقل ، حتى يمكننا ان نستخلص مزايا كل نظام واهميته .

المبحث الاول
اعادة الاعتبار القضائي

المطلب الاول : التعريف باعادة الاعتبار القضائي :-
33 - يعتمد هذا النظام  على صدور حكم من محكمة مختصة تقضي باعادة اعتبار المحكوم عليه ، وذلك ضمن شروط محددة وباتباع اجراءات معينة ، يكون للمحكمة على اثرها ان تعيد اعتبار ذلك المحكوم عليه اذا تبين لها انه جدير به ، او ان ترفض طلبه اذا ظهر لها عكس ذلك او كانت البيانات غير كافية لتدلل على حسن سلوكه .
34 - ويجوز اعادة الاعتبار القضائي الى كل محكوم عليه بجناية او جنحة ) ) ، فليس هناك قيد على نوع الجريمة المرتكبة ولا على نوع العقوبة المحكوم بها ، يستوي في ذلك ان تكون الجريمة من جرائم القانون العام او من الجرائم العسكرية او التي حكمت فيها محكمة عسكري ) )،  ويستوي كذلك ان تكون العقوبة المحكوم بها هي عقوبة جنائية او عقوبة جنحة ، او ان تكون تلك العقوبة مانعة للحرية او عقوبة مالية ، واخيرا يستوي ان يترتب على العقوبة فقد الاهلية او الحرمان من بعض الحقوق او ان لا يترتب عليها شيء من هذا القبيل  ) ). فالقاعدة عامة وهي تطلق الحق في طلب اعادة الاعتبار القضائي لكل محكوم عليه بعد ادانته بارتكاب جناية او جنحية ، ذلك ان مجرد الحكم على شخص بعقوبة جنائية او جنحة يؤثر على اعتباره ويحط من شأنه في المجتمع ولو لم يفقده ذلك الحكم ايا من الحقوق أوالمزايا  ) ) .  كذلك فانه لا عبرة بجنسية المحكوم عليه فيستوي ان يكون وطنيا او اجنبيا ، فكل منهما له الحق في استعادة اعتباره) ) طالما تحققت الشروط اللازمة لذلك ، وطالما اتبعت الاجراءات الشكلية التي يتطلبها القانون في طلب اعادة الاعتبار .

المطلب الثاني : شروط اعادة الاعتبار القضائي :-
35 - هناك شروط عديدة يجب ان تتحقق حتى يمكن للمحكوم عليه ان يستعيد اعتباره عن طريق القضاء ، اذ لا بد من ان تكون العقوبة المحكوم بها قد نفذت تماما بحقه او صدر عنها عفو خاص او ان تكون قد انقضت بالتقادم ، ولا بد ايضا من ان تمضي فترة معينة من تاريخ انقضاء العقوبة وتسمى مدة التجربة ، كذلك لا بد ان يكون المحكوم  عليه قد وفى بجميع التزاماته المدنية التي قضى بها الحكم الجزائي ويشترط ايضا ان لا يصدر حكم لاحق بحق المحكوم عليه بعقوبة جنائية او جنحية واخيرا فانه يجب ان يثبت للمحكمة الصلاح الفعلي للمحكوم عليه الذي يطلب استعادة اعتباره .

وسوف نتناول بالشرح كل شرط من هذه الشروط على حده .
اولا :  تنفيذ العقوبة :-
36 - حتى يتمكن المحكوم عليه من استعادة اعتباره عن طريق القضاء ، فلا بد من ان تكون العقوبة المحكوم بها عليه قد نفذت بحقه تنفيذا كاملا .  ويقصد بالتنفيذ الكامل للعقوبة ان يحتمل المحكوم عليه كل ايلامها ، وهذا يقتضي ان تكون تلك العقوبة قد نفذت بحقه فعلا بالمعنى الذي يفهم من تنفيذ العقوبات على اختلاف انواعها ؛ وذلك باستيفاء المدة المحكوم بها كلها او بدفع الغرامة بتمامها ، فالاشغال الشاقة المؤبدة او المؤقتة والاعتقال المؤبد او المؤقت والحبس وكذلك التدابير الاحترازية والغرامة والحبس البديل عن الغرامة والمصادرة يجب ان تكون كلها قد نفذت حسب قواعد التنفيذ المنصوص عليها في القانون ) ) . وعلة هذا الشرط هو ان المشرع يتخذ من تنفيذ العقوبة قرينة على ان الحكم الجزائي قد اعطى ثماره في زجر المحكوم عليه وردعه وذلك باستيفاء كامل العقوبه منه ) ) مما يجعله جديرا باعادة اعتباره اليه ان تحققت الشروط الاخرى اللازمة لذلك .
37 - وفي اغلب التشريعات فان هناك امكانية ان تصدر بعض الاحكام بالادانة وبفرض عقوبة مع وقف التنفيذ ) ) ، وفي هذه الحالة فان العقوبة المحكوم بها لا تنفذ ، وقد جرى الفقه والقضاء على انه يمتنع على المحكوم عليه المستفيد من وقف التنفيذ ان يلجأ الى القضاء لكي يستعيد اعتباره ) )  على اساس ان هذا المستفيد من وقف التنفيذ سوف يعاد اعتباره اليه بقوة القانون عند انقضاء المدة التي يعلق خلالها تنفيد العقوبة ، فاذا انقضت هذه المدة ( وتسمى فترة الاختبار ) دون ان يطرأ ما يلغى وقف التنفيذ يصبح حكم الادانة كأن لم يكن ، وبناء عليه فان المحكوم عليه بعقوبة مع وقف التنفيذ لا تكون به حاجة لاستعادة اعتباره ، طالما ان الحكم الذي صدر عليه سوف يصبح كأن لم يكن ، ولا شك ان هذا يعد بمثابة اعادة لاعتباره بحكم القانون ، ومن ثم فان المحكوم عليه بعقوبة ما مع وقف التنفيذ لا يمكنه ان يطالب باعادة اعتباره عن طريق القضاء ، ويكون طلبه في هذه الحال غير مقبول ) ) الا في حالة ان يلغي وقف التنفيذ بأحد اسباب الالغاء ، مما سيترتب تنفيذ العقوبة المحكوم بها بحقه ، وبطبيعة الحال وبعد تنفيذ العقوبة يستطيع المحكوم عليه ان يطلب اعادة اعتباره عن طريق القضاء. ) ).
38 - والعفو الخاص عن العقوبة يقوم مقام تنفيذها حكما ) ) . وهو منحة من ولي الامر تصدر لمصلحة من حكم عليه حكما مبرما بعقوبة معينة ، والعفو الخاص ينصب على العقوبة فيسقطها كليا او جزئيا او يبدلها بأخرى اخف منها ( المادة 51 من قانون العقوبات الاردني ) . وما دام العفو الخاص يقوم مقام تنفيذ العقوبة حكما ، فان المستفيد منه يمكنه طلب اعادة اعتباره عن طريق القضاء ، وهذا يتفق مع المنطق ، لان العفو الخاص وان كان ينصب على العقوبة فهو لا يمحو الحكم بالادانة ، لذا فلا يعقل ان يحرم من شمله عفو خاص من اعادة اعتباره طالما ان ولي الامر قد شمله بعطفه وعفا عنه ، بل لا بد من ان يترك السبيل امامه مفتوحا لكي يستعيد اعتباره اذا اظهر انه جدير به ) ) ، وخصوصا وان العفو الخاص كما اسلفنا يقف اثره عند اسقاط العقوبة كليا او جزئيا او بابدالها بأخرى اخف منها ، فهو اذن لا يؤثر على الحكم بالادانة بينما اعادة الاعتبار ينصب على ذلك الحكم فيمحوه ) ).
39 - ويتساوى مع التنفيذ الكامل للعقوبة سقوطها بمضي المدة ، فاذا سقطت العقوبة بالتقادم اعتبرت كأنها قد نفذت فعلا ، وهذا ما دفع المشرع الاردني الى القول بأن التقادم يحول دون تنفيذ العقوبة وتدابير الاحتراز ( المادة / 341/1 من قانون اصول المحاكمات الجزائية ).
40 - ولكن ، هل يمكن لمن نجح في التهرب من العقوبة حتى سقطت عنه بالتقادم ان يعاد اليه اعتباره ؟ . كان هناك اتجاه يرى بأن من يفر من تنفيذ العقوبة هو غير جدير بأن يمنحه القانون حقا يطلب بمقتضاه اعادة اعتباره مثل غيره من المحكوم عليهم الذين تحملوا عقوباتهم ونفذوها ، لذلك فان المشرع الفرنسي تردد بادئ الامر في تقرير هذا الحق لطائفة المحكوم عليهم الذين فروا من العقاب ، ولكنه عاد وقرر لهم هذا الحق بموجب القانون الصادر بتاريخ 10/3/1898 ) ) .  واما المشرع المصري فأنه بدوره قد اقر ، هذا الحق لمن سقطت عنهم العقوبة بالتقادم " مراعيا ان من بين من يفرون من وجه القضاء من دفعتهم الرهبة من المحاكمة او الخوف من العقوبة الى الفرار، ولو حضروا ودافعوا عن انفسهم لكان محتملا الحكم ببراءتهم ") ). ونحن نميل الى الراي الذي يعطي الحق لمن سقطت عقوبته بالتقادم ان يطلب اعادة اعتباره عن طريق القضاء ، ذلك ان المحكوم عليه الذي فر من تنفيذ العقوبة يكون قد امضى فترة زمنية ليست بالقصيرة وهو طريد العدالة الى ان سقطت عقوبته بالتقادم ، ولا شك ان ما قاساه خلال هذه المدة من خوف وشك وقلق ورهبة يمكن ان يكون بمثابة تنفيذ لعقوبته وتكفير عن ذنبه . هذا بالاضافة الى ان المحكوم عليه الفار من العقوبة يجب ان يثبت انه وخلال فترة هربه انه كان حسن السلوك وانه ابتعد عن الجريمة حتى يمكنه ان يحظى باعادة اعتباره ، وهو امر قد لا يكون يسيرا عليه خاصة وان الحكم باعادة الاعتبار عن طريق القضاء هو امر جوازي ويعود لسلطة المحكمة التقدير المطلقة .

ثانيا : مضي فترة معينة من تاريخ انقضاء العقوبة :
41 - يشترط حتى يستطيع المحكوم عليه ان يطلب اعادة اعتباره ، ان تمضي مدة زمنية معينة من تاريخ انقضاء العقوبة دون ان يصدر حكم جديد بالادانة بحق طالب اعادة الاعتبار وتسمى هذه المدة بفترة التجربة ، والحكمة من هذا الشرط هي ان يكون هناك مجال زمني يسمح بدراسة سلوك المحكوم عليه للتحقق مما اذا كان جديرا باعادة الاعتبار ، وهذه الفترة هي التي تتيح للقضاء ان يتثبت من صلاح المحكوم عليه .
42 - وفترة التجربة هذه تختلف مدتها باختلاف جسامة العقوبة المحكوم بها ، وتفرق التشريعات التي تأخذ بنظام اعادة الاعتبار في تحديد هذه المدة بين ما اذا كانت العقوبة جنائية او جنحية ، والعبرة دائما ليست بنوع الجريمة المرتكبة او بجسامتها وانما بنوع العقوبة المحكوم بها ومقدارها ) ).
43 - ولم تضع التشريعات الجزائية المختلفة مدة زمنية موحدة لفترة التجربة فنجد ان التشريع الفرنسي جعل هذه المدة خمس سنوات للمحكوم عليه بعقوبة جنائية وثلاث سنوات للمحكوم عليه بعقوبة جنحية وسنة واحدة للمحكوم عليه بعقوبة مخالفة من الدرجة الخامسة ( المادة / 786 من قانون اصول المحاكمات الجزائية الفرنسي  ) ) .  وقد حذا المشرع الجزائري حذو المشرع الفرنسي فأخذ بالمدد نفسها بالنسبة لاعادة الاعتبار ) ) ، اما المشرع السوري وكذلك اللبناني فقد جعل كل منهما هذه المدة  هي سبع سنوات للعقوبة الجنائية وثلاث سنوات للعقوبة الجنحية  ) ) بينما جعل المشرع المصري هذه المدة ست سنوات في الحالة الاولى وثلاث سنوات في الحالة الثانية  ) ) . اما المشرع العراقي فقد اتجه الى التخفيف اكثر من غيره بجعل المدة الزمنية لفترة التجربة ثلاث سنوات بالنسبة للعقوبات الجنائية وسنتين فقط بالنسبة للعقوبات الجنحية  ) ) .
44 - ويقرر المشرع في الدولة التي تأخذ بنظام اعادة الاعتبار مضاعفة المدة اللازمة لفترة التجربة في حالة تكرار الجرائم ( العود ) وفي حالة سقوط العقوبة بالتقادم ، " وعلة ذلك واضحة لان المجرم العائد لا بد من الاحتياط معه باشتراط مدة اطول يمضيها قبل رد اعتباره ، حتى يمكن التثبت من انه تخلص حقيقه من الاجرام ، كما ان الذي فر من تنفيذ العقوبة حتى سقطت بمضي المدة لا يمكن ان يشبه بمن امتثل لحكم القضاء فنفذ العقوبة واظهر بذلك استعدادا لاصلاح حاله "  ) ) .
45 - وتبدأ فترة التجربة من تاريخ اكتمال تنفيذ العقوبة ، واذا كانت العقوبة مقترنه بتدبير احترازي مانع للحرية فان فترة التجربة تبدأ من تاريخ انقضاء ذلك التدبير الاحترازي ، اما ان كانت العقوبة المحكوم بها هي الغرامة فان فترة التجربة تبدأ من يوم اداء تلك الغرامة ، واذا استبدل الحبس بالغرامة فتبتدئ المدة من تاريخ انقضاء اجل الحبس المستبدل  ) ) .
46 - واذا كانت العقوبة قد انقضت بالتقادم ، فان فترة التجربة تبدأ من اليوم التالي لاكتمال مدة التقادم اللازمة لسقوط العقوبة ، واذا ما انقطعت مدة التقادم قبل اكتمالها ، بأن القي القبض على المحكوم عليه فان فترة التجربة تبدأ من تاريخ اكتمال تنفيذ تلك العقوبة .
47 - وفي حالة ما اذا انقضت العقوبة لشمولها بالعفو الخاص ، فان فترة التجربة تبدأ من اليوم التالي لصدور مرسوم العفو . لان العفو الخاص لا يمحو الحكم فتبقى له اثاره ، فإن كان من شمله العفو الخاص قد حكم عليه بعقوبة جنائية فترة التجربة تكون هي الفترة المقررة للعقوبة الجنائية ، واذا كان قد حكم عليه بعقوبة جنحية فان فترة التجربة تكون هي الفترة المقررة للعقوبة الجنحية  ) ) ، ) ) .
48 - واذا كان قد صدر على طالب اعادة الاعتبار القضائي عدة احكام ، فانه لا يقضي باعادة اعتباره الا اذا تحقق شرط انقضاء فترة التجربة بالنسبة لاحداث تلك الاحكام مع مراعاة الشروط الاخرى بطبيعة الحال ، واذا كان الطالب مكررا بالنسبة للجريمة الاخيرة فان عليه ان يمضي ضعف المدة ابتداء من تاريخ اكتمال تنفيذ عقوبة هذه الجريمة  ) ) .
49 -  ولا يتصور ان يعاد الاعتبار الى المحكوم عليه بعقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة امر الاعتقال المؤبد الا اذا صدر لمصلحته عفو خاص يخفض من هذه العقوبة ، وعندئذ يمكنه ان يطلب اعادة اعتبار بعد مضي التجربة التي تبدأ من اليوم التالي للافراج عنه  ) ) .

ثالثا :  وفاء المحكوم عليه بجميع الالتزامات المالية المترتبة على الحكم :-
50 - يشترط القانون على المحكوم عليه الذي يطلب اعادة اعتباره عن طريق القضاء ان يثبت قيامه بتنفيذ جميع الالزامات المدنية التي ينطوي عليها الحكم الجزائي والتي نشأت عن ارتكاب الجريمة سواء في ذلك الرد والتعويض ومصاريف الدعوى ، او ان يقيم الدليل على انه ابرئ منها او انها سقطت عنه بمرور الزمن .  وعلة هذا الشرط واضحة وهي ان وفاء المحكوم عليه بهذه الالزامات هو امر ضروري لاعادة اعتباره لانه لا يمكن ان يكون جديرا باسترداد امكانته في المجتمع الا اذا اثبت ندمه على ارتكاب الجريمة واظهر احترامه للحقوق التي اهدرها بارتكابه لجريمته فيقوم بتعويض كل من اصابه ضرر منها ، وهو بذلك يمهد لحياته مع هؤلاء المتضررين بسلام وامن)  )  .  ولا شك انه بوفائه بجميع الزاماته المالية يكون قد قدم دليلا ماديا محسوسا على توتبه مما يجعله جديرا بأن يعاد اليه اعتباره .
51 - واذا كان المحكوم عليه عاجزا عن الوفاء بالالزامات المدنية فعليه ان يثبت انه ليس في حالة يستطيع معها الوفاء ، وعندئذ يمكن للمحكمة ان تتجاوز عن هذا الشرط ، وهذا تسامح من المشرع تمليه العدالة لانه ليس من الانصاف ان يحرم المحكوم عليه من اعادة اعتباره اليه بسبب الفاقه والعوز خاصه اذا ما توافر شرط حسن السيرة فيه . على ان اعادة الاعتبار لا يحول دون الوفاء بالالزمات المدنية مستقبلا حين يصبح المحكوم عليه قادرا على ذلك  ) ) .
52 - وفي حالة عدم وجود المحكوم له بالتعويض او الرد او المصاريف ، او اذا كان المحكوم له قد امتنع عن قبولها ، فانه يجب على المحكوم عليه ايداعها في خزينة المحكمة طبقا للقوانين المعمول بها في هذا الشأن ) ) .
53 - واذا كان المحكوم عليه قد صدر عليه حكم جزائي ، بالتضامن مع اخرين فيكفي ان يوفي مقدار ما يخصه من الالزامات المدنية ، ويجوز للمحكمة عند الاقتضاء تحديد الحصة التي يجب عليها دفعها .
رابعا :  عدم صدور حكم جديد ، والصلاح الفعلي للمحكوم عليه :-
54 - يرمي هذا الشرط الى التحقق من ان المحكوم عليه قد اتبع سلوكا مرضيا طيلة فترة التجربة، مما يدل على زوال خطورته الاجرامية على المجتمع وعلى انه اصبح جديرا باعادة الاعتبار .
55 - وهذا الشرط له جانبان ،  احدهما ذو طابع سلبي والاخر ذو طابع ايجابي ، اما الجانب ذو الطابع السلبي فانه يعتمد للتدليل على حسن سلوك المحكوم عليه على عدم صدور حكم لاحق بعقوبة جنائية او جنحية طوال فترة التجربة لان صدور مثل هذا الحكم يعني بالقطع انه ما زال يسلك سلوكا سيئا مما يجعله غير جدير باعادة الاعتبار ، هذا بالاضافة الى ان صدور حكم لاحق بالادانة يقطع فترة التجربة اللازمة لاعادة الاعتبار فيختل احد الشروط الرئيسية في هذا النظام مما يجعل من اعادة الاعتبار امرا غير وارد ، ويتحتم على المحكوم عليه ان يبدأ فترة تجربه جديدة لا يصدر خلالها اي حكم  )    ) .  اما الجانب الاخر ذو الطابع الايجابي فيستلزم ان يقوم المحكوم عليه بتقديم الادلة للمحكمة على حسن سيره وسلوكه وانه يعيش كمواطن صالح ذي سمعه حسنة في مجتمعة منذ انقضاء عقوبته وطوال فترة التجربة حتى لحظة تقديم طلب اعادة الاعتبار )    ) .  وتقدر المحكمة ما يقدم اليها من ادلة وبينات وتقيم سلوك المحكوم عليه بناء على هذه الادلة ، ويبقى الامر جوازيا بالنسبة لها ، وليس هناك ما يرغم المحكمة على الحكم باعادة الاعتبار ، فالمسألة تقديرية دائما بالنسبة للمحكمة التي تستطيع ان تحكم باعادة الاعتبار او ان ترفض طلب المحكوم عليه ، وفي حالة رفض الطلب فان صاحبه لا يستطيع ان يتقدم بطلب جديد لاعادة الاعتبار الا بعد مرور سنتين من تاريخ رفض الطلب الاول كما نص على ذلك كل من المشرع الفرنسي والمشرع المصري على عكس الحال بالنسبة للشروط الاخرى فيجوز تجديد طلب اعادة الاعتبار في اي وقت تتوافر فيه الشروط اللازمة لذلك)   ) .
56 - وطلب اعادة الاعتبار لا يتجزأ ، فاذا كان المحكوم عليه من ذوي السوابق وكان قد ارتكب عدة جرائم وصدرت بحقه عدة احكام بالادانة بعقوبات جنائية او جنحية فلا يجوز له طلب اعادة الاعتبار بالنسبة لحكم منها دون الاحكام الاخرى ، واذا قدم مثل هذا الطلب فانه يجب رفضه من قبل المحكمة، ذلك ان الامر يتعلق بحسن السيرة ونقاء الخلق وهو امر لا يمكن تجزئته )    ) .
57 - واعادة الاعتبار القضائي لا يمنح للمحكوم عليه سوى مرة واحدة ، لذلك فأن على المحكوم عليه الذي رد اليه اعتباره بحكم القضاء ان يلتزم جادة الصواب في سلوكه وتعامله مع الاخرين لانه ان عاد لارتكاب الجريمة مرة اخرى وادين بناء على ذلك فلا يمكن ان يستعيد اعتباره عن طريق القضاء وعليه ان ينتظر حتى يحصل عليه بقوة القانون )    ) . هذا ما اخذ به قانون الاجراءات الجنائية في مصر ، وعلى العكس من ذلك فالتشريع السوري يجيز منح اعادة الاعتبار القضائي للمكرر ، وايضا لمن سبق له ان منح اعادة الاعتبار ، ولكن مدة التجربة تضاعف في هذه الحالات)   ) .
58 - هذا بالنسبة لشروط اعادة الاعتبار القضائي التي لا بد من توافرها حتى يستطيع المحكوم عليه ان يستعيد اعتباره ، الا ان المشرع الفرنسي وبموجب نص المادة /789 من قانون الاجراءات الجنائية ، قد تغاضى عن هذه الشروط واجاز للمحكمة ان تقضي بإعادة اعتبار المحكوم عليه رغم تخلف كل تلك الشروط او بعضها وذلك في حالة واحدة فقط وهي ان يكون المحكوم عليه قد جازف بحياته في سبيل اداء خدمة جلى لوطنه ، وعندئذ فان هذا المحكوم عليه لا يخضع لاي شرط من الشروط السابقة حتى شرط تنفيذ العقوبة . ولا تترتب على المحكمة ان هي حكمت باعادة اعتباره رغم عدم توفر الشروط اللازمة لذلك ، لان من جازف بحياته في سبيل وطنة يستحق من الوطن كل الاعتبار والتقدير حتى ولو كان هذا الشخص من الجانحين)    ) .
59 - وحيث ان اعادة الاعتبار القضائي يصدر عن القضاء فلا بد والحالة هذ من اجراءات معينة يتبعها المحكوم عليه حتى يصل طلبه الى القضاء ونبحث في التالي هذه الاجراءات في فقرة مستقلة .

المطلب الثالث : اجراءات اعادة الاعتبار القضائي :-
60 - هناك اجراءات يحددها القانون ويمكن من خلالها للمحكوم عليه التوصل الى عرض طلب اعادة الاعتبار على المحكمة المختصة .  وتختلف التشريعات فيما بينها بالنسبة لهذه الاجراءات . فالمشرع الفرنسي يقرر ان طلب اعادة الاعتبار يقدم الى النيابة العامة في محل اقامة المحكوم عليه ، ويحدد في الطلب تاريخ صدور الحكم واماكن الاقامة بعد انتهاء تنفيذ العقوبة ( المادة / 790 من قانون الاجراءات الجنائية ) . ثم تطلب النيابة من قاضي تطبيق العقوبة ابداء رايه حول الموضوع ( المادة / 791).  وبعدها يرسل الطلب وبه صورة عن الحكم الصادر بحق طالب اعادة الاعتبار وصورة عن صحيفة سوابقه مشفوعا براي ممثل النيابة الى نيابة محكمة الاستئناف في نفس المنطقة .  وتقوم هذه الاخيرة برفع الموضوع برمته الى محكمة الاستئناف التي تنظر في القضية ثم تصدر قرارها خلال شهرين من تاريخ تقديم طلب اعادة الاعتبار اليها (المادة / 794) بالحكم باعادة الاعتبار او برفض الطلب ، لان الامر يبقى جوازيا بالنسبة للمحاكمة كما بينها سابقا)    ) .
61 - والمحكمة لها ان تبحث في جميع الظروف التي احاطت بحياة المحكوم عليه لكي تتحقق من توافر جميع الشروط اللازمة لاعادة الاعتبار وخاصة شرط حسن السلوك اذ يجب ان يتضح لها من خلال التحقيق في سيرة حياته بعد تنفيذ العقوبة ان المحكوم عليه طالب اعادة الاعتبار قد صلح فعلا )   ) ، )    ) .
62 - واذا ما قبلت المحكمة الطلب وحكمت باعادة الاعتبار فأن ذلك يذكر على صحيفة سوابق المحكوم عليه وبهذا الاجراء يتم وضع حد لاثار الحكم بالادانة نهائيا )    ) .
63 - اما في التشريع المصري فان طلب اعادة الاعتبار يقدم بعريضة الى النيابة العامة ويجب ان يتشتمل على البيانات اللازمة لتعيين شخصية المحكوم عليه الذي يطلب اعادة اعتباره ، ويبين في الطلب تاريخ الحكم الذي صدر بحقة والاماكن التي قام فيها منذ ذلك الحين ( المادة 542 من قانون الاجراءات الجنائية ) وتجري النيابة العامة تحقيقا بشأن الطلب للاستيثاق من تاريخ اقامة الطالب في كل مكان نزله من وقت الحكم عليه ومدة الاقامة للوقوف على سلوكه ووسائل كسب عيشة خلال تلك الفترة .  وبوجه عام فان النيابة تتقصى كل ما تراه لازما من معلومات وتضمه الى اوراق التحقيق التي ترفق بطلب اعادة الاعتبار وترفع الى المحكمة خلال الثلاثة اشهر التالية لتقديمه مع تقرير مدون فيه راى النيابة العامة التي تبين في التقرير الاسباب التي بني عليها ويرفق مع الطلب ايضا :  صورة عن الحكم الصادر على الطالب ، شهادة سوابقه وتقرير عن سلوكه اثناء وجوده في السجن ( المادة 543 من قانون الاجراءات الجنائية ) )    ) .
64 - والمحكمة المختصة للنظر في طلب اعادة الاعتبار هي محكمة الجنايات التابع لها محل اقامة المحكوم عليه ( المادة / 536/ من قانون الاجراءات الجنائية ) )    ) ، وتنظر هذه المحكمة في الطلب في غرفة المشورة ويجوز لها سماع اقوال النيابة العامة والطالب ، كما يجوز لها استيفاء كل ما تراه لازما من المعلومات ( المادة 544 / 1 من قانون الاجراءات الجنائية ) . ويتم اعلان الطالب بالحضور الى المحكمة قبل ثمانية ايام على الاقل ( المادة / 544/2 من قانون الاجراءات الجنائية ) .  وتصدر المحكمة قرارها اما باعادة الاعتبار او برفض الطلب ، وحكم المحكمة هذا لا يقبل الطعن فيه الا بطريق النقض وذلك لخطأ في تطبيق القانون او تأويله فقط .  وتتبع في الطعن الاوضاع والمواعيد المقررة للطعن بطريق النقض ( المادة 544 /3 من قانون الجنائية ). واذا ما صدر الحكم من المحكمة باعادة الاعتبار ترسل المحكمة صورة عن الحكم المذكور الى المحكمة التي صدر عنها الحكم بالعفو للتأشير به على هامشه كما تأمر بأن يؤشر ما جاء بالحكم في قلم السوابق . المادة /546 من قانون الاجراءات الجنائية .
65 - وفي جميع الاحوال فانه يجوز الغاء الحكم الصادر باعادة الاعتبار اذا ظهر ان المحكوم عليه كانت قد صدرت عليه احكام اخرى لم تكن المحكمة قد علمت بها او اذا حكم عليه بعد اعيد اعتباره في جريمة كانت قد وقعت قبل ذلك الحكم . ويصدر الحكم بالغاء اعادة الاعتبار من المحكمة التي حكمت باعادة الاعتبار وذلك بناء على طلب النيابة العامة ( المادة / 549 من قانون الاجراءات الجنائية )    ).
66 - وقد اتبع كل من المشرع السوري والمشرع اللبناني اجراءات متشابهة تقريبا فيما يتعلق باعادة الاعتبار القضائي ، ففي سوريا فإن المحكمة المختصة باعادة الاعتبار هي نفس المحكمة التي حكمت على طالب اعادة الاعتبار واصدرت بحقه حكما مبرما بالادانة ، ويقدم المحكوم عليه طلب اعادة الاعتبار بعريضة يرفعها الى قاضي الاحالة ويكون طلبه مشتملا على البيانات اللازمة لتعيين شخصية صاحب الطلب ويبين فيه تاريخ الحكم الصادر بادانته وعلى طالب اعادة الاعتبار ان يقدم جميع المعلومات التي تثبت بأن شروط اعادة الاعتبار متوافرة بالنسبة له . يدرس قاضي الاحالة الطلب ويتحقق من استيفاء الشروط اللازمة ثم يحيل الاوراق الى النائب العام لابداء مطالعته . ثم ترسل الاوراق بواسطة النيابة الى المحكمة التي حكمت على صاحب الطلب والتي تنظر في الامر ثم تصدر قراراها باعادة الاعتبار او برفض الطلب بعد استطلاع راي النيابة وحسب ما تتوصل اليه من قناعة . واذا ما قضت المحكمة باعادة الاعتبار فانها تأمر في نفس القراران يكتب ذلك على هامش قرار الحكم الاول في سجل الاحكام وعلى النيابة العامة ان تبلغ القرار الصادر باعادة الاعتبار الى دائرة السجل العدلي لشطب الحكم من سجل المحكوم عليه الذي اعيد اعتباره )    )، اما اذا رفضت المحكمة طلب اعادة الاعتبار فان صاحب الطلب لا يستطيع ان يتقدم بطلب جديد الا بعد مضي سنة واحدة من تاريخ قرار الرفض )    ) .
المبحث الثاني
اعادة الاعتبار القانوني

المطلب الاول :  التعريف بأعادة الاعتبار القانوني :-
67 - وهو ان يعاد اعتبار المحكوم عليه بقوة القانون وذلك بمرور مدة معينة من تاريخ تنفيذ العقوبة كاملة اذا لم يصدر اثناء تلك المدة حكم جديد بعقوبة جنائية او جنحية)    ) ، ولا يكون المحكوم عليه بحاجة لان يقدم طلبا لاستعادة اعتباره كما لا يكون هناك حاجة لان يصدر حكم قضائي بذلك ، وانما يعاد الاعتبار اليه بطريقة آلية وبقوة القانون ، ويتميز نظام اعادة الاعتبار القانوني عن نظام اعادة الاعتبار القضائي في ان الاول لا يحتاج لاي نوع من الاجراءات او من التحقيق ، وليس فيه من الصعوبات والمخاطر التي يتعرض لها المحكوم عليه عندما يطلب اعادة الاعتبار القضائي في ان الاول لا يحتاج لاي نوع من الاجراءات او من التحقيق ، وليس فيه من الصعوبات والمخاطر التي يتعرض لها المحكوم عليه عندما يطلب اعادة الاعتبار عن طريق القضاء لان من يطلب اعادة اعتباره قضائيا قد لا يتمكن من اثبات حسن سلوكه واستقامته فيخفق في الحصول على حكم باعادة اعتباره فيرفض طلبة وعندئذ لا ينال المحكوم عليه ، سوى الاذى الناجم عن علانية الاجراءات اثناء التحقيق وعند نظر الدعوى فيتكشف ماضيه الذي كان يحرص على حكم باعادة اعتباره فيرفض طلبة وعندئذ لا ينال المحكوم عليه سوى الاذى الناجم عن علانية الاجراءات اثناء التحقيق وعند نظر الدعوى فيتكشف ماضيه الذي كان يحرص على ان يبقيه مستورا )    ) .
كل هذه المشاكل ليس لها وجود في نظام اعادة الاعتبار القانوني لانه حتمي ولا وجه لرفضة من قبل اية جهة طالما ان القانون يقرره بمجرد مرور فترة زمنية معينة من تاريخ تنفيذ العقوبة . ويقوم نظام اعادة الاعتبار القانوني على قرينة حسن السلوك المفترض لمجرد مضي مدة تجربة طويلة نسبيا دون ان يصدر خلالها حكم بعقوبة جنائية او جنحة وهو يحصل بصورة تلقائية دون ان يقتضي طلبا من المحكوم عليه او تحقيقا او قرارا من أية جهة )    )،وعلى هذا الاساس فان المحكوم عليه الذي لم يسلك طريق القضاء لاستعادة اعتباره او الذي رفض القضاء طلبه ، يستطيع ان يحظى باعادة الاعتبار القانوني وذلك بأن ينتظر مدة الزمن يزول على اثرها حكم الادانة بقوة القانون )    ) .
68 - وهذا النوع من اعادة الاعتبار كان محل اعتراض لدى البعض لانه يسمح لشخص ذي سلوك غير مستقيم بأن يستعيد اعتباره ما دام انه لم يصدر بحقه حكم بالادانة لارتكاب جريمة معينة . اي ان اعادة الاعتبار القانوني بقيامه على قرينة مطلقة قد يتيح الفرصة لان يستفيد منه غير الجدير به )    )  لذلك فان بعض التشريعات لم تأخذ به بادئ الامر كالتشريع الفرنسي والتشريع المصري ، كما ان هناك بعض التشريعات الاخرى التي اخذت به ثم عدلت عنه كالتشريع الايطالي .
 ورغم ما قيل عن مآخذ هذا النظام الا ان اعادة الاعتبار القانوني لا يخلو من فائدة ، فهو بحكم تكوينه يخلو – كما قلنا – من اجراءات التحقيق بشأن سلوك المحكوم عليه ، وما يحيط ذلك من علانية مما يوقظ في ذاكرة الناس جريمته وعقوبته وهو ما يحرص المحكوم عليه على اخفائه عن الاخرين دوما .  لذلك فان الكثير من المحكومين يحجمون عن طلب اعادة اعتبارهم عن طريق القضاء وينتظرون مضي المدة اللازمة لكي يستعيدوا اعتبارهم بحكم القانون ، لانهم لا يرغبون في كشف ماضيهم )    ) .لذا فإن اعادة الاعتبار القانوني يبقى ضروريا سيما وان فترة التجربة التي يوجبها القانون حتى يمكن للمحكوم عليه ان يستعيد اعتباره هي فترة طويلة نسبيا بحيث تصلح لان تكون قرينة على حسن سلوكه وعلى جدارته باعادة الاعتبار اليه )    ) .
وعلى اي حال فان مسألة جدارة او عدم جدارة المحكوم عليه باعادة الاعتبار اليه هو امر نسبي يختلف باختلاف نوع العقوبة المحكوم بها ، فان كانت العقوبة جنحة فهذا يعني ان الجريمة المرتكبة هي جريمة بسيطة ولا تدل على خطورة اجرامية كبيرة ولا شك ان مضي فترة التجربة المحددة في القانون دون ان يصدر عليه خلالها حكم جديد بعقوبة جنائية او جنحة فان ذلك يعتبر قرينة كافية على حسن سلوكه وبأنه يستحق اعادة الاعتبار اما ان كانت العقوبة التي ادين بها المحكوم عليه هي عقوبة جنائية فان ذلك يعني انه قد ارتكب جريمة على جانب من الخطورة ، وازاء ذلك فان المشرع يستطيع ان يطيل المدة الزمنية لفترة التجربة الى المدى الذي يمكن معه ان يكون قرينة على حسن سلوك المحكوم عليه ، كذلك فان المشرع اذا راى ان الجريمة المرتكبة هي على جانب كبير من الخطورة يستطيع ان يحرم ذلك المحكوم عليه من ان يعاد اليه اعتباره بقوة القانون ويترك له ان يسلك طريق القضاء لكي يسترد اعتباره بواسطة حكم قضائي يصدر بعد التحقق تماما من حسن سلوك المحكوم عليه .
المطلب الثاني : شروط إعادة الإعتبار القانوني
69 - اختلفت التشريعات فيما بينها في تحديد الشروط اللازم توافرها لكي تتحقق اعادة الاعتبار بقوة القانون ولكنها جميعا ودون استثناء تشترط ان تمضي مدة زمنية معنية تسمى بفترة التجربة وذلك من تاريخ انقضاء العقوبة دون ان يصدر حكم ادانه جديد على المحكوم عليه خلال هذه الفترة .  فالمشرع الفرنسي يشترط لكي يحظى المحكوم عليه باعادة الاعتبار القانوني ما يلي :
اولا :  " يجب ان يكون المحكوم عليه قد نفذ عقوبته التي ادين بها تنفيذا كاملا " او ان يكون قد صدر عنها عفو خاص او سقطت بالتقادم
ثانيا :  ان تكون قد انقضت على تنفيذ العقوبة او العفو عنها او سقوطها بالتقادم فترة من الزمن تختلف باختلاف العقوبة المحكوم بها دون ان يصدر بحق المحكوم عليه خلالها حكم بالادانة بعقوبة جنائية او جنحية . وقد بينت المادة / 784 من قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي مقدار هذه المدة على النحو التالي :
1. تكون هذه المدة – وهي فترة التجربة – ثلاثة سنوات في حالة ما اذا كانت العقوبة المحكوم بها هي عقوبة غرامة وتحسب المدة من يوم دفع تلك الغرامة .
2. وتكون المدة خمس سنوات اذا كانت العقوبة المحكوم بها هي الحبس لمدة لا تزيد على ستة اشهر وتحسب المدة من يوم اكتمال تنفيذ العقوبة .
3. وتصبح هذه المدة عشر سنوات اذا كانت العقوبة المحكوم بها هي الحبس لمدة لا تزيد على خمس سنوات ، او اذا ادين المحكوم عليه بعدة عقوبات سالبة للحرية لا تزيد في مجموعها على سنتين)   )  من يوم اتمام تنفيذ تلك العقوبات كاملة او من تاريخ شمولها بالعفو الخاص او سقوطها بالتقادم .
70 - ونلاحظ بالنسبة للتشريع الفرنسي ان المحكوم عليه قد لا يستفيد من نظام اعادة الاعتبار القانوني اذا زادت العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها عليه على خمس سنوات )    ) .ومعنى هذا ان القانون الفرنسي لا يسمح باعادة الاعتبار بقوة القانون الا بالنسبة لفئة معينة من المحكوم عليهم ، وهم فئة من ادينوا بعقوبات ليست على جانب كبير من الجسامة . اما اولئك المحكوم عليهم بعقوبات جسيمة فلا يعاد اعتبارهم بقوة القانون واذا رغبوا باعادة الاعتبار فليس لهم سوى القضاء طريقا ، لان مجرد مضي مدة معينة بالنسبة لهم – وان طالت – فان ذلك لا يمكن ان يكون قرينة على حسن سلوكهم وعلى انهم جديرون باعادة الاعتبار اليهم . اذا يجب في مثل هذه الاحوال وقبل اعادة الاعتبار التحقق من حسن سلوك المحكوم عليه وهذا لا يتأتى الا عن طريق الاجراءات التي تتبع في اعادة الاعتبار القضائي )    ) .
71 - اما المشرع المصري فقد اتخذ موقفا مغايرا – نوعا ما – لموقف المشرع الفرنسي وهو يتخذ من العقوبات المحكوم بها معيارا لتحديد مقدار فترة التجربة ، وقد ميز بين العقوبات الجنائية والحق بها بعض العقوبات الجنحية التي تنجم عن ارتكاب جنح مخلة بالشرف والاعتبار وبين العقوبات الجنحية الاخرى .  وجعل للنوع الاول من هذه العقوبات فترة تجربة طويلة نسبيا اذا ما قيست بفترة التجربة فيما يتعلق بالنوع الثاني من العقوبات المحكوم بها .
72 -  وقد نصت المادة / 550 من قانون الاجراءات الجنايئة المصري على انه يرد الاعتبار بحكم القانون اذا لم يصدر خلال الاجال الاتية على المحكوم عليه حكم بعقوبة في جناية او جنحة مما يحفظ عنه صحيفة بقلم السوابق )    ) :
اولا :  بالنسبة الى المحكوم عليه بعقوبة جناية او بعقوبة جنحة في جريمة سرقة او اخفاء اشياء مسروقة او نصب او خيانة امانة او تزوير او شروع في هذه الجرائم(  )وفي الجرائم المنصوص عليها في المواد 355 ، 356 ، 367 ، 368 من قانون العقوبات(  ) ، متى مضى على تنفيذ العقوبة او العفو عنها او سقوطها بمضي المدة اثنتا عشرة سنة(  ).
ثانيا : بالنسبة الى المحكوم عليه بعقوبة جنحة في غير ما ذكر متى مضى على تنفيذ العقوبة او العفو عنها ست سنوات الا اذا كان الحكم قد اعتبر المحكوم عليه عائدا او كانت العقوبة قد سقطت بمضي المدة فتكون المدة اثنتي عشرة سنة )    ) .
73 - ونحن نرى ان ما اتبعه المشرع الفرنسي هو اقرب الى المنطق اذ انه لا يتدخل بنوع الجريمة المرتكبة وانما يحصر الامر في العقوبة المحكوم بها فيميز بين عقوبة الغرامة وعقوبة الجنحة التي تزيد مدة الحبس فيها على مدة معينة فان زادت هذه العقوبة على خمس سنوات فان المحكوم عليه لا يستطيع ان يسترد اعتباره بقوة القانون وعليه ان يلجأ الى القضاء ان رغب باعادة اعتباره اليه كما اسلفنا . وقد اتخذ كل من المشرعين السوري واللبناني موقفا يشابه موقف المشرع الفرنسي فأجاز كل منهما اعادة الاعتبار بقوة القانون فيما يتعلق بالعقوبات الجنحية فقط .
74 - اما العقوبات الجنائية فلا يجوز اعادة الاعتبار للمحكوم عليه بها الا عن طريق القضاء . ويشترط المشرعان السوري واللبناني لاعادة الاعتبار القانوني ان تنفذ العقوبة المقضي بها او ان يشملها عفو خاص كما يشترط كل منهما ان تمضي مدة معينة هي فترة تجربة مقدارها سبع سنوات اذا كانت العقوبة مانعة للحرية او مقيدة لها ، وتبدأ هذه المدة من تاريخ انقضاء تلك العقوبة . وتكون مدة فترة التجربة خمس سنوات اذا كانت العقوبة المقضي بها هي الغرامة . وتبدأ هذه المدة من تاريخ اداء مقدار الغرامة ، ويتعين بطبيعة الحال الا يصدر خلال الاجال المبينة حكم جديد بحق المحكوم عليه يقضي بالحبس او بالاقامة الجبرية او بأية عقوبة اخرى اشد )    ) .
75 - ونلاحظ انه وبالنسبة لاعادة الاعتبار بقوة القانون ان جميع التشريعات التي تأخذ به لا تشترط حسن السلوك صراحة لكي يحظى به المحكوم عليه ، ولكنها اشترطت فترة تجربه مدتها اطول من المدة المطلوبة في اعادة الاعتبار القضائي )    ) .
76 - ومتى تحققت شروط اعادة الاعتبار القضائي او القانوني واستفاد منه المحكوم عليه فان هناك آثار تترتب على ذلك نتيجة للوضع الجديد الذي اصبح فيه المحكوم عليه وسوف نبين هذه الاثار في فرع ثالث من هذه الدراسة.

الفصل الثاني
آثار اعادة الاعتبار

77 - يترتب على اعادة الاعتبار آثار قانونية معينة ، وهذه الاثار لا تختلف باختلاف ما اذا كان رد الاعتبار قضائيا ام قانونيا )    ) .
78 - متى اعيد الاعتبار الى المحكوم عليه ، فان الحكم القاضي بالادانة والذي كان قد صدر ضده يمحى ويتجرد من آثاره الجزائية التي كان قد رتبها عند صدوره ، كانعدام الاهلية او الحرمان من الحقوق وسائر الاثار الجزائية الاخرى)    ) .
79 - واعادة الاعتبار تنصب اثاره على المستقبل ولا تنسحب الى الماضي ، فهو ليس ذا اثر رجعي ، ومعنى هذا ان ما فقده المحكوم عليه نتيجة الحكم عليه بادانة لا يسترده عند اعادة اعتباره . فمن وظيفته او رتبته ، واوسمته بسبب ذلك الحكم فان ما اتخذ بحقه من اجراءات في ذلك الحين يبقى صحيحا على الرغم من زوال الادانة واثارة فلا يستطيع من اعيد اعتباره ان يحتج باعادة الاعتبار ليسترد ما فقده بسبب حكم الادانة ، ولكن اعادة الاعتبار تفيد المحكوم عليه بأن تسمح له لان يتقدم من جديد ليشغل وظيفة معينة و يمكنه فيما بعد ان يحظى برتبة واوسمة جديدة ان كان جديرا بها اثناء اداء عملة الجديد .
80 - ولا تسقط حقوق الغير المترتبة على الحكم بالادانة عندما يعاد الاعتبار الى المحكوم عليه خصوصا فيما يتعلق بالرد والتعويض ، فاعادة الاعتبار " نظام جنائي لمحو الاثار الجنائية المترتبة على الحكم دون ما يترتب للغير من حقوق " )    ) . واثاره تقتصر على الجانب الجزائي ولا تمتد الى الجانب المدني ، لذلك فان المحكوم عليه وان اعيد اعتباره فانه يبقى مسؤولا عن تعويض كل ضرر ترتب على خطئه.
81 -  واذا اعيد الاعتبار الى شخص فان حكم الادانة الذي زال اثره باعادة الاعتبار لا يحسب له كسابقة في القيود ، اي ان المستفيد من اعادة الاعتبار اذا ارتكب جريمة فأدين مجددا بعقوبة جنائية او جنحة فانه لا يعد عائدا ولا مكررا .
82 -  ووفقا لما قرره المشرع الفرنسي فان اعادة الاعتبار يترتب عليها ان يمحى حكم الادانة من صحيفة السوابق ، كذلك فان اعادة الاعتبار تسجل للمحكوم عليه على قرار الادانة الذي صدر بحقه سابقا)    ) .  وعلى ذلك فان الاثر الاهم لاعادة الاعتبار هو ان المحكوم عليه الذي استفاد من هذا النظام يعتبر وكأنه لم يسبق له ارتكاب جرم من اي نوع ، وعند التحري والسؤال عنه وعن صحيفته العدلية من قبل اية جهة فانه يجب على السلطة المختصة ان تذكر في ردها ان لا محكوميةعلى ذلك الشخص .
83 -  ولا شك ان هذا الاثر المهم لاعادة الاعتبار هو الذي يتيح لمن استعاد اعتباره ان يندمج ثانية في المجتمع وكأنه قد ولد من جديد دون ان يثقل كاهله ما هو مدون في صحيفة سوابقه من احكام جزائية ، مما سيدفعة الى الاستمرار على السلوك الحسن والابتعاد عن الجريمة واسبابها حفاظا على وضعه الجديد فاعادة الاعتبار لا تمنح الا مرة واحدة ، فاذا عاد المحكوم عليه الذي استفاد من اعادة الاعتبار الى ارتكاب جريمة وصدر بحقه حكم قضائي بالادانة ، فانه لا يستطيع مستقبلا ان يطلب اعادة اعتباره مرة اخرى ، لانه اثبت بارتكابه جريمة ثانية انه غير جدير بذلك لان نظام اعادة الاعتبار لم يوضع الا للمجرمين المبتدئين وليس لأولئك الذين اعتادوا الاجرام واصبح ارتكاب الجريمة امرا سهلا بالنسبة لهم .

الفصل الثالث
ما يجري عليه العمل في الاردن في غياب نظام اعادة الاعتبار

84 - اشرنا في بداية البحث ان التشريع الاردني جاء خلوا من نظام اعادة الاعتبار ، وبالتالي فان من يرتكب جريمة ويصدر عليه حكم بالادانة بعقوبة جنائية او جنحة فان هذا الحكم يدون في السجل العدلي للمحكوم عليه ويحفظ في ملفات ادارة التحقيقات الجنائية في مديرية الامن العام .
85 - والقيود التي تحفظ لدى ادارة التحقيقات الجنائية على نوعين :  الاول منها يتعلق بالاحكام الجزائية الصادرة ( من المحكمة المختصة ) بحق المحكوم عليه ، ويبين فيه نوع التهمة التي اسندت اليه والحكم الذي صدر بحقه ، ومدة الحكم ان كانت العقوبة سالبة للحرية .  وتقوم مراكز الاصلاح والتأهيل المهني عادة بتزويد ادارة التحقيقات الجنائية بجميع المعلومات التي ذكرت مع بيان الفترة الزمنية التي قضاها المحكوم عليه فيها .  اما النوع الثاني من القيود فيتعلق بالقرارات الادارية الصادرة من الحكام الاداريين استنادا للصلاحيات الممنوحة لهؤلاء الحكام بموجب تعليمات الادارة العرفية )    )  وبموجب قانون منع الجرائم )    )  والتي تخولهم اصدار قرارات معينة بحق بعض الاشخاص لغايات حفظ الامن والنظام والسلامة العامة . وتعتبر قيود ادارة التحقيقات الجنائية هي المرجع الوحيد للقضاء حين يقدم اليه شخص للمحاكمة عن تهمة تستوجب عقوبة جزائية من اجل معرفة اسبقيات هذا الشخص وذلك لغايات العود او التكرار. كما ان هذه القيود تراجع وتدقق بالنسبة لاي شخص يطلب شهادة عدم محكومية )    ) .كما ان شهادة عدم المحكومية هذه يمكن ان تصدر عن ادارة التحقيقات الجنائية ولو لم يطلبها الشخص وذلك في حالة ما اذا تقدم هذا الاخير طالبا اشغال وظيفة معينة فتقوم الجهة الادارية التي تقدم اليها الشخص بمخاطبة ادارة التحقيقات الجنائية لمعرفة ما اذا كان لدى طالب الوظيفة اسبقيات جريمة او قيود .  وتقوم ادارة التحقيقات بارسال ما لديها من معلومات عن هذا الشخص .
86 - من هذا العرض السريع لما يجري عليه العمل في غياب نظام اعادة الاعتبار يتبين لنا ان من ارتكب جريمة وادين بموجب حكم قضائي بعقوبة جنائية او جنحة وكذلك كل من استدعي يوما امام الحاكم الاداري بسبب سوء تصرفه واتخذ بحقه اجراء معينا . فان ذلك سوف يدون ويحفظ في سجله العدلي )    ) . واذا ما حصل ذلك فان هذا الشخص سوف يبقى موصوما بسبب الجريمة التي ادين من اجلها او بسبب التصرف الطائش الذي اتاه وادى الى مثوله امام الحاكم الاداري ، فلا يمكنه بعدها ان ينخرط في الحياة الاجتماعية مرة اخرى طالما ان سجله العدلي قد اصبح ملطخا بطريقة لا يمكن معها محو ما دون في ذلك السجل .
87 ولا يخفى على احد مدى فداحة الثمن الذي سيدفعة المحكوم عليه والصادر بحقة قرارا من الحاكم الاداري على ما بينا . فما دام ان ليس هناك قانون يضع حدا للاثار السلبية المترتبة على القيد في السجل العدلي ، فان ذلك القيد سوف يبقى و يستمر طالما بقي هذا القيد ، وبما ان المشرع قد التزم الصمت ازاء هذا الوضع ، فسيبقى ما دون في السجل العدلي لمرتكب الجريمة قائما .
88 - ان هذه الفجوة القانونية في التشريع الاردني ترتب اثارا خطيرة وتنزل حيفا كبيرا بالمحكوم عليه – هو اكبر بكثير من الفعل الجرمي الذي ارتكبه وعوقب بسببه ، واذا كان العقاب الذي يوقع على مرتكب الجريمة هو بمثابة سداد للدين الاجتماعي فانه ليس هناك ما يبرر بأن يبقى هذا الشخص والى ما لا نهاية يسدد هذا الدين الذي يفترض ان يكون قد انقضى بتنفيذ العقوبة .
89 - ولا شك ان غياب نظام اعادة الاعتبار لا يضر فقط بالمحكوم عليه ، ولكن ايضا يسبب ارباكا للادارة ، اذ تتراكم القيود في السجل العدلي على مر السنين ولا تستطيع الادارة شيئا ازاء ذلك ، واذا ما سئلت ادارة التحقيقات الجنائية عن السجل العدلي لشخص معين فهي لا تستطيع الا ان تذكر ما في هذا السجل ، مهما مضى من زمن على ارتكاب صاحبه للجريمة التي ادين بها . وفي بعض الاحيان تجتهد الادارة للتيسير على المواطنين ، فتعطى تقريرا تحاول فيه التخفيف من اثر القيد في السجل العدلي فتكتب في تقريرها : " لا يوجد في سجله ما يمنع من اشغاله لهذه الوظيفة ".

اذا رات ان الجرم الذي ارتكبة في يوم ما هو جرم بسيط وخاصة ان كان قد مضى على هذا الجرم وقت طويل .  وهذا موقف محمود من الادارة ، ولكننا نقول انه وبدلا من ان يترك الامر للاجتهاد في مثل هذه الامور فلماذا لا يقوم المشرع بوضع قواعد معينة لاعادة الاعتبار يلتزم فيها الجميع ؟.

90 -  لقد صدرت في المملكة الاردنية الهاشمية منذ نشوئها عدة قوانين بالعفو العام عن الجرائم ، والمفروض ان العفو العام يزيل الجريمة من اساسها ، وعلى الرغم من ذلك فان ما ارتكبه الشخص من جرائم يبقى مدونا في سجله العدلي رغم شمولها بقوانين العفو العام المتلاحقة .
 ان وضع نظام قانوني يقضي باعادة الاعتبار ضمن شروط معينة ، هو اسلوب من اساليب الرعاية اللاحقة للمحكوم عليهم حتى تصل بهم الى بر الامان حين نسمح لهم بان يستعيدوا مكانهم الذي فقدوه في المجتع نتيجة لارتكابهم الجريمة والغالبية العظمى من التشريعات في العالم تأخذ بهذا النظام وتدرجه في قوانينها ، ليس من قبيل الرفاهية التشريعية وانما هي تعتمد هذا النظام بناء على خطة مرسومة لتطبيق سياسة جنائية مستنيرة هدفها محاربة الجريمة والقضاء على اسبابها .

الخاتمة

91 - ومن عرضنا لاعادة الاعتبار ، يتبين لنا اهمية هذا النظام ومدى ما يحققه من عدالة بالنسبة للمحكوم عليه ، ومدى ما يقدمه من فائدة بالنسبة للمجتمع .  ولقد آن الاوان لكي يجدو المشرع الاردني حذو التشريعات الاخرى ويتبنى نظام اعادة الاعتبار ليسد تثرة كبيرة في قانون العقوبات .
92 - وفي هذه الدراسة قمنا بالتعريف باعادة الاعتبار ، وبينا انواع هذا النظام وشروط كل نوع منها ، واظهرنا اوجه الخلاف بين التشريعات المختلفة التي تضع كل منها من الشروط ما يناسبها دون ان يخل ذلك بالشروط الرئيسية المشتركة بين جميع هذه التشريعات ، ثم استعرضنا الاثار المترتبة على تطبيق اعادة الاعتبار وكيف يؤدي الاخذ به الى انقضاء اثار العقوبة ورفعها من صحيفة السوابق بالنسبة للمحكوم عليه ، مما سيفتح له باب الامل في ان يستعيد مكانه في المجتمع .
93 -  وبطبيعة الحال فأن الغرض من هذه الدراسة ليس ان تفتح طريق الوظائف امام ذوي السوابق من المجرمين ، ولكن غرضنا هو تحقيق العدالة حتى من الخاطئين ، فمرتكب الجريمة الذي ادين بحكم قضائي يجب ان يسأل عن ماضية وعما اقترفته يداه ، ولكن ذلك يجب ان يكون ضمن شروط معينة ولاجل معين .ونظام اعادة الاعتبار كما تبين لنا هو نظام ليس من السهل الوصول اليه .فالمحكوم عليه لا يستفيد منه بمجرد تنفيذه للعقوبة ، وانما عليه ان يجتاز فترة من الوقت وان يلتزم حسن السلوك والسيرة حتى يمكنه من ان يستعيد اعتباره .ومن الواضح ان شروط الاستفادة من نظام اعادة الاعتبار هي ليست بالامر اليسير ولا شك ان صعوبة هذه الشروط تشكل ضمانة هامة من اجل ان لا يمنح اعادة الاعتبار الا لمن زالت خطورته الاجرامية وسلك طريقا قويما على مدار اجل معين من الزمن .
94 -  لقد جاء سقوط الاحكام الجزائية في الفصل الرابع من الباب الثاني للكتاب الاول من قانون العقوبات الاردنية رقم 16 لسنة 1960.ونحن نقترح ان يدرج نظام اعادة الاعتبار ضمن هذا الفصل .فيضاف الى المادة 47 ( وهي التي تعدد اسباب سقوط لاحكام الجزائية ) سببا جديدا لسقوط هذه الاحكام وهو المادة /4 من قانون العقوبات  )    ). واذا ما أخذ المشرع الاردني بهذا الاقتراح فاننا نوصي بان ينص على جواز اعادة الاعتبار الى كل محكوم عليه بعقوبة جنائية او جنحية ، شريطة ان تكون العقوبة المحكوم بها قد نفذت تنفيذا كاملا او صدر بها عفو خاص او سقطت بالتقادم .
95 - ونقترح ان يتقرر اعادة الاعتبار اما عن طريق القضاء واما بقوة القانون ، فبالنسبة لاعادة الاعتبار القضائي ، فأنه يشترط حتى يمكن الحصول عليه مضي مدة ثلاث سنوات اذا كانت العقوبة الجنحية المحكوم بها هي الغرامة ، خمس سنوات ، اذا كانت العقوبة الجنحية المحكوم بها سالبة للحرية ، سبع سنوات اذا كانت العقوبة المحكوم بها هي عقوبة جنائية ، وذلك من تاريخ تنفيذ هذه العقوبة او شمولها بالعفو الخاص .  وتضاعف المدد السابقة في حالتي التكرار او السقوط بالتقادم ، ويشترط ان لا يكون المحكوم عليه خلال المدد السابقة قد ادين من جديد وصدر بحقه حكم بعقوبة جنائية او جنحة .
96 -  ويجب حتى يمكن الحكم باعادة الاعتبار ان يكون المحكوم عليه قد وفى بجميع الالزامات المترتبة على الحكم عليه بالادانة كالغرامة والرد والتعويض ومصاريف الدعوى . واذا تعددت الاحكام الصادرة على المحكوم عليه فيجب التحقق من انه قد نفذها جميعها.
97 - بالنسبة للاجراءات التي نقترحها لاعادة الاعتبار عن طريق القضاء فأننا نوصي ان تكون المحكمة المختصة للنظر في طلب اعادة الاعتبار هي محكمة الاستئناف التي تقع في دائرتها المحكمة التي صدر عنها الحكم بالادانة )    ). وسبب اختيارنا لمحكمة الاستئناف هو ضمان اكبر قدر من الحيده عند النظر في مسألة اعادة الاعتبار وهذا الامر لا يتحقق الا اذا كانت المحكمة التي تصدر الحكم باعادة الاعتبار هي غير المحكمة التي اصدرت الحكم بالادانة .0
98 - نقترح ان يقدم طلب اعادة الاعتبار الى المدعي العام في المنطقة التي يسكن فيها المحكوم عليه ، وان يشتمل طلبه على نوع التهمة التي استندت اليه والعقوبة التي حكم بها عليه ، والمحكمة التي اصدرت الحكم بالادانة وتاريخ صدوره ، وتاريخ تنفيذ العقوبة ، والاماكن التي اقام بها المحكوم عليه بعد تنفيذه العقوبة ، ويرفق مع الطلب كل ما يثبت ان شروط اعادة الاعتبار قد توافرت.بعدها يقوم المدعي العام بدراسة الطلب وله ان يجري ما يراه مناسبا من التحقيقات للتأكد من توافر شروط اعادة الاعتبار او لاستكمال اي نقص في البينات . ثم يرفع الاوراق جميعها مع الطلب مشفوعه برأيه الى النائب العام لدى محكمة الاستئناف التي تقع في دائرتها المحكمة التي اصدرت حكم الادانة ، فيدرس النائب العام الاوراق ويحيلها بعد ان يبدي مطالعته الى محكمة الاستئناف المذكورة .

99 - تنظر محكمة الاستئناف في القضية ولها ان تستدعي من تشاء من الشهود كما ان لها ان تجري او ان تأمر باجراء ما تراه مناسبا من التحقيقات اللازمة لتكوين قناعتها حول اعادة الاعتبار ، ثم تصدر قرارها باعادة الاعتبار او برفض الطلب حسب الاحوال. وفي حالة رفض الطلب فلا يجوز التقدم بطلب جديد الا بعد مرور سنتين من تاريخ رفض الطلب الاول .
100 - ويكون حكم محكمة الاستئناف باعادة الاعتبار او برفض الطلب غير قابل للطعن فيه الا لخطأ في تطبيق القانون او تأويله . ويتبع في الطعن قواعد الطعن المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية .
101 - ونقترح ان ينص في التعديل المقترح على ان لا يجوز الحكم باعادة الاعتبار الا مرة واحدة فقط ، لان هذا النظام لم يوضع لمن اتخذ من الجريمة طريقة له .
102 - كما نقترح النص على امكانية الغاء اعادة الاعتبار اذا ثبت ان المستفيد منه قد صدرت بحقه احكام بالادانة لم تكن المحكمة التي قررت اعادة الاعتبار تعلم بها . او اذا ثبت ان من اعيد اليه اعتباره ، قد انحرف عن الطريق القويم في حياته العادية .
103 - اما بالنسبة لاعادة الاعتبار القانوني ، فاننا نقترح ان ينص القانون على ان يعاد الاعتبار بقوة القانون الى المحكوم عليه الذي ادين بعقوبة جنحية بالغرامة بعد مرور خمس سنوات من تاريخ تنفيذ الحكم او شموله بالعفو الخاص ، وتكون المدة هي سبع سنوات اذا كانت العقوبة الجنحية المحكوم بها سالبه للحرية اما ان كانت العقوبة جنائية فان المحكوم بها يعاد اعتباره بقوة القانون اذا كانت مدتها لا تزيد على ثلاث سنوات اشغال شاقة شريطة ان تمضي فترة عشر سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة او شمولها بالعفو الخاص )    ).
104 - ويشترط ان تمضي جميع المدد السابقة ذكرها دون ان يصدر خلالها بحق المحكوم عليه حكم بالادانة بعقوبة جنائية او جنحية من اي نوع ، وتضاعف المدد السابقة في حالتي التكرار وسقوط العقوبة بالتقادم .
105 - والمحكوم عليه بعقوبة جنائية تزيد مدتها على ثلاث سنوات اشغال شاقة ، فأنه لا يعاد اعتباره بقوة القانون مطلقا ، لان المحكوم عليه بعقوبة كهذه لابد وان يكون قد ارتكب جريمة جسيمة تدل على خطورة اجرامية كبيرة لديه ، وليس امام هذا المحكوم عليه حتى يستعيد اعتباره الا ان يلجأ الى القضاء ذلك ان مضي مدة معينة وان طالت على المحكوم عليه بمثل هذه العقوبة لا يشكل قرينة قاطعة على حسن سلوكه وعلى انه جدير باعادة الاعتبار .
106 - ويجدر بناء ان نشير الى توصية اخرى مهمة وهي انه لا يجوز الاحتجاج باعادة الاعتبار على الغير وذلك فيما يتعلق بالحقوق التي تترتب على الحكم بالادانة خاصة فيما يتعلق بالرد والتعويضات)    ).
107 - كذلك فأن الاجراءات التي اتخذت على الحكم بالادانة وبسببه تبقى صحيحه واعادة الاعتبار لا يلغيها . فمن فصل من وظيفة بسبب ادانته بارتكاب جرم معين لا يستطيع ان يحتج باعادة الاعتبار للعود الى وظيفته او للحصول على رتبته التي فقدها عند الحكم بالادانة .
108 - وبهذا نكون قد سلطنا الضوء على نظام اعادة الاعتبار في التشريعات الجزائية ، وذلك على امل الاخذ بهذا النظام وادراجه ضمن نصوص قانون العقوبات الاردني .

- المرجــع-

المراجع بالعربية :
1. د. ابراهيم الشباسي – الوجيز في شرح قانون العقوبات الجزائري – القسم العام – دار الكتاب اللبناني – بيروت – 1981.
2. د. احمد فتحي سرور – الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام – الجزء الاول – دار النهضة العربية – القاهرة .
3. د . احمد فتحي سرور- اصول السياسة الجنائية – دار النهضة العربية – القاهرة 1972.
4. د. السعيد مصطفى السعيد – لاحكام العامة في قانون العقوبات – الطبعة الرابعة – دار المعارف – القاهرة 1962
5. جندي عبد الملك – الموسوعة الجنائية – الجزء الخامس – الطبعة الاولى – دار احياء التراث العربي – بيروت .
6. د. حسن صادق المرصفاوي – المرصفاوي في قانون الاجراءات الجنائية – منشأة المعارف – الاسكندرية 1981.
7. د. رؤوف عبيد مبادئ القسم العام من التشريع العقابي – الطبعة الرابعة – دار الفكر العربي – القاهرة 1979
8. عبد الامير العكيلي – اصول الاجراءات الجنائية في قانون اصول المحكمات الجزائية – الطبعة الاولى – مطبعة المعارف – بغداد 1983.
9. د. عبد العظيم مرسي وزير – دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية – دار النهضة العربية القاهرة 1978.
10. د. عبد الوهاب حومد ، الوسيط في شرح قانون الجزاء الكويتي – القسم العام – الطبعة الثالثة 1983.
11. د.عبود السراج – التشريع الجنائي المقارن في الفقة الاسلامي والقانون السوري – الجزء الاول – المبادئ العامة ص 474 – المطبعة الجديدة دمشق 1975 – 1976.
12. د. علي راشد – القانون الجنائي – المدخل واصول النظرية العامة – الطبعة الثانية – دار النهضة العربية –القاهرة 1974.
13. د. مأمون سلامة – قانون العقوبات – القسم العام – دار الفكر العربي – القاهرة 1979.
14. د. محمد الفاضل – المبادئ العامة في التشريع الجزائي – مطبعة الداودي دمشق 1977-1978.
15. محمد عبد العزيز فهمي : " هل يقطع الحكم الصادر بوقف تنفيذ العقوبة التي انقضت فترة تجرتبه ، المدة اللازمة لرد الاعتبار بقوة القانون " بحث منشور في مجلة المحاماة السنة 34/2 العدد /5 – ص 727.
16. محمود ابراهيم اسماعيل- شرح الاحكام العامة في قانون العقوبات – دار الفكر العربي – القاهرة .
17. د. محمود محمود مصطفى – شرح قانون العقوبات – القسم العام – الطبعة السابقة – دار النهضة العربية – القاهرة 1967.
18. د. محمود محمود مصطفى – نموذج لقانون العقوبات – الطبعة الاولى – مطبعة جامعة القاهرة – دار الكتاب الجامعي  - 1979.
19. د. محمود نجيب حسني - شرح قانون العقوبات اللبناني – القسم العام – الطبعة الثالثة – دار النقرى للطباعة – بيروت 1975.
20. د. محمود نجيب حسني – قوة الحكم الجنائي في انهاء الدعوى الجنائية – دار النهضة العربية – القاهرة 1972.
21. د. معروف عبد الله – رقابة الادعاء العام على الشرعية – دراسة مقارنة – مطبعة المعارف – بغداد 1981.
22. المحامي ياسين الدركزلي – المجموعة الجزائية لقرارات محكمة النقص السورية – من 1949 – 1980 – الطبعة الاولى – 1981.


1. J.Borricand, Droit Penal, Masson et Cie, Paris 1973.
2. P. Bouzat ET J. Pinatel, Traite de Droit Penal et de Criminologie, Tome I, Droit Penal.
3. P. Bouzat, Encyclopedia Dalloz, Droit Penal, Tome V, Rehabilitation .
4. R. Garraud, Precis de Droit Criminal, 2e edition. Sirty – Paris, 1909.
5. H. Gross, A Theory of Criminal Justice, Oxford University Press, New York, 1979.
6. J. Hall, General Principles of Criminal Law , 2e edition , Bobbss- Merrill, Indianpolis, 1960.
7. D. katkin , The Neture of Criminal Law, Brooks / Cole P Publishing Company, Monterey – California – by Wadworth, 1982.
8. R. Merle et A Vitu, Traite de Droit Criminal , Tome II , Procedure Penale, 3e edition , Cujas-Paris, 1979.
9. Smith and Hogan, Criminal Law 5e edition, Butterworths – London, 1982.
10. A. SPIELMANN – De la rehabilitation des conamnes – Revue de Droit Penal et de criminology 70, annee – 1980 No. 7p.679.
11. G. Stefani et G. Lvasseur, Droit Pènal General 8e édition, Dalloz , Paris, 1979.




مرحبا بكم في موقع المكتبة القانونية العربية، الذي يعد أكبر موقع قانوني في العالم العربي، تجدون في موقعنا، مكتبة قانونية ضخمة، تحوتي على كتب قانونية، رسائل وأطروحات قانونية، أبحاث قانونية جاهزة، محاضرات وملخصات قانونية، اجتهادات قضائية، مقالات ومجلات قانونية، آخر المستجدات القانونية والقضائية، ابحاث قانونية جاهزة، تشريعات ونصوص قانونية، تحميل كتب قانونية مجانا، المكتبة القانونية، المكتبة القانونية، تحميل كتب قانونية pdf، تحميل أبحاث قانونية جاهزة، أبحاث قانونية جاهزة، تشريعات الكويت، تشريعات السعودية، تشريعات الامارات، تشريعات قطر، محاضرات قانونية، محامي، المحامي، مستشار قانوني، المستشار القانونية، مستشار قانوني مجانا، رقم مستشار قانوني، القانون المدني، القانون الجنائي، القانون الإداري، القانون التجاري، القانون البحري، القانون الدولي الإنساني، القانون العام، مكاتب المحاماة في الكويت